بيان ما أبطل الله أن يكون القرآن إلا وحيًا وليس بمخلوق
قوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1].
قال: وذلك أن قريشًا قالوا: إن القرآن شعر، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: أضغاث أحلام، وقالوا: تقوله محمد من تلقاء نفسه، وقالوا: تعلمه من غيره، فأقسم الله بالنجم إذا هوى، يعني القرآن إذا نزل1فقال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾ يعني محمدًا 2 ﴿وَمَا
غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: 1-3]. يقول: إن محمدًا لم يقل هذا القرآن من تلقاء نفسه: فقال: ﴿إِنْ هُوَ﴾ يقول: ما هو، يعني القرآن: ﴿إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ 1 [النجم: 4].
فأبطل أن يكون القرآن شيئًا غير الوحي، لقوله: ﴿إِنْ هُوَ﴾ يقول: ما هو ﴿إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ثم قال: علَّمه.
يعني علم محمدًا جبريل، صلى الله عليه وسلم وهو: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ إلى قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ 2 [النجم: 10].
فسمى الله القرآن وحيًا، ولم يسمه خلقًا.
ثم إن الجهم ادعى أمرًا آخر، فقال: أخبرونا عن القرآن: هو شيء؟ فقلنا: نعم هو شيء.
فقال: إن الله خلق كل شيء فلم لا يكون القرآن مع الأشياء المخلوقة، وقد أقررتم أنه شيء1؟ فلعمري2لقد ادعى أمرًا أمكنه فيه الدعوى، ولبَّس على الناس