العرش للذهبيصفحات 187-226

أقوال التابعين

صفحات 187-226

] ومما حفظ عن التابعين رضي الله عنهم في أن الله على عرشه: [كعب الأحبار] 121- ما رواه يونس1عن الزهري2عن ابن المسيب3عن كعب الأحبار4قال: "قال الله في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق خلقي، وأنا على عرشي، أدبر أمر عبادي، (ق42/أ) ولا يخفى عليَّ شيء في السماء، ولا في الأرض"5.

رواه أبو الشيخ الأصبهاني، وابن بطة العكبري، وغيرهما، بإسناد صحيح من حديث أبي صفوان الأموي1أحد رجال مسلم، واسمه عبد الله بن سعد بن عبد الملك بن مروان، عن يونس بن زيد، فذكره.
[الحسن البصري 110هـ) ] 122- عن الحسن البصري2قال سمع يونس عليه السلام تسبيح

الحصا والحيتان، فجعل يسبح، وكان يقول في دعائه: سيدي1في السماء مسكنك، وفي الأرض قدرتك" وذكر الحديث.
رواه ابن قدامة في "صفة العلو"2 بإسناد صحيح.
123- وعنه قال: ليس شيء عند ربك أقرب إليه من إسرافيل، وبينه وبينه سبع حجب، كل حجاب خمسمائة عام، وهو دون هؤلاء الحجب، ورجلاه في تخوم الثرى، ورأسه من تحت العرش"3.
رويناه بإسناد صحيح عن أبي بكر الهذلي4عن الحسن.

[كعب الأحبار] 124- وعن كعب الأحبار أنه [أتاه] 1 رجل وهو في نفر فقال كعب: دعوا الرجل، فإنه إن كان جاهلا تعلم، وإن كان عالمًا ازداد علماً، ثم قال كعب: أخبرك أن الله خلق سبع سموات، ومن الأرض مثلهن، ثم جعل ما بين كل سماءين2كما بين السماء والأرض، وجعل كثفها مثل ذلك، ثم رفع العرش فاستوى عليه".
رواه أبو الشيخ في كتاب "العظمة" بإسناد صحيح.3

[مسروق بن الأجدع الهمداني 62هـ) ] 125- وثبت عن مسروق1(ق42/ب) أنه كان إذا حدث عن عائشة2رضي الله عنها قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات"3.
126- وقد قال لها ابن عباس رضي الله عنهم، وقد دخل عليها يعودها.
في حديث طويل: وكان من أمر مسطح4ما كان فأنزل الله

براءتك من فوق سبع سموات"1.
[سالم بن أبي الجعد الأشجعي 97هـ تقريباً) ] 127- وعن سالم بن أبي الجعد2﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصَاَدِ﴾ 3 قال: ومن وراء4الصراط ثلاثة جسور، جسر عليه الأمانة، وجسر عليه

الرحم، وجسر عليه الرب عز وجل"1.
رواه أبو أحمد العسال بإسناد صحيح من رواية الأعمش2، عن سالم بن أبي3 الجعد.
وصح عن إبراهيم بن الحكم4، عن أبيه5، وكلاهما ضعيف.

[عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس 106هـ) ] 128- وعن عكرمة1قال: بينما رجل في الجنة، فقال في نفسه: لو أن الله يأذن لي لزرعت، فلا يعلم إلا والملائكة على أبوابه، فيقولون: سلام عليك، يقول لك ربك تمنيت في نفسك شيئًا فقد عَلِمْتُه، وقد بعث معنا البذر2؛ فيقول: ابذروا، فيخرج أمثال الجبال، فيقول له الرب من فوق عرشه: كل ابن آدم فإن ابن آدم لا يشبع"3.
[مجاهد بن جبر المكي 104هـ) ] 129- وعن مجاهد 4 في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ 5 قال: يجلسه معه على العرش"6.

رواه إسحاق بن راهويه1، [وابن نمير] 2، عن ابن فضيل3، عن ليث4عنه.

وسيأتي [قول الأئمة] 1 فيه في آخر هذا الجزء إن شاء الله تعالى.2
وعنه3في قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِم خَلْفٌ﴾ 4.
قال: هم في هذه الأمة يتراكبون كما تراكب5الحمر والأنعام في الطرق، (ق43/أ) ولا يستحيون الناس في الأرض، ولا يخافون الله في السماء"6.
أخرجه الهيثم بن خلف الدوري7في أول كتاب "ذم اللواط".
[سعيد بن جبير 95هـ) ] 131- وعن سعيد بن جبير8قال: قحط الناس في زمن ملك من

ملوك بني إسرائيل سنين، فقال الملك: ليرسلن علينا السماء أو لنؤذينه.
فقال جلساؤه: وكيف تقدر وهو في السماء؟ فقال: أقتل أولياءه، فأرسل الله عليهم السماء"1.
[قتادة بن دعامة السدوسي 113هـ تقريبًا) ] 132- وصح عن قتادة2قال: قالت بنو إسرائيل يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض، فكيف لنا أن نعرف رضاك وغضبك؟ قال: إذا رضيت عليكم استعملت عليكم3خياركم، وإذا غضبت عليكم استعملت عليكم شراركم".
أخرجه عثمان4بن سعيد الدارمي من كتاب "النقض على

المريسي" له.1
[ثابت بن أسلم البناني 123هـ تقريبًا) ] 133- وصح عن ثابت البناني2قال: كان داود عليه السلام يطيل الصلاة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه إلى السماء، ثم يقول: إليك رفعت رأسي [يا عامر السماء] 3، نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء".
رواه اللالكائي بإسناد صحيح عن ثابت.4

[مالك بن دينار البصري 127هـ) ] 134- وعن مالك بن دينار1أنه كان يقول: جُدُّوا، ويقرأ ويقول: [اسمعوا] 2 إلى قول الصادق من فوق عرشه".
رواه أبو نعيم في "الحلية" بإسناد صحيح عنه.3

135- وعنه أيضاً قال: قرأت في بعض الكتب أن الله يقول يا ابن آدم خيري ينزل عليك، وشرك (ق43/ب) يصعد إليَّ، وأتحبب إليك بالنعم، وتتبغض إلي بالمعاصي، ولا يزال ملك كريم قد عرج منك إليَّ1بعمل قبيح".
رواه ابن أبي الدنيا2في تصانيفه3، عن أبي علي المدائني4، حدثنا

إبراهيم بن الحسن1، عن أبي جعفر2شيخ من قريش، عن مالك.
[الضحاك بن مزاحم الهلالي بعد المائة) ] 136- وعن الضحاك3، من رواية مقاتل بن حيان4عنه، في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية.5
قال: هو على عرشه وعلمه معهم".
137- رواه أبو عمر بن عبد البر6وأبو عبد الله بن بطة بأسانيد جيدة.7
وأخرجه أبو أحمد العسال ولفظه قال: هو فوق العرش وعلمه

معهم أينما كانوا"1.
[سليمان بن طرخان التيمي 143هـ) ] 138- ورُوِّينا بإسناد صحيح عن صدقة2عن سليمان التيمي3قال

سمعته يقول: لو سئلت أين الله؟ لقلت في السماء"1.
139- وعن شريح بن عبيد2أنه كان يقول: ارتفع إليك ثغاء3التسبيح، وصعد إليك وقار التقديس، سبحانك ذا4الجبروت، بيدك الملك، والملكوت، والمفاتيح، والمقادير"5.

رواه أبو الشيخ بإسناد صحيح، من رواية صفوان بن عمرو1، عن شريح بن عبيد.
[عبيد بن عمير الليثي 68هـ) ] 140- وعن عبيد بن عمير2قال: ينزل الرب عز وجل شطر الليل إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى إذا كان الفجر صعد الرب عز وجل".
رواه حجاج3، عن ابن جريج4، عن عطاء5، عن عبيد بن

عمير.
أخرجه عبد الله بن أحمد (ق44/أ) في كتاب "الرد على الجهمية"1.
[وهب بن منبه اليماني 113هـ تقريبًا) ] 141- وعن وهب بن منبه2قال: وجدت في التوراة، كان الله ولم يكن شيء قبله، ولا يقال كيف كان، وأين كان، وحيث كان، لمن كيَّف الكيف، وأيَّن الأين، وحيَّث الحيث، فأول شيء خلق من الأشياء، أنه قال له كن [فيكون] 3.
الكرسي، ثم استوى على العرش على مقدار ما أراد، ثم قال تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ 4 والكيف مجهول، والجواب فيه بدعة، والسؤال فيه تكلف"5.
وذكر الحديث بطوله.

أخرجه أبو الشيخ فقال حدثنا عبد الله بن [سلم] 1، عن أحمد بن محمد بن غالب2، حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء3، حدثنا إسماعيل

ابن عبد الكريم الصنعاني1، حدثني عبد الصمد بن معقل2، عن وهب.
وهو خبر غريب عجيب، وفيه دليل إن صح أنه لا يجوز أن يُقال: أين كان الله قبل أن يخلق العرش والعما المذكور في حديث أبي رزين3حيث قال: يا4 رسول الله صلى الله عليه وسلم أين كان ربنا؟ قال: "كان في عما ثم خلق العرش فارتفع عليه"5.
فقبل خلق العماء لا يقال أين كان الله توفيقا بين هذا الأثر وبين حديث أبي رزين.
وأما أن يقال:6 أين الله؟ فقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله، وأجيب أنه في السماء عز وجل في عدة أحاديث.7

[جرير بن عطية الخطفَى 110هـ) ] 142- وعن جرير بن الخَطَفى1أنه لما قصد عبد الملك2ليمدحه قال: ما (ق44/ب) جاء بك يا جرير؟ فقال في أبيات أُخر: [أتاكبِيَ الله الذي فوق عرشه ونور إسلام عليك دليل] 3 هذه رواية صحيحة عن حميد4[و] 5 عن جرير، وهي6 في نسخة قديمة في كتاب "إصلاح المنطق"7.

[أبو عيسى يحي بن رافع الثقفي] 143- وقال أبو الشيخ في كتاب "العظمة"، حدثنا الوليد ابن أبان1، حدثنا أبو حاتم2، حدثنا نعيم بن حماد3،

[حدثنا] 1 ابن المبارك2، حدثنا سفيان3، عن إسماعيل بن أبي خالد4، عن أبي عيسى5، رحمه الله6 قال: [إن] 7 ملكاً لما استوى الرب على كرسيه سجد، فلم يرفع رأسه ولا يرفعه8 حتى تقوم الساعة، فيقول يوم القيامة: لم أعبدك حق عبادتك".

وهذا إسناد كلهم أئمة.1
144- وأخرجه أبو2 أحمد العسال، ولفظه لما علا الكرسيَ الربُ عز وجل".
وأبو عيسى هو يحيى بن رافع من قدماء التابعين، سمع من3عثمان ابن عفان4رضي الله عنه.
[مجاهد بن جبر المكي] 145- وعن مجاهد5في قوله تعالى ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّا﴾ 6 قال: بين

السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب، فما زال يقرب موسى عليه السلام حتى كان بينه وبينه حجاب1[واحد] 2، فلما رأى مكانه وسمع3صريف [القلم] 4 قال: رب أرني أنظر إليك".
أخرجه البيهقي من رواية شبل5عن ابن6 أبي نجيح78.

[ربيعة بن أبي عبد الرحمن 136هـ) ] 146- وثبت عن سفيان بن عيينة1قال: لما سئل ربيعة بن أبي2عبد الرحمن3كيف استوى؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق"4.

[عباس القمى] 147- (ق45/أ) وعن عباس القُمِّي1قال: بلغني أن داود عليه السلام كان يقول في دعائه: سبحانك اللهم أنت ربي، تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السموات2والأرض".
رواه ابن أبي شيبة في كتاب "العرش" له بإسناد صحيح.3

[عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي 123هـ) ] 148- وقرأ بن محيصن1﴿وَفِي السَّمَاءِ [رَازِقُكُمْ] 2وَمَا تُوعَدُون﴾ 34.
قلت: محمد بن عبد الرحمن بن محيصن في طبقة ابن كثير5بالمدينة،

قرأ على مجاهد1، وسعيد بن جبر2، وله رواية حسنة نقلها سبط الخياط3في "المبهج"4، والهذلي5قبله في "الكامل".
قال ابن مجاهد6: كان عالمًا بالأثر والعربية قال ابن شبل7: قرأت على ابن محيصن وابن كثير فقالا لي: رب

احكم، فقلت [له] 1: إن أهل العربية لا يعرفون ذلك، فقالا: مالنا وللعربية، هكذا سمعنا أئمتنا2). [أيوب بن أبي تميمة السختياني 131هـ) ] 149- أنبأنا أحمد بن أبي الخير3، عن محمد بن أبي4 زيد5، أنا محمود6ابن الصيرفي7، [أخبرنا ابن فاذشاة8، أخبرنا أبو القاسم

الطبراني1،حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي2] 3، أنبأنا سليمان بن حرب4، سمعت حماد بن زيد5، سمعت أيوب السختياني6، وذكر المعتزلة وقال: إنما مدار القوم على أن يقولوا ليس في السماء شيء".
أخرجه الطبراني في كتاب "السنة"7 له.8

[فصل] وهذه جملة من أقوال التابعين، وهو أول وقت سمعت مقالة من أنكر أن الله تعالى فوق العرش، هو الجعد بن درهم1وكذلك أنكر جميع الصفات لله تعالى، من السمع، والبصر، والكلام، واليد، والوجه، وغير ذلك فقتله خالد بن عبد الله القسري2، وقصته مشهورة.3

وأخذ هذه المقالة عنه الجهم1بن صفوان2إمام الجهمية ومنتسبهم، فأظهرها، واحتج لها بالشبهات العقلية وأوَّل (ق45/ب) قول الله تعالى

أنه استوى على العرش بمعنى استولى، وكان ذلك في آخر عصر التابعين، فأنكر مقالته أئمة ذلك العصر مثل الأوزاعي1، وأبي حنيفة2، ومالك3، والليث بن سعد4، والثوري5، وحماد بن زيد6، وحماد بن سلمة7، وابن المبارك8، ومن بعدهم من أئمة الهدى.
[عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (157هـ) ] 150- فقال الأوزاعي9إمام أهل الشام على رأس الخمسين ومائة

عند ظهور هذه المقالة، ما أخبرناه1عبد الواسع الأبهري2وغيره كتابة عن أبي الفتح المندائي3، أنا عبيد الله بن محمد بن الإمام أبي بكر البيهقي4، أخبرنا جدي5، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ6، أخبرني محمد ابن علي الجوهري7ببغداد، ثنا إبراهيم بن الهيثم8، ثنا محمد بن كثير

المصيصي1، سمعت الأوزاعي يقول: "كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته".
أخرجه البيهقي في "الصفات"2، ورواته أئمة ثقات.
[الإمام أبو حنيفة (150هـ) ] 151- وبه قال البيهقي أنا أبو بكر بن الحارث3، أخبرنا ابن

حيان1، أنا أحمد بن جعفر بن نصر2، ثنا يحيى بن يعلى3، سمعت نعيم ابن حماد4يقول: سمعت نوح بن أبي مريم5يقول: "كنا عند أبي حنيفة رحمه الله أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما6، فدخلت الكوفة، فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة آلاف من الناس، تدعو إلى رأيها، فقيل لها: إن ههنا رجلا7قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة، فأتته وقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل / وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم

خرج إلينا وقد وضع كتابا أن الله في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ 1 قال: هو كما تكتب إلى الرجل2إني معك وأنت غائب عنه"3. قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله فيما نفى عن الرب من الكون في الأرض، وأصاب فيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع بأن الله تعالى في السماء.4
152- وروى أبو مطيع الحكم5بن عبد الله البلخي6في الفقه الأكبر فقال: " [سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء

أو في الأرض] 1 فقال: [من لم يقر أن الله على العرش] 2 قد كفر لأن الله تعالى يقول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ 3 وعرشه فوق سبع سموات، فقلت: إنه يقول ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ولكن لايدري العرش في السماء أم في الأرض.
فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر"4.
153- وسمعت القاضي أبا محمد المعري5ببعلبك، يقول: سمعت

جارٍ التحميل