كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
- الكتاب
- الإرشاد إلى سبيل الرشاد
- المؤلف
- محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
- المحقق
- د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
باب ما يجب منه الوضوء والغسل
قال الله تعالى (يا أيها الذين أمنو إذا قمت إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم) المائدة 6) وقال: (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) النساء 43)
فالوضوء يجب لما يخرج من السبيلين أو من أحدهما من نجس أو طاهر معتاد أو غير معتاد مثل البول والغائط والدم والريح والقيح والحصى وغير ذلك قليلا كان الخارج أو كثيرا ولما يخرج من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله والأنثيين منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند المداعبة والتذكار يجب منه مايجب من البول.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي صل الله علية وسلم فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأله فقال (ذلك ماء الفحل ولكل فحل ماء فليغسل ذكره وأنثييه وليتوضأ وضوءه للصلاة)
واختلف قول أحمد ابن حنبل رضي الله عنه في المذي إذا نزل في الثوب ما الواجب في إزالته؟ فروي عنه: أنه كالدم يعفى عن يسيره ويغسل كثيره وروي عنه: أنه كالبول يجب غسل يسيره وكثيره وروي عنه رواية ثالثة: أنه يكفيه أن ينضح عليه الماء كما جاء الحديث.
وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول ليس فيه غير الوضوء
وأما المني فهو الماء الأبيض الدافق عند الجماع أو بالاحتلام رائحته كرائحة الطلع وهو طاهر في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: هو كالدم يعفى عن يسيره ويغسل كثيره ويجزء في إزالته المسح إن كان رطبا والفرك إن كان يابسا.
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أمطه عنك بإذخرة فإنما هو كبصاق أو نخاط ويجب به طهر جميع الجسد وهو الغسل.
وماء المرأة ماء رقيق أصفر فيجب منه الغُسلُ أيضاء كما يجب من طهر الحيض والنفاس.
وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويجب عليها وعلى من به سلس البول أو كثرة المذي - فلا ينقطع - الوضوءُ لكل صلاة بعد تحصين فروجهم ويجب الوضوء بزوال العقل بنوم مستثقل إلا اليسير في حالة استواء الجلوس فلا وضوء فيه قولا واحداً إلا أن يكون مستندا إلى شيء أو في حالة القيام في أحدى الروايتين.
ويجب من الإغماء والجنون وقد روي عن أحمد ابن حنبل رضي الله عنه: إن المجنون يغتسل إذا أفاق يقال قل مايصرع إلا احتلم
ويجب الوضوء من ملامسة المرأة من غير حائل للذة ومن المباشرة بالجسد للذة ومن القبلة للذة في أحدى الروايتين فإن عرا ذلك له عن اللذة فلا وضوء فيه قولا واحدا
ويجبُ الوضوءُ من مس الذكر مباشرة للذة قولا واحدا سواء كان ببطن الكف أو بظهره سن نفسه ومن غيره ومن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحي والميت ولغيرة لذة في أحدى الروايتين.
وفي مس الدبر أيضا روايتان: إحداهما ينقض الوضوء والأخرى: لا
وضوء فيه ولا وضوء من مس الأنثيين والمغابن قولا واحدا
واختلف عنه في مس المرأة فرج نفسها فقيل عنه: لا وضوء عليها وقيل عنه: هن شقائق الرجال وعليها بذلك الوضوء إذا كان اللذة وكذلك مسُها لزوجها.
وجب الوضوء من كل نجس خارج من الجسد غير السبيلين فإن كان بولا أو غائطا فمن يسيره وكثيره كما لو خرج من السبيلين وإن كان دما أو قيحا أو مدى ففي فاحشة الوضوء قولا واحدا واختلف فوله في يسيره هل ينقض الوضوء أم لا؟ على روايتين وكذلك القيء.
ويجبُ الوضوءُ من أكل لحم الجزور قولا واحدا واختلف أصحابنا في إيجابة من ألبان الإبل وشحومها على وجهين.
ويجب الغسل بما ذكرنا من خروج الماء الدافق في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة أو انقطاع دم الحيض أو الاستحاضة أو دم النفاس أو تغييب الحشفة في الفرح أو الدبر وإن لم ينزلا أو إسلام الكافر ويجب الغسل أيضا بالإيلاج في فرج البهيمة وإن لم يُنزل.
وتغييب الحشفة في الفرج يوجب الغسل ويوجب الحد ويكمل المهر ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي كان طلقها ويفسد الحج ويوجب البدنة مع الفساد ويفسد الصوم ويسقط العُنة ويُسقط الإيلاء ويوجب العدة ويوجب الكفارة في صوم شهر رمضان خاصة ,
باب طهارة الماء والثوب والبقة
وما يجوز من اللباس في الصلاة
والمصلي يناجي ربه عز وجل فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالغسل إن جب عليه وليكن ذلك بماء طاهر مطلق غير ملوث بنجاسة ولا بماء قد تغير بشيء خالطه من نجس أو طاهر ولا بماء مستعمل في طهارة ترفع الحدث ولا بفضل ماء خلت امرأة بالطهارة منه أو الغسل ولا بماء معتصر من ورد أو عرق أو شجر.
فأما الماء الذي غيرته الأرض لطول مكثه فيها أو السبخة أو الحمأةُ فطاهر مطهر وكذلك الماء المشمس طاهر مطهر والحديث المروي في النهي عنه ضعيف وماء السماء والآبار والأنهار والبحار طاهر مطهر عذبة وأجاجه يرفع الأحداث ويزيل الأنجاس ويجب الوضوء به والغسل مع وجوده والقدرة على استعماله
وكل ما غير لونه شي طاهر حل فيه ولم ينقله عن التسمية ولا سلبه رقته ولم يُخرجه عن طبعة وجريانه فهو طاهر غير مطهر في وضوء أو غسل من جنابة أو إزالة نجاسة مع وجود الماء المطلق قولا واحد وعند عدم الماء المطلق في إحدى الروايتين ولا بأس بشربة والعجن والطبخ به
وكذلك الماء المستعمل وكذلك الماء الفاضل عن استعمال المرأة الخالية
به لا يتوضأ الرجل به وتجوز إزالة النجاسات به وشربه والعجن به والطبخ به.
وما غيرته المخالطة حتى سلبته التسمية وأثبتت له تسمية أخرى كالنبيذ والخل وما في معنى ذلك أو أحرجته عن رقته وجريانه أو صار مرقه بما طبخ فيه من الأشياء الطاهرة فهو طاهر غير مطهر على كل حال قولا واحدا إلا النبيذ فإنه إذا اشتد فهو حرام نجس وما اعتصر من الورد والشجر والعروق طاهر غير مطهر لايرفع الأحداث ولا تزال به الأنجاس قولا واحدا.
وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر قولا واحدا قليلا كان أو كثيرا وما نقص عن القلتين من الماء ينجس بمخالطة النجاسة له مائعة كانت أو جامدة تغير الماء بمخالطتها له أو لم يتغير.
وما بلغ قُلتين أو زاد عليهما لم ينجُس بمخالطة النجاسة له مائعة كانت أو جامدة مالم تُغير لونهُ أو طعمه أو ريحه فإن تغير صار نجسا.
والقلتان خمس قرب وهي قلال هجر وهي خمس مئة رطل وقد قيل عنه: إن القلتين أربع قرب والأول أظهر عنه إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرةً رطبة فإن ذلك ينجس القلتين وإن لم يتغير في إحدى الروايتين وفي الأخرى قال ذلك كسائر النجاسات، لاينجسُ القلتين فصاعدا إلا إن تغير بإحدى العلامات.
فإن كان الماء عظيما كثيرا كالغدير والقليب الذي لا يتأتي نزحه لم ينجس لشيء خالطه إلا أن يغيره.
فإن سقط في ماء يسير مالا نفس له سائلة ومات لم ينجس بذلك لأنه لاينجس في عينة فكذلك لاينجسُ الماء بملاقاته وذلك كالزنبور والذباب والخنافس وما في معنى ذلك إلا أن يكون الساقط في الماء قد لاقى نجاس نحو صراصر الكنيف وما في معناها فإن ذلك ينجس الماء القليل بملاقاته له.
وقد يَطهٌرُ النجس لقلبِ الله عز وجل لعيِنه كالخمرة فإنها في حالها نجسة وكذلك أوانيها فإذا قلب الله عز وجل عينها فصارت خلا صارت حلالا طاهرة.
وطهُرت أوانيها فإن عولجت الخمرةُ بفعل الآدميين حتى صارت خلاً لم تحل ولم تطهر وكانت على حالها في التحريم والتنجيس.
ولو صُب في ماء قد غيرته النجاسةُ قلتان من ماءين فزال التغير طهُر الماءُ كله وكذلك لو جرى فيه من ماء المطر قدرُ قلتين فزال التغير وقيل عنه: أنه قال: أُحبُ أن ينزح وإن زال الغير والأول أظهر.
فأما إن صُب على ذلك أقلُ من قُلتين من ماء فإنه لايطهر به قولا واحدا زال به التغيُرُ أو لم يزُل بلغ الماء الأول والثاني قُلتين أو أكثر أو أقل.
والماء إذا مسه جُنُب أو حائضُ ولا نجاسة بأيديهما لم يضرة ولا بأس بالوضوء به قد توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مزادة امرأة من قريش وتوضأ عمر رضي الله عنه من ماء في جرةٍ نصرانية.
وإذا ولغ في إناء فيه من الماء أقلُ من قُلتين كلب أو خنزير أو من السباع ما خلقته فوق خلقة الهر نجس الماءٌ قولا واحدا بولوغ الكلب والخنزير وبما عداهما من السباع في إحدى الروايتين وأهريق الماء وغسل الإناء سبع مرات إحداهن بالتراب وقد قيل عنه يُغسل ثماني مرات إحداهن بالتراب والأول عنه أظهر.
فإن ولغ فيه بغلٌ أو حمار أهلي فعلى روايتين: إحداهما: أن البغل والحمار الأهليين نجسان فيغسل الإناء من ولوغهما كما يُغسل من ولوغ الكلب والخنزير والرواية الأخرى: أنهما طاهران ولا ينجس الماء لشربهما منه والأول عنه أظهر.
فأما الهرة لحرام أكلها ولا بأس بُؤرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ منه وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات))
والاقتصاد في كل الأمور حسن وقلة الماء مع إحكام الوضوء والغسل سُنة والسرف فيه اعتداء، توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمُد وهو رطل وثلث واغتسل بصاع وهو أربعة أمداد.
وطهارة الثوب والبقعه للصلاة واجبة ولا تجوز الصلاة في ثوب نجس مع العلم بحاله قولا واحدا وإن فعل أعاد فإن صلى فيه جاهلا بالنجاسة ففي وجوب الإعادة روايتان.
ويُنهى عن الصلاة في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر الكعبة – البيت الحرام – والحمًًام والمزبلة والمقبرة والمجزرة وكل موضع نجس ومن صلى فيها مع العلم والقدرة على التحول عنها أعاد قولا واحدا وإن صلى مع الجهل بحالها والعجز عن التحول عنها ففي وجوب الإعادة روايتان ولا بأس بالصلاة في مراح الغنم.
فأما الصلاة في الثوب المغصوب أو على الأرض المغصوبة أو في الثوب المُشترى بالثمن الحرام فلا تجوز فإن فعل فهل يعيدُ أم لا؟ على روايتين.
وكذلك الحكم فيمن توضأ بالماء المغصوب أو من بئر احتفرت بمال غصب وفي أرض مغصوبة.
وكذلك الصلاة في الثوب الحرير والثوب النسيج بالذهب يعيدُ في إحدى الروايتين وفي الأخرى: لا إعادة عليه مع الكراهية وبوجوب الإعادة في ذلك كلة أقول.
فأما الصلاةُ في الثوب الخَزًًً والثوب الخليط الذي من الحرير والقطن غلب عليه فجائز قولا واحدا
وكذلك لابأس بالصلاة في الثوب الذي له العلم الحرير كالطراز ونحوه
ولا بأس بالصلاة في ماظهر من ثياب اليهود والنصارى مالم تُعلم فيها نجاسة ويُجتنب ماسفل منها نحو السراويل وما التصق من الثياب بأبدانهم قيل: يصلى فيها وقيل عنه: لايُصلى فيها حتى تُغسل والأول عنه أظهر.
ولا يُصلى في ثياب المجُوس حتى تُغسل ويُبالغ في غسلها لأنهم لا يتنزهون من البول وكذل ثياب الصبيان.
ولا بأس باستعمال أواني اليهود والنصارى مالم تُعلم نجاستُها إلا قدور النصارى فلا تستعمل حتى تُغسل لأجل استحلالهم لحم الخنزير.
واختلف قوله في الثوب يَنسُجُهُ اليهودي والنصراني فهل يُصلي فيه ملسم قبل أن يُغسل أم لا؟ على روايتين: قال في إحداهما: لابأس بالصلاة فيه وإن لم يُغسل مالم تُعلم نجاسة.
وقال في الأخرى: لايُصلي فيه حتى يغسله
فأما الثوب الذي ينسجه المجوسيُ فلا يصلي فيه مسلم حتى يغسله قولا واحدا
ولا يصلي في ثوب مزعفر ولا معصفر لورود النهي عن ذلك فإن فعل أساء والصلاة ماضية ولابأس بالصلاة في الثوب المطيب كذلك ولا بأس بالنشاستج – وهو ماء العُصفر – إذا كان خفيفا.
وأقل ما يُجزي الرجُل من اللباس ثوب واجد صفيق ساتر من درع – وهو القميص – ويُزرُه فهو أفضل فإن لم يفعل جاز أو رداء طويل يستر عورته ومنكبية ويخالف بين (طرفيه)
ولا يصلي في واحد ليس منه على كتفية شيء فإن فعل أعاد الصلاة التي صلاها فيه ويجزئه في النفل.
وأقل مايجزىء المرأة الحرة من اللباس في الصلاة الدرع الصفيقُ السابعُ
الساترُ ظهور قدميها وخمارُ تتقنع به ولا تكشف في الصلاة غير وجهها فإن سائر جسدها عورة سوى الوجه فإن فعلت أعادت.
فأما الأمة لها أن تصلي مكشوفة ليعلم الفرق بينها وبين الحرة وكذلك الولد قبل أن تعتق والمدبرة والمكاتبة قبل أن تؤدي.
وعورة الرجل مابين سرته وركبتيه في الصحيح من المذهب وقيل عنه: العورة: الدبر والقبل خاصة.
وينهى عن اشتمال الصماء في الصلاة على غير ثوب يسترة قلم يجز ذلك إذا فعل ذلك فإن اشتمل الصماء على ثوب وصلى كره ذلك وأجزأته صلاته
والسدل في الصلاة منهي عنه وهي لبسة اليهود فإن فعل ففي الإعادة روايتان: إحداها: لا إعادة عليه ومن صلى مربوط الوسط أجزأته صلاته ومن بدت عورته أعاد إلا أن يكون الشيء اليسير منها في حالة الركوع والسجود لصغر الثوب الذي لايجد غيره.
ومن صلى في ثوب لطيف لا يجد غيره لم يتزر به وعقده من ورائه وصلى جالسا فإن لم يعممه لتسر عورته ومنكبية أتزر به وصلى قائما ولا إعادة عليه في الصحيح عنه
ومن أتزر من فوق أجزأته فعل ذلك سالم بن عبدالله
وكُلُ النجاسات تُغسل سبعا في إحدى الروايتين كما قلنا في غسل الإناء من
ولوغ الكلب والخنزير والرواية الأخرى: لايجب استيفاءُ السبع إلا في الولوغ خاصة وماسوى ذلك فتجوز إزالته بأقل من ذلك.
وفي وجوب التراب فيما عدا الولوغ من النجاسات روايتان: إحداهما: يجبُ والأخرى لايجبُ.
ويجزئ الرش على بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ويجب غسل بول الجاري وإن لم تطعم.
ويجزئ في تطهير الأرض من البولة الذنوب من الماء.
والنار والشمس والريح والجفاف لايطهر شيئا.
وأبوال البهائم المأكول لحمُها وأراوثها طاهرة وقد روي عنه أن الأبوال كلها نجسة على كل حال والأول عنه أظهر.
فأما بول ما لا يؤكل لحمة وروثه فنجس قولا واحدا وما كان من الحيوان طاهرا في حال حياته مأكولا وغير مأكول فعرقه وريقة طاهر وما كان منها نجسا في حال حياته فعرقه وريقة ولبنه نجس كبوله.
ومن أصاب ثوبه نجاسة وجهل موضعها وجهتها نم الثوب غسل جميعه لا يجزئة غير ذلك فإن عرف جهتها وجهل موضعها من الجهة غسل الجهة كلها ليحصل له الإزالة باليقين
باب صفة الوضوء
ومفروضه ومسنونه وذكر الاستنجاء والاستجمار
قال الله عز وجل (والرجز فاهجر) المدثر5) فالاستنجاءُ لإزالة النجوٍ فريضة غير انه لايجب إيصال الاستنجاء بالوضوء حتى لايجوز أن يتراخى عنه وهو من باب زوال النجاسة المأمور بإزالتها فرضا ولا يجوز أن يصلي بها في جسدة وتجزئ إزالتها بغير نية.
واختلف قولة: هل الإزالة من نية الوضوء حتى إن يتوضأ قبل إزالة الخبث بطل الوضوء حتى يزيله ثم يتوضأ أم لا؟ على روايتين، قال في إحداهما: من توضأ قبل أن يتسجمر، استجمر ثم أعاد الوضوء وقال في الأخرى يُعيد الاستجمار أو الإنجاء ولا يُعيد الوضوء.
وصفةُ الاستنجاء أن يبدأ بعسل يده ثم يغسل مخرج البول ثم يمسح مافي المخرج الآخر من الأذى بمدر أو غيره ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد ذلك الموضع بيده حتى يتنظف وينقي وليس عليه غسلُ مابطن من المخرجين ولا يستنجي من الريح فإن اقتصر على الماء أجزأه والأول أفضل
ومن استجمر فليوتر وأقله ثلاثة أحجار إذا أنقى بها فإذا فعل وخرج آخرها نقيا أجزأه إذا لم يعدُ الغائط المخرج ﴿وإلا﴾ فالماء أطهر وأطيب.
لأن الماء يزيل الجسم القائم والأثر اللاصق والحجر يزيل الجسم القائم دون الأثر اللاصق فيكون نجسا غير أنها نجاس معفو عنها رفقا من الله تعالى بعبادة وتخفيفا عنهم.
ولا يجتزئ من أقتصر على الاستجمار بدون ثلاثة أحجار وإن أنقى بذلك حتى يستوفى العدد ومن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ينقي فإن استجمر بحجر كبير له ثلاثة أحرف مسح كل حرف بها مسحة ولأنقى أجزلأه ذلك في أحدى الروايتين ولا يجزئة في الأخرى إلا ثلاثة أحجار كبار.
وكذلك إن استجمر بغير الحجر مثل الخزف والخشب والخرق ومافي معنى ذلك أجزأه في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى لايجزئه إلا الحجر دون غيره ولا يستجمر بجلد ميتة دبغ أو لم يدبغ لأنه نجس ولا يستجمر بعظم ولا بنجس ولا يستجمر بيمينه
ومن أراد الوضوء من قيام نوم بالليل فلابد من غسل يده قبل إدخالها الإناء ثلاثا وهل ذلك من مسنون الطهرة أم من مفروضها؟ على روايتين فإن أدخل يده في الإناء قبل غسلها والماءُ أقل من قلتين وتوضأ منه فالأظهر عنه أنه قال: يبدد ذلك الماء ويُعيدُ الوضوء
فأما إذا قام من نوم نهار ويده طاهرة فذلك مستحب غير واجب قولا واحدا
ومن مسنون الطهرة: السواك والتسمية والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم وتخليل اللحية وتخليل أصابع اليدين والرجلين ومسح الأذنين بماء جديد وتقديم الميامن على المياسر.
وقيل عنه: إن المضمضة والاستنشاق من سُنن الوضوء والأظهر عنه في المذهب: أنهما من فرائضه ولايختلف قوله: إنهما فرض في الطهارة الكبرى.
ومفروض الطهرة – بعد إزالة الحدث على مابينت -: الماء الطاهر المطلق والنية للوضوء وغسل الوجه وغسل اليدين مع المرفقين والمسحُ بالرأس وهل يجب استيعابة بالمسح أم لا؟ على روايتين إحداهما: لا يُجزئه إلا مسحُ جميعه والرواية الأخرى: يجزئة المسح ببعض رأسه بغير تحديد والأول عنه أظهر وغسل الرجلين مع الكعبين – وهما الناتئان – وترتيب الأعضاء والموالاة.
قا: فإن كان أقطع لايد من الزند غسل الذراع باليد الأخرى وإن كان القطع من المرفق فإن بقي من كوع المرفق شيء غسلة لايجزئه غير ذلك وإن لم يكن بقي منه شيء مسح الماء على موضع القطع.
وكذلك في التيمم.
يمسحُ بالتراب على موضع القطع.
فأما صفة الوضوء الكامل: فهو أن يبدأ من قام إلى وضوء من نوم أو غيره فيجعل الإناء عن يمينه فإنه أمكن له ثم يسمي الله عز وجل ويبدأ بغسل يديه فبل إدخالهما في الإناء ثلاثا فإن كان بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم غسل يده ثم ينوي بالطهارة رفع الحدث ثم يُدخل يده اليمنى في الإناء فيأخذُ الماء فيمضمض فإن شاء من غرفة واحدة وإن شاء من ثلاث غرفات وإن استاك بإصبعه أو بسواك فهو حسن.
ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثر ثلاثا ويجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق ويجزئه جميع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن.
ثم يأخذ الماء إن شاء بكلتا يديه وإن شاء بيده اليمنى ويجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه علية غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحد منابت شعر رأسه إلى أطراف ذقنه ودور وجهه كله وخديه وحد عظم لحيته إلى صُدغيه ويغسل البياض الذي بين عارضيه وأُذُنيه فإنه من وجهه ويمر يديه على ماغاب من ظاهر أجفانه وغضون جبهته وماتحت حاجبيه وكذلك ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ويخلل لحيته وليس عليه إيصال الماء إلى ماتحت
لحيته من بشرة وجهه إن كانت لحيته كثيفة ساترة للبشرة في الطهارة الصغرى وإن كانت اللحية خفيفة يرى ماتحتها من بشرة الوجه لزمة إيصال الماء إلى بشرته كثفت اللحية أم خفت.
ثم يغسل يده اليمنى باليسرى وذراعه ومرفقه يُفيض الماء عليها ويغسلها باليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليد اليسرى باليمنى كذلك ثم يأخذ الماء بيده فيفرغُهُ على باطن يده اليسرى ثم يرسله ثم يمسح ببلله رأسه مبتدئا بيديه من مقدم رأسه من أول منابت شعره وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه ويجعلٌ إبهامية في صُدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى أطراف شعر رأسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بها رأسه أجزأه.
ثم يأخذ ماء جديدا بيديه ثم يرسله ثم يمسح ببله أذنيه ظاهرهما وباطنهما ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويغسلها بيده اليسرى قليلا قليلا حتى يعمها بالغسل يفعل ذلك ثلاثا ويخلل أصابع رجليه ويتعاهد عقبيه وعٌُرقوبيه ومالايكاد يُداخله الماءُ بسرعة من جساوة أو شقوق فيتابعه بالصب والغسل فإنه رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((ويل للأعقاب من النار)) وعقب الشيء طرفة وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ذلك.
وليس تجديد غسل الأعضاء في الوضوء ثلاثا ثلاثا بأمر حتم لايجزئه دونه ولكنه أفضل مايفعل ومن أوعب وأسبغ بأقل من ذلك أجزأه إذا كان يُحسن فليس كل الناس في إحسان ذلك سواء وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه توضأ مرة مرة ثم قال عند فراغه من الوضوء ((هذا الوضوء الذي لايقبل الله الصلاة إلا به وروي ((هذا وظيفةُ الوضوء الذي لايقبل الله الصلاة إلا به)) فأخبر أن غسل مرة يجزئ ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال ((من توضأ مرتين آتاه الله عز وجل أحره مرتين)) وروي ((آتاه الله كلفين من الأجر)) ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال ((هذا وُضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ووضوء خليل الله إبراهيم عليه السلام
فالذي وصفه هو كمال الوضوء فأما الزيادة على الثلاث في الوضوء فهو مكروه وهو اعتداء إلا إن يكون رجلا مبتلى بالوسواس.
ولا يجزئ في الوضوء إلا غسل الرجلين دون مسحهما فمن مسح على رجليه ولم يغسلهما وصلى لم تُجزه الصلاة وهو بذلك عاص وعليه إعادة الوضوء والصلاة قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعة في رجِل رجُل لم يُصبها بالماء فقال ((ويل للأعقاب من النار)) ورأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمعة بقد الدرهم في رجل رجل لم يصبها الماء فأمره بإعادة الوضوء والصلاة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحدة لاشريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء)
ويجب على كل متوضئ أن يعمل بعمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره يرجو تقبُله وثوابه وتطهيره من الذنوب وتستيقن نفسة أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه عز وجل والوقوف بين يديه لأداء فريضته والخضوع له والركوع
والسجود فليعمل على يقين وليتحفظ وليصل صلاة مودع علام بأن الله سبحانه وتعالى يراه فقد جاء الأثر ((اعبُد الله كأنك تراهُ فإن لم تكن تراهُ فإنه يراك)) وتمام كل عمل بحسن النية والمرأة كالرجل فيما وصفت
باب الغُسل
قال الله عز وجل: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) المائدة 6) وقال (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) النساء 43)
فالغسل واجب من الجنابة والحيض والنفاس فإن اقتصر المغتسل على الغسل دون الوضوء ونوهما جميع عند الاغتسال أجزأه في إحدى الروايتين بعد أن يتمضمض ويستنشق
وقال بعض أصحابنا: يجزئة ويلزمه أن يتمضمض ويستنشق ويمسح رأسه ويغسل رجلية ليحصل له الترتيب.
ولا يجزئه في الأخرى إلا أن يأتي بالطهارتين بعد أن يغسل مابفرجه وجسده من الأذي ثم يتوضأ وضوءة للصلاة فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخر غسلهما إلى آخر غسله ثم يغرفٌ الماء بيديه كلتيهما فيفيض على رأسه ثلاث حفنات غاسلا به حتى يُبل الشعر ويوصل الماء إلى البشرة ثم يفيض الماء على شقة الأيمن ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بإثر صب الماء حتى يعم جسده
وليس التدلك بواجب بل مستحب ويبالغ عُمق سُرته وتحت حلقه ويخلل شغر لحيته حتى يوصل الماء إلى بشرته وتحت جناحيه وأليتيه ورُفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ورجليه وإن كان أخر غسل رجليه غلسلهما آخر ذلك ليجمع بهما تمام غسله وتمام وضوئه
وينوي بالغسل رفع الجنابة وبالوضوء رفع الحدث ويتوقى أن يمس ذكره فإن فعل وقد فرغ من الغسل أعاد الوضوء
واختلف قوله في الجنب هل عليه إيصال الماء إلى داخل عينيه أم لا؟ على روايتين أوجب ذلك في إحداهما بحديث ابن عمر أنه كان يفعله ولم يوجبه في الأخرى وهو الصحيح عندي
وكذلك اختلف قوله فيمن يرى في منامه أنه أحتلم ويجد لذة الإنزال ثم لا يرى بعد الاستيقاظ بللا هل عليه الغسل أم لا؟ على روايتين: إحداهما: قد وجب عليه الاغتسال بانتقال الماء وإن لم يخرج والأخرى: لاغسل عليه إلا أن يرى الماء
والمرأة في ذلك والرجل سواء غير أنه ليس عليها حل ضفر رأسها في الغسل من الجنابة وعليها حله في غسل الحيض والنفاس وأن تأخذ لذلك سدرا وتتبغ موضع الدم بالطيب إن وجدت فإن لم تفعل فالماء كاف.
وغسل الإسلام واجب كغسل الحيض والنفاس بماء وسدر على كل من أسلم من الكفار ولا فرق عنده بين من كان الكفار فأسلم أو كان مسلما فارتد ثم رجع إلى الإسلام في وجوب الغسل عليهما.
قال: ولو جامع فلم ينزل فلما اغتسل خرج منه المني وجب عليه إعادة الغسل فإن جامع فأنزل فلما اغتسل خرج منه مني متسبسب من غير دفق ولا شهوة حادثة فلا غسل عليه وعلية الوضوء وسواء كان قبل النوم أو بعده
باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم
قال الله عز وجل (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) المائدة 6)
فالتيمم يجب بعدم الماء في السفر الطويل والقصير إذا دخل وقت الصلاة ويئس أن يجده في الوقت
وفي وجوب الطلب روايتان
وقد يجب التيمم أيضا مع وجود الماء إذا كان جنبا ولم يقدر على استعمالة لشدة البرد وعدم مايسخن الماء به أو لحاجته إليه لشربه وإحياء نفسة أو لعجزة عن ابتياعه أو لامتناع مالكه عن بيعه إلا بثمن يجحف به أو في الحضر لمرض يمنع من استعماله أو مريض يقدر على ماء ولا قدرة له على الحراك ولا يجد من يناوله إلى أن يخاف فوات الوقت أو المسافر يقرب منه الماء ويمنعه من الوصول إليه خوف اللصوص أو السباع أو خوف الانقطاع عن الرفقة أو يرى الماء في بئر ولا يجد رشاء ولا مايستقي به الماء فكل هولاء في حكم العادم للماء وعليهم التيمم.
وهل يجب التيمم في أول الوقت أو في آخره؟ على روايتين
ومن تيمم من هؤلاء وصلى ثم قدر على استعمال الماء في الوقت أو بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه وليتوضأ لما يستقبل من الصلاة.
وإن وجد المريض القادر على مس الماء العادم من يناوله وإياه بعد أن صلى بالتيمم من يوضئه أو يناوله الماء ليتوضأ والوقت باق فإن أعاد الصلاة بالوضوء كان حسنا
ومن كان خوفه جبنا وضعف قلب لا عن سبب موجب للخوف لم تجزئة الصلاة بالتيمم ولزمه المضي إلى الماء والتوضؤ منه.
فأما المرأة إذا كان الماء عند مجتمع الفساق من الرجال وخافت على نفسها إن مضت الفجور جاز لها أن تتيمم وتصلي وهل تعيد بالوضوء إذا قدرت أم لا؟ على وجهين أصحهما: لا إعادة عليها؟
والصحيح المقيم إذا احتاج إلى الغسل وعجز عنه لشدة البرد وعدم مايسخن به الماء توضأ ثم تيمم للجنابة عند خوف فوت الوقت وصلى وهل يعيد بالغسل إذا قدر أم لا روايتين.
ولا يصلي متيمم صلاتي فرض مستقبلتين بتيمم واحد ولا يتيمم قبل دخول وقت الصلاة وله أن يقضي الفوائت بالتيمم الواحد وأن يتنفل بين الوقتين بالتيمم الواحد.
والتيمم بالصعيد الطيب وهو الطاهر من تراب الحرث هكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: أطيب الصعيد تراب الحرث.
فيضرب بيديه عليه يفرج أصابعه ويرفعهما يما حملتا من التراب ثم يمسح بباطن أنامل يديه وجهه كله ويمسح كفيه إلى الكوع براحتيه يمسح ظاهر الكف اليمنى بالسرى وظاهر اليسرى باليمنى لايجزئة دون ذلك
وإن ضرب ضربة فمسح بها وجهه وضرب أخرى فمسح بها كفيه وذراعية إلى المرفقين يمسح يمناه بيسراه ويسراه بيمناه أتى بالفرض والفضل والأول يجزئ
وينوي بالتيمم المكتوبة ولا يتيمم بغير التراب نم سائر الصعيد مع وجودة والقدرة عليه قولا واحدا فإن فعل لم يجزئة ويتيمم عند عدمه بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض مثل الرمل والسبخة والنورة والكحل وما في
معنى ذلك ويصلي
وهل يعيد بالوضوء من تيمم بغير التراب وصلى أم لا؟ على روايتين والحائض كالجنب إذا عجزت عن الاغتسال في السفر لشدة البرد تيممت وصلت واغتسلت - اذا قدرت - للحيض ولا تعيد ماصلت بالتيمم وإذا أبحناها الصلاة بالتيمم والقراءة أبحنا زوجها وطأها.
ووجود الماء بعد التيمم قبل التحلي بالصلاة يبطل التيمم لا أعلم فيه اختلافا ووجوده بعد التيمم والتحلي بالصلاة قبل الفراغ منها يبطله ويبطل الصلاة ويلزم المصلي الخروج والتوضؤ أو الغسل إن كان جنبا واستقبال الصلاة
وقال بعض اصحابنا: إن المسألة على روايتين في المضي بالصلاة مع رؤية الماء وقطعها والصحيح أنه يقطع والقول الآخر قاله قديما ثم رجع عنه
ومن كان على بدنه نجاسة ومعه من الماء مايكفيه لإزالتها أو الوضوء ولا يكفيه لهما قدم إزالة النجاسة على الوضوء وتيمم لأن الوضوء يرجع إلى بدل وهو التيمم و {إزالة) النجاسة لابدل لها
ومن نسي الماء في رَحْلة فتيم وصلى ثم ذكره أو علم به أعاد الصلاة لا يجزئه غيرة
ومن عجز عن التيمم والوضوء صلى بغير طهارة ولا تيمم وأعاد بالوضوء إذا قدر في إحدى الروايتين ولا يعيد في الأخرى وبالإعادة أقول
ومن كان جنبا ومعه من الماء مالا يكفيه لغسل جميع بدنه غسل به ما أمكنه من جسده ثم يتيمم لما لم يصبه الماء فإذا قدر على الماء غسل من جميع جسده مالم يكن أصابه الماء
ومن كان محدثا ومعه من الماء مالا يعم أعضاء طهارته تيمم ولم
يستعمله لأنه غير مستحب له به إذ تفريق الوضوء لايجوز ومن كان ببعض أعضاء طهارته جرح لايقدر على مسه بالماء غسل مالا جرح بعه وتيمم لما لم يصبه الماء وقيل عنه: يغسل الصحيح ويمسح الجريح وكذلك الجنب الذي ببعض جسده جرح لايقدر على غسله وقيل عنه يغسل الصحيح ويجمع في الجريح بين المسح والتيمم ولو كان مع المسافرين ميت وجنب ومعهم من الماء مايكفي أحدهما فعلى روايتين قال في أحدهما: يغسل الميت ويتيمم الجنب وقال في الأخرى: ييمم الميت ويغتسل الجنب لأنه متعبد بالغسل مع وجود الماء وهذا واجد والميت قد سقط الفرض عنه وليس بمتعبد بعد الموت والله أعلم
بابُ المسح على الخفين وما في معناهما
قال الله تعالى: (وامسحو برؤسكم وأرجلكم) المائدة 6)
قال بعض أهل العلم: أراد به المسح على الخفين لقيام الدلالة على أنه لايجوز المسح على الرجلين.
وروى المغيرة بن شعبة: أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسليم خُفين أسودين ساذجين فلبسهما وتوضأ ومسح عليهما فقلت: يارسول الله أنسيت؟ فقال: (بل أنسيت) بهذا أمرني ربي عز وجل)
وروي أن جرير بن عبدالله البجلي بال فتوضأ ثم مسح على خُفيه فعاب عليه ذلك ناس من أصحابه فقال: أتنهوني عن شيء رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله؟ فقيل له: ذلك قبل نزول المائدة قال: فوالله ما أسلمتُ إلا بعد نزول المائدة ولقد رأيته يفعله.
فالمسح على الخفين رخصة وتخفيف يجوز في الحضر والسفر فإن كان مقيما مسح يوما وليلة وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيم ولياليهن من الحدث وقيل عنه: يمسحُ من المسح إلى المسح والأول عنه أظهر وذلك إذا أدخلهما رجليه بعد كمال الطهارة والفراغ من غسل رجليه في طهارة تحل له الصلاة بها.
فهذا إذا أحدث وتوضأ جاز له المسح عليهما وإلا فلا.
ويمسح على ظاهر خفيه وأسفلهما كيف شاء من الأصابع إلى الساق أو من الساق إلى الأصابع وأن مسح أعلاهما دون أسفلهما أجزأه وإن مسح أسفلهما دون أعلاهما لم يجزئه ومتى خلع بعد المسح أعاد الوضوء كله وسواء في ذلك الرجال والنساء.
فمن مسح في الحضر أقل من يوم وليلة ثم سافر أتم على مسح مقيم ثم خلع فإن كان مقيما مسح يوما وليلة ثم سافر خلع لوقته أو كان مسافرا مسح أقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم على مسح مقيم ثم خلع فإن مسح يوما وليلة فصاعدا ثم أقام خلع ساعتئذ.
والرخصة ترتفع بمضي زمان المسح خلع أو لم يخلع وقد روي عنه رواية أخرى في مقيم مسح في الحضر أقل من يوم وليلة ثم سافر أنه يبني على مسح مسافر والأول اختياري.
فأما إذا مسح في الحضر يوما وليلة ثم سافر فإنه يخلع قولا واحدا لأن زمان مسح المقيم مضى قبل التحلي بالسفر ولو شك في مدة المسح هل انقضت أم لا؟ خلع استظهارا.
والمسح على الجرموقين والجوربين المجلدين وغير المجلدين إذا كانا صفيقين والعمامة والخمار جائز كالمسح على الخفين يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر إذا كان لبس ذلك بعد إكمال طهارته كما وصفت وقد دل عليه حديث عطاء بن أبي ميمون عن أبي بردة عن المغيرة بن شعبة قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نمسح على الخفين والعمامة ثلاثة أيام ولياليهن في السفر ويوما وليلة للمقيم.
قال ولو مسح على الجرموقين ثم خلعهما أو أحدهما بطلت طهارته،
ولزمه أن يخلع الخفين ويعيد الطهارة ويغسل قدميه لا يجزئه غير ذلك.
قال: ولا يجوز المسح إلا على خُف ساتر للقدم والكعبين أو مقطوع ساتر للكعبين، فإن كان في الخف خرق يبدو منه بعض القدم لم يجزه المسح عليه إلا أن يكون على رجله في الخف جورب ضفيق ساتر للقدم فيجزئه المسح عليه فإن كان على رجليه في الخف المخرق لفائف خرق لم يُجزه المسح عليه.
فإن غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف ثم أحدث، فهل يجزئه المسح على الخفين أم لا؟ الظاهر من قوله الذي عليه العمل عند أصحابنا: أنه لايجزئه وروي عنه: أن المسح أجزأه مع الكراهية، وبالأول أقول.
ومتى خلع قبل انقضاء مدة المسح استأنف الوضوء.
وكذلك لو انتقض من العمامة التي مسح عليها كور ابتدأ الوضوء وكذلك الخمار إذا زال عن رأس المرأة بعد المسح عليه حتى انكشف رأسها أو بعضه فإن أدخل يده تحت العمامة بعد المسح عليها لحك رأسه ولم تنزل عن رأسه لم تبطل طهارته.
ولو مسح على الجوربين مع النعلين ثم خلع النعلين استأنف الوضوء.
ومسح الجبيرة واجب إذا لزم ﴿غسل موضع﴾ الكسر ولا يعيد ماصلى بالمسح عليها بعد حلها إذا كان قد جبر العضو على ﴿وضوء قولا﴾ روايتان.
والمستحاضة تمسح على الخف يوما وليلة إذا لبسته بعد كمال طهارتها.
وكذلك من به جرح أو باصور جزما.
ومن انقطع ظفره أو كان بإصبعه جرح خاف إذا أصابه الماء أن يزرق الجرح جاز له المسح عليها وكذلك لو عصبة بعصابة فعل ذلك عبدالله بن عمر رضي الله عنهما فألقمه مرارة ولم يجاوز بها موضع الجرح.