أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة...

كتاب العرش تأليف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748هـ) دراسة وتحقيق: د. محمد بن خليفة التميمي الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران 102]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا.
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب 70-71].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وبعد: فإن عقيدة أهل السنة والجماعة هي عقيدة الطائفة المنصورة الباقية، كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" 1.
وهي الفرقة الناجية التي قال عنها صلى الله عليه وسلم: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" 2.

فعلامتهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يكونون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فتلك ميزة تميزت بها عقيدة أهل السنة والجماعة لا توجد

عند غيرهم، فعقيدتهم تتميز بأصولها التي تُستمدُ منها كل مسائل هذا العلم.
فالقرآن الكريم الذي هو حبل الله المتين، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هو الأصل الأول من أصول أهل السنة والجماعة.
والأصل الثاني السنة النبوية الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقد أوجب الله على الناس اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بسنته، قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر 7]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب 21].
فأهل السنة والجماعة كان اعتصامهم بالكتاب والسنة "بخلاف أهل البدعة والفرقة، فإن عمدتهم في الباطن ليست على القرآن والسنة، ولكن على أصول ابتدعها شيوخهم عليها يعتمدون في التوحيد والصفات والقدر والإيمان بالرسول وغير ذلك، ثم ما ظنوا أنه يوافقها من القرآن احتجوا به، وما خالفها تأولوه؛ فلهذا تجدهم إذا احتجوا بالقرآن والحديث لم يعتنوا بتحرير دلالتهما، ولم يستقصوا ما في القرآن من ذلك المعنى؛ والآيات والأحاديث التي تخالفهم يشرعون في تأويلها شروع من قصد ردها كيف أمكن، فليس مقصودهم أن يفهموا مراد الله ومراد رسوله، بل أن يدفع منازعه عن الاحتجاج بها"1.

وأما أهل السنة والجماعة فأصولهم التي اعتمدوا عليها هي الكتاب والسنة ومرادهم اتباع شرع الله الذي شرعه على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: "آمنت بما جاء عن الله، وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله"1.
ولذلك لم يستقلوا بفهومهم وإنما اعتمدوا في فهم تلك الأصول على ما فهمه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين عاشوا فترة نزول الوحي، وعلموا مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه ميزة ثانية، فإذا كانت أصول أهل السنة واحدة وهي الكتاب والسنة فكذلك أئمة أهل السنة هم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، فعلى علمهم وفهمهم يعولون وعن قولهم يصدرون.
قال الإمام أحمد رحمه الله: "أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين.
والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تفسر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول والأهواء، إنما هي الاتباع وترك الهوى"2.

فأمور هذا الدين ترجع إلى سند متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك كان لأهل السنة سندهم المتصل، ولذلك يقال لأهل البدع هذه هي أصولنا وأسانيدنا ترجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيا ترى أصول أهل البدع إلى أي شيء ترجع؟! ومن هذا المنطلق كان الاعتناء بالمأثور عن سلف الأمة سمة بارزة من سمات أهل السنة والجماعة ولذلك زخرت مؤلفاتهم بالمأثور من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال السلف من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم واقتدى طريقهم، وسلك سبيلهم.
ويحق لكل صاحب سنة أن يفخر بما تركه علماء السنة من تراث عظيم حوى منهج أهل الحق وتضمن أقوال علماء وأئمة شرحوا طريق الهدى ونافحوا ودافعوا عن العقيدة الصحيحة لكي تبقى نقية صافية، كما تركها لنا النبي صلى الله عليه وسلم.
ويصدق على أولئك الأئمة الأعلام وصف الإمام أحمد رحمه الله تعالى حيث قال: "الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم

على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين"1.
فلله در أولئك الأئمة الذين حموا حياض هذا الدين ودافعوا عن صراط الله المستقيم، وتركوا لنا تراثاً عظيماً سطروا فيه بيراعهم منهج الحق القويم وأبطلوا فيه شبهات حزب الشيطان الرجيم.
فحري بذلك التراث أن يخدم وأن يخرج من خزائن المكتبات وحيز المخطوطات.
وهذا وإن من بين تراثنا السلفي الجدير بالعناية والاهتمام، كتاب ظل حبيس عالم المخطوطات ردحاً طويلاً من الزمن، ألا وهو كتاب "العرش" للإمام الذهبي، وهو كتاب نفيس في بابه، حشد فيه المؤلف العشرات من النصوص والآثار التي توضح عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة من كبريات مسائل توحيد الأسماء والصفات ألا وهي مسألة إثبات علو الله على خلقه واستوائه على عرشه.

وقد دفعني لخدمة هذا الكتاب وإخراجه ما تضمنه من مادة علمية مهمة في بابها، وإضافة إلى المنهج السلفي الذي سلكه هذا الإمام في تقرير الحق وإثباته.
وقد حرصت على إخراج الكتاب على أفضل صورة وأبهى حلة، فنهجت المنهج العلمي في تحقيق نصه وضبطه، وتخريج أحاديثه وآثاره، والترجمة لأعلامه، وشرح غريبه، ووضع فهارس فنية لمحتوياته.
ونظراً لأهمية الكتاب وموضوعه فقد خدمت الكتاب بدراسة موضوعية احتوت على الأمور التالية.
القسم الأول: الدراسة الموضوعية الباب الأول: أقوال الناس في أسماء الله وصفاته.
الفصل الأول: معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته.
المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة.
المبحث الثاني: معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته.
الفصل الثاني: أقوال المعطلة في أسماء الله وصفاته.
المبحث الأول: التعريف بالمعطلة.
تمهيد.
المطلب الأول: الفلاسفة.
المطلب الثاني: أهل الكلام.

المبحث الثاني: درجات تعطيلهم.
المطلب الأول: درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً.
المطلب الثاني: درجات تعطيلهم في باب الأسماء الحسنى.
المطلب الثالث: درجات تعطيلهم في باب صفات الله تعالى.
الفصل الثالث: المشبهة.
المبحث الأول: التعريف بالتمثيل والتشبيه.
المبحث الثاني: التعريف بالمشبهة.
الباب الثاني: الأقوال في صفتي العلو والاستواء.
الفصل الأول: الأقوال في صفة العلو.
المبحث الأول: قول أهل السنة والجماعة ومن وافقهم.
المبحث الثاني: أقوال المخالفين.
الفصل الثاني: الأقوال في صفة الاستواء.
المبحث الأول: مذهب السلف في الاستواء.
المبحث الثاني: أقوال المخالفين.
الفريق الأول: نفاة الاستواء.
الفريق الثاني: القول بالتفويض.
الفريق الثالث: قول المشبهة.

الفصل الثالث: مسائل متعلقة بالعلو والاستواء.
المبحث الأول: هل يخلو العرش منه حال نزوله.
المبحث الثاني: مسائل الحد والمماسة.
المطلب الأول: حكم الألفاظ المجملة.
المطلب الثاني: مسألة الحد.
المطلب الثالث: مسألة المماسة.
الباب الثالث: العرش وما يتعلق به من مسائل.
الفصل الأول: تعريف العرش.
المبحث الأول: المعنى اللغوي لكلمة العرش.
المبحث الثاني: المذاهب في تعريف العرش.
الفصل الثاني: الأدلة على إثبات العرش من الكتاب والسنة.
المبحث الأول: الأدلة القرآنية على إثبات العرش.
المبحث الثاني: الأدلة من السنة على إثبات العرش.
الفصل الثالث: صفة العرش وخصائصه.
المبحث الأول: خلق العرش وهيئته.
المبحث الثاني: مكان العرش.
المبحث الثالث: خصائص العرش.
الفصل الرابع: الكلام على حملة العرش وعلى الكرسي.

المبحث الأول: الكلام على حملة العرش.
المبحث الثاني: الكلام على الكرسي.
القسم الثاني: التعريف بالمؤلف والكتاب.
الفصل الأول: التعريف بالمؤلف.
أولاً: اسمه وكنيته.
ثانياً: أصله.
ثالثاً: نسبته.
رابعاً: مولده.
خامساً: أسرته.
سادساً: نشأته في طلب العلم.
سابعاً: رحلاته.
ثامناً: شيوخه.
تاسعاً: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
عاشراً: عقيدته.
الحادي عشر: مؤلفاته.
الثاني عشر: تلاميذه.
الثالث عشر: وفاته.
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب.

أولاً: اسم الكتاب.
ثانياً: توثيق نسبة الكتاب للمؤلف.
ثالثاً: الفرق بين كتاب العرش وكتاب العلو.
رابعاً: موارد كتاب العرش.
خامساً: منهج المصنف في الكتاب.
سادساً: أهمية الموضوع والكتاب.
سابعا: دراسة النسخة الخطية.
ثامناً: عملي في الكتاب.
وبعد: فهذا جهد المقل، أضعه بين يدي القارئ الكريم، وقد بذلت فيه قصارى جهدي، وغاية وسعي، فما كان فيه من صواب وحق فالحمد لله على توفيقه، وذلك من فضله ومنّه، وما كان فيه من خطل، أو زلل، أو خلل، فأستغفر الله من كل ذنب وخطيئة.
وأستسمح القارئ الكريم عذراً إذا ما وجد في عملي هذا تقصيراً، فهذا جهد البشر، فأرجو من كل من اطلع على خطأ أو قصور أن يبادرني النصيحة مشكوراً مأجوراً.
والله أسأل أن ينفع بهذا العمل ويبارك فيه، وأن يجعله عملاً صالحاً ولوجهه خالصاً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

فصول الكتاب · 28 فصل · 715 صفحة
العرش للذهبي
تأليف شمس الدين الذهبي
الثانية، 1424هـ/2003م
تقدّمك في الكتاب: مقدمة... — 1 من 37
فصول العرش للذهبي · 715 صفحة
مقدمة...المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة...المبحث الثاني: معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاتهالمبحث الأول: التعريف بالمعطلة....المبحث الثاني: درجات تعطيلهم...المبحث الأول: التعريف بالتمثيل والتشبيه...المبحث الأول: قول أهل السنة والجماعة ومن وافقهم...المبحث الثاني: أقوال المخالفينالمبحث الأول: مذهب السلف في الاستواء...المبحث الثاني: أقوال المخافين...المبحث الأول: خلو العرش حال النزول...المبحث الثاني: مسائل الحد والمماسةالمبحث الأول: المعنى اللغوي لكلمة العرش...المبحث الثاني: المذاهب في تعريف العرشالمبحث الأول: الأدلة القرآنية على إثبات العرش...المبحث الثاني: الأدلة من السنة على إثبات العرشالمبحث الأول: خلق العرش وهيئته...المبحث الثاني: مكان العرشالمبحث الثالث: خصائص العرشالمبحث الأول: الكلام على حملة العرش...المبحث الثاني: الكلام على الكرسيالفصل الأول: التعريف بالمؤلف...الفصل الثاني: التعريف بالكتاب...المقدمة...الأدلة من القرآن
الأدلة من السنة
أقوال الصحابة
أقوال التابعين
جارٍ التحميل