كتاب الشهادات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
- الكتاب
- الإرشاد إلى سبيل الرشاد
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
- المحقق
- د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وتكره التجارة إلى أرض العدو, وبلاد الكفر.
ولا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو, أريد بذلك المصاحف, مخافة أن يذله العدو.
وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عبدالله بن عمر أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "السفر قطعة من العذاب".
ولا يجوز أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها, سفر يوم وليلة فأكثر, وقيل: ثلاثة أيام فأكثر, لا في حج فريضة, ولا نافلة, ولا غير ذلك, إلا عند الضرورة وخوف على نفسها.
باب
في التعالج وما ذكر في الرقى, والتعوذ, والطيرة, والنجوم, والخصاء, والوسم, وذكر الكلاب, والرفق بالمملوك
ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها بالقرآن, وبما وردت به الآثار, ورقية العقرب والضرس والصداع جائزة, وحل السحر عن المسحور جائز.
والتعوذ حسن.
ولا بأس بالتعالج وشرب الدواء.
والفصد, والكي.
والحجامة حسنة, والكحل للتداوي, وهو من زينة النساء.
ولا يتداوى بالخمر, ولا بشيء نجس, ولا بما فيه ميتة, ولا سم, ولا بلبن الأتان الأهلية, ولا بشيء مما حرم الله سبحانه, فلا شفاء في محرم.
ولا يتداوى بدواء يصفه له متطبب ذمي, إلا أن يقف على أخلاطه ويعرفها.
ويكره له أن يستطب كافرا, والمسلم أفضل.
ولا بأس بالاكتواء عند الضرورة والحاجة إليه.
والحقنة مكروهة عنده إلا عند
الاضطرار إليها.
ونهى عن قطع البواسير مخافة تلف النفس.
ولا بأس بالبط إذا اضطر إليه, وقال أهل البصيرة بالطب: إن فيه صلاحا.
وكذلك لا بأس بقطع العضو تقع فيه الآكلة, إذا خيف أن يتعدى إلى أكثر منه.
وعلى هذا من قوله, يحتمل أن تكون البواسير إذا خاف على نفسه من تركها, وقال الطبيب: إن في قطعها صلاحا غالبا.
يجوز أن تقطع.
والنهي هو المنصوص عنه.
ولا بأس بالرقيا بكتاب الله تعالى, وبما وردت به الأخبار من الكلام الطيب.
ولا بأس بالقلادة يعلق فيها القرآن وكذلك التعاويذ.
ولا بأس بالكتاب للحمى, قال أحمد ابن حنبل رضي الله عنه: حممت, فكتب لي من الحمى: بسم الله الرحمن الرحيم, بسم الله وبالله, ومحمد رسول الله, يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم, وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين, اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أسعف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إلى الحق آمين.
قال: ويكتب للمرأة إذا عسر عليها ولدها في جام أو شيء نظيف: بسم الله الرحمن الرحيم, لا إله إلا الله الحليم الكريم, سبحان الله رب العرش العظيم, الحمد لله رب العالمين, ﴿كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها﴾ [النازعات: 46] , {كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ
فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} [الأحقاف: 35].
ثم تسقى وينضح ما بقي على صدرها.
ولا بأس بالرقيا من النملة, وكره التفل في الرقيا, ولا بأس بالنفخ.
وإذا وقع الطاعون بأرض فلا يقدم عليه, ومن كان بها فلا يخرج عنها فرارا منه.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الشؤم: "إن كان, ففي المسكن والمرأة والفرس".
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" وقيل: "خير متاع الرجل المرأة الصالحة" أو كما قال.
وكان صلى الله عليه وسلم يكره شين الأسماء, ويعجبه الفأل الحسن.
والغسل للعين: أن يغسل العائن وجهه, ويديه, ومرفقيه, وركبتيه, وأطراف رجليه, وداخلة إزاره, في قدح ثم يصب ذلك على المعين.
وقيل: بل يغتسل العائن غسلا كاملا يعم به جميع جسده ثم يصب ذلك على المعين.
ولا ينظر في النجوم إلا بما يستدل به على القبلة عند الالتباس وآخر الليل,
ويترك ما سوى ذلك.
ولا يتخذ كلبا في دار, ولا حصن, ولا بادية, إلا كلب زرع أو ماشية يصحبها إلى الصحراء, ويتروح معها, أو لصيد يصطاده لعيشه, لا للهو.
ويقتل منها ما كان أسود بهيما, أو كلبا عقورا.
وقد نهي عن خصاء الخيل.
وقيل: لا بأس بخصاء الغنم؛ لما فيه من صلاح لحمها.
وقد قال أحمد رضي الله عنه: لا يعجبني الرجل أن يخصي شاة.
وإنما كره ذلك للنهي الوارد عن إيلام الحيوان.
والشدخ في الخصاء أهون من الجب.
ولا يسم في الوجه, ولا بأس به في غيره.
والرفق بالمملوك واجب, ولا يكلف من العمل ما لا يطيق, وينفق عليه لطعامه وشرابه وكسوته قدر كفايته بالمعروف, ويحسن إليه, وإن سأل التزويج لم يمنع منه.
باب
في الرؤيا, والتثاؤب, والعطاس, واللعب بالنرد والشطرنج, وغيرها, وسبق الخيل, والرمي, وغير ذلك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة".
"ومن رأى منكم ما يكره في منامه فإذا استيقظ, فليتفل على يساره ثلاثا, وليقل: اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت أن يضرني في ديني ودنياي".
ومن تثاءب فليضع يده على فيه.
وإن كان في الصلاة, فلا يقل فيه: آخ, ولا هاه, ولا ماله هجاء, فإنه يقطع.
ولا ينحي يده في حال التثاؤب عن فيه, فإن الشيطان يدخل, كذا جاء الحديث.
ومن عطس فليقل: الحمد لله, وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له: يرحمك الله, ويرد العاطس عليه, فيقول له: يهديكم الله ويصلح بالكم فإن عطس ثانية وثالثة شمته إذا حمد الله تعالى, فإن عطس رابعة أو أكثر لم يشمته؛ فإن ذلك ريح.
ولا يجوز اللعب بالنرد, ولا بالشطرنج, ولا بشيء من الأنصاب.
ومن مر على من يلعب بذلك, فلا يسلم عليه ولا يجلس إليه.
ولا بأس بالسبق والرمي, ولا يجوز ذلك إلا في الحافر والنصل والخف لا غير.
فإذا عزما على ذلك أخرج أحدهما ولم يخرج الآخر, ثم استبقا, فإن سبق من أخرج؛ أحز سبقه, ولم يأخذ من المسبوق شيئا.
وإن سبق الذي لم يخرج أحرز سبق صاحبه.
ولا يخرجا جميعا إلا أن يجعلا بينهما محللا يكافئ فرسه فرسهما.
وإن كان السابق أحدهما: أحرز سبقه, وأخذ سبق صاحبه, ولم يأخذ من المحلل شيئا.
وإذا أرسلا الفرسين لم يجز أن يجعل مع أحدهما فرسا تحثه على العدو.
ولا يصيح به وقت سباقه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا جنب ولا جلب".
وما ظهر من الحيات في الدور والمدن يؤذن ثلاثا, كما جاء الحديث, فإن لم يمض قتل.
فأما في الصحاري, فليقتل ولا يؤذن.
ولا يقتل القمل والبراغيث بالنار.
ولا يقتل النمل, ويقتل الوزغ.
ولا يقتل الضفدع.
ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها, ولا يعبرها على المكروه, وهي
عنده على الخير, ولا يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه.
ولا بأس بإنشاد الشعر مما فيه مديح النبي صلى الله عليه وسلم, والمسلمين, والهجاء للكفار, والرد عليهم.
وأولى القلوب وأفضلها وأقربها إلى الله سبحانه قلب وعى علم دينه وشرائعه مما أمر به, ونهى عنه, ودعا إليه, وحض عليه في كتابه, وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم, والفقه في ذلك, والفهم فيه, والتفهم برعايته, والعمل به, وحفظ كتاب الله سبحانه, والعمل بالقرآن.
والعلم أفضل الأعمال.
وأقرب العلماء إلى الله عز وجل, وأولاهم به, أكثرهم لله خشية ومراقبة, وفيما عنده رغبة.
والعلم دليل على الخيرات وقائد إليها.
واللجوء إلى كتاب الله, وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, واتباع سبيل السلف الصالح من المؤمنين, وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس, نجاة.
ففي المفزع إلى الله تعالى, العصمة, وفي اتباع سبيل المؤمنين والسلف الصالح, النجاة, وهم القدوة في تأويل ما تأولوه, واستخراج ما استنبطوه, وإذا اختلفوا في الحوادث والفروع لم يخرج عن جماعتهم.