الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحالصفحات 224-263

الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضي الله عنه - قالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا 1 أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ 2 أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ 3 مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أنَّه يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ 4 حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ 5 مِنَّا.
فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ 6 فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ 7 بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ 8؟ ". قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ.
قَالَ: "هَلْ 9 مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا 10؟ . قَالَا: لَا.
قَالَ: فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قَتَلَهُ".
وَقَضَى

بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْآخَرُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى وَإِبْرَاهِيمَ: وَالرَّجُلَانِ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ 1. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى 2. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا قَضَى بِسَلَبِهِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنًّ أَحَدَهُمَا أَثْخَنَهُ 3 وَالْآخَرَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ 4، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمَنْ أَثْخَنَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
عَلَى أَنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ 5، فَكَانَ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ رَأَى، ثُمَّ نَزَلَتْ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ وَأَحْكَامُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
[3806] أخبرنا أبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِهْرِجَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ وَقَيَّدَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَأَى

ضَعْفَهُمْ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ قُوَّةٌ مِنَ الظَّهْرِ دَنَا مِنْ جَمَلِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَقْوَى دَوَابِّنَا نَاقَةُ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَاتَّبَعْتُهُ 1 حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَتَلَقَّانِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "مَنْ صَاحِبُهُ؟ ". قَالَ 2: ابْنُ الْأَكْوَعِ.
قَالَ: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ 3. [3807] أخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أبو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَأبو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ عَيْنٌ لِلْمُشْرِكِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ نَازِلٌ، فَلَمَّا طَعِمَ انْسَلَّ 4، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَيَّ الرَّجُلَ، اقْتُلُوهُ".
فَابْتَدَرُوهُ 5 الْقَوْمُ، وَكَانَ أَبِي يَسْبِقُ الْفَرَسَ شَدًّا 6، فَبَدَرَهُمْ إِلَيْهِ، حَتَّى أَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ، قَالَ: فَنَفَّلَهُ 7 رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلَبَهُ.

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ 1. [3808] أخبرنا أبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - أنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ - عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ 2 حُنَيْنٍ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَجَعَلُوهُمْ صُفُوفًا يُكَثِّرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ".
فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ".
فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يُضْرَبْ بِسَيْفٍ، وَلَمْ يُطْعَنْ بِرُمْحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوْمَئِذٍ: "مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ".
فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ 3. [3809] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابَيْهِمَا 4، قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ 5 سَلَبُهُ" 6.

زَادَ الصَّيْرَفِيُّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ جَعْفَرٌ: مِنْ حِفْظِي.
[3810] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يوْمَ حُنَيْنٍ: "مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمِ رَجُلٍ فَلَهُ سَلَبُهُ".
فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بِسَلَبِ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا 1. وَحَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ يُؤَكِّدُ هَذَا ويُقَوِّيهِ 2. [3811] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ" 3.

[3812] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ الْكَرَابِيسِيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاكِمُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، ثنا أبو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ 1. وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ".
كَذَا وَجَدْتُهُ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
[3813] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونَ الْأَعْمَشِيُّ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِينَا الْعَدُوَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَطَعَنْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ 2، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلَبَهُ.
وَهَذَا غَرِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ 3. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ فَلَقِينَا الْعَدُوَّ، فَشَدَدْتُ 4 عَلَى رَجُلٍ فَطَعَنْتُهُ فَقَطَّرْتُهُ، وَأَخَذْتُ

سَلَبَهُ، فَنَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 1. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ؛ أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ فِي كُلِّ غَزْوةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ بَدْرٍ.
[3814] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أبو الْعَبَّاسِ الْمَعْقِلِيُّ 2، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ 3، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَأْتِي 4 نَدْعُو اللَّهَ.
فَخَلَوَا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِذَا لَقِينَا الْقَوْمَ غَدًا فَلَقِّنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرْدُهُ 5 فَأُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ.
فَأَمَّنَ 6 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا 7 رَجُلًا شَدِيدًا حَرْدُهُ، شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ ويُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنُكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ.
فَتَقُولُ: صَدَقْتَ.

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه -: يَا بُنَيَّ، كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ وَأُذُنُهُ وَأَنْفُهُ لَمُعَلَّقَانِ فِي خَيْطٍ 1. [3815] حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ، [ثنا] 2 أَبُو الزُّبَيْرِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ 3 بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ طَلَعَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِأُحُدٍ وَهُوَ يَشْتَدُّ، وَفِي يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ التُّرْسُ فِيهِ مَاءٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغْسِلُ وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ حَاطِبٌ 4: مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ قَالَ: "عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هَشَمَ وَجْهِي، وَدَقَّ رَبَاعِيَتِي بِحَجَرٍ رَمَانِي" 5. قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ صَائِحًا يَصِيحُ عَلَى الْجَبَلِ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ.
فَأَتَيْتُ وَكَأَنْ قَدْ ذَهَبَ رُوحِي.
فَقُلْتُ: أَيْنَ تَوَجَّهَ عُتْبَةُ؟ فَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ 6 تَوَجَّهَ 7، فَمَضَيْتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَطَرَحْتُ 8 رَأْسَهُ فَهَبَطْتُ فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَسَلَبَهُ

وَفَرَسَهُ، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَلَّمَ 1 ذَلِكَ لِي، وَدَعَا لِي، فَقَالَ: "رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ" 2. [3816] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي حِصْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ حَيْثُ خَنْدَقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَتْ صَفِيَّةُ 3: فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ، فَجَعَلَ يَطِيفُ 4 بِالْحِصْنِ، فَقُلْتُ لِحَسَّانَ: إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ يَطِيفُ بِالْحِصْنِ كَمَا تَرَى، وَلَا آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَاتِنَا، فَانْزِلْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ.
فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا.
قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ احْتَجَزْتُ 5 وَأَخَذْتُ عَمُودًا، ثُمَّ نَزَلْتُ مِنَ 6 الْحِصْنِ إِلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالْعَمُودِ حَتَّى قَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْحِصْنِ فَقُلْتُ: يَا حَسَّانُ، انْزِلْ فَاسْلُبْهِ؛ فَإِنَّهُ لَم يَمْنَعْنِي أَنْ أَسْلُبَهُ 7 إِلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ.
فَقَالَ: مَا لِي بِسَلَبِهِ 8 مِنْ حَاجَةٍ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ 9.

[3817] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ 1، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ: هِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 2. [3818] وبإسناده ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ 3، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ يَهُوذَا، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا - فَذَكَرَ قِصَّةَ الْخَنْدَقِ، وَقَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ -: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ووَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَلَّا اسْتَلَبْتَهُ 4 دِرْعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ دِرْعٌ خَيْرٌ مِنْهَا! فَقَالَ: ضَرَبْتُهُ فَاتَّقَانِي 5 بِسَوادِهِ 6 فَاسْتَحْيَيْتُ ابْنَ عَمِّي أَنْ أَسْتَلِبَهُ 7. [3819] أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ 8 بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: مَنْ يُبَارِزُ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قُمْ يَا زُبَيْرُ".
فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاحِدِي 1. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّهُمَا 2 عَلَا 3 صَاحِبَهُ قَتَلَهُ".
فَعَلَاهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَلَبَهُ 4. هَذَا يُؤَكِّدُهُ مَا رُوِيَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ 5. وَرَوَيْنَا فِي السُّنَنِ 6 لِعُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَضَرْتُ مُؤْتَةَ فَبَارَزَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ، فَأَصَبْتُهُ وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ لَهُ فِيهَا يَاقُوتَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ هِمَّتِي إِلَّا إِلَى الْيَاقُوتِ 7، فَأَخَذْتُهَا، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَفَّلَنِيهَا، فَبِعْتُهَا زَمَنَ عُثْمَانَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَاشْتَرَيْتُ بِهَا حَدِيقَةً.
[3820] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ 8، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، [ثنا] 9 هِشَامٌ، ثنا شَرِيكٌ، ثنا ابْنُ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَارَزَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَجُلًا يَوْمَ مُؤْتَةَ فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ 10.

هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ، يَرْوِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ مَرْحَبٍ 1، فَقِيلَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، ضَرَبَ سَاقَيْهِ فَقَطَعَهُمَا، فَقَالَ: أَجْهِزْ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذُقِ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ أَخِي مَحْمُودٌ، وَجَاوَزَهُ وَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَلَبِهِ.
فَأعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَلَبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ؛ سَيْفَهُ وَدِرْعَهُ 2 وَمِغْفَرَهُ وَبَيْضَتَهُ 3. [3821] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - رحمه الله -، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مِيكَالَ، أنا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثنا أَبُو السُّكَيْنِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، ثنا عَمُّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ 4، حَدَّثَنِي جَدِّي حُمَيْدُ بْنُ مُنْهِبٍ، قَالَ: قَالَ خُرَيْمُ بْنُ 5 أَوْسِ 6 بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ أَقْبَلَ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، وَلَقِينَا هُرْمُزَ

بِكَاظِمَةَ 1 فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، فَبَرَزَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ، فَقَتَلَهُ 2 خَالِدٌ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى 3 أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه -، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتِ الْفُرْسُ إِذَا شَرُفَ فِيهِمُ الرَّجُلُ جَعَلُوا قَلَنْسُوَتَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ 4. [3822] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ [مَرْزُبَانَ] 5 الزَّارَةِ - أَرْضًا مِنَ الْبَحْرَيْنِ - فَقَتَلَهُ فَنَزَلَ، فَأَخَذَ مِنْطَقَتَهُ وَسِوَارَيْهِ 6، فَقُوِّمَا بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَى أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا لَا نَخْمُسُ 7 سَلَبًا، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَتْ 8 مَالًا، وَلَا أُرَانِي إِلَّا خَامِسَهُ 9. [3823] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

الْحَسَنِ - قَالَا: ثنا إِمْلَاءً 1 - ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ، أَنَّ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ مَكْحُولًا مَوْلَى هُذَيْلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَس بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَعْضِ جُمُوعِ فَارِسَ إِذْ قَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُخْمَسَ سَلَبُهُ، ثُمَّ يُدْفَعَ سَائِرُهُ كُلُّهُ إِلَى الْبَرَاءِ 2. قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -: وَرُوِيَ أَنَّ شَبْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ 3 اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدٌ.
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ 4 وَابْنُ عُيَيْنَةَ 5، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شَبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ، فَذَكَرَهُ.
[3824] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ - يُقَالُ لَهُ: شَبْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ - قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاثْنَي عَشَرَ أَلْفًا كَثِيرٌ 6 7.

[3825] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرَادَ سَلَبَهُ فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ 1: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ ". قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "ادْفَعْهُ إِلَيْهِ".
فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ بِرِدَائِهِ 2 فَقَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ ! فَاسْتُغْضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو 3 لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ 4 إِبِلًا وَغَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ 5 سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرِبَتْ مِنْهُ 6، فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ 7، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ".

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ 1. وَرَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لمْ يَكُنْ يُخَمِّسُ السَّلَبَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِيَ بِمَعْنَاهُ.
[3826] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَهُ 2 3. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ 4. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ، وَأَنَّهُ لَا يُخْمَسُ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ ذَكَرَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ 5 لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَا ذَكَرَ عُقُوبَةً لَهُ 6 حِينَ أَرَادَ رَفْعَ حِشْمَةِ أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدْ رُوِّينَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَبَعْدَهَا أَنَّهُ أَعْطَى السَّلَبَ الْقَاتِلَ جُمْلَةً وَلَمْ يَخْمُسْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[3827] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ

يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّه قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ 1: الْفَرَسُ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ.
ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - عز وجل - مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجُهُ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ 2 مَا مَثَلُ هَذَا؟ مَثَلُ صَبِيغٍ 3 الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ 4. [3828] أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ، قَالَا: أنا 5 أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَالنَّفَلُ مِنَ الْخُمُسِ 6. وَهَذَا مَذْهَبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - 7.

قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وإِذَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي - شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ.
قَالَ: وَلَمْ يَسْتَثْنِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَلِيلَ السَّلَبِ وَلَا كَثِيرَهُ 1.


مَسْأَلَةٌ (408): وَالْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةُ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْغَانِمِينَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ

1. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونُ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا أَوْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ؛ يَضْرِبُ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا 2. وَهَذَا خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ 3 الْآيَةَ.
وَقَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ 4 الْآيَةَ.
وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خيْبَرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ: [3829] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيَّ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا 5 لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ

إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ [ابْنِ] 1 أَبِي مَرْيَمَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَكَانَ فِيمَا قَسَمَ مِنْ أَمْوَالِ خَيْبَرَ حَوَائِطُ خَيْبَرَ، بِدَلِيلِ مَا أَخْبَرَنَا 2: [3830] أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، حَدَّثَنِي سالِمٌ مَوْلَى [ابْنِ] مُطِيعٍ 3، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً 4، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو 5. وَالْحَوَائِطُ الَّتِي قَسَمَهَا بَينَ الْغَانِمِينَ هِيَ مَا فَتَحَهَا عَنْوَةً دُونَ مَا فَتَحَهَا صُلْحًا، وَذَلِكَ فِيمَا: [3831] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا = في النهاية (ببن): "أي أتركهم شيئًا واحدًا؛ لأنه إذا قسم البلاد المفتوحة على الغانمين بقي مَن لم يحضر الغنيمة ومن يجيء بعدُ من المسلمين بغير شيء منها، فلذلك تركها لتكون بينهم جميعًا".

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ 1، فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَدَكُ 2 خَالِصَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ 3 عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ 4 5. [3832] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ: أَخْبَرَكُمُ ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا، وَالْكُتَيْبَةُ اكْثَرُهَا عَنْوَةً وَفِيهَا صُلْحٌ 6. قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الْكُتَيْبَةُ؟ قَالَ: أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ 7. [3833] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْفَضلِ بْنُ خَمِيرُويَهْ، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ 8، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقولُ: 9 أَصَابَ النَّاسُ فَتْحًا بِالشَّامِ، فِيهِمْ

بِلَالٌ - وَأَظُنُّهُ 1 ذَكَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ هَذَا الْفَيْءَ الَّذِي أَصَبْنَا لَكَ خُمُسُهُ وَلَنَا مَا بَقِيَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ، كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بخَيْبَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ - رضي الله عنه - إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَا قُلْتُمْ، لَكِنِّي أَقِفُهَا لِلْمُسْلِمِينَ.
فَرَاجَعُوهُ الْكِتَابَ وَرَاجَعَهُمْ يَأْبَوْنَ وَيَأْبَى، فَلَمَّا أَبَوْا قَامَ عُمَرُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَ 2 بِلَالٍ.
قَالَ: فَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا 3. [3834] وبإسناده ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: لَمَّا افْتَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ قَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، اقْسِمْهَا.
فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ أَقِرَّهَا حَتَّى يَغْزُوَ 4 مِنْهَا أَوْ بِهَا 5 حَبَلُ الْحَبَلَةِ 6 7. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: فَأَجْمَعَ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِلَالٌ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ

وَالزُّبَيْرُ - رضي الله عنهم - عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ أَرَاضِيَ خَيْبَرَ - وَهِيَ مَا فَتَحَهُ عَنْوَةً 1 - بَيْنَ الْغَانِمِينَ، غَيْرَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَر - رضي الله عنه - أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ مَا غَنِمُوا مِنَ الْأَرَاضِي وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبَ مِنْهُمُ الرِّضَا بِمَا رَأَى، فَلَمَّا أَبَى عَلَيهِ بَعْضُهُمْ لَمْ يَجْبُرْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْلَا أَنَّه عَلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ اللَّازِمَ فِيمَا غَنِمُوا مِنَ الْأَرَاضِي مَا قَالُوا وَرَدُّوا فِي قَسْمِهِ لَجَبَرَهُمْ 2 [عَلَى] 3 مَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي وَقْفِ السَّوَادِ، فَإِنَّمَا اسْتَطَابَ قُلُوبَ الْغَانِمِينَ بِرَدِّ تِلْكَ الْأَرَاضِي حَتَّى يَجْعَلَهَا وَقْفًا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ عُوِّضَ مِنْ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ.
[3835] أخبرناه أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أبو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ؛ أَنَّ عُمَرَ أعْطَى بَجِيلَةَ 4 رُبُعَ السَّوَادِ فَأَخَذُوهُ سِنِينَ، ثُمَّ وَفَدَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ 5 لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ.
فَرَدَّهُ وَأَجَازَهُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا 6. وَرَوَاهُ هُشيْمُ بْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِيهِ هُشَيْمٌ: أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ كُرْزٍ قَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ، وَثَبَتَ سَهْمُهُ، وَإِنِّي لَسْتُ أُسَلِّمُ

حَتَّى تَحْمِلَنِي 1 عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ 2، وَعَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، وَتَمْلَأُ كَفَّيَّ ذَهَبًا.
فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الدَّنَانِيرُ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ دِينَارًا 3 4. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ - رضي الله عنه - حِينَ رَأَى الْمَصْلَحَة 5 فِي وَقْفِ 6 الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ [كَمَا اسْتَطَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ] 7 بِحُنَيْنٍ فِي رَدِّ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ عَلَى أهْلِ هَوَازِنَ، وَأَنَّ الْحُكْمَ اللَّازِمَ فِي الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ مَا ذَكَرْنَا.
[3836] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، ثنا الْمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَيُّمَا قَرْيَةٍ افْتَتَحَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ [فَهِيَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَخُمُسُهَا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ] 8 وَبَقِيَّتُهَا لِمَنْ 9 قَاتَلَ عَلَيْهَا" 10.

قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: أَبُو سَلَمَةَ هَذَا هُوَ عِنْدِي صَاحِبُ الطَّعَامِ، أَوْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
[3837] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ 1 (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ 2 (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا 3 أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ, [ثنا] مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ 4، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبَّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمَوهَا، فَأَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُم 5 فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا 6 لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ: "فَسَهْمُكُمْ فِيهَا" 7.

فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَكُونُ فَيْئًا، فَيَكُونُ فِيهِ حَقُّهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَجَعَل مَا زَادَ عَلَى الْخُمُسِ لِلْغَانِمِينَ فَقَالَ: "ثُمَّ هِيَ لَكُمْ".
فَمَا 1 يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَرَاضِي وَغَيْرِهَا.


مَسْأَلَةٌ (409): إِذَا شَرَطَ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقِتَالِ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا يَكُونُ غَنِيمَةً، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: إِنَّهُ جَائِزٌ

1. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ 2. [3838] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، [ثنا] 3 مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ 4 بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ 5، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ: فِينَا أَصْحَابَ بَدْرٍ نَزَلَتْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حِينَ الْتَقَى النَّاسُ بِبَدْرٍ، نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ، وَكُنَّا أَثْلَاثًا؛ ثُلُثٌ يُقَاتِلُونَ 6 الْعَدُوَّ وَيَأْسِرُونَ، وَثُلُثٌ يَجْمَعُونَ النَّفَلَ، وَثُلُثٌ قِيَامٌ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْشَوْنَ عَلَيْهِ كَرَّةَ الْعَدُوِّ حَرَسًا لَهُ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْحَرْبُ قَالَ الَّذِينَ أَصَابُوا النَّفَلَ: هُوَ لَنَا، وَقَدْ كَانَ

رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ، وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ: وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، لَنَحْنُ شَغَلْنَا عَنْكُمُ الْقَوْمَ، وَخَلَّيْنَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ النَّفَلِ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا.
وَقَالَ الَّذِينَ قَامُوا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ الرِّجَالَ حِينَ مَنَحُونَا أَكْتَافَهُمْ 1 وَنَأْخُذَ النَّفَلَ لَيْسَ دُونَهُ 2 أَحَدٌ يَمْنَعُهُ، وَلَكِنْ خَشِينَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَرَّةَ الْعَدُوِّ فَقُمْنَا دُونَهُ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ 3 مِنَّا.
فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا 4 انْتَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا، فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَسَمَهُ عَلَى النَّاسِ عَنْ بَوَاءٍ 5، فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى [اللَّهِ] 6 وَطَاعَتُهُ 7 وَطَاعَةُ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، يَقُولُ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ 8 9. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَرْطِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما يُخَالِفُ حَدِيثَ عُبَادَةَ، فَقِيلَ عَنْهُ 10: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ -: "مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا [فَلَهُ كَذَا

وَكَذَا] 1 ". وَقِيلَ عَنْهُ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَتَى مَكَانَ كَذَا وَكَذَا 2، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا" 3. وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِمَّا أَخَذَ شَيْئًا عَلَى طَرِيقِ النَّفَلِ، ثُمَّ قَدْ بَيَّنَ عُبَادَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ نُزُولِهَا صَارَ إِلَيْهِ.
[3839] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ بَعَثَنَا فِي رَكْبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: قَالَ: وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ؛ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي بَعْثِهِ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ أُمِّرَ فِي الْإِسْلَامِ 4. وَفِي هَذَا أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَنُزُولُ الْآيَةِ فِي الْغَنَائِمِ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ ثُمَّ سِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَغَازِيهِ 5.


مَسْأَلَةٌ (410): وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى الْبَالِغِينَ مِنَ الْأَسْرَى، وَأَنْ يُفَادِيَهُمْ بِأَسْرَى (1) الْمُسْلِمِينَ

2. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ 3. وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ 4. [3840] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أنا 5 عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - عليه السلام - إِمَامًا مَهْدِيًّا، وَحَكَمًا عَدْلًا، فَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَتَضَعَ 6 الْحَرْبُ 7 أَوْزَارَهَا 8 9.1

[3841] وبإسناده ثنا آدَمُ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ 1 يَعْنِي: بِنُزُولِ عيِسَى بْنِ مَرْيَمَ 2 - عليه السلام -. [3842] [أبنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا آدَمُ، قَالَ: نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ يَعْنِي: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ] 3، فَيُسْلِمُ كُلُّ يَهُودِيٍّ، وَكُلُّ نَصْرَانِيٍّ، وَكُلُّ صَاحِبِ مِلَّةٍ، وَتَأْمَنُ الشَّاةُ الذِّئْبَ، وَلَا تَقْرِضُ الْفَأْرَةُ جِرَابًا، وَتَذْهَبُ الْعَدَاوَةُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَيَنْعَمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ حَتَّى تَقْطُرَ رِجْلَاهُ دَمًا إِذَا وَضَعَهَا 4 مِنَ النِّعْمَةِ 5. [3843] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: أَخْبَرَكَ أَبُوكَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: 6 بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ 7، إِنْ

تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ.
فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "مَا عِنْدَكَ 1 يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ".
فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ 2 دِينٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ.
فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ 3 حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ 4 وَقُتَيْبَةَ 5. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ 6، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.

[3844] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ رَبِيعٍ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لَوْ كَانَ مُطْعِمٌ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ".
يَعْنِي أُسَارَى بَدْرٍ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ [لَهُ] 1 عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدٌ، وَكَانَ أَجْزَى النَّاسِ بِالْيَدِ 2. [3845] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ 3، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَعْنِي ابْنَ مُطْعِمٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ قَالَ لِأُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى 4 لَخَلَّيْتُهُمْ لَهُ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ 5. [3846] أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ مِنْ جِبَالِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -،

فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ 1 إِلَى آخِرِ الْآيَةِ 2. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّاقِدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ 3. [3847] أخبرنا الْقَاضِي أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَسَرَ 4 أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَفَدَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفُ 5. [3848] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، فَذَكَرَهُ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنِ [أَبِي] 6 عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ 7. [3849] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنه - هَوَازِنَ، فَسَبَقْتُ النَّاسَ إِلَى الْجَبَلِ، فَرَدَدْتُ عُنُقًا مِنَ النَّاسِ، وَأَصَبْتُ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ لَهَا ابْنَةٌ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَةَ الْفَزَارِّيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ، لِلَّهِ أَبُوكَ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، [مَا] 1 كَشَفْتُهَا.
قَالَ: "هَبْهَا لِلَّهِ 2 ". قُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَادَى بِهَا أَسِيرًا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ 3. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ 4. [3850] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأُمَوِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ بِغَيْرِ فِدَاءٍ: الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَكَانَ مُحْتَاجًا فَلَمْ يُفَادَى 5 فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو 6 بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَنَاتِي.
فَرَحِمَهُ، فَمَنَّ

عَلَيْهِ، وَصَيْفِيُّ بْنُ عَائِذٍ 1 الْمَخْزُومِيُّ 2. [3851] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَليُّ، وَأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ 3، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ فِيهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُونَا، فَأَجَبْنَاهُ 4، وإِذَا عِنْدَهُ 5 أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا 6، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ.
فَقَالَ ثَانِيَةً: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَ السَّيْفَ وَجَلَسَ".
فَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ فَعَلَ

ذَلِكَ 1. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ 2. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّغَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ 3. [3852] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - رحمه الله -، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الشَّيْبَانِيُّ إِمْلَاءً، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ، ثنا أبو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ 4، ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ 5 السَّمَّانُ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ 6، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ: "إِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَادَيْتُمُوهُمْ، وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ، وَاسْتُشْهِدَ مِنْكُمْ بِعِدَّتِهِمْ".
فَكَانَ آخِرَ السَّبْعِينَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ 7.


مَسْأَلَةٌ (411): الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ 2. رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّفْرَاءِ، قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ، وَقَسَمَ غَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَغَنَائِمَ هَوَازِنَ فِي دِيَارِهِمْ، وَغَنَائِمَ خَيْبَرَ بِخَيْبَرَ، وَذَلِكَ فِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ مَذْكُورٌ، رَوَيْنَاهُ فِي السُّنَنِ 3. [3853] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ 4 الْجُعْفِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيٌّ 5، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو 6، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ 7 عَشَرَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، كَمَا

خَرَجَ طَالُوتُ، فَدَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ خَرَجَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ".
فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ بِجَمَلَيْنِ، وَاكْتَسَوْا، وَشَبِعُوا 1 2. وَقَدْ أَعَادَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَسَنَسْتَقْصِي بَيَانَهَا هُنَالِكَ 3 إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى.


مَسْأَلَةٌ (412): لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ: سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ 2. وَدَلِيلُنَا مَا: [3854] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا 3. [3855] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيُّ 4، ثنا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ، ثنا أَبُو أسَامَةَ، فَذَكَرَهُ 5 بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا.

جارٍ التحميل