العرش للذهبيصفحات 309-348

أقوال التابعين

صفحات 309-348

[عبد الله بن مسلمة القعنبي (221هـ) ] 213- وقال بيان بن أحمد1، كنا عند القعنبي2فسمع رجلاً من الجهمية يقول: الرحمن على العرش استولى، فقال القعنبي3: "من لا يؤمن أن الرحمن على العرش استوى، كما تقرر في قلوب العامة، فهو جهمي"4.
أخرجها عبد العزيز القحيطي5في تصانيفه.

[أبو معمر إسماعيل القطيعي (236هـ) ] 214- وقال أبو معمر القطيعي1: "آخر كلام الجهمية أنه ليس في السماء إله"2.
ذكره ابن أبي حاتم في كتابه.
[الإمام يحيى بن معين (233هـ) ] 215- وقال يحيى بن معين3: "إذا قال لك الجهمي: كيف ينزل؟ فقل: كيف صعد؟ ". أخرجه ابن بطة في "الإبانة"4 عن

النجاد1، عن جعفر بن أبي عثمان الطيالسي2عن يحيى بن معين رحمه الله.
[بشر بن الحارث الحافي (227هـ) ] 216- وقال بشر بن الحارث الحافي3في عقيدته -وذكر أشياء- فيها: "والإيمان بأن الله على عرشه استوى4 كما شاء، وأنه عالم بكل

مكان، وأن الله يقول، ويخلق، فقوله كن ليس بمخلوق"1.
رواها ابن بطة في "الإبانة" وغيره.
[حرب بن إسماعيل الكرماني (280هـ) ] 217- و [قال] 2 حرب بن إسماعيل3: "قلت لإسحاق بن راهويه4في قول الله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ 5: كيفتقول6فيه؟ قال: حيث ما / كنت7فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه" ثم ذكر عن ابن المبارك8: "هو على عرشه بائن من خلقه" ثم قال: وأعلى شيء من ذلك وأثبته قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ

اسْتَوَى﴾ "1. رواه الخلال في "السنة" له عن حرب.2
[الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (241هـ) ] 218- وقال أبو طالب3سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال: إن الله معنا، وتلا: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ 4.
قال: "قد تجهم هذا، يأخذون بآخر الآية، ويدعون أولها [هلا] 5 قرأت عليه: ﴿أَلَمْ

تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ 1 فالعلم معهم، وقال في [سورة] 2 (ق): ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ 3 فعلمه معهم".
رواه ابن بطة في "الإبانة"4.
219- وقال المروزي5: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، إن رجلاً قال: أقول كما قال الله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ 6، أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره.
فقال أبو عبد الله: "هذا كلام الجهمية".
قلت: فكيف نقول؟ قال: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُم﴾ علمه في كل مكان وعلمه معهم" ثم قال: "أول الآية يدل على أنه علمه".

رواه ابن بطة عن عمر بن محمد1حدثنا محمد بن داود2عن المروزي.3
220- قال حنبل4: "قلت لأبي عبد الله5: ما معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾، و ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ (ق57/أ) هُوَ رَابِعُهُمْ﴾؟.
قال: علمه محيط بـ"الكل"، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة".
أخرجه اللالكائي في "السنة"6.

221- وقال يوسف بن موسى القطان1: "وقيل لأبي عبد الله2: الله3 فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وقدرته بكل مكان؟ قال: نعم".
رواه الخلال، عن يوسف.4

222- وقال سلمة بن شبيب1: "كنت عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل عليه أثر السفر، فقال: من فيكم أحمد بن حنبل؟ فأشاروا إليه، فقال: إني ضربت2البر والبحر3من أربعمائة فرسخ4، أتاني الخضر عليه السلام فقال: إيت أحمد بن حنبل، فقل له5: إن ساكن السماء راض عنك لما بذلت نفسك في هذا الأمر"6.

رواه ابن أبي حاتم في مناقب أحمد عن محمد بن مسلم1عن سلمة.
[ذو النون المصري (245هـ) ] 223- وقال عمر بن بحر الأسدي2: "سمعت ذا النون المصري3

يقول: أشرقت لنوره السموات، وأنار لوجهه الظلمات، وحُجِبَ جلالُه عن العيون، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور".
أخرجها أبو الشيخ في كتاب "العظمة"1.
[أحمد بن حنبل] 224- وقال الإمام2 أحمد بن حنبل رحمه الله في كتاب الرد على الجهمية مما جمعه3 ورواه عبد الله ابنه عنه: "باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش"، قلت لهم: أنكرتم أن يكون الله على العرش، وقد قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾

فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، وفي1السموات وفي2 الأرض.
فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها (ق57/ب) منعظمة الرب شيء، أجسامكم وأجوافكم والحشوش3 والأماكنالقذرة ليس فيها من عظمته شيء، وقد أخبرنا عز وجل أنه فيالسماء فقال تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَفَإِذَا هِيَ تَمُورُ.
أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ 4، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ] 5﴾﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَوَرَافِعُكَ إِلَيّ﴾﴿بَلْ رَفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ 8, ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ 9 فقد

أخبر1سبحانه أنه في السماء"2.
أخرجه كله أبو بكر الخلال في "السنة"، وخرج أكثره مفرقا في غير موضع القاضي أبو يعلى الفراء في كتاب "إبطال التأويل" له.
[إسحاق بن راهويه (256هـ) ] 225- وقال أحمد بن سلمة3: "سمعت إسحاق بن راهويه يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني إبراهيم بن أبي صالح-4 مجلس الأمير عبد الله ابن طاهر5، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها.
قال6ابن أبي

صالح: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء.
فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء"1.
رواه البيهقي عن الحاكم سمعت محمد بن صالح بن هاني2 سمعت أحمد بن سلمة فذكره.
[عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق (251هـ) ] 226- وقال عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق3لما روى حديث

ابن عباس "ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف1نور، وهو فوق ذلك"2 قال: "من زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة"3.
عبد الوهاب هذا، ثقة، حافظ، روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، مات سنة خمسين ومائتين.
وقيل للإمام أحمد من (ق58/أ) نسأل بعدك؟.
فقال4: "سلوا عبد الوهاب".
وأثنى عليه في غير موضع.

[المزني (264هـ) ] 227- حدثنا أبو الحسين اليونيني1الحافظ، عن جعفر الهمداني2، أنبأنا السلفي3، أنبأنا عبد الملك بن الحسن4الأنصاري5بمكة، أنبأنا الحسين بن علي الفقيه النسوي6، أنبأنا إسماعيل بن رجاء العسقلاني7بها، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد

الملطي1، وأبو أحمد محمد بن محمد القيسراني2، قالا: أنبأنا أحمد بن بكر3اليازوري4الفقيه، [حدثنا الحسن بن علي اليازوري] 5، حدثني

على بن عبد الله الحلواني1قال: كنت بطرابلس المغرب، فذكرت أنا وأصحاب لنا السنة، إلى أن ذكرنا المزني2رحمه الله، فقال بعض أصحابنا: بلغني أنه يتكلم في القرآن ويقف عنده، وذكر [آخر] 3 أنه يقوله4، إلى أن اجتمع منا قوم آخر فكتبنا إليه كتاباً نريد أن نستعلم منه، فكتب إلينا شرح السنة، فكتب إلينا: "عصمنا الله وإياكم بالتقوى، ووفقنا وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد: فإنك سألتني أن أوضح لك من السنة أمراً تصبر نفسك على التمسك به، وتدرأ عنك به شبه الأقاويل، وزيغ محدثات الضالين، فقد شرحت لك منها ما جاء موضحا5لم آل نفسي وإياك [فيه] 6 نصحا، بدأت فيه بحمد ذي الرشد والتسديد.
الحمد لله أحق ما بدىء، وأولى من شكر، و [عليه] 7 أثني، الواحد

الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل فلا شبيه له ولا عديل، السميع البصير العليم الخبير المنيع الرفيع، عالٍ على عرشه1، (58/ب) فهو دان بعلمه من خلقه" -إلى أن قال-: "والقرآن كلام الله ومن الله، ليس بمخلوق فيبيد، وقدرة الله، ونعته2وصفاته [كاملات] 3 غير مخلوقات، دائمات أزليات ليست محدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصاً فيزيد، جلت صفاته عن شبه المخلوقين، عالٍ على العرش4، بائن من خلقه". وذكر باقي الاعتقاد.5
[أبو زرعة الرازي (264هـ) ] 228- أجاز لنا أحمد بن سلامة6، عن أبي القاسم بن بَوْش7، أنبأنا

أبو طالب اليوسفي1، أنبأنا [أبو] 2 إسحاق البرمكي3، أنبأنا علي بن عبد العزيز4، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم5قال: "سألت أبا حاتم6وأبا زرعة7الرازيين رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين،

وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازاً، وعراقاً، ومصراً، وشاماً، ويمناً، وكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف، أحاط بكل شيء علماً"1.
أبو حاتم هو محمد بن إدريس2 الحنظلي، إمام أهل الري3في الحفظ والإتقان، وممن طاف العراق والشام والحجاز وخراسان في طلب العلم، وشهرتهما عند أهل العلم تغني عن التعريف بحالهما.

وروى عن أبي حاتم من الأئمة، أبو داود، والنسائي، وابن ماجة.
وروى عن أبي زرعة، مسلم، والترمذي، والنسائي.
[الإمام أبو عبد الله البخاري (256هـ) ] 229- (ق59/أ) وقال أبو1عبد الله البخاري2، في كتاب الرد على الجهمية، الذي في آخر الصحيح في باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ 3: "قال أبو العالية4: استوى إلى السماء: ارتفع، وقال مجاهد5: علا على العرش، وقالت زينب6زوج النبي صلى الله عليه وسلم: زوجني الله من فوق سبع سموات"7.
وَبَوَّبَ على أكثر ما ينكر الجهمية وتناوله، من العلو، والكلام، واليدين، والعين، ونحو ذلك محتجاً بآيات الصفات وأحاديثها، فمن

تبويبه: باب قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكَلِمُ اَلطَّيِّب﴾ 1. وباب قوله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ 2. وباب قوله ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ 3. وباب كلام الرب مع الأنبياء وغيرهم.4
ونحو ذلك مما إذا تدبره اللبيب، علم بتبويبه رحمه الله وذكره لمثل تلك [الآيات] 5 والأحاديث أن الجهمية تنكر ذلك وتحرفه.
[عثمان بن سعيد الدارمي (280هـ) ] 230- قال عثمان بن سعيد الدارمي6أحد الأئمة، وحفاظ أهل

المشرق، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وسمع سعيد بن أبي مريم1، ونعيم بن حماد2، وموسى بن إسماعيل3، وفروة بن أبي المغراء4، وعبد الله بن رجاء5، ومسلم بن إبراهيم6، وغيرهم من الأئمة.
الذي قال فيه البخاري: "ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا (ق59/ب) رأى

عثمان مثل نفسه"1؛ أخذ الأدب عن ابن الأعرابي2، والفقه عنالبويطي3،والحديث عن يحيى بن معين4، وعلي بن المديني5، فتقدم في هذه العلوم، وقد أثنى عليه غير واحد من أهل العلم، وألف كتاب "النقض على بشر المريسي" مجلداً مما فيه: 1- "قد اتفقت الكلمة من المسلمين، أن الله بكماله فوق عرشه، فوق سمواته"6.
2- وقال أيضاً في موضع آخر من الكتاب: " [و] 7 قال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى

عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء"1.
[أبو عيسى الترمذي (279هـ) ] 231- وقال [الترمذي] 2 لما روى حديث أبي هريرة "إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه فيربيها"3: "هذا حديث صحيح روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث، وما يشبهه من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا: قد4 ثبتت الروايات في هذا، ونؤمن به، ولا نتوهم، ولا يقال كيف هذا.
وروي عن مالك، وابن عيينة، وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف.
وهكذا قول أهل العلم، من أهل السنة والجماعة.

وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، (60/أ) وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ها هنا النعمة، وقال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد، أو1مثل يد، وسمع كسمع".
هكذا قال رحمه الله في باب أفضل2الصدقة من جامعه.3
وروى أيضا حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمين الله ملأى سحاء4، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع"5.
قال هذا في تفسير ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ 6 الآية، "وهذا الحديث قالت الأئمة: نؤمن به كما جاء من غير تفسير، قاله غير واحد، منهم سفيان الثوري، ومالك، وابن عيينة، وابن المبارك، أنه تروى

هذه الأشياء ونؤمن بها ولا يقال كيف". ذكر هذا في تفسير سورة المائدة.1
[حرب بن إسماعيل الكرماني (280هـ) ] 232- وقال حرب بن إسماعيل الكرماني2-من أصحاب أحمد- من3طبقة المروزي4والأثرم5: "الجهمية أعداء الله، وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق6، وأنه لايعرف لله مكان، وليس على عرش ولا كرسي، وهم كفار فاحذروهم".
رواه عنه ابن أبي حاتم في كتابه.7

[محمد بن عثمان بن أبي شيبة (297هـ) ] 233- وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة1، في كتاب "العرش"2 له: "ذكروا أن الجهمية يقولون: ليس بين الله وبين (60/ب) خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا إنه في كل مكان".
وذكر أشياء إلى أن قال: "فسرت العلماء ﴿هُوَ مَعَكُم﴾ يعني بعلمه".
" [توافرت] 3 الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته، فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم"4.
محمد بن عثمان هذا، حافظ أهل الكوفة، توفي على رأس الثمانين ومائتين5، سمع عامة شيوخ الأئمة، وهذا كتاب مروي عنه بإسناد صحيح.

[ابن ماجة (273هـ) ] 234- وقال أبو عبد الله بن ماجة1الحافظ المشهور، في سننه، في أول كتاب السنة، فذكر أشياء منها: قال رحمه الله: "باب فيما أنكرت الجهمية"2.
فروى في ذلك3 حديث أبي رزين "أين كان ربنا يا رسول الله؟ "4. وحديث جابر "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤسهم، فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم"5.
وحديث "يطوي السموات بيمينه"6.
وحديث "الأوعال وعلى ظهورهن العرش ثم الله فوق ذلك"7.

وحديث "إن الله يضحك إلى ثلاثة"1.
وحديث "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن"2.
وحديث "أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يده"3 ونحو ذلك من الصفات.
[عبد الله بن أحمد بن حنبل (290هـ) ] 235- 1ـ وقد تقدم4(ق61/أ) قول أبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد5في حديث مجاهد "أن الله يقعد محمداً معه على العرش" وأنه قال: "أنا منكر على من رد هذا الحديث، وما رأيت أحدا من المحدثين ينكره، وكان عندنا وقت ما سمعناه من المشايخ أنه إنما ينكره الجهمية".
وقد تقدم غير حديث وأثر، معزو إلى كتاب عبد الله بن أحمد رحمهما الله في الرد على الجهمية أخرجه أبو بكر المروزي صاحب الإمام

أحمد، ومن أجلِّ ما رووا عنه في كتاب فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم تأليفه.1
2ـ ونقل في هذا الكتاب نحواً من هذا القول عن الإمام أبي داود السجستاني2مؤلف السنن، استفتاه المروزي، فأفتاه أن الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض.3
3ـ وكذا أفتاه عباس الدوري4الحافظ أحد الشيوخ الأئمة5روى عنه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجة.
4ـ وكذا أفتاه إبراهيم الحربي6، أحد الفقهاء والأئمة ببغداد في هذا العصر، ذكره أبو إسحاق الشيرازي7، في طبقات أصحاب الإمام

أحمد بن حنبل، وقال فيه: إمام في1الحديث وله مصنفات كثيرة، مات سنة خمس2وثمانين ومائتين.3
5ـ وممن أفتاه من الأئمة بنحو ذلك يحيى بن أبي طالب4، وهو محدث، حافظ، سمع يزيد بن هارون5وطبقته.
6ـ ومحمد بن إسماعيل السلمي6الحافظ، أحد (ق61/ب) أئمة الحديث، والمكثرين منه، روى عنه الترمذي، والنسائي، توفي سنة ثمانين.7
7ـ وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي8، ثقة

روى عنه أبو داود، وابن ماجة.
8ـ وأبو عبد الله محمد بن بشر بن شريك بن عبد الله القاضي1، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد2الرقاشي، وأبو بكر بن حماد المقري3، وعلي بن داود القنطري4، ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد5،

وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي1، ومحمد بن يونس البصري2، وأحمد ابن أصرم المزني3، وحمدان بن علي4، وأبو بكر بن صدقة5، وعلي بن [سهل] 6، والحسن بن الفضل7، وهارون بن العباس

الهاشمي1، وأبو عبد الله بن عبد النور2، وإبراهيم الأصبهاني.3
9ـ وكذلك أفتى من الأئمة قبل هذه الطبقة إسحاق بن راهويه4، وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم5، ومحمد بن مصعب العابد6، وبشر الحافي7، وهارون بن معروف8، وجماعة غيرهم من أئمة الحديث والفقه

يطول ذكرهم، اختصرت نصوص قولهم، لكنهم يقولون ما معناه أن هذا الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض -يعني خبر مجاهد.
[عبد الله بن مسلم بن قتيبة (276هـ) ] 236- 1ـ وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة1في كتاب "مختلف الحديث"2 له: "نحن نقول في قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ 3 إنه معهم يعلم ما هم عليه، كما تقول للرجل وجّهته إلى بلد شاسع، احذر التقصير فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ [تقصيرك] 4.
(62/أ)

وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ 1 ومع قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ 2؟ و3 كيف يصعد إليه شيء هو معه؟ وكيف تعرج الملائكة إليه وهي معه؟ ولولا4أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خِلَقُهم5من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وأن الأيدي ترتفع بالدعاء إليه، والأمم كلها أعجميها6وعربيها، تقول: إن الله في السماء.
ما تركت على فطرها7"8. 2ـ وفي الإنجيل أن المسيح قال للحواريين: "إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم ظلمكم، انظروا إلى طير السماء

فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن، وأبوكم الذي في السماء هو يرزقهن".
ومثل1هذا في الشواهد كثير.2
[عمرو بن عثمان المكي (297هـ) ] 237- وقال الإمام العارف أبو عبد الله عمرو3بن عثمان4[في كتاب] 5 "آداب المريدين والتعرف لأحوال العبَّاد" في باب ما يجيء به الشيطان للتائبين إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله، فإنه يوسوس لهم في أمر [الخالق] 6 ليفسد عليهم أحوال7التوحيد، وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: "وهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيل8، أو في

صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا (ق62/ب) إن قبلوا، أو [يضعضع] 1 أركانهم إن لم يلجؤوا بذلك إلى العلم، وتحقيق المعرفة لله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه، وما وصف2رسوله".
إلى أن قال: "فهو تعالى القائل ﴿أَنَا الله﴾ لا الشجرة؛ الجائي قبل أن يكون جائياً لا أمره، المستوي3على عرشه بعظمة جلاله دون كل مكان، الذي كلم موسى تكليماً، وأراه من آياته عظيما، فسمع موسى كلام4الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان، وهما غير نعمته وقدرته، خلق آدم بيده".
وذكر أشياء أخر.5

جارٍ التحميل