أهل الأثرالأرشيف العلمي

ولا يتصرف لأحدهم وليه؛ إلا بالأحظ، ويتجر له مجانا، وله دفع ماله مضاربة بجزء من الربح.

ويأكل الولي الفقير من مال موليه: الأقل من كفايته، أو أجرته، مجانا.

ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر في: النفقة، والضرورة، والغبطة والتلف، ودفع المال.

وما استدان العبد: لزم سيده إن أذن له، وإلا ففي رقبته - كاستيداعه، وأرش جنايته، وقيمة متلفه -.


باب الوكالة

تصح: بكل قول يدل على الإذن.

ويصح القبول - على الفور، والتراخي -: بكل قول، أو فعل، دال عليه.

ومن له التصرف في شيء: فله التوكيل والتوكل فيه.

ويجوز التوكيل في كل حق آدمي - من العقود، والفسوخ، والعتق، والطلاق، والرجعة، وتملك المباحات من الصيد، والحشيش، ونحوه - لا الظهار واللعان والأيمان.

وفي كل حق لله تدخله النيابة - من العبادات، والحدود في إثباتها واستيفائها -.

وليس للموكل أن يوكل فيما وكل فيه؛ إلا أن يجعل إليه.

والوكالة: عقد جائز، تبطل بفسخ أحدهما، وموته، وعزل الوكيل، وحجر السفيه.

ومن وكل في بيع، أو شراء: لم يبع ولم يشتر من نفسه وولده.

ولا يبيع بعرض، ولا نساء، ولا بغير نقد البلد.

وإن باع بدون ثمن المثل، أو دون ما قدره له، أو اشترى له بأكثر من ثمن المثل، أو مما قدره له: صح، وضمن النقص والزيادة.

وإن باع بأزيد، أو قال: بع بكذا مؤجلا فباع به حالا، أو اشتر بكذا حالا؛ فاشترى به مؤجلا، ولا ضرر فيهما: صح، وإلا فلا.


فصل

وإن اشترى ما يعلم عيبه: لزمه إن لم يرض موكله، فإن جهل: رده.

ووكيل المبيع يسلمه، ولا يقبض الثمن بغير قرينة، ويسلم وكيل الشراء الثمن، فلو أخره بلا عذر وتلف: ضمنه.

وإن وكله في بيع فاسد فباع صحيحا، أو وكله في كل قليل وكثير، أو شراء ما شاء، أو عينا بما شاء ولم يعين: لم يصح.

والوكيل في الخصومة: لا يقبض، والعكس بالعكس.

واقبض حقي من زيد: لا يقبض من ورثته؛ إلا أن يقول الذي قبله.

ولا يضمن وكيل الإيداع إذا لم يشهد.


فصل

والوكيل: أمين - لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط-، ويقبل قوله في نفيه والهلاك مع يمينه.

ومن ادعى وكالة زيد في قبض حقه من عمرو: لم يلزمه دفعه إن صدقه، ولا اليمين إن كذبه.

فإن دفعه؛ فأنكر زيد الوكالة: حلف، وضمنه عمرو.

وإن كان المدفوع وديعة: أخذها، فإن تلفت: ضمن أيهما شاء.


باب الشركة

وهي: اجتماع في استحقاق، أو تصرف.

وهي أنواع:

فشركة عنان: أن يشترك بدنان بماليهما المعلوم - ولو متفاوتا - ليعملا فيه ببدنيهما.

فينفذ تصرف كل منهما فيهما - بحكم الملك في نصيبه، وبالوكالة في نصيب شريكه -.

ويشترط: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبة - ولو مغشوشة يسيرا -.

وأن يشترطا لكل منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما.

فإن لم يذكرا الربح، أو شرطا لأحدهما جزءا مجهولا، أو دراهم معلومة، أو ربح أحد الثوبين: لم يصح؛ وكذا مساقاة، ومزارعة، ومضاربة.

والوضيعة: على قدر المال.

ولا يشترط خلط المالين، ولا كونهما من جنس واحد.

فصل

الثاني: المضاربة لمتجر به ببعض ربحه.

فإن قال: والربح بيننا: فنصفان، وإن قال: ولي أو لك ثلثه: صح، والباقي للآخر.

وإن اختلفا لمن المشروط: فلعامل.

وكذا مساقاة، ومزارعة.

ولا يضارب بمال لآخر إن انضر الأول ولم يرض، فإن فعل: رد حصته في الشركة، ولا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما.

وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف، أو خسر: جبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه.


فصل

الثالث: شركة الوجوه: أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما، فما ربحا فبينهما.

وكل واحد منهما: وكيل صاحبه، كفيل عنه بالثمن، والملك بينهما على ما شرطاه، والوضيعة على قدر ملكيهما، والربح على ما شرطا.

الرابع: شركة الأبدان: أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما، فما تقبله أحدهما من عمل: يلزمهما فعله.

وتصح في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات، وإن مرض أحدهما: فالكسب بينهما، وإن طالبه الصحيح أن يقيم مقامه: لزمه.

الخامس: شركة المفاوضة: أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة.

والربح على ما شرطا، والوضيعة بقدر المال.

فإن أدخلا فيها كسبا، أو غرامة نادرين، أو ما يلزم أحدهما - من ضمان غصب ونحوه -: فسدت.


باب المساقاة

تصح على شجر له ثمر يؤكل، وعلى ثمرة موجودة، وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر: بجزء من الثمرة.

وهي عقد جائز، فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة: فللعامل الأجرة، وإن فسخها هو: فلا شيء له.

ويلزم العامل: كل ما فيه صلاح الثمرة - من حرث، وسقي، وزبار، وتلقيح، وتشميس، وإصلاح موضعه، وطرق الماء، وحصاد، ونحوه -.

وعلى رب المال: ما يصلحه - كسد حائط، وإجراء الأنهار، والدولاب، ونحوه -.


فصل

وتصح المزارعة بجزء معلوم النسبة مما يخرج من الأرض، لربها، أو للعامل، والباقي للآخر.

ولا يشترط كون البذر والغراس من رب الأرض - وعليه عمل الناس -.


باب الإجارة

تصح بثلاثة شروط:

معرفة المنفعة - كسكنى دار، وخدمة آدمي، وتعليم علم -.

الثاني: معرفة الأجرة، وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما.

وإن دخل حماما، أو سفينة، أو أعطى ثوبه قصارا أو خياطا بلا عقد: صح بأجرة العادة.

الثالث: الإباحة في العين؛ فلا تصح على نفع محرم - كالزنا، والزمر، والغناء، وجعل داره كنيسة أو لبيع الخمر -.

وتصح إجارة حائط لوضع أطراف خشبه عليه.

ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها.


فصل

ويشترط في العين المؤجرة:

معرفتها برؤية، أو صفة - في غير الدار، ونحوها -.

وأن يعقد على نفعها دون أجزائها؛ فلا تصح إجارة الطعام للأكل، ولا الشمع ليشعله، ولا حيوان ليأخذ لبنه؛ إلا في الظئر - ونقع البئر، وماء الأرض: يدخلان تبعا -.

والقدرة على التسليم؛ فلا تصح إجارة الآبق، والشارد.

واشتمال العين على المنفعة، فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل، ولا أرض لا تنبت للزرع.

وأن تكون المنفعة للمؤجر، أو مأذونا له فيها، وتجوز إجارة العين لمن يقوم مقامه، لا بأكثر منه ضررا.

وتصح إجارة الوقف.

فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده: لم تنفسخ، وللثاني حصته من الأجرة.

وإن آجر الدار ونحوها مدة - ولو طويلة - يغلب على الظن بقاء العين فيها: صح.

وإن استأجرها لعمل - كدابة لركوب إلى موضع معين، أو بقر لحرث، أو دياس زرع، أو من يدله على طريق-: اشترط معرفة ذلك وضبطه بما لا يختلف.

ولا تصح على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة.

وعلى المؤجر كل ما يتمكن به من النفع - كزمام الجمل، ورحله، وحزامه والشد عليه، وشد الأحمال والمحامل، والرفع والحط، ولزوم البعير، ومفاتيح الدار وعمارتها -.

فأما تفريغ البالوعة والكنيف: فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة.

فصل

وهي عقد لازم، فإن آجره شيئا ومنعه كل المدة أو بعضها: فلا شيء له، وإن بدا للآخر قبل تقضيها: فعليه الأجرة.

وتنفسخ بتلف العين المؤجرة، وموت المرتضع والراكب إن لم يخلف بدلا، وانقلاع ضرس، أو برئه، ونحوه.

لا بموت المتعاقدين، أو أحدهما، ولا بضياع نفقة المستأجر، ونحوه.

وإن اكترى دارا فانهدمت، أو أرضا للزرع فانقطع ماؤها، أو غرقت: انفسخت الإجارة في الباقي.

وإن وجد العين معيبة، أو حدث بها عيب: فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى.

ولا يضمن أجير خاص ما جنت يده خطأ، ولا

حجام وطبيب وبيطار لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم، ولا راع لم يتعد.

ويضمن المشترك ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله، ولا أجرة له.

وتجب الأجرة بالعقد إن لم تؤجل، وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة.

ومن تسلم عينا بإجارة فاسدة وفرغت المدة: لزمه أجرة المثل.


باب السبق

يصح على الأقدام، وسائر الحيوانات، والسفن، والمزاريق.

ولا تصح بعوض إلا في إبل، وخيل، وسهام.

ولا بد من تعيين المركوبين، واتحادهما، والرماة، والمسافة بقدر معتاد.

وهي جعالة - لكل واحد فسخها -.

وتصح المناضلة على معينين يحسنون الرمي.


باب العارية

وهي: إباحة نفع عين، مبقى مع استيفائه.

وتباح إعارة كل ذي نفع مباح؛ إلا البضع، وعبدا مسلما لكافر، وصيدا ونحوه لمحرم، وأمة شابة لغير امرأة أو محرم.

ولا أجرة لمن أعار حائطا حتى يسقط، ولا يرد إن سقط إلا بإذنه.

وتضمن العارية بقيمتها يوم تلفت - ولو شرط نفي ضمانها - وعليه مؤنة ردها، لا المؤجرة، ولا يعيرها.

فإن تلفت عند الثاني: استقرت عليه قيمتها، وعلى معيرها أجرتها، ويضمن أيهما شاء.

وإن أركب منقطعا للثواب: لم يضمن.

وإذا قال: أجرتك، قال: بل أعرتني، أو بالعكس،

عقب العقد: قبل قول مدعي الإعارة، وبعد مضي مدة: قول المالك في ماضيها بأجرة المثل.

وإن قال: أعرتني، أو قال: أجرتني، قال: بل غصبتني، أو قال: أعرتك، قال: بل أجرتني، والبهيمة تالفة، أو اختلفا في الرد: فقول المالك.


فصول الكتاب · 30 فصل · 455 صفحة
جارٍ التحميل