فهرس المخطوطات باعتبار الأجزاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- المخلص
- الكتاب
- المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص
- المؤلف
- محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي المخَلِّص (المتوفى: 393هـ)
- المحقق
- نبيل سعد الدين جرار
- الناشر
- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدولة قطر
- الطبعة
- الأولى، 1429 هـ - 2008 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2987- (77) حدثنا يحيى: حدثنا حميدُ بنُ الربيعِ: حدثنا يحيى بنُ يمان: حدثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن ابنِ بريدةَ، عن أبيه،
أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم زارَ قبرَ أُمِّه في ألفِ مُقنعٍ، قالَ: فَما رأيتُ يوماً 1 أكثرَ باكياً مِن يومِئذٍ 2 .
قالَ ابنُ صاعدٍ: هذا 3 عندَ حميدِ بنِ الربيعِ لا يحدثُ 4 به إلا في كلِّ سنةٍ مرةً.
2988- (78) حدثنا يحيى: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ: حدثنا أبوخالدٍ القرشيُّ وهو عبدُالعزيزِ بنُ أبانَ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ:
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذا سَلِمَ رمضانُ سَلِمَت السَّنةُ، وإذا سَلِمَت الجمعةُ سَلِمَت الأَيامُ» 5 .
2989- (79) حدثنا يحيى: حدثنا زيادُ بنُ يحيى: حدثنا مالكُ بنُ سُعيرٍ: حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يا أيُّها الناسُ، إنَّما أنا رحمةٌ مُهداةٌ» 1 . 2990- (80) حدثنا يحيى: حدثنا زيادُ بنُ يحيى: حدثنا مالكُ بنُ سُعيرٍ: حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن سترَ على مسلمٍ عورةً سترَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ، واللهُ في عَونِ العبدِ ما كانَ 2 العبدُ في عونِ أَخيهِ، ومَن أَبطأَ به عملُهُ لم يُسرعْ به نسبُهُ، ومَن نَفَّسَ عن مسلمٍ كُربةً نَفَّسَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُربِ [يومِ] 3 القيامةِ، ومَن أَقالَ مسلماً أَقالَه 4 اللهُ عثرتَهُ يومَ القيامةِ» 5 .
2991- (81) حدثنا / يحيى: حدثنا إبراهيمُ بنُ يوسفَ الصيرفيُّ الكنديُّ 1 : حدثنا سُعيرُ بنُ الخِمسِ التميميُّ، عن عبدِاللهِ بنِ الحسنِ، عن أمِّه، عن جدتِهِ وهي 2 فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالتْ:
كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذا دخلَ المسجدَ حمدَ اللهَ وسمَّى وصلَّى على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقالَ: «اللهمَّ افتَحْ لي أَبوابَ رحمتِكَ» ، وإِذا خرجَ حمدَ الله وسمَّى وصلَّى على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقالَ: «اللهمَّ افتَحْ لي أَبوابَ فضلِكَ» 3 .
2992- (82) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ: حدثنا داودُ بنُ رشيدٍ: حدثنا وكيعٌ، عن مغيرةَ بنِ زيادٍ، عن عطاءٍ قالَ: كانوا يَرونَ أنَّ العرشَ على الحرمِ 4 .
2993- (83) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا داودُ بنُ رشيدٍ 5 : حدثني 6 عبدُالحميدِ 7 جليسٌ كانَ لنَا، عن رجلٍ، عن قتادةَ قالَ: قالَ عمرُ: إِذا سمعتَ الكلمةَ السيئةَ فتَطأطأَ لها تَخطَّاكَ.
2994- (84) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا داودُ: حدثنا سيفُ بنُ هارونَ، عن فضيلِ بنِ كثيرِ بنِ دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ الدهرَ يمرُّ على
إبليسَ فيهرمُ، ثم يصبحُ وهو في ثلاثينَ 1 .
2995- (85) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا داودُ: حدثنا الوليدُ، عن ابنِ جابرٍ قالَ: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ مسلمِ بنِ مِشْكَمٍ 2 قالَ: سمعتُ أبا الدَّرداءِ يقولُ: لو لم يُوكَلْ با ابنِ آدمَ شيءٌ مِن الآفاتِ إلا الصحةُ والسلامةُ لأَوشَكا 3 أَن يَكونا حتفاً قاضياً 4 .
2996- (86) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا داودُ: حدثنا الوليدُ، عن ابنِ لهيعةَ والليثِ، عن الزُّهريِّ في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 60] ، قالَ: نصفُ هذا / السهمِ لعُمارِ المساجدِ.
2997- (87) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا داودُ: حدثنا موسى بنُ عُبيدةَ الرَّبذيُّ، عن زيادِ بنِ ثوبانَ قالَ: قالَ أبوهريرةَ 5 : لا تَغْبِطَنَّ فاجراً 6 بنعمةٍ،
فإنَّ مِن ورائِهِ طالباً حَثيثاً طلبُه: ﴿جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: 95] 1 . 2998- (88) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا داودُ: حدثنا مروانُ: حدثنا عنبسةُ قالَ: سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: إنَّ الوالدَ مسؤولٌ عن الولدِ، والولدَ مسؤولٌ عن الوالدِ، يَعني في الأدبِ والبِرِّ 2 . 2999- (89) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا سويدُ بنُ سعيدٍ: حدثنا زيادُ بنُ الربيعِ، عن صالحٍ الدهانِ، عن جابرِ بنِ زيدٍ قالَ: نَظرتُ في أَعمالِ البرِّ 3 فإِذا الصلاةُ تُجهِدُ البدنَ ولا تُجهِدُ المالَ، والصيامُ مثلُ ذلكَ، والحجُّ يُجهِدُ المالَ والبدنَ، ورأيتُ الحجَّ 4 أفضلَ مِن ذلكَ كلِّه 5 . آخِرُ الجزءِ التاسعِ وَالحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ وصلواتُهُ على سيِّدِ المُرسَلينَ محمدٍ وآلِهِ (أَجمعينَ؟)
الجزءُ العاشرُ مِن الفوائدِ المُنتقاةِ الغرائبِ عنِ الشيوخِ العَوالي انتقاءُ أبي بكرٍ أحمدَ بنِ عمرَ بنِ البقالِ روايةُ أبي طاهرٍ محمدِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ العباسِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ محمدِ بنِ زكريا البزازِ الذهبيِّ المُخَلِّصِ عن شيوخِهِ روايةُ أبي القاسمِ عبدِالعزيزِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ الحسينِ الأنماطيِّ السكريِّ عنه روايةُ أبي البركاتِ إسماعيلَ بنِ أحمدَ بنِ محمدٍ الصوفيِّ النيسابوريِّ عنه روايةُ أبي الفضلِ سليمانَ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ أبي سعدٍ الموصليِّ ثم البغداديِّ عنه لمحمدِ بنِ عبدِالواحدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ إسماعيلَ بنِ منصورٍ المقدسيِّ
بسم الله الرحمن الرحيم وبه الثقةُ أخبرنا أبوالفضلِ سليمانُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الموصليُّ ثم البغداديُّ بها قالَ: أخبرنا شيخُ الشيوخِ أبوالبركاتِ إسماعيلُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الصوفيُّ قالَ: أخبرنا أبوالقاسمِ عبدُالعزيزِ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ الحسينِ الأنماطيُّ قالَ: أخبرنا أبوطاهرٍ محمدُ بنُ عبدِالرحمنِ بنِ العباسِ المُخَلِّصُ قالَ: 3000- 1 حدثنا أبوالقاسمِ عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ البغويُّ قالَ: حدثنا سويدُ بنُ سعيدٍ قالَ: حدثنا المفضلُ بنُ عبدِاللهِ، عن جابرٍ، عن عبدِالرحمنِ بنِ الحارثِ المراديِّ، عن ابنِ أبي أَوفى قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «خرجَ ثلاثةٌ يَسيحونَ، فَبينا هم يعبدونَ اللهَ جلَّ وعزَّ في كهفٍ في قُلَّةِ (1) جبلٍ فبدرتْ عليه صخرةٌ مِن أَعلى الجبلِ فالتقمَتْ بابَ الكهفِ، فقالَ بعضُهم: ياعبادَ اللهِ، لا يُنجيكم مِما وقعتُم فيه إلا أَن تَصْدُقوا اللهَ، فهلُمُّوا ما عملتُم للهِ خالصاً فإنَّما ابتُليتم بذنوبِكم، فقالَ: اللهمَّ إنْ كنتَ تعلمُ أنِّي طلبتُ امرأةً لحُسنِها وجمالِها فأَعطيتُها مالاً ضَخماً، / حتى إذا قدرتُ عَليها وجلستُ مجلسَ الرجلِ مِن المرأةِ ذكرتُ النارَ، فقمتُ فرقاً مِنكَ، اللهمَّ فارفَعْ عنَّا هذه الصخرةَ، فانصدَعَ حَتى رأَوا النورَ.
ثم قالَ الآخرُ: اللهمَّ إنْ كنتَ تعلمُ أنِّي استأجرتُ قوماً يحرُثونَ، كلُّ رجلٍ مِنهم بنصفِ درهمٍ، فلمَّا فَرغوا أَعطيتُهم أُجورَهم، فقالَ أحدُهم: واللهِ لقد عملتُ عملَ رَجلينِ، وَلا آخَذُ إلا الدرهمَ، ثم ذهبَ وتركَ مالَه عِندي، فبذَرتُ بذلكَ النصفِ الدرهمِ، فأَخرجَ اللهُ مِن ذلكَ رِزقاً، فجاءَ صاحبُ النصفِ فأَرادَه، فدفعتُ إليه ثمانِ عشرةَ ألفَ درهمٍ، إنْ كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ مخافةً مِنكَ فارفَع عنَّا هذه الصخرةَ، فانفرجَتْ حَتى نظرَ بعضُهم إلى بعضٍ.
ثم قالَ الآخرُ: اللهمَّ إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ أَبي وأُمي كانا نائِمينِ فأَتيتُهما بقَعْبٍ مِن لبنٍ، فخفتُ أَن أضعَهُ فيَلجَ فيه هامةٌ، وكرهتُ أَن أُوقِظَهما مِن نومِهما فيشقُّ ذلكَ عَليهما، فلم أزلْ كذلكَ حتى استَيقظا فشَرِبا، اللهمَّ إنْ كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلكَ ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عَنا هذه الصخرةَ، فانفرجَتْ حَتى / سهَّلَ اللهُ طريقَهم» 1 .
3001- (2) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا سويدُ بنُ سعيدٍ قالَ: حدثنا مروانُ، عن بهزِ بنِ حكيمِ بنِ معاويةَ بنِ حيدةَ، عن أبيه، عن جدِّه قالَ:
قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، ما أَتيتُكَ حتى حلفتُ عددَ هؤلاءِ - يعني أصابِعَه العشرةَ - لا آتيكَ ولا آتي دينَكَ، وإنِّي قد جئتُ امرءاً لا أعلَمُ شيئاً إلا ما علَّمني اللهُ ورسولُه، وإنِّي أسألُكَ بوجهِ اللهِ بما بعثَكَ إلينا ربُّنا؟ قالَ:
«بالإسلامِ» ، قالَ: يا نبيَّ اللهِ، وما الإسلامُ؟ قال: «أَن تقولَ أسلمتُ وَجهي للهِ وتَخليتُ مِن الأَندادِ، وتُقيمَ الصلاةَ، وتؤتيَ الزكاةَ، وكلُّ مسلمٍ على مسلمٍ محرمٌ، أَخوانِ يَصيرانِ 1 ، لا يقبلُ اللهُ مِن مسلمٍ أشركَ بعدَما أسلمَ عملاً أو يفارقَ المشركينَ إلى المسلمينَ، ما لي مُمسكٌ بحُجَزِكم عن النارِ، ألا إنَّ ربِّي داعيَّ ومُسائِلي فهل بلَّغتَ عِبادي، وإنِّي قائلٌ: ربِّ بلغتُهم، فليُبلغْ شاهِدُكم غائِبَكم، ثم إنَّكم تُدعونَ مُفدَّمةً أَفواهُكم بالفِدامِ، ثم إنَّ أَولَ ما يَبينُ عن أحَدِكم لفخذُهُ وكفُّهُ» ، قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، هذا دِينُنا؟ قالَ: «هذا دِينُكم، / وأَينما تُحسنْ يكفِكَ» 2 . قالَ: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، عَوراتُنا ما نأْتي مِنها وما نذرُ؟ قال: «احفظْ عَورتَكَ إلا مِن زوجتِكَ أو ما ملكَتْ يمينُكَ» 3 . قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، مَن أبرُّ؟ قالَ: «أُمَّكَ» ، قلتُ: ثم مَن؟ قالَ: «أُمَّكَ، ثم أَباكَ، ثم الأقربَ فالأَقربَ» 4 . قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَرأيتَ إنْ كانَ أحَدُنا خالياً؟ قالَ: «فاللهُ أحقُّ أَن
يُستَحيا مِن الناسِ» . قلتُ: يا رسولَ اللهِ، نساؤُنا ما نأْتي مِنهنَّ وما نذرُ؟ قالَ: «ائْتي حرثَكَ أنَّى شِئتَ غيرَ أَن لا تضربَ الوجهَ، ولا تُقبِّحَ ولا تَهجُرَ إلا في بيتٍ، وأَطعمْ إذا طعمتَ، واكسُ إِذا اكتَسيتَ، كيفَ وقَد أَفضى بعضُكم إلى بعضٍ وأَخذنْ مِنكم مِيثاقاً غَليظاً، إلا ما حلَّ عَليها» 1 . قالَ: قلتُ: يا نبيَّ الله، خرْ لي، فنَحا بيدِهِ نحوَ الشامِ ثم قالَ: «إنَّكم مَحشورونَ رجالاً ورُكباناً وتُجرُّونَ على وجُوهِكم» 2 . قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّا قومٌ نتساءلُ أَموالَنا بينَنا، فقالَ: «ليَسألْ أَحدُكم الحاجةَ في الفَتْقِ ليُصلحَ به بينَ قومِهِ، فإذا بلغَ أو كربَ استعَفَّ» 3 . 3002- (3) قالَ: وسمعتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «ويلٌ لِلذي يُحدِّثُ ويَكذبُ ليُضحِكَ به القومَ، / ويلٌ له ويلٌ له» 4 . 3003- (4) وسمعتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لا يأْتي الرجلُ مَولاهُ فيسأَلُه مِن فضلِ ما عندَهُ فيَمنعُه إلا دَعاهُ اللهُ يومَ القيامةِ شجاعاً مُتلبطاً فضلَه الذي
منعَ» 1 . 3004- (5) وسمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «أَنتم تُوافونَ سبعونَ 2 أُمةً أنتُم خيرُها وأَكرمُها على اللهِ تعالى» 3 . 3005- (6) وسمعتُ نبيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «في سائمةِ الإبلِ في كلِّ أَربعينَ ابنةُ لَبونٍ، لا تُفرَّقُ إبلٌ عن حسابِها، فَمن أَعطاها مُؤتجراً فلَه أجرُها، ومَن مَنَعها فإنَّا آخِذُوها مِنه وشطرَ إبلِهِ عزمةٌ مِن عَزماتِ ربِّنا 4 ، لا يحلُّ لأحدٍ مِنها شيءٌ» 5 . 3006- (7) قالَ: وحدثنا نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم «أنَّ رجلاً آتاهُ اللهُ مالاً وولداً، فكانَ لا يَدينُ اللهَ دِيناً، فدَعا بَنيهِ فقالَ: أيُّ أبٍ كنتُ لَكم؟ قالوا: خيرَ أبٍ يَا أَبانا، قالَ: فواللهِ لا يَبقى لأحدٍ مِنكم مالٌ هو مِني إلا وأنا آخذُه أو تَفعلونَ ما آمرُكم به، قالَ: فأَخذَ مِنهم ميثاقاً (وَدي؟) قالَ: فإذا أَنا متُّ فأَحرِقوني ثم دُقُّوني ثم ذرُّوني في يومِ ريحِ عاصفٍ لعلِّي أُضلُّ اللهَ عزَّ وجلَّ، قالَ: فَفعلوا ذلكَ وربِّ محمدٍ حينَ ماتَ، فجيءَ به / أَحسنَ ما كانَ، فعُرضَ على اللهِ فقالَ: ما حملَكَ على النارِ؟ قالَ: خَشْيتُكَ يا ربَّاهُ، فقالَ اللهُ: أَجدُكَ رهَّاباً، فتيبَ عليهِ» ،
أو قالَ: «غُفرَ له» 1 . 3007- (8) حدثنا عبدُالعزيزِ قالَ: حدثنا سويدُ بنُ سعيدٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عمرَ بنِ صالحِ بنِ مسعودٍ الكلاعيُّ قالَ: حدثنا الحسنُ وقتادةُ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسولَ اللهِ، يَمنعُ سَوادي ودَمامَتي دخولَ الجنةِ؟ قالَ: «لا وَالذي نَفسي بيدِهِ، ما اتقيتَ وآمنتَ بما جاءَ به رسولُهُ» ، قالَ: فوَالذي أَكرمَكَ بالنبوةِ لقد شهدتُّ أَن لا إلهَ إِلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، والإقرار بما جاءَ بهِ مِن قبلِ أَن أجلسَ مِنكَ هذا المجلسَ ثمانيةَ أشهرٍ، فما لي يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «ما للقومِ، وعَليكَ ما عَليهم، وأنتَ أَخوهم» . قالَ: ولقد خطبتُ إلى عامةِ مَن بحضرتِكَ ومَن ليسَ معكَ فردَّني لسَوادي ودمامةِ وَجهي، وإنِّي لَفي حسبٍ مِن قَومي مِن بَني سليمٍ، ثم ذكرَ أنَّه معروفُ الآباءِ، ولكنْ غلبَ عليَّ سوادُ أَخوالي، قالَ رسولُ اللهِ / صلى الله عليه وسلم: «هل شهدَ اليومَ المجلسَ عمرُ بنُ وهبٍ؟» وكانَ رجلاً مِن ثقيفٍ قريبَ العهدِ بالإسلامِ وكانَ فيه صعوبةٌ، قَالوا: لا، قالَ: «تعرفُ منزلَه؟» قالَ: نَعم، قالَ: «فاذهبْ فاقرَع البابَ قرعاً رفيقاً وسلِّم، فإذا دخلتَ عَليه فقُلْ: زوَّجَني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فتاتَكم» . وكانتْ له ابنةٌ عاتقٌ، وكانَ لها حظٌّ مِن جمالٍ وعقلٍ، فلمَّا أتَى البابَ قرعَ وسلَّمَ، فرحَّبوا به وسمِعوا لغةً غريبةً، ففَتحوا البابَ، فلمَّا رأَوا سوادَه
ودمامةَ وجهِهِ تقوَّضوا عنه، قالَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم زوَّجَني فتاتَكم، فردُّوا عَليه رداً قبيحاً، وخرجَ الرجلُ، وخرجَت الجاريةُ مِن خِدرِها فقالتْ: يا عبدَاللهِ ارجِعْ، فإن يكُ رسولُ اللهِ زوَّجَنيكَ فقد رضيتُ لِنفسي ما رضيَ اللهُ لي ورسولُهُ، فأَتى رسولَ اللهِ فأخبَرَه، وقالتْ لأبيها: يا أبتاهُ النجاءَ النجاءَ قبلَ أن يفضحَكَ الوحيُ، فإنْ يكُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَوَّجَنيهِ فقد رضيتُ ما رضيَ لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،/ فخرَج الشيخُ حتى أَتى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو مِن أَدنى القومِ مجلساً، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أنتَ الذي رددتَّ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما رددتَّ؟» قالَ: قد فعلتُ ذلكَ وأستغفرُ اللهَ، وظننَّا أنَّه كاذبٌ، فقد زوَّجْناها إياهُ، فنعوذُ باللهِ مِن سخطِ اللهِ وسخطِ رسولِ اللهِ.
أظنُّه فقالَ الرجلُ: ما أجدُ شيئاً حتى أَسأَل إخواني، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مهُر امرأتِكَ على ثلاثةٍ مِن المؤمنينَ، اذهبْ إلى عثمانَ بنِ عفانَ فخُذ مِنه مِئتي درهمٍ» ، فأَعطاهُ وزادهَ، «واذهبْ إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ فخذْ منه مئةَ درهمٍ» ، فأَعطاهُ وزادَه، «واذهبْ إلى عبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ فخذْ مِنه مئةَ درهمٍ» ، فأَعطاهُ وزادَه، «واعلمْ بأنَّها ليسَت بسُنةٍ جاريةٍ ولا بفريضةٍ، فمَن شاءَ فليتزوَّجْ على القليلِ والكثيرِ» .
فَبينا هو في السوقِ مَعه ما يَشتري لزوجتِهِ فرِحاً قريرةً عينُه ينظرُ ما يُجهِّزُها به إذ سمعَ صوتاً يُنادي: يا خيلَ اللهِ ارْكبي وأبشِري فنظرَ / نظرةً إلى السماءِ ثم قالَ: اللهمَّ إِلهَ السماءِ وإِلهَ الأرضِ وربَّ محمدٍ لأَجعلنَّ هَذه الدراهمَ اليومَ فيما يحبُّ اللهُ ورسولُهُ والمؤمنونَ والأنصارُ، وانتفَضَ انتفاضةَ الفرسِ العَرقِ فاشتَرى سيفاً ورمحاً وفرساً، واشْترى جُبةً وشدَّ عمامَتُه على بطنِهِ واعتجَرَ بالأُخرى، فلم يُرَ مِنه إلا حماليقُ عَينيهِ، حتى وقفَ على المهاجرينَ
فَقالوا: مَن هذا الفارسُ الذي لا نَعرفُه؟ فقالَ لهم عليٌّ رضي اللهُ عنه: كُفوا عن الرجلِ فلعلَّه مِمن طرأَ عَليكم مِن قِبَلِ البحرينِ أو مِن قِبَلِ الشامِ حتى يسأَلَكم عن معالمِ دِينِهِ، أحبَّ أَن يُواسِيَكم اليومَ بنفسِهِ، إذْ رآه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: «مَن هذا الفارسُ الذي لم يأْتِنا فنُرغِّبَه في الجهادِ» ، إِذ التَحَمت الكَتيبتانِ، فجعلَ يضربُ بسيفِهِ ويطعنُ برمحِهِ قُدماً، إذ قامَ به فرسُهُ فنزلَ عنه وحسرَ عن ذِراعيه، فلمَّا رأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سوادَ ذراعَيهِ عرفَهُ، فقالَ: «أَسَعدٌ؟» قالَ: سعدٌ فداكَ أَبي وأُمي يا رسولَ اللهِ، قالَ: «سعدَ جدُّك» ، فما زالَ يضربُ بسيفِهِ / ويطعنُ برمحهِ، كلُّ ذلكَ يقتلُ اللهُ بطعنِهِ ورمحِهِ إذْ قَالُوا: صُرعَ سعدٌ.
فخرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نحوَهُ، فرفَعَ رأسَه فوضَعَه في حِجرِهِ، فأخذَ رسولُ اللهِ يمسحُ عن وجهِهِ الترابَ بثوبِهِ وقالَ: «ما أَطيبَ ريحَكَ وأَحسنَ وجهَكَ وأحبَّكَ إلى اللهِ وإلى رسولِهِ» ، فبَكى رسولُ اللهِ ثم ضحكَ ثم أعرضَ عنه، ثم قالَ: «وردَ الحوضَ وربِّ الكعبةِ» ، فقالَ أبولُبابةَ: بأَبي وأُمي وما الحوضُ؟ قالَ: «حوضٌ أَعطانيهِ اللهُ عزَّ وجلَّ ما بينَ صنعاءَ إلى بُصرى، حَافتيهِ مُكللٌ بالدُّرِّ والياقوتِ، آنيتُهُ كعددِ نجومِ السماءِ، ماؤُهُ أشدُّ بياضاً مِن اللبنِ وأَحلى مِن العسلِ، مَن شَربَ مِنه لم يظمأْ بعدَها أبداَ» ، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، رأَيناكَ بكيتَ وضحكتَ، ورأيناكَ أَعرضتَ بوجهِكَ؟ فقالَ: «أمَّا بُكائي فشوقاً إلى سعدٍ، وأمَّا ضَحكي ففرحتُ له بمنزلتِهِ مِن اللهِ وكرامتِهِ عَليهِ، وأمَّا إِعراضي فإنِّي رأيتُ أَزواجَه مِن الحورِ العينِ يتبادَرنَه كاشفاتٍ سُوقَهنَّ بارزاتٍ خَلاخِيلهنَّ، فأَعرضتُّ حياءً منهنَّ» .
قالَ: فأمَرَ بسلاحِهِ وما كانَ له فقالَ: «اذهَبوا به إلى زوجتِهِ فقُولوا لها: إنَّ اللهَ / قد زوَّجَه خيراً مِن فتاتِكم وهَذا ميراثُهُ، وَالذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ، إنِّي
لأذبُّ عن الحوضِ كما يُذَبُّ البعيرُ الأجربُ عن الإبلِ أَن يُخالِطَها، إنَّه لا يردُ عليَّ حَوضي إلا التقيُّ، الذينَ يُعطُونَ ما عَليهم في يُسرٍ ولا يُعطُونَ ما عَليهم في عُسرٍ» 1 .
3008- (9) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا ابنُ زَنجويه قالَ: حدثنا أبوربيعةَ.
وحدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الجُنيدِ قالَ: حدثنا يحيى بنُ غَيلانَ قالا: حدثنا أبوعوانةَ، عن عمرَ بنِ أبي سلمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ،
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «كانَ رجلٌ مِن بَني إسرائيلَ تاجرٌ، ينقصُ مرةً ويزيدُ أُخرى، فقالَ: مَا في هَذه التجارةِ خيرٌ، لألتمسنَّ تجارةً لا نُقصانَ فيها، فابتَنى صَومعةً فترهَّبَ فيها، وكانَ اسمُهُ جُريجٌ، وكانَ يَخرجُ إلى صومعتِهِ رَاعي ضأنٍ وراعيةُ معزٍ، وإنَّ أُمَّ جُريجٍ أَتتْهُ يوماً فقالتْ: جُريجٌ، فقالَ: أُمي والصلاة، قالتْ: جُريجٌ، فلم يُجِبْها، قالَ: فذهبَتْ ثم أَتتْهُ يوماً آخَرَ فقالتْ: جُريجٌ، فقالَ: أُمي والصلاة، قالتْ: جُريجٌ، فلم يُجبْها فقالَ: أُمي والصلاة، فقالتْ أُمُّه: اللهمَّ لا تُمِتْ جُريجاً / حتى ينظُرَ في وُجوهِ المَيامِسِ.
قالَ: ويَقعُ صاحبُ الضأْنِ على صاحبةِ المعزِ فأَحبَلَها، فقيلَ لها حينَ وَلدتْ: ويحكِ، مِمن ولدتِّ؟ قالتْ: مِن جُريجٍ، فذَهبوا إلى الملِكِ فأَخبَروهُ، فقالَ: أدركوهُ فأْتُوني به، قالَ: وكَسَروا صومعتَهُ وأَنزلوهُ، قالَ: ويحَكَ يا جُريجٌ،
كُنا نراكَ خيرَ الناسِ فأَحبلتَ هذه، اذهَبوا به فاصلبوهُ، فخرجَ وخرجَ الناسُ مَعه حتى أَتى (مساءٌ وبَردٌ؟) ، قالَ: أَرأيتُم هذا الذي تَزعُمونَ أنَّه ابْني أَروني أَنظر إِليه، قالَ: فأُتيَ بالمرأةِ والصبيِّ فمُه في ثَديِها، فقالَ له جُريجٌ: يا غلامُ، مَن أَبوكَ؟ قالَ: فنزَعَ الغلامُ فَاهُ مِن الثديِ فقالَ: أَبي رَاعي الضأْنِ، قالَ: فسبَّحَ الناسُ وعَجبوا، قالَ: فضحِكَ وذَهبوا إلى الملِكِ فأَخبَروهُ، فقالَ: ردُّوهُ، فأُتيَ به، فقالَ: يا جُريجُ، مُرنا فلنَصْنَعْها لكَ كيفَ شِئتَ مِن ذهبٍ أو فضةٍ، قالَ: بلْ رُدُّوها كما كانتْ، فرَدُّوها، فرجَعَ في صَومعتِهِ، فَقالوا له: باللهِ مِمَّ ضَحكتَ؟ قالَ: ما ضحكتُ إِلا مِن دعوةٍ دعَتْها عليَّ أُمي» . وهذا لفظُ ابنُ الجُنيدِ 1 .
3009- (10) حدثنا عبدُاللهِ / بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ منصورٍ قالَ: حدثنا أبوسلمةَ قالَ: حدثنا أبوعوانةَ قالَ: حدثنا عمرُ بنُ أبي سلمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ أنَّه سمعَه يقولُ:
قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ رجلاً مِن بَني إسرائيلَ كانَ يُسلِفُ الناسَ إذا أَتاهُ الرجلُ بوَكيلٍ، فأَتاهُ رجلٌ فقالَ: يا أبا فلانٍ أَسلِفْني ستَّمئةِ دينارٍ، قالَ: سمِّي أينَ وَكيلُكَ، قالَ: اللهُ وَكيلي، قالَ: سبحانَ اللهِ نَعم قبلتُ.
فعدَّ له ستَّمئةِ دينارٍ وضربَ له أجلاً، فركبَ الرجلُ البحرَ بالمالِ يتَّجرُ فيه، فقدَّرَ اللهُ أَن حلَّ الأَجلُ ولم يَقْدَم الرجلُ، وارتجَّ البحرُ فيها وغَدا ربُّ المالِ إلى الساحِلِ يسألُ عَنه، فيقولُ الذينَ يسأَلُهم عَنه: تركْناهُ بقريةِ كَذا وكَذا، فقالَ ربُّ المالِ: اللهمَّ أَخْلَفَني فلانٌ، وإنَّما أَعطيتُه لكَ.
وينطلقُ الذي عَليه المالُ فيَنجرُ خشبةً حينَ حلَّ الأجلُ فجعلَ المالَ،
وكتبَ إِليه صحيفةً: مِن فلانٍ إلى فلانٍ، إنِّي قد دفعتُ المالَ إلى وَكيلي الذي توكَّلَ بي، ثم سَدَّ على فَمِ الخشبةِ فَرمى بها في عُرْضِ البحرِ، فأَقبلَ البحرُ يَهوي بِها حتى رَمى بِها إلى الساحلِ، وغَدا ربُّ المالِ يسأَلُ عن صاحبِهِ / كَما كانَ يسألُ، فيجدُ الخشبةَ فيحمِلُها إلى أهلِهِ، فقالَ أَوقِدوا هذه، فكَسَروها فانتثَرَت الدَّنانيرُ مِنها والصحيفةُ، فقرَأَها، وقدمَ الآخَرُ بعدَ ذلكَ فأَتاهُ ربُّ المالِ فقالَ: يا فلانُ، مَالي قَد طَالت النظرةُ، قالَ: أمَّا مالُكَ فقد دفعتُهُ إلى وَكيلي الذي توكَّلَ به، وأمَّا أنتَ فهذا مالُكَ فخُذْه، قالَ: وَكيلُكَ قد وَفاني» . قالَ أبوهريرةَ: قد رأيتُنا عندَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يكثُرُ مِراؤُنا ولَغَطُنا أيُّهما آمَنُ 1 . 3010- (11) حدثنا أبومحمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ عبدِالكريمِ الأزديُّ بالبصرةِ سنةَ خمسينَ ومئتينِ وقدمَ علينا بغدادَ قبلَ هذا الوقتِ وكَتبنا عنه، قالَ: حدثنا أصرمُ بنُ حوشبٍ قالَ: حدثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: دخلتْ فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد أُغميَ عَليه، فقالتْ: وا كَرباهُ لِكربكَ يا أَبتاهُ، قالَ: فرفَعَ رأسَه ونظرَ إِليها فقالَ: «يا بُنيةُ، لا كَرْبَ على أَبيكِ بعدَ اليومِ، لقد حضَرَ مِن أَبيكِ ما ليسَ اللهُ بمؤخِّرٍ عَنه أحداً / الموافاةُ يومَ القيامةِ» . قالَ: ثم أُغميَ عليه فأَتاهُ آتٍ فقالَ السلامُ عليكَ أَدخلُ؟ فقالَ مَن حولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنْ كُنتَ مِن المهاجِرينَ أَو مِن الأنصارِ فارجعْ، فإنَّ رسولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم عنكَ مَشغولٌ، فرَفعَ رأسَه فقالَ: «مَن تَطرُدونَ؟ تَطرُدونَ داعي ربِّي، ادخُلْ يا مَلكَ» ، قالَ: وكانَ أُمَرَ أَلا يَدخلَ عليه إلا بإذنٍ، فقالَ: «ما جاءَ بِكَ» ، قالَ: جئتُ أَقبضُ رُوحَكَ، قالَ: «جئتَ تَقبضُ رُوحي ولم أَلقَ حَبيبي، يا ملَكَ الموتِ، أَنظِرْني حتى أَلقى حَبيبي جبريلَ» ، قالَ: ذلكَ لكَ يا محمدُ، قالَ: وكانَ أُمِرَ بذلكَ، فخرجَ ملَكُ الموتِ فلَقيهُ جبريلُ فقالَ: أينَ يا ملَكَ الموتِ؟ قالَ: إنَّه ساءَلَني أَن لا أَقبضَ روحَهُ حتى يَلقاكَ، قالَ: يا ملَكَ الموتِ، أمَا تَرى أبوابَ السماءِ قد فُتحتْ لجيئةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ أمَا تَرى أبوابَ الجنانِ قد فُتحت لجيئةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ أمَا تَرى الملائكةَ قد نَزلوا لجيئةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟
قالَ: فأَقبلا جميعاً حتى دَخلا عليهِ فسلَّما، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يا جبريلُ، ما بُدٌّ مِن الموتِ؟» قالَ: يا محمدُ / ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُون﴾ [الأنبياء: 34] ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور﴾ [آل عمران: 185] ، قالَ: فقبَضَه ملَكُ الموتِ وإنَّ رأسَهُ لَفي حِجْرِ جبريلَ.
فلمَّا قَبضَه قالتْ فاطمةُ صلواتُ اللهِ عليها: وا أَبتاهُ إلى جبريلَ نَنعاهُ، مِن ربِّه ما أَدناهُ، أهلُ السماواتِ بالبُشرى تَلقاهُ، والرسلُ بِه تَحظى في عَدنِ الجنانِ مأواهُ، ثم إنَّها قَعدتْ فقالتْ: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعونَ، انقطعَ الخبرُ مِن السماءِ، وما جبريلُ بنازلٍ عَلينا أبداً أبداً 1 .
3011- (12) حدثنا أبوالعباس أحمدُ بنُ عيسى بنِ السُّكينِ البلديُّ
قالَ: حدثنا إسحاقُ بنُ زُريقِ بنِ سُليمٍ الرَّسعنيُّ قالَ: حدثنا عبدُالملكِ بنُ إبراهيمَ الجُدِّيُّ قالَ: أخبرنا محمدُ بنُ محمدٍ الطائفيُّ قالَ: حدثني القاسمُ بنُ عبدِالواحدِ بنِ أيمنَ قالَ: حدثني عمرُ بنُ عبدِاللهِ بنِ عروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ رضي اللهُ عنها قالتْ:
فخَرتُ بمالِ أَبي في الجاهليةِ وكانَ قدرَ ألفِ ألفِ أُوقيةٍ، قالتْ: فقالَ / لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اسكُتي يا عائشةُ فإنِّي كُنتُ لكِ كأبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ» .
ثم أَنشأَ يحدثُ أنَّ أحدَ عشرَ امرأةً اجتَمعت في الجاهليةِ فتعاهَدْنَ لتُخبرنَّ كلُّ امرأةٍ بما في زوجِها ولا تكذبُ، قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالَ: فقالتْ: الرِّيحُ ريحُ الزَّرْنبِ، والمسُّ مسُّ الأرنبِ، ونغلبُهُ والناسَ يغلبُ.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: واللهِ ما علمتُ إنَّه لَرفيعُ العِمادِ، طويلُ النِّجادِ، عظيمُ الرَّمادِ، قريبُ البيتِ مِن النَّادي.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: نكحتُ مالكاً، وما مالكٌ، له إبلٌ كثيراتُ المَبارِكِ، قَليلاتُ المَسارحِ، إذا سمعْنَ صوتَ المِزهَرِ أيقَنَّ أنهنَّ هوالِكُ.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: دَعوني من أن لا أذكُرَهُ، أَذكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ، أَخشى ألَّا 1 أَذَرَهُ.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: واللهِ ما علمتُ إنَّه إذا دخلَ فَهِدَ، وإذا خَرَجَ أَسِدَ، ولا يَسأَلُ عمَّا عَهِدَ.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: لحمُ جملٍ غَثٍّ على جبلٍ، لا بالسمينِ فيُنتَقَل، ولا بالسهلِ فيُرتَقى إليه.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: واللهِ ما علمتُ إذا أَكَلَ لَفَّ، وإذا شربَ اشتَفَّ، وإذا نامَ التفَّ، / وإذا ذبحَ اغتَثَّ، ولا يُدخِلُ الكفَّ فيَعلمَ البثَّ.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: نكحتُ العَشَنَّقَ، إن أَنطقْ أُطلَّقْ، وإنْ أَسكُتْ أُعَلَّقْ.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: عَياياءُ طَباقَاءُ، كلُّ داءٍ له داءٌ، شجَّكِ أو فَلَّكِ، أو جمَعَ كُلاً لكِ.
قالَ: قيلَ: أنتِ يا فلانةُ، قالتْ: نكحتُ أبا زَرْعٍ، وما أبوزَرْعٍ، أَناسَ أُذنيَّ، وفرَّعَ فأخرجَ مِن شحمٍ عَضُديَّ، بجَّحَني فبَجَحتْ إليَّ، فوَجَدني بينَ غُنيمةٍ بشِقٍّ، فجَعَلَني بينَ حاملٍ وصاهلٍ وأَطيطٍ ودائسٍ ومُنَقٍّ، فأَنا أنامُ عندَهُ فأَتصبَّحُ، وأَشربُ فأَتقمَّحُ، وأَنطقُ فلا أُقبَّحُ، ابنُ أبي زَرْعٍ وما ابنُ أبي زَرْعٍ، مَضجَعُهُ مَسَلُّ الشَّطبةِ، وتُشبِعُه ذراعُ الجَفرةِ، تعني العناقَ، ابنتُ أبي زَرْعٍ وما ابنةُ أبي زَرْعٍ، ملءُ إِزارِها وصِفرُ رِدائِها، وزَينُ أَبيها، وزَينُ أُمِّها، وخيرُ جارَتِها، جاريةُ أبي زَرْعٍ، وما جاريةُ أبي زَرْعٍ، لا تخرجُ حديثَنا تَعشيشاً، ولا تُهلِكُ مِيرَتَنا تَنقيثاً.
فخرجَ مِن عِندي أبوزَرعٍ والأَوطابُ تمخضُ - تَعني الأوطاب 1 الأسقيةَ - فإذا هو بأُمِّ غُلامَينِ كالصَّقرينِ، فتزوَّجَها أبوزَرعٍ وطلَّقني، فاستَبدلتُ وكلُّ بدلٍ أَعورُ، فنَكحتُ شاباً سَريّاً، فركبَ شَرياً، وأخذَ خَطياً، وأَعطاني نَعَماً ثرياً، وأَعطاني مِن كلِّ سائمةٍ زَوجاً، فقالَ: امْتاري بها أُمَّ زَرعٍ، قالتْ: فجمعتُ ذلكَ كلَّه فلا يملأُ وعاءً مِن أَوعيةِ أبي زَرعٍ» .
قالتْ عائشةُ رضي اللهُ عنها: أنتَ يا رسولَ اللهِ خيرٌ مِن أبي زَرْعٍ 1 .
3012- (13) حدثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ قالَ: حدثنا يحيى بنُ سليمانَ بنِ نضلةَ [قالَ: حدثني عمِّي محمدُ بنُ نضلةَ] 2 ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن ميمونَة بنتِ الحارثِ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم،
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم باتَ عندَها في لَيلتِها ثم قامَ فتوضَّأَ للصلاةِ فسمعَته يقولُ: «لَبيكَ لَبيكَ» ثلاثاً، أو «نُصرتَ نُصرتَ» ثلاثاً، قالَ: فلمَّا خرجَ مِن مُتوضَّأهِ قلتُ: يا رسولَ اللهِ بأَبي / أَنتَ وأُمي، سمعتُكَ تُكلمُ إنساناً فهل كانَ معكَ أحدٌ؟ قالَ: «هَذا راجزُ بَني كعبٍ يَستَصْرِخُني ويزعُمُ أنَّ قريشاً أَعانتْ عليهم بني بكرٍ» .
قالت: ثم خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأمَرَ عائشةَ أَن تُجهزَهُ ولا تُعلِمَ به أحداً، قالتْ: فدخَلَ عَليها أَبوها أبوبكرٍ فقالَ: يا بنيةُ ما هَذا الجهازُ؟ قالتْ: ما أَدري، فقالَ: ما هَذا زمانُ غَزوِ بني الأَصفرِ فأينَ يُريدُ؟ قالتْ: لا علمَ لي.
قالتْ: فَأَقمْنا ثلاثاً ثم صلَّى بالناسِ الصبحَ، فسمعتُ الراجِزَ يُنشدُ:
ربِّ إنِّي ناشدٌ محمداً ... حلفَ أَبينا وأَبيه الأَتْلَدا
إنَّا وَلدناكَ فكُنتَ ولداً ... ثُمَّتَ أَسْلَمنا فلم نَنزعْ يدا
إنَّ قُريشاً أَخلفوكَ الموعِدا ... ونَقَضُوا مِيثاقَكَ المُؤكدا
وزَعموا أَن لستَ تَدعو أَحدا ... فانصُرْ هَداكَ اللهُ نصراً أيِّدا
وادعُ عبادَ اللهِ يأتُوا مَددا ... فيهم رسولُ اللهِ قد تجرَّدا أَبيضَ كالبدرِ يَنمي صُعُدا ... إنْ سِيمَ خسفاً وجهُهُ تربَّدا
فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نُصرتَ نُصرتَ» ثلاثاً أو «لَبيكَ لَبيكَ» ثلاثاً، فخرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا كانَ بالرَّوحاءِ نَظرَ إلى سحابٍ مُنصَبٍّ فقالَ: «إنَّ هَذا السحابَ لينصَبُّ بنصرِ بني كعبٍ» ، فقامَ إليهِ رجلٌ مِن بَني عديِّ بنِ عَمرو أخوةِ بَني كعبِ بنِ عَمرو فقالَ: يا رسولَ اللهِ ونصرِ بَني عديٍّ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَربَ نحرُكَ، وهَل عديٌّ إلا كعبٌ وكعبٌ إلا عديٌّ» ، فاستُشهدَ ذلكَ الرجلُ في ذلكِ السفرِ.
ثم قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ عمِّ عَليهم خَبرَنا حتى نأخُذَهم بغتةً» ، ثم خرجَ حتى نزلَ بمرٍّ، وكانَ أبوسفيانَ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبُديلُ بنُ ورقاءَ خَرجوا تلكَ الليلةَ حتى أَشرَفوا على مرٍّ، فنظرَ أبوسفيانَ إلى النيرانِ فقالَ: يا بُديلُ، لقد أَمسَتْ نيرانُ بَني كعبٍ آهِلةً، قالَ: حاشَتْها إليكَ الحربُ، ثم هَبَطوا فأخَذَتْهم مُزينةُ تلكَ الليلةَ، وكانتْ عَليهم الحراسةُ، فسألَوهم أَن يَذهَبوا بِهم إلى العباسِ / بنِ عبدِالمطلبِ، فذَهبوا بِهم، فسألَه أبوسفيانَ أَن يستأمِنَ لهم، فخرجَ بِهم إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فسأَلَه أَن يُؤمِّنَ له مَن آمنَ، فقالَ: «قد أمَّنتُ مَن أمَّنتَ ما خلاَ أبا سفيانَ» ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ لا تَحْجُرْ عليَّ، فقالَ: «مَن أمَّنتَ فهو آمنٌ» .
فذهبَ العباسُ بِهم إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثم خرجَ بهم، فقالَ أبوسفيانَ: إنَّا نُريدُ أَن نَذهبَ، فقالَ: أسفِروا، فقامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يتوضَّأُ، فابتدَرَ المسلمونَ وضوءَهُ يَنضَحونَه في وُجوهِهم، فقالَ أبوسفيانَ: يا أبا الفضلِ، لقد أَصبحَ
مُلْكُ ابنِ أخيكَ عظيماً، فقالَ: إنَّه ليسَ بملكٍ، ولكنَّها النُّبوةُ، في ذلكَ يرغَبونَ 1 .
3013- (14) حدثنا أبومحمدٍ يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ قال: حدثنا عبدُالرحمنِ بنُ شيبةَ قال: أخبرنا ابنُ أبي فُديكٍ قال: حدثني موسى بنُ يعقوبَ، عن أبي حازمٍ، أنَّ سهلَ بنَ سعدٍ أخبره،
أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ دخلَ على فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وحسنٌ وحسينٌ يَبكيانِ، فقالَ: ما يُبكيهما؟ قالَت: الجوعُ، قالَ: فأَرسِلي إلى أَبيكِ، فأرسَلتْ، فجاءَه الرسولُ وبينَ يديهِ فضلةٌ مِن تمرٍ، قالَ: إنَّ ابنتَكَ تقولُ: إنْ كانَ عندَكَ ما يُبلِّغُنا فإنَّ حسناً وحسيناً يَبكيانِ، فأمرَ الرسولَ فحملَه إِليهما فجاءَ به فاطمةَ.
فدخَلَ عليٌّ عَليها وهو بينَ أَيديهما، فقالَ عليٌّ: ما وَجَد غيرَ هذا؟ قالتْ فاطمةُ: لا، قالَ عليٌّ: ما في هذا ما يُسكِّنُهما، فخرجَ عليٌّ فوجدَ ديناراً في السوقِ، فجاءَ به إلى فاطمةَ فأَخبرَها به.
فقالَ أبوحازمٍ: قالَ سهلٌ: فخرجَ به عليُّ بنُ أبي طالبٍ فجاءَ اليهوديَّ به فقالَ: أَعطِنا به دَقيقاً، فقالَ اليهوديُّ: أَنت ختنُ هذا الرجلِ الذي يَزعمُ أنَّه رسولُ اللهِ؟ قالَ: نَعم، قالَ فخذْ دِينارَكَ والدقيقَ، فخرجَ به حتى جاءَ فاطمةَ فأخبَرَها وقالَ: هذا الدينارُ، قالتْ فاطمةُ: اذهبْ به إلى فلانٍ الجزارِ فخذْ لنا لحماً بدرهمٍ، نرسِلْ إلى / رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يأكُلُ مَعنا.
فذهبَ فرهَنَ الدينارَ بدرهمِ لحمٍ، فجاءَ به فعجَنتْ ونَصبتَ وخَبزتْ وأَرسَلتْ إلى أَبيها، فإذا جفنةٌ فيها خبزٌ، وإذا اللحمُ يَغلي وإذا دقيقٌ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أَذكرُكَ الذي رأيتَه، فإنْ كانَ لَنا حلالاً أَكلناهُ، كانَ مِن شأنِهِ كَذا وكَذا، فقالَ: «كُلوا بسمِ اللهِ» . فأَكلوا، فبينَا هم يأكُلونَ إذ جاءَ غلامٌ فنشدَ اللهَ والإسلامَ الدينارَ، فأمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فدُعيَ به فسأَلَه، قالَ: أرسَلَني أَهلي بدينارٍ أَشتري لهم به فسقَطَ مِني في السوقِ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اذهبْ أَي عليُّ إلى الجزارِ فقلْ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: أرسِلْ إليَّ بالدينارِ ودرهمُكَ عليَّ» ، فأرسَلَه فدفَعَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إليهِ 1 . 3014- (15) حدثنا يحيى بنُ محمدٍ بنِ صاعدٍ: حدثنا محمدُ بنُ ميمون الخياطُ المكيُّ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عيينةَ قالَ: حدثنا الأبرارُ 2 ، قيلَ: مَن؟ قالَ: مَن لم ترَ عيناكَ مثلَه: عبدُالملكِ بنُ سعيدِ بنِ أبجرَ ومطرفٌ، عن الشَّعبيِّ قال: سمعتُ المغيرةَ بنَ شعبةَ يحدثُ الناسَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «قالَ موسى عليه السلامُ: يا ربِّ أَخبرني بأَدنا أهلِ الجنةِ منزلةً؟ قالَ: هو رجلٌ يجيءُ بعدَ ما دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ، فيُقالُ له: ادخُل الجنةَ، فيقولُ: يا ربِّ، كيفَ أدخلُ الجنةَ وقَد سكنَ أهلُ الجنةِ الجنةَ وأَخذوا منازلَهم وأَخذوا أخذاتِهم، فيُقالُ: أَترضى أَن يكونَ لكَ مثلُ ما كانَ لملكٍ مِن مُلوكِ الدُّنيا، أَترضى أَن يكونَ لكَ
مثلُ ما كانَ لملِكينِ مِن مُلوكِ الدُّنيا فيقولُ: ربِّ رضيتُ، قالُ: فلكَ مثلُه ومثلُه وعشرةُ أضعافِه، ولكَ فيها ما اشتَهتْ نفسُكَ وقرتْ عينُكَ قالَ: فيقولُ: ربِّ أخبرْني بأَعلاهم منزلةً قالَ: هذا أَردتّ، وسوفَ أخبركَ، غَرستُ كرامَتَهم بيَدي وخَتمتُ عليها، فلم تَرَ عينٌ ولم تسمعْ أُذنٌ ولم يخطرْ على قلبِ بشرٍ، ومصداقُ ذلكَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم﴾ [السجدة: 17] الآية» 1 . 3015- (16) / حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثني عبدُاللهِ بنُ مطيعٍ قالَ: حدثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ، عن زيادِ بنِ أبي زيادٍ، عن الحسنِ بنِ أبي الحسنِ، عن قيسِ بنِ عاصمٍ قالَ: أَتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فلمَّا دَنوتُ مِنه سمعتهُ يقولُ: «هذا سيدُ أهلِ الوَبرِ» ، فسلمتُ عليه وجلستُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، المالُ الذي لا يكونُ عليَّ فيه تَبعةٌ مِن ضيفٍ ضافَني، أو عيالٍ إنْ كثُروا؟ قالَ: «نِعْمَ المالُ أربعونَ مِن الإبلِ، والكثيرُ سِتونَ، وويلٌ لأَصحابِ المِئينِ، إلا مَن أَعطى في رسلِها ونجدتِها، وأَفقرَ ظهرَها، وأَطرقَ فحلَها، ونحرَ سمينَها، وأَطعمَ القانعَ والمُعترَّ» . قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَكرمَ هذه الأخلاقَ وأَحسنَها، إنَّه لا يحلُّ بالوَادي الذي أَنا به مِن كثرةِ إِبلي، قالَ: «فكيفَ تَصنعُ بالمنيحةِ؟» قلتُ: إنِّي لأَمنحُ في كلِّ عامٍ مئةً، قالَ: «فكيفَ تصنعُ بالعاريةِ؟» قلتُ: تَغدو الإبلُ ويَغدو الناسُ، فمَن أَخذَ برأسِ بعيرٍ ذهبَ به، قالَ: «فكيفَ تَصنعُ بالأفقارِ؟» قالَ: إنِّي أُفقرُ البكرَ الضرعَ 2 والنابَ المدبرَ، قالَ: «مالُكَ أَحبُّ إليكَ أم مالُ مولاكَ؟»
قلتُ: بَل مَالي، قالَ: «فإنَّما لكَ مِن مالِكَ ما أَكلتَ فأَفنيتَ، ولبستَ فأَبليتَ، وأَعطيتَ فأَمضيتَ، وما بقيَ فلمولاكَ» . قلتُ: لِمولايَ؟ قالَ: «نَعم» . قلتُ: واللهِ لئنْ بقيتُ لأَدَعَنَّ عِدَّتَها قليلاً.
قالَ الحسنُ: ففعلَ رحمَهُ اللهُ، فلمَّا حضرَتْه الوفاةُ دَعا بنيهِ فقالَ: يا بنيَّ، خُذوا عنِّي، فلا أَحدَ أنَصحُ لكم مِني، إِذا متُّ فسَوِّدوا أَكابرَكم ولا تُسوِّدوا أَصاغِرَكم، فيَستسفِهَ الناسُ كبارَكم، فتَهونوا عَليهم، وعليكم باستصلاحِ المالِ، فإنَّه منبه 1 للكريمِ، ويُستَغنى به عن اللئيمِ، وإيَّاكم والمسألةَ، فإنَّها آخِرُ كسبِ المرءِ، إنَّ أحداً لم يسألْ إلا تَركَ كسبَهُ، فإذا أَنا متُّ فكفِّنوني في ثِيابي التي كنتُ أُصلِّي فيها وأَصومُ، وإيَّاكم والنياحةَ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنهى عنها، وادفِنوني في مكانٍ لا يَعلمُ به أحدٌ، فإنَّه قد كانتْ بينَنا وبينَ بَني بكرِ بنِ وائلٍ خُماشاتٌ في الجاهليةِ، فأَخافُ أَن يُدخِلوها في الإسلامِ / فيَعيثوا عَليكم دِينَكم.
قالَ الحسنُ رحمَه اللهُ: نُصحاً في الحياةِ، ونُصحاً في المماتِ 2 .
3016- (17) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا أبوالفضلِ داودُ بنُ رشيدٍ الخوارزميُّ قالَ: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن عبدِالرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، عن جعفرِ بنِ عَمرو بنِ أميةَ قالَ:
خرجتُ أَنا وعُبيدُاللهِ بنُ عديِّ بنِ الخيارِ غازِيانَ الصائفةَ في زمنِ معاويةَ، فلمَّا قفَلْنا مرَرْنا بحمصَ وبِها وحشيُّ بنُ حربٍ الحبشيُّ، فقالَ عُبيدُاللهِ: هَل
لكَ أَن نأتيَ وحشياً فنسأَلَه عن قتلِ حمزةَ كيفَ كانَ؟ فقلتُ: نَعم إنْ شئتَ، فخرَجْنا إليهِ نسألُ عَنه، فقالَ لنا قائلٌ: أَمَا إنَّكما ستَجداهُ بفناءِ دارِهِ على طنفسةٍ، وهو رجلٌ قد غلبتْ عليهِ الخمرُ، فإنْ تجداهُ صاحياً مِنها تجدانِ رجلاً عَربياً، وتجدانِ مِنه الذي تُريدانِ أَن تَسألا عَنه، وإنْ تجداهُ قد ثملَ مِنها فانصرِفا عنه.
فخَرْجنا إِليه فوَافقناهُ شيخاً كبيراً أَسودَ، رأسُهُ مثلُ الثُّغامةِ بفناءِ دارِه على طنفسةٍ صاحياً، فرفَعَ رأسَه إلى عُبيداللهِ بنِ عديٍّ، فقالَ: عُبيدُاللهِ بنُ عديِّ بنِ الخيارِ أنتَ؟ قالَ: نَعم، قالَ: أَمَا واللهِ ما رأيتُك منذُ ناولتُكَ أُمَّكَ السَّعديةَ التي أَرضعَتْكَ بِذي طُوى وهي على بعيرِها إلى اليومِ، فلمَّا رأيتُكَ عرفتُكَ، فجلَسْنا إِليه وقُلنا: أَتيناكَ نسألُكَ عن حديثِ قتلِكَ حمزةَ، كيفَ كانَ؟
فقالَ لنا: أَمَا إنِّي سأُحدثُكم بما حدَّثتُ به رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كنتُ بمكةَ لجُبيرِ بنِ مطعمٍ، وكانَ طعيمةُ بنُ عديٍّ عمُّه قُتلَ يومَ بدرٍ، فقالَ: إنْ قتلتَ حمزةَ عمَّ محمدٍ فأنتَ حرٌّ، قالَ: فكانت لي حربةٌ أَقذفُ بها قلَّ ما أَجلتُها إلا قَتلتْ، فخرجتُ مع الناسِ يومَ أُحدٍ وإنَّما حاجَتي قتلُ حمزةَ، فلمَّا التقَى الناسُ أَخذتُ حَربَتي وخرجتُ أَنظرُ حمزةَ وهو في عُرضِ الناسِ مثلُ الجملِ الأَورقِ يَهُذُّ الناسَ بسيفِهِ هذّاً، ودَنا مِني إلا أنَّه يَستترُ مِني بأصلِ شجرةٍ أو صخرةٍ، إذْ بدرَ مِن الناسِ فلانُ بنُ عبدِالعُزى، فلمَّا رآهُ حمزةُ قالَ: هلمَّ يا ابنَ مُقطِّعةِ البُظورِ، فضرَبَه، فواللهِ لكأنَّما أَخطأَ رأسَه، وهَززتُ / حَربتي حتى إذا رضيتُ مِنها دفعتُها عَليه، فَوقَعتْ بينَ كَتفيهِ حتى خرجَتْ مِن بينِ ثَدييهِ، وتركتُه واستأخرتُ عنه حتى ماتَ رحمَه اللهُ، ثم قمتُ إليهِ فانتزَعْتُها مِنه، ثم أتَيتُ العسكرَ فقعدتُّ، فلم يكنْ لي حاجةٌ بغيرِهِ، وإنَّما قتلتُه لأُعتَقَ.
فلمَّا قدِمْنا مكةَ عُتقتُ وأَقمتُ بِها حتى فُتحتْ مكةُ، ثم هربتُ إلى الطائفِ، فلمَّا خَرجَ وفدُ ثقيفٍ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضاقتْ عليَّ الأرضُ بما رَحبتْ، فقلتُ: ألحقُ باليمنِ أو بالشامِ، فواللهِ إنِّي لفي غمِّ ذلكَ إذ قالَ لي قائلٌ: ويحَكَ، الحقْ بمحمدٍ، فواللهِ ما يَقتلُ أَحداً دخلَ في دينِهِ وتشهدَ بشهادَتِهِ.
قالَ: فخرجتُ حتى قدمتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فلم يَرعه إلا وأَنا قائمٌ على رأسِهِ أَشهدُ بشهادةِ الحقِّ، فلمَّا رآني قالَ: «وحشيٌّ؟» قلتُ: نَعم، قالَ: «اجلسْ فحدِّثني كيفَ كانَ قتلُكَ حمزةَ» ، فجلستُ بينَ يَديهِ فحدثتُه كما حدثتُكم، ثم قالَ: «ويحَكَ يا وحشيُّ، غيِّبْ عنِّي وجهَكَ فلا أَراكَ» .
فكنتُ أَتنكَّبُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى تُوفيَ، فلمَّا سارَ المسلمونَ إلى مُسيلمةَ خرجتُ مَعهم بحَرْبتي، فلمَّا التَقى المسلمونَ وبَنو حَنيفةَ نظرتُ إلى مسيلمةَ، وواللهِ ما أَعرفُه وبيدِهِ سيفُه ورجلٌ آخَرُ مِن الأَنصارِ يُريدُه مِن ناحيةٍ أُخرى، وكِلانا يتهيَّأُ له، حتى إذا أَمكنَتني مِنه الفرصةُ دَفعتُ إليه حَرْبتي، فوقعَتْ فيه وسيفُ الأنصاريِّ يضربُهُ، فربُّكَ أَعلمُ أيُّنا قتلَهُ، فإنْ كنتُ قَتلتُه فقد قَتلتُ خيرَ الناسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقَتلتُ شرَّ الناسِ.
3017- (18) قالَ ابنُ جابرٍ: قالَ عبدُاللهِ بنُ الفضلِ: أخبرني سليمانُ بنُ يسارٍ، عن عبدِاللهِ بنِ عمرَ 1 - وشهدَ اليمامةَ - قالَ: سمعتُ رجلاً يصيحُ: قتَلَه العبدُالأَسودُ، يَعني مُسيلمةَ.
3018- (19) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حدثني سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ قالَ: حدثني أبي، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قالَ: حدثني عبدُاللهِ بنُ
الفضلِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عبدِاللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ - وكانَ قد شهدَ اليمامةَ - قالَ: سمعتُ / صارخاً يقولُ: قتَلَه العبدُ الأَسودُ 1 .
حديثُ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ
3019- (20) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا أبوعبدِالرحمنِ الجعفيُّ عبدُاللهِ بنُ عمرَ بنِ أبانَ قالَ: حدثنا أسدُ بنُ عَمرو البجليُّ، عن المجالدِ بنِ سعيدٍ، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن عبدِاللهِ بنِ جعفرٍ، عن أبيه قالَ:
بَعثتْ قريشٌ عَمرو بنَ العاصِ وعُمارةَ بنَ الوليدِ بهديةٍ مِن أبي سفيانَ إلى النَّجاشيِّ، فَقالوا له ونحنُ عندَه: قد صارَ إليكَ قومٌ مِن سَفَلَتِنا وسُفهائِنا فادفَعْهم إِلينا، قالَ: لا، حتى أَسمعَ كلامَهم قالَ: فبعثَ إِلينا فقالَ: ما يقولُ هؤلاءِ؟ قالَ: قُلنا: إنَّ هؤلاءِ قومٌ يعبدونَ الأَوثانَ، وإنَّ اللهَ بعثَ إِلينا رسولاً، فآمَنا به وصدَّقْناه، فقالَ لهم النَّجاشيُّ: أَعبيدٌ هم لَكم؟ قالوا: لا، قالَ: فَلكم عَليهم دَينٌ؟ قَالوا: لا، قالَ: فخلُّوا سَبيلَهم.
قالَ: فخرَجْنا مِن عندِهِ فقالَ عَمرو بنُ العاصِ: إنَّ هؤلاءِ يَقولونَ في عيسى غيرَ ما تقولُ، قالَ: إنْ لم يَقولوا في عيسي مثلَ قَولي لم أَدَعْهم في أَرضي ساعةً مِن نهارٍ، فأرسَلَ إِلينا، فكانَت الدعوةُ الثانيةُ أَشدَّ عَلينا مِن الأُولى، قالَ: ما يقولُ صاحبُكم في عيسى بنِ مريمَ؟ قالَ: يقولُ: هو روحُ اللهِ وكلمتُهُ أَلقاها إلى عذراءَ بَتولٍ، قالَ: فأرسَلَ فقالَ: ادْعوا لي فلاناً القسَّ وفلاناً الراهبَ، فأَتاهُ أُناسٌ مِنهم فقالَ: ما تَقولونَ في عيسى بنِ مريمَ؟ فقالوا: أَنتَ أَعلمُنا،
فَما تقولُ؟ فقالَ النَّجاشيُّ وأَخذَ شيئاً مِن الأرضِ فقالَ: ماعدَا عيسى ما قالَ هؤلاءِ مثلَ هَذا، ثم قالَ لهم: أَيؤذيكُم أحدٌ؟ قَالوا: نَعم، قالَ: فأمَرَ مُنادياً فَنادى: مَن آذَى أَحداً مِنهم فأَغرِموهُ أربعةَ دراهمَ، ثم قالَ: أَيكفيكُم؟ قُلنا: لا، قالَ: فأَضعِفها.
قالَ: فلمَّا هاجَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وخرجَ إلى المدينةِ وظهرَ بِها قُلنا له: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد ظهرَ وهاجَرَ إلى المدينةِ، وقتلَ الذينَ كُنا حدَّثناكَ عَنهم، وقد / أَردْنا الرَّحيلَ إِليه، فزوِّدْنا قالَ: نَعم، فحمَلَنا وزوَّدَنا، ثم قالَ: أخبِرْ صاحبِكَ بما صنعتُ إِليكم، وهذا صاحِبي مَعكَ، وأَنا أَشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّه رسولُ اللهِ، وقلْ له يستغفِرْ لي.
قالَ جعفرٌ: فخرَجْنا حتى أَتينا المدينةَ، فتلقَّاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاعتَنَقَني ثم قالَ: «ما أَدري أَنا بفتحِ خَيبرَ أَفرحُ أو بقدومِ جعفرٍ؟» ووافَقَ ذلكَ فتحَ خيبرَ، ثم جلسَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالَ رسولُ النَّجاشيِّ: هذا جعفرٌ فسلهُ ما صنعَ به صاحِبُنا؟ فقالَ: نَعم، فعَلَ بِنا كَذا وحمَلَنا وزوَّدَنا، وشهدَ أَلا إلَه إلا اللهُ، وأنَّكَ رسولُ اللهِ، وقالَ: قُل له يستغْفِر لي، فقامَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فتوضَّأَ، ثم دَعا ثلاثَ مراتٍ: «اللهمَّ اغفِرْ للنجاشيِّ» ، فقالَ المسلمونَ: آمينَ، ثم قالَ جعفرٌ: فقلتُ للرسولِ: انطلقْ فأخبِرْ صاحبِكَ بما قد رأيتَ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قالَ ابنُ منيعٍ: ورَوى هذا الحديثَ جماعةٌ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بلفظٍ غيرِ هَذا اللفظِ، فأَسندوهُ عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، عن جعفرِ بنِ أبي طالبٍ رحمةُ اللهِ عليه 1 .
3020- (21) حدثنا أبوالقاسمِ عبدُاللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِالعزيزِ قالَ: حدثنا عُبيدُاللهِ بنُ محمدٍ العيشيُّ قالَ: حدثنا أبوالمقدامِ هشامُ بنُ زيادٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ كعبٍ القرظيُّ قالَ:
عَهدتُّ عمرَ بنَ عبدِالعزيزِ وهو أميرٌ عَلينا بالمدينةِ للوليدِ بنِ عبدِالملكِ وهو شابٌّ غليظٌ مُمتلئُ الجسمِ، فلمَّا استُخلفَ أَتيتُه بخُناصرةَ فدخلتُ عَليه وقد قَاسى ما قَاسى، فإذا هو قد تغيَّرتْ حالُهُ عمَّا كانَ عليهِ، فجعلتُ أَنظرُ إليهِ نظراً لا أكادُ أَصرفُ بصَري عَنه، فقالَ: إنَّك لتَنظرُ إليَّ نظراً ما كنتَ تَنظرُه إليَّ مِن قبلُ يا ابنَ كعبٍ، قالَ: قلتُ: لِعَجبي، قالَ: وما عجبُك؟ قالَ: قلتُ: لِمَا حال َمِن لونِكَ ونَفى مِن شَعرِكَ ونحلَ مِن جسمِكَ، قالَ: فقالَ: كيفَ لو رأَيتَني يا ابنَ كعبٍ في قَبري بعدَ ثالثةٍ حينَ تقعُ حدقَتايَ على وجنَتيَّ، ويسيلُ منخَرايَ وفَمي صديداً ودوداً، كنتَ لي أشدَّ نُكرةً، ثم قالَ: / أعِدْ عليَّ حديثاً حدَّثتنيهِ عن ابنِ عباسٍ، قالَ: قلتُ: نَعم، حدثنا ابنُ عباسٍ،
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنَّ لكلِّ شيءٍ شرَفاً، وإنَّ أشرفَ المَجالسِ ما استُقبلَ القبلةُ به، وإنَّما تجالَسونَ بالأَمانةِ، فلا تُصلُّوا خلفَ النائمِ ولا المُتحدِّثِ، واقتُلوا الحيةَ والعقربَ وإنْ كنتُم في صلاتِكم، ولا تَستُروا الجُدرَ بالثيابِ، ومَن نظرَ في كتابِ أخيهِ بغيرِ إذنِهِ فكأنَّما ينظرُ في النارِ، ومَن أَحبَّ أَن يكونَ أَقوى الناسِ فليَتوكلْ على اللهِ، ومَن أَحبَّ أَن يكونَ أَغنى الناسِ فليَكنْ بما في يدِ اللهِ أَوثقَ مِنه بما في يدَيهِ، ألا أُنبئكُم بشِرارِكم؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن نزلَ وحدَه، ومَنع رِفدَه، وجلدَ عبدَه، أفأُنبئكُم بشرٍّ مِن هذا؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن لا يُرجا خيرُه ولا يؤمَنُ شرُّه، إنَّ عيسى بنَ مريمَ قامَ في بَني إسرائيلَ فقالَ: يا بَني إسرائيلَ، لا تَكلَّموا بالحكمةِ عندَ الجهالِ فتَظلِموها، ولا تَمنَعوها أهلَها فتَظلِموها - وقد قالَ مرةً: فتَظلِموهم - ولا تَظلِموا ظالماً، ولاتُكافِئوا ظالماً فيبطلَ فضلُكم عندَ ربِّكم، يا َبني إسرائيلَ، الأمرُ ثلاثٌ: أمرٌ تبينَ رشدُهُ فاتبعوهُ، وأمرٌ تبينَ غيُّه فاجتَنبوهُ، وأمرٌ اختُلفَ فيه فردُّوه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ» 1 .
قالَ أبوالقاسمِ البغويُّ: رَوى هذا الحديثَ عبادُ بنُ عبادٍ ومُعافى بنُ عمرانَ وموسى بنُ خلفٍ العمِّيُّ ويزيدُ بنُ هارونَ عن هشامِ بنِ زيادٍ نحوَ هذا الحديثِ.
3021- (22) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ الجعدِ قالَ: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عليِّ بنِ الأقمرِ، عن أبي حذيفةَ، عن عائشةَ قالتْ:
حَكيتُ إنساناً، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما يسرُّني أنِّي حَكيتُ إنساناً وأنَّ لي كَذا وكَذا» 2 .
قالَ أبوالقاسمِ: أُخبرتُ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ومحمدِ بنِ معينٍ أحدهما أوكلاهما قالَ: اسمُ أبي حذيفةَ سلمةُ بنُ صهيبةَ، / كانَ مِن أصحابِ عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ.
3022- (23) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا هدبةُ بنُ خالدٍ قالَ: حدثنا سهيلُ بنُ أبي حزمٍ قالَ: حدثنا ثابتٌ البنانيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ،
أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَن وعدَهُ اللهُ على عملٍ ثواباً فهو مُنجزُه، ومَن وعدَه على عملٍ عقاباً فهو فيهِ بالخيارِ» 1 .
3023- (24) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوعبدِاللهِ أحمدُ بنُ حنبلٍ قالَ: حدثنا أبوأحمدَ الزُّبيريُّ قالَ: حدثنا سفيانُ، عن عليِّ بنِ بذيمةَ قالَ: حدثنا ابنُ حبترٍ قالَ: قالَ ابنُ عباسٍ:
قالَ 2 رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «كلُّ مُسكرٍ حرامٌ» .
3024- (25) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ الجعدِ قالَ: أخبرنا شعبةُ، عن محمدِ بنِ جُحادةَ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ قالَ:
نَهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن كسبِ الإماءِ 1 . 3025- (26) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا عليُّ بنُ الجعدِ بنِ عبيدٍ الجوهريُّ قالَ: أخبرنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: بتُّ عندَ خالَتي ميمونةَ وصلَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثم دخلَ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ، ثم نامَ ثم قامَ فصلَّى، فقمتُ عن يسارِهِ فأخَذَني فجعَلَني عن يمينِهِ، فصلَّى خمسَ ركعاتٍ ثم صلَّى رَكعتينِ، ثم نامَ حتى سمعتُ غَطيطَه - أو خطيطَه - ثم خرجَ إلى الصلاةِ 2 . 3026- (27) حدثنا عبدُاللهِ بنُ محمدٍ قالَ: حدثنا بشارُ بنُ موسى الخفافُ قالَ: حدثنا عبدُالوارثِ بنُ سعيدٍ قالَ: حدثنا أبوعصامٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَتنفسُ في الإناءِ ثلاثاً 3 . 3027- (28) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا عبدُالجبارِ بنُ عاصمٍ قالَ: حدثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، عن بحيرِ بنِ سعدٍ، عن خالدِ بنِ معدانَ، عن كثيرِ بنِ مرةَ، عن عَمرو بنِ عبسةَ أنَّه حدَّثهم، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَن بَنى مسجداً يُذكرُ اللهُ فيه بَنى اللهُ له بيتاً في
الجنةِ، ومَن أعتقَ نفساً مسلمةً كانتْ فِديتَه مِن جهنمَ، ومَن شابَ شيبةً في الإسلامِ كانتْ له نوراً يومَ القيامةِ» 1 .
3028- (29) حدثنا أبوالعباسِ عبدُاللهِ بنُ جعفرِ بنِ خشيشٍ قالَ: حدثني إبراهيمُ بنُ هانئٍ النيسابوريُّ قالَ: سمعتُ بشراً يقولُ: مَع الناسِ تقيةٌ وليسَ مَعهم خوفُ.
3029- (30) قالَ: وسمعتُه يقولُ: لولا المُداهنةُ ما عاشَ إنسانٌ.
3030- (31) / حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ العبديُّ قالَ: حدثنا عبدُالعزيزِ الهاشميُّ قالَ: كنتُ بمكةَ فركبتُ مِن جدةَ في البحرِ ومَعي ماءُ زمزمَ، فكانَ الموجُ إذا ارتفعَ رششتُ عليهِ مِن ماءِ زمزمَ فيَسكنُ.
3031- (32) حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ العبديُّ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ الرَّقاشيُّ: قالَ بعضُهم: مَررتُ بأعرابيةٍ في صحراءَ في خيمةٍ وحدَها، فقلتُ: يا أعرابيةُ، أقنعتِ بهذا المنزلِ وحدَكِ! فقالتْ: لولا قنوعُ العبادِ خربَت البلادُ، قالَ: قلتُ: مِن أينَ مَطعمُكِ؟ قالتْ: يُطعمُني مُطعِمُ الذَّرةِ، هي أقلُّ حاسةً مِني، قلتُ: فمَن يؤنسُكِ ها هُنا؟ قالتْ: يؤنسُني مؤنسُ المَوتى في قبورِهم 2 .
3032- (33) حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ العبديُّ قالَ: حدثنا الزبيرُ بنُ بكارٍ قالَ: حدثني سفيانُ بنُ عيينةَ قالَ: قيلَ لابنِ شهابٍ: ما الزهدُ؟ قالَ: مَن لم يَمنع الحلالُ شُكرَهُ ولم يَغلب الحرامُ صبرَهُ 1 .
3033- (34) حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرٍ قالَ: سمعتُ يحيى بنَ جعفرِ بنِ عبدِاللهِ الواسطيَّ يقولُ: سمعتَ بشرَ بنَ الحارثِ يقولُ: إذا كانَ عندَ الإنسانِ المصحفُ وجامعُ سفيانَ ورسالةُ سفيانَ فحسبُه.
3034- (35) حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ العبديُّ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ قالَ: حدثنا سلمةُ بنُ العقارِ قالَ: قالَ موسى: يا رب دلَّني على عملٍ يُدخلُني الجنةَ، فأَوحى اللهُ إليهِ: عليكَ باللطفِ بالصبيانِ، فإنِّى خلقتُهم على فِطرَتي، وإنْ تَوفيتُهم أدخلتُهم جنَّتي 2 .
3035- (36) حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرٍ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ قالَ: حدثنا أبوموسى الأنصاريُّ قالَ: سمعتُ ابنَ عيينةَ يقولُ: قالَ موسى عليه السلامُ للخضرِ: أوصِني، قالَ: لا تُعيِّرْ أحداً بذنبٍ.
3036- (37) حدثنا أبوالفضلِ شعيبُ بنُ محمدِ بنِ الراجيانِ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ الطائيُّ الموصليُّ بسرَّ مَن رَأى في سنةِ تسعٍ وخمسينَ ومِئتينِ قالَ: / سمعتُ شعيبَ بنَ حربٍ يقولُ: قلتُ: لأبي عبدِاللهِ سفيانَ بنِ
سعيدِ بنِ منذرٍ الثوريِّ: حدِّثني بحديثٍ مِن السُّنةِ يَنفعني اللهُ تعالى به، فإذا وقفتُ بينَ يدَي اللهِ وساءَلَني عنه فقالَ لي: مِن أينَ أخذتَ هذا؟ قلتُ: يا رب حدَّثني به سفيانُ الثوريُّ فأخذتُه عنه، فأَنجو أنا وتؤخذُ أنتَ، فقالَ لي سفيانُ: يا شعيبُ، هذا توكيدٌ وأيُّ توكيدٍ، اكتبْ:
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، القرآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ، مِنه بدأَ وإليهِ يعودُ، ومَن قالَ غيرَ هذا فهو كافرٌ.
والإيمانُ قولٌ وعملٌ ونيةٌ، يزيدُ وينقصُ، يزيدُ بالطاعةِ وينقصُ بالمعصيةِ، ولا يجوزُ القولُ إلا بالعملِ، ولا يجوزُ القولُ والعملُ إلا بالنيةِ، ولايجوزُ القولُ والعملُ والنيةُ إلا بموافقةِ السُّنةِ.
قالَ شعيبٌ: فقلتُ: يا أبا عبدِاللهِ، وما موافقةُ السُّنةِ؟ قالَ: تقدمةُ الشَّيخينِ أبي بكرٍ وعمرَ رضي اللهُ عنهما، يا شعيبُ، لاينفعُكَ ما كتبتُ حتى تُقدمَ عثمانَ وعلياً على مَن بعدَهما.
يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ ماكتبتُ لكَ حتى لا تشهدَ لأحدٍ بجنةٍ ولا نارٍ إلا العشرةَ الذين شهدَ لهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكلُّهم مِن قريشٍ.
يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ ما كتبتُ لكَ حتى تَرى المسحَ على الخُفينِ دونَ خلعِهما أعدلَ عندَكَ مِن غسلِ قدميكَ.
يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ ما كتبتُ لكَ حتى يكونَ إخفاءُ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ في الصلاةِ أفضلَ عندَكَ مِن أَن تجهرَ بها.
يا شعيبُ بنَ حربٍ، لا ينفعُكَ الذي كتبتُ حتى تؤمنَ بالقدرِ خيرِهِ وشرِّهِ حلوِهِ ومرِّهِ كلٌّ مِن عندِ اللهِ، يا شعيبُ بنَ حربٍ واللهِ ما قالت القَدريةُ ما قالَ اللهُ، ولا ما قالت الملائكةُ، ولا ما قالَ النَّبيونَ، ولا ما قالَ أهلُ الجنةِ،
ولا ما قالَ أهلُ النارِ، ولا ما قالَ أَخوهم إبليسُ لعنَه اللهُ تعالى، قالَ اللهُ تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُون﴾ [الجاثية: 23] ، وقالَ تعالى: ﴿وَمَا يَشاؤُنَ 1 إِلا أَن يَشاءَ اللهُ﴾ [الإنسان: 30] ، وقالت الملائكةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم﴾ [البقرة: 32] ، وقالَ موسى عليه السلامُ: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء﴾ [الأعراف: 155] ، وقالَ نوحٌ عليه السلامُ: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون﴾ [هود: 34] ، وقالَ شعيبٌ عليه السلامُ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الأعراف: 89] ، وقالَ أهلُ الجنةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا 2 أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾ [الأعراف: 43] ، وقالَ أهلُ النارِ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّين﴾ [المؤمنون: 106] ، وقالَ أَخوهم إبليسُ: ﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39] .
يا شعيبُ، لا ينفعُكَ ما كتبتُ حتى تَرى الصلاةَ خلفَ كلِّ برٍّ وفاجرٍ، والحجُّ والجهادُ ماضٍ إلى يومِ القيامةِ، والصبرُ تحتَ لواءِ السلطانِ جارَ أم عدلَ، قالَ شعيبٌ: قلتُ لسفيانَ: يا أبا عبدِاللهِ، الصلاةَ كلَّها؟ قالَ: لا ولكنْ صلاةُ الجمعةِ والعيدينِ، صلِّ خلفَ مَن أدركتَ، وأمَّا سائرُ ذلكَ فأنتَ مُخيرٌ ألا تُصلِّ إلا خلفَ مَن تَثقُ به وتعلمُ أنَّه مِن أهلِ السُّنةِ والجماعةِ.
يا شعيبُ بنَ حربٍ، إذا وقفتَ بينَ يدَي اللهِ تعالى فسألَكَ عن هذا
الحديثِ فقلْ: حدَّثني بهذا الحديثِ سفيانُ بنُ سعيدٍ الثوريُّ، ثم خلِّ بَيني وبينَ ربِّي يا شعيبُ 1 .
3037- (38) حدثنا عُبيدُاللهِ بنُ عبدِالرحمنِ السكريُّ قالَ: حدثنا أبويعلى زكريا بنُ يحيى بنِ خلادٍ المنقريُّ قالَ: حدثنا الأَصمعيُّ قالَ: قيلَ لأعرابيٍّ: يا أعرابيُّ، أَعطى الخليفةُ فلاناً مئةَ ألفٍ، قالَ: بل أَعطاهُ إيَّاها الذي لو شاءَ لأَعطاهُ مكانَها عقلاً.
3038- (39) أخبرنا عُبيدُاللهِ قالَ: حدثنا زكريا قالَ: حدثنا المرجَّى 2 بنُ المؤملِ قالَ: حدثني أبي قالَ: قيلَ للأحنفِ: ما المروءةُ؟ قالَ: أَن لا تَعملَ في السرِّ شيئاً تَستَحي مِنه في العَلانيةِ 3 .
3039- (40) حدثنا أبوطاهرٍ محمدُ بنُ عبدِالرحمنِ بنِ العباسِ المُخلِّصُ مِن كتابِه قالَ: حدثنا أبوأحمدَ / عبدُالواحدِ بنُ المُهتدي قالَ: حدثني أبوالعباسِ أحمدُ بنُ بكرٍ قالَ: حدثني هشامُ بنُ عمارٍ الدمشقيُّ قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى المكيُّ - وكانَ ثقةً - عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ قالَ:
وَضعَ عمرُ بنُ الخطابِ رضي اللهُ عنه للناسِ ثمانيةَ عشرَ كلمةً حِكمٌ كلُّها، قالَ:
ما عاقبتَ مَن عَصى اللهَ فيكَ بمثلِ أَن تُطيعَ اللهَ فيهِ.
وضعْ أمرَ أَخيكَ على أَحسنِهِ حتى يجيئَكَ ما يغلبُكَ.
ولا تظنَّ بكلمةٍ خرجتْ مِن مسلمٍ شراً وأنتَ تجدُ لها في الخيرِ مَحملاً.
ومَن تعرضَ بالتُّهمةِ فلا يلومَنَّ مَن أساءَ به الظنَّ.
ومَن كتمَ سرَّه كانَت الخيرةُ في يدَيه.
وعليكَ بإخوانِ الصدقِ فعِشْ في أكنافِهم، فإنَّهم زينةٌ في الرَّخاءِ وعدةٌ في البلاءِ.
وعليكَ بالصدقِ وإنْ قتلَكَ.
ولا تعرَّضْ فيما لا يعنيكَ.
ولا تسألْ عمَّا لم يكنْ، فإنَّ في [ما] 1 كانَ شغلٌ عمَّا لم يكنْ.
ولا تطلبنَّ حاجةً إلى مَن لا يحبُّ نجاحَها.
ولا تَهاونْ بالحلفِ الكاذبِ فيهينَكَ اللهُ.
ولا تصحَب الفجارَ لتعلمَ مِن فجورِهم.
واعتزلْ عدوَّكَ.
واحذرْ صديقَكَ إلا الأَمينَ، ولا أمينَ إلا مَن خشيَ اللهَ.
وتخشَّعْ عندَ القبولِ - قالَ لنا أبوطاهرٍ: وهو عِندي في موضعٍ آخرَ: عندَ القبورِ -.
وذلَّ عندَ الطاعةِ.
واعتصمْ عندَ المعصيةِ.