كتاب الوقف
وهو: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة.
ويصح: بالقول، وبالفعل الدال عليه - كمن جعل أرضه مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه، أو مقبرة وأذن في الدفن فيها -.
وصريحه: وقفت، وحبست، وسبلت.
وكنايته: تصدقت، وحرمت، وأبدت، فتشترط النية مع الكناية، أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة، أو حكم الوقف.
ويشترط فيه المنفعة دائما، من معين، ينتفع به مع بقاء عينه - كعقار، وحيوان، ونحوهما -.
وأن يكون على بر - كالمساجد، والقناطر، والمساكين، والأقارب من مسلم وذمي - غير حربي، وكنيسة، ونسخ التوراة والإنجيل وكتب زندقة.
وكذا الوصية، والوقف على نفسه.
ويشترط - في غير المسجد ونحوه -: أن يكون على معين يملك - لا ملك، وحيوان، وقبر، وحمل - لا قبوله، ولا إخراجه عن يده.
فصل
ويجب العمل بشرط الواقف: في جمع، وتقديم، وضد ذلك، واعتبار وصف وعدمه، والترتيب، ونظر، وغير ذلك.
فإن أطلق ولم يشترط: استوى الغني والذكر، وضدهما، والنظر للموقوف عليه.
وإن وقف على ولده، أو ولد غيره، ثم على المساكين: فهو لولده الذكور والإناث بالسوية، ثم ولد بنيه دون بناته؛ كما لو قال: على ولد ولده وذريته لصلبه.
ولو قال: على بنيه، أو بني فلان: اختص بذكورهم؛ إلا أن يكونوا قبيلة فيدخل النساء، دون أولادهن من غيرهم.
والقرابة، وأهل بيته، وقومه: يشمل الذكر والأنثى من أولاده، وأولاد أبيه وجده وجد أبيه.
وإن وجدت قرينة تقتضي إرادة الإناث، أو حرمانهن: عمل بها.
وإذا وقف على جماعة يمكن حصرهم: وجب تعميمهم والتساوي، وإلا جاز التفضيل والاقتصار على أحدهم.
فصل
والوقف عقد لازم - لا يجوز فسخه - ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه، ويصرف ثمنه في مثله - ولو أنه مسجد وآلته - وما فضل عن حاجته: جاز صرفه إلى مسجد آخر والصدقة به على فقراء المسلمين.
باب الهبة والعطية
وهي: التبرع بتمليك ماله، المعلوم، الموجود في حياته، غيره.
فإن شرط فيها عوضا معلوما: فبيع، ولا يصح مجهولا؛ إلا ما تعذر علمه.
وتنعقد: بالإيجاب، والقبول، والمعاطاة الدالة عليها.
وتلزم بالقبض بإذن واهب؛ إلا ما كان في يد متهب، ووارث الواهب يقوم مقامه.
ومن أبرأ غريمه من دينه بلفظ: الإحلال، أو الصدقة، أو الهبة، ونحوها: برئت ذمته، ولو لم يقبل.
وتجوز هبة كل عين تباع، وكلب يقتنى.
فصل
يجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم.
فإن فضل بعضهم: سوى برجوع أو زيادة، فإن مات قبله: ثبت.
ولا يجوز لواهب: أن يرجع في هبته اللازمة إلا الأب، وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه.
فإن تصرف في ماله - ولو فيما وهبه له - ببيع، أو عتق، أو إبراء، أو أراد أخذه قبل رجوعه، أو تملكه - بقول، أو نية وقبض معتبر -: لم يصح، بل بعده.
وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه؛ إلا نفقته الواجبة عليه، فإن له مطالبته بها، وحبسه عليها.
فصل في تصرفات المريض
من مرضه غير مخوف - كوجع ضرس وعين، وصداع يسير -: فتصرفه لازم كالصحيح، ولو مات منه.
وإن كان مخوفا - كبرسام، وذات جنب، ووجع قلب، ودوام قيام، أو رعاف، وأول فالج، وآخر سل، والحمى المطبقة، والربع، وما قال طبيبان مسلمان عدلان إنه مخوف، ومن وقع الطاعون ببلده، ومن أخذها الطلق -: لا يلزم تبرعه لوارث بشيء، ولا بما فوق الثلث؛ إلا بإجازة الورثة لها إذا مات منه.
وإن عوفي: فكصحيح.
ومن امتد مرضه - بجذام، أو سل، أو فالج - ولم يقطعه بفراش: فمن كل ماله، والعكس بالعكس.
ويعتبر الثلث عند موته.
ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية.
ويبدأ بالأول فالأول في العطية، ولا يملك الرجوع فيها، ويعتبر القبول لها عند وجودها، ويثبت الملك إذا، والوصية بخلاف ذلك.