الإفراط والتفريط وَله طرفان هما ضدان لَهُ تَقْصِير ومجاوزة فالمقتصد قد أَخذ بالوسط وَعدل عَن الطَّرفَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَكَانَ بَين ذَلِك قواما وَقَالَ تَعَالَى وَلَا تجْعَل يدك مغلولة إِلَى عُنُقك وَلَا تبسطها كل الْبسط وَقَالَ تَعَالَى وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا وَالدّين كُله بَين هذَيْن الطَّرفَيْنِ بل الْإِسْلَام قصد بَين الْملَل وَالسّنة قصد بَين الْبدع وَدين الله بَين الغالي فِيهِ والجافي عَنهُ وَكَذَلِكَ الِاجْتِهَاد هُوَ بذل الْجهد فِي مُوَافقَة الْأَمر والغلو مجاوزته وتعديه وَمَا أَمر الله بِأَمْر إِلَّا وللشيطان فِيهِ نزغتان فَأَما إِلَى غلو ومجاوزة وغما إِلَى تَفْرِيط وتقصير وهما آفتان لَا يخلص مِنْهُمَا فِي الِاعْتِقَاد وَالْقَصْد وَالْعَمَل إِلَّا من مَشى خلق رَسُول الله وَترك أَقْوَال النَّاس وآراءهم لما جَاءَ بِهِ لَا من ترك مَا جَاءَ بِهِ لأقوالهم وآرائهم وَهَذَا أَن المرضان الخطران قد استوليا على أَكثر بني آدم وَلِهَذَا حذر السّلف مِنْهُمَا أَشد التحذير وخوفوا من بلَى بِأَحَدِهِمَا بِالْهَلَاكِ وَقد يَجْتَمِعَانِ فِي الشَّخْص الْوَاحِد كَمَا هُوَ الْحَال أَكثر الْخلق يكون مقصرا مفرطا فِي بعض دينه غَالِبا متجاوزا فِي بعضه وَالْمهْدِي من هداه الله