الإرشاد إلى سبيل الرشادصفحات 223-233
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب

صفحات 223-233
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
الكتاب
الإرشاد إلى سبيل الرشاد
المؤلف
محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
المحقق
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
الطبعة
الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عندهما, أو كانت الضيعة ملكهما واشتركا في زراعتها على ما قدمت ذكره, فالشركة صحيحة, والريع بينهما على ما اصطلحا عليه.
فأما إن كان البذر من أحدهما, والأرض للآخر, والعمل على أحدهما أو عليهما, واتفقا أن الريع بينهما, لم يجز, وكان الريع لصاحب البذر, ولصاحب الأرض أجرة أرضه.
وكذلك لو كان البذر من رب الأرض, وتشارطا أن يرتجع مثل بذره ويقتسما ما بقي, لم يجز, وكان الريع كله لصاحب الأرض, وعليه للعامل أجرة مثله.
وإن اكتريا أرضا من غيرهما واشتركا في زراعتها, على أن البذر من أحدهما والعمل على الآخر, لم يجز, وكان الريع لصاحب البذر, وللعامل أجرة مثله في الأظهر من القول عنه.
وقيل عنه: يجوز ذلك.
وهذا من قوله مبني على جواز الشركة بالعروض.
ولا بأس باستكراء الأرض بالأجر المعلوم من عين أو ورق أو حب معلوم.
وقد قيل عنه: لا تكرى الأرض بجنس ما يزرع فيها, مثل أن يكريها ببر ممن يزرعها برا, فإذا آجرها ببر لمن يزرعها شعيرا جاز.
وهذا منه على طريق الكراهية لا على طريق الحظر.
فإن كانت الأرض ذات نخل وشجر, فاستأجر البياض دون النخل أو الشجر جاز.
وإن استأجر الأرض وما فيها من نخل, لم يجز إلا على وجه المساقاة على ما بينت.
قال: ولو زارع رجلا على الثلث, أو الربع, أو عامله على نخل أو شجر, لم يكن للعامل أن يبيع نخله من غيره, ولا أن يبيع سهمه من غيره.
وإن فعل, كان البيع باطلا, فإن باع حقه من الزرع بعد بدو صلاحه جاز.
واختلف قوله في الرجلين تكون لأحدهما أرض لا شرب لها وللآخر الماء, فيقول رب الأرض لرب الماء: أنا أزرع أرضي على أن تسقيني من مائك والزرع بيننا.
على روايتين؛ أجاز ذلك في إحداهما, ومنع منه في الأخرى, والأول أظهر.
ومتى حصل للأكَّار من الزرع خمسة أوسق فأكثر, فالزكاة عليه واجبة وقد

بينته في باب الزكاة.
قال: وما تساقط من الحب وقت الحصاد ثم نبت في العام المقبل وصار زرعا, كان لرب الأرض دون العامل أو المستأجر.
ولو آجر أرضه سنة ممن يزرعها, فزرعها المستأجر, فلم تنبت في تلك السنة شيئا, ثم أنبتت في السنة الأخرى, كان الزرع للمستأجر, ولرب الأرض الأجرة بحساب ما احتبست الأرض.
وليس لرب الأرض مطالبة المستأجر بقلع زرعه قبل إدراكه.
ومن آجر أرضا فغرقت, انفسخت الإجارة.
فإن ظهر فيها سمك كان لرب الأرض.
ومن حصل له من أرضه من الحب خمسة أوسق فصاعدا, فأخرج عشره, ثم بقي عنده سنتين لا يريد به التجارة, فلا زكاة فيه قولا واحدا إلا أن يبيعه فيستقبل بثمنه حولا, ثم يزكيه إن كان نصابا, فإن نوى به التجارة ولم يبعه حتى حال الحول, فهل عليه أن يقومه ويخرج ربع عشر قيمته أم لا؟ على روايتين: أظهرهما: أنه يقومه بعد تمام الحول من يوم أراد التجارة ويزكيه.
والأخرى: لا زكاة فيه, وإن نوى به التجارة, إلا أن يبيعه ويستقبل بثمنه حولا, ثم يزكيه.
واختلف قوله في الرجل يقول لرجل: جُذَّ نخلي أو احصد زرعي بالثلث منه أو الربع, على روايتين؛ أجاز ذلك في إحداهما بما اتفقا عليه, ومنع منه في الأخرى, وقال: للعامل أجرة مثله, وكره الحصاد والجذاذ ليلا, وأباح اللِّقاط, ونهى أن يمنع منه.
ومن ابتاع تمرا في رؤوس النخل, فأصابته جائحة سمائية أو أرضية من برد أو ريح أو حر أو ما في معنى ذلك, فأهلكته أو بعضه, فللمشتري أن يرجع بالجائحة على البائع.
وسواء كانت بقدر الثلث أو أكثر أو أقل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع

الجوائح, ولم يخص منها قليلا من كثير.
ومن أعرى ثمر نخلات من حائط لا يبلغ قدرها خمسة أوسق, فوهبها لرجل, جاز أن يبيعها بخرصها تمرا كيلا بعد زهوها, ولا يجوز ذلك في خمسة أوسق فأكثر.
ولا يكون ذلك من باب ما نهي عنه من المزابنة, لأثر الوارد فيه.

كتاب الشفعة, و

الهبة

, والصدقة, والقرض والحبس, والرهن, والعرايّة, والوديعة واللقطة, واللقيط, والغصب وإنما الشفعة في المشاع, ولا شفعة فيما قد قسم, ولا لجار, ولا في طريق, ولا في عرصة دار قد قسمت بيوتها, ولا في نخل ولا بئر إذا قسمت النخل والأرض, ولا شفعة بالشرب, ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من الباء والغراس, فإنه تبع لها.
ولا شفعة في حمام, ولا حيوان, ولا سيف, ولا حجر.
ولا شفعة فيما لا ينقسم.
وقد روي عنه رواية أخرى أن الشفعة فيما لا ينقسم, كالحجر والسيف والحيوان, وما في معنى ذلك, لأن الشفعة موضوعة لرفع الضرر, وحصول الضرر بشركة ما لا ينقسم أبلغ منها فيما ينقسم.
ولا شفعة للحاضر إذا علم بالمبيع, فأمسك عن المطالبة, ولا للغائب إذا علم فلم يُشهد على مطالبته في حال الغيبة, فإن لم يعلم, فهو على شفعه متى حضر.
فإن كان المشتري أحدث فيها بناء, ثم قدم الشفيع فطالب بالشفعة, كان عليه الثمن وقيمة البناء قائما.
ولا يؤمر المشتري بقلع بنائه؛ لأنه بنى في ملكه وهو غير متعدّ.
وكذلك لو غرس فيها غراسا, أو حفر فيها بئرًا, وكان المشتري هدمها بعد الشراء, ثم قدم الشفيع فطالب بالشفعة, كان له أخذها بالقيمة.
ولو اشترى دارًا بألف فباع بابها بألف, وكانت قيمة الدار بعد ذلك ألفا, ثم جاء الشفيع فطلب الشفعة, أخذها بخمس مئة.

ومن اشترى شِقصًا من دار وعرض وحيوان صفقة واحدة, فطالب الشريك في الدار بالشفعة, كان له أخذ الشقص بقيمته من الثمن, ولا يلزمه أخذ العروض والحيوان مع ذلك.
ولا شفعة لذمي على مسلم في خلطة, ولا مجاورة بحال؛ لحديث الثوري عن حُميد عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا شُفعة لنصراني ", وقال الشعبي: ليس ليهودي ولا لنصراني شفعة.
وهو قول الحسن البصري.
وللصغير الشفعة إذا بلغ, فإن أمسك عن طلبها بعد البلوغ والعلم, فلا شفعة له, ولوليه المطالبة له بالشفعة في حال صغره إذا كان فيها نظر له.
ولو تبايع ذلك جماعة كان للشفيع مطالبة أيهم شاء بالشفعة, ما لم يظهر تسليمه المبيع إلى مشتريه منه.
فإن سلمه إليه تسليما ظاهرا, أو ثبت أنه في يده, فالخصومة في الشفعة بين الشفيع وبين مَن الملك في يده.
وقال بعض أصحابنا: إن للشفيع مطالبة أيهم شاء, وإن كل من اشترى منهم ثم باع فهو خصم في الشفعة, سواء كان المبيع في يده أو في غير يده.
والأول اختياري.
وعهدة الشفيع على المشتري.
وعهدة المشتري على البائع.
والشفعة لا تُوهب, ولا تباع, ولا تورث, ما لم تقع المطالبة من الشفيع بها قبل وفاته.
ولا شفعة فيما بيع بالخيار قبل انقضاء مدة الخيار واستقرار البيع.
فإذا انقضت واستقر, وجبت المطالبة بها للشفيع.

والشفعة بين الشركاء بقدر الأنصباء في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: هي بينهم على عدد الرؤوس, فإن تركها بعضهم وطلبها البعض, لم يكن لطالبها إلا أخذ جميع المبيع أو الترك.
ولا يجوز أن يقول: آخذ بقدر حقي من الملك.
فإن فعل سقطت شفعته في جميع المبيع.
ولا شفعة فيما بيع من البناء دون الأرض.
ولا شفعة في الثمار, ولا فيما بيع من الغروس للقلع دون الأرض.
ولا شُفعة في الوقف, ولا بالوقف, ولا في الصدقة.
ولا شفعة في الهبة وإن عاوض عليها, إلا أن يقصد بها الحيلة لإبطال الشفعة.
ومن اشترى دارا فجعلها مسجدا, فقد استهلكها, ولا شفعة فيها.
قال: ولا شفعة في أرض السواد, ولا فيما فتح عنوة؛ لأنه لجميع المسلمين.
ومن قال قبل البيع: ترتكتُ شفعتي, أو: قد وهبتها, أو: قد نزلت عنها.
كان له المطالبة بها بعد البيع.
ومن ابتاع عقارا فطولب بشفعته فقايل البائع البيع, لم تسقط الشفعة بالإقالة.
وللشفيع انتزاع المبيع من يد البائع بالثمن الذي انعقد به البيع قبل الإقالة.
ولا شفعة فيما جعل صداقا للمرأة من الأرض.
وقال بعض أصحابنا: للشفيع أن يأخذ الشقص بقيمته.
والأول أصح, وبه أقول.

الهبة

ولا تتم هبة ولا صدقة إلا مقبوضة.
وقيل عنه: إن القبض معتبر فيما يكال ويوزن من الهبة دون غيره.
والأول عنه أظهر وأصح.
وهبة المشاع, وصدقته, ورهنه, ووقفه جائز قولا واحدا.
وهبة الرجل لبعض ولده منهي عنها, فإن فعل أُمر بالعدل بينهم في العطية, وإلا رده.
كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اردده".
رواه أحمد بن حنبل, أنبأنا سفيان ابن عيينة, أنبأنا الزهري عن محمد بن النعمان بن بشير وحميد ابن عبدالرحمن بن عوف, أخبراه أنهما سمعا النعمان بن بشير قال: نحلني أبي غلاما, فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهده, فقال: "أكل ولدك نحلت؟ " قال: لا.
قال: "فاردده".
فإن لم يفعل حتى توفي الوالد والهبة في يد الموهوب له, لم يرجع فيها الأب ولا حكم ببطلانها حاكم, ثبتت الهبة له دون باقي الورثة.
وقيل عنه: إن ذهب ذاهب إلى أنها ترد بعد الموت وتكون ميراثا كان مذهبا.
والأول عنه أصح وأظهر.
وللأب أن يأخذ من مال ولده الصغار والكبار ما يحتاج إليه بعلمهم وغير علمهم, رضوا أم كرهوا, ما لم يكن ذلك مضرا بهم, قولا واحدا, غنيا كان الأب أو فقيرا, وكره أن يأخذ من مالهم ما يكون مضرا بهم, وليس ذلك للأم ولا للجد أبي الأب.
ولا يختلف قوله أن مال الولد ملك له دون والده, ولكن جعل له أن يأخذ ما شاء على ما بينَّا.
فإذا قبض الأب من مال ولده شيئًا على وجه التمليك له ملكه

عنده بالقبض, وجاز تصرفه فيه بالبيع والهبة وغير ذلك.
وكذلك لو كان للولد عبد أو أمة, فقبض ذلك الأب على وجه التملك له ملكه, وجاز عتقه له بعد القبض.
فإن قال لعبد ولده قبل أن يقبضه: أنت حر.
لم يعتق؛ لأنه باق على ملك الابن.
وكذلك لو قال لرجل: قد وهبتُ لك من مال ولدي كذا.
لم تصح الهبة إلا أن يقبض ذلك الأب ثم يهبه.
واحتج في جواز أخذ الوالد من مال ولده وما يحتاج إليه بما رواه عن يحيى القطان: أنبأنا عبيد الله بن الأخنس قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: أتى أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي.
فقال: "أنت ومالك لأبيك, إن أطيب ما أكلتم من كسبكم, وإن أموال أولادكم من كسبكم, فكلوه هنيئًا".
وتصرف الولد البالغ الرشيد في أمواله بالبيع والهبة والصدقة جائز, لا اعتراض للأب عليه فيه, إلا في موضع واحد؛ وهو أن يكون للولد عقار يعود عليه منه قدر كفايته وكفاية والده ولا مال له غيره, ولا مال لوالده, فيتصدق به الولد, فإنه قال ها هنا: إن اعترض فيه الوالد رأيت أن يرده الحاكم على الأب ولا يدعه فقيرا لا حيلة له.
واحتج لذلك بما رواه حماد بن زيد عن عمرو عن أبي بكر بن محمد أن رجلا تصدق بأرضٍ له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله, ما كان لنا مال - أو قال: معيشة- غيرها.
قال: فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما, فماتا, فورثهما ابنهما.
وليس لواهب أن يرجع في هبته وإن لم يُثب عليها, إلا أن يشترط الثواب عند الهبة, فيكون له شرطه, إلا الأب, فله أن يرجع فيما وهبه لولده, ما لم يكن غرَّ

بالهبة, قولا واحدا.
فإن كان غرَّ بما وهبه له قومًا لم يكن له أن يرجع في هبته في إحدى الروايتين.
وما استدان الأب من ولده, فله رده عليه إن اختار الأب ذلك.
وإن لم يختر رده, لم يكن للأب مطالبته بذلك.
فإن مات الأب وقد أنفق ما استقرض من الابن بطل دينه قولا واحدا, ولم يكن له مطالبة الورثة.
فإن استدان الأب من ابنه دينا أو ابتاع منه ثوبا ولم ينقد ثمنه, ثم مات الأب وقد أنفق بعض ما استدان وبعضه موجود بعينه, أو ما ابتاعه من ابنه موجود بعينه فهل يكون ذلك للابن دون سائر الورثة, أم يكون ميراثا ويكون الابن فيه كسائر الورثة؟ على روايتين؛ قال في إحداهما: إن ما وجده الولد من ماله بعينه, فهو له, يأخذه دون الورثة.
وقال في الأخرى: ليس له الرجوع فيه, وهو ميراث بين جماعة الورثة, كسائر تركات الميت.
ولو قبض الأب مهر ابنته الصغيرة من زوجها, فأنفق بعضه ثم مات, وأصابت الابنة باقيه, فقد برئ الزوج من المهر قولا واحدا, وليس له الرجوع على أبيها بما أنفق منه, وتأخذ ما بقي منه.
وإن كانت الابنة كبيرة, فهل يبرأ الزوج من المهر بقبض الأب ذلك منه أم لا؟ على روايتين؛ إحداهما: أنه يبرأ بدفع المهر إلى الأب, ولا يكون لابنته الرجوع على الزوج به ولا مطالبته.
فإن أنفق الأب بعضه ثم مات, كان الحكم فيها كما بينا في المسألة قبلها.
والرواية الأخرى: الزوج لا يبرأ من المهر بدفعه إياه إلى الأب بغير إذن الزوجة.
فإذا أنفق الأب بعضه كان لابنته مطالبة الزوج بجميع المهر, وعليه الخروج إليها منه.
ويرجع الزوج على الأب بما قبضه منه إن كان حيا, وفي تركته إن كان ميتا.
ولم يختلف قوله أن الربا ثابت بين الوالد وولده, وأنه لا يجوز أن يبيع من ابنه درهما بدرهمين نقدا ولا نسيئة, ولا يبتاع منه درهما بدرهمين, وأجاز الربا بين العبد وسيده, وفرق بينهما بأن قال: إن مال الابن ملك له, والعبد وما له ملك لسيده, فإذا

دفع إلى عبده درهما بدرهمين, فكأنه أضاف ماله إلى ماله, فلا ربا في ذلك.
قال: ولو تصدق على ولده بصدقة, وأقبضه إياها إن كان كبيرا, أو قبضها الأب له من نفسه إن كان الولد صغيرا إذا أشهد على صدقته, لم يكن له أن يقبض منها بعد ذلك شيئا لنفسع, ولا يرجع في صدقته, ويثبت ذلك للابن.
وهبة الأم لولدها جائزة, وليس لها أن ترجع فيها بخلاف ما قلنا في الأب.
وقد روى محمد بن جعفر عن سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرجع إلا الوالد من ولده".
ولو قسم رجل ماله وعقاره بين ولده في حياته, فليقسم ذلك على سهام الله تعالى المفروضة, للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن جهز بعض بناته فأعطاها شيئًا, فليعط جميع ولده مثل ما أعطاها يساوي بينهم.
قال: ولو أعطى ولده ماله, ثم وُلد له بعد ذلك ولد, فأعجب إلي أن يرجع فيساوي بينهم.
قال: والذي أحب أن لا يقسم الرجل ماله في حياته, يدعه على فرائض الله تعالى لعله يولد له.
قال: ولو زوى رجل ميراثه عن بعض ورثته, وأشهد قوما على نفسه أنه قد باعه من بعضهم, وعلم الشهود ذلك, ثم سئلوا الشهادة والرجل حي أو ميت, أمرتهم ألا يشهدوا.
ولو فضل بعض ولده, وأشهد له لم تقم الشهادة له قولا لولده بعد موته بذلك؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ذلك: جَور.
قال: ولو شهد الشهود ولا يعلمون له ولدا غيره ثم علموا, فإن دعاهم إلى

إقامة الشهادة فامتنعوا, فأرجو أنْ ليس عليهم شيء.
ومن وهب لغائب هبة, وأنفذها إلسه على يد رسول نفسه, فمات الواهب قبل قبض الموهوب له الهبة كانت لورثة الواهب؛ لأن يد رسوله كيده.
وإذا لم تخرج عن يده حتى توفي, بطلت؛ لعدم القبض وصارت ميراثا.
وإن كان الواهب أنفذها على يد رسول الموهوب له أو وكيله, ثم مات الواهب قبل وصولها, فهي للموهوب له, دون ورثة الواب؛ لأن قبض رسوله أو وكيله كقبضه.

فصول الكتاب · 10 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل