الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء". هكذا أخرجه في كتاب الرد على الجهمية من صحيحه.1
80- وعن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث في القصاص بمصر فقلت لراويه: بلغني عنك في القصاص، قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلاً بهماً، [ثم يجمعكم] 2، ثم ينادي وهو قائم على عرشه بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، أنا الملك أنا الديان (ق33/أ) "3.
هذا حديث محفوظ عن جابر بن عبد الله، رواه عنه عبد الله بن محمد بن عقيل1، ومحمد بن المنكدر2، وأبو الجارود العبدي3، وله
طرق يصدق بعضها بعضاً.
81- وأخرج البخاري تعليقًا منه قوله: "ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان" في كتاب الرد على الجهمية من صحيحه1في إذا تكلم الله بالوحي، وقد جمع ألفاظ أحاديث
الصوت، وقد ورد في ذلك بضعة عشر حديثاً مرفوعة1من سوى أقوال الصحابة والتابعين، وقد تتبعتها وجمعتها في جزء أصحها ما أورده البخاري بعد هذا الحديث فقال: 82- حدثني عمر بن حفص2، ثنا أبي3، ثنا الأعمش4حدثناأبو صالح5، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله: يا آدم.
فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار"6.
83- وما رواه أحمد بن حنبل لما سأله ابنه عبد الله1عن قوم يقولون: إن الله لم يتكلم بصوت، فقال: "بلى تكلم بصوت".
[حدثنا المحاربي2، عن الأعمش] 3، عن أبي الضحى4، عن مسروق5، عن عبد الله6قال: "إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السموات".
وقال أحمد: "هذه (ق33/ب) الجهمية تنكره، وهؤلاء كفار يريدون أن
يموهوا على الناس".
رواه عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة"1 الذي أجازه لي غير واحد منهم ابن أبي الخير2، عن أبي زرعة الكفتواني 3، أنبأنا أبو عبد الله
الخلال1، أنبأنا أبو المظفر بن شبيب2، أنبأنا أبو عمر السلمي3، أنبأنا أحمد بن محمد اللنباني4عنه.
وهذا الحديث على شرط الصحيحين.
رجعنا إلى ما وضع الكتاب له.
84- فعن جابر بن سليم5قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن
رجلا ممن كان قبلكم لبس بردين [فتبختر] 1، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته، فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها ".2 رواه سهل بن بكار شيخ البخاري3، عن عبد السلام بن
عجلان1، عن عبيدة [الهجيمي] 2 قال: قال أبو جُرَيْ جابر بن سليم فذكره.3
85- وعن تميم الداري4قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معانقة الرجل للرجل إذا لقيه؟ فقال: "إن أول من عانق إبراهيم، وذلك أنه خرج يرتاد لماشيته في جبل من جبال بيت المقدس، فسمع صوتا يقدس الله، فذهل عما كان يطلب، وقصد الصوت فإذا هو برجل أهلب5طوله [ثمانية عشر] 6 ذراعاً يقدس الله؛ فقال له إبراهيم: يا شيخ من ربك؟
قال: الذي (ق34/أ) في السماء" وذكر الحديث.1
تفرد به عثمان بن عطاء الخراساني2، عن أبيه3، عن أبي سفيان الألهاني4، عن تميم.
86- وعن أبي وائل5، عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله ما المقام المحمود؟ قال: "يوم ينزل الله على عرشه".
رواه ابن حيان1في كتاب "العظمة" له.2
87- وعن عوانة بن الحكم3قال: "لما استخلف عمر بن عبد العزيز4وفد إليه الشعراء، فأقاموا ببابه أياماً لا يؤذن لهم، فبينا هم
كذلك مر بهم عدي بن أرطأة1، فدخل على عمر فقال: الشعراء ببابك يا أمير المؤمنين وسهامهم مسمومة، فقال: ويحك مالي وللشعراء.
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد امتدح فأعطاه، امتدحه العباس بن مرداس السلمي2فأعطاه حلة.3
قال: أو تروي من شعره4شيئاً.
قال: نعم.
فأنشده [عدي] 5 بن أرطأة قوله في النبي صلى الله عليه وسلم: رأيتك يا خير البرية كلها... نشرت كتابا جاء بالحق معلما شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا... عن الحق لما أصبح الحق مظلمًا 6 تعالى علوًا فوق عرش إلهنا... وكان مكان الله أعلى وأعظما
رواه الهيثم بن عدي1عن عوانة بن الحكم.2
88- وعن سهل بن سعد3قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، ما [تسمع] 4 من نفس (ق34/ب) شيئًا من حس5تلك الحجب إلا زهقت6 نفسه".
تفرد به موسى بن عبيدة7، عن أبي حازم8، عن سهل.
رواه البيهقي في كتاب "الصفات"1.
89- وعن عمران بن حصين1قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: قد بشرتنا فاقض لنا2هذا الأمر كيف كان؟ فقال: كان الله على العرش وكان قبل كل شيء، وكتب في اللوح كل شيء يكون"3.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري بغير هذا اللفظ.4
90- أخبرنا أحمد بن عبد الحميد المقدسي1، أنبأنا أبو محمد بن قدامة2سنة سبع عشرة وستمائة، أخبرتنا شهدة3، أنبأنا أبو عبد الله النعالي4، أنبأنا أبو الحسين5بن بشران6، أنبأنا ابن البختري7، حدثنا
الدقيقي1، حدثنا أبو علي الحنفي2، حدثنا فرقد بن الحجاج3، سمعت عقبة بن أبي الحسناء4قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا جمع الأولين والأخرين يوم القيامة جاء الرب إلى المؤمنين فوقف عليهم على كور".
فقالوا لعقبة5: ما الكور؟ قال: المكان المرتفع، فيقول: "هل تعرفون ربكم؟ قالوا: إن عرفنا نفسه عرفناه، فيتجلى لهم ضاحكاً في وجوههم، فيخرون له سجداً".
أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" له عن عمرو بن علي1، عن الحنفي وفيه "فتوقف (ق35/أ) على كوم"2.
91- وعن عبد الله بن رواحة3أنه مشى ليلة إلى أمة له [فنالها] 4، فرأته امرأته فلامته، فجحدها، فقالت: له إن كنت صادقاً فاقرأ القرآن5فإن الجنب لا يقرأ القرآن فقال: (شعر) شهدت بأن وعد الله حق... وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف... وفوق العرش رب العالمينا فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم [بذلك] 6 فضحك وقال: "غفر لك كذبك بتمجيدك
ربك". روي من وجوه صحاح مرسلة عن عبد الله بن رواحة، أخرجه أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" له.1
92- قرأت على عبد الحافظ بن بدران2بنابلس، أنبأنا موسى بن
عبد القادر الجيلي1، أنبأنا سعيد بن أحمد البنا2، أنبأنا أبوالقاسم علي بن أحمد البسرى3، أنبأنا المخلِّص4، حدثنا البغوي5، حدثنا عبد الجبار بن
عاصم1، حدثنا مبشِّر بن إسماعيل الحلبي2، حدثنا تمام بن نجيح3، عن الحسن4، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا5، (ق35/ب) يرى في أول الصحيفة خيراً، وفي آخرها خيراً، إلا قال الله لملائكته أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة"6.
93- وعن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء"7.
هذا حديث حسن الإسناد رواه جرير بن عبد الله1، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود رضي الله عنهم، وحديث عبد الله بن عمرو2أصح الثلاثة وقد تقدم.3
94- أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو4، أنبأنا الحسين بن هبة الله البلدي5، أنبأنا علي بن عساكر6، أنبأنا
[الحسن] 1 بن أبي الحديد سنة ثمانين وأربعمائة2، أنبأنا المسدد بن علي الأملوكي3، أنبأنا إسماعيل بن القاسم الحلبي4بحمص، حدثنا يعقوب بن إسحاق5بعسقلان، حدثنا جعفر بن هارون الفراء6، حدثنا محمد بن
كثير1، عن الأوزاعي2، عن يحي3، عن أبي سلمة4، عن أبي هريرة قال: "لما خطب عليُّ فاطمة5رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل عليها فقال:" أي بنيَّة إن ابن عمك قد خطبك فما تقولين"؟ فبكت ثم قالت: يا أباه6كأنك إنما ادخرتني لفقير قريش، فقال: "والذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن الله فيه (ق36/أ) من السماء" فقالت: رضيت بما رضي الله لي منه7") 8.
95- قرأت على عمر بن عبد المنعم1، عن أبي [اليمن] 2 الكندي3، أنبأنا أبو الفتح البيضاوي4، أنبأنا ابن النقور5، أنبأنا أبو القاسم بن الجراح6، حدثنا البغوي7، حدثنا أبو كامل
الجحدري1، حدثنا جعفر بن سليمان2، عن ثابت3، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول: "إنه حديث عهد بربه". هذا حديث صحيح.4
96- وعن عثمان بن عمير5، [عن] 6 أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم الجمعة نزل الله عز وجل من عليين على كرسيه، ثم
حف الكرسي بمنابر من نور، ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حفها بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم ربهم عز وجل حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول: أنا الذي صدقتكم وعدي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت، ولا (ق37/أ) أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد على كرسيه، فيصعد معه الصديقون والشهداء".
وذكر الحديث.
هذا حديث محفوظ له شواهد في السنن1، أخرجه عبد الله بن أحمد ابن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية" له2، عن عبد الأعلى بن
حماد1، حدثنا عمر بن يونس2، عن جهضم بن عبد الله القيسي3، حدثنا أبو طيبة4، عن عثمان بن عمير.
97- ورواه ليث بن أبي سليم5، عن عثمان بن عمير وفيه "ثم يرتفع تبارك وتعالى على كرسيه ويرتفع معه النبيون".
أخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن موسى بن إسحاق6، عن
عثمان بن أبي شيبة1، عن جرير2، عن ليث به398- وروى العباس بن عبد العظيم العنبري4، عن أبي أحمد الزبيري5، عن إسرائيل6، عن أبي
إسحاق1، عن عبد الله بن خليفة2، عن عمر3قال: "أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: ادعُ الله أن يدخلني الجنة.
فعظم الرب، فقال: "إن كرسيه (ق37/ب) فوق السموات، وإنه يقعد عليه فما يفضل منه إلا أربع أصابع"4.
هذا حديث محفوظ من1حديث2 أبي إسحاق السبيعي إمام الكوفيين في وقته، سمع من غير واحد من الصحابة، وأخرجا حديثه في الصحيحين، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة.
تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن خليفة من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح ولا تعديل، لكن هذا الحديث حدث به أبو إسحاق السبيعي مقرًا له كغيره من أحاديث الصفات، وحدث به كذلك سفيان الثوري وحدث به أبو أحمد الزبيري، ويحي بن أبي بكير3،
ووكيع1، عن إسرائيل.
99- وأخرجه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "السنة والرد على الجهمية" له، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي2، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي3، عن عبد الله ابن خليفة4، عن عمر رضي الله عنه، ولفظه "إذا جلس الرب على الكرسي، سمع له أطيط5كأطيط الرحل6الجديد"7.
ورواه أيضا عن أبيه، حدثنا وكيع (ق38/أ) بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش1وسفيان يحدثون [بهذه الأحاديث] 2 ولا ينكرونها.3
قلت: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي4في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان5فلا أدري أخرجه أم لا؟، فإن عنده أن العدل الحافظ إذا حدث عن رجل لم يعرف بجرح، فإن ذلك إسناد صحيح.
فإذا كان هؤلاء6الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري،
والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله عز وجل.
قال الإمام أحمد: "لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع"1.
فانظر إلى وكيع بن الجراح الذي خلف سفيان الثوري في علمه وفضله، وكان يشبه (ق38/ب) به في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث.
[