أهل الأثرالأرشيف العلمي

ومن الصفات التي نطق بها القرآن، وصحت بها الأخبار: الوجه.
قال الله عز وجل1: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ 2.
وقال عز وجل: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ 3.
14 ـ وروى أبو موسى4رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " جنات الفردوس أربع، ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وما بين القوم

وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" 1.
15 ـ وروى أبو موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فقال: " إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيئ

أدركه بصره. ثم قرأ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ 1 رواه مسلم.2
فهذه صفة [ثابتة] 3 بنص الكتاب وخبر الصادق الأمين، فيجب الإقرار بها، والتسليم كسائر الصفات الثابتة بواضح الدلالات.4

........................................................

وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيجب الإيمان به، والتسليم له، وترك الإعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول.1

16 ـ فروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر " 1. وفي لفظ: " ينزل الله عز وجل " ولا يصح حمله على نزول القدرة، ولا الرحمة ولا نزول الملك.

17 ـ لما روى مسلم بإسناده عن سهيل بن أبي صالح1عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل الله عز وجل إلى السماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، حتى يضئ الفجر " 2. 18 ـ وروى رفاعة بن عرابة الجهني3أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مضى نصف الليل أو ثلث الليل، ينزل الله عز وجل إلى

السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحداً غيري، من ذا الذي يستغفرني أغفر له، من ذا الذي يدعوني أستجيب له، من ذا الذي يسألني أعطيه.
حتى ينفجر الصبح " رواه الإمام أحمد.1

........................................................

........................................................

وهاذان الحديثان يقطعان تأويل كل متأول، ويدحضان حجة كل مبطل.
وروى حديث النزول علي بن أبي طالب1وعبد الله

ابن مسعود1وجبير بن مطعم2وجابر بن عبد الله3، وأبو سعيد الخدري4، وعمرو بن عبسه5،

وأبو الدرداء1، وعثمان بن أبي العاص2، ومعاذ بن جبل3، وأم سلمة زوج4[رسول الله] 5 صلى الله عليه وسلم، وخلق سواهم.
ونحن مؤمنون بذلك مصدقون، من غير أن نصف له كيفية،

أو نشبهه بنزول [المخلوقين] 1. 19 ـ وقد قال بعض العلماء: سئل أبو حنيفة عنه ـ يعني عن النزول ـ فقال: ينزل بلا كيف.2
20 ـ وقال محمد بن الحسن الشيباني3ـ صاحبه ـ: " الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا من الأحاديث4أن هذه الأحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها، ونؤمن بها، ولا نفسرها "5.

21 ـ وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل1قال: كنت أنا وأبي عابرين في المسجد، فسمع قاصاً يقص بحديث النزول فقال: إذا كان ليلة النصف من شعبان ينزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا بلا زوال ولا انتقال ولا تغير حال، فارتعد أبي ـ رحمه الله ـ واصفر لونه، [ولزم] 2 يدي، وأمسكته حتى سكن ثم قال: قف بنا على هذا [المتخوض] 3، فلما حاذاه قال: يا هذا، رسول الله أغير على ربه عز وجل منك، قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وانصرف.4

22 ـ قال حنبل1: قلت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل ـ ينزل الله إلى سماء الدنيا، قلت: نزوله بعلمه أو بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا، مالك ولهذا، أمضي الحديث على ما روى بلا كيف ولا حد، على ما جاءت به الآثار، وبما جاء به الكتاب.2
23 ـ وقال [الإمام] 3 إسحاق بن راهويه4: قال لي الأمير عبد الله

ابن طاهر1: يا أبا يعقوب، هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم2: ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا.
كيف ينزل؟ قال: قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب عز وجل كيف، إنما ينزل بلا كيف3، ومن قال يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى بقول مبتدع ورأى مخترع.4
ومن صفاته سبحانه الواردة في كتابه العزيز، الثابتة عن رسوله

فصول الكتاب · 36 فصل · 264 صفحة
الانتقال إلى صفحة
الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي
تأليف عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي
الأولى، 1414هـ/1993م
تقدّمك في الكتاب: صفة الوجه... — 7 من 37
فصول الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي · 264 صفحة
مقدمة الكتاب
مقدمة
النص المحقق (مقدمة المؤلف)...صفة الاستواء...صفة العلو...صفة الوجه...صفة اليدين...صفة المحبة والمشيئة والإرادة...صفة الضحك والفرح...صفة العجب والبغض...صفة السخط والكره والرضا...صفة النفس...صفة الرؤية...صفة الكلام...القول في القرآن...كلام الله بحرف وصوت...الإيمان بالقضاء والقدر...الإسراء والمعراج...رؤية الرسول ربه ليلة الإسراء...الشفاعة...الإيمان بالحوض...الإيمان بعذاب القبرالجنة والنارالإيمان بالميزان، قال الله عز وجل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ 1.أركان الإيمان وزيادته ونقصانه...الإستثناء في الإيمانحقيقة الإيمان...الإيمان بخروج الدجال...نزول عيسى وقتله الدجال...الإيمان بملك الموت وفقء موسى عينه...ذبح الموت يوم القيامة...فصل: خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم...المفاضلة بين الخلفاء الراشدين...الشهادة بالجنة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم...فصل في فضل الإتباعمصادر ومراجع...
جارٍ التحميل