المخلصياتصفحات 38-77

فهرس المخطوطات باعتبار الأجزاء

صفحات 38-77
عن هذه الطبعة
عَلَم
المخلص
الكتاب
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص
المؤلف
محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا البغدادي المخَلِّص (المتوفى: 393هـ)
المحقق
نبيل سعد الدين جرار
الناشر
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدولة قطر
الطبعة
الأولى، 1429 هـ - 2008 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فلمَّا قدِمْنا مكةَ عُتقتُ وأَقمتُ بِها حتى فُتحتْ مكةُ، ثم هربتُ إلى الطائفِ، فلمَّا خَرجَ وفدُ ثقيفٍ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضاقتْ عليَّ الأرضُ بما رَحبتْ، فقلتُ: ألحقُ باليمنِ أو بالشامِ، فواللهِ إنِّي في غمِّ ذلكَ 1 إذ قالَ لي قائلٌ: ويحَكَ، الحقْ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فواللهِ ما يَقتلُ أَحداً دخلَ في دينِهِ ويشهدُ بشهادَتِهِ.
قالَ: فخرجتُ حتى قدمتُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، فلم يَرعه إلا وأَنا قائمٌ على رأسِهِ أَشهدُ بشهادةِ الحقِّ، فلمَّا رآني قالَ: «وحشيٌّ؟» قلتُ: نَعم، قالَ: «اجلسْ فحدِّثني كيفَ كانَ قتلُكَ حمزةَ» ، فجلستُ بينَ يَديهِ فحدثتُه كما حدثتُكم، ثم قالَ: «ويحَكَ يا وحشيُّ، غيِّبْ عنِّي وجهَكَ فلا أَراكَ» . فكنتُ أَتنكَّبُ رسولَ اللهِ حتى تُوفيَ.
فلمَّا سارَ المسلمونَ إلى مُسيلمةَ خرجتُ مَعهم بحَرْبتي، فلمَّا التَقى المسلمونَ وبَني حَنيفةَ نظرتُ إلى مسيلمةَ، وواللهِ ما أَعرفُه وبيدِهِ سيفُه ورجلٌ آخَرُ مِن الأَنصارِ يُريدُه مِن ناحيةٍ أُخرى، وكِلانا يتهيَّأُ له، حتى / إذا أَمكنَتني مِنه الفرصةُ دَفعتُ إليه حَرْبتي، فوقعَتْ فيه وسيفُ الأنصاريِّ يضربُهُ، وربُّكَ 2 أَعلمُ أيُّنا قتلَهُ، فإنْ كنتُ قَتلتُه فقد قَتلتُ خيرَ الناسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقَتلتُ شرَّ الناسِ.
1959- (72) قالَ ابنُ جابرٍ: قالَ عبدُاللهِ بنُ الفضلِ: أخبرنا 3 سليمانُ بنُ يسارٍ، عن عبدِاللهِ بنِ عمرَ - وشهدَ اليمامةَ - قالَ: سمعتُ رجلاً يصيحُ

ويقولُ 1 : قتَلَه العبدُالأَسودُ، يَعني مُسيلمةَ 2 . 1960- (73) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ قالَ: حدثني أبي، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قالَ: حدثني عبدُاللهِ بنُ الفضلِ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن عبدِاللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ - وكانَ قد شهدَ اليمامةَ - قالَ: سمعتُ صارخاً 3 يقولُ: قتَلَه العبدُالأَسودُ 4 . 1961- (74) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوخيثمةَ زهيرُ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا سليمانُ بنُ داودَ يَعني الهاشميَّ، عن ابنِ أبي الزِّنادِ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن عروةَ قالَ: أخبرني الزبيرُ أنَّه لَمَّا كانَ يومُ أُحدٍ أَقبلَت امرأةٌ تَسعى حتى كادَت تُشرفُ على القَتلى، فكرِهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَن تَراهم، فقالَ: «المرأةَ المرأةَ» ، قالَ الزبيرُ: فتوهَّمْتُ أنَّها أُمي صفيةُ، فخرجتُ أَسعى إِليها فأَدركتُها قبلَ أَن تَنتهيَ إلى القَتلى، قالَ: فلَدَمتْ في صَدري - وكانتْ جَلْدَةً - فقالتْ: إِليكَ، لا أُمَّ لكَ، فقلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عزمَ عَليكِ، قالَ: فوقفَتْ وأَخرجتْ ثَوبينِ مَعها فقالتْ: هَذان ثَوبانِ جئتُ بِهما لأَخي حمزةَ، فقد بَلغَني مقتلُهُ فكفِّنُوه فيهما.

قالَ: فجئْنا بالثَّوبينِ لنُكفِّنَ فيهما حمزةَ، فإذا إلى جنبِهِ رجلٌ مِن الأنصارِ قَتيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بحَمزةَ، فوجَدْنا غَضاضةً وحياءً أنْ نُكَفِّنَ حمزةَ في ثَوبينِ والأَنصاريُّ لا كفنَ له، فقُلنا: لحمزةَ ثوبٌ، وللأَنصاريِّ ثوبٌ، فقدَّرْناهما، وكانَ 1 أَحدُهما أكبرَ مِن الآخَرِ، فأَقرَعْنا بينَهما، فَكَفَّنَّا كُلَّ واحدٍ في الثوبِ الذي صارَ له 2 . 1962- (75) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ أبوعمرانَ الوركانيُّ سنةَ ثمانٍ وعشرينَ ومِئتينِ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ ميسرةَ [البكريُّ] ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى على جنازةٍ كَبَّرَ عَليها أربعاً، وإنَّه كَبَّرَ على حمزةَ سَبعينَ تَكبيرةً 3 . 1963- (76) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبويحيى / عبدُالأعلى بنُ حمادٍ قالَ: حدثنا عبدُالجبارِ بنُ الوردِ قالَ: سمعتُ أبا الزبيرِ محمدَ بنَ مسلمٍ يقولُ: سمعتُ جابرَ بنَ عبدِاللهِ يقولُ: كتبَ معاويةُ إلى عامِلِه بالمدينةِ أَن يُجريَ عَيناً إلى أُحُدٍ، فكتبَ إليه عامِلُه أنَّها لا تَجري إلا عَلى قبورِ الشهداءِ، قالَ: فكتبَ

إِليه أَن أَنفِذْها، قالَ: فسمعتُ جابراً يقولُ: فرأيتُهم يُخْرَجُون على رقابِ الرجالِ كأنَّهم رجالٌ نُوَّمٌ، حتى أَصابتْ المِسْحاةُ قدمَ حمزةَ عليه السلامُ فانبعثَتْ دماً 1 . 1964- (77) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوزيدٍ عمرُ بنُ شبةَ النميريُّ قالَ: حدثنا سُلمى بنُ عياضِ بنِ منقذِ بنِ سُلمى بنِ مالكٍ - ومالكُ ابنُ فاطمةَ بنتِ أبي مرثدٍ كنَّازِ بنِ حُصينٍ 2 بنِ نصرِ بنِ يربوع - قالَ: حدثني جدي منقذُ بنُ سُلمى، عن حديثِ جدِّه مالكٍ، عن حديثِ جدِّه أبي مرثدٍ، عن حديثِ حليفِهِ حمزةَ بنِ عبدِالمطلبِ حديثاً مسنداً إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ: «الزَموا هذا الدعاءَ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ باسمِكَ الأعظمِ رِضوانَكَ الأَكبرَ» . قالَ: وكانَ حليفَه ما أَبسَّ 3 عبدٌ بلَقوحٍ، وما نَادى غلامٌ أباهُ، وما أَقامَ أحدٌ بمكانِه 4 .

1965- (78) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوصالحٍ الحكمُ بنُ موسى السِّمسارُ سنةَ إِحدى وثلاثينَ ومئتينِ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن عبدِالملكِ بنِ أبي غنيةَ 1 أو غيرِه، عن الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: لمَّا انصرفَ المشركونَ عن قَتلى أُحُدٍ انصرفَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على القَتلى، فرأَى منظراً ساءَهُ، رأَى حمزةَ قد شُقَّ بطنُهُ، واصطُلمَ أنفُهُ، وجُدعتْ أُذناهُ، فقالَ: «لولا أَن تَجزعَ النساءُ وتكونَ سُنَّةً بَعدي لتَركتُه حتى يبعثَه اللهُ مِن بطونِ السباعِ والطيرِ، لأُمَثِّلَنَّ بمكانِه 2 بسَبعينَ قتيلاً» . ثم دَعا ببُردةٍ، فغطَّى بِها وجهَه فخرجَتْ رِجلاهُ، فغطَّى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وجهَهُ وجعلَ على رِجليهِ شيئاً مِن الإِذخرِ، ثم قدَّمَه فكبَّرَ عليهِ عَشراً، ثم جعلَ يُجاءُ بالرجلِ فيُوضعُ وحمزةُ مكانَهُ، حتى صلَّى عليهِ سَبعينَ صلاةً، وكانَ القَتلى سبعينَ.
فلمَّا دُفِنُوا وفرغَ مِنهم نزلتْ هذه الآيةُ ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ / إلى قولِهِ ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ﴾ [النحل: 125-127] فصبَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولم يُمثِّلْ مِنهم بِأَحَدٍ 3 .

1966- (79) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوخيثمةَ زهيرُ بنُ حربٍ قالَ: حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ قالَ: حدثنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مرَّ بحمزةَ يومَ أُحُدٍ وقد جُدعَ ومُثلَ به، فقالَ: «لولا أنْ تجدَ صفيةُ لتَركتُه حتى يحشُرَه اللهُ عزَّ وجلَّ مِن بطونِ الطيرِ والسِّباعِ» ، فكفَّنَه في نَمرةٍ، إذا خَمَّرَ رِجليهِ بَدا رأسُه، وإذا خَمَّرَ رأَسه بدتْ رِجلاهُ، فَخَمَّر رأسَه، ولم يصلِّ على أحدٍ مِن الشهداءِ غيرِه، وقالَ: «أَنا شهيدٌ عَليهم 1 » ، وكانَ يدفِنُ الاثنينِ والثلاثةَ في قبرٍ واحدٍ 2 . 1967- (80) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا بشرُ بنُ الوليدِ الكنديُّ قالَ: أخبرنا صالحٌ المُريُّ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقفَ على حمزةَ حيثُ 3 استُشهدَ، فنظرَ إلى شيءٍ لم

يَنظرْ إلى شيءٍ قطُّ كانَ أوجعَ لقلبِه مِنه، ونظرَ إليه قد مُثلَ به فقالَ: «رحمةُ اللهِ عليكَ، فإنَّكَ كنتَ ما علمتُ فَعولاً للخيراتِ وَصولاً للرحمِ، ولولا حزنُ مَن بعدَكَ عليكَ لسرَّني أَن أدعَكَ حتى تُحشرَ مِن أفواهٍ شتَّى، أمَا واللهِ مع ذلكَ لأقتُلنَّ سبعينَ مِنهم مكانَكَ» ، فنزلَ جبريلُ عليه السلامُ والنبيُّ صلى الله عليه وسلم واقفٌ بعدُ بخواتيمِ سورةِ النحلِ فقالَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: 126] إلى آخرِ السورةِ، فصبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأَمسكَ عمَّا أَرادَ 1 . 1968- (81) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوالفضلِ محرزُ بنُ عونِ بنِ أبي عونٍ سنةَ ستٍّ وعشرينَ ومئتينِ قالَ: حدثنا أبومحمدٍ القاسمُ بنُ محمدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ قالَ: جئْنا إلى جابرِ بنِ عبدِاللهِ وهو يتوضَّأُ قالَ: قُلنا أرِنا وضوءَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قالَ: فتوضَّأَ، قالَ: فلم أَرَ شيئاً أُنكرُه إلا أنَّه لمَّا بلغَ المرفَقينِ أدارَ بيدِه عَليهما 2 . 1969- (82) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محرزُ بنُ عونٍ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ قالَ: سألْنا جابراً: ما بلغَ الماءُ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ: بلغَ واللهِ الماءُ أُصولَ /

الشَّعرِ إلا أنَّه كانَ مَطموماً 1 . 1970- (83) حدثنا ابنُ منيعٍ قالَ: حدثنا محرزٌ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ العقيليُّ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدٍ قالَ: قامَ جابرٌ فأذَّنَ وأقامَ الصلاةَ ثم مدَّ إزارَه ليبلَغَ مَنكبيهِ فلم يبلغْ، فشدَّه على صدرِهِ وصلَّى بنا، فلمَّا انصرفَ قالَ له شرحبيلُ بنُ حسنةٍ: أمَا كانَ في البيتِ ثوبٌ تجعلُه على مِنكبيكَ! قالَ: بَلى واللهِ، ولكنِّي أَحببتُ أَن يَراني الأحمقُ مثلُكَ فلا ينكرُ ذلكَ، أَشهدُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّه اطلعَ عَلينا في إزارٍ صغيرٍ فعالَجَه ليبلَغَ مَنكبيهِ فلم يبلغْ، فشدَّه على صدرِه وصلَّى بنا 2 . 1971- (84) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محرزُ بنُ عونٍ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، عن جابرٍ قالَ: خَرجنا مع جنازةٍ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حتى إِذا جِئنا القبرَ إذا هو لم يُفرَغْ مِنه، قالَ: فجلسَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على شفيرِ القبرِ وجلسْنا مَعه، فأَخرجَ الحفارُ عظماً ساقاً أو عَضداً، فذهبَ ليكسرَها، فقالَ له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا تكسرْها، فإنَّ كسرَكَ إيَّاه ميتاً ككسرِكَ إيَّاه حياً، ولكنْ دسَّه في جانبِ القبرِ» 3 .

1972- (85) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محرزُ بنُ عونٍ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، عن جابرٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تُجصصوا القبورَ، ولا تَجلسوا عَليها» 1 . 1973- (86) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محرزُ بنُ عونٍ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدٍ، عن جابرٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن لقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يُشركُ به دخلَ الجنةَ، ومَن لقيَ اللهَ عزَّ وجلَّ يُشركُ به دخلَ النارَ» 2 . 1974- (87) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محرزٌ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدِ بنِ عقيلٍ، عن جابرِ بنِ عبدِاللهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «بينَ المرءِ وبينَ الكفرِ تركُ الصلاةِ، فإذا تركَها فليسَ مِن الإيمانِ في شيءٍ» 3 . 1975- (88) حدثنا عبُداللهِ قالَ: حدثنا محرزُ بنُ عونٍ قالَ: حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عبدِاللهِ 4 بنِ محمدٍ، عن جابرٍ قالَ: بَينا نحنُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم جلوسٌ إذ طلعتْ جنازةٌ فقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقُمنا مَعه، حتى لمَّا دَنا إذا هو يهوديٌّ، قالَ: قُلنا: يا رسولَ اللهِ إنَّما هو يهوديٌّ،

قالَ: «إنِّي لم أَقمْ لليهوديِّ، إنَّما قمتُ للموتِ» 1 . 1976- (89) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محرزٌ: / حدثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، عن عبدِاللهِ بنِ محمدٍ، عن جابرٍ، عن عمرَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لأُخرجنَّ اليهودَ والنَّصارى مِن جزيرةِ العربِ، حتى لا أَدعَ فيها إلا مسلماً» 2 . 1977- (90) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا محرزٌ قالَ: حدثنا 3 مختارُ بنُ عونٍ أخي 4 : عن جعفرِ بنِ سليمانَ قالَ: رأيتُ مع مالكِ بنِ دينارٍ كلباً فقلتُ: مَا هذا؟ قالَ: هَذا خيرٌ مِن جَليسِ السُّوءِ 5 . 1978- (91) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا عيسى بنُ سالمٍ الشاشيُّ قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ هدبةَ أبوهدبةَ الفارسيُّ قالَ: سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لو أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أذِنَ للسماواتِ والأرضِ أَن تتكلَّمَ لبشَّرت الذي يصومُ شهرَ رمضانَ بالجنةِ» 6 .

ومِن حديثِ أبي عبدِاللهِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم 1979- (92) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوعبدِالرحمنِ الجعفيُّ عبدُاللهِ بنُ عمرَ بنِ أبانَ قالَ: حدثنا أسدُ بنُ عَمرو البجليُّ، عن المجالدِ بنِ سعيدٍ، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن عبدِاللهِ بنِ جعفرٍ، عن أبيه قالَ: بَعثتْ قريشٌ عَمرو بنَ العاصِ وعُمارةَ بنَ الوليدِ بهديةٍ مِن أبي سفيانَ إلى النَّجاشيِّ، فَقالوا له ونحنُ عندَه: قد صارَ إليكَ قومٌ 1 مِن سَفَلَتِنا وسُفهائِنا فادفَعْهم إِلينا، قالَ: لا، حتى أَسمعَ كلامَهم قالَ: فبعثَ إِلينا فقالَ: ما يقولُ هؤلاءِ؟ قالَ: قُلنا: إنَّ هؤلاءِ قومٌ يعبدونَ الأَوثانَ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بعثَ إِلينا رسولاً، فآمَنا به وصدَّقْناه، فقالَ لهم النَّجاشيُّ: أَعبيدٌ هم لَكم؟ قالوا: لا، قالَ: فَلكم عَليهم دَينٌ؟ قَالوا: لا، قالَ: فخلُّوا سَبيلَهم.
قالَ: فخرَجْنا مِن عندِهِ فقالَ عَمرو بنُ العاصِ: إنَّ هؤلاءِ يَقولونَ في عيسى غيرَ ما تقولُ، [قالَ] : إنْ لم يَقولوا في عيسى مثلَ قَولي لم أَدَعْهم في أَرضي ساعةً مِن نهارٍ، فأرسَلَ إِلينا، وكانَت الدعوةُ الثانيةُ أَشدَّ عَلينا مِن الأُولى، قالَ: ما يقولُ صاحبُكم في عيسى بنِ مريمَ؟ قالَ: يقولُ: هو روحُ اللهِ وكلمتُهُ أَلقاها إلى عذراءَ بَتولٍ، قالَ: فأرسَلَ فقالَ: ادْعوا لي فلاناً القسَّ وفلاناً الراهبَ، فأَتاهُ أُناسٌ مِنهم فقالَ: ما تَقولونَ في عيسى بنِ مريمَ؟ فقالوا: أَنتَ

أَعلمُنا، فَما تقولُ؟ قالَ 1 النَّجاشيُّ وأَخذَ شيئاً / مِن الأرضِ فقالَ: ما عدَا عيسى ما قالَ هؤلاءِ مثلَ هَذا، ثم قالَ لهم: أَيؤذيكُم أحدٌ؟ قَالوا: نَعم، فأمَرَ مُنادياً فَنادى: مَن آذَى أَحداً مِنهم فأَغرِموهُ أربعةَ دراهمَ، [ثم] قالَ: أَيكفيكُم؟ قُلنا: لا، قالَ: فأَضعِفهَا.
قالَ: فلمَّا هاجَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وخرجَ إلى المدينةِ وظهرَ بِها قُلنا له 2 : إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد ظهرَ وهاجَرَ إلى المدينةِ، وقتلَ الذينَ كُنا حدَّثناكَ عَنهم، وقد أَردْنا الرَّحيلَ إِليه، فزوِّدْنا قالَ: نَعم، فحمَلَنا وزوَّدَنا وقالَ 3 : أخبِرْ صاحبِكَ بما صنعتُ إِليكم، وهذا صاحِبي مَعكم 4 ، وأَنا أَشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّه رسولُ اللهِ، وقلْ له يستغفِرْ لي.
قالَ جعفرٌ: فخرَجْنا حتى أَتينا المدينةَ، فتلقَّاني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاعتَنَقَني ثم قالَ: «ما أَدري أَنا بفتحِ خَيبرَ أَفرحُ، أو قدومِ جعفرٍ؟» ووافَقَ ذلكَ فتحَ خيبرَ، ثم جلسَ، فقالَ رسولُ النَّجاشيِّ: هذا جعفرٌ فسلهُ ما صنعَ به صاحِبُنا؟ فقالَ: نَعم، فعَلَ بِنا كَذا وحمَلَنا وزوَّدَنا، وشهدَ أَلا إلَه إلا اللهُ، وأنَّكَ رسولُ اللهِ، وقالَ: قُل له يستغْفِر لي، فقامَ رسولُ اللهِ فتوضَّأَ، ثم دَعا ثلاثَ مراتٍ: «اللهمَّ اغفِرْ للنجاشيِّ» ، فقالَ المسلمونَ: آمينَ، ثم قالَ جعفرٌ: فقلتُ للرسولِ: انطلقْ فأخبِرْ صاحبِكَ بما قد رأيتَ مِن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم 5 .

قالَ ابنُ منيعٍ: ورَوى هذا الحديثَ جماعةٌ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بلفظٍ غيرِ هَذا اللفظِ، وأَسندوهُ عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، عن جعفرِ بنِ أبي طالبٍ.
1980- (93) حدثنا ابنُ منيعٍ قالَ: حدَّثنيه زهيرُ بنُ محمدِ بنِ قُميرٍ المروزيُّ قالَ: أخبرنا صدقةُ بنُ سابقٍ الزَّمِنُ وكانَ ثقةً، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قالَ: حدثني الزُّهريُّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
1981- (94) وحدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ محمدَ بنِ أيوبَ قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ بنتِ أبي أميةَ بنِ المغيرةِ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
1982- (95) وحدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا زهيرُ بنُ محمدٍ: / قالَ: وأخبرَني صدقةُ بنُ سابقٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قالَ: قالَ الزُّهريُّ: حدثتُ 1 عروةَ بنَ الزبيرِ بحديثِ أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في قصةِ الهجرةِ إلى النَّجاشيِّ، فقالَ: هل تَدري ما قولُه: ما أَخَذَ اللهُ الرشوةَ مِني؟ قالَ: إنَّ عائشةَ أمَّ المؤمنينَ حدَّثتني، أنَّ أباهُ كانَ ملكَ قومِهِ، ولم يكنْ له ولدٌ إلا النَّجاشيَّ، وكان للنَّجاشيِّ عمٌّ له 2 مِن صُلبِهِ اثنا عشرَ رجلاً، فكانوا 3 أهلَ مملكةِ الحبشةِ،

فقالت بينَها: لو أنَّا قتلْنا أبا النَّجاشيِّ وملَّكْنا أَخاهُ، فإنَّه لا ولدَ له غير هذا الغلامِ، وإنَّ لأخيهِ مِن صُلبِهِ اثنَتي 1 عشرَ رجلاً، فتَوارَثوا 2 مُلكَه مِن بعدِهِ دهراً، فَعَدَوْا على أبي النَّجاشيِّ فقَتلوُه وملَّكوا أَخاهُ، فمَكثوا على ذلكَ حِيناً، ونشأَ النَّجاشيُّ مع عمِّه، وكانَ مع ذلكَ لَبيباً حازماً مِن الرجالِ، فغلَبَ على أَمرِهِ ونزلَ مِنه بكلِّ منزلٍ 3 ، فلمَّا رأَت الحبشةُ مكانَه فَقالوا 4 بينَهم: واللهِ لقد غلبَ هذا الفَتى على أمرِهِ، وإنَّا لَنتخوفُ أَن يُملِّكه عَلينا، ولئنْ مَلَكَنَا ليَقتلَنا أَجمعينَ، لقد عرفَ أنَّا نحنُ قتَلْنا أباهُ، فمَشوا إلى عمِّه فَقالوا له: إمَّا أَن تَقتلَ هذا الفَتى وإمَّا أَن تُخرجَهُ مِن بينِ أظهُرِنا، فإنَّا قد خِفناهُ.
قالَ: ويلَكم، قَتلتُم أَباهُ بالأمسِ، وتَقتلونَه اليومَ! بلْ أَخرِجوهُ مِن بلدِكم 5 . قالَ: فخَرَجوا به إلى السوقِ فباعوهُ مِن رجلٍ مِن التجارِ بستِّمئةِ درهمٍ ثم قَذفوهُ في السفينةِ، ثم انطلقَ به حتى إذا كانَ العشيُّ مِن ذلكَ اليومِ هاجَتْ سحابةٌ مِن سحائبِ الخريفِ، فخرجَ عمُّه يَستمطرُ تحتَها فأَصابتْه صاعقةٌ فقَتلتْهُ، قالتْ: ففزعَت 6 الحبشةُ إلى ولدِهِ فإذا هم حَمقى وليسَ في ولدِهِ خيرٌ، فمرجَ على الحبشةِ أمرُهم، فلمَّا ضاقَ بِهم ما هم فيه مِن ذلكَ قالَ بعضُهم لبعضٍ: تَعلمونَ واللهِ أَن ما لَكم غيرُ الذي بِعتُم غدوةً، فإنْ كانَ لكم بأمرِ الحبشةِ حاجةٌ فأَدرِكوهُ.

قالتْ: فخَرَجوا في طلبِهِ وطلبِ الذي باعوهُ مِنه حتى أَدركوهُ فأَخذوهُ مِنه، ثم جَاؤوا به فعَقَدوا عَليه التاجَ، / وأَقعدوهُ على سريرِ الملكِ فملَّكوهُ، وجاءَ التاجرُ الذي كَانوا باعوهُ فقالَ لهم: إمَّا أَن تُعطوني مَالي وإمَّا أَن أُكلِّمَه، قَالوا لا نُعطيكَ شيئاً، قالَ: إذاً واللهِ أُكلِّمُه، فجلسَ بينَ يَديهِ فقالَ: أيُّها الملكُ، إنِّي ابتعتُ غلاماً مِن قومٍ بالسوقِ بستِّمئةِ درهمٍ فأَسلَموا إليَّ غُلامي وأَخذوا دَراهمي، حتى إذا سرتُ أَدرَكوني فأَخذوا غُلامي ومَنعوني دَراهمي، قالتْ: فقالَ لهم النَّجاشيُّ: لتُعطُنَّه دَراهِمَه أو لتُسلِّمنَّ إِليه غُلامَه في يدِهِ فليَذهبْ به حيثُ شاءَ، قَالوا: بلْ نُعطيهِ دراهِمَه.
قالتْ: فلذلكَ قالَ: ما أَخذَ اللهُ الرشوةَ مِني في مُلكي حينَ - أو حتى - ردَّه إليَّ فآخذَ فيه الرشوةَ، وما أَطاعَ الناسَ فِيَّ فأُطيعَ الناسَ فيه.
قالتْ: وكانَ ذلكَ أولَ ما اختُبرَ مِن صلابتِهِ في دِينِهِ، وعَدلِهِ في حُكمِهِ 1 . 1983- (96) قالَ ابنُ منيعٍ: ورَوى حديثَ أمِّ سلمةَ هذا عبدُاللهِ بنُ إدريسَ الأَوديُّ، عن ابنِ إسحاقَ وزادَ في إسنادِهِ: عروةَ بنَ الزبيرِ وعبدَاللهِ بنَ أبي بكرٍ، وزادَ في لفظِهِ أيضاً كلاماً حدَّثنيه غيرُ واحدٍ عن يوسفَ بنِ بهلول، عن ابنِ إدريسَ قالَ: حدثنا ابنُ إسحاقَ قالَ: حدَّثني الزُّهريُّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ وعن عروةَ بنِ الزبيرِ وعبدِاللهِ بنِ أبي بكرٍ - وصلبُ الحديثِ عن أبي بكرِ بنِ عبدِالرحمنِ - عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالتْ:

لمَّا أمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالخروجِ إلى أرضِ الحبشةِ خرَجْنا وخرجَ الرجالُ مَعهم بالنساءِ، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ رَأى ما يُصيبُنا مِن البلاءِ: «الحَقوا بأرضِ الحبشةِ فإنَّ بها ملِكاً لا يُظلمُ أحدٌ عندَه، فأَقيموا ببلادِهِ حتى يَجعلَ اللهُ مخرجاً مِما أَنتم فيه» . قالتْ 1 : فخرَجْنا حتى قدِمْنا عليهِ فأَقمْنا واطْمأننَّا في بلادِهِ.
قالَ: ثم إنَّ قريشاً أَجمعتْ 2 أَن تَبعثَ إليهِ فينا فيردَّنا عَليهم 3 ، فبَعثوا عَمرو بنَ العاصِ وعبدَاللهِ بنَ أبي ربيعةَ، وبَعثوا مَعهما بهَدايا / كثيرةٍ إليه وإلى بَطارِقَتِهِ، فخرَجا حتى قدِما 4 عَليه، وذكرَ بقيةَ الحديثِ نحوَ ما قبلَه 5 . قالَ ابنُ منيعٍ: ورَوى عبدُاللهِ بنُ عونٍ، عن عميرِ بنِ إسحاقَ، عن عَمرو بنِ العاصِ بعضَ هذا الحديثِ ولم يسُقْ لفظَه كلَّه.
1984- (97) حدثنا ابنُ منيعٍ قالَ: حدثنا أبوبكرٍ خلادُ بنُ أسلمَ

وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ المروزيُّ قالا: أخبرنا النضرُ بنُ شميلٍ قالَ: أخبرنا ابنُ عونٍ، عن عميرٍ يَعني ابنَ إسحاقَ قالَ: استأذَنَ جعفرٌ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: ائذَنْ لي حتى آتيَ أرضاً أَعبدُ اللهَ فيها لا أَخافُ أحداً، قالَ: فأَذنَ له، فأَتى النَّجاشيَّ.
قالَ يَعني عميراً: فحدَّثني عَمرو بنُ العاصِ قالَ: لمَّا رأيتُ مكانَه حَسدتُّه، فقلتُ: واللهِ لأَستَقتلنَّ لهذا ولأصحابِهِ، فأَتيتُ النَّجاشيَّ فدخلتُ عليه فقلتُ: إنَّ بأرضِكَ رجلاً ابنُ عمِّه بأَرضِنا، وإنَّه يَزعمُ أنَّه ليسَ للناسِ إلا إلهٌ واحدٌ، وإنكَ واللهِ إنْ لم تقتلْهُ وأَصحابَه لا أَقطعُ هذه النَّطفةَ 1 إليكَ أبداً أَنا ولا أحدٌ مِن أَصحابي، قالَ: ادْعُهُ، قالَ: قلتُ له: إنَّه لا يَجيءُ مَعي، فأرسِلْ مَعي رسولاً، قالَ: فجاء، فلمَّا انتَهينا إلى البابِ ناديتُ: ائذَنْ لعَمرو بنِ العاصِ، قالَ: ونَاداهم مَن خَلفي: ائذَنْ لحزبِ اللهِ، قالَ: فسمعَ صوتَه فأذنَ له ولأصحابِهِ، قالَ: ثم أذنَ لي فدخلتُ فإِذا هو جالسٌ، فذَكرَ أينَ كانَ مقعدُهُ مِن السريرِ، فلمَّا رأيتُه جئتُ حتى قعدتُّ بينَ يدَيهِ فجعلتُه خلفَ ظَهري.
قالَ: وأَقعدتُّ بينَ كلِّ رَجلَينِ مِن أصحابِهِ رجلاً مِن أَصحابي، فقالَ النَّجاشيُّ: نَجِّروا 2 - قالَ عميرٌ: يَعني تكلَّموا - قالَ عَمرو: فقلتُ: إنَّ ابنَ عمِّ هذا بأرضِنا، وإنَّه يزعمُ أنَّه ليسَ إلا إلهٌ واحدٌ، وإنَّكَ واللهِ إِن لم تقتُلْهُ وأَصحابَه لا نَقطعُ هذه النُّطفةَ إليكَ أبداً ولا أَحدٌ مِن أَصحابي، قالَ: فتشهَّدَ فإنِّي أَولُ ما سمعتُ التَّشهدَ ليومَئذٍ، قالَ يعني جعفراً: صدقَ، وهو ابنُ عمِّي،

وأَنا على دِينِه، قالَ: فصاحَ صياحاً وقالَ: أوه، حتى قلتُ: ما لابنِ الحبشيةِ؟ فقالَ: ناموسٌ مثلُ ناموسٍ 1 ، ما يقولُ في عيسى ابنِ مريمَ؟ قالَ: يقولُ هو روحُ اللهِ وكلمتُهُ.
قالَ: فتناوَلَ / شيئاً مِن الأرضِ فقالَ: ما أَخطأَ مِن أَمرِه مثلَ هذا 2 ، وقالَ: لولا مُلْكي لاتبعتُكم، وقالَ يَعني لعَمرو: ما كنتُ أُبالي أَن لا تأتي 3 أنتَ ولا أحدٌ مِن أصحابِكَ أبداً، وقالَ لجعفرٍ: اذهبْ فأنتَ آمِنٌ بأَرضي، فمَن ضربَكَ قتلتُهُ، ومَن سبَّكَ غرَّمتُه، وقال لآذِنِهِ: مَتى ما أَتاكَ هذا ليَستأذنَ 4 عليَّ فأْذنْ له [عليَّ] إلا أَن أَكونَ عندَ أَهلي، فإنْ كنتُ عندَ أَهلي فأخبِرْه، فإنْ أبى فأْذنْ له، قالَ: وتفرَّقْنا.
قالَ عَمرو: فلم يكنْ أحدٌ أحبَّ إليَّ أَن أَكونَ قد لَقيتُه خالياً مِن جعفرٍ، فاستقبَلَني في طريقٍ مرةً ولم أَرَ أحداً ونظرتُ خَلفي فلم أَرَ أحداً، قالَ: فدَنوتُ مِنه فأَخذتُ بيدِهِ فقلتُ: تَعلمُ أنِّي أَشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ؟ قالَ: فقالَ: هَداكَ اللهُ فاثبُتْ، وتَركَني وذهبَ، قالَ: فأَتيتُ أَصحابي فكأنَّما شَهدوه مَعي، فأَخذوني فأَلقوا عليَّ قطيفةً أو ثوباً، وجَعَلوا يَغمُّوني وجعلتُ أُخرِجُ رَأسي مِن هذه الناحيةِ مرةً ومِن هذه مرةً حتى أَفلتُّ وما عليَّ قشرةٌ، فلقيتُ حبشيةً فأخذتُ قِناعَها فجعلتُه على عورَتي، فقالتْ: كَذا وكَذا، [فقلتُ: كَذا وكَذا] .

قالَ: فأَتيتُ جعفراً حتى أَدخلَ عليهِ فقالَ: مَالَكَ؟ فقلتُ: ذُهبَ بكلِّ شيءٍ لي حتى ما بقيَ عليَّ قشرةٌ، فما 1 الذي تَرى عليَّ إلا قِناعُ حبشيةٍ، قالَ: فانطلَقَ وانطلقتُ 2 مَعه، حتى انتَهى إلى بابِ الملكِ فقالَ: ائذَنْ لحزبِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال آذِنَهُ: إنَّه مع أهلِهِ، فقالَ: اسْتَأْذِنْ لي عليه، فَاسْتَأْذَنَ [له فَأَذِنَ له] ، فقالَ: إنَّ عَمراً قد تابَعَني على دِيني، قالَ: كلَّا، قالَ: بَلى، فقالَ: لا، قالَ: بَلى، قالَ لإنسانٍ: اذهبْ فإنْ كانَ فعلَ فلا يَقولونَ لكَ شيئاً إلا كَتبتَهُ، قالَ: فجاءَ فجعلَ يكتبُ ما أَقولُ حتى ما ترَكْنا شيئاً حتى القدحَ، ولو شئتُ أَن آخُذَ مِن أَموالِهم إلى مَالي لَفعلتُ 3 . قدومُ جعفرٍ مِن الحبشةِ ومقتلُهُ وفضائلُهُ 1985- (98) حدثنا عبدُاللهِ: حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ مجالدٍ الهمدانيُّ، عن أبيه، عن عامرٍ، عن جابرِ بنِ عبدِاللهِ قالَ: لمَّا قدمَ جعفرٌ مِن / الحبشةِ عانقَهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم 4 . 1986- (99) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ سعيدٍ قالَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ قالَ: حدثنا 5 أبوإسحاقَ المخزوميُّ واسمُهُ إبراهيمُ،

عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ قالَ: كانَ جعفرُ بنُ أبي طالبٍ يحبُّ المساكينَ ويَجلسُ إِليهم ويُحدِّثُهم ويُحدِّثونَه، وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكنيهِ: أبا المساكينِ 1 . 1987- (100) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا أبوالربيعِ الزهرانيُّ قالَ: حدثنا أبوعوانةَ، عن الأجلحِ، عن الشَّعبيِّ: فلمَّا بلغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قدومُ جعفرٍ وفتحُ خيبرَ قالَ: «ما أَدري بأيِّهما أنا أشدُّ فرَحاً، بقدومِ جعفرٍ أو بفتحِ خيبرَ» ، ثم التزمَه وقبَّلَ ما بينَ عَينيهِ 2 . 1988- (101) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثني 3 جدي قالَ: حدثنا أبوأحمدَ الزُّبيريُّ قالَ: حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئٍ وهبيرةَ، عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لجعفرٍ: «أَشبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي» 4 .

1989- (102) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثني 1 جدِّي قالَ: حدثنا سفيانُ، عن جعفرِ بنِ خالدٍ، عن أبيه، عن عبدِاللهِ بنِ جعفرٍ قالَ: لمَّا جاءَ نعيُ جعفرٍ قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اصنَعوا لآلِ جعفرٍ طعاماً، فقد جاءَهم ما يَشغلُهم» 2 . 1990- (103) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثني 3 سعيدُ بنُ يحيى الأمويُّ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِاللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن أمِّ عيسى الخزاعيةِ، أنَّها سمعتْ أسماءَ تَعني بنتَ عميسٍ أو مَن حدَّثها عن أسماءَ قالتْ: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وقد عَجنتُ عجينَ بَني جعفرٍ ودَبغتُ أُهباً لأَربعينَ إهاباً، قالتْ: فَدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَني جعفرٍ في اليومِ الذي قُتلَ فيه جعفرٌ وأَصحابُه، قالتْ: فرأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَشمُّهم وتَذرفُ عَيناهُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَبلغَكَ بأَبي أنتَ وأُمي عن جعفرٍ شيءٌ؟ قالَ: «نَعم، قُتِلَ اليومَ هو وأَصحابُه» ، قالتْ: فقُمنا نَبكي 4 ، فاجتمعَ إِلينا النساءُ، قالتْ: ورجعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى أهلِهِ، فقالَ: «اصنَعوا لآلِ جعفرٍ طعاماً، فإنَّهم قد شُغلوا

عن أَنفسِهم يومَهم هذا» 1 . 1991- (104) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثني سعيدُ بنُ يحيى الأمويُّ قالَ: حدثني أبي قالَ: حدثنا ابنُ إسحاقَ، عن عبدِالرحمنِ بنِ القاسمِ، / عن أبيه، عن عائشةَ قالتْ: لمَّا بلغَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قتْلُ جعفرٍ عرفْنا في وجهِه الحزنَ، قالتْ: وقديماً ما ضرَّ التكلفُ أهلَه، قالتْ: فدخلَ عليه رجلٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ النساءَ قد أَشقَيننا وعَنَّيننا، قالَ: «فارجعْ إليهنَّ فأسكِتهنَّ» ، ثم عادَ الرجلُ إليه فقالَ: «اذهبْ فأَسكتهنَّ» ، ثم عادَ الرجلُ إليه الثالثةَ فقالَ له مثلَ ذلكَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ارجعْ إليهنَّ فأَسكتهنَّ، فإنْ أَبينَ فاحثُ في أفواهِهنَّ الترابَ» . قالتْ: فقلتُ في نَفسي: أبعدَكَ اللهُ، فواللهِ ما تَركتَ نفسكَ، ولا أنتَ مطيعٌ لرسولِ اللهِ 2 . 1992- (105) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا سعيدُ بنُ يحيى قالَ: حدثني أبي قالَ: أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن عمرةَ بنتِ عبدِالرحمنِ، عن عائشةَ بمثلِ حديثِ محمدٍ إلا أنَّه قالَ: قُتلَ زيدٌ وجعفرٌ وعبدُاللهِ، قالتْ:

وجاءَ الرجلُ، قالتْ: وأَنا أطَّلعُ مِن صِيرِ البابِ، وقالتْ: أَرغمَ اللهُ أنفكَ 1 . 1993- (106) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا سريجُ بنُ يونسَ: حدثنا عبدُاللهِ بنُ جعفرٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ جعفرَ بنَ أبي طالبٍ مَلَكاً يطيرُ في الجنةِ مع الملائكةِ بجناحَينِ» 2 . 1994- (107) حدثنا عبدُاللهِ قالَ: حدثنا جدِّي قالَ: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قالَ: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن عامرٍ، عن عبدِاللهِ بنِ عمرَ، أنَّه كانَ إذا سلَّمَ على عبدِاللهِ بنِ جعفرٍ قالَ: السلامُ عليكَ يا ابنَ ذي الجَناحَينِ 3 . 1995- (108) حدثنا أبوطاهرٍ المخلصُ قالَ: حدثنا القاضي أبوجعفرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ البهلولِ بنِ حسانَ الأنباريُّ التنوخيُّ قراءةً عليه قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا حسينٌ، عن حمزةَ الزياتِ، عن أبي المختارِ الطائيِّ، عن ابنِ أخي الحارثِ الأعورِ، عن الحارثِ قالَ:

دخلتُ المسجدَ فإذا الناسُ يخوضونَ في الأحاديثِ، فدخلتُ على عليٍّ فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، ألا تَرى أنَّ الناسَ يخوضونَ في الأحاديثِ، قالَ: أوَقد فَعلوها؟ قلتُ: نَعم، قالَ: أمَا إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنَّها ستكونُ فتنٌ» ، فقلتُ: ما المخرجُ مِنها يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: «كتابُ اللهِ، فيه خبرُ ما قبلَكم، ونبأُ ما بعدَكم، وحكمُ ما بينَكم، هو الفصلُ ليسَ بالهزلِ، هو الذي لا يشبعُ مِنه العلماءُ، ولا تزيغُ به الأهواءُ، ولا يَخلَقُ عن كثرةِ ردٍّ، ولا تَنقضي عجائبُه، هو الذى لم يَنتهِ الجنُّ / إذ سمعتْه أَن قَالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: 1، 2] ، هو حبلُ اللهِ المتينُ، وهو الذِّكرُ الحكيمُ، وهو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذى مَن تركَه مِن جبَّارٍ قصمَه اللهُ، ومَن ابتَغى الهُدى فى غيرِه أضلَّه اللهُ، هو الذي مَن حكمَ به عدلَ، ومَن عملَ به أُجرَ، ومَن قالَ به صدقَ، ومَن دَعا إليه هُديَ إلى صراطٍ مستقيمٍ» . خُذْها إليكَ يا أَعورُ 1 . 1996- (109) حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا عبدةُ، عن ابنِ المباركِ، عن شعبةَ، عن عاصمِ بنِ كليبٍ، عن أبي بردةَ، عن عليٍّ قالَ: نَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الخاتمِ هَا هُنا - أو قالَ: هَا هُنا - وأشارَ عاصمٌ إلى السَّبابةِ وإلى الوُسطى.

قالَ: وقالَ جابرٌ عن أبي بردة: الوُسطى 1 . 1997- (110) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن شعبةَ، عن عاصمِ بنِ كليبٍ، عن أبي بردةَ بنِ أبي موسى، عن عليٍّ قالَ: نَهى النبيُّ 2 صلى الله عليه وسلم أَن يُجعلَ الخاتمُ في السَّبابةِ أو الوُسطى.
قالَ شعبةُ: عن جابرٍ، عن أبي بردةَ، عن عليٍّ: نَهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَن يُجعلَ الخاتمُ في الوُسطى.
1998- (111) حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بن البهلول قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن سعدِ بنِ عُبيدةَ، عن أبي عبدِالرحمنِ السلميِّ، عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَ سريةً واستعمَلَ عَليهم رجلاً مِن الأَنصارِ وأمَرَهم أَن يَسمعوا له ويُطيعوا، قالَ: فأَغضَبوه في بعضِ الأمرِ، فقالَ: اجمَعوا لي حطباً، قالَ: فجمَعوا له حطباً، ثم قالَ: أوقِدوا ناراً، ففعَلوا، فقالَ: أَلم يأمُرْكم النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَن تَسمعوا لي وتُطيعوا؟ قَالوا: بَلى، قالَ: فادخُلوها، فنظَرَ بعضُهم إلى بعضٍ وقَالوا: إنَّما فرَرْنا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن النارِ! فكأنَّه سكنَ عندَ ذلكَ غضبُه، فطفئَت النارُ، فلمَّا قَدموا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكروا ذلكَ له، فقالَ: «لو دَخلوها لم يخرُجوا مِنها أبداً، إنَّما الطاعةُ في المعروفِ» 3 . 1999- (112) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا وكيعٌ، عن

سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ بنِ كعبٍ، عن عليٍّ قالَ: لمَّا 1 ماتَ أبوطالبٍ أَتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عمَّكَ الضالَّ قد ماتَ، قالَ: / «انطلِقْ 2 فوارِهِ ثم لا تُحْدِثَنَّ شيئاً حتى تأتِني» ، قالَ: فانطلقتُ فوَاريتُه ثم أَتيتُه، فأمَرَني فاغتسلتُ، ثم دَعا لي بدعواتٍ ما أُحبُّ أنَّ لي بهنَّ ما عَلى الأرضِ مِن شيءٍ 3 . 2000- (113) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزرقُ، عن شعيبِ بنِ صفوانَ، عن حمزةَ الزياتِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ قالَ: ذَكرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الفتنَ، فقُلنا: ما المَخرجُ مِنها؟ قالَ: «كتابُ اللهِ 4 ، فيه نبأُ ما قَبلَكم، وفصلُ ما بَينَكم، وخَبرُ ما بعدَكم، وهو الفَصلُ ليس بالهَزلِ، مَن تركَه مِن جبارٍ قصَمَه اللهُ، ومَن ابتَغى الهُدى في غيرِهِ أضلَّه اللهُ، وهو حبلُ اللهِ المتينُ، وهو الذِّكرُ الحكيمُ، وهو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذي لا تَلتبسُ به الأَلسنُ، ولا تَزيغُ به الأَهواءُ، ولا يَخلَقُ عن كثرةِ الردِّ، ولا يشبعُ مِنه العلماءُ، ولا تَنقضي عجائِبُه، وهو الذي لم تَنْتَهِ الجنُّ إِذ سمعَتْه أَنْ قَالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: 1] ، مَن قالَ به صدقَ، ومَن حكمَ به عدلَ،

ومَن اعتصَمَ به هُديَ إلى صراطٍ مستقيمٍ» . فخُذْها إليكَ يا أَعورُ 1 . 2001- (114) حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ البهلولِ قالَ: حدثنا أبي: حدثنا سفيانُ، عن عبدِالكريمِ الجزريِّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن عليٍّ قالَ: أمرَني رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن أَقومَ على بُدنِه وأَن أَقسمَ جُلودَها وجِلالَها، وأمرَني أَن لا أُعطيَ الجازرَ مِنها شيئاً، وقالَ: «نَحن نُعطيهِ مِن عندِنا» 2 . 2002- (115) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن شعبةَ، عن عَمرو بنِ مرةَ، عن عبدِاللهِ بنِ سلِمةَ قالَ: دخَلْنا على عليٍّ أَنا ورجلٌ مِنّا مِن بَني أسدٍ، فقالَ: إنَّكما عِلجانِ فعالِجا عن دِينِكما، ثم دخلَ المَخرجَ فأَخذَ حفنةً مِن ماءٍ، فتمسَّحَ به، ثم قرأَ القرآنَ، فكأنَّه رَأى أنَّا أنكَرْنا عليهِ، فقالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدخُلُ الخلاءَ ثم يَخرجُ فيقرأُ القرآنَ، ويَطعمُ مَعنا، وما يَمسُّ ماءً، وكانَ لا يَحجُبُه أو يَحجزُهُ شيءٌ عن القرآنِ ليسَ الجنابةَ 3 . قالَ أبي: ليسَ يَعني غير.

2003- (116) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي: حدثنا سعيدُ بنُ راشدٍ: عن عبادِ بنِ كثيرٍ، عن زيدِ بنِ عليَّ بنِ حسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عن أبيه، عن عُبيدِاللهِ بن أبي رافعٍ، عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقفَ بعرفةَ وهو مُردفٌ / أسامةَ فقالَ: «هذا الموقفُ، وكلُّ عرفةَ موقفٌ» ، ثم دَفَعَ فجعلَ يَسيرُ العَنَقَ، وجعلَ الناسُ يضرِبونَ يميناً وشمالاً وهو يلتفُ ويقولُ: «السَّكينةَ أيُّها الناسُ السكينةَ 1 » ، حتى جاءَ المزدلفةَ فجمعَ بينَ الصَّلاتينِ، ثم وقفَ بالمزدلفةِ وأَردفَ الفضلَ، فوقفَ على قُزحَ فقالَ: «هذا الموقفُ، وكلُّ المزدلفةِ موقفٌ» ، ثم دفعَ فجعلَ يَسيرُ العَنَقَ والناسُ يَضربونَ يميناً وشمالاً وهو يلتفتُ ويقولُ: «السَّكينةَ أيُّها الناسُ السَّكينةَ» ، حتى وقفَ على مُحَسِّرٍ فقرعَ راحلتَه فخبتْ به حتى جاوَزَتْهُ، ثم سارَ سَيْرَهَ الأَولَ حتى رمَى الجمرةَ، ثم دخلَ المنحرَ فقالَ: «هذا مَنْحَرٌ، وكلُّ مِنى مَنْحَرٌ» . ثم جاءَتْه امرأةٌ مِن خَثعم تَسألُه قالتْ: إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ 2 قَد أُقعِدَ وقد أَدركَتْهُ 3 فريضةُ اللهِ عزَّ وجلَّ على عبادِهِ في الحجِّ ولا يَستطيعُ أداءَها أَفأحجُّ عنه؟ قالَ: «نَعم» ، وجعلَ يصرفُ وجهَ الفضلِ عنها، ثم جاءَه رجلٌ فقالَ: إنِّي رَميتُ وأَفضتُّ ونَسيتُ فلم أَحلقْ؟ قالَ: «فَلا حرجَ احلِقْ» ، ثم جاءَه آخَرُ فقالَ: إنِّي رَميتُ وحَلقتُ ونَسيتُ فلم أَنحرْ؟ قالَ: «لا حرجَ انحَرْ» . فلمَّا أَفاضَ دَعا بسَجْلٍ مِن ماءِ زمزمَ فتوضَّأَ، ثم قالَ: «انزِعوا على

سِقايَتِكم يا بَني عبدِالمطلبِ، فَلولا أَن تُغلَبوا عَليها لنَزعتُ بِها» ، فقالَ له العباسُ: يا نبيَّ اللهِ، رأيتُكَ تَصرِفُ وجهَ ابنَ عمِّكَ! قالَ: «إنِّي رأيتُ غلاماً شاباً وامرأةً شابةً، فخَشيتُ عَليهما الشيطانَ» 1 . 2004- (117) حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن أبي شيبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بنِ يُثيعٍ قالَ: سألْنا علياً: بأيِّ شيءٍ بعثَكَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ بعثَكَ ببراءةَ؟ قالَ: بعَثَني بأربعٍ: أنَّ مَن كانَ بينَه وبينَ رسولِ اللهِ عهدٌ فعهدُهُ إلى مُدتِهِ، وأَن لا يطوفَ بالبيتِ عريانٌ ولا مشركٌ بعدَ عامِنا هذا، وأَن لا يَدخُل الجنةَ إلا نفسٌ مسلمةٌ 2 . 2005- (118) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن حفصٍ أبي عمرَ البزازِ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، عن زرِّ بنِ حبيشٍ، عن عليٍّ قالَ: بَينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنا في المسجدِ / ليسَ معَنا ثالثٌ إِذ أَقبلَ أبوبكرٍ وعمرُ كلُّ واحدٍ مِنهما آخِذٌ بيدِ صاحبِهِ، فقالَ: «يا عليُّ، هذانِ سيِّدا كُهولِ أهلِ الجنةِ مِمن مَضى مِن الأَولينَ والآخِرينَ ما خَلا النَّبيينَ والمُرسَلينَ، يا عليُّ لا تُخبِرْها بذلكَ» .

فَما أَخبرتُهما حتى مَاتا، ولو كَانا حَيَّينِ ما حدَّثتُ به أحداً 1 . 2006- (119) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن سفيانَ، عن عَمرو، عن عطاءٍ، عن عائشِ بنِ أنسٍ قالَ: سمعتُ علياً بالكوفةِ يقولُ: أَمرتُ عماراً يسألُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن المذيِ استحياءً مِنه لمكانِ ابنتِهِ تَحتي، فقالَ: «يَكفي مِنه الوُضوءُ» 2 . 2007- (120) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن عثمانَ بنِ عبدِالرحمنِ، عن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن عليٍّ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَستعطُ بدهنِ الجُلجُلانِ 3 إذا وجعَ 4 رأسُه، يَعني دهنَ السمسمِ 5 . 2008- (121) وقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أولُ ما يَذهبُ مِن هذهِ الأُمةِ الأمانةُ والخشوعُ، حتى لا تكادُ تجدُ خاشعاً» .

2009- (122) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن شيبانَ بنِ عبدِالرحمنِ، عن منصورٍ، عن المنهالِ بنِ عَمرو، عن نُعيمِ بنِ دجاجةَ الأسديِّ قالَ: كنتُ عندَ عليٍّ، فدخلَ عليه أبومسعودٍ فقالَ عليٌّ: أنتَ صاحبُ الحديثِ؟ ويا فرُّوخُ 1 أنتَ القائلُ: لا يَجيءُ على الناسِ مئةُ سنةٍ وعلى الأرضِ عينٌ تطرفُ؟ ليسَ كذلكَ قالَ، إنَّما قالَ: «لا يَجيءُ على الناسِ مئُة سنةٍ وعلى الأرضِ عينٌ تطرفُ مِن نفسٍ منفوسةٍ اليومَ» . وايمُ الذي نَفسي بيدِهِ، إنَّ رخاءَ هذه الأُمةِ لبعدَ المئةِ.
2010- (123) حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ البهلولِ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي: عن شعبةَ، عن منصورٍ، عن ربعيٍّ قالَ: خطبَ عليٌّ فقالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تَكذِبوا عليَّ، فإنَّه مَن يكذبْ عليَّ يَلج النارَ» 2 . 2011- (124) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي: حدثنا أبي، عن ابنِ سمعان، عن الزُّهريِّ، عن أبي عُبيدٍ مَولى عبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ قالَ: شهدتُّ مع عليٍّ يومَ النحرِ وعثمانُ محصورٌ فصلَّى قبلَ أَن يخطبَ، ثم خطبَ بالناسِ بعدُ فقالَ في خطبتِه: يا أيُّها الناسُ، نَهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن تُمسِكوا مِن 3 لحمِ نُسكِكم شيئاً بعدَ ثلاثٍ، فلا يُصبحَن في بيتِ أحدِكم مِن

لحمِ نُسكِكم شيءٌ بعدَ ثلاثٍ 1 . 2012- (125) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي: / حدثنا أبي، عن أبي شيبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ للمسلمِ على أخيهِ المسلمِ مِن المعروفِ سِتاً: يُسلمُ عليه إذا لقيَه، ويَعودُه إِن مرضَ، ويُشمتُه إذا عطسَ، ويَشهدُه إذا ماتَ، ويُجيبُه إذا دعاهُ، ويحبُّ له ما يحبُّ لنفسِه، ويكرهُ له ما يكرهُ 2 لنفسِه» . 2013- (126) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن ورقاءَ، عن منصورٍ، عن ربعيٍّ، عن عليٍّ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يُؤمنُ أَحدُكم حتى يُؤمنَ بأربعٍ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنِّي رسولُ اللهِ بعثَني بالحقِّ، وبالبعثِ بعدَ الموتِ، وبالقدرِ» 3 . 2014- (127) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن شعبةَ، عن الأعمشِ: سمعت سعدَ بنَ عُبيدةَ يحدثُ عن أبي عبدِالرحمنِ، عن عليٍّ،

أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ في جنازةٍ، فأَخذَ شيئاً فجعلَ ينكتُ به الأرضَ، قالَ: «ما مِنكم مِن رجلٍ إلا قد كُتبَ مقعدُه مِن النارِ، أو مقعدُه مِن الجنةِ» ، قَالوا: يا رسولَ اللهِ، أَولا 1 نَتكلُ؟ قالَ: «اعمَلوا، فكُلٌّ مُيسرٌ» ، وتَلا هذه الآيةَ: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى.
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى.
وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى.
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: 5-10] 2 . 2015- (128) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي: حدثنا أبي، عن ابنِ سمعانَ، عن زيدِ بنِ عليِّ بنِ حسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «سبعةٌ لعنَهم اللهُ، فلعَنَهم بلعنةِ اللهِ كلُّ شيءٍ، فاستُجيبَ له: المُغيرُ لكتابِ اللهِ، والمُكذِّبُ بقدرِ اللهِ، والمُبدلُ لسُنةِ نبيِّ اللهِ، والمُستحلُّ مِن عِتْرَتي ما حرمَ اللهُ، والمُستأثرُ على المسلمينَ بفَيئِهم مُستحلاً له جرأةً على اللهِ، والمُتسلطُ في سلطانِهِ بالجَبروتِ ليُعزَّ ما أَذلَّ اللهُ، ويُذلَّ ما أَعزَّ اللهُ، والُمستحلُّ لحرمِ اللهِ عزَّ وجلَّ» 3 .

2016- (129) حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ: حدثنا أبي: حدثنا أبي: عن أبي شيبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبيرةَ بنِ يَريم، عن عليٍّ قالَ: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إِذا دخلَ العشرُ الأواخِرُ مِن رمضانَ أَمرَ أَهلَه بالاحتِشادِ وأَحيى الليلَ كلَّه 1 . 2017- (130) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن أبي شيبةَ، عن الحكمِ، عن عليِّ بنِ حسينٍ، عن مروانَ بنِ الحكمِ / قالَ: خرجْنا مع عثمانَ رحمه اللهُ ونحنُ مُحْرِمُون، فأهلَّ عليٌّ بالعمرةِ والحجِّ جميعاً قرَنَهما، فبعثَ إليه عثمانُ: ما حملَكَ على ما صَنعتَ وقد رأيتَنا نَنهى الناسَ؟ قالَ: ما كنتُ لأَذرَ شيئاً رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فعَلَه لقولِ أحدٍ مِن الناسِ، لَبيكَ بحجةٍ وعمرةٍ 2 معاً.
2018- (131) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا أبي، عن حمادِ بنِ يحيى السلميِّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِالرحمنِ، عن أبيه،

عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «اقرؤُوا القرآنَ، ولا تأكُلوا به، ولا تَستكثِروا به، ولا تَجْفوا عَنه، ولا تَغلوا فيهِ» 1 . 2019- (132) وقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أولُ ثلاثهٍ يدخُلونَ الجنةَ: فقيرٌ ذو عيالٍ عفيفٌ مُتعففٌ، وإمامٌ مقسطٌ، وعبدٌ أحسنَ عبادةَ ربِّه ونصحَ لسيِّدِهِ.
وأولُ ثلاثةٍ يدخُلونَ النارَ: ذُو ثروةٍ مِن مالٍ لا يُعطي حقَّ مالِهِ، وفقيرٌ فخورٌ، وإمامٌ جائرٌ» 2 . 2020- (133) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي: حدثنا أبي، عن خلفِ بنِ خليفةَ أبي أحمدَ، عن أبانَ بنِ بشيرٍ المكتبِ، عن محمدِ بن عبدِالرحمنِ، عن عبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ قالَ: دخلتُ النخلَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإِذا إبراهيمُ ابنُه يَجود ُبنفسِهِ، فأَخذَه رسولُ اللهِ فوضَعَه في حِجرِه وفاضتْ عَيناهُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَتبكي! أَوَ ما نَهيتَنا عن البكاءِ؟ قالَ: «ليسَ عن البكاءِ نَهيتُ، ولكنْ نَهيتُ عن صوتَينِ أحمقينِ فاجِرينِ: صوتٍ عندَ نغمةِ لعبٍ ولَهوٍ 3 ، ورنةِ شيطانٍ، وصوتٍ عندَ مصيبةٍ: لطمِ وجوهٍ، وشقِّ جيوبٍ، ورنةِ شيطانٍ.
وهذا رحمةٌ، ومَن لا يَرحمْ لا يُرحمْ.

يا إبراهيمُ، لولا أنَّه أمرٌ حقٌّ، ووعدٌ صادقٌ، وسبيلٌ لا بدَّ أنَّها كائنةٌ 1 ، وأنَّ أُخْرَانا سيَلحقُ 2 بأُولانا لحزنَّا عليكَ حُزناً هو أشدُّ مِن هذا، وإنَّا بكَ لمَحزونونَ، تَدمعُ العينُ، ويَحزنُ القلبُ، ولا نقولُ ما يُسخطُ الربَّ» 3 . 2021- (134) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا أبي 4 : حدثنا يعلى ومحمدٌ ابْنا عبيدٍ، عن إسماعيلَ، عن قيسٍ، سمعتُ سعداً يقولُ: واللهِ إنِّي لأَولُ رجلٍ مِن العربِ رَمى بسهمٍ في سبيلِ اللهِ، واللهِ لقد رأيتُنا نَغزو مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لنا طعامٌ نأكُلُه إلا ورقُ الحبلةِ وهذا السَّمُرُ، حتى إنَّ أحدَنا ليَضعُ كما تَضعُ الشاةُ ما له خلطٌ، ثم أَصبحتْ بنو / أسدٍ تُعزِّرني 5 على الدِّينِ، لقد خِبتُ إذاً وضَلَّ عَملي 6 .

2022- (135) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي: حدثنا ابنُ نميرٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ قالَ: سمعتُ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ يذكرُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ له أَبويهِ يومَ أُحدٍ 1 . 2023- (136) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا معنٌ، عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ عبدِاللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ، أنَّه سمعَ الضحاكَ بنَ قيسٍ وسعدَ بنَ أبي وقاصٍ يتذاكَرانِ التَّمتعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ، فقالَ الضحاكُ: لا يَصنعُ ذلكَ إلا مَن جهلَ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقالَ سعدٌ: بئسَ ما قُلتَ يا ابنَ أَخي، فقالَ الضحاكُ: قد نَهى عن ذلكَ عمرُ، فقالَ سعدٌ: قد صنَعَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم وصنَعْناها مَعه 2 . 2024- (137) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي قالَ: حدثنا سالمٌ، عن ابنِ عونٍ، عن عَمرو بنِ سعيدٍ قالَ: كُنا جلوساً في سوقِ الرَّقيقِ إذ قامَ حميدُ بنُ عبدِالرحمنِ قومةً ثم لم يلبثْ أَن رجَعَ فقعدَ فقالَ: هذا آخِرُ ثالثِ ثلاثةٍ من ولدِ سعدِ بنِ مالكٍ كلُّهم يُحدثوني بهذا الحديثِ، قالَ: مرضَ سعدٌ بمكةَ مرضاً 3 فأَتاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعودُهُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي

قد خِفتُ أَن أَموتَ بالأرضِ التي هَاجرتُ مِنها، فادعُ اللهَ أَن يشفيَني، فقالَ: «اللهمَّ 1 اشفِ سعداً، اللهمَّ اشفِ سعداً» ، قالَ: يا رسولَ اللهِ، ولي مالٌ كثيرٌ، وليسَ لي وارثٌ إلا كلالةٌ، أَفأُوصي بِمالي كلِّه؟ قالَ: «لا» ، قالَ: فأُوصي بنصفِهِ أو قالَ: بشطرِهِ؟ قالَ: «لا» ، قالَ: فأُوصي بثلثِه؟ فقالَ: «الثلثُ، والثلثُ كثيرٌ» ، ثم قالَ: «إنَّ نفقتَكَ مِن مالِكَ صدقةٌ على أهلِكَ، وإنَّ أَكْلَ امرأتِكَ مِن مالِكَ صدقةٌ، وإنَّكَ أن تَدعَ أهلكَ بعدَكَ - إمَّا قالَ: بخيرٍ وإمَّا قالَ: بعيشٍ - خيرٌ مِن أَن تدَعَهم يَتكفَّفونَ» 2 . 2025- (138) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثني 3 أبي قالَ: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِالرحمنِ 4 الدَّراورديُّ، عن سهيلٍ، عن محمدِ بنِ مسلمِ بنِ عائذٍ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن سعدٍ، أنَّ رجلاً جاءَ إلى الصلاةِ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي بنا، فقالَ حينَ انتَهى إلى الصفِّ: اللهمَّ آتِني أَفضلَ ما تُؤتي عبادَكَ الصالِحينَ، فلمَّا قَضى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصلاةَ قالَ: «مَن المُتكلمُ آنِفاً؟» قالَ: أَنا يا رسولَ اللهِ، قالَ: «إذاً يُعقرُ

جوادُكَ، / وتُستشهدُ في سبيلِ اللهِ» 1 . 2026- (139) حدثنا أحمدُ: حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ قالَ: حدثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ - قالَ سفيانُ: حفظَه لنا ابنُ إسحاقَ -: أنَّ أولَ شيءٍ نزلَ مِن القرآنِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ 2 . 2027- (140) حدثنا أحمدُ إملاءً قالَ: حدثنا عليُّ بنُ سعيدٍ الكنديُّ أبوالحسنِ قالَ: حدثنا المُعَلَّى بنُ هلالٍ، عن عُبيدِاللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنَّه قالَ: لَعنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الخمرَ، وغارسَها، وقاطِفَها، وعاصِرَها، والمَعصورَةَ له، وبائِعَها، ومُشتريَها، وحامِلَها، والمَحمولةَ له، وشاربَها، وساقيَها 3 .

2028- (141) حدثنا أحمدُ قالَ: حدثنا عليُّ بنُ سعيدِ بنِ مسروقٍ: حدثنا عليُّ بنُ عابسٍ، عن العلاءِ بنِ المسيبِ، عن أبيه، عن عبدِاللهِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ باركْ لأُمتي في بُكورِها» 1 . 2029- (142) حدثنا أحمدُ: حدثنا أبي: حدثنا سالمُ بنُ نوحٍ، عن يونسَ بنِ عبيدٍ، عن الحسنِ، عن سمرةَ بنِ جندبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضى بالجوارِ 2 . 2030- (143) حدثنا أحمدُ: حدثنا محمدُ بنُ زُنبورِ بنِ أبي الأزهرِ: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ قَالتْ: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقبلُ الهديةَ ويُثيبُ عَليها 3 .

جارٍ التحميل