العرش للذهبيصفحات 389-430

أقوال التابعين

صفحات 389-430

هو لا أين ولا كيف له... وهو رب الكيف والأين يحول هو فوق الفوق لا فوق له... وهو في كل النواحي لا يزول1جل ذاتاً وصفاتٍ وسما... فتعالى قدره عما أقول2[أبو بكر بن أبي داود (316 هـ) ] 250- أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن رزقويه3، في4 يوم الاثنين، سلخ صفر،

سنة سبع وأربعمائة، قرئ عليه في مسجده ببغداد وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد العسكري الصفار1، قال: أنشدنا أبو بكر عبد الله بن أبي2 داود سليمان بن الأشعث السجستاني3لنفسه رحمه الله في السنة: "شعر".
1. تمسك بحبل الله واتبع الهدى... ولا تك بدعيا لعلك تفلح 2.
ودن بكتاب الله والسنن التي... أتت عن رسول الله تنجو وتربح 3.
وقل: غير مخلوق كلام مليكنا... بذلك دان الأتقياء وأفصحوا 4.
ولا تك في القرآن بالوقف قائلاً... كما قال أتباع جهم4وأسمجوا (ق73/أ) 5.
ولا تقل القرآن خلق قراءة... فإن كلام الله باللفظ يوضح 5 6. فقل يتجلى الله للخلق6جهرةً... كما البدر لا يخفى وربك أوضح 7.
وليس بمولود وليس بوالد... وليس له مثل تعالى المسبح 8.
وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا... بمصداق ما قلنا حديث مصرح

  1. رواه جرير عن مقال محمد... فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح 10.
    وقد ينكر الجهمي أيضا يمينه... وكلتا يديه بالفواضل تنفح 11.
    وقل: ينزل الجبار في كل ليلة... بلا كيف جل الواحد المتمدح 12.
    إلى طبق الدنيا يمن بفضله... فتفرج أبواب السماء وتفتح 13.
    يقول ألا مستغفر يلق غافراً... ومستمنح خيراً ورزقاً فيمنح 14.
    روى ذاك قوم لا يرد حديثهم... ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا 15.
    وقل إن خير الناس بعد محمد... وزيراه قدماً ثم عثمان الأرجح 16.
    ورابعهم خير البرية بعدهم... عليّ حليف الخير بالخير منجح 17.
    وإنهم للرهط لا ريب فيهم... على نجب الفردوس في الخلد يسرح118. سعيد وسعد وابن عوف وطلحة... وعامر فهر والزبير الممدح 19.
    وقل خير قول في الصحابة كلهم... ولا تك طعاناً تعيب وتجرح 20.
    فقد نطق الوحي المبين بفضلهم... وفي الفتح آي للصحابة تمدَحُ (ق73/ب) 21.
    وبالقدر المقدور أيقن فإنه... دعامة عقد الدين والدين أفيح 22.
    ولا تنكرن2جهلا نكيراً ومنكراً... ولا الحوض والميزان إنك تنصح
  1. وقل يخرج الله العظيم بفضله... من النار أجساداً من الفحم1تطرح 24.
    على النهر في الفردوس تحيا بمائه... كحبة حمل السيل إذ جاء يطفح 25.
    وأن رسول الله للخلق شافع... وقل في عذاب القبر قول موضح 2 26. ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا... فكلهم يعصي وذو العرش يصفح 27.
    ولا تعتقد رأي الخوارج إنه... مقال لمن يهواه يردي ويفضح 28.
    ولا تك مرجياً لعوباً بدينه... ألا إنما المرجي بالدين يمزح329. وقل إنما الإيمان قول ونية... وفعل على قول الرسول مصرح 30.
    وينقص طوراً بالمعاصي وتارة... بطاعته ينمو وفي الوزن يرجح 31.
    ودع عنك أراء الرجال وقولهم... فقول رسول الله أزكى وأشرح 32.
    ولا تك من قوم تَلَهَّوْا بدينهم... فتطعن في أهل الحديث وتقدح 33.
    إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه... فأنت على خير تبيت وتصبح 4 قال الإمام أبو بكر بن [أبي] 5 داود رحمه الله: "هذا قولي وقول

أبي وقول أحمد بن حنبل، وقول من أدركنا من أهل العلم، وقول من لم ندرك ممن بلغنا عنه، فمن قال غير هذا فقد كذب.
آخرها والحمد لله (ق74/أ) أولا وآخراً، وباطناً وظاهراً1، وصلى الله على سيدنا محمد النبي المصطفى، وأصحابه الأزكياء الأتقياء، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل"2 3. [أبو أحمد العسال (349هـ) ] 251- وقال القاضي أبو أحمد العسال الحافظ الأصبهاني4، في كتاب "المعرفة" -تأليفه- في الصفات، في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ 5 فنقل ما فيه من أقوال الأئمة مثل قول ربيعة6، ومالك7، والضحاك8، وأبي عيسى يحيى بن

رافع1، وعبد الله بن المبارك2، وكعب الأحبار.3
وحديث ابن مسعود الذي فيه "ما بين الكرسي إلى الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم".
وإسناده صحيح4، وقد5 تقدم جميع ذلك عنهم على طبقاتهم.
وهذا الكتاب "كتاب المعرفة" من أجل كتاب صنف في صفات الرب عز وجل، إذا نظر فيه البصير بهذا الشأن6، علم منزلة مصنفه، وجلالته رحمه الله، وقد توفي7سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، وطاف البلاد، وسمع الكثير من مثل أبي مسلم الكجي8، ومحمد بن أيوب الرازي9، وابن أبي عاصم.10

[أبو بكر الآجري (360هـ) ] 252- وقال الإمام أبو بكر الآجري1الحافظ، في كتاب الشريعة2له: "باب في التحذير من مذهب الحلولية" الذي يذهب إليه أهل (ق74/ب) العلم، أن الله عز وجل على عرشه، فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط [علمه] 3 بجميع ما خلق في4 السموات العلى، وبجميع ما في سبع أراضين، يرفع إليه أعمال العباد.
فإن قال قائل: إيش يكون معنى قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية التي [احتجوا] 5 بها؟.
قيل له: علمه، والله عز وجل على عرشه، وعلمه محيط بهم، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم، وهو على عرشه، فهذا قول المسلمين.6

حدثنا ابن مخلد1، [حدثنا أبو داود] 2، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا [سُرَيْج] 3 بن النعمان4، حدثنا عبد الله بن نافع5قال: قال مالك6: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان. ثم ذكر بأسانيده قطعة من أحاديث العلو.7
توفي سنة نيف وخمسين وثلاثمائة، وبقي8مجاورا بمكة مدة [سنين] 9، وكان كبير الشأن، فقيهاً، مفتياً، عالماً باختلاف العلماء، خبيراً بالأحاديث وطرقها، مكثراً من الرواية، سمع أبا مسلم10

الكجي1، وابن [زنجويه] 2 القطان3، وأبا شعيب4الحراني5، وجعفر الفريابي6فأكثر عنه.
وله التصانيف الحسنة منها: "كتاب الشريعة"، و"كتاب الغرباء"، و"كتاب النصيحة"، و"كتاب [أخلاق] 7 العلماء"، وكتاب "زكاة الفطر"، وكتاب "الرسالة إلى أهل بغداد (ق75/أ) في الربا"، وكتاب "تحريم إتيان النساء في أعجازهن"، وكتاب "المعزي والمعزى"، وكتاب "النصيحة في الفقه" وكتاب "الفتن"، وكتاب "الطب"، وكتاب "عقوبات الذنوب"،

وكتاب "الشبهات"1، وكتاب "إثبات رؤية الله عز وجل"، وكتاب "غض الطرف"، وكتاب "دخول الحمام"، وكتاب "تأديب الزوجات".
وانتشرت تصانيفه في بلاد المغرب، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان، وأصبهان، لأنه كان يسمع منه كل من حج من سائر الأقطار من أهل العلم.
[الإمام أبو بكر الإسماعيلي (371هـ) ] 253- وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي2: اعتقاد أهل السنة3الذي أخبرناه إسماعيل بن4 الفراء5، أنبأنا أبو6محمد بن قدامة7، أنبأنا أبو

العباس مسعود بن عبد الواحد الهاشمي1، أنبأنا صاعد بن [سيار] 2 الحافظ، أنبأنا علي بن محمد الجرجاني3، أنبأنا حمزة بن يوسف السهمي4، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي رحمه الله قال: "اعلموا رحمنا الله وإياكم5، أن مذاهب أهل السنة6ومذاهب أهل الحديث والجماعة، الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وقبول ما نطق به كتاب الله، وما صحت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا معدل عما وردا7به8،

ويعتقدون1أن الله مدعو بأسمائه الحسنى (ق75/ب)، وموصوف بصفاته التي وصف بها نفسه، ووصفه2بها نبيه، خلق آدم بيده، ويداه مبسوطتان بلا اعتقاد كيف، استوى على العرش بلا كيف، فإنه انتهى إلى أنه استوى على3 العرش ولم يذكر كيف كان استواؤه"4.
وسرد الاعتقاد الذي قال إنه مذهب أهل السنة جميعه.
وأبو بكر الإسماعيلي من كبار الأئمة الأعلام، ذكره أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الشافعية فقال: "مات سنة نيف وسبعين وثلاثمائة، وجمع بين الفقه والحديث ورئاسة الدين والدنيا، وصنف الصحيح وأخذ عنه فقهاء جرجان".

حدثنا بذلك عمر بن القوّاس1عن أبي اليمن الكندي2، أنبأنا أبو الحسن بن عبد السلام3، أنبأنا أبو إسحاق فذكره4، وقال حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ5جرجان: توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وله أربع وتسعون.6
وسمعت الدارقطني يقول: كنت قد عزمت7غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي، فلم أرزق.8

وذكره1الحافظ ابن عساكر في طبقات أصحاب الأشعري، في كتاب "تبين كذب المفتري فيما نسبه إلى الأشعري"2.
[الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني (369هـ) ] 254- وقال الحافظ أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني3## [شيخ الحافظ أبي نعيم]- 4 في كتاب "العظمة" له5: "ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه وعظم (ق76/أ) خلقهما، وعلو الرب فوق عرشه6". ثم أسند قطعة من الأحاديث في الدليل على ذلك7، وقد تقدمت.
توفي أبو الشيخ في حدود سنة ثمان أو تسع وستين وثلاثمائة،

وكان محدثاً حافظاً، مسنداً مكثراً، فقيهاً عالماً بالأبواب، من طبقة الطبراني1، والعسال2، سمع أبا بكر بن أبي3عاصم4، ومحمد بن يحيى المروزي5، والوليد بن أبان6، وأبا عمر القتات7-صاحب أبي نعيم- وطبقتهم، وألف كتباً مفيدة منها كتاب "السنة"، ومنها كتاب "العظمة"، ومنها كتاب "التوبيخ"، ومنها كتاب "درر الأثر".
[الحافظ أبو القاسم الطبراني (360هـ) ] 255- وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب8

نزيل أصبهان، في كتاب "السنة" له1: "باب ما جاء في استواء الله تعالى على عرشه، [وأنه] 2 بائن من خلقه". ثم روى حديث [أبي] 3 رزين "قلت: يا رسول الله أين كا ربنا؟ " 4. وحديث عبد الله بن خليفة عن عمر.5
وحديث الأوعال وأن العرش على ظهورهن والله فوقه.6
وغير ذلك، إلى أن قال: حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر7، حدثنا عمران بن ميسرة8، حدثنا عبد الله بن إدريس9، عن ليث10، عن

مجاهد1، في قوله ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ 2، قال: "يجلسه معه على العرش"3.
وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وأنه ثابت عن مجاهد (ق76/ب) أحد أعيان التابعين.
وأبو القاسم الطبراني هو الإمام المشهور ألف المعجم الصغير عن ألف شيخ له، والمعجم الأوسط4تتبع [فيه] 5 الغرائب6، وأتى فيه بأحاديث وبما لم يسبقه إليه الحفاظ7، والمعجم الكبير وهو نحو ستين ألف حديث، وألف كتباً كثيرة في السنن والآداب نحو مائتي مصنف، وعاش

مائة سنة، وكان موته سنة ستين وثلاثمائة، حتى سمع منه المحدثون1، ثم أولادهم، ثم أولاد أولادهم، وسمع منه بعض شيوخه، فمنهم أبو خليفة الفضل بن الحباب2، الذي مات سنة خمس وثلاثمائة بالبصرة، وأبو بكر ابن [ريذة] 3، ومات سنة أربعين وأربعمائة وهو آخر من روى عنه رحمه الله.
[أبو الحسن علي بن مهدي الطبري]

مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ 1، وقوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ 2، وقوله ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ 3.
وزعم [البلخي] 4 أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من كلام العرب "ثم استوى بشر على العراق"5، أي: استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك.
فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الله جسماً خلقه، وأمر ملائكته بحمله، قال ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾ وأمية يقول:

مجدوا الله فهو للمجد أهل... ربنا في السماء أمسى كبيرا بالبناء الأعلى الذي سبق النا... س وسوى فوق السماء سريرا1ومما يدل على أن الاستواء ها هنا ليس بالاستيلاء، أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول على العرش، وعلى سائر خلقه، وليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله.
ثم يقال له أيضاً: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي استولى إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكناً لم2يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء.
ثم قال: حدثنا أبو عبد الله نفطويه3، حدثنا أبو سليمان4، قال: كنا عند ابن الأعرابي5فأتاه رجل، فقال: ما معنى قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ 6 (ق77/ب).
فذكر القصة التي تقدمت.7

ثم قال: فإن قيل فما تقولون في قوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ 1؟ [قيل] 2: معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ﴾ 3 بمعنى على الأرض، وقال: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ 4، وكذلك قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾.
فإن قيل: فما تقولون في قوله ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ﴾ 5؟ قيل له: إن بعض القراء يجعل الوقف ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾، ثم يبتدئ ﴿وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ﴾، وكيف ما كان، فلو6أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، لدل7على أن

[ملكه] 1 بالشام والعراق [لا أن] 2 ذاته فيهما.
فإن قيل: فما تقول في قوله تعالى ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ 3 الآية؟ قيل له: كون الشيء مع الشيء على وجوه، منها بالنصرة، ومنها بالصحبة، ومنها بالمماسة، ومنها بالعلم، فمعنى هذا عندنا أنه تعالى مع كل الخلق بالعلم.
قال البلخي4: فإن قيل لنا: ما معنى رفع أيدينا إلى السماء؟ وقوله: ﴿وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ 5؟ قلنا: تأويل ذلك أن أرزاق العباد لما كانت تأتي من السماء، جاز أن نرفع أيدينا إلى السماء عند الدعاء، وجاز أن يقال أعمالنا ترفع إلى الله،

لما (ق78/أ) كانت حفظة الأعمال إنما مساكنهم في السماء.
قيل له: إن كانت العلة في رفع أيدينا1إلى السماء أن الأرزاق فيها، وأن الحفظة مساكنهم فيها2، جاز أن نخفض أيدينا في الدعاء نحو الأرض، من أجل أن الله يحدث فيها النبات، والأقوات، والمعايش، وأنها قرارهم، ومنها خلقوا، ولأن الملائكة معهم في الأرض.
فلم تكن العلة في رفع أيدينا إلى السماء ما وصفه، وإنما أمرنا الله تعالى أن نرفع أيدينا قاصدين إليه رفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه"3.
أبو الحسن الطبري4إمام جليل، صحب الأشعري، وأخذ عنه5علم الكلام، وصنف تصانيف جليلة عديدة، تدل علىعلم واسع، ذكره ابن عساكر في طبقات أبي الحسن في "تبيين كذب المفتري"، وأثنى عليه، ولا أعلم أي وقت توفي.6

[أبو بكر بن إبراهيم بن شاذان (383هـ) ] 257- وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان1، حدثني من أثق به وسمع ذلك معي ولدي أبو علي2، قال: كنا نغسل ميتاً وهو على سريره، فكشفنا عنه الثوب، فسمعناه يقول: [هو على عرشه وحده، هو على عرشه وحده] 3.
فتفرقنا من عظم ما سمعنا، ثم رجعنا فغسلناه رحمه الله (ق78/ب).
أخرج هذه الحكاية الشيخ موفق الدين المقدسي في كتاب "صفة4العلو" له.5
توفي أبو بكر بن شاذان بعد الثمانين، سمع البغوي6وذويه، توفي ابنه سنة ست وعشرين وأربعمائة، وكان من المتكلمين ممن هو على طريقة الأشعري، وكان مكثراً من الحديث.

[الإمام أبو الحسن الدارقطني (385هـ) ] 258- أنبأنا أحمد بن سلامة1، عن أبي القاسم بن بوش2، أنبأنا أبو العز بن كادش3، أنشدنا أبو طالب العشاري4، أنشدنا الإمام أبو الحسن الدارقطني5رحمه الله.
حديث الشفاعة في أحمد... إلى أحمد المصطفي نسنده فأما الحديث بإقعاده... على العرش أيضاً فلا نجحده أمروا الحديث على وجهه... ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا أنه قاعد... ولا تجحدوا أنه يقعده6

[الإمام أبو عبد الله بن بطة العكبري (387هـ) ] 259- وقال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري، في "كتاب الإبانة" تأليفه: "باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه محيط بخلقه". أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، أن الله على عرشه، فوق سمواته، بائن من خلقه.1
فأما قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ 2، فهو كما قالت العلماء: علمه.
وأما قوله ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ 3 معناه: أنه هو الله في السموات، وهو الله في الأرض4، وتصديقه في كتاب الله ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ 5.
واحتج الجهمي بقوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾

فقال: إن الله معنا وفينا، وقد فسر العلماء أن ذلك علمه، ثم قال في آخرها ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. فلو كان إنما عَلِمَ ذلك بالمشاهدة، لم يكن له فضل على الخلائق، وبطل فضل علمه بعلم الغيب.1
ثم ذكر رحمه الله قول من قال: إنه علمه، فذكر ما تقدم عن نعيم بن حماد2، (ق79 /ب) والضحاك بن مزاحم3، وسفيان الثوري4، وأحمد بن حنبل5، وإسحاق بن راهويه6، بأسانيده إليهم.
ابن بطة من كبار الأئمة و7 الزهاد والحفاظ، ألف كتاب الإبانة المذكور -أربع مجلدات-8، أتى فيه بمذاهب أهل السنة، التي يخالفون

فيها المبتدعة من الجهمية، والحرورية، والقدرية، والرافضة، والمرجئة، والمعتزلة، دل على علم واسع، وكثرة من الحديث والآثار، توفي بعد الثمانين وثلاثمائة، سمع البغوي1وذويه.
[الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (395هـ) ] 260- وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ2، في "كتاب الصفات" له3بعد أن قال: روى أبو نعيم4،

[عن] 1 حماد، عن جرير بن عبد الحميد2، عن ليث3، عن بشر4، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته"5.

قال رحمه الله: "فهو عز وجل موصوف غير مجهول، وهو موجود غير مدرك، ومرئي غير محاط به لقربه كأنك تراه، غير ملاصق، وبعيد غير منقطع، يسمع، ويرى، وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شيء محيط". قلت: والحديث المذكور 1، عن بشر، عن أنس لا يثبت.2
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني (ق80/أ) جبريل بمثل المرآة، فقلت ما هذه؟ قال: الجمعة، وهو يوم المزيد، إن ربك اتخذ في الجنة وادياً أفيح من3 مسك أبيض4، فإذا كان يوم الجمعة نزل عن كرسيه".

وذكر الحديث بطوله، وقد تقدم.1
قلت: هذا حديث محفوظ عن أنس رضي الله عنه من غير وجه.
أخرجه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"2، عن عبد الأعلى [النرسي] 3، عن عمر بن يونس4، وأبو بكر النجاد 5 في أماليه، عن الحسن بن مكرم6، عن عمر بن يونس ووقع7لنا بعلو، عن جهضم [بن] 8 عبد الله9، حدثني أبو

طيبة1، عن عثمان بن عمير2، عن أنس.3
وأخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن محمد بن العباس بن أبي أيوب4، عن محمد بن المثنى5، عن عمر بن يونس وهو ابن القاسم الحنفي به.
وعن موسى بن إسحاق الأنصاري6، عن عثمان بن أبي شيبة7،

حدثنا جرير، عن ليث، عن عثمان بن أبي حميد -وهو ابن عمير- عن أنس.
ورواه عن العباس بن علي النسائي1، حدثنا الحسين بن نصر2، حدثنا سلام بن [سليمان] 3 المدائني4، حدثنا شعبة5، وورقاء6، وإسرائيل7، وجرير8، عن ليث9، عن عثمان بن عمير، عن

أنس.1
ورواه أيضاً عن محمد بن العباس (ق80/ب) بن أيوب، عن ابن المثنى2، حدثنا يعمر بن بشر3، أخبرني الفضل بن موسى السيناني4، حدثنا محمد ابن أبي مريم5، عن عثمان بن أبي [حميد] 6، عن أنس.
وهذه الطرق كلها في كتاب "المعرفة في صفات الله تعالى"، له.
وأخرجه الحافظ أبو الحسن الدارقطني في كتاب "الرؤية" له، من

رواية شجاع بن الوليد1، عن زياد بن خيثمة2، عن عثمان بن أبي سليم3، عن أنس.4
ومن رواية حمزة بن واصل5، عن قتادة6، عن أنس.7

ومن رواية عنبسة الرازي1، عن عثمان بن عمير، عن أنس.2
وأخرجه الحافظ بن مندة المذكور، من رواية البخاري، حدثنا ليث ابن3أبي سليم، عن عثمان بن عمير4عن أنس5.
ومن رواية أبي يوسف6-صاحب أبي حنيفة-، [عن صالح] 7 بن حيان، عن [عبد الله] 8 بن بريدة، عن أنس.9

ومن رواية الوليد بن مسلم1عن ابن ثوبان2، عن سالم بن عبد الله3، عن أنس.4
ومن رواية الصعق بن حزن5، حدثنا علي بن الحكم6، عن

عبد الملك بن عمير1عن أنس.2
ورواه الدارقطني من رواية محمد بن شعيب بن [شابور] 3، حدثنا

عمر بن عبد الله مولى غفرة1، عن أنس.2
وهذا الحديث يحسنه الترمذي، وغيره، لكثرة طرقه.3
وأما ابن منده، فهو حافظ زمانه، طاف البلاد، وسمع بأصبهان، والشام، (ق81/أ) والعراق، ومصر، والثغور، والحجاز، وجمع ما لم يجمع غيره، وشيوخه نحو ألف وسبعمائة شيخ، كتب عن4خيثمة5الأطرابلسي6

ألف جزء، وعن الأصم1ألف جزء، وعن ابن الأعربي ألف جزء، وعن إسماعيل الصفار أو ابن البختري -أشك- ألف جزء2وعن الهيثم بن [كليب] 3 بشاش4ألف جزء، ومات بأصبهان سنة خمس وتسعين5وثلاثمائة، وألف كتاب "معرفة الصحابة وكتاب6التوحيد"7، وكتاب "الكنى"8، وكتاب "الصفات"، وأشياء كثيرة، رحمه الله ورضي عنه.

جارٍ التحميل