واستقراره عِنْد المخاوف وَهُوَ خلق يتَوَلَّد من الصَّبْر وَحسن الظَّن فَإِنَّهُ مَتى ظن الظفر وساعده الصَّبْر ثَبت كَمَا أَن الْجُبْن يتَوَلَّد من سوء الظَّن وَعدم الصَّبْر فَلَا يظنّ الظفر وَلَا يساعده الصَّبْر وأصل الْجُبْن من سوء الظَّن ووسوسة النَّفس بالسوء وَهُوَ ينشأ من الرئة فَإِذا سَاءَ الظَّن ووسوست النَّفس بالسوء انتفخت الرئة فزاحمت الْقلب فِي مَكَانَهُ وضيقت عَلَيْهِ حَتَّى أزعجته عَن مستقره فَأَصَابَهُ الزلازل وَالِاضْطِرَاب لإزعاج الرئة لَهُ وتضييقها عَلَيْهِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره عَن النَّبِي شَرّ مَا فِي الْمَرْء جبن خَالع وشح هَالِع فَسمى الْجُبْن خالعا لِأَنَّهُ يخلع الْقلب عَن مَكَانَهُ لانتفاخ السحر وَهُوَ الرئة كَمَا قلا أَبُو جهل لعتبة بن ربيعَة يَوْم بدر انتفخ سحرك فَإِذا زَالَ الْقلب عَن مَكَانَهُ ضَاعَ تَدْبِير الْعقل فَظهر الْفساد على الْجَوَارِح فَوضعت الْأُمُور على غير موَاضعهَا فالشجاعة حرارة الْقلب وغضبه وقيامه وانتصابه وثباته فَإِذا رَأَتْهُ الْأَعْضَاء كَذَلِك أعانته فَإِنَّهَا خدم لَهُ وجنود كَمَا أَنه إِذا ولى ولت سَائِر جُنُوده
وَأما الجرأة فَهِيَ إقدام سَببه قلَّة المبالاة وَعدم النّظر فِي الْعَاقِبَة بل تقدم النَّفس فِي غير مَوضِع الْإِقْدَام معرضة عَن مُلَاحظَة الْعَارِض فإمَّا عَلَيْهَا وَإِمَّا لَهَا