يقيمها الله والعلو فِي الأَرْض هُوَ من تَعْظِيم نَفسه وَطلب تفردها بالرياسة ونفاذ الْكَلِمَة سَوَاء عز أَمر الله أَو هان بل إِذا عَارضه أَمر الله وحقوقه ومرضاته فِي طلب علوه لم يلْتَفت إِلَى ذَلِك وأهدره وأماته فِي تَحْصِيل علوه وَكَذَلِكَ الحمية لله وَالْحمية للنَّفس فَالْأولى يثيرها تَعْظِيم الْأَمر والآمر وَالثَّانيَِة يثيرها تَعْظِيم النَّفس وَالْغَضَب لفَوَات حظوظها فالحمية لله أَن يحمى قلبه لَهُ من تَعْظِيم حُقُوقه وَهِي حَال عبد قد أشرق على قلبه نور سُلْطَان الله فَامْتَلَأَ قلبه بذلك النُّور فَإِذا غضب فَإِنَّمَا يغْضب من أجل نور ذَلِك السُّلْطَان الَّذِي ألْقى على قلبه وَكَانَ رَسُول الله إِذا غضب احْمَرَّتْ وجنتاه وبدا بَين عَيْنَيْهِ عرق يدره الْغَضَب وَلم يقم لغضبه شَيْء حَتَّى ينْتَقم لله وروى زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن مُوسَى بن عمرَان كَانَ إِذا غضب اشتعلت قلنسوته نَارا وَهَذَا بِخِلَاف الحمية للنَّفس فَإِنَّهَا حرارة تهيج من نَفسه لفَوَات حظها أَو طلبه فَإِن الْفِتْنَة فِي النَّفس والفتنة هِيَ الْحَرِيق وَالنَّفس متلظية بِنَار الشَّهْوَة وَالْغَضَب فَإِنَّمَا هما حرارتان تظهران على الْأَركان حرارة من قبل النَّفس المطمئنة أثارها تَعْظِيم حق الله وحرارة من قبل النَّفس الأمارة أثارها استشعار فَوت الْحَظ