الكلام على واو الثمانية.
قولهم: إن الواو تأتي للثمانية ليس عليه دليل مستقيم، وقد ذكروا ذلك في مواضع فلنتكلم عليها واحدًا واحدًا: الموضع الأول: قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: 112] =
فلما كانت البكر غير الثيب، لم يدعه مرسلاً حتى فصل بينهما، فذلك قوله: ﴿وَأَبْكَارًا﴾.
وقال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى﴾ ثم قال: ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: 19] فلما كان البصير غير الأعمى فصل بينهما.
ثم قال: ﴿وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ، وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: 20، 21]. فلما كان واحد من هذا الشيء غير الشيء الآخر فصل بينهما.
ثم قال: ﴿هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: 23، 24].
فهذا كله شيء واحد، فهو مرسل ليس بمفصل.
فلذلك إذا قال الله: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾؛ لأن الخلق غير الأمر، فهو منفصل.1