أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكم

عَن أَدِلَّة المنازعين لكم فِي ذَلِك فَإِنَّهُم استدلوا بِوُجُوه أَحدهَا اتِّفَاق الْعُقَلَاء على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفس والجسم فيجعلونها شَيْئا غير الْجِسْم فَلَو كَانَت جسما لم يكن لهَذَا القَوْل معنى الثَّانِي وَهُوَ أقوى مَا يحتجون بِهِ أَنه من الْمَعْلُوم أَن فِي الموجودات مَا هُوَ قَابل للْقِسْمَة كالنقطة والجوهر الْفَرد بل ذَات وَاجِب الْوُجُود فَوَجَبَ أَن يكون الْعلم بذلك غير قَابل للْقِسْمَة فَوَجَبَ أَن يكون الْمَوْصُوف بذلك الْعلم وَهُوَ مَحَله غير قَابل للْقِسْمَة وَهُوَ النَّفس فَلَو كَانَت جسما لكَانَتْ قَابِلَة للْقِسْمَة ويقرر هَذَا الدَّلِيل على وَجه آخر وَهُوَ أَن مَحل الْعُلُوم الْكُلية لَو كَانَ جسما أَو جسمانيا لانقمست تِلْكَ الْعُلُوم لِأَن الْحَال فِي المنقسم وانقسام تِلْكَ الْعُلُوم مُسْتَحِيل الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة بِلَا شكّ وتجردها إِمَّا أَن يكون بِسَبَب الْمَأْخُوذ عَنهُ أَو بِسَبَب الْأَخْذ وَالْأول بَاطِل لِأَن هَذِه الصُّور إِنَّمَا أخذت عَن الْأَشْخَاص الموصوفة بالمقادير الْمُخْتَلفَة والأوضاع الْمعينَة فَثَبت أَن تجردها إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب الْأَخْذ لَهَا وَالْقُوَّة الْعَقْلِيَّة الْمُسَمَّاة بِالنَّفسِ الرَّابِع أَن الْقُوَّة الْعَاقِلَة تقوى على أَفعَال غير متناهية فَإِنَّهَا تقوى على إداراكات لَا تتناهي وَالْقُوَّة الجسمانية لَا تقوى على أَفعَال غير متناهية لِأَن الْقُوَّة الجسمانية تَنْقَسِم بانقسام محلهَا فَالَّذِي يقوى عَلَيْهِ بَعْضهَا يجب أَن يكون أقل من الَّذِي يقوى عَلَيْهِ الْكل فَالَّذِي يقوى عَلَيْهِ الْكل يزِيد على الَّذِي يقوى عَلَيْهِ الْبَعْض أضعافا متناهية وَالزَّائِد على المتناهي بمتناه متناه الْخَامِس أَن الْقُوَّة الْعَاقِلَة لَو كَانَت حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَ أَن تكون الْقُوَّة الْعَاقِلَة دائمة الْإِدْرَاك لتِلْك الْآيَة أَو ممتنعة الْإِدْرَاك لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ ولكلاهما بَاطِل لِأَن إِدْرَاك الْقُوَّة الْعَاقِلَة لتِلْك الْآلَة إِن كَانَ عين وجودهَا فَهُوَ محَال وَإِن كَانَ صُورَة مُسَاوِيَة لوجودها وَهِي حَالَة فِي الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة الْحَالة فِي تِلْكَ الْآلَة لزم اجْتِمَاع صُورَتَيْنِ متماثلتين وَهُوَ محَال وَإِذا بَطل هَذَا ثَبت أَن الْقُوَّة الْعَاقِلَة لَو أدْركْت آلتها لَكَانَ إِدْرَاكهَا عبارَة عَن نفس حُصُول تِلْكَ الْآلَة عِنْد الْقُوَّة الْعَاقِلَة فَيجب حُصُول الْإِدْرَاك دَائِما إِن كفي هَذَا الْقدر فِي حُصُول

الْإِدْرَاك وَإِن لم يكف امْتنع حُصُول الْإِدْرَاك فِي وَقت من الْأَوْقَات إِذْ لَو حصل فِي وَقت دون وَقت لَكَانَ بِسَبَب أَمر زَائِد على مُجَرّد حُضُور صُورَة الْآلَة السَّادِس أَن كل أحد يدْرك نَفسه وَإِدْرَاك الشَّيْء عبارَة عَن حُضُور مَاهِيَّة الْمَعْلُوم عِنْد الْعَالم فَإِذا علمنَا أَنْفُسنَا فَهُوَ إِمَّا أَن يكون لأجل حُضُور ذواتنا لذواتنا أَو لأجل حُضُور صُورَة مُسَاوِيَة لذواتنا فِي ذواتنا وَالْقسم الثَّانِي بَاطِل وَإِلَّا لزم اجْتِمَاع المثلين فَثَبت أَنه لَا معنى لعلمنا بذاتنا إِلَّا حُضُور ذاتنا عِنْد ذاتنا وَهَذَا إِنَّمَا يكون إِذا كَانَت ذاتا قَائِمَة بِالنَّفسِ غنية عَن الْمحل لِأَنَّهَا لَو كَانَت حَالَة فِي مَحل كَانَت حَاضِرَة عِنْد ذَلِك الْمحل فَثَبت أَن هَذَا الْمَعْنى إِنَّمَا يحصل إِذا كَانَت النَّفس قَائِمَة بِنَفسِهَا غنية عَن مَحل تحل فِيهِ السَّابِع مَا احْتج بِهِ أَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ وأبطل مَا سواهُ فَقَالَ لَا نشك أَن الْوَاحِد منا يُمكنهُ أَن يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوت وشموسا وأقمارا فَهَذِهِ الصُّور الخيالية لَا تكون مَعْدُومَة لِأَن قُوَّة المتخيل تُشِير إِلَى تِلْكَ الصُّور وتميز بَين كل صُورَة وَغَيرهَا وَقد يقوى ذَلِك المتخيل إِلَى أَن يصير كالمشاهد المحسوس وَمَعْلُوم أَن الْعَدَم الْمَحْض وَالنَّفْي الصّرْف لَا يثبت ذَلِك وَنحن نعلم بِالضَّرُورَةِ ان هَذِه الصُّور لَيست مَوْجُودَة فِي الْأَعْيَان فَثَبت أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الأذهان فَنَقُول مَحل هَذِه الصُّورَة إِمَّا أَن يكون جسما أَو حَالا فِي الْجِسْم أَو لَا جسما وَلَا حَالا فِي الْجِسْم والقسمان الْأَوَّلَانِ باطلان لِأَن صُورَة الْبَحْر والجبل صُورَة عَظِيمَة والدماغ وَالْقلب جسم صَغِير وانطباع الْعَظِيم فِي الصَّغِير محَال فَثَبت أَن مَحل هَذِه الصُّورَة الخيالية لَيْسَ بجسم وَلَا جسماني وَالثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمَان الشيخوخة دَائِما وَلَيْسَ كَذَلِك التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَا كَانَ غَنِيا فِي فعله عَن الْجِسْم وَجب أَن يكون غَنِيا فِي ذَاته عَن الْجِسْم بَيَان الأول أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة تدْرك نَفسهَا وَمن الْمحَال أَن يحصل بَينهَا وَبَين نَفسهَا آلَة متوسطة أَيْضا وتدرك إِدْرَاكهَا لنَفسهَا وَلَيْسَ هَذَا الْإِدْرَاك بِآلَة وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تدْرك الْجِسْم الَّذِي هُوَ آلتها وَلَيْسَ بَينهَا وَبَين آلتها آلَة أُخْرَى وَبَيَان للثَّانِي من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن القوى الجسمانية كالناظرة والسامعة والخيال وَالوهم لما كَانَت جسمانية يقدر عَلَيْهَا إِدْرَاك ذواتها وإدراكها لكَونهَا مدركة لذواتها وإدراكها الْأَجْسَام الحالمة لَهَا فَلَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة جسمانية لتعذر عَلَيْهَا هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة

الثَّانِي أَن مصدر الْفِعْل هُوَ النَّفس فَلَو كَانَت النَّفس مُتَعَلقَة فِي قوامها ووجودها بالجسم لم تحصل تِلْكَ الْأَفْعَال إِلَّا بشركة من الْجِسْم وَلما ثَبت أَنه لَيْسَ كَذَلِك ثَبت أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية عَن الْجِسْم الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوى بعد الضعْف وَسَببه ظَاهر فَإِن القوى الجسمانية بِسَبَب مزاولة الْأَفْعَال تتعرض موادها للتحلل والذبول وَهُوَ يُوجب الضعْف وَأما الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة فَإِنَّهَا لَا تضعف بِسَبَب كَثْرَة الْأَفْعَال وتقوى على القوى بعد الضعْف فَوَجَبَ أَن لَا تكون جسمانية الْحَادِي عشر أَنا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجب أَن يحصل فِي الذِّهْن مَاهِيَّة السوَاد وَالْبَيَاض والبداهة حاكمة بِأَن اجْتِمَاع السوَاد وَالْبَيَاض والحرارة والبرودة فِي الْأَجْسَام محَال فَلَمَّا حصل هَذَا الِاجْتِمَاع فِي الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة وَجب أَن لَا تكون قُوَّة جسمانية الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسم منقسم لَا محَالة لم يمْنَع أَن يقوم بِبَعْض أَجزَاء الْجِسْم علم بالشَّيْء وبالبعض الآخر مِنْهُ جهل وَحِينَئِذٍ فَيكون الْإِنْسَان فِي الْحَال الْوَاحِد عَالما بالشَّيْء وجاهلا بِهِ الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوش مَخْصُوصَة فَإِن وجود تِلْكَ النقوش فِيهَا يمْنَع من حُصُول نقوش غَيرهَا وَأما النقوش الْعَقْلِيَّة فالضد من ذَلِك لِأَن الْأَنْفس إِذا كَانَت خَالِيَة من جَمِيع الْعُلُوم والإدراكات فَإِنَّهُ يصعب عَلَيْهَا التَّعَلُّم فَإِذا تعلمت شَيْئا صَار حُصُول تِلْكَ الْعُلُوم معينا على سهولة غَيرهَا فالنقوش الجسمانية متغيرة متنافية والنقوش الْعَقْلِيَّة متعاونة متعاضدة الرَّابِع عشر أَن النَّفس لَو كَانَت جسما لَكَانَ بَين إِرَادَة العَبْد تَحْرِيك رجله وَبَين تحريكها زمَان على قدر حَرَكَة الْجِسْم وَثقله فَإِن النَّفس هِيَ المحركة لمجسد والممهد لحركته فَلَو كَانَ المحرك للرجل جسما فإمَّا أَن يكون حَاصِلا فِي هَذِه الْأَعْضَاء أَو جائيا إِلَيْهَا فَإِن كَانَ جائيا إِلَيْهَا احْتَاجَ إِلَى مُدَّة وَلَا بُد وَإِن كَانَ حَاصِلا فِيهَا فَنحْن إِذا قَطعنَا تِلْكَ العضلة الَّتِي تكون بهَا الْحَرَكَة لم يبْق مِنْهَا فِي الْعُضْو المتحرك شَيْء فَلَو كَانَ ذَلِك المتحرك حَاصِلا فِيهِ لبقي مِنْهُ شَيْء فِي ذَلِك الْعُضْو الْخَامِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَن يعلم بَعْضهَا كَمَا يعلم كلهَا فَيكون الْإِنْسَان عَالما بعض نَفسه جَاهِلا بِالْبَعْضِ الآخر وَذَلِكَ محَال السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس لوَجَبَ أَن يثقل الْبدن بِدُخُولِهَا فِيهِ لِأَن شَأْن

الْجِسْم الفارغ إِذا ملأَهُ غَيره أَن يثقل بِهِ كالزق الفارغ وَالْأَمر بِالْعَكْسِ فأخف مَا يكون الْبدن إِذا كَانَت فِيهِ النَّفس وأثقل مَا يكون إِذا فارقته السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِر الْأَجْسَام الَّتِي لَا يَخْلُو شَيْء مِنْهَا من الخفة والثقل والحرارة والبرودة والنعومة والخشونة والسواد وَالْبَيَاض وَغير ذَلِك من صِفَات الْأَجْسَام وكيفياتها وَمَعْلُوم أَن الكيفيات النفسانية إِنَّمَا هِيَ الْفَضَائِل والرذائل لَا تِلْكَ الكيفيات الجسمانية فَالنَّفْس لَيست جسما الثَّامِن عشر أَنَّهَا لَو كَانَت جسما لوَجَبَ أَن يَقع تَحت جَمِيع الْحَواس أَو تَحت حاسة مِنْهَا أَو حاستين أَو أَكثر فَإنَّا نرى الْأَجْسَام كَذَلِك مِنْهَا مَا يدْرك بِجَمِيعِ الْحَواس وَمِنْهَا مَا يدْرك بأكثرها وَمِنْهَا مَا يدْرك بحاستين مِنْهَا أَو وَاحِدَة وَالنَّفس بريئة من ذَلِك كُله وَهَذِه الْحجَّة الَّتِي احْتج بهَا جهم على طَائِفَة من الْمَلَاحِدَة حِين أَنْكَرُوا الْخَالِق سُبْحَانَهُ وَقَالُوا لَو كَانَ مَوْجُودا لوَجَبَ أَن يدْرك بحاسة من الْحَواس فعارضهم بِالنَّفسِ وأنى تتمّ الْمُعَارضَة إِذا كَانَت جسما وَإِلَّا لَو كَانَت جسما لجَاز إِدْرَاكهَا بِبَعْض الْحَواس التَّاسِع عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرض وعمق وسطح وشكل وَهَذِه الْمَقَادِير والأبعاد لَا تقوم إِلَّا بمادة وَمحل فَإِن كَانَت مادتها ومحلها نفسا لزم اجْتِمَاع نفسين وَإِن كَانَ غير نفس كَانَت النَّفس مركبة من بدن وَصُورَة وَهِي فِي جَسَد مركب من بدن وَصُورَة فَيكون الْإِنْسَان إنسانين الْعشْرُونَ إِن من خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزي والجزء الصَّغِير مِنْهُ لَيْسَ كالكبير وَلَو قبلت التجزي فَكل جُزْء مِنْهَا إِن كَانَ نفسا لزم أَن يكون للْإنْسَان نفوس كَثِيرَة لَا نفس وَاحِدَة وَإِن لم يكن نفسا لم يكن الْمَجْمُوع نفسا كَمَا أَن جُزْء المَاء إِن لم يكن مَاء لم يكن مَجْمُوعَة مَاء الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أَن الْجِسْم مُحْتَاج فِي قوامه وَحفظه وبقائه إِلَى النَّفس وَلِهَذَا يضمحل ويتلاشى لما تُفَارِقهُ فَلَو كَانَت جسما لكَانَتْ محتاجة إِلَى نفس أُخْرَى وهلم جرا ويتسلسل الْأَمر وَهَذَا الْمحَال إِنَّمَا لزم من كَون النَّفس جسما الثَّانِي وَالْعشْرُونَ لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بالجسم إِن كَانَ على سَبِيل المداخلة لزم تدَاخل الْأَجْسَام وَإِن كَانَ على سَبِيل الملاصقة والمجاورة كَانَ الْإِنْسَان الْوَاحِد جسمين متلاصقين أَحدهمَا يرى وَالْآخر لَا يرى فَهَذَا كل مَا موهت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة المبطلة من منخنقة وموقوذة ومتردية وَنحن نجيهم عَن ذَلِك كُله فصلا بفصل بحول الله وقوته ومعونته

فصول الكتاب · 160 فصل · 267 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الروح · 267 صفحة
الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا قَالَفصل وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا جرى عَلَيْهِ عمل النَّاس قَدِيما وَإِلَى الْآنالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَاالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وهى هَل تتلاقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات أم لَاالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَهِي أَن الرّوح هَل تَمُوت أم الْمَوْت للبدن وَحده اخْتلفالْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَهِي أَن الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الْأَبدَان إِذا تجردت بأى شَيْءالْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَهِي أَن الرّوح هَل تُعَاد إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَقت السُّؤَال أمفصل فَإِذا عرفت هَذِه الْأَقْوَال الْبَاطِلَة فلتعلم أَن مَذْهَب سلف الْأمة وأئمتهافصل وَنحن نثبت مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ومساءلة مُنكر وَنَكِيرفصل وَهَذَا كَمَا انه مُقْتَضى السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل السّنةفصل وَمِمَّا ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزح فَكل منالْمَسْأَلَة السَّابِعَة وهى قَول للسَّائِل مَا جَوَابنَا للملاحدة والزنادقة المنكرينفصل الْأَمر الأول أَن يعلم أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يخبروافصل الْأَمر الثانى أَن يفهم عَن الرَّسُول مُرَاد من غير غلو وَلَاالْفَصْل الْأَمر الرَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ جعل أَمر الْآخِرَة وَمَا كَانَ مُتَّصِلا بهَافصل الْأَمر الْخَامِس أَن النَّار الَّتِي فِي الْقَبْر والخضرة لَيست من نَار الدُّنْيَافصل الْأَمر السَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحدث فِي هَذِه الدَّار مَا هُوَ أعجبفصل الْأَمر الثَّامِن أَنه غير مُمْتَنع أَن ترد الرّوح إِلَى المصلوب والغريقفصل الْأَمر التَّاسِع أَنه ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه اسْم لعذابفصل الْأَمر الْعَاشِر أَن الْمَوْت معاد وَبعث أول فَإِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْحِكْمَة فَيكون عَذَاب الْقَبْر لم يذكرالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْأَسْبَاب الَّتِي يعذب بهَا أَصْحَاب الْقُبُورالْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة الْأَسْبَاب المنجية من عَذَاب الْقَبْر جوابها أَيْضا من وَجْهَيْنالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة وهى أَن سُؤال مُنكر وَنَكِير هَل هُوَ مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْأمة أَوالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة وَهِي أَن الْأَطْفَال هَل يمْتَحنُونَ فِي قُبُورهم اخْتلفالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة وَهِي قَوْله عَذَاب الْقَبْر دَائِم أم مُنْقَطع جوابها أَنهفصل وَأما قَول مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدونفصل وَأما قَول من قَالَ الْأَرْوَاح على أفنية قبورها فان أَرَادَ أَن هَذَافصل وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن مَا ذكرنَا من شَأْن الرّوح يخْتَلف بِحَسبفصل وَأما قَول من قَالَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى وَلم يزدْ علىفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول من قَالَ إِنَّهَا تَجْتَمِع فِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله فِيهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَةفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع ببئر زَمْزَم فَلَا دَلِيلفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهبفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول أَبى مُحَمَّد بن حزم أَن مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلقفصل وَأما قَول من قَالَ مستقرها الْعَدَم الْمَحْض فَهَذَا قَول من قَالَ إِنَّهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن مستقرها بعد الْمَوْت أبدان أخر غير هَذِهالْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَةفصل وَالدَّلِيل على انتفاعه بِغَيْر مَا تسبب فِيهِ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاعفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّدَقَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّوْم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الْحَج فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضى اللهفصل وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَىفصل وَأما استدلالكم بقوله إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله فاستدلال سَاقِطفصل وَأما قَوْلكُم الإهداء حِوَالَة وَالْحوالَة إِنَّمَا تكون بِحَق لَازم فَهَذِهِ حِوَالَةفصل وَأما قَوْلكُم الإيثار بِسَبَب الثَّوَاب مَكْرُوه وَهُوَ مسالة الإيثار بِالْقربِفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء إِلَى الْمَيِّت لساغ إِلَى الْحَيّ فَجَوَابه من وَجْهَيْنفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ إهداء نصف الثَّوَاب وربعه إِلَى الْمَيِّت فَالْجَوَاب منفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ ذَلِك لساغ إهداؤه بعد أَن يعمله لنَفسِهِ وَقدفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء لساغ إهداء ثَوَاب الْوَاجِبَات الَّتِي تجب علىفصل وَأما قَوْلكُم إِن التكاليف امتحان وابتلاء لَا تقبل الْبَدَل إِذْ الْمَقْصُودفصل وَأما قَوْلكُم انه لَو نَفعه عمل غَيره لنفعه تَوْبَته عَنهُ وإسلامه عَنهُفصل وَأما قَوْلكُم الْعِبَادَات نَوْعَانِ نوع تدخله النِّيَابَة فيصل ثَوَاب إهدائهفصل وَأما رد حَدِيث رَسُول الله وَهُوَ قَوْله من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَامفصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَفصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْلهفصل وَأما كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي تغليط رَاوِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضىفصل وَنحن نذْكر أَقْوَال أهل الْعلم فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنفصل وَأما قَوْلكُم أَنه يصل إِلَيْهِ فِي الْحَج ثَوَاب النَّفَقَة دون أَفعَال الْمَنَاسِكفصل فَإِن قيل فَهَل تشترطون فِي وُصُول الثَّوَاب ان يهديه بِلَفْظِهِ أم يَكْفِيالْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَةفصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَىفصل وَأما مَا احتجت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة فَأَما مَا أَتَوا بِهِ من اتِّبَاعفصل وَأما استدلالهم بإضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بقوله تَعَالَىالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَةفصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بنفصل وَنَازع هَؤُلَاءِ غَيرهم فِي كَون هَذَا معنى الْآيَة وَقَالُوا معنى قَوْلهفصل فَهَذَا بعض كَلَام السّلف وَالْخلف فِي هَذِه الْآيَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَافصل وَأما الدَّلِيل على أَن خلق الْأَرْوَاح مُتَأَخّر عَن خلق أبدانها فَمن وُجُوهالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَةفصل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ حَدِيث أبي مُوسَى تخرج نفس الْمُؤمن أطيب من ريح الْمسكفصل الرَّابِع وَالسِّتُّونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا خرجت روح الْمُؤمن تَلقاهُ ملكانفصل الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن الْمُؤمن تحضرهفصل الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلففصل الْمِائَة مَا قد اشْترك فِي الْعلم بِهِ عَامَّة أهل الأَرْض من لِقَاءفصل الْوَجْه الثَّانِي بعد الْمِائَة قَوْله تَعَالَىفصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّةفصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكمفصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفسفصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولونفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردهافصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْءفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُولفصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوتفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمنفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَافصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوىفصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجبفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسمفصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوشفصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحركفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَنفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَافصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِرفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحتفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرضفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْءفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائهفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِنالْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايرانفصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفسالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِيفصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَىفصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيدفصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَةفصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلتهفصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْلهفصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا منفصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفسفصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خيرفصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقلفصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِيفصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوعفصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِيفصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللومفصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّهفصل وَكَذَلِكَ الْقُوَّة فِي أَمر الله هِيَ من تَعْظِيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حَتَّىفصل وَالْفرق بَين الْجُود والسرف أَن الْجواد حَكِيم يضع الْعَطاء موَاضعهفصل وَالْفرق بَين المهابة وَالْكبر أَن المهابة أثر من آثَار امتلاء الْقلبفصل وَالْفرق بَين الصيانة والتكبر أَن الصائن لنَفسِهِ بِمَنْزِلَة رجل قد لبسفصل وَالْفرق بَين الشجَاعَة والجرأة أَن الشجَاعَة من الْقلب وَهِي ثباتهفصل وَأما الْفرق بَين الحزم والجبن فالحازم هُوَ الَّذِي قد جمع عَلَيْهِ همهفصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد منفصل وَالْفرق بَين الِاحْتِرَاز وَسُوء الظَّن أَن المحترز بِمَنْزِلَة رجل قد خرجفصل وَالْفرق بَين الفراسة وَالظَّن أَن الظَّن يخطىء ويصيب وَهُوَ يكون مَعَ ظلمَةفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة أَن النَّصِيحَة يكون الْقَصْد فِيهَا تحذيرفصل وَالْفرق بَين الْهَدِيَّة والرشوة وَإِن اشتبها فِي الصُّورَة الْقَصْد فَإِن الراشيفصل وَالْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبى يتخلق بِهِ العَبْد وَهُوَفصل وَالْفرق بَين الْعَفو والذل أَن الْعَفو إِسْقَاط حَقك جودا وكرما وإحسانا مَعَفصل وَالْفرق بَين سَلامَة الْقلب والبله والتغفل أَن سَلامَة الْقلب تكون منفصل وَالْفرق بَين الثِّقَة والغرة أَن الثِّقَة سُكُون يسْتَند إِلَى أَدِلَّة وإماراتفصل وَالْفرق بَين الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي أَن الرَّجَاء يكون مَعَ بذل الْجهد واستفراغفصل وَالْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبرفصل وَالْفرق بَين فَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ظَاهر فَإِن الْفَرح بِاللَّه ومعرفتهفصل وَهَا هُنَا فرحة أعظم من هَذَا كُله وَهِي فرحته عِنْد مُفَارقَته الدُّنْيَافصل وَالْفرق بَين رقة الْقلب والجزع أَن الْجزع ضعف فِي النَّفس وَخَوف فِيفصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِفصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِيفصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَينفصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروقفصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًافصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِيفصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَفصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِيفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَةفصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَافصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما انفصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِفصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كلفصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَنفصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يمافصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيدفصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائهافصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَنفصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَالفصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته
جارٍ التحميل