شك الزنادقة في قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾...
وأما قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ يعني في الدنيا دون الآخرة، وذلك أن اليهود قالوا لموسى: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ﴾ [النساء: 153]. فماتوا وعوقبوا لقولهم: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ وقد سألت مشركو قريش النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإسراء: 93].
فلما سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه المسألة قال الله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: 108]. حين قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ﴾ الآية.
فأنزل الله سبحانه يخبر أنه ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾، أي أنه لا يراه أحد في الدنيا دون الآخرة.
فقال: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ يعني في الدنيا، أما في الأخرة فإنهم يرونه.
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة.1