مَسْأَلَةٌ (467): لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ
1.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كفَّارَةٌ 2.
[4502] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ 3 بْنُ عَبدِ الْمَجِيدِ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عن مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه -؛ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ 4، قَالَ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ 5.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ، هَكَذَا 6، وَهُوَ عَنْهُ صَحِيحٌ.
وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَرَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ 7.
مَسْأَلَةٌ (468): وَإِذَا أَمْسَكَهَا سَاعَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا طَلَاقُهَا بَعْدَ كَلِمَةِ الظِّهَارِ فَقَدْ حَصَلَ عَائِدًا
1.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: الْعَوْدُ: هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ؛ فِي رِوَايَةٍ 2.
[4503] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامٌ (ح)
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، أنا مُحَمَّدُ 3 بْنُ أَيُّوبَ، أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى 4، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ مِمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا".
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُسْلِمٍ، وَفِي حَدِيثِ مَكِّيٍّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ 5 ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ 1. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ قَتَادَةَ 2.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا اعْتِبَارَ 3 بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ.
[4504] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ 4 السُّلَمِيُّ، قَالَا 5: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى 6، ثنا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ 7، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ 8 أُمِّي؛ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْسٌ، وَكَانَتْ [تَحْتَهُ] ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ يُقَالُ [لَهَا] 9: خُوَيْلَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَظَاهَرَ مِنْهَا، فَأُسْقِطَ فِي يَدِهِ 10، وَقَالَ: مَا أُرَاكِ إِلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيَّ.
قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ: فَانْطَلِقِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلِيهِ.
فَأَتَتِ النَّبِيَّ
- صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَتْ عِنْدَهُ مَاشِطَةً تَمْشُطُ رَأْسَهُ، فَأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ: "يَا خُوَيْلَةُ، مَا أُمِرْنَا فِي أَمْرِكِ بِشَيْءٍ".
فَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "يَا خُوَيْلَةُ، الْبُشْرَى".
قَالَتْ: خَيْرًا؟ فَقَرَأَ عَلَيْهَا: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ 1﴾ 2. قُلْتُ: وَأَيُّ الرَّقَبَةِ لَنَا؟ وَاللَّهِ، مَا يَخْدُمُهُ غَيْرِي.! قَالَ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ 3﴾ 4. قَالَتْ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّهُ يَشْرَبُ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَذَهَبَ بَصَرُهُ.
قَالَ: ﴿فَمَنْ 5 لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ 6، قَالَتْ: مِنْ أَيْنَ؟ مَا هِيَ إِلَّا أُكْلَةٌ إِلَى 7 مِثْلِهَا.
فَدَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَطْرِ وَسْقٍ 8 ثَلَاثِينَ صَاعًا، قَالَ: "لِيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَلْيَرْجِعْكِ" 9. وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.
فِيهَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى 10.
وَأَبُو حَمْزَةَ: ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ 1.
[4505] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أُكَفِّرَ؟ قَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ ". قَالَ: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ.
قَالَ: "فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ" 2.
[4506] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ: أنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَعْنَاهُ 3.
[4507] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ 4، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ وَاقَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَخْبَرَهُ، قَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ ". قَالَ: رَأَيْتُ بَيَاضَ سَاقَيْهَا فِي الْقَمَرِ.
قَالَ: "فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ" 5.
[4508] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَبُو كَامِلٍ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْمُخْتَارِ حَدَّثَهُمْ، ثنا خَالِدٌ، حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ 1، عُنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ 2.
وكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَمُعْتَمِرٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، مُرْسَلٌ 3.
وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ:
[4509] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَا: ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَرَأَى خَلْخَالَهَا فِي الْقَمَرِ فَأَعْجَبَتْهُ 4 فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ 5 ". فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمْسِكْ حَتَّى تُكَفِّرَ" 6.
عَمَّارٌ أَوْ خَلَفٌ، أَنَا أَشُكُّ فِيهِ 7.
[4510] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ قِرَاءَةً
عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ الْأَحْمَرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، [عَنْ طَاوُسٍ] 1، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّي ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي، فَرَأَيْتُ بَيَاضَ خَلْخَالِهَا فِي الْقَمَرِ فَأَعْجَبَنِي، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا.
فَقَالَ: "أَوَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ 2؟ ". قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "أَمْسِكْ عَنْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ" 3.
وَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ بِالْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْوَطْءِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَأَنَّهُ إِذَا وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، وَعَلَيْهِ قَضَاءٌ كَالصَّلَاةِ 4، وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْوَطْءِ.
مَسْأَلَةٌ (469): وَإِعْتَاقُ الْكَافِرِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ غَيْرُ جَائِزٍ
1.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يَجُوزُ إِعْتَاقُ الذِّمِّيِّ 2.
قَالَ تَعَالى فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ 3.
وَقَالَ 4 فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ 5، حَمَلْنَا الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
[4511] حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ كَامِلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ لَفْظًا، أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمِهْرِجَانِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ 6، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ 7 بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا، فَفَقَدْتُ 8 شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا
عَنْهَا، فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ 1 عَلَيْهَا، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ 2، فَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيْنَ اللَّهُ؟ ". فَقَالَتْ 3: فِي السَّمَاءِ.
فَقَالَ: "مَنْ أَنَا؟ " فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ: "أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ".
كَذَا أَتَى بِهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ مُجَوَّدًا، وَالنَّاسُ يَرْوُونَهُ عَنْ مَالِكٍ، وَيَقُولُونَ فِيهِ: عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ.
وَالصَّوَابُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ.
[4512] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: اطَّلَعْتُ غُنَيْمَةً تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ أَصَابَ مِنْهَا شَاةً، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخْبَرْتُهُ، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ.
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: "بَلِ ائْتِنِي بِهَا".
قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهَا: "أَيْنَ اللَّهُ؟ ". قَالَتِ: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ.
قَالَ: "فَمَنْ أَنَا؟ ". فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: "إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا" 4.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ 1 عَلَى أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي الْكَفَّارَةِ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً حِينَ قَالَ: "وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ 2 فَأُعْتِقُهَا؟ " يَعْنِي: الْجَارِيَةَ الَّتِي لَطَمَ وَجْهَهَا، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبَبَ 3 وُجُوبِ الرَّقَبَةِ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيْنَ اللَّهُ؟ " إِثْبَاتُ الْمَكَانِ لِلَّهِ - عز وجل -، وَلَكِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - خَاطَبَهَا عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهَا، فَإِنَّهَا وَأَمْثَالَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ 4 فِي الْأَوْثَانِ أَنَّهَا آلِهَةٌ فِي الْأَرْضِ، فَأَرَادَ يَعْرِفُ إِيمَانَهَا 5، فَقَالَ لَهَا: "أَيْنَ اللَّهُ؟ " حَتَّى إِذَا أَشَارَتْ إِلَى الْأَصْنَامِ عَرَفَ أَنَّهَا غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ، فَلَمَّا قَالَتْ: "فِي السَّمَاءِ" عَرَفَ أَنَّهَا بَرِيئَةٌ مِنَ الْأَوْثَانِ، وَأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ، الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرضِ إِلَهٌ، وَأَشَارَتْ إِلَى ظَاهِرِ مَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ، ثُمَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: ﴿مِنْ في السَّمَاءِ﴾ 6: مَنْ فَوْقَ السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، كَمَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ 7، وَكُلُّ مَا عَلَا فَهُوَ سَمَاءٌ، وَالْعَرْشُ أَعْلَى السَّمَاوَاتِ، فَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ كَمَا أَخْبَرَ، بِلَا كَيْفٍ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، غَيْرُ مُمَاسٍّ لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، لَيْسِ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
ثُمَّ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا:
[4513] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي - رحمه الله -، أنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْعَقَبِيُّ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ 1 أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيدٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُمِّي أَوْصَتْ إِلَيَّ 2 أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً، وَإِنَّ عِنْدِي جَارِيَةً سَوْدَاءَ نُوبِيَّةً؟ فَقَالَ: "ادْعُ بِهَا".
فَقَالَ: "مَنْ رَبُّكِ؟ ". قَالَتِ: اللَّهُ.
قَالَ: "فَمَنْ أَنَا؟ ". قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" 3.
مَسْأَلَةٌ (470): وَلَوْ دَفَعَ طَعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا إِلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ
1. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِذَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ فِي سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ 2. [4514] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ - رحمه الله -، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً قَدْ أُوتِيتُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ مَا لَمْ يُؤْتَ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي مَخَافَةَ أَنْ أُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا فِي بَعْضِ [اللَّيْلِ]، وَأَتَتَابَعَ [فِي 3 ذَلِكَ]، وَلَا 4
أَسْتَطِيعَ أَنْ أَنْزِعَ حَتَّى يُدْرِكَنِي الصُّبْحُ، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِحِيَالٍ 1 مِنِّي 2 إِذِ انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَذْهَبُ مَعَكَ؛ نَخَافُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ، وَيَقُولَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مقَالَةً يَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهَا، اذْهَبْ أَنْتَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ.
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: "أَنْتَ ذَاكَ؟ ". فَقُلْتُ: أَنَا ذَاكَ، فَاقْضِ فِيَّ حُكْمَ اللَّهِ، فَإِنِّي صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ.
قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَّةً".
فَضرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِ رَقَبَتِي فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا، قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَّا فِي الصِّيَامِ؟ ! قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشًا 3 مَا نَجِدُ عَشَاءً.
قَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ الصَّدَقَةِ؛ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، فَأَطْعِمْ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهَا عَلَى عِيَالِكَ".
فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ 4.
تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ فِيهِ: "فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا" 5.
وَرَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ 1 بْنِ ثَوْبَانَ: أَنَّ سَلْمَانَ بْنَ صَخْرٍ، فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ؛ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِفَرْوَةَ 2 بْنِ عَمْرٍو: "أَعْطِهِ ذَلِكَ العَرَقَ 3 ". وَهُوَ مِكْتَلٌ يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: "أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا" 4. وَلَمْ يَذْكُرْ إِنْفَادَهُ إِلَى بَنِي زُرَيْقٍ.
مَسْأَلَةٌ (471): وَقَدْرُ مَا يُؤَدَّى لِلْوَاحِدِ (1) مِنَ الْمَسَاكِينِ مِنْ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ مُدٌّ
2.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ 3.
[4515] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، وثنا 4 إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الْبُوزَنَجِرْدِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (ح)
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا حِبَّانُ 5 بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ.
قَالَ: "وَيْحَكَ، وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً".
قَالَ: لَا 6 أَجِدُهَا.
قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
قَالَ: مَا1
أَسْتَطِيعُ.
قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
قَالَ: لَا 1 أَجِدُ.
قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ 2 فِيهِ تَمْرٌ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، قَالَ: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ".
قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِي 3! فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِي.
قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: "خُذْه وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ" 4.
كَذَا رَوَاهُ شَيْخُنَا عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ.
وَرَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَجَعَلَ تَقْدِيرَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَالْهِقْلُ 5 بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُمَا، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، قَالَ: "خُذْهُ، فَتَصَدَّقْ بِهِ" 6. وَلَمْ يَذْكُرُوا عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، وكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
[4516] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا
أَحْمَدُ بْنُ عِصَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً".
قَالَ: لَا أَجِدُهَا.
قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ.
قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
قَالَ: لَا أَجِدُ.
فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بمِكْتَلٍ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، قَالَ: "خُذْ هَذَا فَأَطْعِمْ عَنْكَ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا.
قَالَ: "خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ" 1.
[4517] أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ 2، ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً".
قَالَ: لَا أَجِدُهَا.
قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ.
قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
قَالَ: لَا أَجِدُ.
قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، قَالَ: "خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ".
قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِي! قَالَ: "كُلْهُ، وَصُمْ مَكَانَهُ يَوْمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ" 3.
كَذَا قَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالصَّوَابُ: حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
[4518] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُؤَمَّلِيُّ، أنا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُويَهْ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ مِكْتَلًا فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: "أَطْعِمْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
وَذَلِكَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ 1.
[4519] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ 2 الرِّيَاحِيُّ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَأَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ الْبَيَاضِيَّ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا مَضَى النِّصْفُ مِنْ رَمَضَانَ سَمِنَتِ الْمَرْأَةُ وَتَرَبَّعَتْ، فَأَعْجَبَتْهُ، فَغَشِيَهَا لَيْلًا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً".
فَقَالَ: لَا أَجِدُ.
قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
قَالَ: لَا 3 أَسْتَطِيعُ.
قَالَ: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
قَالَ: لَا أَجِدُ.
قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ 4 فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا 5، فَقَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا" 6.
[4520] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا ابْنُ السَّرْحِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ بِهَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -[بِتَمْرٍ] 1 , فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهُوَ قَرِيبٌ منْ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَىَ أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ" 2.
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ ثَوْبَانَ فِي قِصَّةِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، وَهُوَ أَوْلَى.
[4521] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ إِذَا كَفَّرَ يَمِينَهُ أَطْعَمَ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ، وَهُوَ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ 3.
[4522] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إَبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ بِإِطْعَامِ 4 عَشَرَةِ مَسَاكِينَ؛ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ 5.
[4523] أخبرني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا
أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ [أَبِي] 1 هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ رَيْعُهُ إِدَامُهُ 2 3. [4524] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا هِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ؛ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ: مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ 4. [4525] أخبرني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا عَلِيٌّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَقُولُ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فِيهِنَّ مُدٌّ مُدٌّ: فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَفِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ 5. اسْتَدَلُّوا بِمَا: [4526] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا ابَنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَتْ: ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي
أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَشْكُو إِلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: "اتَّقِي اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ".
فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ 1، قَالَ: "يُعْتِقُ رَقَبَةً".
قَالَتْ: لَا يَجِدُ.
قَالَ: "فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ.
قَالَ: "فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
قَالَتْ: مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ.
قَالَ: "فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ".
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ.
قَالَ: "قَدْ أَحْسَنْتِ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ".
قَالَ: وَالْعَرَقُ: سِتُّونَ صَاعًا.
[4527] قال أَبُو دَاوُدَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَالْعَرَقُ: مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ 2.
[4528] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ وَزِيرٍ الْمِصْرِيِّ: حَدَّثَكُمْ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا عَطَاءٌ، عَنْ أَوْسٍ أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنهما -؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ إِطْعَامَ 3 سِتِّينَ مِسْكِينًا 4.
هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ؛ تَارَةً يَقُولُ: سِتُّونَ صَاعًا.
وَتَارَةً: ثَلَاثُونَ صَاعًا.
وَتَارَةً: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.
وَأَسَانِيدُهَا لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ، وَلَا تُقَاوِمُ 1 حَدِيثَ الْمُجَامِعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الصِّحَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَخْذُ بِأَصَحِّهِمَا أَوْلَى.
هَذَا وَقَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي سلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ صَخْرٍ: خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.
[4529] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِيمَا قَرَأْتُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ خُوَيْلَةَ - أَوْ خَوْلَةَ - أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْتِ حَرَامٌ أَوْ أَنْتِ مِنْهُ بَرِيئَةٌ".
فَقَالَتْ: أَشْكُو إِلَى اللَّهِ فَاقَتِي.
مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ 2.
قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: فَحَدَّثَنِي قَتَادَةُ قَالَ: فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "هَلْ تَسْتَطِيعُ 3 عِتْقَ رَقَبَةٍ؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي إِلَيْهَا سَبِيلٌ، مَا أَجِدُ.
قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ يُخْطِئُنِي الطَّعَامُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَكَلَّ بَصَرِي.
قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا
أَجِدُ 1 ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي بِصِلَةٍ مِنْكَ وَعَوْنٍ.
فَأَعَانَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ 2.
وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ فِي آخِرِهَا: "فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَلْيَدْفَعْ إِلَيْكَ وَسْقًا مَنْ تَمْرٍ، فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَكُلْ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ".
وَهُوَ فِيمَا:
[4530] أنبأني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنِ ابْنِ شِيرُويَهْ، عَنْ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ 3 بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ 4.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُطْعِمُ مِنَ الْوَسْقِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، ثُمَّ يَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ بَقِيَّةَ الْوَسْقِ، وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَمْرَهُ إِيَّاهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.
[4531] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي 5 عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
- رضي الله عنه -: إِنِّي أَحْلِفُ أَنْ لَا أُعْطِيَ أَقْوَامًا، ثُمَّ يَبْدُو لِي فَأُعْطِيهِمْ؛ فَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَطْعِمْ عَنِّي عَشَرَةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ لِكُلِّ اثْنَيْنِ 1.
مَسْأَلَةٌ (472): وَإِذَا دَفَعَ إِلَى مَنْ ظَنَّهُ فَقِيرًا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا، لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ
1.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: إِنَّهُ يُجْزِئُهُ 2.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَوْضِعُهَا فِي كِتَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، ذَكَرْنَاهَا هُنَالِكَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَاسْتَدْلَلْنَا بِالْعُمُومَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِمُكْتَسِبٍ.
وَلَهُمْ مَا:
[4532] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا [أَبُو] 3 مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا إِسْرَائِيلُ، ثنا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ السُّلَمِيَّ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ؛ كَانَ أَبِي يَزِيدُ خَرَجَ بِدَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ بِهَا.
فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ 1.
وَهَذِهِ حِكَايَةُ حَالٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِن
ْ كِتَابِ اللِّعَانِ
مَسْأَلَةٌ (473): مُوجَبُ قَذْفِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمُحْصَنَةِ الْحَدُّ، وَلَهُ دَرْءُ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ بِاللِّعَانِ
1.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: مُوجَبُهُ اللِّعَانُ 2.
[4533] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ 3 فِي ظَهْرِكَ".
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ! فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "الْبَيِّنَةُ، وَإِلَّا فَحَدٌّ 4 فِي ظَهْرِكَ".
فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلْيُنْزِلَنَّ اللَّهُ - عز وجل - فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ.
فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ 5 فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَا، فَقَامَ
هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟ ". ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ 1 قَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ.
فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ 2، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ 3 ". فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" 4.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ 5.
[4534] أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ - رحمه الله -، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ﴾ 6 إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَهَكَذَا أُنْزِلَتْ، فَلَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا 7 مُتَفَخِّذُهَا رَجُلٌ، لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُحَرِّكَهُ وَلَا أَهِيجَهُ 8 حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ؟ ! فَوَاللَّهِ لَا آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَا
تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ؟ ! ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَلُمْهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ فِينَا قَطُّ إِلَّا عَذْرَاءَ، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ، فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا 1 أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ، قَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا الْحَقُّ، وَإِنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي عَجِبْتُ.
فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كذَلِكَ إِذْ جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ - وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ الْبَارِحَةَ عِشَاءً مِنْ حَائِطٍ لي كُنْتُ فِيهِ فَرَأَيْتُ عِنْدَ أَهْلِي رَجُلًا، وَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ.
فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا جَاءَ بِهِ، فَقِيلَ: أَنَجْلِدُ هِلَالًا وَنُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ هِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِكَ أَنَّكَ تَكْرَهُ مَا جِئْتُ بِهِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فَرَجًا.
قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذَلِكَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 2 إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ تَرَبَّدَ 3 لِذَلِكَ خَدُّهُ 4 وَوَجْهُهُ، وَأَمْسَكَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.
فَلَمَّا رُفِعَ الْوَحْيُ قَالَ: "أَبْشِرْ يَا هِلَالُ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ادْعُوهَا".
فَدُعِيَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَعَلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قُلْتُ إِلَّا حَقًّا، وَلَقَدْ صَدَقْتُ.
قَالَ: فَقَالَتْ هِيَ عِنْدَ ذَلِكَ: كَذَبَ.
قَالَ: فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَقِيلَ لَهُ
عِنْدَ الْخَامِسَةِ: "يَا هِلَالُ، اتَّقِ اللَّهَ؛ فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ 1، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكَ الْعَذَابَ".
فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ أَبَدًا كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا.
قَالَ: فَشَهِدَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ.
وَقِيلَ: اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَقِيلَ لَهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ: "يَا هَذِهِ اتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ النَّاسِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عَلَيْكِ الْعَذَابَ".
فَتَلَكَّأَتْ 2 سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ، لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتِ الْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لَا تُرْمَى وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قُوتٌ وَلَا سُكْنَى؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُثَيْبِجَ، أُصَيْهِبَ، أُرَيْسِحَ، حَمْشَ 3 السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، أَوْرَقَ، جَعْدًا، جُمَالِيًّا 4 فَهُوَ لِصَاحِبِهِ".
قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ،
جَعْدًا، جُمَّالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْلَا الْأَيْمَانُ كَانَ لِي وَلَهَا أَمْرٌ".
قَالَ عَبَّادٌ: فَسَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ لَا يُدْرَى مَنْ أَبُوهُ 1.
تَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ" 2.
[4535] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (ح)
قَالَ 3 ابْنُ يَعْقُوبَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ - يَعْنِي لِابْنِ عُمَرَ -: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! نَعَمْ، أَوَّلُ مَا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلَتُ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ [بِهِ] 4، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل - هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ = فيكون مدحا؛ لأن السبوطة أكثرها في شعور المعجم.
والجمالي: الضخم الأعضاء التام الأوصال.
وسبق شرح خدلج الساقين وسابغ الأليتين.
النُّورِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا.
ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ 1 مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنَّهُ لَكَاذِبٌ.
فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ 2.
[4536] أخبرناه عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، فَذَكَرَهُ 3.
مَسْأَلَةٌ (474): وَلِلذِّمِّيِّ، وَالْعَبْدِ، وَالْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ أَنْ يُلَاعِنَ عَلَى قَذْفِ امْرَأَتِهِ
1.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَيْسَ 2 لَهُمْ ذَلِكَ 3.
قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ الْآيَةَ 4.
وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمِينًا فَقَالَ: "لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ".
وَقَالَ لِهِلَالٍ: "احْلِفْ بِاللَّهِ".
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي الْيَمِينِ.
[4537] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ 5، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ، قِيلَ لَهُ: وَاللَّهِ لَيَجْلِدَنَّكَ
رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَمَانِينَ جَلْدَةً.
قَالَ: اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَضْرِبَنِي ثَمَانِينَ ضَرْبَةً، وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي رَأَيْتُ حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ، وَسَمِعْتُ حَتَّى اسْتَثْبَتُّ، لَا وَاللَّهِ لَا يَضْرِبَنِي أَبَدًا، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ 1، فدَعَا بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ نَزَلتِ الْآيَةُ، فَقَالَ: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ". فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ.
فَقَالَ لَهُ: "احْلِفْ بِالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَصَادِقٌ - يَقُولُ 2 ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ - فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا، فَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قِفُوهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ؛ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ" فَحَلَفَ، ثُمَّ قَالَتْ - يَعْنِي الْمَرْأَةَ - أَرْبَعًا: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، فَإِذَا كَانَ صَادِقًا فَعَلَيْهَا غَضَبُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قِفُوهَا عِنْدَ الْخَامِسَةِ؛ فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ".
فَتَرَدَّدَتْ وَهَمَّتْ بِالِاعْتِرَافِ 3، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ جَاءَتْ [بِهِ] 4 أَكْحَلَ، أَدْعَجَ، سَابِغَ الْأَلَيْتَيْنِ، أَلَفَّ الْفَخِذَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَصْفَرَ، قَضِيفًا 5، سَبِطًا 6، فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ".
فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ الْبَغِيِّ.
قَالَ: قَالَ أَيُّوبُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي 7 قَذَفَهَا بِهِ
هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ: شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ، وَكَانَ أَخًا لِبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ سَوْدَاءَ، وَكَانَ شَرِيكٌ يَأْوِي إِلَى مَنْزِلِ هِلَالٍ فَيَكُونُ عِنْدَهُ.
قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ 1.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا:
[4538] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ 2 الْحَافِظُ، ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ 3 بْنِ هَارُونَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ نُذَيْرٍ أَبُو الْفَضْلِ، ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَرْبَعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ لِعَانٌ: لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْأَمَةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ لِعَانٌ".
قَالَ عَلِيٌّ: عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الْوَقَّاصِيُّ، مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ 4.
تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ 5 (ح)
وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، هَكَذَا مَرْفُوعًا 6.
كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِرِوَايَتِهِمْ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ - وَهُمَا إِمَامَانِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَوْقُوفًا 1، إِلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، وَفِي صِحَّتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا نَظَرٌ.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ [أَبِي] أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَوْقُوفًا، وَيَحْيَى بْنُ [أَبِي] 2 أُنَيْسَةَ ضَعِيفٌ.
[4539] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: الْوَقَّاصِيُّ اسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ 3.
[4540] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ الدَّارِمِيَّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: فَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ؟ قَالَ: لَيْسَ 4 بِشَيْءٍ 5.
[4541] أخبرنا أَبُو سهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ 6 الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو إِسْمَاعِيلَ النَّصِيبِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ 7.
قَالَ: وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ تَرَكُوهُ 1.
[4542] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ، ثنا أَبُو الْجَهْمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ، قَالَ: الْوَقَّاصِيُّ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَاقِطٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ 2.
[4543] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ضَعِيفٌ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ، وَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ضُعَفَاءُ 3 4.
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي اللِّعَانِ: إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ 5.
فَأَشَارَ إِلَى ضَعْفِ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو 6، كَمَا بَيَّنَّا وَسَمَّيْنَا مَنْ رَوَاهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ.
ثُمَّ قَالَ - رحمه الله -: وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ رَوَى لَنَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَحْكَامًا تُوَافِقُ أَقَاوِيلَنَا وَتُخَالِفُ أَقَاوِيلَكُمْ، يَرْوِيهَا 7 عَنْهُ الثِّقَاتُ، فَنُسْنِدُهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيْنَا، وَرَدَدْتُمْ رِوَايَتَهُ وَنَسَبْتُمُوهُ إِلَى الْغَلَطِ، فَأَنْتُمْ مَحْجُوجُونَ إِنْ
كَانَ مِمَّنْ 1 يَثْبُتُ حَدِيثُهُ بِأَحَادِيثهِ 2 الَّتِي وَافَقْنَاهَا وَخَالَفْتُمُوهَا فِي نَحْوٍ مِنْ ثَلَاثِينَ حُكْمًا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَالَفْتُمْ أَكْثَرَهَا 3، فَأَنْتُمْ غَيْرُ مُنْصِفِينَ إِنِ احْتَجَجْتُمْ بِرِوَايَتِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا تَثْبُتُ رِوَايَتُهُ 4.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ اللِّعَانَ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ جَازَ طَلَاقُهُ وَلَزِمَهُ الْفَرْضُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ زَوْجَةٍ لَزِمَهَا الْفَرْضُ 5 6.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَرُوِّينَا عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: يُلَاعِنُ كُلُّ زَوْجٍ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا:
[4544] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ, أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْأَيْلِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا عَتَّابُ بْنَ أَسِيدٍ، إِنِّي بَعَثْتُكَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَانْهَهُمْ عَنْ كَذَا".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "أَرْبَعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ مُلَاعَنَةٌ؛ الْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ 7 الْحُرَّةُ،
وَالْحُرُّ عِنْدَهُ 1 الْأَمَةُ" 2. وَهَذَا الْإِسْنَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ 3 بَاطِلٌ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْأَيْلِيُّ أَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ.