كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
- الكتاب
- الإرشاد إلى سبيل الرشاد
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
- المحقق
- د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال الله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة 43) وقال عز وجل (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبه 103)
فزكاة الأموال تجب باستقرار الملك وكمال النصاب وتمام الحول.
وزكاة الماشية تجب بما ذكرته وأن تكون سائمة وهي الراعية التي لامؤنة على مالكها في علفها.
وزكاة الحبوب تجب يوم الحصاد إذا تم النصاب.
ويجوز تقديم الزكاة قبل الحول وإسلافه للفقراء وتجزئ المُعطي سواء بقي المُعطى حيا فقيرا إلى الحول أو مات قبل الحول أو استغنى منها أو من غيرها قبل الحول إذا كان المُعطى وقت الإخراج من أهلها.
فنصاب الحب والتمر والرز خمسة أوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم يكون قدر ذلك وزنا: ألف رطل وست مئة رطل وكيلا ثلاثة عشر قفيزا ومكوكين وكيلجتين بكيل المعدل ولا زكاة في أقل من ذلك.
فإذا بلغ النصاب فالواجب فيه عُشْرُه إن كان يسقى سيحا ونصف العُشر إن كان يسقيه بدولاب أو داليه أو سادوف وماكان بعلا يشربُ بعرقة كالنخل ففية العُشر أيضا.
واختلف قوله: هل يُخرجُ عن الرطب تمرا وعن العنب زبيبا أم لا؟ على روايتين قال في إحداهما: تخرج الثمار بما تؤول إليه فيُخرجُ عن التمر عُشره تمرا وعن الزبيب عُشرة زبيبا وقال في روايه أخرى: إذا خُرص كله بعشرة أوساق رُطبا أخرج عنها وسقا من تمر وإذا خُرص الكرم بعشرة أوساق عنبا أخرج عنها وسقا من زبيب.
فغن سقى زرعه نصف الحول سيحا ونصفه بدولاب كان عليه ثلاثة أرباع العشر وإن سقاة أكثر السنة بأحداهما وأقلهما بالآخر كان الحكم للأغلب منهما.
وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس فيما دون خمسة أوسق صدرقة) ونذكر باقي الحديث.
ولا زكاة من الورق في أقل من مئتي درهم وذلك خمسة أواق والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن كل سبعة مثاقيل وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت مئتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك وإن قل.
ولا زكان من الذهب في أقل من عشرين مثقالا فإذا بلغت عشرين ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم (وليس فيما دون خمس أواق صدقة) وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث طول قال: قال رسول الل صلى الله عليه وسلم (ولا في أقل من عشرين مثقالا شيء)
ويجمع الذهب والفضة في الزكاة في إحدى الروايتين فمن له مئة درهم
وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عُشرة وقيل لايجمع ذلك ولا تجبُ الزكاةُ في واحد منهما حتى يكون نصابا ولا يُرج ورقا عن ذهب وال ذهبا عن ورق ويُخرج من كل جنس منهما ربع عُشرة في إحدى الروايتين والرواية الأخرى يخرج عن الذهب ورقا وعن الورق ذهبا بحسابه.
والحنطة والشعير جنسان والتمر جنس واجد وإن اختلفت أنواعه والزبيب جنس واحد والرز والدخن والذرة أجناس مختلفة والقطاني أجناس مختلفة كالعدس والحمص واللوبياء والكزبرة والكمون والخردل ومافي معنى ذلك.
ومن ملك من كل صنف منها خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن ملك من صنفين من ذلك أو أكثر خمسة أوسق فهل يُضم ذلك ويزكى أم لا؟ على قولين كما ذكرنا في الذهب والفضة.
ولا يضم تمر إلى حب قولا واحدا.
واختلف قوله في الزيتون هل فيه زكاة أم لا؟ على روايتين: إحداهما أنه مكيل وفيه الزكاة والأخرى: لا زكاة فيه.
ولا زكاة في الجوز لأنه معدود فأما الفُستق والبندُق ففيهما الزكاة لأنهما مكيلان وكذلك اللوز.
ولا زكاة في الفواكه كلها مثل البطيخ والقثاء والخيار والرمان والسفرجل والكمثرى والإنجاص والخوخ والباذنجان وما أشبه ذلك.
ولا زكاة في الخُضر كله والبقول وفي القُطن والزعفران الزكاة في إحدى الروايتين ولا زكاة في شيء من العروض كلها إلا أن تكون للتجارة فما كان منها للتجارة قُوم إذا حال عليه الحول وأخرج م قيمته ربع العُشر إذا كانت نصابا ومن كان تاجرا يبتاع العروض ويبيعها ولا يستقر بيده عين ولا ورق ولا
عروض فإنه يعتبر حول رأس ماله فإذا تم نظر ما في يده من عين أو ورق فأخرج ربع عشره وقوم مافي يده من عُروض فأخرج ربع عشر قيمته كالبزاز يشتري في كل يوم العُرُوض ويبيعها ولا يتربص بها فالاعتبار في ذلك بحول رأس ماله إذا كان له نصاب.
وحول نماء المال حول أصله فإن كان الأصل نصابا زكاه مع النماء عند تمام حول الأصل وإن كان الأصل أقل من نصاب استقبل به من يوم يتم نصابا حولا ثم زكاه وكذلك سخال الماشية من الإبل والبقر والغنم حولها حول أمهاتها إذا كانت الأمهات نصابا وإن نقصت الأُمهاتُ عن النصاب وتمت بالسخال فلا زكاة في الجميع حتى يتم الحولُ من يوم كمل النصاب.
ومن ملك نصابا من عين أو ورق وكان عليه من الدين مثله أو ما يُنقصه عن النصاب ولا مال له غيره فلا زكاة عليه فيه إذا كان الدين حالا.
ومن كان له زرع قد استدان ما أنفقه عليه وعلى عياله بدأ بقضاء ما استدان للنفقة على زرعه قولا واحدا ثم زكى مابقي وهل يقضي (ما) استدانه في النفقة على عياله قبل الزكاة ثم يزكي مابقي أم لا؟ على روايتين.
وكذلك إذا كان عليه دين وله ماشية بقد قيمة الدين يجب فيها الزكاة فهل يلزمه زكاة الماشية مع الدين أم لا؟ على روايتين الصحيح من مذهبه أن الدين يمنع وجوب الزكاة على كل حال.
ومن كان له من الدين مايجب الزكاة فيه فلا زكاة عليه حتى يقبضه فإن كان مئتي درهم أو عشرين مثقالا فليس عليه فيه إلا زكاة حول واحد ولو مضى عليه أعوام لأنه ينقص بالإخراج عن النصاب فلا تجب في باقية الزكاة وإن كان أكثر من نصاب زكاه لما مضى إلى أن ينقص عن النصاب.
ومن كان عنده خمس من الإبل فأخر زكاتها حولين أو أكثر من ذلك لزمه لكل حول شاة لأن زكاتها من غير عينها وإن كان عنده خمس وعشرون من الإبل فلم يزكها حولين أو أكثر من ذلك فليس عليه فيها أكثر من ابنة مخاض للحول.
وعليه للحول الثاني أربعة من الغنم لأنها لما صارت أربعة وعشرين بإخراج ابنة مخاص منها عادت فريضتها إلى الغنم وكذلك لو كان عنده أربعون من الغنم أخر زكاتها حولين أو أكثر لم يكن عليه فيها إلا شاة ثم يكون عليه لباقي السنين الماضية لكل سنة بحساب الواجب ,
ومن استفاد مالا من إرث أو هبة أو وصية أو صدقة استقبل به حولا من يوم أفاده ثم زكاه.
ومن ملك عشرين دينارا أو أكثر الحول ثم باعها بورق أدى زكاتها عند تمام حول الذهب.
وعلى الصبيان والبله والمجانين الزكاة في أموالهم في كل ما تجب الزكاة في مثله يخرجها وليهم وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة أم المؤمنين والحسن بن علي وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم وزكاة الفطر عليهم في أموالهم إلا أن يتطوع متطوع بالإنفاق عليهم من ماله فيلزمه إخراج صدقة الفطر عليهم من ماله.
ولا زكاة عبد ولا مدبر ولا أم ولد ولا مكاتب لأنهم لا يملكون في الصحيح من قوله.
وعلى المولى زكاة مافي أيديهم لأنه مالكه إلا المكاتب فليس على مولاه أن يزكي ماله مالم يعجز ولا على المكاتب زكاة حتى يؤدي ويعتق ويستقبل بما في يده حولا ثم يزكيه.
ولا زكاة على أحد في عبده وأمته وفرسه وداوره ورحاه ولا فيما يُتخذ للقنية
من العقار والعروض ولا فيما يتخذ النساء من الحلي المذخرة للبس والعارية وقد روي عنه رواية أخرى في الحلي المبتغى به اللبس والعارية الزكاة فأما الحُليُ المتخذ للكراء ففيه الزكاة قولا واحدا وكذلك ما اتخذ من أواني الذهب والفضة فيه الزكاة أيضا قولا واحدا ومتخذ ذلك عاص آثم لأنه من السرف والخيلاء.
واختلف قوله فيمن استسلف من أجرة عقاره ماتجب فيه الزكاة هل يزكيه لوقته أم يستقبل به الحول ثم يزكيه؟ على روايتين إحداهما أنه كالمال المأخوذ من المعدن والأخرى أنه كالمال المُستفاد وإذا قبضت المرأة صداقها زكته لما مضى فإن وهبت صداقها لزوجها بعدما قبضته منه فالزكاة عليها لما مضى قولا واحدا وإن وهبته قبل أن تقبضه منه وقبل الهبة فهل الزكاة عليها لما مضى قولا واحدا وإن وهبته قبل أن تقبضه منه وقبل الهبة فهل الزكاة عليها لما مضى أم عليه؟ على روايتين قال في إحداهما على الزوج أن يزكي لما مضى من السنين وفي الرواية الأخرى: الزكاة على المرأة لما مضى لأن الأصل كان لها.
(وفي) المال المغصوب والتاوي إذا عاد إلى ربه روايتان إحداهما يزكيه لما مضى والأخرى هو كالمال المستفاد يستقبل به حولا ثم يزكيه.
ومن ورث مالا تجب الزكاة في عينه وتجب في قيمته فإن ابتغى به القُنية فلا زكاة فيه وإن نوى به التجارة استقبل به حولا من يوم أراده للتجارة ثم زكاه.
ومن حصل له من أرضه من الحب ماتجب فيه الزكاة أخرجها ثم ما ادخر لقوته ولزراعته فلا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه ويستقبل بثمنه حولا.
وفيما يخرج من المعادن من عين وورق ورصاص وحديد وزئبق يبلغ النصاب الزكاة لوقته ربع العُشر.
والكنز العادي وهو دفن الجاهلية وهو الركاز فيه الخُمُسً لأهل الصدقات وباقيه لمن وحده والله أعلم
باب زكاة الماشية
وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة.
ولا زكاة في الإبل في اقل من خمس ذود فإن بلغت خمسا ففيها شاة إلى تسع ثم العشر شاتان إلى أربع عشرة ثم خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا صارت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع واشعرية ثم في خمس وعشرين ابنة مخاض وهي ابنة سنتين فإن لم يكن في إبله إبنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس واربيع ثم ست وأربعين حقة وهي التي يصلح أن يحمل على ظهرها ويطرقها الفحل وهي ابنة أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي ابنة خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين ابنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى مئة وعشرين فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون.
ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين وقيل هو الذي انعطفت شعرته وقيل المستدير القرن الذي يتبع سرح البقر ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة.
ولا يؤخذ إلا أنثى.
والمسنة التي قد صارت في سن أمها عند وضعها كاملة غير صعبة ذلول
ويقال هي التي أسن من التبيع بسنة ويقال هي التي حصل لها جمع سنين وأقل ذلك ثلاث سنين ويقال هي ابنة أربع سنين (وهي) الثنية ثم كذلك إلى تسع وخمسين فإذا صارت ستين ففيها تبيعان ثم كذلك إلى تسع وستين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة فما زاد ففي كل أربيع مُسنة وفي كل ثلاثين تبيع والجواميس كالبقر والمأخوذ منها كالمأخوذ من البقر.
فصل في زكاة الغنم
ولا زكاة في الغنم في أقل من أربعين فإذا بلغتها ففيها شاة إلى مئة وعشرين فإذا بلغت مئة وأحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مئتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة ثم مازاد ففي كل مئة شاة شاة.
ولا زكاة في الأوقاص وهي مابين الفرضين.
وتجمع الضأن والمعز في الزكاة وكذلك الجواميس والبقر والنُجُبُ والعِرابُ من الإبل وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس في أقل من خمس ذود شيء ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء))
وذكرنا في الحديث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سُئلها من المسلمين من وجهها فليعطها ومن سُئل فوق ذلك فلا يعط ((في أربع وعشين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ست وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعه إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومئة فإذا زادت على
العشرين ومئة ففيكل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين جقة)) وروى أبو وائل عن مسروق عن مُعاذ لما بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مُسنة والزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا في الفرائض والسنن ((في ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة)) وفي حديث أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له حين وجهه إلى البحرين ((هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين الذي أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم إلى أن قال ((في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة ففيها شاة فإذا زادت على عشرين ومئة إلى أن تبلغ مئتين ففيها شاتان فإذا زادت على مئتين إلى أن تبلغ ثلاث مئة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة)) وكل خليطين في ماشية رعيهما وفحلهما ومبيتهما ومحلبهما ومسرحهما وأحد فإنهما يزكيان زكاة الواحد ولو كان لعشرة نفر أربعون شاة وهم خُلطاء فيها على ماوصفت لكان على جماعتهم شاة بينهم بالحصص وإن كان أخلاطهم على غير ما وصفت فلا زكاة على من لم تبلغ ماشيته أربعين وقد روي عنه أيضا إذا كان راعيهما ومُراهما ومشربهما واحدا فعليهما في كل أربعين
شاة بينهما وكذلك لو كانا شريكين في أربعين شاة فأخرجا شاة بينهما.
ولا يفرق بين مُجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة كرجلين لهما أربعون مجتمعة على ماوصفت فإذا فرقاها نقص مال كل واحد منهما عن النصاب فسقطت الزكاة وإذا أقراها على حالها وجبت فيها شاة وكرجلين لكل واحد منهما أربعون شاة وليسا بخليطين فعليهما شاتان مع التفرق فإذا اختلطا وجبت فيها شاة واحدة وكرجل له ببغداد أربعون شاة وبالكوفة أربعون شاة فعليه فيها شاتان مع التفرق فلو جمعهما كانت عليه شاة واحدة وكثلاثة نفر خلطاء في مئة وعشرين شاة فلو فرقها لوجب عليهم فيها ثلاث شياه وعليهم مع الاختلاط في جميعها شاة واحدة فنهوا عن دمع المتفرق وتفريق المجتمع خشية الصدقة لهذه العلة فالخشية خشية العامل أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فمتى اجتمعا إذا قرب الحول أو تفرق طلبا لنقصان الفريضة وفرار من الزكاة أُخذا بما كانا عليه قبل ذلك.
وقد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في الصدقة فلم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر رضي الله عنه بوصيته وذكر كمال الحديث وقال ((لاتفرق بين مجتمع ولا تجمع بين متفرق مخافة الصدقة))
وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية.
ولا زكاة (في السخلة) إلا أن تكون الإمهات نصابا فيجب فها وفي أمهاتها الزكاة.
ويعُدُ الساعة السخلة ولا يأخذها في الزكاة ولا يُجزئه أن يأخذ أقل من
الجذع (من) الضأن والثني من المعز وقد قيل عنه: إذا تمت الفريضة بالسخال وجبت الزكاة في الكحل بحول الأمهات والأول عنه أظهر وأصح.
ولا تؤخذ العجاجيل الصغار في زكاة البقر ولا الفُصلان في الإبل ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عُوار ولا الماخض ولا شاة العلف ولا فحل الغنم ولا التي تربي ولدها ولا خيارُ أموال الناس إلا أن يتطوعوا بذلك ولا عجفاء إلا أن تكون غنمُةُ عجافا كلُها.
ولا يؤخذ في ذلك عَرَضُ ولا ثمن إلا فيمن وجبت عليه حقة ولم تكن عنده فدفع مكانها جذعة فإن المصدق يأخذها ويعطيه شاتين أو عشرين درهما وفيمن وجبت عليه جذعة فلم تكن عنده حقة فإن المُصَّدَّقَ يأخُذُها ويأخذُ معها شاتين أو عشرين درهما كذلك ذكر في فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب أبي بكر رضي الله عنه فقال فيه ((فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبلُ منه ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تُقبلُ منه ويعطيه عشرين درهما أو شاتين)) وذكر باقي الحديث.
ولا يختلف القوات عنه في الخلطاء في المواشي أنهم يزكون زكاة الواحد على مابينت.
واختلف قوله في الخُلطاء في العين والورق والحبوب هل يزكون زكاة الواحد أم لا؟ على روايتين: إحداهما لا زكاة على من لم تبلغ حصته منهم النصاب.
والرواية الأخرى: يزكون جميعا زكاة الواحد ويتراجعون بها بينهم بالحصص.
ولا زكاة على مُضارب حتى يحتسبا ويحصل له ماتجب في الزكاة فيستقبل
به حولا ثم يزكيه.
ولا يدفع زكاة ماله إلى والديه وإن عليا ولا إلى ولده وإن سفلوا ولا إلى زوجته ولا إلى مملوكه ولا إلى شريكه ولا إلى من في مؤنته من قريب أو بعيد وهل تعطي المرأة زوجها من زكاتها أم لا؟ على روايتين ولا يُعطى منها الغني وهو من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فإن دفع زكاة ماله إلى مُظهر فقر وبان أنه كان وقت الأخذ غنيا فهل يجزئ عن المُخرج أم لا؟ على روايتين.
ولا يُعطي الفقير منها أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما فيعطيه منها مايقضي دينه ثم يُعطية بعد ذلك خمسين درهما إن أحب.
ويجوز أن يقتصر بزكاته على صنف من الثمانية الأصناف الذين سماهم الله تعالى في كتابه وإن كان باقيهم موجودا والاستحباب أن يقسمها في جماعتهم.
ولا يُعطي من الزكاة بني هاشم ولا بني المطلب الذي لا تحل لهم الصدقة ولا لمواليهم وهل يُعطون من صدقات التطوع أم لا؟ على روايتين أظهرهما جواز ذلك وذلك المعروف والبِرُ.
وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشر من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة؟ فقال إنما حُرمت علينا الصدقة المفروضة.
ولا يبني من الزكاة مسجدا ولا يكفن منها ميتا.
والغزو من السبيل ولا بأس أن يُشترى منها الأسى واختلف أصحابنا في
الحج هل هو من السبيل وهل يجوز صرف الزكاة فيه أم لا؟ على وجهين.
ويجوز أن يتولى الرجُلُ إخراج زكاته بنفسه ولو دفعها إلى الإمام ليخرجها كان أفضل.
باب زكاة الفطر
قال الله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) الأعلى 14 - 15)
فزكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل صغير وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم على كل نفس.
ويؤدي تمرا أو زبيبا أو بُرا أو شعيرا أو دقيقا أو أقطا لمن كان من أهل البادية فمن عجز عن ذلك ولم يجد شيئا منه يخرج مما يقتات من ذُرَةٍ أو دخن أو أرز ولو أخرج الصاع من صنفين أجزأه وقد روى أحمد ابنُ حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو من شعير) ورواه أبو داود قال حدثنا القعنبي حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر قال أبو داود قال القعنبي فيما قرأت على مالك زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر وصاعا من شعير (على) كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين))
وعن الزهري عن عبدالله بن ثعلبه بن صُعير عن أبيه أن رسول الله قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر ((صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل واحد عن كل إنسان عن الصغير والكبير والحر والعبد)) وفي حديث جعفر بن محمد عن
أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرض ذلك على كل صغير وكبير حر وعبد.
وروى سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبدالله عن أبي سعيد الخُدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم في صدقة الفطر ((صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من دقيق))
ويخرج السيد عن عبده والوالد عن ولده الذي في مؤونته صغيرا كان أو كبيرا وإن (كان) الصغير يقتات من مال نفسه فليخرج عنه وليُهُ زكاة الفطر من مال الصغير.
ويخرجُ زكاة الفطر عن كل من تلزمُهُ نفقته وعن كل من التزم نفقته.
والمكاتب يخرج عن نفسه صدقة الفطر مالم يعجز.
ومن ملك عبدا أو رزق ولدا قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان أخرج عنه زكاة الفطر قولا واحدا وإن ملكه أو رزق الولد قبل طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر فهل يلزمه الإخراج عنه أم لا؟ على روايتين فإن رزق الوالد أو ملك العقد بعد طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر لم يلزمه الإخراج قولا واحدا.
ولوا ابتاع عبدا بالخيار فأهل هلال شوال قبل فسخ البيع فزكاة الفطر على المشتري ولو أسلم ذمي قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان لزمه إخراج صدقة الفطر وإن أسلم بعد غروب الشمس لم يلزمه أن يخرج ولو ارتد مسلم قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان أو قبل تمام الحول ثم رجع إلى الإسلام سقطت عنه زكاة الفطر واستقبل بماله حولا ثم زكاة.
ولو ملك جماعة عبدا أخرجوا عنه جميعا صدقة الفطر صاعا واحدا في
إحدى الروايتين وفي الأخرى يخرج كل واحد منهم عنه صاعا واحدا.
ولا يعطي صدقة الفطر من لا تحل له زكاة المال ويخرج عن عبيده للخدمة والتجارة غائبهم وحاضرهم ويخرج عن عبده الآبق إذا علم مكانه فإن لم يعلم مكانه لم يخرج عنه قال أحمد لعله مات.
ومن كان له شقص في عبد وباقيه حُرً أخرج السيد عن العبد بقدر ملكه فيه وقيل عنه يُخرج السيد صاعا كاملا ويُخرجُ العبد من ماله عن نفسه بقدر ما فيه من الحرية.
ويخرج صدقة الفطر عن زوجته فإن كان لها رقيق في مؤونته أخرج عن جماعتهم.
ولا يخرج قيمة الصاع عينا ولا ورقا فإن فعل لم يجزه ولا يخرج خبزا ولا سويقا ولا لبنا عند عدم الأقط.
ومن ملك قوته وقوت عياله يومه وليلته وفضل مقدار صاع أخرج الصدقة عن نفسه فإن وجد أقل من ذلك لم يلزمه الإخراج واختلف أصحابنا فيمن ملك صاعين فأخرج أحدهما عن نفسه وله زوجة وولد هل يخرج الصاع الآخر عن زوجته أو عن ولده؟ على وجهين منهم من قال الزوجة أولى بالتقديم ومنهم من قال الولد.
ويجب إخراج صدقة الفطر بعد طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر قبل صلاة العيد ويجوز تقديمهما قبل الفطر بيوم وأيام والله أعلم.
باب الجزية وأحكام أهل الذمة
قال الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطُوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة 29)
فالجزية تؤخذ من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين الُعقلاء ولا جزية على نسائهم ولا على صبيانهم ولا على عبيدهم ولا عليهم في عبيدهم ولا جزية على الشيخ الفاني ولا على من كان زمنا أو ضريرا ولا على الفقير الذي لا يجد شيئا.
وتؤخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس.
والجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعون درهما ورقا وعلى الوسط: ديناران أو أربعة وعشرون درهما وعلى أدونهم دينار واحد أو اثنا عشر درهما وإن رأى الإمام أن يزيد عليهم لغناهم واتساع أحوالهم جاز ذلك وكذلك لو رأى أن يُنقص من ذلك جاز ولا يُنقص عن الدينار الواحد بحال.
ويؤخذ ممن تجر من أهل الذمة من بلد إلى بلد نصف العُشر من متاجرهم والجزية فإن اختلفوا في المتاجر مرارا في السنة لم يؤخذ منهم نصف العشر إلا مرة واحدة في السنة ولا شيء عليهم في متاجرهم في البلد الذي هم مقيمون به ولا في زرعهم ومواشيهم وكرمهم وثمارهم سوى الجزية.
فأما نصارى بني تغلب فيؤخذ منهم من متاجرهم إذا مروا بها على العاشر العشر مضاعفا وكذلك عليهم في أرضهم وثمارهم العشر مضاعفا وعليهم في مواشيهم الصدقة مضاعفة ضعف ما على المسلمين ولا تؤخذ منهم الجزية
ولا تؤكل ذبائحم ولا تنكح نساؤهم في الأظهر من القول عنه ومن تجر منهم في المحرمات كالخمر والخنزير وليناهم بيعها وأخذنا منهم العشر من أثمانها.
ومن ادعى منهم أن عليه دينا لم يقبل العاشر قوله واخذ منه العشر من أصل هؤلاء فإن مر بجارية فادعى أنها ابنته أو أخته أو زوجته فهل يقبل قوله بغير بينة أم لا على روايتين.
فأما أرض أهل الذمة فلا عشر فيها فإن كانت أرض صُلح لم يكن يُؤخذ منهم إلا ما صولحوا عليه وشرط لهم ما أقاموا على كفرهم فإن أسلموا سقط عنهم الصُلح ولزمهم العُشرُ وإن كانت أرضهم أرض خراج قرره الإمام عليهم لم يكن عليهم إلا الخارج ولا عشر عليهم فإن ابتاعها منهم مسلم كان عليه الخراج ثم حصل له نصاب بعد أداء الخراج لزمه إخراج العُشر منه.
ومن أحيا من أهل الذمة أرضا مواتا فهي له ولا زكاة عليه فيها ولا عشر فيما أخرجت وروي عنه رواية أخرى أنه لا خراج على أهل الذمة في أرضهم ويؤخذ منهم العشر مما تُخرج يضاعف عليهم والأول عنه أظهر.
قال وليس لذمي أن يبتاع أرضا فتحها المسلمون عنوة واختلف قوله إذا ابتاع أرض عُشر من مسلم على روايتين منع من ذلك في إحداهما قال لأنه لا زكاة على الذمي وفيه إبطال العشر وهذا ضرر على المسلمين قال وكذلك لا يُمكنون من استئجار أرض العشر من مسلم واختلف قوله - إذا جاز ذلك - فيما على الذمي فيما تخرج هذه الأرض على روايتين قال في إحداهما لا عشر عليه ولا شيء سوى الجزية وقال في الرواية الأخرى: عليه فيما تُخرج هذه الأرض الخُمُسُ ضعف ما كان على المسلم ومن أسلم من أهل الذمة بعد وجوب الجزية عليه قبل أن يؤديها سقطت عن بالإسلام.
واختلف قوله في المسلم يُعتق عبده الذمي هل على العبد جزية أم لا؟ على روايتين قال في إحداهما ذمته ذمة مولا هـ وقال في الأخرى عليه الجزية لأنه صار حرا.
قال ولا بأس بأخذ العروض في الجزية فإن اعتق ذمي عبدا ذميا فعلى العبد بعد العتق الجزية قولا واحدا.
وكره أن يبيع مسلم داره من ذمي يكفر فيها بالله تعالى ويستبيح المحظورات فإن فعل أساء ولم يبطل البيع.
قال وإذا أسلمت ابنة مجوسي فرق بينها وبين أبيها لأنه غير مأمون عليها لأنهم يرون نكاح البنات والأخوات ويستبيحونه قال ولا يكون محرما لها.
فإن تمجس يهودي أو نصراني لم يُقر على المجوسية وهل يُرد إلى دينه أم يجبر على الإسلام؟ على روايتين فإن أبي الرجوع فهل يُقتل أم لا؟ على روايتين.
وكذلك لو تزندق يهودي أو نصراني لم يقر على الزندقة قولا واحدا ولم يرد إلى دينه واجبر على الإسلام فإن أبى فهل يقتل أم لا؟ على روايتين.
فإما تجر المحاربين الداخلين إلينا بأمان فإنه يؤخذ من متاجرهم العشر كلما دخلوا إلينا بها وقد روي عنه أنه قال لا يؤخذ منهم في السنة إلى مرة واحدة وإن اختلفوا فيها مرارا كما يؤخذ من متاجر أهل العهد مره واحدة في السنة وبهذا أقول وهو الصحيح المنصوص عنه.