أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَة

وَهِي تقدم خلق الْأَرْوَاح على الأجساد أَو تَأَخّر خلقهَا عَنْهَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة للنَّاس فِيهَا قَولَانِ معروفان حَكَاهُمَا شيخ الإسلاح وَغَيره وَمِمَّنْ ذهب إِلَى تقدم خلقهَا مُحَمَّد بن نصر المروزى وَأَبُو مُحَمَّد بن حزم وَحَكَاهُ ابْن حزم إِجْمَاعًا وَنحن نذْكر حجج الْفَرِيقَيْنِ وَمَا هُوَ الأولى مِنْهَا بِالصَّوَابِ قَالَ من ذهب إِلَى تقدم خلقهَا على خلق الْبدن قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ ثمَّ صورناكم ثمَّ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم فسجدوا﴾ قَالُوا ثمَّ للتَّرْتِيب والمهلة فقد تَضَمَّنت الْآيَة أَن خلقهَا مقدم على أَمر الله للْمَلَائكَة بِالسُّجُود لآدَم وَمن الْمَعْلُوم قطعا أَن أبداننا حَادِثَة بعد ذَلِك فَعلم أَنَّهَا الْأَرْوَاح قَالُوا وَيدل عَلَيْهِ قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ قَالُوا وَهَذَا الاستنطاق وَالْإِشْهَاد إِنَّمَا كَانَ لأرواحنا إِذْ لم تكن الْأَبدَان حِينَئِذٍ مَوْجُودَة فَفِي الْمُوَطَّأ حَدثنَا مَالك عَن زيد ابْن أَبى أنيسَة أَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب أخبرهُ عَن مُسلم بن يسَار الْجُهَنِىّ أَن عمر بن الْخطاب سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله يسْأَل عَنْهَا فَقَالَ خلق الله آدم ثمَّ مسح ظَهره بِيَمِينِهِ فإستخرج مِنْهُ ذُريَّته فَقَالَ خلقت هَؤُلَاءِ للنار وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ وخلقت هَؤُلَاءِ للجنة وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله فَفِيمَ الْعَمَل فَقَالَ رَسُول الله إِن الله إِذا خلق الرجل للجنة اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى يَمُوت على عمل من أَعمال أهل الْجنَّة فيدخله بِهِ الْجنَّة وَإِذا خلق العَبْد للنار اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى يَمُوت على عمل من أَعمال أهل النَّار فيدخله بِهِ النَّار قَالَ الْحَاكِم هَذَا حَدِيث على شَرط مُسلم

وروى الْحَاكِم أَيْضا من طَرِيق هِشَام بن سعد عَن زيد أسلم عَن أَبى صَالح عَن أَبى هُرَيْرَة مَرْفُوعا لما خلق الله آدم مسح ظَهره فَسقط من ظَهره كل نمسة هُوَ خَالِقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر ثمَّ جعل بَين عَيْني كل إِنْسَان مِنْهُم وبيصا من نور ثمَّ عرضهمْ على آدم فَقَالَ من هَؤُلَاءِ يَا رب قَالَ هَؤُلَاءِ ذريتك فرأي رجلا مِنْهُم أعجبه وبيص مَا بَين عَيْنَيْهِ فَقَالَ يَا رب من هَذَا فَقَالَ هَذَا ابْنك دَاوُد يكون فِي آخر الْأُمَم قَالَ كم جعلت لَهُ من الْعُمر قَالَ سِتِّينَ سنة قَالَ يَا رب زده عمري أَرْبَعِينَ سنة فَقَالَ الله تَعَالَى إِذا يكْتب وَيخْتم فَلَا يُبدل فَلَمَّا انْقَضى عمر آدم جَاءَ ملك الْمَوْت قَالَ أَو لم يبْق من عمرى أَرْبَعُونَ سنة فَقَالَ أَو لم تجعلها لأبنك دَاوُد قَالَ قَالَ فَجحد فَجحدت ذُريَّته ونسى فنسيت ذُريَّته وخطىء فخطئت ذُريَّته قَالَ هَذَا على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ الترمذى وَقَالَ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ لما نزلت آيَة الدّين قَالَ رَسُول الله ان أول من جحد آدم وَزَاد مُحَمَّد بن سعد ثمَّ أكمل الله لآدَم ألف سنة ولداود مائَة سنة وَفِي صَحِيح الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث أَبى جَعْفَر الرَّازِيّ حَدثنَا الرّبيع بن أنس عَن أَبى الْعَالِيَة عَن أَبى بن كَعْب فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ الْآيَة قَالَ جمعهم لَهُ يَوْمئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فجعلهم أرواحا ثمَّ صورهم واستنطقهم فتكلموا وَأخذ عَلَيْهِم الْعَهْد والميثاق ﴿وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين﴾ قَالَ فَإِنِّي أشهد عَلَيْكُم السَّمَوَات السَّبع وَالْأَرضين السَّبع وَأشْهد عَلَيْكُم أَبَاكُم آدم ﴿أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين﴾ فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئا فَإِنِّي أرسل إِلَيْكُم رُسُلِي يذكرونكم عهدي وميثاقي وَأنزل عَلَيْكُم كتبي فَقَالُوا نشْهد أَنَّك رَبنَا وإلهنا لَا رب لنا غَيْرك وَرفع لَهُم أبوهم آدم فرأي فيهم الْغنى وَالْفَقِير وَحسن الصُّورَة وَغير ذَلِك فَقَالَ رب لَو سويت بَين عِبَادك فَقَالَ إِنِّي أحب أَن أشكر ورأي فيهم الْأَنْبِيَاء مثل السرج وخصوا بميثاق آخر بالرسالة والنبوة فَذَلِك قَوْله وَإِذا خذنا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله﴾ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا نَذِير من النّذر الأولى﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا وجدنَا لأكثرهم من عهد وَإِن وجدنَا أَكْثَرهم لفاسقين﴾ وَكَانَ روح عِيسَى من تِلْكَ الْأَرْوَاح الَّتِي أَخذ عَلَيْهَا الْمِيثَاق فَأرْسل ذَلِك الرّوح إِلَى مَرْيَم حِين انتبذت من أَهلهَا مَكَانا شرقيا فَدخل من فِيهَا وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح

فَقَالَ إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ حَدثنَا بغية بن الْوَلِيد قَالَ أَخْبرنِي الزبيدى مُحَمَّد بن الْوَلِيد عَن رَاشد بن سعد عَن عبد الرَّحْمَن بن قَتَادَة الْبَصْرِيّ عَن أَبِيه عَن هِشَام بن حَكِيم بن حزَام ان رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أتبتدأ الْأَعْمَال أم قد مضى الْقَضَاء فَقَالَ ان الله لما أخرج ذُرِّيَّة آدم من ظَهره أشهدهم على أنفسهم ثمَّ أقاض بهم فِي كفيه فَقَالَ هَؤُلَاءِ للجنة وَهَؤُلَاء للنار فَأهل الْجنَّة ميسرون لعمل أهل الْجنَّة وَأهل النَّار ميسرون لعمل أهل النَّار قَالَ إِسْحَاق وأنبأنا النَّضر حَدثنَا أَبُو معشر عَن سعيد المقبرى وَنَافِع مولى الزبير عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ لما أَرَادَ الله أَن يخلق آدم فَذكر خلق آدم فَقَالَ لَهُ يَا آدم أَي يَدي أحب إِلَيْك أَن أريك ذريتك فِيهَا فَقَالَ يَمِين ربى وكلتا يَدي ربى يَمِين فَبسط يَمِينه فَإِذا فِيهَا ذُريَّته كلهم مَا هُوَ خَالق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الصَّحِيح على هَيئته والمبتلى على هَيئته والأنبياء على هيئتهم فَقَالَ أَلا أعفيتهم كلهم فَقَالَ أَنى أحب ان أشكر وَذكر الحَدِيث وَقَالَ مُحَمَّد بن نصر حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى حَدثنَا سعيد بن أَبى مَرْيَم أخبرنَا اللَّيْث بن سعد حَدثنِي ابْن عجلَان عَن سعد بن أَبى سعيد المقبرى عَن أَبِيه عَن عبد الله بن سَلام قَالَ خلق الله آدم ثمَّ قَالَ بيدَيْهِ فقبضهما فَقَالَ اختر يَا آدم فَقَالَ اخْتَرْت يَمِين ربى وكلتا يَدَيْهِ يَمِين فبسطها فَإِذا فِيهَا ذُريَّته فَقَالَ من هَؤُلَاءِ يَا رب قَالَ من قضيت أَن اخلق من ذريتك من أهل الْجنَّة إِلَى أَن تقوم السَّاعَة قَالَ واخبرنا إِسْحَاق حَدثنَا جَعْفَر بن عون أَنبأَنَا هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم عَن أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ عَن النَّبِي قَالَ لما خلق الله آدم مسح ظَهره فَسقط من ظَهره كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا من ذُريَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَحدثنَا إِسْحَاق وَعمر بن زُرَارَة أخبرنَا إِسْمَاعِيل عَن كُلْثُوم بن جبر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ﴾ الْآيَة قَالَ مسح رَبك ظهر آدم فَخرجت مِنْهُ كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بنعمان هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَرَفَة فَأخذ ميثاقهم ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى شَهِدنَا﴾ وَرَوَاهُ أَبُو جَمْرَة الضبعى وَمُجاهد وحبِيب بن أَبى ثَابت وَأَبُو صَالح وَغَيرهم عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ إِسْحَاق أخبرنَا جرير عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن عَمْرو فِي هَذِه الْآيَة قَالَ أَخذهم كَمَا يُؤْخَذ الْمشْط بِالرَّأْسِ وَحدثنَا حجاج عَن ابْن جريج عَن الزبير بن مُوسَى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا قَالَ إِن الله ضرب مَنْكِبه الْأَيْمن فَخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بَيْضَاء نقية فَقَالَ هَؤُلَاءِ أهل الْجنَّة ثمَّ ضرب مَنْكِبه الْأَيْسَر فَخرجت كل نفس مخلوقة لنار سَوْدَاء فَقَالَ

هَؤُلَاءِ أهل النَّار ثمَّ أَخذ عَهده على الْإِيمَان بِهِ والمعرفة لَهُ ولأمره والتصديق بِهِ وبأمره من بنى آدم كلهم وأشهدهم على أنفسهم فآمنوا وَصَدقُوا وَعرفُوا وأقروا وَذكر مُحَمَّد بن نصر من تَفْسِير السدى عَن أَبى مَالك وأبى صَالح عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مرّة الهمدانى عَن ابْن مَسْعُود عَن أنَاس من أَصْحَاب النَّبِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم﴾ الْآيَة لما أخرج الله آدم من الْجنَّة قبل ان يهْبط من السَّمَاء مسح صفحة ظهر آدم الْيُمْنَى فَأخْرج مِنْهُ ذُرِّيَّة بَيْضَاء مثل اللُّؤْلُؤ وكهيئة الذَّر فَقَالَ لَهُم ادخُلُوا الْجنَّة برحمتي وَمسح صفحة ظَهره الْيُسْرَى فَأخْرج مِنْهُ ذُرِّيَّة سَوْدَاء كَهَيئَةِ الذَّر فَقَالَ ادخُلُوا النَّار وَلَا أُبَالِي فَذَلِك حَيْثُ يَقُول وَأَصْحَاب الْيَمين وَأَصْحَاب الشمَال ثمَّ أَخذ مِنْهُم الْمِيثَاق فَقَالَ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ فَأعْطَاهُ طَائِفَة طائعين وَطَائِفَة كارهين على وَجه التقية فَقَالَ هُوَ وَالْمَلَائِكَة ﴿شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين أَو تَقولُوا إِنَّمَا أشرك آبَاؤُنَا من قبل وَكُنَّا ذُرِّيَّة من بعدهمْ﴾ فَلَيْسَ أحد من ولد آدم إِلَّا وَهُوَ يعرف أَن الله ربه وَلَا مُشْرك إِلَّا وَهُوَ يَقُول إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أمة فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم﴾ وَقَوله تَعَالَى وَله أسلم من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وَقَوله تَعَالَى ﴿فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ يعْنى يَوْم أَخذ عَلَيْهِم الْمِيثَاق قَالَ إِسْحَاق وَأخْبرنَا روح بن عبَادَة حَدثنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة الربذى قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن كَعْب القرظى يَقُول فِي هَذِه الْآيَة ﴿وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم﴾ الْآيَة أقرُّوا لَهُ بِالْإِيمَان والمعرفة الْأَرْوَاح قبل أَن يخلق أجسادها قَالَ حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى عَن عبد الْملك عَن عَطاء فِي هَذِه الْآيَة قَالَ اخْرُجُوا من صلب آدم حِين أَخذ مِنْهُم الْمِيثَاق ثمَّ ردوا فِي صلبه قَالَ إِسْحَاق وَأخْبرنَا على بن الْأَجْلَح عَن الضَّحَّاك قَالَ ان الله أخرج من ظهر آدم يَوْم خلقه مَا يكون إِلَى أَن تقوم السَّاعَة فَأخْرجهُمْ مثل الذَّر فَقَالَ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ قَالَت الْمَلَائِكَة ﴿شَهِدنَا أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين﴾ ثمَّ قبض قَبْضَة بِيَمِينِهِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَقبض أُخْرَى فَقَالَ هَؤُلَاءِ فِي النَّار قَالَ إِسْحَاق وَأخْبرنَا أَبُو عَامر الْعَقدي وَأَبُو نعيم الملائى قَالَ حَدثنَا هِشَام بن سعد عَن يحيى وَلَيْسَ بِابْن سعيد قَالَ قلت لِابْنِ الْمسيب مَا تَقول فِي الْعَزْل قَالَ إِن شِئْت حدثتك حَدِيثا هُوَ حق إِن الله سُبْحَانَهُ لما خلق آدم أرَاهُ كَرَامَة لم يرهَا أحدا من خلق الله أرَاهُ كل نسمَة هُوَ خَالِقهَا من ذُريَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَمن حَدثَك أَن يزِيد فيهم شَيْئا أَو ينقص مِنْهُم فقد كذب وَلَو كَانَ لي سَبْعُونَ مَا باليت

وَفِي تَفْسِير ابْن عُيَيْنَة عَن الرّبيع بن أنس عَن أَبى عالية وَله اسْلَمْ من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها قَالَ يَوْم أَخذه الْمِيثَاق قَالَ إِسْحَاق فقد كَانُوا فِي ذَلِك الْوَقْت مقرين وَذَلِكَ أَن الله عز وَجل أخبر أَنه قَالَ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ وَالله تَعَالَى لَا يُخَاطب إِلَّا من يفهم عَنهُ المخاطبة وَلَا يُجيب إِلَّا من فهم السُّؤَال فأجابتهم إِيَّاه بقَوْلهمْ دَلِيل على أَنهم قد فَهموا عَن الله وعقلوا عَنهُ استشهاده إيَّاهُم ﴿أَلَسْت بربكم﴾ فَأَجَابُوهُ من بعد عقل مِنْهُم للمخاطبة وَفهم لَهَا بِأَن ﴿قَالُوا بلَى﴾ فأقروا لَهُ بالربوبية

فصول الكتاب · 160 فصل · 267 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الروح · 267 صفحة
الْمَسْأَلَة الأولى وَهِي هَل تعرف الْأَمْوَات زِيَارَة الْأَحْيَاء وسلامهم أم لَا قَالَفصل وَيدل على هَذَا أَيْضا مَا جرى عَلَيْهِ عمل النَّاس قَدِيما وَإِلَى الْآنالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وهى أَن ارواح الْمَوْتَى هَل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لَاالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وهى هَل تتلاقي أَرْوَاح الْأَحْيَاء وأرواح الْأَمْوَات أم لَاالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة وَهِي أَن الرّوح هَل تَمُوت أم الْمَوْت للبدن وَحده اخْتلفالْمَسْأَلَة الْخَامِسَة وَهِي أَن الْأَرْوَاح بعد مُفَارقَة الْأَبدَان إِذا تجردت بأى شَيْءالْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَهِي أَن الرّوح هَل تُعَاد إِلَى الْمَيِّت فِي قَبره وَقت السُّؤَال أمفصل فَإِذا عرفت هَذِه الْأَقْوَال الْبَاطِلَة فلتعلم أَن مَذْهَب سلف الْأمة وأئمتهافصل وَنحن نثبت مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ومساءلة مُنكر وَنَكِيرفصل وَهَذَا كَمَا انه مُقْتَضى السّنة الصَّحِيحَة فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل السّنةفصل وَمِمَّا ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر هُوَ عَذَاب البرزح فَكل منالْمَسْأَلَة السَّابِعَة وهى قَول للسَّائِل مَا جَوَابنَا للملاحدة والزنادقة المنكرينفصل الْأَمر الأول أَن يعلم أَن الرُّسُل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم لم يخبروافصل الْأَمر الثانى أَن يفهم عَن الرَّسُول مُرَاد من غير غلو وَلَاالْفَصْل الْأَمر الرَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ جعل أَمر الْآخِرَة وَمَا كَانَ مُتَّصِلا بهَافصل الْأَمر الْخَامِس أَن النَّار الَّتِي فِي الْقَبْر والخضرة لَيست من نَار الدُّنْيَافصل الْأَمر السَّابِع أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحدث فِي هَذِه الدَّار مَا هُوَ أعجبفصل الْأَمر الثَّامِن أَنه غير مُمْتَنع أَن ترد الرّوح إِلَى المصلوب والغريقفصل الْأَمر التَّاسِع أَنه ينبغى أَن يعلم أَن عَذَاب الْقَبْر ونعيمه اسْم لعذابفصل الْأَمر الْعَاشِر أَن الْمَوْت معاد وَبعث أول فَإِن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعلالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْحِكْمَة فَيكون عَذَاب الْقَبْر لم يذكرالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة وَهِي قَول السَّائِل مَا الْأَسْبَاب الَّتِي يعذب بهَا أَصْحَاب الْقُبُورالْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة الْأَسْبَاب المنجية من عَذَاب الْقَبْر جوابها أَيْضا من وَجْهَيْنالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة وهى أَن سُؤال مُنكر وَنَكِير هَل هُوَ مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْأمة أَوالْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة وَهِي أَن الْأَطْفَال هَل يمْتَحنُونَ فِي قُبُورهم اخْتلفالْمَسْأَلَة الرَّابِعَة عشرَة وَهِي قَوْله عَذَاب الْقَبْر دَائِم أم مُنْقَطع جوابها أَنهفصل وَأما قَول مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدونفصل وَأما قَول من قَالَ الْأَرْوَاح على أفنية قبورها فان أَرَادَ أَن هَذَافصل وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن مَا ذكرنَا من شَأْن الرّوح يخْتَلف بِحَسبفصل وَأما قَول من قَالَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى وَلم يزدْ علىفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول من قَالَ إِنَّهَا تَجْتَمِع فِي الأَرْض الَّتِي قَالَ الله فِيهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَةفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ تَجْتَمِع ببئر زَمْزَم فَلَا دَلِيلفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهبفصل وَأما قَول من قَالَ إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّارفصل وَأما قَول أَبى مُحَمَّد بن حزم أَن مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلقفصل وَأما قَول من قَالَ مستقرها الْعَدَم الْمَحْض فَهَذَا قَول من قَالَ إِنَّهَافصل وَأما قَول من قَالَ إِن مستقرها بعد الْمَوْت أبدان أخر غير هَذِهالْمَسْأَلَة السَّادِسَة عشرَةفصل وَالدَّلِيل على انتفاعه بِغَيْر مَا تسبب فِيهِ الْقُرْآن وَالسّنة وَالْإِجْمَاعفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّدَقَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الصَّوْم فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة رضى الله عَنْهَا أَنفصل وَأما وُصُول ثَوَاب الْحَج فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس رضى اللهفصل وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَىفصل وَأما استدلالكم بقوله إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله فاستدلال سَاقِطفصل وَأما قَوْلكُم الإهداء حِوَالَة وَالْحوالَة إِنَّمَا تكون بِحَق لَازم فَهَذِهِ حِوَالَةفصل وَأما قَوْلكُم الإيثار بِسَبَب الثَّوَاب مَكْرُوه وَهُوَ مسالة الإيثار بِالْقربِفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء إِلَى الْمَيِّت لساغ إِلَى الْحَيّ فَجَوَابه من وَجْهَيْنفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ إهداء نصف الثَّوَاب وربعه إِلَى الْمَيِّت فَالْجَوَاب منفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ ذَلِك لساغ إهداؤه بعد أَن يعمله لنَفسِهِ وَقدفصل وَأما قَوْلكُم لَو سَاغَ الإهداء لساغ إهداء ثَوَاب الْوَاجِبَات الَّتِي تجب علىفصل وَأما قَوْلكُم إِن التكاليف امتحان وابتلاء لَا تقبل الْبَدَل إِذْ الْمَقْصُودفصل وَأما قَوْلكُم انه لَو نَفعه عمل غَيره لنفعه تَوْبَته عَنهُ وإسلامه عَنهُفصل وَأما قَوْلكُم الْعِبَادَات نَوْعَانِ نوع تدخله النِّيَابَة فيصل ثَوَاب إهدائهفصل وَأما رد حَدِيث رَسُول الله وَهُوَ قَوْله من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَامفصل أما قَوْلكُم ابْن عَبَّاس هُوَ رَاوِي حَدِيث الصَّوْم عَن الْمَيِّت وَقد قَالَفصل وَأما قَوْلكُم انه حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده فَكَلَام مجازف لَا يقبل قَوْلهفصل وَأما كَلَام الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي تغليط رَاوِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رضىفصل وَنحن نذْكر أَقْوَال أهل الْعلم فِي الصَّوْم عَن الْمَيِّت لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنفصل وَأما قَوْلكُم أَنه يصل إِلَيْهِ فِي الْحَج ثَوَاب النَّفَقَة دون أَفعَال الْمَنَاسِكفصل فَإِن قيل فَهَل تشترطون فِي وُصُول الثَّوَاب ان يهديه بِلَفْظِهِ أم يَكْفِيالْمَسْأَلَة السَّابِعَة عشرَةفصل وَالَّذِي يدل على خلقهَا وُجُوه الْوَجْه الأول قَول الله تَعَالَىفصل وَأما مَا احتجت بِهِ هَذِه الطَّائِفَة فَأَما مَا أَتَوا بِهِ من اتِّبَاعفصل وَأما استدلالهم بإضافتها إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ بقوله تَعَالَىالْمَسْأَلَة الثَّامِنَة عشرَةفصل وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه اُخْبُرْنَا مُحَمَّد بنفصل وَنَازع هَؤُلَاءِ غَيرهم فِي كَون هَذَا معنى الْآيَة وَقَالُوا معنى قَوْلهفصل فَهَذَا بعض كَلَام السّلف وَالْخلف فِي هَذِه الْآيَة وعَلى كل تَقْدِير فَلَافصل وَأما الدَّلِيل على أَن خلق الْأَرْوَاح مُتَأَخّر عَن خلق أبدانها فَمن وُجُوهالْمَسْأَلَة التَّاسِعَة عشرَةفصل الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ حَدِيث أبي مُوسَى تخرج نفس الْمُؤمن أطيب من ريح الْمسكفصل الرَّابِع وَالسِّتُّونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا خرجت روح الْمُؤمن تَلقاهُ ملكانفصل الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن الْمُؤمن تحضرهفصل الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ قَوْله الْأَرْوَاح جنود مجندة فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلففصل الْمِائَة مَا قد اشْترك فِي الْعلم بِهِ عَامَّة أهل الأَرْض من لِقَاءفصل الْوَجْه الثَّانِي بعد الْمِائَة قَوْله تَعَالَىفصل الْوَجْه الثَّالِث بعد الْمِائَة قَول النَّبِي يَا بِلَال مَا دخلت الْجنَّةفصل فَإِن قيل قد ذكرْتُمْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة على جسميتها وتحيزها فَمَا جوابكمفصل فَأَما قَوْلهم أَن الْعُقَلَاء متفقون على قَوْلهم الرّوح والجسم وَالنَّفسفصل وَأما الشُّبْهَة الثَّانِيَة فَهِيَ أقوى شبههم الَّتِي بهَا يصلونَ وَعَلَيْهَا يعولونفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الثَّالِث أَن الصُّور الْعَقْلِيَّة الْكُلية مُجَرّدَة وتجردهافصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع أَن الْعَقْلِيَّة تقوى على أَفعاله غير متناهية وَلَا شَيْءفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَاقِلَة حَالَة فِي آلَة جسمانية لوَجَبَفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس ان كل أحد يدْرك نَفسه والإدراك عبارَة عَن حُصُولفصل قَوْلكُم فِي السَّابِع الْوَاحِد منا يتخيل بحرا من زئبق وجبلا من ياقوتفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن لَو كَانَت الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة جسدانية لضعفت فِي زمنفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع أَن الْقُوَّة الْعَقْلِيَّة غنية فِي أفعالها عَن الْجِسْم وَمَافصل قَوْلكُم فِي الْعَاشِر أَن الْقُوَّة الجسمانية تكل بِكَثْرَة الْأَفْعَال وَلَا تقوىفصل قَوْلكُم فِي الْحَادِي عشر إِنَّا إِذا حكمنَا بِأَن السوَاد مضاد للبياض وَجبفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي عشر أَنه لَو كَانَ مَحل الإدراكات جسما وكل جسمفصل قَوْلكُم فِي الثَّالِث عشر أَن الْمَادَّة الجسمانية إِذا حصلت فِيهَا نقوشفصل قَوْلكُم فِي الرَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لَكَانَ بَين تَحْرِيك المحركفصل قَوْلكُم فِي الْخَامِس عشر لَو كَانَت جسما لكَانَتْ منقسمة ولصح عَلَيْهَا أَنفصل قَوْلكُم فِي السَّادِس عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ ثقل الْبدن بِدُخُولِهَافصل قَوْلكُم فِي السَّابِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ على صِفَات سَائِرفصل قَوْلكُم فِي الثَّامِن عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لوَجَبَ أَن تقع تَحتفصل قَوْلكُم فِي التَّاسِع عشر لَو كَانَت النَّفس جسما لكَانَتْ ذَات طول وَعرضفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْعشْرين أَن خَاصَّة الْجِسْم أَن يقبل التجزيء وَأَن الْجُزْءفصل قَوْلكُم فِي الْوَجْه الْحَادِي وَالْعِشْرين أَن الْجِسْم يحْتَاج فِي قوامه وبقائهفصل قَوْلكُم فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين لَو كَانَت جسما لَكَانَ اتصالها بِالْبدنِ إِنالْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَالروح شَيْء وَاحِد أَو شَيْئَانِ متغايرانفصل وَقَالَت فرقة أُخْرَى من أهل الحَدِيث وَالْفِقْه والتصوف الرّوح غير النَّفسالْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَهِي هَل النَّفس وَاحِدَة أم ثَلَاث فقد وَقع فِيفصل والطمأنينة إِلَى أَسمَاء الرب تَعَالَى وَصِفَاته نَوْعَانِ طمأنينة إِلَىفصل وَهَا هُنَا سر لطيف يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ والتنبه لَهُ والتوفيق لَهُ بيدفصل فَإِذا اطمأنت من الشَّك إِلَى الْيَقِين وَمن الْجَهْل إِلَى الْعلم وَمن الْغَفْلَةفصل ثمَّ يلحظ فِي ضوء تِلْكَ البارقة مَا تَقْتَضِيه يقظته من سنة غفلتهفصل وَأما النَّفس اللوامة وَهِي الَّتِي أقسم بهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْلهفصل وَأما النَّفس الأمارة فَهِيَ المذمومة فَإِنَّهَا الَّتِي تَأمر بِكُل سوء وَهَذَا منفصل فَالنَّفْس المطمئنة وَالْملك وجنده من الْإِيمَان يقتضيان من النَّفسفصل وَقد انتصبت الأمارة فِي مُقَابلَة المطمئنة فَكلما جَاءَت بِهِ تِلْكَ من خيرفصل وتربة صُورَة الْإِخْلَاص فِي صُورَة ينفر مِنْهَا وَهِي الْخُرُوج عَن حكم الْعقلفصل وتربة صُورَة للصدق مَعَ الله وَجِهَاد من خرج عَن دينه وَأمره فِيفصل وَالْفرق بَين خشوع الْإِيمَان وخشوع النِّفَاق أَن خشوع الْإِيمَان هُوَ خشوعفصل وَأما شرف النَّفس فَهُوَ صيانتها عَن الدنايا والرذائل والمطامع الَّتِيفصل وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الحمية والجفاء فالحمية فطام النَّفس عَن رضَاع اللومفصل وَالْفرق بَين التَّوَاضُع والمهانة أَن التَّوَاضُع يتَوَلَّد من بَين الْعلم بِاللَّهفصل وَكَذَلِكَ الْقُوَّة فِي أَمر الله هِيَ من تَعْظِيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حَتَّىفصل وَالْفرق بَين الْجُود والسرف أَن الْجواد حَكِيم يضع الْعَطاء موَاضعهفصل وَالْفرق بَين المهابة وَالْكبر أَن المهابة أثر من آثَار امتلاء الْقلبفصل وَالْفرق بَين الصيانة والتكبر أَن الصائن لنَفسِهِ بِمَنْزِلَة رجل قد لبسفصل وَالْفرق بَين الشجَاعَة والجرأة أَن الشجَاعَة من الْقلب وَهِي ثباتهفصل وَأما الْفرق بَين الحزم والجبن فالحازم هُوَ الَّذِي قد جمع عَلَيْهِ همهفصل وَأما الْفرق بَين الاقتصاد وَالشح أَن الاقتصاد خلق مَحْمُود يتَوَلَّد منفصل وَالْفرق بَين الِاحْتِرَاز وَسُوء الظَّن أَن المحترز بِمَنْزِلَة رجل قد خرجفصل وَالْفرق بَين الفراسة وَالظَّن أَن الظَّن يخطىء ويصيب وَهُوَ يكون مَعَ ظلمَةفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة أَن النَّصِيحَة يكون الْقَصْد فِيهَا تحذيرفصل وَالْفرق بَين الْهَدِيَّة والرشوة وَإِن اشتبها فِي الصُّورَة الْقَصْد فَإِن الراشيفصل وَالْفرق بَين الصَّبْر وَالْقَسْوَة أَن الصَّبْر خلق كسبى يتخلق بِهِ العَبْد وَهُوَفصل وَالْفرق بَين الْعَفو والذل أَن الْعَفو إِسْقَاط حَقك جودا وكرما وإحسانا مَعَفصل وَالْفرق بَين سَلامَة الْقلب والبله والتغفل أَن سَلامَة الْقلب تكون منفصل وَالْفرق بَين الثِّقَة والغرة أَن الثِّقَة سُكُون يسْتَند إِلَى أَدِلَّة وإماراتفصل وَالْفرق بَين الرَّجَاء وَالتَّمَنِّي أَن الرَّجَاء يكون مَعَ بذل الْجهد واستفراغفصل وَالْفرق بَين التحدث بنعم الله وَالْفَخْر بهَا أَن المتحدث بِالنعْمَةِ مخبرفصل وَالْفرق بَين فَرح الْقلب وَفَرح النَّفس ظَاهر فَإِن الْفَرح بِاللَّه ومعرفتهفصل وَهَا هُنَا فرحة أعظم من هَذَا كُله وَهِي فرحته عِنْد مُفَارقَته الدُّنْيَافصل وَالْفرق بَين رقة الْقلب والجزع أَن الْجزع ضعف فِي النَّفس وَخَوف فِيفصل وَالْفرق بَين الموجدة والحقد أَن الوجد الإحساس بالمؤلم وَالْعلم بِهِفصل وَالْفرق بَين المنافسة والحسد أَن المنافسة الْمُبَادرَة إِلَى الْكَمَال الَّذِيفصل وَالْفرق بَين حب الرياسة وَحب الْإِمَارَة للدعوة إِلَى الله هُوَ الْفرق بَينفصل وَالْفرق بَين الْحبّ فِي الله وَالْحب مَعَ الله وَهَذَا من أهم الفروقفصل وَالْفرق بَين التَّوَكُّل وَالْعجز أَن التَّوَكُّل عمل الْقلب وعبوديته اعْتِمَادًافصل وَالْفرق بَين الِاحْتِيَاط والوسوسة ان الِاحْتِيَاط الِاسْتِقْصَاء وَالْمُبَالغَة فِيفصل وَالْفرق بَين إلهام الْملك وإلقاء الشَّيْطَان من وُجُوه مِنْهَا أَن مَا كَانَفصل وَالْفرق بَين الاقتصاد وَالتَّقْصِير أَن الاقتصاد هُوَ التَّوَسُّط بَين طرفِيفصل وَالْفرق بَين النَّصِيحَة والتأنيب أَن النَّصِيحَة إِحْسَان إِلَى من تنصحه بِصُورَةفصل وَالْفرق بَين بالمبادرة والعجلة أَن الْمُبَادرَة انتهاز الفرصة فِي وَقتهَافصل وَالْفرق بَين الْأَخْبَار بِالْحَال وَبَين الشكوى وَإِن اشتبهت صورتهما انفصل وَهَذَا بَاب من الفروق مطول وَلَعَلَّ إِن ساعد الْقدر أَن نفرد فِيهِفصل وَنحن نختم الْكتاب بِإِشَارَة لَطِيفَة إِلَى الفروق بَين هَذِه الْأُمُور إِذْ كلفصل وَالْفرق بَين تَنْزِيه الرُّسُل وتنزيه المعطلة أَن الرُّسُل نزهوه سُبْحَانَهُ عَنفصل الْفرق بَين إِثْبَات حقائق الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَبَين التَّشْبِيه والتمثيل يمافصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد التَّوْحِيد وَبَين هضم أَرْبَاب الْمَرَاتِب أَن تَجْرِيدفصل وَالْفرق بَين تَجْرِيد مُتَابعَة الْمَعْصُوم وإهدار أَقْوَال الْعلمَاء وإلغائهافصل وَالْفرق بَين أَوْلِيَاء الرَّحْمَن وأولياء الشَّيْطَان أَن أَوْلِيَاء الرَّحْمَنفصل وَبِهَذَا يعلم الْفرق بَين الْحَال الإيماني وَالْحَال الشيطاني فَإِن الْحَالفصل وَالْفرق بَين الحكم الْمنزل الْوَاجِب الِاتِّبَاع وَالْحكم المؤول الَّذِي غَايَته
جارٍ التحميل