كتاب الزكاة
تجب بشروط خمسة: حرية، وإسلام، وملك نصاب، واستقراره، ومضي الحول في غير المعشر؛ إلا نتاج السائمة، وربح التجارة - ولو لم يبلغ نصابا - فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصابا، وإلا فمن كماله.
ومن كان له دين، أو حق - من صداق، أو غيره، على مليء، أو غيره -: أدى زكاته إذا قبضه لما مضى.
ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب - ولو كان المال ظاهرا -، وكفارة كدين.
وإن ملك نصابا صغارا: انعقد حوله حين ملكه.
وإن نقص النصاب في بعض الحول، أو باعه، أو أبدله بغير جنسه - لا فرارا من الزكاة -: انقطع الحول، وإن أبدله بجنسه: بنى على حوله.
وتجب الزكاة في عين المال، ولها تعلق بالذمة، ولا يعتبر في وجوبها: إمكان الأداء، ولا بقاء المال.
والزكاة كالدين في التركة.
باب زكاة بهيمة الأنعام
تجب في إبل وبقر وغنم، إذا كانت سائمة الحول أو أكثره.
فيجب في خمس وعشرين من الإبل: بنت مخاض.
وفيما دونها: في كل خمس شاة.
وفي ست وثلاثين: بنت لبون.
وفي ست وأربعين: حقة.
وفي إحدى وستين: جذعة.
وفي ست وسبعين: بنتا لبون.
وفي إحدى وتسعين: حقتان.
فإذا زادت على مئة وعشرين واحدة: فثلاث بنات لبون.
ثم في كل أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين: حقة.
فصل
ويجب في ثلاثين من البقر: تبيع أو تبيعة.
وفي أربعين: مسنة، وفي ستين: تبيعان.
ثم في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة.
ويجزئ الذكر هنا، وابن لبون مكان بنت مخاض، وإذا كان النصاب كله ذكورا.
فصل
ويجب في أربعين من الغنم: شاة.
وفي مئة وإحدى وعشرين: شاتان.
وفي مئتين وواحدة: ثلاث شياه.
ثم في كل مئة شاة: شاة.
والخلطة تصير المالين؛ كالواحد.
باب زكاة الحبوب والثمار
تجب في الحبوب كلها - ولو لم تكن قوتا -، وفي كل ثمر يكال ويدخر - كتمر، وزبيب -.
ويعتبر بلوغ نصاب قدره: ألف وست مئة رطل عراقي.
وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض في تكميل النصاب - لا جنس إلى آخر -.
ويعتبر أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة، فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط، أو يأخذه بحصاده، ولا فيما يجتنيه من المباح - كالبطم، والزعبل، وبزر قطونا - ولو نبت في أرضه.
فصل
يجب عشر: فيما سقي بلا مؤنة، ونصفه: معها، وثلاثة أرباعه: بهما.
فإن تفاوتا: فبأكثرهما نفعا، ومع الجهل: العشر.
وإذا اشتد الحب، وبدا صلاح الثمر: وجبت الزكاة.
ولا يستقر الوجوب؛ إلا بجعلها في البيدر، فإن تلفت قبله بغير تعد منه: سقطت.
ويجب العشر على مستأجر الأرض.
وإذا أخذ - من ملكه، أو موات - من العسل مئة وستين رطلا عراقيا: ففيه عشره.
والركاز - ما وجد من دفن الجاهلية -: فيه الخمس - في قليله وكثيره -.
باب زكاة النقدين
يجب في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا، وفي الفضة إذا بلغت مئتي درهم: ربع العشر منهما.
ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما.
ويباح للذكر من الفضة: الخاتم، وقبيعة السيف، وحلية المنطقة، ونحوه.
ومن الذهب: قبيعة السيف، وما دعت إليه ضرورة - كأنف، ونحوه -.
ويباح للنساء من الذهب والفضة: ما جرت عادتهن بلبسه - ولو كثر -.
ولا زكاة في حليهما المعد للاستعمال، أو العارية.
وإن أعد للكرى، أو النفقة، أو كان محرما: ففيه الزكاة.
باب زكاة العروض
إذا ملكها بفعله بنية التجارة، وبلغت قيمتها نصابا: زكى قيمتها.
فإن ملكها بإرث، أو بفعله بغير نية التجارة ثم نواها: لم تصر لها.
وتقوم عند الحول بالأحظ للفقراء - من عين، أو ورق -، ولا يعتبر ما اشتريت به.
وإن اشترى عرضا بنصاب - من أثمان، أو عروض -: بنى على حوله، وإن اشتراه بسائمة: لم يبن.
باب زكاة الفطر
تجب على كل مسلم، فضل له يوم العيد وليلته صاع عن قوته، وقوت عياله، وحوائجه الأصلية.
ولا يمنعها الدين؛ إلا بطلبه.
فيخرج عن نفسه، ومسلم يمونه - ولو شهر رمضان - فإن عجز عن البعض: بدأ بنفسه، فامرأته، فرقيقه، فأمه، فأبيه، فولده، فأقرب في ميراث.
والعبد بين شركاء: عليهم صاع.
ويستحب عن الجنين، ولا تجب لناشز.
ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه: أجزأت.
وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر - فمن أسلم بعده، أو ملك عبدا، أو زوجة، أو ولد له ولد: لم تلزمه فطرته، وقبله تلزم -.
ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط، ويوم العيد قبل الصلاة أفضل، وتكره في باقيه، ويقضيها بعد يومه آثما.
فصل
ويجب صاع من: بر، أو شعير، أو دقيقهما، أو سويقهما، أو تمر، أو زبيب، أو أقط.
فإن عدم الخمسة أجزأ كل حب وثمر يقتات - لا معيب، ولا خبز -.
ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد، وعكسه.
باب إخراج الزكاة
يجب على الفور مع إمكانه؛ إلا لضرر، فإن منعها جحدا لوجوبها: كفر عارف بالحكم، وأخذت، وقتل.
أو بخلا: أخذت منه، وعزر.
وتجب في مال صبي ومجنون، فيخرجها وليهما، ولا يجوز إخراجها إلا بنية.
والأفضل أن يفرقها بنفسه، ويقول عند دفعها - هو وآخذها -: ما ورد.
والأفضل إخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ولا يجوز نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، فإن فعل: أجزأت؛ إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه، فيفرقها في أقرب البلاد إليه.
فإن كان في بلد، وماله في آخر: أخرج زكاة المال في بلده، وفطرته في بلد هو فيه.
ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل، ولا يستحب.
باب أهل الزكاة
ثمانية: الفقراء: وهم من لا يجدون شيئا، أو يجدون بعض الكفاية.
والمساكين: يجدون أكثرها، أو نصفها.
والعاملون عليها: وهم جباتها، وحفاظها.
الرابع: المؤلفة قلوبهم - ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه -.
الخامس: الرقاب، وهم: المكاتبون - ويفك منها الأسير المسلم -.
السادس: الغارم لإصلاح ذات البين - ولو مع غنى، أو لنفسه مع الفقر -.
السابع: في سبيل الله، وهم: الغزاة المتطوعة - أي: لا ديوان لهم -.
الثامن: ابن السبيل: المسافر المنقطع به - دون المنشئ للسفر من بلده - فيعطى قدر ما يوصله إلى بلده.
ومن كان ذا عيال: أخذ ما يكفيهم.
ويجوز صرفها إلى صنف واحد.
ويسن إلى أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم.
فصل
ولا تدفع إلى هاشمي، ومطلبي، ومواليهما، ولا إلى فقيرة تحت غني منفق، ولا إلى فرعه وأصله، ولا إلى عبد، وزوج.
وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل؛ فبان أهلا، أو بالعكس: لم يجزئه؛ إلا غنيا ظنه فقيرا.
وصدقة التطوع مستحبة، وفي رمضان وأوقات الحاجات أفضل.
وتسن بالفاضل عن كفايته ومن يمونه، ويأثم بما ينقصها.