كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
- الكتاب
- الإرشاد إلى سبيل الرشاد
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
- المحقق
- د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
البراغيث معفو عنه لنها حال ضرورة لايمكن التحرز منها وقليل ماعدا الدم والقيح من النجاسة كيسيره في وجوب إزالته وارتفاع العفو فيه ومن صلى بذلك عالما أعاد.
ومن صلى في ثوب نجس جاهلا بالنجاس ثم علم بها في أثناء الصلاة خلعه قولا واحدا إلا أن لا يجد سترا غيره فلا يخلعة وهل يبني بعد خلعه أو يستأنف؟ على روايتين كما قلنا فيمن علم بالنجاسة بعدما صلى.
ومن كان معه ثوبان: طاهر ونجس وأشكلا عليه صلى في كل واحد منهما الصلاة التي قد حضر وقتها يكررها واحد بعد واحد ليحصل له الأداء في الطاهر منهما بيقين وكذلك إن كانت ثلاثة أثواب أو مئة ثوب فيها واحد نجس لم يلزمه أن يصلي إلى في اثنين منمها واحد بعد واحد.
فإن كانت عشرة أثواب فيها تسعة نجسة وواحد طاهر أتى بالصلاة في العشرة يكررها فيها واحد بعد واحد ليحصل له الأداء في الطاهر منها باليقين.
فصل: [في سجود التلاوة]
وسجود القرآن أربع عشرة سجدة وهي العزائم إذا قلنا: إن سجدة (ص) ليست من العزائم وإذا قلنا إنها منها فهي خمس عشرة سجدة أولها في خاتمة سورة الأعراف عند قولة تعالى: (ويسبحونه وله يسجدون) العراف 206) وفي سورة الرعد عند قوله تعالى (وظلالهم بالغدو والآصال) الرعد 15) وفي سورة النحل 50) وفي بني اسرائيل عند قوله (ويزيدهم خشوعا) الإسراء 109) وفي مريم عند قوله تعالى (خروا سجدا وبكيا) مريم 58) وفي الحج سجدتان: الأولى منهما عند قوله تعالى (ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل مايشاء) الحج 18) والثانية عند قوله تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) الحج 77) وفي الفرقان عند قوله تعالى (وزادهم نفورا) الفرقان 60) وفي سورة النمل عند قوله تعالى (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) النمل 26) وفي (الم تنزل) السجدة 1 - 2) وفي حم السجدة عند قوله تعالى (إن كنتم إياه تعبدون) فصلت 37 - 38) إلى أخر الآية واختلف قوله في سجدة (ص) عند قوله تعالى (وخر ركعا وأناب) ص 24) هل هي من عزائم السجود أم لا؟ على روايتين وفي سورة النجم في خاتمتها عن قوله تعالى (فاسجدوا لله واعبدوا) النجم 62) وفي سورة
(إذا السماء انشقت) الانشقاق 1) (وإذا قرئ عليهم القرآن لايسجدون) الانشقاق21) وفي خاتمة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) العلق 1) عند قوله تعالى (واسجد واقترب) العلق 19) ولا يسجد سجود التلاوة إلى على وضوء ويكبر إذا سجد ويسلم إذا فرغ وفي التكبير عند الرفع منها خلاف ويسجد من قرأها في الفرض والنفل إن شاء وإن تركها لم يحرج ومن قرأها أو سمعها في وقت لا تحل صلاة النافلة لم يسجد لها والله أعلم.
باب صلاة السفر
قال الله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية (النساء101) فمن سافر مسافة أربعة بُرُد وهي ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي سفر طاعة أو مباح كان له قصر الصلاة إن شاء يصلي الصلوات كلها ركعتين ركعتين إلا الصبح والمغرب فإنهما لايقصران.
ولا يقصر حتى يجاوز بيوت قريته ليس بين يديه ولا بإزائه منها شيء ثم ليس عليه الإتمام حتى يرجع إلى قريته أو يعزم على إقامة إحدى وعشرين صلاة في قرية أخرى في إحدى الروايتين والرواية الأخرى: ليس يجب عليه الإتمام إلا أن يعزم على إقامة اكثر من إحدى وعشرين صلاة فمن عزم على إقامة هذه المدة لزمة الإتمام ولم يجز له القصر حتى يرتحل عن مكانه ذلك فإن نزل بلدا لم يدر متى يرتحل عنه ولم يعزم على إقامة مايوجب الإتمام وقال اليوم أخرج غدا أخرج قصر وإن طال مقامه قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثمانية عشر يوم يصر وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر.
قال أحمد رضي الله عنه: لأنه لم يجمع على إقامة وقت بعينة وأقام أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أربعين يوما يقصر يقول اليوم أخرج غدا أخرج أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقو اليوم أخرج غدا أخر وهو يقصر الصلاة وكذلك لو كان مع أمير ينزل لنزوله ويرتحل بارتحاله ولا يعلم قدر إقامته فله القصر إلى أن يرتحل.
ومن خرج من قريته مسافرا لا يعلم قدر مسافة سفره لم يجز له القصر والفطر حتى يسير من سفرته مقدار سته عشر فرسخا.
وقيل عنه: إذا سافروا ولم يعلموا قدر قصرهم لم يقصروا حتى يجاوزا عشرين فرسخا والأول عنه أظهر
قال: فإن سافر سفرا لايعلم قدر مسافته فلما بلغ عشرين فرسخا رجع لم يقصر في الذهاب وقصر في العود.
ولو خرج يريد سفرا يجوز في مثله القصر والفطر فلما جاوز بيوت قريته قصر وأفطر إلى رأس عشرة فراسخ ثم بدا له فعاد لزمه الصوم وإتمام الصلاة في العود فأجزأه ماصلى بالقصر في حال الذهاب لأنه كان على نيه السفر المبيح للقصر والفطر.
قال: ومن أخرج مكرها لايريد السفر إلى مسافة يجوز له القصر في مثلها أو كان مختارا للسفر أو كان أسيرا يرتحل به من بلد إلى بلد فهل له القصر والفطر أم لا؟ على روايتين.
ومن لم ينو القصر وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر فإن أحرم بنية القصر ثم نوى الإقامة أتم.
فإن أحرم مقيما بالصلاة ثم نوى السفر أتم.
وإذا دخل وقت صلاة على مقيم يريد السفر صلاها ثم ارتحل فإن ارتحل قبل أدائها ثم أداها في السفر ووقتها باق كان مخيرا إن شاء قصرها وإن شاء أتمها فإن لم يصلها حتى خرج وقتها صلاها صلاة حضر لايجزئة غير ذلك.
ومتى صلى مسافر خلف مقيم أتم.
فإن صلى مقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه
ولا جمعة على مسافر فإن قدم بلدا أو حضر الجمعة صلاها وأجزأته.
فإن كانوا جماعة مسافرين فأحبوا ان يصلوا الظهر في جماعة بأذان وإقامة
كما فعل ابن عمر جاز.
ولو قدم مسافر بلدا بعدما صلى الظهر فود الإمام لم يصل الجمعة لم يلزمه حضور الجمعة وإن حضرها مع الإمام جاز والأولى فرضُهُ.
ولو أدرك مسافر إماما مقميا في التشهد الأخير فدخل معه لزمه الإتمام في أحدى الروايتين وفي الأخرى قال: له أن يصلي ركعتين
ولو أدركهم في تشهد الجمعة صلى أربعا ويجيء على الرواية الأخرى أن يصلي ركعتين إن شاء هذا إذا كان نوع القصر وقت الدخول وإن كان أدرك الإمام في تشهد الجمعة فدخل معه ولم يكن صلى الظهر لزمه الإتمام وكان عليه أن يصلي الظهر أربعا لايختلف القول فيه.
وللمسافر الجمع بين الصلاتين إذا جد به السير على مابينت لحديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على مسير ويجمع بين المغرب والعشاء وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء.
ومن فاتته صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في الحضر قضاهما في الحالتين صلاة حضر.
ومن سافر سفر معصية أو لاعبا أو متنزها لم يجز له فيه القصر ولا الفطر وإن قصر فيه لزمته الإعادة والإتمام.
قال: وإن اضطر في سفر المعضية إلى أكل الميتة لم تحل له لما رواه ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: (فمن اظطر غير باغ ولا عاد)
عاد) البقرة 173) قال: غير باغ على المسلمين ولا معتد عليهم.
وسفر البر والبحر سواء ولمن سافر في السفينة أن يقصر كما لو سافر على الظَّهْر ويصلي فيها قائما إن قدر أو جالسا إن عجز على مابينت ويسجد أرضها إن قدر أو على عدل أو على ظهر رجل إن عجز أو زحم ويجزئة ذلك ولا يسجد على يديه فإن فعل لم يجزه.
فأما الملاح فإن كانت السفينة بيته وفيها عياله وتنوره وليس له منزل يأوي إليه غيرها وهو مديم للسفر لم يجز له القصر والفطر لأنه بمنزل المقيم فإن كان له بيت يأوي إليه ويسافر تارة ويقيم أخرى فإن القصر والفطر على مابينا.
وكذلك الجمَّال والمُكاري والفَيجُ وللرعاء إذا كانت لهم منازل يسافرون عنها ويأوون إليها قصروا وأفطروا إلى أن يقيموا على مابينا وإن لم يكن لهم منازل وكان مأواهم السفر لم يقصروا.
والمسافر مخير بين القصر والإتمام والفطر والصيام لما روى عطاء عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُتمُِ.
في السفر ويقصُر
وروى زيدُ العمَّيَ عن أنس قال: كنا نسافر فمنا المتم ومنا المقصر ولا يعيب بعضنا على بعض.
والقصر والفطر عند أفضل لحديث سعيد بن شُفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر صلى ركعتين حتى يرجع.
وروى عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما كانا
يصليان ركعتين ركعتين ويفطران في أربعة بُرُد.
وروي عن عمران بن حصين قال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين ومع أبي بكر فصلى ركعتين ومع عمر فصلى ركعتين ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثماني سنين فصلى ركعتين.
وإن صام المسافر وأتم أجزأه لايختلف قوله فيه.
ومن كان مودعا في سفره ولاتلحقه فيه مشقة كان القصر والفطر كالمتعوب في سفره لافرق بينهما والله أعلم.
باب صلاة الجمعة
قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) الآية الجمعة 9)
وروى سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ((يا أيها الناس توبرا إلى ربكم قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ترزقوا وتنصروا وتجبروا واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة فريضة واجبة إلى يوم القيامة من تركها وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا أتم له أمره ألا لا صلاة له ألا لازكاة له ألا لاحج له ألا لا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه ألا لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجرا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يخاف سيفه أو سلطانه) فالسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنين في الأذان ويحرم حينئذ البيع وكل ما شغل عن السعي محرم ومتى عقد في هذا الوقت مخاطب بالجمعة بيعا كان باطلا فإن عقده مقيم ليس بمخاطب بالجمعة فعلى روايتين إحداهما البيع صحيح لأن الله تعالى أنما أمر بترك البيع عند النداء لها من كان مخاطبا بحضورها مأمورا بالسعي إليها والرواية الأخرى البيع باطل فإما المسافر أو المقيم في قرية لايلزمه السعي منها إلى الجمعة لبعد مابينهما من المسافة فإن عقد في هذا الوقت بيعا كان جائزا قولا واحدا.
والجمعة تجب بالمصر والجماعة الأحرار الذين تبلغ عدتهم أربعين رجلا
وقيل عنه: لاتنعقد الجمعة بأقل من خمسين رجلا والمقام وإذن الإمام في الصحيح من المذهب.
والخطب فيها واجبة قبل الصلاة ويجلس الإمامُ إذا رقي المنبر حتى يؤذن المؤذنون ثم يقوم فيخطب فإن جلس في وسط الخطبة جاز وإن سردها ولم يجلس فيها فكل موسع قد روى أبو عوانة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ثم يقعد قعدة لا يتكلم وقد سرد الخطبة جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ولم يجلسوا فيها منم المغيرة وبه قال أُبي بن كعب وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس بين الخطبتين فالأمران جائزان.
ويستقبله الناس وينصتون له في حال خطبته ثم تقام الصلاة عند فراغه من الخطبة وينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة في الأول منهما بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة وفي الثانية بفاتحة الكتاب و (سبح اسم ربك الأعلى) وما قرأه فيهما بعد أُم الكتاب فجائز.
ويجب السعي إلى الجمعة على أهل المِصر وعلى من بينه وبين المصر ثلاثة أميال فأقل وقيل عنه يجب السعي إليها على من يقدر على إيتان المصر وفعل الجمعة والعود إلى منزله من يومه ولا تجب على من لم يقدر على ذلك.
قال ابن عمر تجب الجمعة على من آواه الليل إلى أهله فإن كانت قرية فيها أربعون رجلا وبينها وبين المصر أكثر من ثلاثة أميال وقد أذن لهم الإمام في إقامة الجمعة في قريتهم خطب بهم أحدهم وصلى بهم الجمعة وأجزأتهم في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى إن كانوا خمسين رجلا جاز أن يصلوا الجمعة فأما أقل فلا وإن لم يكن الإمام أذن لهم في إقامة الجمعة فهل يصلونها
جمعة أو ظهرا؟ على روايتين.
وللجمعة وقتان وقت جواز وهو قبل الزوال وقيل في الساعة الخامسة ونحوها ووقت وجوب وهو بعد الزوال وهي مخصوصة بذلك وقد روى وكيع السُلمي قال شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان بن عفان رضي الله عنه فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره.
ومتى ابتدأ بهم الجمعة في وقتها وطول إلى أن خرج وقت الظهر وهو فيها أتموها جمعة وأجزأتهم.
ولا تجب الجمعة على عبد ولا على مسافر ولا على امرأة ولا صبي ولا مريض ولا محبوس لحديث أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مسافرا أو عبدا ومن استغنى بلهوا أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد)) ومن حضرها من هؤلاء وصلاها أجزأته عن فرضه.
وقد روي عن أحمد ابن حنبل رضي الله عنه في العبد رواية أخرى: أن الجمعة تجب عليه كالحر وكغيرها من الصلوات.
ولا يركع بعد صعود الإمام المنبر من كان في المسجد ويركع من دخل في ذلك الوقت ركعتين خفيفتين قبل أن يجلس.
والغسل للجمعة مسنون والتبكير إليها ومس الطيب لها ولبس أحسن
الثياب مستحب حسن.
ولو خطبهم - وهم أربعون- فانفضوا أو بعضهم قبل فراغ الإمام من الجمعة صلوها ظهرا.
وكل مكلف مخاطب بالعبادات ففرضه الجمعة سوى من ذكرنا.
فمن صلى الظهر في بيته يوم الجمعة ممن عليه حضورها قبل صلاة الإمام لم تُجزه الظهر قولا واحدا ولزمه السعي إلى الجمعة فإن أدركها وصلاها مع الإمام فهي فرضه وإن لم يدركها أعاد الظهر وكذلك لو لم يسع إليها بعد أن صلى الظهر حتى فاتته لزمه إعادة الظهر بعد صلاة الإمام لم يجزه غير ذلك.
فإن كان إمام يؤخر الجمعة إلى أن يخرج وقتها وصلى الظهر في بيته من يريد إتيان الجمعة ثم أتى الجمعة فإن أدركها صلاها مع الإمام والأولى فرضه وإن لم يدركها أجزأته الظهر ولم تلزمه إعادتها وقد جل على ذلك ما رواه همام عن أبي عمران الجوني عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كيف تصنع إذا أدركت أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال قلت كيف تأمرني أن أصنع قال صل الصلاة لوقتها واجعل صلاتك معهم نافلة))
والسفر يوم الجمعة قبل الصلاة مكروه إلا في الجهاد خاصة فإنه مباح عندي لحديث مقسم عن أبي عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهة عبدالله بن رواحة الإنصاري وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة فتخلف عبدالله بن رواحة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماخلفك؟ قال الجمعة يارسول الله أجمع ثم أروح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)) فراح منطلقا.
ولو ترك الخطبة في الجمعة لم تجزهم جمعة وأعادوها ظهرا.
ولم يختلف قوله أنه لايجوز أن يخطب الرجل ويصلي بهم غيره لغير عذر واختلف قوله فيه إذا كان لعذر مثل أن يحدث الإمام بعد فراغه من الخطبة فهل له أن يستخلف من يصلي الجمعة أم لا؟ على روايتين فإذا قلنا لا يستخلف صلاها ظهرا وإذا قلنا يستخلف فهل تجب على الثاني إعادة الخطبة أم يجزئه أن يصلي بهم ولا يخطب وتجزئهم خطبة الأول؟ على روايتين.
وكذلك اختلف قوله في الإمام يُصْرَف بعد خطب ويُولى غيره هل يُتمُ بهم الذي خطب بعد أن عُزل أم لا؟ على روايتين إذ قلنا لاتفتقر الجمعة إلى إذن الإمام جاز وإذا قلنا تفتقرُ لم يجز وإن صلى بهم الثاني فهل يبني على خُطبة الأول ويصلي بهم أم يفتقر إلى استئناف خُطبة؟ على روايتين.
ومن زُحم يوم الجمعة فلم يقدر على الركوع والسجود في ركعة وقدر عليه في ركعة أضاف إليها أخرى وأجزأته جمعة ومن لم يقدر على ذلك في الركعتين فليصلها ظهرا فإن قدر على السجود على ظهر رجل وفعل أجزأه ومن أدرك من الجمعة ركعة كاملة أضاف إليها أخرى وكانت له جمعة ومن أدرك أقل من ركعة أو أدركهم جلوسا في التشهد فقد فاتته الجمعة فليصل الظهر أربعا كذلك إذا أدركهم بعد فراغ القراءة أو قال إذا أدركهم جلوسا صلى أربعا ونقل هبيرة بن يريم وأبو الأحوص عن عبدالله من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها ركعة أخرى ومن فاته الركعتان فليصل أربعا.
ومن دخل مع الإمام في صلاة الجمعة ثم ذكر بعد أن يحرم بها أو عند قيامه إليها أن عليه صلاة الفجر فعلى روايتين قال في إحداهما يُتمُّ الجمعة ثم يقضي الفجر ثم يعيد الجمعة أربعا وقال في الأخرى يصلي الجمعة ثم يقضي الفجر ولا يعيد الجمعة وهو الصحيح لأن وقت الجمعة ضيق وهي صلاة تؤدى ولا تقضى وقد قال في غيرها من الصلوات إذا ضاق وقتها عن القضاء والأداء بدأ بصلاة الوقت حتى لايضيع الوقتين ففي الجمعة أولى.
وكذلك الإمام يذكر أن عليه صلاة بعد دخوله في الجمعة يتم الجمعة ثم يقضي التي ذكرها وهل يعيد الجمعة أم لا على روايتين قد أجزأته فلا يعيدها وكذلك من صلى خلفه والرواية الأخرى عليه بعد قضاء المنسية أن يصلي الظهر أربعا لأن الجمعة لم تجزه ويجب على المأمومين على هذه الرواية إعادة صلواتهم ظهرا لأن من قوله إن صلاة المأمومين منعقدة بصلاة الإمام فإذا بطلت صلاته بطلت صلاتهم.
وإن كان ذكر المنسية عند القيام إلى الجمعة قبل التحريم بها فالأولى هاهنا أن يستخلف من يصلي بهم الجمعة ثم يصلي التي عليه ثم إن أدرك الجمعة صلاها مع الإمام وإلا صلى الظهر فإن لم يفعل وصلى بهم الجمعة فعلى روايتين كما بينا والله أعلم.
باب صلاة الخوف
قال الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) النساء 102)
وصلاة الخوف في السفر - إذا خافوا العدو - أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو فيصل بالطائفة الأولى ركعة ثم يثبت قائما ويتمون لأنفسهم ركعة أخرى ثم يُسلمون ويقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يثبت جالسا ويطيل التشهد حتى يُصلوا الركعة الباقية عليهم ويسلم بهم ولو سلم الإمامُ وانصرف وأتموا لأنفسهم جاز والأول اختياره.
هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها في الخوف إلا المغرب فإنه يُصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة وذهب في ذلك إلى حديث سهل بن أبي خثمة الذي يروية عبد الرحمن بن قاسم (عن أبي) عن صالح بن خوت عن سهل بن أبي حثمة رفعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال (يقوم الإمام وصف خلفه وصف بين يديه فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم يقوم قائما حتى يصلوا لأنفسهم ركعة أخرى ثم يتقدم أولئك مكان هؤلاء ثم يجيء أولئك فيقومون مقام هؤلاء فيصلي به ركعة وسجدتين ثم يعقد حتى يقضوا ركعة أخرى ثم يسلم بهم)
قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه والأحاديث التي جاءت في صلاة الخوف كلها جياد صحاح وهي تختلف فأقول إن ذلك كله عندي جائز لمن فعله إلا أن حديث سهل بن أبي حثمة أنكأ للعدو وإليه أذهب.
ولو صلى بهم في حضرة لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين وتتم كل طائفة لنفسها بقية الصلاة ركعتين ركعتين على مابينا ليدركوا فضل الجماعة ويأتوا بالصلاة على تمامها فإن القصر في الحضر لا يجوز.
فأما المغرب فحكمها لا يختلف حضرا ولا سفرا في أنها لاتُقصر فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين ويجلس لتتم لأنفسها الركعة الباقية عليها وتمضي إلى مقام أصحابها ويصلي بالطائفة الثانية ركعة وتتم لأنفسها ركعتين على مابينا.
وفي الفجر يصلي بكل طائفة ركعة كهيئة فعلها عند الخوف في السفر.
وإذا اشتد الخوف والتحم القتال صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة وركبانا ماشين وساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
وقد روي عن أحمد ابن حنبل رضي الله عنه مايدل على جواز تأخير صلاة الخوف حال التحام القتال والمطاردة إلى أن تضع الحرب أوزارها.
وروي عنه أنه قال: قال بعضهم ذلك قبل نزول قوله تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة 239)
وللمطلوب أن يصلي صلاة خائف قولا واحدا والطالب الآمن عطفة العدو يصلي صلاة آمن فإن كان الطالب يخاف فوات العدو فهل يصلي صلاة خائف أو صلاة آمن؟ على روايتين إحداهما إذا كان خائف عطفة العدو يصلي صلاة خائف.
باب صلاة العيدين والتكبير البين
قال الله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) الأعلى 12 - 15)
فصلاة العيدين من فروض الكفايات وقيل أنها سنة مؤكدة يخرج لها الإمام والناس ويجعل فعلها صخوة إذا ارتفعت الشمس ولا يفوتُ وقتها مالم تزُل الشمس وينبغي أن يقدم صلاة الأضحى على صلاة الفطر قليلا وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلي الإمام بالناس ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن و (سبح اسم ربك الأعلى) في الأولى وفي الثانية بأم القرآن و (هل أتاك حديث الغاشية) وقيل عنه يقرأُ في الأولى بأم القرآن و (ق، والقرآن المجيد) وفي الثانية بالفاتحة و (اقتربت الساعة وانشق القمر) وكل ماقرأ فيهما بعد أم القرآن فجائز.
ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة منها تكبيرة الافتتاح ويستفتح عقيب التكبيرة الأولى في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى يستفتح بعد فراغه من التكبير ويقرأ.
ويكبر في الثانية خمسا لايعدُ منها تكبيرة القيام ثم يقرأ فلا يوالي بين القراءتين في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى قال: يوالي بينهما فيكبر في الأولى سبعا ثم يقرأ فإذا نهض إلى الثانية بدأ بالقراءة ثم كبر خمسا بعد فراغه من القراءة ثم ركع ثم سجد ثم يتشهد ويسلم.
ثم يرقى المنبر ويخطبُ بعد الصلاة كما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانو يبتدئون بالصلاة قبل الخطبة في العيدين.
ويجلس في وسط الخطبة إن شاء أو يسردها ولا يجلس فيها إن أحب فكل موسع.
ويُعرًّفُ الناس في خطبة الفطر وجوب صدقة الفطر على الغني منهم وعلى الفقير الواجد بعد قوته وقوت عياله يوم الفطر وليلته قدر الواجب عليهم وسقوطها عمن عجز عن ذلك ويبين لهم قدر الصاع وما يخرجونه من الأصناف.
وفي خُطبة الأضحى يعلمهم فضل الأُضحية ويرغبهم فيها ويبين لهم السن الجائز في الأضاحي ويعرفهم أن البدنة تجزئ عن سبعة وكذلك البقرة والشاة تجزئ عن واحد ويعرفهم ملا يجوز في الأضاحي ماذكر في الحديث ثم ينزلُ وينصرفون.
ولا يركعُ قبل صلاة العيد لا الإمام ولا المأموم: قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه لا يركعُ قبل ولا بعدُ وهو قول عمر ابن الخطاب وعبدالله بن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
ومن فاتته ركعة من صلاة العيد قضاها بعد سلام الإمام بتكبير وهل يكبر فيها سبعا كما فاته أو خمسا على روايتي ن أظهرهما: أنه يكبر سبعا فإن أدرك الأمام راكعا في الأولى فركع معه صلى معه الثانية ولم يكن عليه قضاء مافاته من التكبير في الأولى وكذلك لو أدركه راكعا في الثانية قضى بعد سلامه الركعة الفائته بتكبيرها ولم يقض مافاته من تكبير الركعة الثاني التي أدركه راكعا فيا.
وإن فاته جميع صلاة العيد فإن صلى وحدة كان مخيرا بين أن يصلي أربعا كصلاة الضحى بغير تكبير وبين أن يصلي ركعتين بغير تكبير أيضا.
وإن أحب أن يجمع من فاته العيد مع الإمام أهله فيصلي بهم في بيته صلاة العيد ركعتين يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا كما بينا جاز ذلك في إحدى الروايتين كما فعل أنس بن مالك حين فاته العيد جمع أهله فصلى به صلاة العيد والرواية الأخرى قال لايصلى إل أربعا بغير تكبير كما روى عبد الله بن مسعود.
وإ أدرك الإمام في التشهد صلى ركعتين بتكبير العيد كما فاته
ويستحب له أن يرجع في غير الطريق التي غدا منها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس أيضا كذلك.
ويُخرج الإمامُ في الأضحى أضحيته إلى المصلى فيذبحها أو ينحرها ليلعم الناس فيذبحون بعده.
ويكبر الناسُ الله تعالى في ليالي العيدين في منازلهم وفي خروجهم من منازلهم إلى صلاة العيدين جهرا حتى يأتي الإمام المصلى ويفعل الإمام كذلك فإذا دخل في الصلاة قطع التكبير ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته وينصتوا فيما سوى ذلك.
قال أحمد رضي الله عنه: يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى قال وكان علي وابن عمر رضي الله عنهما يكبران في العيد جهرا وهو في الفطر آكد على مخرج الاية (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم) البقرة 185) وروى داود بن أبي هند عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق ونافع عن ابن عمر قال: كان يوم العيد في الأضحى يكبر دُبُر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام
التشريق يكبر إذا صلى العصر ثم يقطع وكذلك روى علي وعثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
وصفة التكبير: الله أكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله (أكبر) ولله الحمد
كذلك روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى صلاة الفجر من يوم عرفة أقبل عينا بوجهه ثم قال: (على مكانكم) ثم يقول الله أكبر الله (اكبر) لا إله إلا الله والله أكبر (الله أكبر) ولله الحمد) فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وبذلك قال علي بن أبي طالب وعبد الله ابن عباس وعبدالله بن مسعود رضوان الله عليهم.
ولاتكبير على النساء إلا أن يصلين في جماعة فيكبرن إذا كبر الإمام ولا يرفعن أصواتهم بالتكبير إلا بقدر مايُسمعن أنفسهن.
والغُسْلُ للعيدين مسنون غير واجب ولُبْسُ الحسن من الثياب ومس الطيب وإظهار نعمة الله تعالى حسن مستحب.
ويطعمُ في الفطر قبل خروجه إلى المصلى فهو أفضل لحديث أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدوا يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا ولا يستحب له ذلك في الأضحى إذا كانت له أُضحية حتى يعود من المصلى فيأكل منها.
وإذا دخل العشر أمسك من أراد أن يضحي عن أخذ شي من شعره وأظفاره إلى أن ينحر فإذا نحر استحب له الحلق عقيب النحر.
ولو عم عليهم العيد ثم جاءهم الخبر برؤية الهلال بالأمس فإن بلغهم ذلك قبل الزوال أفطروا ويخرجوا من يومهم لعيدهم وإن كان بعد الزوال أفطروا من يومهم وخرجوا من الغد لعيدهم كذلك روى أبو عُمير بن أنس عن عمومته من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غُم علينا هلالُ شهر شوال فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا أنهم رأؤه بالأمس فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا لعيدهم من الغد.
وإذا اجتمع عيدٌ وجمعةٌ في يوم واحد كان حضورهما جميعا أفضل وحضور أحدهما يُجزئ عن حضور الآخر لحديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد يوم جمعة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان عيدكم هذا والجمعة وإني مُجَمَّعٌ إذا رجعت فمن أحب منكم أن يشهد الجمعة فليشهدها) وذكر الحديث وروى أبو عبد الرحمن السُّلمي قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى أول النهار وقال: (إذا اجتمع عيدان أجزأ أحدهما) يعني حضور أحدهما.
وفي الأيام المعلومات والمعدودات عنه روايتان: قال في إحداهما: إن المعلومات: أيم النحر الثلاثة والمعدودات: أيم منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وقال في الأخرى: المعلومات: أيام العشر منها يوم النحر والمعدودات أيام التشريق الثلاثة.
باب صلاة الخسوف
قال الله تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) الإسراء 59)
وروى عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الشمس والقمر من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا)
فإذا خُسفت الشمس أو القمر أو ظهرت آية مثل الزلزلة وانتشار الكواكب والظلمة بالنهر والضياء بالليل مثل النار في سمء كان ذلك أو في أرض وكان ذلك في وقت لم يُنه عن الصلاة فيه خرج الإمام إلى المسجد الأعظم فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة فقرأ قراءة طويلة بعد فاتحة الكتاب مثل سورة البقر أو نحوها يجهر بها ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قيامه وقراءته في هذه الركعة ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بقدر ثلثي قراءته الأولى ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قراءته الثانية ثم يرفع سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يسجد سجدتين تامتين كهيئة سجوده في سائر الصلوات ثم يقوم فيقرأ بأم القران وكقدر نصف قراءته في أول ركعة ثم يركع بقدر ثلثي قراءته في هذه الركعة ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس: ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بنحو ثلثي قراءته هذه ثم يركع بقدر ثلثي هذه القراءة الأخير (ثم) يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما وصفنا ثم يتشهد ويسلم فتكون أربع ركعات وأربع سجدات.
وإن زاد فيما ذكرته من القراءة أو نقص فموسع وقد دل على ذلك حديث
الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنهما أنها قال: خُسفت الشمسُ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأتي النبي صلى الله عليه وسلم المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام ثم ركع وأطال الركوع ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ثم قام فقرأ فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه ثم سجد ثم قام يفعل في الثانية مثل ذلك ثم قال (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رايتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة)
وقد اختلف عن أحمد رضي الله عنه في كيفية صلاة الخسوف واختلفت الرواية فيها إلا أن المختار عنده ماذكرنا.
ولمن شاء أن يصلي هذه الصلاة في بيته أن يفعل كما وصفت
وإذا كان الخسوف أو الآية في وقت قد نهي عن الصلاة النافلة فيه فزع الناس إلى ذكر الله عز وجل وقراءة القرآن في غير صلاة وإلى الدعاء والتضرُع والتسبيح إلى أن تنجلي.
وليس في صلاة الخسوف خُطبة مرتبة قبل الصلاة ولا بعدها.
باب صلاة الاستسقاء
قال الله عز وجل (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) (النحل 53)
فصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة يكبر في الأولى سبعا منها تكبيرة الافتتاح وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ويجهر بالقراءة فيمها.
فإذا فرغ من الصلاة رقي المنبر واستقبل الناس بوجهه وسلم عليهم وردوا عليه السلام وجلس جلسة خفيفة إن شاء ثم قام فخطب واكثر في خطبته من الاستغفار ثم استقبل القبلة فحول رداءه ماعلى منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا ينكس الرداء ويفعل الناس كذلك وهو قائم ثم يدعو ويرفع يديه في حال الدعاء حسبُ ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روي عن أحمد ابن حنبل رضي الله عنه عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما وحول رداءه ودعا واستسقى قال (اللهم اسقنا غيثا مُغيثا هنيئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا ن القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من البلاء والجهد والظنك مالا نشكوا إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا) فإن دعا به كان حسنا إن دعا بغير ذلك مما روي في الحديث فلا بأس ثم ينصرف وينصرفون.
ولا بأس بالتوسل إلى الله عز وجل في الاستسقاء بالشيوخ الزُهاد من المسلمين وأهل العلم والفضل والدين منهم كما روى عمرو بن المقداد عن يحيى بن مصقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي فأخذ العباس رضي الله عنه فاستقبل القبلة به فقال: اللهم هذا عم نبيك جئنا نتوسل به إليك فاسقنا به قال: فما رجعوا حتى سُقُوا.
وليكن خروجهم إلى الاستسقاء بذلة وتواضع وخشوع وتذلل وافتقار وتوبه كما جاء الحديث.
ولا يُمنع أهلُ الذمة من الخروج للاستسقاء إن أحبوا ذلك ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين لو خرج المسلمون يوما وأهل الذمة يوما كان أجود.
فإن سُقي في أول يوم وإلا خرجوا يوما ثانيا وثالثا.
باب الجنائز
وما يفعل بالمحتضر في غسله وتكفينه تحنيطه ودفنه
ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وأن يلقن لا إله إلا الله عند الموت فقد روى عبدالله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لُقَّن لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة)
وتُغمضُ عيناه إذا قضى ويُشدُ لحياهُ كيلا ينفتح فاه ويُسجى بثوب.
والبكاء حينئذ غيرُ مكروه إذا خلاه الندب أو النياحة قد روت عائشةُ رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت فكشف الثوب عن وجهه ثم أكب عليه ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه وحُسنُ التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع ويُنهى عن الصُراخ والندب والنياحة.
ويتولى غسله أهل الفضل والدين والعلم فقد روى عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من غسل ميتا وكفنه وحنطة وصلى عليه ولم يُفش عليه مارأى منه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمُه)
ولا يغسل تحت السماء لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نُغسلُ إحدى بناته في بيت فجعلنا بينها وبين السقف سترا
وروى جويبر عن الضحاك أنه أوصى الذي يغسله أن يجعل فوقه ثوبا فوق أربعة.
ويغسل الميت وترا أقله ثلاث ويبدأ الغاسل بتجريد الميت وستره من سرته إلى ركبتيه ويمنع كل أحد من مشاهدته إلا من لا بدل له منه لمعونة على غسله ثم يلين مفاصله برفق ن سهلت عليه وإلا فليدعها ثم يحنيه قليلا ولا يُجلسه مستويا ثم يعصر بطنه عصر رفيقا يمر يده عليه مسحا ثم يرده ويلف على يده خِرقة فينجيه ويتابع صب الماء على يده وأقل مايُنجية مع النظافة ثلاث في كل دفعة بخرقة نظيفة فأم إن خرج على الخرقة شيء فإنه يلقيها ويغسلُ يده ويلف عليها غيرها ويعود لإنجائه حتى يٌنقية ثم يُوضئه وضوءه للصلاة مرتبا ويصُبُ الماء على فيه وأنفه كالمضمضة والاستنشاق من غير أن يُدخل الماء في فيه وأنفه.
فإذا فرغ من وضوئه صب عليه الماء القراح من رأسه إلى رجليه ويقله يمينا وشمالا فيصب الماء على جنبه الأيمن من رأسه إلى رجليه ثم على حنبه الأيسر من رأسه إلى رجليه يبدأ بميامنه ثم بمياسره ثم يغسلُ برغوة السدر رأسه ولحيته ويغسل بالسدر جميع جسده ويغسله الغسلات كلها بالماء والسد وينظفة عقيب كل غسلة من السدر بالماء القراح كما وصفت وإن احتاج الأٌشنان لغسل وسخ كان عليه استعماله والخلال فيزيل مابأنفه وصماخيه من الوسخ وينظفهما ويرفق به في جميع أموره ثم يعود لإنجائه وإعادة وضوئه ثم يغسله الغسلة الأخيرة بماء فيه كافور وينشفه بثوب ثم يكفنه ويحمله وروى هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اغسلنها بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور)
ومن أحب من أهل الميت أن يراه لم يُمنع وإن اختار تقبيله جاز له فقد قبل الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن انتقض وجرج منه شيء بعد الغسل غسله إلى خمس فإن زاد فإلى سبع فإن لم ينقطع ألجمه القطن والطين الحر من غير أن يحشوه فإن أحمد رضي الله عنه كره ذلك وقد روي عنه روايه أخرى أنه سهل فيه وقال: لابأس أن يحشى إذا لم ينقطع ما يخرج منه.
وغن سقط منه شيء غُسل وجُعل معه في كفنه وإن كان شعره أو ظفره طويلا أُخذ ذلك وجعل معه في كفنه.
والزوجه تُغسلُ زوجها لغير ضرورة ولابأس أن يُغسل الزوجُ أمرأتهُ عند الضرورة قد غسلت أسماء بنت عُميس أبابكر الصديق رضي الله عنه وغسل علي فاطمه الزهراء رضي الله عنهما.
والمرأة إذا ماتت مع الرجال في السفر ولا نساء معهم ولا زوج لها فيهم فقد اختلف عنه في غُسلها فقيل عنه: تُيممُ ولا تُغسل وقيل عنه: تُستر بثوب صفيق ويصبُ عليها الماء نم فوقه صبا ولا يمسُها أحد من الرجال من فوق الثوب ولا من تحته.
وكذلك لو كان الميت رجلا بين النساء ولا رجل معهن ولا زوجة له فيهن يممنهُ في إحدى الروايتين وصببن الماء عليه من فوق الثوب صبا في الأخرى.
وكذلك حكم الخنثى المُشكل على كل حال.
والمجدور والمحترق بالنار والذي تقطع بالسيوف يُصبُ عليهم الماء صبا ويكفنون ويُدفنون وقد قيل عنه: أن خيف عليهم أن يتقطعوا إذا صُب عليهم
الماء كُفنوا ودفنوا ولم يُغسلوا وقيل عنه: لايكفنون إذا خيف عليهم ولا يُغسلون.
ويكفن الرجل في ثلاثة أثواب يُدرج فيها إدراجا لايكون فيها قميص ولا مئزر ولا عمامة وإن كُفن في قميص ومئزل ولفافة جاز وجُعل المئزر مما يلي جلده ولم يُزر القميصُ عليه والأول أفضل لما روته عائشةُ رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحوليه ليس فيها قميص ولا عمامة والحنوط يُجعل على القُطن ويُجعل بين أليتيه وفخذيه وتحت جناحيه وعلى أكفانه وعلى جسده ويُجعل الطيبُ في موضع سجوده ومعابنه وسائر مساجده ويُطرح الكافور على القُطن ويُجعل على ظاهر عينيه ولا يُدخله في عينيه وإن خاف عليه الانقاض أو خشي عليه أن ينزل فلابأس أن يحشو أنفه وصماخيه بالقطن مع الكافور.
والمرأة تكفن في خمسة أثواب: خمار وإزار ودرع - وهو قميص- وما بقي أثواب تُدرج فيها إدراجا وافزار يعمُها ويُستحبُ أن يُعمل لها خامسة يُشدُ بها فخذاها.
ويُضفر شعرها ثلاثة قرون ويُسدلُ من خلفها ويفُعل بها وبالرجُل كما يُفعل بالعروس.
والحاملُ إذا ماتت والولد يتحرك لم يُشق بطهنا بل تسطوا القوابل عليه فيخرجنه إن قدرن ويُنتظر بها مادام حيا.
والشهيد المقتول في المُعترك لايغسل ولا يصلى عليه في إحدى الروايتين ويُنزع ما كان عليه من حديد وجلود ويُدفن في ثيابه بدمائه كما روى سعيدُ بن جُبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن يُنزع عنهم الحديد والجلود وأن يُدفنوا بدمائهم وثيابهم وروى جابر بن عبدالله: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول (أيُهم أكثرُ أخذا للقران؟) فإذا أُشير إلى واحد قدمهُ في اللحد وقال: (أنا شهيد على هؤلاء) وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم ومن جرح في المعترك وحُمل وبه رمق ثم مات غُسل وصلي عليه قولا واحدا ومن غل أو قتل نفسه لم يُصل الإمام عليه.
ومن قُتل في حد أو قود غُسل وصلي عليه.
ومن قتله اللصوص في المعترك لم يغسل ولم يُصل عليه في إحدى الروايتين ومن مات شهيدا بغير قتل غُسل وصلي عليه ولا أعلم عنه فيه خلافا.
والمشيُ أما الجنازة والراكب خلفها كذلك جاءت السُّنة فروى سالم عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم يمشون أمام الجنازة.
ويُجعل الميتُ على النعش مستلقيا ويُحمل ويُدفن في قبره على جنبه المين مستقبل القبله في لحده ويُنصب اللبن عليه وقد روي عنه رواية أخرى: أنه يُستحب القصب مكان اللبن.
ويكره البناء على القبور وتجصيصها ولا يُدخل القبر آجرا ولاجصا ولا شيئا مستهُ النارُ ولايُخرق الكفنُ في القبر وتُحلُ العُقدُ حلا وتُسنمُ القبور ولا تسطح كما جاء الحديث.
واللحد للمسلمين والشق لغيرهم كذلك وري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((اللحد لنا والشق لغيرنا)) والله أعلم.
باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت
التكبير على الجنائز أربع تكبيرات كما روى عثمان بن عفان رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على عثمان بن مظعون وكبر عليه أربعا.
ويرفع يديه في كل تكبيرة كما روى نافع عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة
ويضع يمينه على شماله كما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة فوضع يمينه على شماله)
ويقرأ في الأولى فاتحة الكتاب كما روى مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب.
ويكبر الثانية ويصلي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم كما يصلي عليه في التشهد.
ويكبر الثالثة ويدعو فيها للميت فيقول: الحمد لله الذي أمات أحيا والحمد الله الذي يحيى الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والشأن وهو على كل شئ قدير اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك ابن عبدك ابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمتهُ وأنت تُحييه وأنت أعلم بسره جئنا نشفع فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل حوارك له إنك
ذو وفاء وذو منه اللهم وقه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم منزله ووسع مُدخله واغسله بماء وثلج ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه وأهلا خيرا ن أهله وأدخله الجنة ونجه من النار.
اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسأله منطقة ولاتبتله في قبره بما لا طاقة له به اللهم لاتحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
ويكبر في الرابعة ويقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ثم يسلم تسليمه واحدة على يمينة كذلك قال أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه يروي عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم سلموا على الجنازة تسليمة واحدة وهم علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس وابن عمر وابن أبي أوفى وأبو هريرة وواثلة بن الأسقع رضوان الله عليهم.
وليس ماذكرته من الدعاء في الصلاة على الميت تحديد لا يجوز غيره ومهما دعا به من ذلك ومن غيره كان جائزا وقد رُوي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه دعاء مفروف وروي عن عمر الفاروق رضي الله عنه غيره وروي عن علي رضي الله عنه وعن جماعة من السلف أشياء مختلفة وكل موسع.
وإن كانت أمرأة قال: اللهم إنها أمتك بنت عبدك وبنت أمتك ثم يتم الدعاء
ولا بأس أن يجمع الجنائز إذا حضرت ويصلي على جميعها صلاة واحدة فإن كانوا رجالا كلهم جُعل أفضلهم مما يلي الإمام وإن كانوا رجالا ونساء جُعل الرجال مما يلي الإمام والنساء خلفهم وإن كان رجلا وصبيا وامرأة جُعل الرجل مما يلي الإمام والصبي خلفه والمرأة مما لي القبلة.
وفي الدفن فيجوز أن تجمع الجماعة في القبر الواحد وإذا اضطر إلى ذلك على مابينا من الحديث في قتلى أحد ويعل الرجل مما يلي القبلة والصبي خلفه والمرأة خلفهما ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب.
والذمية إذا ماتت وفي بطنها ولد من مسلم دفنت بين مقابر المسلمين وأهل ملتها على جنبها الأيسر مستدبرة القبلة ليكون الولد متوجها إلى القبلة.
ومن فاتته الصلاة على ميت صلى على قبره وتجوز الصلاة على القبر منذ وقت الدفن إلى تمام شهر ولايُصلى عليه بعد شهر قد سلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر مسكينة وصلى على قبر سوداء وصلى على قبر أم سعد بعد شهر.
ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سُهيل بن بيضاء في المسجد.
واختلف قوله فيمن مات ببلد بعيد هل يُصلي عليه أهل مصر آخر على الغيبة على روايتين أظهرهما: أن ذلك لايجوز.
ويصلى على بعض الجسد ويُغسل ويدفن على كال حال فإن كان عضوا منفصلا عن الجسد كاليد والرجل ومافي معنى ذلك صُلي عليه إذا كان عضوا
كاملا وقد روي رواية أخرى أنه قال: لايُصلى على الجوارح المنفصلة عن البدن على انفرادها وتُغسل وتدفن على كل حال.
وإذا اختلط مسلمون بكفار وماتوا فلم يُعلم المسلمون من الكفار غُسل جميعهم وصلي عليهم وينوي بالصلاة المسلمين والدعاء لهم دون غيرهم.
ويستحب لمن رأى الجنازة أن يقوم ثم لا يجلس حتى تغيب وإن لم يقم فموسع فإن تبعها لم يجلس حتى توضع أو تغيب.
الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله
وللنساء أن يُغسلن السقط والطفل الوليد كما وصفنا بحديث جابر عن أبي جعفر قال: توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهرا فغلسه النساء.
ويصلى عليه ويكبر الأولى ويقرأ فاتحة الكتاب ويكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفت ويكبر الثالثة ويقول: اللهم إنه عبدك ابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وعظم به أجورهم اللهم لا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحق به صالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من عذاب جهنم اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ويكبر الرابعة ويقول (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) البقرة 201) ويسلم
والسقط إذا استهل صارخا ورث وغسل وصُلي عليه ومن لم يستهل صارخا وقد كمال خلقة غُسل وصُلي عليه ولم يرث ولم يورث وكذلك من استبان
فيه بعضُ خلق الإنسان ومن لم يستبن فيه شيء من خلق الإنسان لم يُل عليه.
ومن مات في البحر ولم يُتمكن من إخراجه من المركب غُسل وكفن وصلي عليه وثُقل بشيء ودُلي في البحر.
وأولى الناس بالصلاة على الميت من وصى أن يُصلي عليه ثم الإمام أو الأمير إن حضر ثم الأولياء الأقرب فالأقرب واختلف قوله في الزوج والأولياء إذا اجتمعوا فروي عنه: أن الزوج أحقُ بالصلاة على زوجته من أوليائها وروي عنه الأولياء أحق.
واختلف قوله في التيمم للجنازة في المصر عند خوف فوتها على روايتين:
أجاز ذلك في إحداهما ومنع منه في الأخرى.
ولا بأس بالصلاة على الجنازة في سائر الأوقات إلا إذا تدلت الشمس للغروب فإنه لا يصلى عليها حتى تغرب الشمس ويُقدمُ صلاة المغرب على صلاة الجنازة إذا حضرت فإن حضرت وقت صلاة الفجر بُديء بالجنازة.