أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب صلاة الجمعة

تلزم كل: ذكر، حر، مكلف، مسلم، مستوطن ببناء اسمه واحد - ولو تفرق - ليس بينه وبين موضعها أكثر من فرسخ.

ولا تجب على: مسافر سفر قصر، ولا عبد، ولا امرأة.

ومن حضرها منهم: أجزأته، ولم تنعقد به، ولم يصح أن يؤم فيها.

ومن سقطت عنه لعذر - غير سفر -: وجبت عليه، وانعقدت به، وأم فيها.

ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام: لم تصح.

وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل: حتى يصلي الإمام.

ولا يجوز لمن تلزمه السفر في يومها بعد الزوال.

فصل

يشترط لصحتها شروط - ليس منها إذن الإمام -:

أحدها: الوقت؛ وأوله: أول وقت صلاة العيد، وآخره: آخر وقت صلاة الظهر، فإن خرج وقتها قبل التحريمة: صلوا ظهرا؛ وإلا فجمعة.

الثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها، بقرية مستوطنين.

وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء، فإن نقصوا قبل إتمامها: استأنفوا ظهرا.

ومن أدرك مع الإمام منها ركعة: أتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ذلك: أتمها ظهرا؛ إذا كان نوى الظهر.

ويشترط تقدم خطبتين - من شرط صحتهما: حمد الله تعالى، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقراءة آية، والوصية بتقوى الله عز وجل -.

وحضور العدد المشترط.

ولا يشترط لهما الطهارة، ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة.

ومن سننهما: أن يخطب على منبر، أو موضع عال، ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ويجلس بين الخطبتين، ويخطب قائما، ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا، ويقصد تلقاء وجهه، ويقصر الخطبة، ويدعو للمسلمين.


فصل

والجمعة: ركعتان - يسن أن يقرأ جهرا في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين -.

وتحرم إقامتها في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة، فإن فعلوا: فالصحيحة ما باشرها الإمام، أو أذن فيها، فإن استويا في إذن أو عدمه: فالثانية باطلة، وإن وقعتا معا أو جهلت الأولى: بطلتا.

وأقل السنة بعد الجمعة: ركعتان، وأكثرها: ست.

ويسن أن يغتسل - وتقدم -، ويتنظف، ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه، ويبكر إليها ماشيا، ويدنو من الإمام، ويقرأ سورة الكهف في يومها، ويكثر الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماما، أو إلى فرجة.

وحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه، إلا من قدم صاحبا له فجلس في موضع يحفظه له.

وحرم رفع مصلى مفروش ما لم تحضر الصلاة.

ومن قام من موضعه لعارض لحقه ثم عاد إليه قريبا: فهو أحق به.

ومن دخل والإمام يخطب: لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما.

ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له، أو لمن يكلمه.

ويجوز قبل الخطبة وبعدها.


باب صلاة العيدين

وهي فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام.

ووقتها: كصلاة الضحى، وآخره: الزوال - فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده: صلوا من الغد -.

وتسن في صحراء، وتقديم صلاة الأضحى، وعكسه الفطر، وأكله قبلها، وعكسه في الأضحى لمضح.

وتكره في الجامع بلا عذر.

ويسن تبكير مأموم إليها ماشيا بعد الصبح، وتأخير إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة؛ إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه.

ومن شرطها: استيطان، وعدد الجمعة - لا إذن إمام-

ويسن أن يرجع من طريق آخر.

ويصليها ركعتين قبل الخطبة، يكبر في الأولى - بعد الاستفتاح، وقبل التعوذ والقراءة - ستا، وفي الثانية - قبل

القراءة - خمسا، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول: «الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي، وآله، وسلم تسليما»، وإن أحب قال غير ذلك، ثم يقرأ جهرا في الأولى - بعد الفاتحة - بسبح، وبالغاشية في الثانية.

فإذا سلم خطب خطبتين - كخطبتي الجمعة - يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع، يحثهم في الفطر: على الصدقة، ويبين لهم ما يخرجون، ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها.

والتكبيرات الزوائد، والذكر بينها، والخطبتان: سنة.

ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها.

ويسن لمن فاتته، أو بعضها: قضاؤها على صفتها.

ويسن التكبير المطلق: في ليلتي العيدين، وفطر آكد، وفي كل عشر ذي الحجة.

والمقيد - عقب كل فريضة في جماعة - في الأضحى: من صلاة الفجر يوم عرفة، وللمحرم: من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق.

وإن نسيه: قضاه ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد.

ولا يسن عقب صلاة عيد.

وصفته: شفعا «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد».


باب صلاة الكسوف

تسن - جماعة وفرادى، إذا كسف أحد النيرين -: ركعتين.

يقرأ في الأولى جهرا بعد الفاتحة سورة طويلة، ثم يركع طويلا، ثم يرفع، ويسمع، ويحمد.

ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركع فيطيل - وهو دون الأول -، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين.

ثم يصلي الثانية كالأولى؛ لكنها دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم.

فإن تجلى الكسوف فيها: أتمها خفيفة.

وإن غابت الشمس كاسفة، أو طلعت والقمر خاسف، أو كانت آية عدا الزلزلة: لم يصل.

وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس: جاز.

باب صلاة الاستسقاء

إذا أجدبت الأرض وقحط المطر: صلوها جماعة وفرادى.

وصفتها: في موضعها.

وأحكامها: كعيد.

وإذا أراد الإمام الخروج لها: وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وترك التشاحن، والصيام، والصدقة، ويعدهم يوما يخرجون فيه.

ويتنظف ولا يتطيب، ويخرج متواضعا، متخشعا، متذللا، متضرعا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان المميزون.

وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيوم: لم يمنعوا.

فيصلي بهم، ثم يخطب واحدة يفتتحها بالتكبير - كخطبة العيد -، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه فيدعو بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنه: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا …» إلى آخره.

وإن سقوا قبل خروجهم: شكروا الله، وسألوه المزيد من فضله.

وينادى: «الصلاة جامعة».

وليس من شرطها: إذن الإمام.

ويسن أن يقف في أول المطر، وإخراج رحله وثيابه ليصيبها.

فإذا زادت المياه وخيف منها: سن أن يقول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب، والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ الآية».


فصول الكتاب · 30 فصل · 455 صفحة
جارٍ التحميل