أهل الأثرالأرشيف العلمي

79 ـ روى جابر بن عبد الله رضي الله [عنهما] 1 قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: نحمد الله تعالى ونثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".
ثم يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين".
وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش، صبحكم مساكم، ثم قال: "من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو

ضَيَاعاً1[فإلي وعلي] 2 وأنا ولي المؤمنين " رواه مسلم، والنسائي3، ولم يذكر مسلم: " وكل ضلالة في النار ". 80 ـ وروى زيد بن أرقم4قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: "أما بعد، أيها الناس، فإنما أنا بشر [مثلكم] 5 يوشك أن يأتيني رسول ربي

عز وجل فأجيبه، وأنا تارك فيكم الثقلين1أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي، [أذكركم] 2 الله في أهل بيتي ثلاث مرات "3. رواه مسلم.
81 ـ وروى العرباض بن سارية السلمي4رضي الله عنه قال: " وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، ذرفت منها [الأعين] 5، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يارسول الله،

كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: " أوصيكم بتقوى الله [تعالى] 1 والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً2فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ3، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ". رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث صحيح، ورواه ابن ماجه وفيه قال: " وقد تركتكم

على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " 1. 82 ـ وروى أبو الدرداء قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: " الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لَتُصَبَنّ الدنيا عليكم حتى لا يُزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هِيَهْ، وأيم الله [قد] 2 تركتكم على البيضاء ليلها ونهارها سواء.
قال أبو الدرداء: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، تركنا على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء " رواه ابن ماجه.3

83 ـ وروى أبو هريرة [رضي الله عنه] 1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما، أو عملتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض " رواه أبو القاسم الطبري الحافظ في السنن 2.
84 ـ وقال أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ في خطبته: إنما أنا متبع ولست بمبتدع.3

85 ـ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قد فُرضت لكم الفرائض، وسُنت لكم السنن، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يميناً وشمالاً.1
86 ـ وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر 2.
87 ـ وروى الأوزاعي3عن الزهري أنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " 4 فسألت الزهري:

ما هذا؟ فقال: من الله العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، أمِرّوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت.
وفي رواية " فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروها "1.

88 ـ وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: " سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً "1.

89 ـ وقال الأوزاعي: " اصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل في ما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم "1. 90 ـ وقال نعيم بن حماد2: " من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه تشبيهاً "3. 91 ـ وقال سفيان بن عيينة: كل شيئ وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل.4

92 ـ وقال أبو بكر المروذي1: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححه أبو عبد الله وقال: تلقتها العلماء بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت.2
93 ـ وقال محمد بن الحسن الشيباني ـ صاحب أبي حنيفة ـ اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن [رسول الله] 3 صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل، من غير تفسير ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم

وأصحابه، فإنهم لم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم1فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيئ.2

94 ـ وقال عباد بن العوام1: قدم علينا شريك بن عبد الله2فقلنا: إن قوماً ينكرون هذه الأحاديث: " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا "3 والرؤية4وما أشبه هذه الأحاديث فقال: إنما جاء بهذه الأحاديث من جاء بالسنن في الصلاة، والزكاة، والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث.5

فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة، وآثار من سلف فالزمها، وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله، وصالح سلف الأمة ممن حصل الإتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من كان عندهم محقوراً مهجوراً، مبعداً مدحوراً ومذموماً [ملوماً] 1، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل. 95 ـ فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدا، فطوبى للغرباء " رواه مسلم وغيره.2
96 ـ وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ستفترق أمتي على

ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة". وفي رواية: قيل فمن الناجية؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي". رواه جماعة من الأئمة.1
واعلم ـ رحمك الله ـ أن الإسلام وأهله أتو من طوائف [ثلاث] 2، فطائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها3، فهؤلاء أشد ضرراً على الإسلام وأهله من الكفار.
وأخرى قالوا بصحتها وقبولها، ثم تأولوها4، فهؤلاء أعظم

ضرراً من الطائفة الأولى.
والثالثة: جانبوا القولين الأولين، وأخذوا بزعمهم ـ ينزهون وهم يكذبون1، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، [وكانوا أعظم ضرراً من الطائفتين الأولتين] 2.
فمن السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص [عن الله ورسوله] 3، أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات.
فكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل سمعي.
نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية،

وأن يحيينا على الطريقة التي يرضاها، [ويتوفنا] عليها، وأن يلحقنا بنبيه وخيرته من خلقه محمد المصطفى وآله وصحبه، ويجمعنا معهم في دار كرامته، إنه سميع قريب مجيب.
وكل حديث لم نضفه إلى من أخرجه فهو متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
[آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً].
في [ل] : [يتوفانا].
في [ل] : [تم بعون الله وحسن توفيقه، وصلوات الله وسلامه على محمد وآله وصحبه إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.
حصل الفراغ من هذه النسخة يوم الأحد لشعر خلت من جماد أول بقلم الفقير محمد بن عبد الله، والحمد لله.
تمت الحمد لله].

فصول الكتاب · 36 فصل · 264 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي · 264 صفحة
مقدمة الكتاب
مقدمة
النص المحقق (مقدمة المؤلف)...صفة الاستواء...صفة العلو...صفة الوجه...صفة اليدين...صفة المحبة والمشيئة والإرادة...صفة الضحك والفرح...صفة العجب والبغض...صفة السخط والكره والرضا...صفة النفس...صفة الرؤية...صفة الكلام...القول في القرآن...كلام الله بحرف وصوت...الإيمان بالقضاء والقدر...الإسراء والمعراج...رؤية الرسول ربه ليلة الإسراء...الشفاعة...الإيمان بالحوض...الإيمان بعذاب القبرالجنة والنارالإيمان بالميزان، قال الله عز وجل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ 1.أركان الإيمان وزيادته ونقصانه...الإستثناء في الإيمانحقيقة الإيمان...الإيمان بخروج الدجال...نزول عيسى وقتله الدجال...الإيمان بملك الموت وفقء موسى عينه...ذبح الموت يوم القيامة...فصل: خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم...المفاضلة بين الخلفاء الراشدين...الشهادة بالجنة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم...فصل في فضل الإتباعمصادر ومراجع...
جارٍ التحميل