كتاب الفرائض
وهي: العلم بقسمة المواريث.
أسباب الإرث: رحم، ونكاح، وولاء.
والورثة: ذو فرض، وعصبة، ورحم.
فذو الفرض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والبنات، وبنات الابن، والأخوات من كل جهة، والإخوة من الأم.
فللزوج: النصف، ومع وجود ولد أو ولد ابن - وإن نزل -: الربع.
وللزوجة فأكثر: نصف حاليه فيهما.
ولكل من الأب والجد: السدس بالفرض مع ذكور الولد أو ولد الابن، ويرثان بالتعصيب: مع عدم الولد وولد الابن، وبالفرض والتعصيب: مع إناثهما.
فصل
والجد لأب - وإن علا - مع ولد أبوين أو أب: كأخ منهم.
فإن نقصته المقاسمة عن ثلث المال: أعطيه.
ومع ذي فرض بعده: الأحظ من المقاسمة، أو ثلث ما بقي، أو سدس الكل.
فإن لم يبق سوى السدس: أعطيه، وسقط الإخوة؛ إلا في الأكدرية.
ولا يعول ولا يفرض لأخت معه إلا بها.
وولد الأب إذا انفردوا معه: كولد الأبوين، فإن اجتمعوا فقاسموه: أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب، وأنثاهم فقط تمام فرضها، وما بقي لولد الأب.
فصل
وللأم: السدس مع وجود ولد، أو ولد ابن، أو اثنين من إخوة أو أخوات، والثلث مع عدمهم.
والسدس مع زوج وأبوين، والربع مع زوجة وأبوين، وللأب مثلاهما.
فصل
ترث أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب - وإن علون أمومة -: السدس، فإن تحاذين: فبينهن، ومن قربت: فلها وحدها.
وترث أم الأب والجد معهما - كالعم -.
وترث الجدة بقرابتين: ثلثي السدس.
فلو تزوج بنت خالته فجدته: أم أم أم ولدهما وأم أم أبيه.
وإن تزوج بنت عمته فجدته: أم أم أم، وأم أبي أبيه.
فصل
والنصف: فرض بنت وحدها، ثم لبنت ابن وحدها، ثم لأخت لأبوين، أو لأب وحدها.
والثلثان: لثنتين من الجميع فأكثر، إذا لم يعصبن بذكر.
والسدس: لبنت ابن فأكثر مع بنت، ولأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين، مع عدم معصب فيهما.
فإن استكمل الثلثين بنات، أو هما: سقط من دونهن، إن لم يعصبهن ذكر بإزائهن أو أنزل منهن.
وكذا الأخوات من الأب مع أخوات الأبوين، إن لم يعصبهن أخوهن.
والأخت فأكثر: ترث بالتعصيب ما فضل عن فرض البنت فأزيد.
وللذكر أو الأنثى من ولد الأم: السدس.
ولاثنين فأزيد: الثلث بينهم بالسوية.
فصل في الحجب
تسقط الأجداد: بالأب، والأبعد: بالأقرب.
والجدات: بالأم.
وولد الابن: بالابن.
وولد الأبوين: بابن، وابن ابن، وأب.
وولد الأب: بهم، وبالأخ لأبوين.
وولد الأم: بالولد، وولد الابن، وبالأب وأبيه، ويسقط به: كل ابن أخ، وعم.
باب العصبات
وهم: كل من لو انفرد أخذالمال بجهة واحدة، ومع ذي فرض يأخذ ما بقي.
فأقربهم: ابن، ثم ابنه - وإن نزل-.
ثم الأب، ثم الجد - وإن علا - مع عدم أخ لأبوين أو لأب.
ثم هما، ثم بنوهما أبدا.
ثم عم لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهما كذلك.
ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم لأب، ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده، ثم بنوهم كذلك.
لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب ولو نزلوا - فأخ لأب: أولى من عم وابنه، وابن أخ لأبوين.
وابن أخ لأب: أولى من ابن ابن أخ لأبوين -.
ومع الاستواء: يقدم من لأبوين.
فإن عدم عصبة النسب: ورث المعتق، ثم عصبته.
فصل
يرث الابن وابنه، والأخ لأبوين ثم لأب مع أخته مثليها.
وكل عصبة غيرهم: لا ترث أخته معه شيئا.
وابنا عم أحدهما أخ لأم، أو زوج: له فرضه، والباقي لهما.
ويبدأ بالفروض، وما بقي للعصبة، ويسقطون بالحمارية.
باب أصول المسائل
الفروض ستة: نصف، وربع، وثمن، وثلثان، وثلث، وسدس.
والأصول سبعة:
فنصفان، أو نصف وما بقي: من اثنين.
وثلثان، أو ثلث وما بقي، أو هما: من ثلاثة.
وربع، أو ثمن وما بقي، أو مع النصف: من أربعة، ومن ثمانية.
فهذه أربعة لا تعول.
والنصف مع الثلثين أو الثلث أو السدس، أو هو وما بقي: من ستة، وتعول إلى عشرة شفعا ووترا.
والربع مع الثلثين أو الثلث أو السدس: من اثني عشر، وتعول إلى سبعة عشر وترا.
والثمن مع سدس أو ثلثين: من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين.
وإن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة: رد على كل فرض بقدره، غير الزوجين.
باب التصحيح والمناسخات
وقسمة التركات
إذا انكسر سهم فريق عليهم: ضربت عددهم إن باين سهامهم، أو وفقه إن وافقه بجزء - كثلث ونحوه - في أصل المسألة، وعولها إن عالت، فما بلغ: صحت منه، ويصير للواحد ما كان لجماعته أو وفقه.
فصل
إذا مات شخص ولم تقسم تركته حتى مات بعض ورثته:
فإن ورثوه كالأول- كإخوة-: فاقسمها على من بقي.
وإن كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره - كإخوة لهم بنون -: فصحح الأولى، واقسم سهم كل ميت على مسألته، وصحح المنكسر - كما سبق -.
وإن لم يرثوا الثاني كالأول: صححت الأولى، وقسمت سهم الثاني على ورثته، فإن انقسمت: صحتا من أصلها، وإن لم تنقسم: ضربت كل الثانية أو وفقها للسهام في الأولى.
ومن له شيء منها: فاضربه فيما ضربته فيها.
ومن له من الثانية شيء: فاضربه فيما تركه الميت أو وفقه: فهو له.
وتعمل في الثالث فأكثر: عملك في الثاني مع الأول.
فصل
إن أمكن نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء: فله من التركة كنسبته.
باب ذوي الأرحام
يرثون بالتنزيل، الذكر والأنثى سواء.
فولد البنات، وولد بنات البنين، وولد الأخوات؛ كأمهاتهن.
وبنات الإخوة والأعمام لأبوين أو لأب، وبنات بنيهم، وولد الإخوة لأم؛ كآبائهم.
والأخوال، والخالات، وأبو الأم؛ كالأم.
والعمات، والعم لأم؛ كالأب.
وكل جدة أدلت بأب بين أمين هي إحداهما - كأم أبي أم - أو بأب أعلى من الجد - كأم أب الجد-.
وأبو أم أب، وأبو أم أم وأخواهما، وأختاهما بمنزلتهم.
فيجعل حق كل وارث لمن أدلى به.
فإن أدلى جماعة بوارث، واستوت منزلتهم منه بلا سبق - كأولاده -: فنصيبه لهم - فابن وبنت أخت، مع
بنت أخت أخرى:
لهذه حق أمها، وللأوليين حق أمهما -.
وإن اختلفت منازلهم منه: جعلتهم كميت اقتسموا إرثه.
فإن خلف ثلاث خالات متفرقات، وثلاث عمات متفرقات: فالثلث للخالات أخماسا، والثلثان للعمات أخماسا، وتصح من خمسة عشر.
وفي ثلاثة أخوال متفرقين: لذي الأم السدس، والباقي لذي الأبوين.
فإن كان معهم أبو أم: أسقطهم.
وفي ثلاث بنات عمومة متفرقين: المال للتي للأبوين.
وإن أدلى جماعة بجماعة: قسمت المال بين المدلى بهم، فما صار لكل واحد: أخذه المدلي به، وإن سقط بعضهم ببعض: عملت به.
والجهات: أبوة، وأمومة، وبنوة.
باب ميراث الحمل والخنثى المشكل
من خلف ورثة فيهم حمل فطلبوا القسمة: وقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين.
فإذا ولد: أخذ حقه، وما بقي: فهو لمستحقه.
ومن لا يحجبه: يأخذ إرثه - كالجدة -، ومن ينقصه شيئا: اليقين، ومن سقط به: لم يعط شيئا.
ويرث ويورث: إن استهل صارخا، أو عطس، أو بكى، أو رضع، أو تنفس وطال زمن التنفس، أو وجد دليل حياته غير حركة واختلاج.
وإن ظهر بعضه فاستهل، ثم مات وخرج: لم يرث.
وإن جهل المستهل من التوأمين واختلف إرثهما: تعين بقرعة.
والخنثى المشكل: يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى.
باب ميراث المفقود
من خفي خبره بأسر، أو سفر غالبه السلامة - كتجارة -: انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد.
وإن كان غالبه الهلاك - كمن غرق في مركب، فسلم قوم دون قوم، أو فقد من بين أهله، أو في مفازة مهلكة-: انتظر به تمام أربع سنين منذ فقد، ثم يقسم ماله فيهما.
فإن مات موروثه في مدة التربص: أخذ كل وارث إذا اليقين، ووقف ما بقي.
فإن قدم: أخذ نصيبه؛ وإن لم يأت: فحكمه حكم ماله.
ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود، فيقتسمونه.
باب ميراث الغرقى
إذا مات متوارثان - كأخوين لأب - بهدم، أو غرق، أو غربة، أو نار، وجهل السابق بالموت ولم يختلفوا فيه: ورث كل واحد من الآخر من تلاد ماله، دون ما ورثه منه.
باب ميراث أهل الملل
لا يرث المسلم الكافر إلا بالولاء، ولا الكافر المسلم إلا بالولاء.
ويتوارث الحربي، والذمي، والمستأمن.
وأهل الذمة يرث بعضهم بعضا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها، وهم ملل شتى.
والمرتد: لا يرث أحدا، وإن مات على ردته: فماله فيء.
ويرث المجوسي بقرابتين إن أسلموا، أو تحاكموا إلينا قبل إسلامهم.
وكذا حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم بشبهة.
ولا إرث بنكاح ذات رحم محرم، ولا بعقد لا يقر عليه لو أسلم.
باب ميراث المطلقة
من أبان زوجته في صحته، أو مرض غير مخوف ومات به، أو مخوف ولم يمت به: لم يتوارثا؛ بل في طلاق رجعي لم تنقض عدته.
وإن أبانها في مرض موته المخوف، متهما بقصد حرمانها، أو علق إبانتها في صحته على مرضه، أو على فعل له ففعله في مرضه، ونحوه: لم يرثها، وترثه في العدة وبعدها، ما لم تتزوج.
باب الإقرار بمشارك في الميراث
إذا أقر كل الورثة - ولو أنه واحد - بوارث للميت فصدق، أو كان صغيرا، أو مجنونا، والمقر به مجهول النسب: ثبت نسبه وإرثه.
وإن أقر أحد ابنيه بأخ مثله: فله ثلث ما بيده.
وإن أقر بأخت: فلها خمسه.
باب ميراث القاتل والمبعض والولاء
من انفرد بقتل موروثه، أو شارك فيه مباشرة، أو سببا بلا حق: لم يرثه إن لزمه قود، أو دية، أو كفارة.
والمكلف وغيره: سواء.
وإن قتل بحق - قود، أو حد، أو كفر، أو بغي، أو صيالة، أو حرابة، أو شهادة وارثه - أو قتل العادل الباغي، وعكسه: ورثه.
ولا يرث الرقيق، ولا يورث.
ويرث من بعضه حر ويورث، ويحجب بقدر ما فيه من الحرية.
ومن أعتق عبدا: فله عليه الولاء، وإن اختلف دينهما.
ولا يرث النساء بالولاء إلا من أعتقن، أو أعتق من أعتقن.