الإرشاد إلى سبيل الرشادصفحات 503-504
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الإيلاء

صفحات 503-504
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو علي بن أبي موسى الهاشمي
الكتاب
الإرشاد إلى سبيل الرشاد
المؤلف
محمد بن أحمد بن أبي موسى الشريف، أبو علي الهاشمي البغدادي (المتوفى: 428هـ)
المحقق
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
الطبعة
الأولى، 1419هـ - 1998م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الحرية تسري إلى جميع العبد, فلا يجوز له بيع حصته منه.
وإن كانا معسرين جاز لكل واحد منهما بيع حصته من العبد متى أحب؛ لأن الحرية لم تسر إلى جميعه, ولا يشتريه الشريك, وهذا صحيح؛ لأن الشريك عالم بالعتق, فلا يحل له الابتياع, وأحمد رضي الله عنه نص على أن العتق لم يقع من طريق الحكم, ولم يفرق بين اليسار والإعسار, ولم يجعل ها هنا للعبد أن يحلف مع شاهده ويصير حرا قولا واحدا, لأن كل واحد من الشريكين خصم للآخر, فلا تقبل شهادته عليه.
ولو أعتق رجل عبده, فقال له الورثة: أعتقك في مرض موته.
وقال العبد: بل أعتقني في صحته.
كان القول قول الورثة, إلا أن يقيم العبد بينة على أنه أعتقه في صحته.
هذا صحيح إذا كان المعتق لا ملك له سوى العبد, أو كان العبد لا يخرج من الثلث, فأما إذا كان يحمله الثلث, والورثة مقرون بالعتق, فقد صار العبد حرا, ولا فرق بين أن يكون أعتقه صحيحا أو مريضا.
وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت الذي في أيديهما, أو ورثتهما من بعدهما, ولا بينة لواحد منهما على ما يدعيه منه, قضي لما كان يصلح للنساء للمرأة, وبما كان يصلح للرجال للرجل, وما يصلح لكل واحد منهما بينهما نصفين, ولكل واحد اليمين على صاحبه فيما يحكم له به.
ويقبل قول من أسلم بغير سبي في دعوى النسب إذا صدقه المدعي, ولا يقبل ذلك ممن أعتق من السبي إلا ببينة عادلة تشهد على ولادة معروفة قبل السبي.
قال بعض أصحابنا: ولا تقبل البينة على ذلك ممن أسلم عندنا ممن حضر الولادة عندهم.
ولا فرق عندي بين من أسلم عندنا, أو جاءنا مسلما من عندهم في قبول شهادته بذلك على ما بينت.
ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي فيما يثبت عنده من الحقوق إذا أوصل إليه شاهدان يقولان: قرأه علينا, أو قرئ عليه بحضرتنا, وقال: اشهدا أنه كتابي إلى فلان.

فإن مات القاضي الكاتب, أو عُزل قبل وصول الكتاب, لم يقبله المكتوب إليه, ولم يعمل به.
وكذلك لو مات القاضي المكتوب إليه, أو عزل قبل وصول الكتاب, لم يعمل به من ولي مكانه.
فإن حكم حاكم بشيء ثبت عنده, وكتب به إلى قاض آخر, فثبت حكمه عند المكتوب إليه عمل به وأمضاه.
وسواء كان القاضي الكاتب حيا أو ميتا, ناظرا أو مصروفا.
وقول القاضي فيما حكم به مع بقاء نظره مقبول قولا واحدا.
وقوله بعد عزله: كنت حكمت في ولايتي بكذا وكذا.
مقبول عنده أيضا, ويتوجه أن لا يقبل ذلك منه بعد عزله, إلا أن يشهد على حكمه شاهدان فيلزم الحاكم الثاني تنفيذ حكمه.
والأول هو المنصوص عنه.
ولو حكم رجلان ليحكم بينهما, وارتضيا بحكمه, فحكم بينهما, كان حكمه جائزا عليهما ولازما لهما.
وينبغي له أن يشهد عليهما بالرضا بحكمه بينهما قبل الحكم, لكيلا يجحد المحكوم عليه منهما أنه حكمه, فلا يقبل قوله عليه إلا ببينة.
ولو أقرض ذمي ذميا خمرا, ثم أسلم المقرض, لم يكن له مطالبة المستقرض بالخمر ولا بقيمتها, فإن ابتاع ذمي من ذمي خمرا إلى أجل وقبضا ثم أسلم البائع, فهل له أن يأخذ من المشتري ثمن الخمر أم لا؟ على روايتين: قال في إحداهما: الخمر لا قيمة لها, ولا يحل ثمنها, فلا يأخذ منه شيئا.
وقال في الرواية الأخرى: قد وجب الثمن له يوم باعها, وله أخذه منه.
ولو باع ذمي ذميا خمرا بألف, ثم مات البائع, وخلف ابنا, فأسلم الابن كان له أن يأخذ من المشتري الألف الذي ابتاع به الخمر من أبيه.

فصول الكتاب · 10 فصل · 552 صفحة
جارٍ التحميل