] وأما الأحاديث المتواترة المتوافرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثر من أن تستوعب، فمنها: 13- حديث معاوية بن الحكم السلمي1قال: "كانت لي غنم بين أُحُد2والجَوَّانِيَّةِ3، فيها جارية لي، فأطلعتها ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة فصككتها، (ق21/ب) فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فعظم ذلك عليّ4، فقلت: "يا رسول الله أفلا أعتقها؟ "، قال: "ادعها"، فدعوتها، فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء".
قال: " من أنا؟ "، قالت: "رسول الله".
قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".
ذا حديث صحيح؛ رواه مسلم5،6
وأبو داود1،2والنسائي3،4ومالك5في الموطأ.6
4- وفي السنن عن محمد بن الشريد7أن أمه أوصته أن يعتق
عنها رقبة مؤمنة، فقال: "يا رسول الله، إن أمي أوصت بكذا1، وهذه جارية سوداء نوبيّة أتجزئُ عني، قال: "إيتني بها" فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء"، قال: "من أنا؟ " قالت: "أنت2 رسول الله"، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة"3. وهذه الجارية، غير جارية معاوية بن الحكم.4
15- وعن أبي رزين العقيلي5قال: "قلت يا رسول الله: أين كان
ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض؟ " قال: "كان في عما1ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه".
وفي لفظ آخر "ثم كان على العرش فارتفع على عرشه".
وهذا حديث حسن (ق22/ب) رواه [الترمذي] 23 وغيره.4
16- وعن أبي هريرة1، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية سوداء، أعجمية فقال: "يا رسول الله إن عليّ عِتْقَ رقبة مؤمنة فقال لها: "أين الله؟ "، فأشارت بالسبابة إلى السماء، فقال لها: "من أنا؟ " فأشارت
بإصبعها إليه، وإلى السماء، أي أنت رسول الله، فقال: "أعتقها"1.
هذا حديث حسن، رواه القاضي أبو أحمد العسال2في كتاب المعرفة له، عن محمد بن عمرو3، عن أبي سلمة4، عن أبي هريرة.
ورواه أحمد1، والبرتي2، في مسنديهما3، من حديث المسعودي.4
17- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يتعاقبون5فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر، والفجر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم الله ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي؟، فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون".
متفق على صحته.1
18- وعن عبد الله بن عمرو2أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ارحموا من في (ق22/ب) الأرض يرحمكم من في السماء".
رواه الترمذي وصححه.3
19- وعن جبير بن مطعم1، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي في حديث الاستسقاء: "ويحك أتدري2 ما الله؟ إن شأنه أعظم من أن يستشفع به3 على أحد، إنه لفوق عرشه على سمواته".
رواه أبو داود، وغيره، في الرد على الجهمية4، بإسناد حسن عنده من حديث محمد بن إسحاق بن يسار56.
20- وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه [أتاه] 1 رجل، فقال: على أمه رقبة، وقد ماتت، وأتاه بجارية أعجمية فقال لها: "من أنا؟ " قالت: رسول الله، قال: "فأين الله؟ " فأشارت إلى السماء، فقال: "أعتقها فإنها
مؤمنة"12.
أخرجه العسال بإسناد صحيح، عن أبي سعد3البقال4، عن عكرمة5، عن ابن عباس.
1- وقال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب6: جاء حاطب7إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية له، فقال: "يا رسول الله إن [عليّ] 8 رقبة فهل
تجزيء هذه عني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: "أين ربك؟ " فأشارت إلى السماء.
قال: (ق23/ب) "أعتقها فإنها مؤمنة"12.
تفرد به أسامة بن زيد3عن يحيى بن عبد الرحمن.
أخرجه أبو أحمد الحافظ4بإسناد صحيح عنه.
22- وقال سمحج5الجني6: "قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: "على حوت من نور".
هذا الحديث1في "الغيلانيات"2، وسنذكره فيما بعد.
هذه سبعة أحاديث تدل على جواز السؤال [بأين] 3 الله4،
وجواز الإخبار بأنه في السماء سبحانه وتعالى.
23- وعن جابر1أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم عرفات:
"ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول: "اللهم اشهد". رواه مسلم.1
24- وعن العباس2بن عبد المطلب3قال: كنا بالبطحاء4فمرت سحابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ " قالوا: لا، قال: "إما واحدة، وإما [اثنتان] 5 أو ثلاث وسبعون سنة " ثم عد سبع سموات، ثم قال: "فوق السابعة بحر بين أسفله، وأعلاه كما بين السماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال6بين أظلافهم، وركبهم كما بين سماء، إلى سماء ثم7 على ظهورهم العرش، ثم الله فوق ذلك، وهو يعلم ما أنتم عليه".
رواه أبو داود بإسناد حسن وفوق الحسن.1
25- وروى الترمذي نحوه من حديث (ق23/ب) أبي هريرة وفيه "بعد ما بين سماء إلى سماء خمسمائة عام"1.
ولا منافاة بينهما؛ لأن تقدير ذلك بخمسمائة عام هو على سير [العادة] 2 مثلاً، ونيف وسبعون سنة، على سير البريد، لأنه يصح أن يقال: بيننا وبين مصر عشرون يوماً، باعتبار سير العادة، وثلاثة أيام باعتبار سير البريد.3
26- وعن زينب بنت جحش1أنها كانت تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: "زوجنيك الرحمن من فوق عرشه"2.
وفي لفظ للبخاري كانت تقول: "إن الله أنكحني من فوق سبع سموات"3.
27- وعن أبي سعيد الخدري4قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا
تأمنوني، وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً". متفق عليه.1
28- وعن أبي هريرة2أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها، حتى يرضى عنها". رواه مسلم.3
29- وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصاح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كنتِ في الجسد الطيب، أبشري برَوْحٍ ورَيْحَان وربٍ (ق24/أ) غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح، فيقال: من؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تعالى" وذكر الحديث.
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، رواه أحمد في مسنده1والحاكم2في مستدركه.3
30- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان ملك الموت
يأتي الناس عياناً، فأتى موسى عليه السلام، فلطمه [موسى] 1 فذهب بعينه، فعرج إلى ربه، فقال: بعثتني إلى موسى، فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك، لشققت عليه، قال: ارجع إلى عبدي، فقل له: فليضع يده على ثور فله بكل شعرة وارت كفه سنة يعيشها، فأتاه فبلغه ما أمره به ربه فقال: ما بعد ذلك، قال: الموت. قال: الآن، [فأتاه بشيء من الجنة] 2 فشمه شمة قبض فيها روحه، ورد الله على ملك الموت بصره". هذا حديث صحيح.3
31- وروي عن عبد الله بن بكر4السهمي5، حدثنا يزيد بن
عوانة1، عن محمد بن ذكوان2، عن عمرو بن دينار3عن ابن عمر4قال: "كنا جلوساً ذات يوم بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان5: "ما مثل محمد في بني هاشم (ق24/ب) إلا كمثل الريحانة في وسط الزبل"، فسمعت، فأبلغته رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج فصعد على6منبره وقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام، إن الله خلق
سموات سبع1فاختار العليا، فسكنها، وأسكن سماواته من شاء من خلقه، ثم اختار خلقه، فاختار بني آدم فاختار العرب، فاختار مضر، فاختار قريشاً، فاختار بني هاشم، فاختارني، فلم أزل خياراً من خيار، فمن أحب قريشاً فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم"2.
تفرد به محمد بن ذكوان، وهو ضعيف، ورواه عنه حماد بن واقد1، وغيره، أخرجه أبو أحمد العسال2في "المعرفة" له.
32- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه3أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد ـ يعني ابن معاذ ـ4: "لقد حكمت فيهم ـ يعني بني قريظة ـ5بحكم الملك من فوق سبع سموات".
هذا حديث صحيح.6
33- وقد رواه الأموي1في المغازي عن ابن إسحاق2عن معبد ابن كعب بن مالك3" أن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع4أرقعة5"6.
وحديث [سعد] 1 بن أبي وقاص أصح.
34- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أهل الجنة في نعيمهم (ق25/أ) إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب2قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: "السلام عليكم [يا أهل الجنة وقال] 3، وذلك قوله تعالى ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ 4".
رواه ابن ماجه5في سننه في باب ما6 أنكرت الجهمية7عن ابن
أبي الشوارب1عن أبي2 عاصم العبَّادي3، عن4 الفضل الرقاشي5،
عن ابن المنكدر1، عن جابر. 35- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ـ ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ـ فإنه يقبلها بيمينه، ويربيها لصاحبه حتى تكون مثل الجبال". متفق على صحته.2
36- وعن أبي موسى الأشعري3رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار والنور لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره".
متفق عليه.1
37- وعن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما قال عبد مخلصاً: لا إله إلا الله، إلا صعدت لا يردها حجاب، فإذا وصلت إلى الله (ق25/ب) نظر إلى قائلها، وحق على الله لا ينظر إلى مُوَحِّد إلا رحمه".
رواه ابن قدامة2، في صفة العلو3، من حديث يزيد بن
كيسان1، عن أبي حازم2عن أبي هريرة.
38- وعن أنس3رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن يوم الجمعة: "هو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش".
رواه الشافعي4في مسنده.5
39- عن أبي كعب1مولى علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه [عن
مولاه؟ 1 عن ابن عباس2] 3 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، إلا خرقت السموات حتى تفضي إلى الله عز وجل"4.
أخرجه أبو أحمد العسال5عن ابن صاعد6، عن بكر بن أخت
الواقدي1، عن إسماعيل بن قيس2، عن أبي كعب.
40- وبإسناد صح عن زائدة بن أبي الرقاد3وهو رواه [عن] 4 زياد النميري5عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال: "فأدخل على ربي عزل وجل، وهو على عرشه". وذكر الحديث.6
41- أخرجه البخاري في الصحيح من حديث قتادة7عن أنس
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي". متفق عليه.1
42- وأخرجه العسال من حديث ثابت البناني2بإسناد صحيح وفيه: "فآتي باب الجنة فيفتح لي، فآتي ربي ـ تبارك وتعالى ـ وهو على كرسيه (ق26/أ) أو سريره، فأخر له ساجدا". الحديث.3
43- وعن ابن عباس حدثني رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم بينما4هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون إذ رمي مثله؟ " قالوا: كنا نقول: ولد الليلة عظيم، أو5مات عظيم.
فقال: "إنها لم ترم لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمراً سبحت حملة العرش، حتى يسبحوا أهل السماء الذين
يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضاً، حتى يبلغ الخبر أهل الدنيا، فيخطف الجن السمع فيلقونه1إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه، فهو الحق، ولكنهم2يفرقون ويزيدون". رواه مسلم.3
44- وعن أبي هريرة أن رسول الله4صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أحب الله عبداً نادى جبريل فقال: إني أحب عبدي فأحبوه، فينوه بها جبريل في حملة العرش فيسمع أهل السماء لفظ حملة5
العرش1، فيحبه أهل السماء السابعة، ثم سماءٍ سماءٍ2، حتى ينزل إلى السماء الدنيا، ثم يهبط إلى الأرض، فيحبه أهل الأرض"3 (ق26/ب).
وهذا صحيح كالذي قبله.
45- وعن أنس، وغيره، في حديث الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل، فذكر الحديث، وقال فيه: "فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا فاستفتح، فقيل من هذا؟ قال: جبريل.
قيل: ومن معك؟
قال: محمد.
قيل: مرحباً به1، ونعم المجيء جاء، ففتح فإذا فيها آدم ثم صعد حتى أتى السماء الثانية" إلى أن قال: "ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فإذا إبراهيم، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى"2.
46- ولفظ البخاري: "ثم دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى" كما في القرآن.
قال3: "ففرض عليّ الصلاة خمسين، فرجعت، فمررت على موسى، فقال: إن أمتك4لا تطيق ذلك، ورجعت5إلى ربي، فوضع عني عشراً"6.
47- وفي لفظ آخر للبخاري "فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار نعم إن شئت، فَعَلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى وهو في مكانه"1 وذكر الحديث بطوله. متفق على صحته.2
48- وثبت عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى.
عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ 3.
قال: "دنا4ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى".
أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء، والصفات.5
وأكثر الصحابة على أنه صلى الله عليه وسلم رأى (ق27/أ) ربه.1
49- قال ابن عباس: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم"1.