أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)دراسة وتحقيق: محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية)
الناشر
مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض
الطبعة
الثانية، 1418 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

# 21 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج 1 عن ابن جريج وعثمان بن عطاء 2 عن عطاء الخراساني 3 عن ابن عباس قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قال الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ 4. قال: فصلّى رسول الله- صلّى الله عليه- نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تبارك وتعالى إلى البيت العتيق وقال: إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ 5 قال: قال ابن عباس: يعني أهل اليقين من أهل الشك والريبة 6، وقال الله عز وجل: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قال: يعني تحويلها عن 7 أهل

الشك، إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ 1 قال: يعني الصادقين بما أنزل الله عز وجل 2. 22 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو عن إسرائيل عن أبي إسحاق 3 عن البراء قال: صلّى رسول الله- صلّى الله عليه- نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة 4 عشر شهرا وكان يحب أن يوجّه نحو القبلة، فأنزل الله عز وجل: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ 5. قال: وقال عز وجل: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها 6 فأنزل الله عز وجل: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: والسفهاء: اليهود 7.

# 23 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد 1 عن سعيد بن أبي هلال 2 قال: أخبرني مروان بن عثمان 3 أن عبيد بن حنين 4 أخبره عن أبي سعيد بن المعلّى 5 قال: كنا نغدوا إلى السوق على عهد رسول الله فنمر على المسجد فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول الله- صلّى الله عليه- قاعد على المنبر، فقلت: لقد حدث اليوم أمر فجلست فقرأ رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- هذه الآية: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ حتى فرغ من الآية، فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله- صلّى الله عليه- فنكون أول من صلاها.
قال: فتوارينا فصليناهما ثم نزل رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- فصلّى للناس

الظهر يومئذ 1. قال أبو عبيد: فهذا ما فى الصلاة من نسخ القرآن.
فأما نسخها في السنة: 24 - فإن يحيى بن صالح الحمصي 2 حدثنا عن فليح بن سليمان 3 عن زيد بن أبي أنيسة 4 عن عمرو بن مرّة 5 عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى 6 عن معاذ 7 قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال كان الناس

يتحينون وقت الصلاة، فإذا حضرت أتوها، فمنهم من يدرك وكثير منهم لا يدرك، فشق ذلك على رسول الله- صلّى الله عليه- وقال: لقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يأتوا الناس في دورهم، فيؤذنونهم بالصلاة، ولقد هممت أن آمر رجالا عند وقت الصلاة أن يقوموا على الآطام 1، فيؤذنوا الناس بصلاتهم، فانصرف رسول الله- صلّى الله عليه وسلم- مهموما، وانصرفنا مهمومين بهمه، وإن عبد الله بن زيد 2 رأى رؤيا فأتى النبي- صلّى الله عليه- فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلا عليه ثوبان أخضران قام على جدار المسجد فافتتح الأذان فثنّاه حتى فرغ منه، ثم جلس جلسة، ثم قام ففعل مثل ذلك، إلا أنه قال في آخر ذلك: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقال رسول الله- صلّى الله عليه-: «رأيت خيرا علّمهن بلالا 3 فليكن هو الذي ينادي بهن»، قال وكنا نأتي الصلاة فإذا جاء الرجل وقد سبق بشيء من الصلاة أشار إليه من مر به: سبقت بكذا فكنا بين قائم وقاعد وراكع وساجد، فجئت وقد سبقت بشيء من الصلاة فأشار إلىّ بعض من مررت به: سبقت بكذا وكذا فقلت: لا أجده على حال من الصلاة إلا دخلت معه وكنت معه فيها، فلما سلم رسول الله- صلّى الله عليه- قمت أقضي ما سبقني به فاستقبل الناس بوجهه فقال: من المتكلم آنفا، فقالوا: معاذ، فقال: إن معاذا قد سنّ لكم فاقتدوا، ثم قال رسول الله

  • صلّى الله عليه وسلم-: «إذا جاء أحدكم إلى الإمام وهو في شيء قد سبقه من الصلاة فليدخل معه فليكن فيما هو فيه فإذا سلم الإمام فليقم فليقض ما سبقه به» 1. 25 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني ابن أبي مريم 2 عن سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة عن عبد الله ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي- صلّى الله عليه- قبل أن نخرج إلى أرض الحبشة فيرد علينا، فلما قدمت سلمت عليه وهو يصلي فلم يرد عليّ فأخذني ما قرب وما بعد 3 فجلست حتى قضى رسول الله- صلّى الله عليه- الصلاة فقال: «إن الله تبارك وتعالى يحدث من أمره ما شاء وإنه قد أحدث ألّا تكلموا في الصلاة» 4. 26 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية 5 وابن أبى زائدة 6 كلاهما عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله مثل ذلك أو نحوه إلا أنه قال.
    ذكرنا ذلك لرسول الله- صلّى الله عليه وسلم- فقال: «إن في الصلاة لشغلا».

# 27 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد ابن أرقم قال: كنا نتكلم خلف رسول الله- صلّى الله عليه- في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت هذه الآية: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ 1 قال: فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام 2. 28 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج 3 عن ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها أخبرته: أن الصلاة أول ما فرضت أنها فرضت ركعتين ثم أتم الله عز وجل صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر على حالها، أو قال: وأقرّت الركعتان على هيئتهما، قال ابن شهاب: فقلت لعروة فما حمل عائشة على أن تصلي في السفر أربع ركعات، فقال عروة: تأولت في ذلك ما تأول عثمان- رضى الله عنه- في إتمام الصلاة بمنى 4. قال أبو عبيد: والذي تأول عثمان- رضي الله عنه- في إتمام الصلاة بمنى فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه اتخذ أهلا بمكة، والوجه الثاني: أنه قال: أنا خليفة فحيث ما كنت فهو عملي، والوجه الثالث: أنه بلغه أن أعرابيا صلّى معه ركعتين فظن أن الفريضة ركعتين، فانصرف إلى منزله فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها، فبلغ ذلك عثمان فأتم الصلاة، وأما عائشة- رضى الله عنها- فإنها تأولت أنها أم المؤمنين فحيث ما كانت فهي مع ولدها كأنها مقيمة في أهلها.

فصول الكتاب · 32 فصل · 412 صفحة
الانتقال إلى صفحة
الناسخ والمنسوخ
تأليف أبو عبيد القاسم بن سلام
تقدّمك في الكتاب: باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة — 2 من 35
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم
الكتاب
الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن
المؤلف
أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ)دراسة وتحقيق: محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية)
الناشر
مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض
الطبعة
الثانية، 1418 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
فصول الناسخ والمنسوخ · 412 صفحة
باب فضل علم ناسخ القرآن ومنسوخه وتأويل النسخ في التنزيل والآثارباب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنةباب الزكاة وما فيها من ذلكباب ذكر الصيام وما نسخ منهباب النكاح وما جاء فيه من النسخباب الطلاق وما جاء فيهباب الحدود وما نسخ منهاباب الشهادات وما جاء فيهاباب شهادة أهل الكتابباب المناسك وما جاء فيها من النسخباب الجهاد وناسخه ومنسوخهباب الأسارىباب في المغانمباب الاستئذان وما فيه من ناسخه ومنسوخه من الكتاب والسنةباب المواريث ناسخها ومنسوخهاباب الوصية ناسخها ومنسوخهاباب ذكر اليتامى وما نسخ من شأنهمباب الحكم بين أهل الذمة وما فيه من النسخ في الكتاب والسنةباب ناسخ الطعام ومنسوخهباب الشراب وما نسخ من حله بالتحريمباب في السكر وما فيهباب قيام الليل وما نسخ منه بعد الوجوبباب النجوى وما كان من نسخهاباب التقوى وما فيها من النسخباب التوبة عند الموت ونسخ التشديد فيها بالسعة والرخصةباب توبة القتل ونسخ اللين فيها بالتغليظباب مؤاخذة العباد بما تخفي النفوسباب الإكراه في الدين وما نسخ منهباب الاستغفار للمشركين ونسخ الإذن فيه بالنهي عنه
باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والنسخ لتركهما بالإيجاب والتغليظ
باب الجهاد وناسخه ومنسوخه:باب المغانم:
جارٍ التحميل