كتابُ قتالِ أهلِ البغي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الكلوذاني
- الكتاب
- الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
- المؤلف
- محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلوذاني
- المحقق
- عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
- الناشر
- مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ / 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] __________أعده للمكتبة الشاملة: أسامة بن الزهراء؛ فريق عمل الشاملة
6 كلُّ طائفةٍ كانت لهم مَنعةٌ وشوكةٌ وخَرجُوا عَنْ قَبضةِ الإمامِ وراموا خَلعَهُ أو مخالفَتهُ12345
بتأويلٍ محتمَلٍ فَهُم بُغَاةٌ، وعلى الإمامِ أن يراسِلَهُم ويسألَهم ما يَبغونَ مِنْهُ، فان ذكروا مظلمةً أزالَها، وان ذكروا شبهةً كَشَفَها وبَيَّنَ لهمُ الحقَّ فيها.
وإن أبوا قبولَ الحقِّ وَعَظَهُم، فإنْ أصَرُّوا خَوَّفَهم بالقتالِ، فإن لحوا قاتلَهم، فان استنظروا مُدةً ليتفكَّروا فإن رَجَا رجوعَهم أنظَرَهُم، وإنْ خَافَ اجتماعَهُم على حَربِهِ لم ينظِرْهُم ويقاتلُهم حتى يفيؤا إلى اللهِ تعالى والدخول /396 ظ/ في الجماعةِ.
ولا يستعينُ على حربِهِم بالكفارِ.
وهل يستعينُ بسلاحِ أهلِ البغي وكراعِهِم 1 على حربهم أم لا؟ يَحتَمِلُ وجهينِ 2، ولا يتبعُ مُدبرَهم ولا يُجبروا على حَربِهِم، وإذا أسرَ مِنْهُم حَبَسَهُ حتى يقضِيَ حربَهم ويُطلقه، ولا يَغنمُ أموالَهم، ولا يَسبِي ذَرارِيَّهُم، وأذا أسَرَ مِنهُم امرأةً أو صَبياً خَلاَهُ، في أحَدِ الوجهَينِ.
وفي الآخَرِ: - يحبِسُه 3. ولا يقاتِلُهم بما يعَمُّ إتلافُهُ كالنَّارِ والمنجَنيقِ إلاَّ لِضَرورَةٍ، وما أتلفَه أهلُ العدلِ على أهلِ البَغي في حَالِ القِتالِ غَيرُ مَضمونٍ.
وَهلْ يَضمنُ ما أتلفَهُ أهلُ البَغيِ على أهلِ العَدلِ أم لا؟ على روايتَينِ 4، وَما أتلَفوهُ في غَيرِ حَالِ الحَربِ بَعضُهم على بَعضٍ فَهو مَضمونٌ، وَمَن وَجَدَ مَالَهُ في يَدِ الآخَرِ فله أخذُهُ ويَنفذُ مِن قَضاياهُم ما يَنفذُ مِن قَضايا أهلِ العَدلِ، وتُقبلُ شَهاداتُهُم ما أخَذوهُ مِن زَكاةٍ وأجِزيةِ اعتدَّ بِهِ، وَمَن ادّعى دَفعَ الزَّكاةَ إليهِم قُبِلَ مِنهُ، وإنِ إدَّعى ذِميٌّ دفعَ جِزيَتِهِ إليهِم لَمْ تُقبلْ إلا بِبَينةٍ 5. وإنِ ادَّعى مَن عَليهِ الخراجُ دَفَعهُ إليهِم فَهلْ تُقبلُ بِغيرِ بَينةٍ أمْ لا؟ عَلَى وَجهَينِ 6، وإذا استَعانوا عَلَى قِتالِ أهلِ العدلِ بأهلِ الحَربِ وأعطَوهُم الأمانَ لَمْ يَصُحَّ أمانُهم وَجازَ لَنا قَتلُهم وسَبِي ذَرارِيهِم، واستغنامُ أموالِهِم، وإنِ استَعانُوا بِأهلِ الذِّمةِ فَقاتَلوا مَعهُم طَوعاً مَعَ عِلمِهم بأنَّ ذَلِكَ لا يَجوزُ فَقَد نَقَضوا العَهدَ، وهم كَأهلِ الحَربِ.
وإذا ادَّعُوا شُبهةً بأنْ قَالوا: ظَنَنا أنَّ كُلَّ طَائِفةٍ مِنَ المُسلِمينَ إذا استَعانُوا بِنَا لَزِمَنا مَعونَتَهُم، وَمَا عَلِمنَا أنَّهُم أهلُ العَدلِ، والبَاغِي إذا قَتَلَ مَورُوثَه العَادِل لَمْ يرِثْهُ.
فإنْ قَتلَ العَادلُ البَاغِيَ فَهلْ يَرِثُهُ أم لا؟ عَلَى رِوايَتَينِ:
فإنْ أظهرَ قومٌ رأيَ الخَوارجِ ولَمْ يَجتَمعوا لِحَربٍ لَمْ يَتعرضْ لهم بقتَالٍ، وَكانَ حُكمُهم حُكمَ أهلِ العَدلِ فِيما لَهُم وَعَليهِم، وإنْ صَرَّحُوا بِسَبِّ الإمَامِ عَزَّرهُم، وإن أتوا بما يُوجِبُ حَدَّاً أقامَهُ عليهِم، وإذا أقتَتلَ طَائفتَانِ لِطَلبِ رِئاسَةٍ أو عَصَبيةٍ /397 و/ فَمالها بحاله وإنَّ لُكلِّ وَاحِدَةٍ مِنهُما ما أتلفَتْ عَلَى الأخرَى مِن نَفسٍ ومَالٍ، ومَنْ قَصَدَ نَفسَ رَجلٍ أو حُرمَتُه أو مَالَهُ فَلهُ دفعُهُ بأسهَلِ ما يُمكِنُ، فأنْ زَالَ إلى قَتلِهِ فَلا ضَمانَ عَليهِ.
وَهلْ يَجِبُ عَليهِ دَفعُهُ؟ يحتَمِلُ وَجهَينِ، وإذا قَتَل إنسَاناً وادَّعا أنَّه دَخَلَ لِيسرُقَ مَالَهُ أو لِيقتُلهُ ولَم يَدفَعْ إلا بِقَتلِهِ، فإنْ كَانَ لَهُ بِينَةٌ بِما قَالَ، وإلا فَعَليهِ القِصاصُ.