كتاب القرض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
- الكتاب
- الإرشاد إلى سبيل الرشاد
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
- المحقق
- د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الأجل مجهولا أن يكون حالا, كما قال في غير الصداق من الديون.
والأول هو المنصوص عنه.
فإن اتفقا على مهر في السر, وعقدا النكاح على أكثر منه في العلانية, كان المهر مهر العلانية.
وإذا زوج الأب ابنه الصغير, فالصداق على الأب ضمنه أو لم يضمنه في إحدى الروايتين.
وفي الرواية الأخرى: هو على الابن, ولا يلزم الأب إلا أن يضمنه لها.
ومن خلا بزوجته فأغلق بابا, أو أرخى سترا, وجب المهر عليه كاملا, ولزمتها العدة إن طلقها, وطئ أو لم يطأ.
وسواء كانا سالمين, أو صائمين, أو مُحرمين, أو كانت المرأة حائضا, أو نفساء.
واختلف عنه إذا قال الزوج: أُدخلت علي وأنا غير عالم بها.
فصدقته, فقيل عنه: ليس لها إلا نصف المسمى.
وإن لم تصدقه كان القول قولها, ولها عليه جميع المسمى.
فعلى هذه الرواية يجب إذا قالت الزوجة: أُدخلت عليه وأنا صائمة أو محرمة, أو حائض أو نفساء, ولم يطأني, أن لا يلزمه إلا نصف المسمى, ولذلك لو ادعى هو أنها أدخلت عليه وهو محرم أو صائم, وأنه لم يصبها, وصدقته يجب أن يلزمه نصف المسمى.
وقيل عنه: إذا خلا بها, وأغلق بابا, وأرخى سترا.
فأحكامها كلها أحكام المدخول بها في سائر أحوالها منالطلاق, والعدة, وتكملة المهر, إلا في الإحصان والإحلال للزوج الأول؛ فإنها لا تحصن, ولا تحل للزوج الأول إلا بالوطء الكامل في النكاح الصحيح.
فإن قال الزوج: لم أطأ, وصدقته المرأة, قال: لا أقبل قول واحد منهما, هو يفر من كمال المهر, وهي تفر من العدة, فعليه المهر كله, وعليها العدة.
ويتوجه إذا قال: لم أطأها, وصدقته أن لا يجب لها عليه إلا نصف
المسمى؛ لأن قولها مقبول على نفسها في إسقاط حقوقها, وتجب عليها العدة؛ لأن قولها غير مقبول في إسقاط ما وجب عليها.
وهل تكون الخلوة مع عدم الدخول إذا قارنها الطلاق محرمة للربيبة كتحريم الوطء أم لا؟ على وجهين.
قال: ولو خلا بامرأته.
وهي نصرانية في شهر رمضان وهو صائم, ثم طلقها قبل المسيس, ألزمته جميع المهر, وألزمتها العدة.
فإن أتت بولد لممكن, لزمه لثبوت الفراش.
وقيل عنه: لا يلزمه الولد إلا بالوطء.
والأول عنه أصح وأظهر.
ولو اختلفا في المهر, فقالت: تزوجني على ألفين.
وقال: تزوجتها على ألف.
كان لها مهر مثلها.
فإن كن مهر مثلها خمس مئة فلها ألف؛ لأنه أقر به لها.
وإن كان مهر مثلها ألفا وخمس مئة كان لها مهر مثلها, فإن كان مهر مثلها أكثر من ألفين لم يكن لها إلا الألفين؛ لأنها أقرت بالرضا بها.
ولو تزوج امرأة فلم يدخل بها, ثم تزوج أخرى فدخل بها, فكانت المدخول بها أم الأولى حرمتا جميعا عليه أبدا.
ولو كانت المدخول بها ابنة الأولى فارقهما جميعا, ثم إن شاء تزوج الابنة بنكاح جديد, فأما الأم فحرمت عليه أبدا.
فإن كان دخل بهما جميعا حرمتا عليه أبدا, وكان عليه لكل واحدة منهما المهر المسمى.
فإن تزوج امرأة فلم يدخل بها, ثم تزوج أخرى فدخل بها, فإن كانت المدخول بها أخت التي لم يدخل بها نزل عن الثانية, وكان لها عليه المهر بما استحل من فرجها, ولم يطأ الأخرى حتى تنقضي عدة الموطوءة, ثم الأولى زوجته.
وكذلك الحكم لو كان دخل بهما جميعا.
ولا بأس أن يتزوج الرجل ابنة زوج أمه, وابنة زوجة أبيه, وحماة ولده وحماة والده, وزوجة زوج أمه, إذ لا رحم بينهما, ولا رضاع.
وله أن يجمع بين ابنتي عميه في النكاح, وكذلك ابنتي عمتيه.
وقد كرهه في موضع آخر, لا كراهة حظر وتحريم.
ومن زنى بامرأة فأتت بابنة لم يتزوجها.
ولا يتزوج أم الموطوءة, ولا ابنتها منه, ولا من غيره, وحرمت الموطوءة على آبائه وأبنائه أبدا.
ومن طلق واحدة من نسائه الأربع طلاقا رجعيا أو بائنا لم يتزوج خامسة حتى تنقضي عدة الرابعة المطلقة.
وكذلك لو طلق امرأة ثلاثا أو واحدة لم يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها.
ولو ماتت الرابعة كان له أن يتزوج خامسة عقيب موتها إن شاء.
وكذلك الأخت.
ولو تزوج المريض صح نكاحه.
فإن زادها على مهر مثلها, فعلى روايتين: إحداهما: ليس لها إلا مهر مثلها دون الزيادة.
والرواية الأخرى: يثبت مهر مثلها في صلب ماله, والزيادة في ثلثه.
ومن وطئ حماته, أو ابنة امرأته زنىً, أو وطء شبهة حرمت عليه زوجته.
فإن قبل حماته أو ابنة امرأته لشهوة, أو نظر إلى فرجها بشهوة, فهل تحرم عليه امرأته أم لا؟ على روايتين.
ومن كان تحته أربع نسوة, فتزوج خامسة وأولدها, فرق بينه وبينها, ولحق به الولد, ودُرئ عند الحد إن كان جاهلا بالتحريم.
فإن كان عالما به, وفعل ذلك عامدا رُجم إن وطئها وهو محصن, ولم يلحق به الولد.
ومن زنى بامرأة, لم يتزوج بها هو ولا غيره حتى تنقضي العدة كم وطئه.
ومن كان تحته أربع نسوة, لم يسافر بإحداهن إلا بإذن باقيهن, أو يقرع بينهن, فمن خرج لحسابها السفر منهن أخرجها معه.
وأقل الحمل ستة أشهر قولا واحدا, وفي أكثره روايتان: إحداهما: أربع سنين, والرواية الأخرى: سنتان.
والولد يلحق الزوج بثبوت الفراش, وإمكان الوطء.
فإن لم يمكن الوطء, أو كان الزوج صغيرا لا يولد لمثله لم يلحقه الولد.
وولد الزنى لا يلحق بالزاني وإن أقر به.
وكل وطء في نكاح فاسد يلزم فيه الولد, ويسقط الحد وتثبت الحرمة, ولا تحل به المرأة للزوج الأول.
ومن تزوج امرأة في عدتها, فولدت له لأقل من ستة أشهر من يوم تزوجها, ولأقل من سنتين منذ يوم طلقها الأول, فالولد للأول قولا واحدا.
ومن أتت به لستة أشهر فصاعدا منذ يوم تزوجها الثاني, ولأكثر من أربع سنين منذ طلقها الأول, فهو للثاني قولا واحدا.
وإن أتت به لستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني ولأقل من سنتين منذ طلقها الأول, ولم تكن أقرت بانقضاء العدة وادعياه جميعا أُري القافة, فكان ولد من ألحقوه به منهما.
وإن ألحقوه بهما كان ولدهما جميعا.
ومن أقرت بانقضاء عدتها, ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا بعد إقرارها بانقضاء العدة, لم يُلحق نسبه بمطلقها.
وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت إقرارها فهو ولده.
فإن أقرت بانقضاء العدة وتزوجت زوجا, فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها, فادعاه الأول والثاني, فهو للثاني؛ لأن الفراش له.
ولو تزوج امرأتين كبيرة وصغيرة, فأرضعت الكبيرة الصغيرة, فإن كان لم يدخل بالكبيرة حرمت وحدها؛ لأنها صارت أم الصغيرة, ونكاح الصغيرة ثابت.
وإن كان قد دخل بالكبيرة حرمتا جميعا عليه أبدا, وللكبيرة الصداق بما استحل من فرجها.
وللصغيرة نصف الصداق, ويرجع به على الكبيرة؛ لأن الفساد جاء من قبلها.
وقد يتوجه أن يقال: إن الكبيرة إن كانت عالمة بأن الرضاع يحرم الصغيرة, أو تعمدت الفساد بذلك رجع عليها بما يلزمه من صداق الصغيرة.
وإن كانت لم تعمد الفساد, ولا كانت عالمة بالتحريم أنه لا يرجع عليها بشيء.
قال: ولو عمدت أم الكبيرة فأرضعت الصغيرة حرمت عليه الزوجتان؛ لأنهما صارتا أختين, وللصغيرة نصف الصداق يرجع به على أم الكبيرة.
فإن كان لم
يدخل بالكبيرة تزوج بعد ذلك أيتهما شاء.
قال: وإن كان قد دخل بالكبيرة فاختار أن يتزوجها بعد الرضاع جاز له ذلك.
وكذلك أيضا يجوز على قوله: إن لم يختر الكبيرة بعد الرضاع واختار الصغيرة, أن له أن يتزوجها في الحال إن كان لم يدخل بالكبيرة.
وإن كان قد دخل بها, كان له أن يتزوج الصغيرة بعد انقضاء عدة الكبيرة.
وشهادة المرأة العدلة مقبولة في الرضاع, ويفرق بها بين الزوجين إذا شهدت أنها أرضعتهما في الحولين.
وقيل عنه: لا يفرق بينهما إلا بشهادة امرأتين عدلتين.
والأول أظهر عنه.
وإذا التمس الزوج فطام ولده في الحولين, وأبت الأم إلا أن ترضعه تمام الحولين كان لها ذلك.
وإن اتفقا على فطامه في الحولين, وكان لا يضر ذلك به جاز له.
ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها, وله العزل عن الأمة بغير إذنها.
وإتيان النساء في أعجازهن حرام.
فمن فعل ذلك نهي عنه, فإن انتهى وإلا فرق بينهما.
ومن تزوج امرأة نكاحا فاسدا, أو سمى مهرا جائزا, ثم طلق قبل المسيس, فلا مهر لها ولا متعة.
وإن طلق بعد الدخول فلها المسمى.
وإن تزوج نكاحا جائزا, وسمى مهرا فاسدا, وطلق قبل الدخول, فلا مهر لها قولا واحدا.
وفي المتعة وجهان: إذا قلنا: إن النكاح فاسد, فلا متعة ولا شيء, وإذا قلنا: إن النكاح صحيح, كان لها المتعة؛ لأنها مطلقة قبل المسيس غير المسمى لها.
وإن طلقها بعد المسيس كان لها مهر مثلها قولا واحدا.
وجملته: أن ما فسد من
النكاح لصداقه, فإذا وقعت الفرقة فيه قبل المسيس, فلا مهر ولا متعة, وإن وقعت بعد المسيس كان لها مهر مثلها؛ وما فسد لعقده دون صداقه وقد وقعت التسمية فيه, فوقعت الفرقة فيه قبل المسيس, فلا مهر ولا متعة أيضا.
وإن وقعت بعد المسيس, فلها المسمى كاملا قولا واحدا.
وإذا قال الولي للخاطب: قد زوجتك فلانة, وقال الزوج: قبلت هذا النكاح وكان ذلك بحضرة رجلين رشيدين صح العقد.
وكذلك لو قال الخاطب للولي: زوجني فلانة, فقال: قد زوجتكها, وقال الزوج: قد قبلت.
وكذلك لو قيل للولي: زوجت فلانة من فلا هذا.
فقال: نعم.
وقيل للزوج: قبلت منه هذا النكاح؟ فقال: نعم.
كان نكاحا صحيحا.
ولا ينعقد بعد إيجاب الولي إلا بقبول الزوج على كل حال إن كان حاضرا, أو قبول وكيله إن كان غائبا, أو قبول من له الولاية عليه إن كان الزوج صغيرا.
وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة, وسبعا بالرضاع والصهر, فقال: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾ فهؤلاء السبع من النسب.
واللواتي من الصهر والرضاعة قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: 23] , وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:22] , فحرم الله سبحانه من ذكرنا.
وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب.
ونهى صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها, وعلى خالتها وعلى ابنة أخيها, وعلى ابنة أختها, فمن تزوج امرأة حرمت عليه أمها, وإن علت بالعقد
وإن لم يمسها.
وكذلك تحرم هي على آبائه وأبنائه, وإن كان لم يمسها.
ولا يحرم عليه بناتها إلا أن يدخل بالأم.
وكذلك لو وطئ بملك, أو شبهة, أو نكاح.
وأباح وطء الكتابيات بالملك ووطء حرائرهن بالنكاح.
وحظر وطء إمائهن بعقد النكاح على الحر والعبد من المسلمين.
ومن كان أحد أبويها كتابيا والآخر وثنيا, لم يحل وطؤها لمسلم بنكاح ولا ملك يمين.
ولا تتزوج المرأة عبدها, ولا الرجل أمته, وهما على الرق إلا أن يعتقهما.
وللحر أن يجمع بين أربع زوجات حرائر مسلمات كن أو كتابيات.
ولا يتزوج أمة إلا عند عدم الطول إلى حرة, وخوف العنت.
فإذا وجد الشرطان فيه: عدم الطول وخوف العنت جاز أن يتزوج أمة.
وهل له أن يجمع بالنكاح بين أربع من الإماء أم لا؟ على روايتين: إحداهما: لا ينزوج أكثر من أمة واحدة.
والرواية الأخرى: له أن يتزوج منهن أربعا.
ولا يجمع العبد بين أكثر من زوجتين حرتين كانتا أو أمتين, أو حرة وأمة.
ومتى وجد الحر طولا لحرة وتحته أمة, فنكاح الأمة ثابت, ما لم يتزوج الحرة قولا واحدا.
وهل ينفسخ نكاح الأمة إذا عقد النكاح على حرة أم لا.
على روايتين: إحداهما: ينفسخ نكاحها بنفس العقد على الحرة.
والرواية الأخرى: يثبت النكاحان, ويقسم للحرة ليلتين, وللأمة ليلة.
وليس لحر تحته حرة أن يتزوج عليها أمة, لا أعلم عنه فيه خلافا.
فإن تزوج حرة وأمة في عقد واحد فعلى روايتين؛ إحداهما: يثبت نكاح الحرة دون نكاح الأمة.
والرواية الأخرى: يبطل النكاحان جميعا.
وللعبد الذي تحته حرة أن يتزوج عليها أمة قولا واحدا.
ومن تزوج أمة غارة على أنها حرة وأولدها أولادا, ثم ادعى رجل أنها أمته أبقت منه, وأقرت الأمة له بذلك, لم يقبل قولها في إحدى الروايتين إلا ببينة
عادلة.
والرواية الأخرى: يقبل قولها, وترد إلى سيدها, وعلى الزوج أن يفدي ولده منها بقيمتهم وهم أحرار.
وقيل عنه: بل يفديهم كل وصيف بوصيف.
وكذلك الحكم لو جحدت الأمة, فأقام السيد بينة بذلك, فإن كان غره منها إنسان, فعلى الذي غره ضمان ما يلزمه من قيمة ولده خاصة.
فأما المهر فعلى الزوج, ولا يرجع على الغار.
ولو تزوج عبد حرة على أنه حر, ثم ثبت أنه عبد, كان مهرها في رقيته, إما أن يفديه السيد أو يسلمه.
فإن فداه فلها الخيار بين فراقه أو المقام معه’ إن كان تزوجها بإذن السيد.
وإن كان بغير إذنه كان النكاح باطلا, وتفارقه.
فإن لم يفده السيد وسلمه إليه بمهرها, ملكته وانفسخ النكاح.
ومن زوج أمته حرم عليه وطؤها ما كانت تحت الزوج.
فإن أقدم على وطئها جاهلا بالتحريم لم يحد قولا واحدا.
وإن كان عالما بالتحريم لم يرجم قولا واحدا, محصنا كان أو غير محصن.
وهل يضرب الحد الكامل أم لا؟ لوح في موضع أنه يحد.
وصرح في موضع آخر أنه يضرب الحد الكامل.
قال: فإن كان زوجها صغيرا وأتت بولد من وطء السيد لم يلحق نسبه بالسيد ولا بالزوج.
ولا يسترقه السيد, بل يعتقه؛ لأنه وإن لم يلحق به نسبا, فإنه منه.
وإذا زوج عبده كان الطلاق بيد العبد.
وبيع العبد المزوج لا يكون طلاقا, وكذلك الأمة.
غير أنه إذا باع أمة تحت زوج, فإن كان المشتري عالما بذلك, كان البيع صحيحا, والنكاح ثابتا, وليس للمشتري منع الزوج منها, وإن كان غير عالم, كان بالخيار بين إتمام البيع وفسخه؛ لأن ذلك عيب.
ومن أعتق أمته وجعل عتقها صداقها وتزوجها, ثبت العتق والنكاح جميعا إن كان ذلك بحضرة شهود.
وسواء قدم لفظ العتق على العقد, أو العقد على العتق إذا كان كاملا موصولا.
ولا خيار للأمة, ولا امتناع من التزويج إذا وقع العتق على ذلك.
واختلف قوله: هل يكون المولى العاقد لنفسه النكاح عليها أم يحتاج إلى توكيل من يعقد له النكاح عليها بأمره؟ على روايتين.
فإن طلقها قبل الدخول بها
رجع عليها بنصف قيمتها.
فإن وكل رجل رجلا في تزويج ابنته أو أخته ممن يرى, فتزوجها الوكيل بولاية نفسه, كان النكاح باطلا قولا واحدا.
فإن وكل الوكيل وكيلا فزوجه منها بأمره نُظر, فإن كان الأب جعل للوكيل أن يزوجها, وأن يوكل في تزويجها من يرى, كان عقد وكيل الوكيل النكاح عليها لوكيل الأب جائزا قولا واحدا.
وإن كان لم يجعله له أن يوكل غيره في تزويجها, فوكل الوكيل وكيلا زوجه منها, فعلى وجهين: أحدهما: أن النكاح باطل بناء على الرواية التي قال فيها: إن وكالة الوكيل لا تجوز إذا لم يجعل له الموكل ذلك.
والوجه الآخر: أن النكاح جائز بناء على الرواية الأخرى التي قال فيها: إن وكالة الوكيل جائزة, وإن لم يجعل ذلك له إذا لم يكن حظر عليه أن يوكل غيره.
وإن كان الأب وكله في تزويجها من رجل بعينه لم يجز للوكيل أن يتزوجها بولاية نفسه, ولا بولاية وكيله قولا واحدا.
قال: ولو قال لأمته: أنت حرة, ثم قال لها عقيب ذلك: أنت طالق إن تزوجتك.
طلقت منه متى تزوجها بواحدة, وكان لها نصف الصداق إن كان سمى لها مهرا, أو المتعة عند عدم التسمية.
ويتوجه أن لا يقع عليها هذا الطلاق ولا تبين منه إلا بطلاق مجدد بعد النكاح, كما قال في الطلاق قبل النكاح في غير هذا الموضع.
والأول هو المنصوص عنه.
ومن أراد بيع أمته لم يبعها حتى يستبرئها بحيضة.
فإن كانت آيسة, أو صغيرة لم تبلغ المحيض, فثلاثة أشهر.
ولا يطأها المشتري أيضا حتى يستبرئها كما وصفت.
وسواء كان البائع رجلا أو امرأة, فلا بد من الاستبراء.
فإن باع أمته ثم تقايلا البيع بعد الافتراق بالأبدان والتقابض, لم يطأها البائع حتى يستبرئها قولا
واحدا؛ لأن الإقالة تجديد ملك, فإن تقايلا قبل الافتراق, فهل على البائع استبراء ثان أم لا؟ على روايتين.
والحمل في بنات آدم عيب, وفي الحيوان نماء وزيادة, فمن ابتاع أمة فظهر بها حمل, فهو بالخيار بين إمساكها وردها.
ولا يجوز تقبيل الأمة المستبرأة في حال الاستبراء إذا كانت ممن تحيض, ولا مباشرتها قولا واحدا, لجواز أن تكون حاملا من البائع, فلا يدخل تحت العقد, ويصير قد باشر أم ولد غيره.
فإن كانت مسنة لا يحيض مثلها, أو صغيرة لم تبلغ المحيض, فهل له أن يقبلها أو يباشرها في زمان الاستبراء أم لا؟ على روايتين.
واختلف قوله في العبد: هل يملك أم لا؟ على روايتين.
ولا خلاف عنه أن للعبد أن يتسرى بإذن سيده.
ومن باع أمة وشرط على المشتري ألا يطأها, أو متى أراد بيعها فهي للبائع بالثمن, فعل روايتين: إحداهما: البيع جائز, والشرط باطل.
والرواية الأخرى: البيع باطل؛ لبطلان الشرط.
ولو تزوج حر أمة بين رجلين, ثم ابتاع نصيب أحدهما منها, انفسخ النكاح, ولم يجز له أن يطأها بالملك, ولا بالنكاح حتى يملك حصة شريكه فيها, فيطأها بالملك.
ومتى ملك الزوج امرأته, أو المرأة زوجها, انفسخ النكاح قولا واحدا.
وعلى الزوج أن يعدل بين نسائه في القسم بنفسه.
والقسم قسم الليل.
وعليه أن ينفق على كل واحدة منهن بقدر كفايتها, ويكره له أن يفضل إحداهن في النفقة على الأخرى, فإن فعل, ولم يقصر بالأخرى عن قدر كفايتها لم يحرج.
ولا قسم في المبيت لأمته, وأم ولده اللتين يطؤهما بملك اليمين مع الحرة.
ومن تزوج أمة غيره فأولدها أولادا, وله أولاد من حرة, ثم ابتاع الأمة وأولاده منها, عتق أولاده عليه بنفس ملكه, وانفسخ نكاح الأمة, وله وطؤها بملك اليمين.
فإن مات السيد وخلف أولاده منها ومن غيرها, فإذا قلنا: إنها تصير أم ولد له بالاستيلاد في ملك الغير.
عتقت من أصل ماله بموته.
وإذا قلنا: لا تصير أم ولد إلا بولد حادث بعد ملكه لها.
فهل تعتق في نصيب أولادها ويضمنون في أموالهم قيمة حصة إخوتهم منها أم لا؟ على روايتين: إحداهما: أنها تعتق في حصة أولادها, ويضمنون لإخوتهم قيمة حصتهم فيها.
والرواية الأخرى: أن من ملك ذا رحم محرم بالميراث لم يعتق عليه.
وإنما يعتق عليه إذا ملكه بالابتياع.
فعله هذه الرواية هي أمة.
وهل يجبر أولادها على عتق حصتهم منها أم لا يجبرون؟ على روايتين: إحداهما: أنهم يجبرون على العتق فتعتق حصتهم منها, ثم تسري الحرية إلى حقوق إخوتهم فيها إن كان أولادها موسرين.
ويلزمهم لهم قيمة حقهم منها.
والرواية الأخرى: لا يجبر أولادها على العتق, وتبقى على الرق لجميع الأولاد, فإن ابتاع أولادُها حصة إخوتهم منها, عتقت في أموالهم قولا واحدا.
وإن باع الإخوة حصتهم منها لأجنبي صح شراؤه, وكان شريكا لأولادها فيها يستخدمها بقدر حقه فيها, ولا يجوز له وطؤها قولا واحدا.
والذي أقول به من مذهبه: إنها تصير أم ولد بالاستيلاد في ملك الغير, وتعتق بموته من صلب ماله.
ولا نفقة للزوجة حتى تسلم نفسها, ومثلها يوطأ, أو تبذل التسليم, فيمتنع الزوج من تسلمها, فيلزمه النفقة لها إن طالبته بها.
ونكاح التفويض جائز, وهو: أن يتزوجها على غير مسمى, ولا يشترطا دفع المهر, فيثبت النكاح, ولها مطالبته بالفرض لها قبل الدخول, فإن فرض لها مهرا فرضيته فذاك مهرها, كان بقدر صداق مثلها, أو أقل, أو أكثر, لا شيء لها غيره.
فإن لم يفرض لها مهرا حتى دخل بها, كان لها عليه مهر مثلها, فإن طلقها قبل الدخول والفرض, لم يكن لها عليه إلا المتعة, ولو مات عنها قبل الدخول والفرض, كان لها صداق مثلها من صلب ماله ثم الميراث.
ولو تزوجها على مسمى, ثم زادها فيه بعد العقد, ثم طلقها قبل الدخول, كان لها نصف
المسمى ونصف الزيادة.
وإذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسج النكاح بغير طلاق.
فإن كانت هي المرتدة, فلا مهر لها.
وإن كان هو المرتد كان لها نصف المسمى.
وإذا عاد المرتد منهما إلى الإسسلام لم يحل له صاحبه إلا بنكاح.
وإن كانت الردة بعد الدخول, فارتد الزوج ثم عاد إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها فهي زوجته بالنكاح الأول.
وإن عاد بعد انقضاء عدتها, لم تحل له إلا بنكاح جديد.
وكذلك الحكم لو كانت هي المرتدة.
ولا نفقة لها بعد الردة في زمان العدة.
ونكاح أهل الشرك صحيح, وطلاقهم واقع, لأن الله تعالى قال: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد:4].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولدت من نكاح, ولم أولد من سفاح".
وقد قيل عنه: في ذمي طلق ثلاثا.
ثم أسلما أنه قال: هدم الإسلام الطلاق.
وقيل عنه: إنها لا تحل له إلا بعد زوج, وهو الصحيح.
فإن أسلم الزوجان الكتابيان فهما على نكاحهما, فإن أسلمت الزوجة قبله كان أحق لها إن أسلم في عدتها بالنكاح الأول, إن كانت مدخولا بها.
وإن أسلم هو قبلها فهما على نكاحهما.
وما عقد عليه الكتابيان النكاح من المهر إن كان حلالا جاز, وإن كان محرما فقبضته ثم أسلما فذاك مهرها, ولا شيء لها غيره, وإن لم تقبضه حتى أسلما كان لها مهر مثلها.
وإن كانت مجوسية فأسلمت قبله, أو أسلم قبلها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان.
فإن أسلم الآخر منهما لم يحل له صاحبه إلا بنكاح جديد, وسواء كانت مدخولا بها, أو غير مدخول.
وإن أسلم مجوسيان معا أقرا على نكاحهما إلا أن تكون المرأة ذات رحم
محرم منه, فيفرق بينهما.
وإن أسلم كتابي, وتحته أكثر من أربع زوجات, فليختر منهن أربعا ويفارق من سواهن.
ولا فرق بين أن يختار أولهن نكاحا أو أخراهن في أن ذلك جائز.
وكذلك لو كان تحته أختان كان له أن يختار أيهما شاء.
فإن أسلم وتحته أم وابنتها, وكاذ ذلك قبل الدخول انفسخ نكاح الأم.
وإن كان بعد الدخول بالابنة انفسخ نكاحهما, ولم تحل له واحدة مهما أبدا, وكذلك لو كان بعد الدخول بالأم أو بهما انفسخ نكاحهما جميعا, ولم تحل له واحدة منهما أبدا.
ومن وقعت الفرقة بينه وبين زوجته بلعان لم تحل له أبدا.
ومن تزوج امرأة في عدتها, ووطئها جاهلا, نزل عنها, ولم تحل له أبدا في إحدى الروايتين.
ومن زنى بحماته, أو وطئها بشبهة حرمت عليه ابنتها, ولم يحل له واحدة منهما أبدا.
ومن زنى بربيبته, أو وطئها بشبهة حرمت عليه أمها, ولم تحل له واحدة منهما أبدا.
ولا نكاح لعبد ولا أمة إلا بإذن السيد.
ولا تعقد امرأة, ولا عبد, ولا من على غير الإسلام نكاحا على امرأة, إلا المرأة تزوج أمتها على ما بينت.
ولا يجوز لمسلم أن يتزوج كتابية بولاية أبيها الكافر, ولا يزوجها من مسلم إلا الحاكم.
ولا ولاية لفاسق في عقد النكاح, ولا ينعقد بشهادته, وليس بكفء حتى يتوب من فسقه.
ولا يتزوج المرأة ليحلها لزوج كان قبله طلقها ثلاثا, فإن فعل لم يحلها ذلك لمطلقها, ولا يجوز لهذا الإقامة عليها بهذا النكاح.
وكذلك لو تزوجها نكاحا صحيحا, ووطئها وطئا فاسدا, مثل أن يطأها حائضا, أو نفساء, أو محرمة, أو صائمة صوم فرض, ثم طلقها عقيب هذا الوطء, فإنها لا تحل للأول إلا بوطء صحيح في نكاح صحيح.
ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه قولا واحدا.
ولا يعقد نكاحا لغيره, فإن فعل,
فهل يفسخ أم لا؟ على روايتين؛ أظهرهما: أنه لا يجوز, ويفسخ.
والرواية الأخرى: أنه لا يفسخ.
وهل له ارتجاع زوجته في حال الإحرام أم لا؟ على روايتين.
ومن تزوج امرأة وشرط لها أن لا يتزوج عليها, ولا يتسرى, أو لا يخرجها من دارها أو بلدها, فلها شرطها.
فإن خالف ذلك, فلها الخيار بين المقام معه وبين فراقه, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج".
فإن تزوجها واشترط عليها ألا يقسم لها في كل أسبوع أكثر من ليلة, فشرطت له ذلك, فلها الرجوع في شرطها والمطالبة بحقها من القسم.
ولو ادعى رجلان نكاح امرأة فأقرت لأحدهما بالنكاح, وأنكرت الآخر, لم تسلم إلى من أقرت له, إلا أن يحضر الولي العاقد له, والشهود الذين حضروا عقد النكاح.
باب الطلاق
قال الله عز وجل: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة:230].
فمن طلق زوجته ثلاثا في لفظ واحد, أو ألفاظ متفرقة, بانت منه, ولم تحل له بملك ولا بنكاح حتى تنكح زوجا غير, وسواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول.
فإن طلقها بعد الدخول أقل من ثلاث, فله الرجعة عليها ما لم تنقض عدتها.
ولا رجعة له بعد انقضاء العدة, وهو كأحد الخطاب.
وطلاق الثلاث بكلمة واحدة, للطاهر غير المجامعة, طلاق السنة في إحدى الروايتين.
والرواية الأخرى: طلاق السنة المستحب: أن يطلقها طاهرا من غير جماع واحدة, ثم يدعها حتى تنقضي عدتها, فإن بدا له مراجعتها في العدة فذاك له, وإلا بانت منه بانقضاء العدة.
هذا هو طلاق العدة وطلاق السنة.
قال: لأني تدبرت الفرق فلم أجد إلا ذلك.
ولو طلقها بعد الدخول في كل طهر لم يصبها فيه طلقة حتى أكمل لها ثلاث طلقات في ثلاثة أطهار, ولم يرتجعها في خلال ذلك, كان مطلقا للسنة أيضا, لا يختلف قوله فيه.
ويلزمها بعد الطلقة الثالثة أن تعتد بحيضة واحدة تمام ثلاثة أقراء.
فإذا طهرت منها واغتسلت حلت للأزواج.
ولو طلقها بعد الدخول واحدة ارتجعها في العدة, ثم طلقها أخرى قبل أن يمسها, فهل تبني على ما مضى من عدتها, أو تستأنف عدة أخرى؟ على روايتين.
ومن طلق أمة طلقة واحدة بعد الدخول, كان له ارتجاعها ما لم تطهر من الحيضة الثانية, وإذا اغتسلت بانت, وكان خاطبا من الخطاب.
وله أن يطلق الصغيرة التي لم تبلغ المحيض, والآيسة من المحيض,
والحامل, والتي لم يدخل بها متى شاء ما شاء.
وله ارتجاع الحامل في الطلاق الرجعي ما لم تضع حملها, والمعتدة بالشهور ما لم تنقض الشهور الثلاثة, والحرة المعتدة بالأقراء ما لم تطهر من الحيضة الثالثة وتغتسل منها, والأمة ما لم تطهر من الحيضة الثانية وتغتسل منها إن كانت من ذوات الأقراء, وإن كانت صغيرة لم تحض أو آيسة من الحيض ما لم يمض شهران في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: ما لم يمض شهر ونصف.
ولا فرق بين الأمة الحامل والحرة في أن له ارتجاعها ما لم تضع حملها, ولا رجعة له عليهن من بعد ذلك, وهو كأحد الخطاب.
والأقراء: الحيض في الأظهر من المذهب, وعليه العمل.
وقد قيل عنه: إن الأقراء الأطهار, فعلى هذه الرواية: إذا طلق الحرة في طهر لم يصبها فيه, فذاك كأحد أقرائها, فإذا حاضت بعد ذلك حيضتين, وطعنت في الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج, وإن كانت أمة, فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثانية حلت للأزواج, والأول أظهر عنه, وأصح على أصوله, وبه أقول.
واختلف قوله في الرجعة هل تفتقر إلى الإشهاد أم لا؟ على روايتين.
ولو وطئها ونوى به الرجعة, صح.
وينهى عن أن يطلق في الحيض, فإن طلق فيه واحدة, أو ثلاثا وقع الطلاق قولا واحدا.
فإن كانت واحدة أُجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة, كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر حين طلق زوجته, وهي حائض واحدة أن يرتجعها.
وقيل عنه: لا يجبر على الارتجاع.
والأول عنه أظهر.
فإن طلقها طاهرا مجامعة كُره له ذلك, ووقع الطلاق, ولم يجبر على الارتجاع فيه إن كان أقل من ثلاث.
والتي لم يدخل بها, ولا خلا معها تبينها الطلقة
الواحدة, ويكون الزوج كأحد الخطاب.
ويحرمها الثلاث إلا بعد زوج.
ومن قال للمدخول بها وهي حائض: أنت طالق للسنة.
طلقت إذا طهرت من الحيض واغتسلت.
وإن قال لها ذلك وهي طاهر مجامعة, فإذا مضى ذلك الطهر ثم حاضت وطهرت واغتسلت, وقع الطلاق عليها.
فإن قال لها وهي حائض: أنت طالق ثلاثا للسنة.
وقعت الثلاث جميعا عليها إذا طهرت واغتسلت.
فإن قال لها: أنت طالق للبدعة.
طلقت لوقتها إن كانت حائضا أو طاهرا مجامعة.
وإن كانت طاهرا غير مجامعة لم تطلق حتى تحيض أو يطأ, فإن وطء حنث بنفس الإيلاج.
فإن كان الطلاق أقل من الثلاث انتزع, وكانت له مراجعتها ما كانت في العدة.
فإن لم ينتزع واستدام الفعل واعتقد به الرجعة كان رجعة.
وإن كان الطلاق ثلاثا حنث بنفس الإيلاج ولزمه الانتزاع.
فإن لم ينتزع واستدام الفعل مع العلم بالتحريم لزمه الحد, وإن كان جاهلا بالتحريم أدب ولم يبلغ به الحد.
وإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا: نصفها للسنة ونصفها للبدعة.
طلقت لوقتها ثلاثا, طاهرا كانت أو حائضا.
فإن قال لغير المدخول بها: أنت طالق, أنت طالق, أنت طالق.
بانت منه بالأولى, ولا يلزمها ما بعدها, ولاعدة عليها, وكذلك لو قال لها: أنت طالق فطالق فطالق, وكذلك لو قال لها: أنت طالق, ثم طالق, ثم طالق, لم تطلق إلا بواحدة.
فإن قال لها: أنت طالق وطالق وطالق.
طلقت ثلاثا, نص على ذلك.
قال: لأنه كلام معطوف بعضه على بعض, فهو كقوله: أنت طالق ثلاثا.
وفيه وجه آخر: أنها تطلق بالأولى, ولا يلحقها ما بعدها, لأن الواو عنده للترتيب, وإنما ينقل إلى الجمع بدليل, فصيرها هنا في معنى الفاز وثم.
والأول هو المنصوص عنه.
فإن قال ذلك كله للمدخول بها, طلقت ثلاثا, إلا في قوله لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق.
فإنه إن أراد الثلاث, طلقت ثلاثا, وإن لم يرد عددا طلقت أيضا ثلاثا, وإن لم يرد بقوله ذلك الثلاث, وأراد به واحدة, وقصد بالتكرار تأكيد الأولى وإفهامها أنها قد وقعت بها, طلقت بواحدة, فإن لم يكن له نية في عدد, ولا قصد التأكيد بالتكرار, طلقت ثلاثا قولا واحدا.
ومن قال لزوجته: أنت طالق.
فهي واحدة, فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث.
ولا اعتبار بالنية في صريح الطلاق في الصحيح من المذهب.
فإن قال لها: يا مطلقة, وأراد من زوج كان قبله, وكانت كذلك حقيقة, كان القول قوله, ولم تطلق.
فإن قال: أنت طالق إن شاء الله طلقت زوجته, قال: لأن ذلك ليس باستثناء.
والخلع طلقة تبين الزوجة إذا سماها, أو نواها في الخلع قولا واحدا, فإن لم يسم طلاقا ولا نواه, وأراد الفسخ, فقال: قد خلعتك.
فهل يكون ذلك طلاقا أم فسخا بغير طلاق؟ على روايتين: إحداهما: الخلع طلقة تبين الزوجة على كل حال, ولا تحل له إلا بنكاح جديد.
فإن تزوجها عادت عنده على ما بقي من الطلاق, والرواية الأخرى: تكون فسخا بغير طلاق, فإن تزوجها كانت عنده على ثلاث, وهذا اختياري.
فإذا قال لها بعد تمام الخلع: أنت طالق واحدة أو ثلاثا, لم يلحقها الطلاق لأنها بائن منه.
ويصح الخلع على الفدى قولا واحدا, وعلى غير فدى في الأظهر من القول.
فإن قال لها: أنت خلية, أو بريّة, أو بائن, أو بتة, أو حبلك على غاربك, أو الحقي بأهلك, ولم يكن تقدم ذلك خصومة ولا مسألة طلاق, وقال الزوج: لم أُرد
الطلاق, بل أردت شيئا آخر قبل قوله في إحدى الروايتين, ولم يقبل في الأخرى, وكذلك لو قال: أردت طلاقا أقل من ثلاث.
وإن كان قد تقدم ذلك خصومة ومسألة طلاق, كان كل واحد من هذه الألفاظ ثلاثا ثلاثا في الصحيح عنه, ولا يلتفت إلى قوله فيما يخالف ذلك.
والموهوبة لأهلها إن قبلوها طلقت بواحدة في إحدى الروايتين, وفي الرواية الأخرى: تطلق ثلاثا, وإن لم يقبلوها لم يقع شيء من الطلاق.
ولو قال لها في الغضب: أنت حرة لوجه الله.
ونوى به الطلاق كان ثلاثا.
وإن قال ذلك في غير الغضب, وقال: أردت بذلك وصفها بالحرية والفضل, ولم أرد به الطلاق, صُدق, ولم يلزمه طلاق.
فإن قال لها: أنت علي حرام, أعني به الطلاق.
لزمه ثلاث.
فإن قال: أنت علي حرام, أعني به طلاقا.
لزمه واحدة.
فإن قال: أنت علي حرام, ولم يزد على هذه اللفظة لم يلزمه طلاق وإن نواه, ولزمه كفارة الظهار, فإن قال لها: يا مطلقة.
وقال: أردت به من زوج كان قبل, صدق, وإن لم يوجد ذلك قال: خفت عليه.
ومن قيل له: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم, لزمه طلقة في الحكم.
فإن قيل له: ألك امرأة فقال: لا, لم يلزمه شيء.
فإن قال: اعتدي, فعلى روايتين: إحداهما: هي واحدة, يملك الرجعة, والرواية الأخرى: هي ثلاث.
فإن قال: أنت طالق لا رجعة فيها ولا مثنوية, كان كقوله: أنت خلية, أنت برية.
فإن قال: أنت طالق كألف, كانت ثلاثا.
فإن قال: أنت طالق مثل هذا البيت, فهي واحدة, وهو أحق بها, قال: إلا أن يكون أراد بذلك التغليظ بأن تبين منه فيكون ثلاثا.
فإن قال: أنت طالق غليظة, أو شديدة.
كانت واحدة.
فإن قال: اذهبي
فانكحي من شئت, وأراد بذلك الطلاق كانت طلقة.
وكذلك لو قال لها: لا حاجة لي فيك, وأراد بها الطلاق, كان طلاقا.
ولو قال: استبرئي رحمك, وأراد به الطلاق كانت طلاقا.
والمطلقة قبل الدخول والخلوة, وقد سمى لها صداقا تستحق نصف المسمى إلا أن تعفو هي عنه, أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح, وهو الزوج في الصحيح عنه, قيل عنه: الذي بيده عقدة النكاح هو الأب, وذلك محمول عندي من قوله على الصغيرة التي في حجره, فأما الكبيرة فلا.
وقد روي عن علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم أنهما قالا: الذي بيده عقدة النكاح: الزوج.
واختلف قوله في المخيرة قبل الدخول إذا اختارت الفرقة, فهل لها صداق أم لا؟ على روايتين: قال في إحداهما: إذا اختارت نفسها فلا صداق لها, وقال في الأخرى: لها نصف الصداق, فإن كانت أمة, فالعفو عن صداقها إلى سيدها؛ لأنه المالك له دونها.
ومن طلق غير المدخول بها, ولم يكن سمى لها صداقها, فلها المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره.
قيل: أعلاه خادم, وأدناه كسوة, يجوز لها أن تصلي فيها.
وقيل عنه: بل يكون المتاع بقدر نصف صداق مثلها, إلا أن تشاء هي أن تنقصه, أو يشاء هو أن يزيدها.
ومن طلق المدخول بها كان لها المسمى كاملا, أو مهر مثلها عند عدم التسمية.
وهل لها مع التسمية واستيفاء المسمى متاع أم لا؟ على روايتين: أظهرهما: لا متاع لها, وهو الصحيح.
ولا متعة للمختلعة قولا واحدا.
فإن تزوج على غير المسمى, ومات قبل الدخول والفرض له, كان لها
الميراث و [مثل] صداق نسائها.
وترد المرأة الحرة في النكاح بالجنون, والجذام, والبرص, والعَفَل, والقرن, والفتق, والرتق, وقيل: والكوسج, فترد بهذه الخصال, ولكل واحدة منها.
وكذلك الرجل إذا كان مجنونا, أو مجذوما أو أبرص, أو مجبوبا, كان للمرأة فراقه بغير أجل إن شاءت.
فأما العنين فإنه يؤجل سنة من يوم ترافعه, فإن وطء, وإلا كان لها فراقه إن اختارت ذلك.
فإن امتنع من طلاقها, فرق الحاكمبينهما إذا طالبت المرأة بذلك.
فإن ادعى أنه أصابها فأنكرته, فإن كانت ثيبا كان القول قوله مع يمينه في إحدى الروايتين.
والرواية الأخرى: قال: يؤمر بالخلوة معها, ويقال له: طأ, وأخرج ماءك على شيء, فإن خالفته فيه وقالت: إنه ليس بمني, عرض على النار, فإن كان منيا فسيذوب, وإن جمد علم أنه ليس بمني.
وإن كانت بكرا وادعى الوصول إليها, ولم تصدقه نظر إليها القوابل, فإن قلن: إنها عذراء.
بطل قوله.
والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع امرأته أمره إلا الحاكم, ثم تعتد عدة وفاة أربعة أشهر وعشرا, ثم لها أن تتزوج من اختارت, ويقسم ماله بين ورثته, فإن جاء الزوج الأول وقد تزوجت, خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساقه إليها, فإن اختارها, فهي زوجته بالنكاح الأول, وينزل الثاني عنها.
ولا يطؤها الأول
حتى تعتد من الثاني إن كان أصابها.
وإن اختار الصداق فذلك له, وهي زوجة الثاني.
وروي عنه رواية أخرى في زوجة المفقود: أنها تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا, ثم يقال للولي: طلق بعد ذلك, فعلى هذه الرواية: إذا لم يجئ الزوج بعد مضي المدة, فإن الولي يطلقها ثم أمرناها أن تعتد بعد الطلاق بثلاث حيض لتجمع بين العدتين, عدة وفاة وعدة طلاق, كما قال في المطلقة في مرض الموت: إنها تجمع بين العدتين.
قال: فإن تزوجت امرأة المفقود قبل مضي المدة فرق بينها وبين الثاني.
فإن أتت بولد يمكن أن يكون منه كان للثاني.
وقد روي عنه: أنه توقف عن الجواب في المفقود, وقال: قد كنت أقول: إنها تتزوج بعد التربص وقد وهبت الجواب فيها لما قد اختلف الناس فيها, فكأني أحب السلامة.
وهذا من قوله يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك من قوله رجوعا إلى أنها لا تتزوج, وتبقى على حكم التربص والانتظار له إلى أن يثبت موته, أو طلاقه, أو يمضي من الزمان ما لا يعيشه مثله, كما قلنا في المتيمم الواجد للماء بعد التلبس بالصلاة: إنه كان يقول: يمضي, ثم رأيت أكثر الأحاديث على أن يقطع, وأنا أقول: يقطع.
فصار هذا من قوله رجوعا.
والوجه الثاني: أن المسألة على قولين, لأنه قال: قد هبت الجواب للاختلاف فيها, ولم يقل: وأنا أقول: إنها تتربص أبدا, كما قال في مسألة التيمم: وأنا أقول: يقطع.
فالمسألة ها هنا على قولين: الأول: إذا فقدت زوجها تربصت أربع سنين, ثم اعتدت شهرين وخمسة أيام حرا كان زوجها أو عبدا.
وعلى الرواية الأخرى: يطلقها الولي بعد مضي المدة, ثم تتربص حتى تحيض
حيضتين إن كانت من ذوات الأقراء, وإن كانت صغيرة أو مؤيسة, فشهرين في إحدى الروايتين, وفي الأخرى: شهر ونصف.
والعبد إذا فقد وتحت حرة تربصت به أربع سنين, ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرا, وكان حكمها حكم الحرة التي تفقد زوجها الحر على ما ثبت من الاختلاف فيها عنه.
ولا تخطب المعتدة قبل انقضاء عدتها.
ولا بأس بالتعريض لها بالقول المعروف.
ومن نكح بكرا أقام عندها سبعا دون سائر نسائه.
وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا, ثم ابتدأ القسم.
ولا يجمع بين أختين بملك اليمين في الوطء في الصحيح عنه, ومتى وطئ إحداهما لم يكن له أن يطأ الأخرى, حتى يحرم فرج الأولى عليه بعتق, أو بيع, أو هبة, أو نكاح, ولا يجمع بينهما في عقد النكاح بالإجماع.
ومن وطئ أمة بملك اليمين حرم عليه أمهاتها وإن علون, وبناتها وإن سفلن, وحرمت هي على آبائه كتحريم النكاح.
وكذلك وطء الأمة بين الشريكين.
ولا طلاق لصبي لا يعقل الطلاق قولا واحدا, وذلك إذا كان له عشر سنين فما دونها, فإن كان له اثنتا عشرة سنة فما زاد, ولم يكن قد احتلم, وكان يعقل الطلاق فطلق, لزمه, ووقع الطلاق في الظاهر من قوله.
وقد قيل عنه: لا يقع طلاقه ما لم يبلغ الحلم, أو خمس عشرة سنى, وبهذا أقول.
وطلاق المجنون, والمبرسم, والنائم, والموسوس, لا يقع قولا واحدا.
وطلاق الأخرس الذي يفهم الإشارة ويُفهمها واقع.
ومن كتب طلاق زوجته بيده, ونواه بقلبه وقع قولا واحدا, وإن لم يتلفظ به.
فإن كتب بيده ولم ينوه وقع في الظاهر من قوله, وقيل عنه: لا يقع.
ومن وكل رجلين في طلاق زوجته, فطلقها أحدهما, لم يقع طلاقه, فإن طلقها أحدهما ثلاثا, وطلق الآخر واحدة وقعت الواحدة التي اجتمع الوكيلان عليها, إلا أن يكون جعل إليهما أن يطلقها على الاجتماع والانفراد, فيقع ما أوقعه كل واحد منهما.
فإن وكل رجلا في أن يطلق زوجته طلقة واحدة فطلقها ثلاثا, وقعت واحدة.
فإن ملك زوجته أمرها, فقالت: طلقتك ثلاثا, أو أقل, لم يقع شيء.
وطلاق العبد طلقتان لزوجته الحرة أو الأمة.
فإن كان نصفه حرا ونصفه رقيقا, كان طلاقه ثلاثا للحرة والأمة.
وطلاق الحر ثلاث للحرة أو الأمة, لأن الطلاق أبدا بالرجال عنده, والعدة بالنساء.
واختلف قوله في العبد يطلق زوجته الأمة طلقتين, ثم يُعتقان جميعا على روايتين: قال في إحداهما: له أن يتزوجها, وتكون عنده على طلقة واحدة, وهو قول عبدالله بن عباس, وجابر بن عبدالله, وأبي سلمة, وقتادة رضوان الله عليهم.
وقال في الرواية الأخرى: قد حرمت عليه, ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره, لأن أقصى طلاق العبد طلقتان, فإذا وُجدتا منه فقد ارتفع حكم نكاحه, ولم يبق منه شيء, فطريان العتق بعد ذلك لا يحلها له.
وغّا زوج الأبوان الصغيرين, ثم اختارا التفريق بينهما قبل البلوغ, فهل لأبي الغلام أن يطلق عليه أم لا؟ على روايتين.
والمملكة أمرها لها أن تقضي في نفسها ما شاءت, أي وقت شاءت, والقضاء
ما قضت, ولا يخرج الأمر عن يدها, إلا أن يرتجعه منها, أو يطأها قبل أن تقضي بشيء, فإن طلقت نفسها ثلاثا, فقال الزوج: لم أجعل إليها بالتمليك إلا واحدة, لم يُلتفت إلى قوله, وكان القضاء ما قضت.
والمخيرة لها أن تقضي ما كانا في المجلس, فإن قاما من مجلسهما قبل أن تختار, فقد بطل الخيار.
وليس للمخيرة أن تُطلق نفسها إلا واحدة.
فإن طلقت نفسها أكثر منها لم يقع ما زاد على الواحدة.
ومن طلق شعر امرأته, أو ظُفرها, أو سنها, لم يقع شيء من الطلاق.
وأي شيء طلق منها غير ذلك وقع الطلاق على جملتها.
ومن طلق بعض طلقة لزمه طلقة كاملة.
ومن قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا نصفها للبدعة, ونصفها للسنة.
طلقت في الحال ثلاثا, طاهرا كانت أو حائضا.
ومن حلف بالطلاق ليفعلن محرما في وقت عينه, نهيناه عن فعله, وأمرناه بالطلاق, لأنه مباح, وفعل المحظور حرام, قيل لأحمد ابن حنبل رضي الله عنه: ما تقول في رجل حلف على زوجته بالطلاق ليطأنها في وقت عينه, فإذا هي حائض؟ فقال: ليُطلقها, ولا يطأها, فإن الله تعالى أباح الطلاق, وحظر وطء الحائض.
وإن كان لم يوقت وقتا, ولا أراد قرب الحال, لم يفعل, ولم يحنث إلا بموت أحدهما قبل الفعل.
فإن أقدم على فعل ما حلف ليفعلنه من المحظور عصى الله سبحانه, ولم تطلق زوجته.
ومن قال لزوجته: أنت طالق رأس الشهر, أو رأس السنة.
لم تطلق إلا عند محل الأجل المشروط.
وله وطؤها والاستمتاع بها إلى أن يحل الأجل, وأيهما مات قبل محل الأجل ورثه صاحبه.
وكذلك لو قال/ أنت طالق إلى الحول.
وقد قيل عنه ها هنا: إن الطلاق يقع في الحال.
والأول عنه أظهر.
ومن قال للمدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق.
فطلقها واحدة طلقت
باثنتين.
فإن كانت غير مدخول بها بانت بطلقة المواجهة دون طلقة الصفة.
فإن قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق.
ولم يرد قرب الحال, ولا عين وقتا لم يحنث إلا بآخر أوقات الإمكان.
وقيل: لايحنث إلا بعد الموت, فأيهما مات قبل إيقاع الطلاق وقع الحنث بموته, وورثه صاحيه إذا كان الطلاق أقل من ثلاث.
وإن قال لها: إذا شفى الله مريضي, أو قدم غائبي فأنت طالق, لم تطلق إلا بقدوم الغائب وشفاء المريض.
فإن مات المريض من مرضه ذلك, أو مات الغائب في تلك الغيبة لم تطلق.
ومن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق.
بكسر الهمزة لم تطلق إلا أن تدخلها بعد اليمين, أو تدخل بعض أعضائها الدار في الظاهر من قوله.
وقد ذكرت الخلاف عنه في هذه المسألة من باب الأيمان من كتابي هذا.
فإن قال: أنت طالق أن دخلت الدار.
بفتح الهمزة, والحالف من أهل اللسان, فإن كان تقد لها دخولٌ إلى تلك الدار قبل اليمين, طلقت في الحال, لأن ذلك للماضي من الفعل دون المستقبل, وإن كانت لم تدخلها قبل اليمين بحال, لم تطلق, وإن دخلت الدار بعد اليمين, إذا كان الحالف قصد بيمينه الفعل الماضي دون المستقبل, لأن ذلك بمعنى: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق.
وإن كان الحالف جاهلا باللسان وإنما أراد باليمين الدخول المستقبل, فمتى دخلت الدار بعد اليمين طلقت بما حلف به قولا واحدا.
وإن كان تقدم لها جخول إلى الدار قبل اليمين, فهل يحنث بالدخول الماضي أم لا؟ على وجهين: أصحهما: لا يحنث.
فإن قال: أنت طالق إن لم تدخلي الدار.
فأدخلها بعض أعضائها, لم يبر حتى تدخلها بجملتها.
ومن طلق بقلبه ولم يتلفظ به بلسانه لم يقع طلاق حتى يتكلم له.
ومن طلق بالفارسية وقع طلاقه, ولزمه منه ما نواه وأراده.
وطلاق المكره لا يقع.
ولا يكون مكرها إلا أن ينال بشيء من العذاب نحو الضرب, أو الحبس, أو القيد, أو عصر الساق, وما في معنى ذلك.
فأما التواعد فليس بإكراه.
ومن قال لزوجته: أنت طالق, ولانية له في عدد, طلقت منه ثلاثا في إحدى الروايتين.
وفي الرواية الأخرى: إن نوى ثلاثا كانت ثلاثا, وإن لم ينو عددا, فهي واحدة.
وطلاق السكران الزائل العقل واقع في إحدى الروايتين, وغير واقع في الأخرى.
وطلاق كل زائل العقل بغير سكر لا يقع قولا واحدا.
ومن طلق زوجته طلقة واحدة, ثم ارتجعها في العدة أو بعد انقضائها قبل أن تنكح زوجا غيره, عادت إليه على ما بقي من طلاقها قولا واحدا.
وإن كانت تزوجت قبل ارتجاعه لها من أصابها, ثم طلقها, ثم تزوجها الأول, فهل تعود إليه على ما بقي من الطلاق, أم يملك عليها ثلاث طلقات مستقبلات؟ على روايتين.
ومن طلق بلسانه, واستثنى بقلبه وقع طلاقه, ولم ينفعه الاستثناء, حتى يتكلم به موصولا باليمين بلا فصل يمكنه الكلام في مثله.
ومن قال: كل امرأة أتزوجها طالق, أو إن تزوجت فلانة, فهي طالق.
فلا حكم لهذه اليمين, ومتى تزوج لم تطلق الزوجة باليمين المتقدمة, وقد يتوجه على معنى قوله, أن نطلق منه باليمين المتقدمة, لأنه قال فيمن قال لزوجته: إن تزوجت عليك فلانة, فهي طالق, أو قال: كل امرأة أتزوجها عليك طالق.
فمتى تزوج عليها طلقت الثانية بنفس العقد عليها في إحدى الروايتين, قال: لأن هذه اليمين لها, يعني لزوجته الأولى.
وفي الرواية الأخرى: لا فرق بين أن يحلف لزوجته, أو يقول: كل امرأة أتزوجها طالق, فإنها لا تطلق إلا بطلاق يُستأنف بعد العقد, فتصير
المسألتان على قولين.
ومن طلق واحدة من نسائه ثلاثا, ثم جهلها عينا, أقرع بينهن , فمن وقع عليها سهم الطلاق أخرجها.
فإن كان هو تولى الإقراع بينهن بنفسه, فوقع سهم الطلاق على واحدة فأخرجها, ثم تيقن أن المطلقة غيرها أخرج المطلقة ورد تلك, إلا أن تكون قد قضت العدة منه, وتزوجت غيره, فلا سبيل له عليها وهو شيء قد فات, ويخرج الأخرى التي تيقن أنها المطلقة.
وإن كان الحاكم أقرع بينهن, فأخرج إحداهن بالقرعة وجعلها المطلقة فلا ترجع إليها, لأنها حرمت عليه بالطلاق الثلاث, ولم يُعد المخرجة إلى حباله تزوجت أو لم تتزوج, لأجل حكم الحاكم, وفي هذا قوله, دليل على أن لحكم الحاكم تأثيرا في التحريم.
ومن قال: امرأتي طالق, وله زوجات, ولم ينو بالطلاق واحدة منهن بعينها, وقع على كل واحدة منهن طلقة.
وكذلك لو كان الطلاق ثلاثا, طلقن كلهن ثلاثا ثلاثا.
ومن قال لزوجتيه: إحداكن طالق.
ولم ينو واحدة منهن بعينها, كان له صرف الطلاق إلى من شاء منهن في إحدى الروايتين, وفي الرواية الأخرى قال: يقرع بينهن, فيخرج المطلقة منهن بالقرعة.
ومن طلق في مرض موته وقع طلاقه, وورثته امرأته في العدة وبعد العدة ما لم تتزوج.
فإن التمست الزوجة منه الخلع, فخلعها في مرض موته لم ترثه في العدة ولا بعدها, لأن الفرقة جاءت من قِبلها.
وكذلك لو خيرها, فاختارت فراقه لم ترث, إن مات من مرضه ذلك.
وكذلك لو ارتدت, أو فعلت عفلا تحرم به عليه, لم ترثه, لأنها هي السقطة لحقها من
الميراث.
ومن قال لزوجته: أنت طالق إن عملتِ كذا.
لم تطلق إلا بوقوع الصفة.
فإن قال: إن لم أفعل كذا فأنت طالق, فإن أراد قرب الحال, فلم يفعل ما حلف عليه حتى مضى من الزمان ما يقدر على الفعل فيه حنث, فإن عين وقتا لم يحنث إلا بمجيء الوقت قبل الفعل, وإن لم يُرد قرب الحال, ولا عين وقتا, فاليمين على التراخي, ولا يحنث إلا بآخر أوقات الإمكان, فإن مات قبل الفعل ورثته, وسواء كان الطلاق ثلاثا أو واحدة.
وإن كانت هي الميتة, لم يرثها إن كان الطلاق ثلاثا, فإن قال: إذا لم أفعل كذا فأنتِ طالق, فاليمين على الفور, وقال بعض أصحابنا: إنها على التراخي, والأول أظهر, فإن قال: متى لم أفعل كذا فأنت طالق.
فاليمين على الفور قولا واحدا.
ومن قال لزوجته وهي حامل: إن ولدت غلاما فأنت طالق واحدة, وإن ولدت جارية فأنت طالق ثلاثا.
فولدت غلاما, ثم ولدت جارية طلقت واحدة بوضع الغلام, ولم يلحقها الطلاق بوضع الجارية, لأن عدتها تنقضي بوضع الجارية, وتحصل بذلك البينونة, فلا يلحقها بعد ذلك طلاق, ويصير الزوج كأحد الخطاب.