الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحالصفحات 382-421

[3340] أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، نا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ الْعَفْصِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَيْلِيُّ 1 بِبَغْدَادَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ 2 قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي يَدِي خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: "أَتُزَكِّي هَذَا؟ " قُلْتُ: وَهَلْ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ قَالَ: "جَمْرَةٌ عَظِيمَةٌ".
وَهَذا حُلِيٌّ مَحْظُورٌ، فَالزَّكَاةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ 3. [3341] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: قَالَ لِي زَكَرِيَّا: نا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ 4، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - كَتَبَ أَنْ يُزَكَّى الْحُلِيُّ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ 5 6.


مَسْأَلَةٌ (223): مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْبَحْرِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، فَيَكُونَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي الْبَرِّ

1 2. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ 3: إِذَا أُخِذَ الْعَنْبَرُ مِنَ الْبَحْرِ فَفِيهِ الْخُمُسُ 4. [3342] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أُذَيْنَةَ 5، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ 6. [3343] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُويَهْ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا الْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ قَعْنَبٍ وَسَعِيدٌ، قَالُوا: نا

سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ 1، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ 2. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ 3. فَإِنْ رَوَى مَا: [3344] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَنْبَرِ أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ، فَفِيهِ الْخُمُسُ 4. قَالَ 5: فَابْنُ عَبَّاسٍ عَلَّقَ الْقَوْلَ 6 فِيهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَطَعَ 7 بِأَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى.


مَسْأَلَةٌ (224): اعْتِبَارُ النِّصَابِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ فِيهِ طَرَفَا الْحَوْلِ 2. [3345] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي 3، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -، أنا سُفْيَانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - وَعَلَى عُنُقِي آدِمَةٌ أَحْمِلُهَا، فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَكَ يَا حِمَاسُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِي وَآهِبَةٌ فِي الْقَرَظِ.
قَالَ: ذَاكَ مَالٌ، فَضَعْ.
قَالَ: فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا 4، فَوَجَدَ 5 قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا 6 الزَّكَاةُ، فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ 7.

[3346] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ 1.


مَسْأَلَةٌ (225): وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ فِي الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ 2. فَنَقُولُ: قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ.
[3347] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ نا إِمْلَاءً وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ قِرَاءَةً، قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، نا مُسَدَّدٌ، نا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابِن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ؛ أَنَّ

رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَنْ كُلِّ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ [. . .] 1 2 وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ 3. [3348] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نا عَمِّي، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ 4. [3349] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا يَحْيَى، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: يُحَدِّثُهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا ثُنْيَا فِي الصَّدَقَةِ" 5. هَذَا مُرْسَلٌ.
وَالثُّنْيَا: إِنَّمَا هِيَ الِاسْتِثْنَاءُ، يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ بَعْضَهَا، أَوْ لَا يُؤَخِّرُ بَعْضَهَا عَنِ الْعَامِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ.
ثُمَّ زَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ، لَا فِي عَيْنِهِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا تَجِبُ

عَلَى السَّيِّدِ بِسَبِبِ الْعَبْدِ، فَلَيْسَ هَا هُنَا تَثْنِيَةُ الصَّدَقَةِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ التَّاجِرَ يُخْرِجُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ عَنْ قِيمَةِ مَالِ التِّجَارَةِ، وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَا يُقَالُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تَثَنَّتْ عَلَيْهِ.


مَسْأَلَةٌ (226): وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا 2. [3350] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ" 3. [3351] قال: وأنا سُفْيَانُ، نا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ 4. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ 5. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سُفْيَانَ 6. [3352] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نا مُسَدَّدٌ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي

إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" 1. [3353] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ تُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ 2. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ زَكَرِيَّا 3. قَالُوا: وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلَا يُسَمَّى غَنِيًّا، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ.
قُلْنَا: هُوَ غَنِيٌّ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ قَضَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَدْ يَقَعُ اسْمُ الْغِنَى عَلَى غَيْرِ الْمَالِ.

بِدَلِيلِ مَا: [3354] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، نا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ" 1. [3355] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ 2، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، نا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ 3، عَنْ سُفْيَانَ 4. [3356] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، نا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ - وَلَمْ يُسَمِّ لِيَ السَّائِبُ الشَّهْرَ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ - قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ - رضي الله عنه -: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا 5 الزَّكَاةَ.

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ 1. [3357] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ 2. وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَحَدِيثُ عُثْمَانَ يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِ الصَّدَقَةِ فِي الْمَالِ.
وَقَوْلُهُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ.
يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي إِذَا مَضَى حَلَّتْ زَكَاتُكُمْ كَمَا يُقَالُ: شَهْرُ ذِي الْحَجَّةِ، وَإِنَّمَا الْحَجَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ مِنْهُ 3. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ.
وَبِهِ 4 قَالَ رَبِيعَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ 5، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى.
[3358] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ 6 وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ

وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَقْرِضُ، فَيُنْفِقُ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَبْدَأُ بِمَا اسْتَقْرَضَ فَتقْضِيهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ 1. قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله - أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، زَعَمَ أَنَّهُمَا مَحْجُوجَانِ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي الْقَدِيمِ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: فِي الْمُتَصَدِّقِ إِذَا قَدَّمَ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ: الْحَرْثِ وَالْمَعْدِنِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْهَا لِدَيْنٍ، وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهَا إِذَا أَحَاطَ 2 الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنَ الرِّقَةِ 3 وَالتِّجَارَةِ الَّتِي إِلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا.
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَبَيْنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


مَسْأَلَةٌ (227): وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، إِلَّا أَنَّهُ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ زَكَاةَ مَا مَضَى حَوْلَهُ عَلَى جُحُودِهِ إِذَا أَخَذَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى حَوْلَهُ عَلَى جُحُودِهِ 2. [3359] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ 3 فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ: يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا.
[3360] حدثناه يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، [عَنِ] 4 ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الظَّنُونُ هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَقْضِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْ لَا؟ كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْجُوهُ 5. [3361] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، أنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ

هِشَامٍ، وَابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ؟ قَالُوا: لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَادِقًا 1 فَإِذَا أُدِّيَ إِلَيْهِ، فَلْيُزَكِّهِ لِمَا غَابَ عَنْهُ 2. وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ.
[3362] أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، أنا أَبُو بَكْرٍ [مُحَمَّدُ بْنُ] أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، أنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ كَانَ عَلَى مَالِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنَ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِذَا خَرَجَتِ الْأَعْطِيَةُ حَبَسَ لَهُمُ الْعُرَفَاءُ دُيُونَهُمْ، وَمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوا [ثُمَّ دَايَنَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ دُيُونًا هَالِكَةً، فَلَمْ يَكُونُوا يَقْبِضُونَ] 3 مِنَ الدَّيْنِ الصَّدَقَةَ إِلَّا مَا نَضَّ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قَبَضُوا الدَّيْنَ أَخْرَجُوا عَنْهَا لِمَا مَضَى مِنْهَا 4. [3363] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ الْعَدَنِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: زَكُّوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيكُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ فِي ثِقَةٍ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ، وَمَا

كَانَ مِنْ دَيْنٍ ظَنُونٍ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ 1. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخِلَافِهِ: [3364] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قتادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا ابْنُ بُكَيْرٍ، نا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا فَأَمَرَ 2 بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ أَعْقَبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ؛ أَلَّا تُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا 3. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الضِّمَارُ؛ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى 4.


مَسْأَلَةٌ (228): وَلَا شَيْءَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ، إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ مَا يَنْطَبِعُ فَفِيهِ الْخُمُسُ؛ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَلَا يَجِبُ إِلَّا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَاجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ 2. وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - أَيْضًا، وَفرَّقَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَيْنَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ بِالْعَمَلِ، وَبَيْنَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْرَةٌ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ: فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَفِي النَّدْرَةِ الْخُمُسُ 3. وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رحمه الله - أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
[3365] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا؛ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتبَهُ لَهُ فَإِذَا فِيهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ

  • صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" 1. [3366] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ 2. رُوِيَ هَذَا مَوْصُولًا: [3367] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ 3. [3368] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ 4، أنا مَالِكٌ.
    (ح) قَالَ: وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَا: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ 5. (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ

رَافِعٍ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، [وَالْبِئْرُ جُبَارٌ] 1 وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ 2، عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ 3. وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيْنَ ذِكْرِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، وَأَضَافَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَهُ، فَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ وَاحِدًا فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ لَجَمَعَ 4 بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا إِيجَابَ الْخُمُسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
اسْتَدَلُّوا بِمَا: [3369] أخبرنا الْأُسْتَاذُ الزَّاهِدُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ [مِيكَالَ] 5، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ 6 [بِفَارِسَ] 7، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ

الْكِنْدِيُّ، أنا [أَبُو] يُوسُفَ 1 الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
فَقِيلَ: وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ" 2. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ضَعِيفٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: قَدِ اتَّقَى النَّاسُ حَدِيثَهُ، فَلَا يُجْعَلُ حَدِيثُ رَجُلٍ قَدِ اتَّقَى النَّاسُ حَدِيثَهُ [حُجَّةً] 3. ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ بِخَمْسَةِ أَوَاقٍ مِنْ مَعْدِنٍ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا.
[3370] أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا [أَبُو] مُحَمَّدِ 4 بْنُ حَيَّانَ، [نا] 5 ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا أَبُو زُرْعَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ 6، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِخَمْسَةِ أَوَاقٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ هَذَا مِنْ مَعْدِنٍ، فَخُذْ مِنْهُ الزَّكَاةَ.
فَقَالَ: "لَا شَيْءَ فِيهِ".
وَرَدَّهُ 7.

هَذَا مَوْصُولٌ, وَشَاهِدُهُ مَا: [3371] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ 1 بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 2: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بقِطْعَةِ فِضَّةٍ فَقَالَ: خُذْ مِنِّي زَكَاتهَا.
فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَا؟ " فَقَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ 3. قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "بَلْ نُعْطِيكَ مِثْلَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ" 4. قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: لَيْسَ فِي هَذَا بَيَانُ مِقْدَارِ مَا جَاءَ بِهِ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا 5 شَيْئًا، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ التَّنَزُّهَ عَنْهُ؛ لِمَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "سَتَكُونُ مَعَادِنُ وَيَكُونُ فِيهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِ اللَّهِ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَهَذَا خِلَافُ [رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَذَاكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا] 6، وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ لَأَخَذَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْبُوَيْطِيِّ عَنْهُ: أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ.

وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - عَنْ قَوْلِهِمْ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ 1، قَالَ: إِنَّمَا يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ عِنْدَ النَّدْرَةِ، تَأْتِي مِنْهُ بَائِنَةً مِمَّا يَأْتِي مِنْهُ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ يَقُولُ فِي النَّدْرَةِ تَأْتِي مِنْهُ 2، وَفِي الْقَلِيلِ يَأْتِي مِنْهُ بِخُمُسٍ مَعًا، فَلَوْ 3 كَانَ يَقُولُ: لَا يُخَمَّسُ إِلَّا إِذَا قِيلَ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ 4 كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى ضَعِيفٍ مِنَ الْقَوْلِ أَيْضًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُوهَبُ 5 لَهُ الشَّيْءُ وَلِلرَّجُلِ يَزْكُو زَرْعُهُ، وَلِلرَّجُلِ يَأْتِيهِ فِي تِجَارَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْتِيهِ، وَمِنْ ثَمَرِهِ أَكْثَرَ مِمَّا 6 كَانَ يَأْتِيهِ: أَرْكَزْتَ، فَإِنْ كَانَ بِاسْمِ الرِّكَازِ اعْتَلَّ، فَهَذَا كُلُّهُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّكَازِ، وَإِنْ كَانَ بِالْخَبَرِ، فَالْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ 7. وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ - رحمه الله - فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ مَذْهَبَ 8 مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رحمهما الله - فِي الْمَعْدِنِ، وَحَكَى مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - فِي أَنَّ الْمَعْدِنَ لَيْسَ بِرِكَازٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله -. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا: [3372] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ،

أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو 1 بْنُ الْحَارِثِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ؟ 2 قَالَ: "هِيَ وَمِثْلُهَا وَالنَّكَالُ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ، إِلَّا بِمَا 3 آوَاهُ الْمُرَاحُ وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ 4 الْمُعَلَّقِ؟ قَالَ: "هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَالُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ، إِلَّا مَا آوَاهُ الْجَرِينُ، فَمَا 5 أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ" 6. فَقَالَ: فكَيْفَ تَرَى فِيمَا 7 يُؤْخَذُ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَرْيَةِ الْمَسْكُونَةِ؟ قَالَ: "عَرِّفْ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهِ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهُ 8 يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهِ 9 إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ الْمِيتَاءِ، وَالْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ

الْخُمُسُ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ، احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا! مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ، تَأْكُلُ الْكَلَأَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ، دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا" 1. قَالُوا: فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ الْمِيتَاءِ وَالْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ".
قَالُوا: أَرَادَ بِهِ الْمَعْدِنَ؛ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، دَلَّ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِمَا.
الْجَوَابُ: قُلْنَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَمْرٍو يَكُونُ حُجَّةً؛ فَالَّذِي رَوَى الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ حُكْمٍ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَمْرٍو غَيْرَ حُجَّةٍ فَالْحُجَّةُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ جَهْلٌ.
رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْروٍ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ 2 الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: غَرَامَتُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ 3، فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ، فَفِيهِ الْقَطْعُ وَهُوَ يَقُولُ: غَرَامَتُهُ فَقَطْ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَعَهُ، وَيَقُولُ: لَا يُقْطَعُ فِيهِ إِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ رَطْبًا، وَالْجَرِينُ يُؤْوِيهِ رَطْبًا.
وَرُوِيَ فِي ضَالَّةِ 4 الْإِبِلِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا، وَيَقُولُ: غَرَامَتُهَا وَحْدَهَا

[بِقِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا مُضَاعَفَةٍ، وَرَوَى فِي اللُّقَطَةِ: يُعَرِّفُهَا] 1 فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُهُ بِهَا وَهُوَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ مُوسِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا.
فَخَالَفَ حَدِيثَ عَمْرٍو الَّذِي رَوَاهُ فِي أَحْكَامِ 2 [اللُّقَطَةِ] وَاحْتَجَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي شَيْءٍ، فَلْيَقُلْ بِهِ فِيمَا تركَهُ فِيهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: قَوْلُهُ: إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ظَاهِرًا فَوْقَ الْأَرْضِ فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ الْمِيتَاءِ، وَالْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ، فَقَالَ فِيهِ: "وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ".
[3373] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجلٌ إِلَى عَلِيٍّ - رضي الله عنه - فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ بِالسَّوَادِ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: أَمَا لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا قَضَاءً بَيِّنًا؛ إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهَا فِي قَرْيَةٍ تُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى، فَهِيَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، وَإِنْ كُنْتَ وَجَدْتهَا فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ تُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى، فَلَكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلَنَا الْخُمُسُ، ثُمَّ الْخُمُسُ لَكَ 3. وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي الرِّكَازِ الَّذِي هُوَ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَلَامُنَا وَقَعَ فِي الْمَعْدِنِ.

مَسْأَلَةٌ (229): وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرٌ فِي الْمُسْتَخْرَجِ (1) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (2). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ

3 [3374] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ مِنَ الْوَرِقِ 4 " 5. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ 6. [3375] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ 7،12

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ، فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ، مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ [أَتَاهُ] 1 مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَحَذَفَهُ بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" 2. لَوْ لَمْ يَكُنِ 3 النِّصَابُ مُعْتَبَرًا، لَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ مَعَ كَثْرَةِ إِعَادَتِهِ لَهُ وَعَرْضِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ امْتَنَعَ عَنْ أَخْذِ الْوَاجِبِ مِنْهَا؛ لِكَوْنِهَا نَاقِصَةً عَنِ النِّصَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ 4.


مَسْأَلَةٌ (230): الْحَقُّ الْوَاجِبُ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَوَاتِ، يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْوَاجِدِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْوَاجِدِ 2. [3376] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، نا الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ قَرِيبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ 3، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا 4 قَالَتْ: ذَهَبَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ بِبَقِيعِ الْخَبْخَبَةِ، فَإِذَا جُرَذٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ - يَعْنِي: فِيهَا دِينَارًا 5 - فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَهَبَ 6 بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ

صَدَقَتَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ؟ " قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا" 1. إِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم - لِنُقْصَانِ ذَلِكَ عَنِ النِّصَابِ، وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ لَمَّا قَالَ: خُذْ صَدَقَتَهَا.


مَسْأَلَةٌ (231): وَتَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ قُوتِ يَوْمِهِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ 2. وَدَلِيلُنَا مَا: [3377] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ بِحِمْصَ، نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.
قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: وَالْحِنْطَةُ عِنْدَنَا [بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ] 3. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ 4. [3378] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ مِنْ أَصْلِ

كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، نا قَبِيصَةُ.
(ح) قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ 1، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَاللَّفْظُ لَهُ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.
[3379] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُسَدَّدٌ وَسلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، [وَ] 2 قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ 3 - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ 4؛ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حَرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى".
زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: "غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ" 5. رَوَاهُ 6 سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ فَقَالَ: ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ،

وَذَكَرَ فِي مَتْنِهِ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ.
وَقَالَ أَيْضًا: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ" - أَوْ قَالَ: "بُرٍّ" - عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ" 1. [3380] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو النُّعْمَانِ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ صُعَيْرٍ 2، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ أَوْ بُرٍّ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ 3 أَوْ فَقِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، فَأَمَّا الْغَنِيُّ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهُ" 4. وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ، وَذَكَرَ الْأَثَرَ بِتَمَامِهِ.
[3381] أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الزَّوْزَنِيُّ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، فَذَكَرَهُ 5.


مَسْأَلَةٌ (232): وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ 2. [3382] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ 3، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ 4. وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ 5. وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ [. . .] 6، وَكَذَا قَالَهُ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ،

وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ 1، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
[3383] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَا: نا مَرْوَانُ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ، كَانَ شَيْخَ صِدْقٍ، وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْهُ - ثنا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ مَحْمُودٌ: الصَّدَفِيُّ - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ 2 مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ 3. [3384] وحدثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِخْمِيمِيُّ 4 بِمَكَّةَ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ، نا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ 5. وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ أَبَا يَزِيدَ الْخَوْلَانِيَّ هَذَا فِيمَنْ عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ.

وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ سِوَى مَا ذَكَرْنَا: مِنْهَا: أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُنْتَهَى 1 رَمَضَانَ وَمُبْتَدَأُ هِلَالِ شَوَّالٍ لِقَوْلِهِ: فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ.
خِلَافَ مَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ وَقْتَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ.
وَمِنْهَا: أَنَّ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِيهِ بِحِسَابِ الشَّرِكَةِ خِلَافَ مَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ الشَّرِكَةَ مُسْقِطَةٌ لَهَا.
وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[3385] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخُطَبِيُّ، نا أَبُو قَبِيصَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا عُثْمَانُ 2 بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى 3، كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجَ عَنْ مُكَاتَبِيهِ مِنْ غِلْمَانِهِ 4. قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: وَهَذَا - إِنْ صَحَّ - شَيْءٌ تَبَرَّعَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه -؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُهَا أَيْضًا عَنْ مُكَاتَبِيهِ، وَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا.


مَسْأَلَةٌ (233): وَزَكَاةُ فِطْرِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهَا دُونَ زَوْجِهَا 2. [3386] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، نا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، نا عُمَيْرُ بْنُ عَمَّارٍ 3 الْهَمْدَانِيُّ، نا الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ 4. [3387] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِمَّنْ تَمُونُونَ 5. [3388] ورواه حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِمَّنْ تَمُونُونَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ.
وَهُوَ فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، نا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا النُّفَيْلِيُّ، نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَذَكَرَهُ 1. وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا.
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. [3389] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ 2، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -، قَالَ: مَنْ جَرَتْ 3 عَلَيْهِ نَفَقَتُكَ فَأَطْعِمْ عَنْهُ 4 نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ 5. عَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا ضَعِيفٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا انْضَمَّ إِلَى مَا قَبْلَهُ أَخَذَ قُوَّةً.
[3390] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهِ

الْمُزَكِّي، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِزَكَاةِ الْفِطْرِ تُؤَدَّى قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ 1. قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ أَوْ بِالْيَوْمَيْنِ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ فِي أَرْضِهِ 2، وَعَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُهُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَعَنْ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ، وَكَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ لَا يُؤَدِّي عَنْهُ 3. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
[3391] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِدَّةً مِنْهُمُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ كَبِيرِهِمْ وَصَغِيرِهِمْ عَمَّنْ يَعُولُ، وَعَنْ رَقِيقِهِ، وَعَنْ رَقِيقِ نِسَائِهِ 4. وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ، وَلَا أَعْتَمِدُ الْمُسْنَدَ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ؛ لِأَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


مَسْأَلَةٌ (234): وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ إِلَّا صَاعٌ

1. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ نِصْفُ صَاعٍ 2. وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا: [3392] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ 3. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ 4. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ 5. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَالَ فِيهِ: فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. [3393] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ 1. وَكَذَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ 2 وَغَيْرُهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ 3. وَقَدْ تَابَعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ - عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ عِيَاضٍ - دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ: [3394] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّارَبَرْدِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ.
(ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، قَالَا: أنا الْقَعْنَبِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ - إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ 4. الطَّعَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَادُ بِهِ الْحِنْطَةُ بِدَلِيلِ تَنَاوُلِهَا مِنْ طَرِيقِ الْعَرَبِيَّةِ.

جارٍ التحميل