أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهو: مبادلة مال - ولو في الذمة -، أو منفعة مباحة - كممر دار - بمثل أحدهما، على التأبيد، غير ربا وقرض.

ينعقد بإيجاب وقبول بعده، وقبله، ومتراخيا عنه في مجلسه، فإن اشتغلا بما يقطعه: بطل، وهي الصيغة القولية.

وبمعاطاة: وهي الفعلية.

ويشترط: التراضي منهما - فلا يصح من مكره بلا حق -.

وأن يكون العاقد جائز التصرف - فلا يصح تصرف صبي وسفيه، بغير إذن ولي -.

وأن تكون العين مباحة النفع من غير حاجة - كالبغل، والحمار، ودود القز، وبزره، والفيل، وسباع البهائم التي تصلح للصيد - إلا الكلب، والحشرات،

والمصحف، والميتة، والسرجين النجس، والأدهان النجسة، ولا المتنجسة، ويجوز الاستصباح بها في غير مسجد.

وأن يكون من مالك، أو من يقوم مقامه - فإن باع ملك غيره، أو اشترى بعين ماله شيئا بلا إذنه: لم يصح -.

وإن اشترى له في ذمته بلا إذنه ولم يسمه في العقد: صح له بالإجازة، ولزم المشتري بعدمها ملكا.

ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة - كأرض الشام، ومصر، والعراق - بل تؤجر.

ولا يصح بيع نقع البئر، ولا ما ينبت في أرضه - من كلأ وشوك -، ويملكه آخذه.

وأن يكون مقدورا على تسليمه - فلا يصح بيع آبق، وشارد، وطير في هواء، وسمك في ماء، ولا مغصوب من غير غاصبه وقادر على أخذه -.

وأن يكون معلوما برؤية أو صفة - فإن اشترى ما لم يره، أو رآه وجهله، أو وصف له بما لا يكفي سلما: لم يصح -.

ولا يباع حمل في بطن، ولبن في ضرع منفردين، ولا مسك في فأرته، ونوى في تمر، وصوف على ظهر، وفجل ونحوه قبل قلعه.

ولا يصح بيع الملامسة والمنابذة، ولا عبد من عبيد، ونحوه، ولا استثناؤه إلا معينا.

وإن استثنى من حيوان يؤكل - رأسه وجلده وأطرافه -: صح، وعكسه: الشحم، والحمل.

ويصح بيع ما مأكوله في جوفه - كرمان، وبطيخ -، وبيع الباقلاء ونحوه في قشره، والحب المشتد في سنبله.

وأن يكون الثمن معلوما - فإن باعه برقمه، أو بألف درهم ذهبا وفضة، أو بما ينقطع به السعر، أو بما باع زيد وجهلاه أو أحدهما: لم يصح -.

وإن باع ثوبا، أو صبرة، أو قطيعا - كل ذراع، أو قفيز، أو شاة - بدرهم: صح.

وإن باع من الصبرة: كل قفيز بدرهم، أو بمئة درهم إلا دينارا، أو عكسه، أو معلوما ومجهولا يتعذر علمه ولم يقل كل منهما بكذا: لم يصح، فإن لم يتعذر: صح في المعلوم بقسطه.

وإن باع مشاعا بينه وبين غيره - كعبد - أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء: صح في نصيبه بقسطه.

وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدا وحرا، أو خلا وخمرا صفقة واحدة: صح في عبده، وفي الخل بقسطه؛ ولمشتر الخيار إن جهل الحال.


فصل

ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني، ويصح النكاح، وسائر العقود.

ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا، ولا سلاح في فتنة، ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه، وإن أسلم في يده: أجبر على إزالة ملكه، ولا تكفي مكاتبته.

وإن جمع بين بيع وكتابة، أو بيع وصرف: صح في غير الكتابة، ويقسط العوض عليهما.

ويحرم بيعه على بيع أخيه - كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة - وشراؤه على شرائه - كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة - ليفسخ ويعقد معه، ويبطل العقد فيهما.

ومن باع ربويا بنسيئة واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة، أو اشترى شيئا نقدا بدون ما باع به نسيئة - لا بالعكس -: لم يجز.

وإن اشتراه بغير جنسه، أو بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته، أو من غير مشتريه، أو اشتراه أبوه أو ابنه: جاز.


باب الشروط في البيع

منها: صحيح - كالرهن، وتأجيل الثمن، وكون العبد كاتبا، أو خصيا، أو مسلما، والأمة بكرا -.

ونحو أن يشترط البائع: سكنى الدار شهرا، أو حملان البعير إلى موضع معين.

أو يشترط المشتري على البائع: حمل الحطب، أو تكسيره؛ أو خياطة الثوب، أو تفصيله.

وإن جمع بين شرطين: بطل البيع -.

ومنها: فاسد يبطل العقد - كاشتراط أحدهما على الآخر عقدا آخر، كسلف، وقرض، وبيع، وإجارة، وصرف -.

وإن شرط ألا خسارة عليه، أو متى نفق المبيع وإلا رده، أو لا يبيع، ولا يهب، ولا يعتق، أو إن أعتق فالولاء له، أو أن يفعل ذلك: بطل الشرط وحده؛ إلا إذا شرط العتق.

وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا: صح.

وبعتك إن جئتني بكذا، أو رضي زيد، أو يقول للمرتهن: إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك: لا يصح البيع.

وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب مجهول: لم يبرأ.

وإن باعه دارا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل: صح، ولمن جهله وفات غرضه: الخيار.


باب الخيار

وهو أقسام:

الأول: خيار المجلس: يثبت في البيع، والصلح بمعناه، والإجارة، والصرف، والسلم، دون سائر العقود.

ولكل من المتبايعين: الخيار ما لم يتفرقا عرفا بأبدانهما.

وإن نفياه، أو أسقطاه: سقط، وإن أسقطه أحدهما: بقي خيار الآخر، وإذا مضت مدته: لزم البيع.

الثاني: أن يشترطاه في العقد مدة معلومة - ولو طويلة - وابتداؤها من العقد، وإذا مضت مدته، أو قطعاه: بطل.

ويثبت: في البيع، والصلح بمعناه، والإجارة في الذمة، أو على مدة لا تلي العقد.

وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه: صح.

وإلى الغد، أو الليل: يسقط بأوله.

ولمن له الخيار: الفسخ - ولو مع غيبة الآخر، وسخطه -.

والملك مدة الخيارين للمشتري، وله نماؤه المنفصل وكسبه.

ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع وعوضه المعين فيها بغير إذن الآخر - بغير تجربة المبيع - إلا عتق المشتري.

وتصرف المشتري: فسخ لخياره.

ومن مات منهما: بطل خياره.

الثالث: إذا غبن في المبيع غبنا يخرج عن العادة - بزيادة الناجش والمسترسل -.

الرابع: خيار التدليس - كتسويد شعر الجارية، وتجعيده، وجمع ماء الرحى وإرساله عند عرضها -.

الخامس: خيار العيب: وهو ما نقص قيمة المبيع - كمرضه، وفقد عضو، أو سن، أو زيادتهما، وزنا الرقيق، وسرقته، وإباقه، وبوله في الفراش -.

فإذا علم المشتري العيب بعد: أمسكه بأرشه - وهو قسط ما بين قيمة الصحة والعيب - أو رده وأخذ الثمن.

وإن تلف المبيع، أو أعتق العبد: تعين الأرش.

وإن اشترى ما لم يعلم عيبه بدون كسره - كجوز هند، وبيض نعام - فكسره فوجده فاسدا فأمسكه: فله أرشه، وإن رده: رد أرش كسره.

وإن كان كبيض دجاج: رجع بكل الثمن.

وخيار عيب: متراخ ما لم يوجد دليل الرضا، ولا يفتقر إلى حكم، ولا رضا، ولا حضور صاحبه.

وإن اختلفا عند من حدث العيب: فقول مشتر مع يمينه، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما: قبل بلا يمين.

السادس: خيار في البيع بتخبير الثمن متى بان أقل أو أكثر.

ويثبت في: التولية، والشركة، والمرابحة، والمواضعة - ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال -.

وإن اشتراه بثمن مؤجل، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن: فلمشتر الخيار بين الإمساك والرد.

وما يزاد في ثمن، أو يحط منه في مدة خيار، أو يؤخذ أرشا لعيب، أو جناية عليه: يلحق برأس ماله، ويخبر به.

وإن كان ذلك بعد لزوم البيع: لم يلحق به، وإن أخبر بالحال: فحسن.

السابع: خيار لاختلاف المتبايعين؛ فإذا اختلفا في قدر الثمن: تحالفا - فيحلف البائع أولا: ما بعته بكذا، وإنما بعته بكذا، ثم يحلف المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا - ولكل الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر.

فإن كانت السلعة تالفة: رجعا إلى قيمة مثلها.

فإن اختلفا في صفتها: فقول مشتر.

وإذا فسخ العقد: انفسخ ظاهرا وباطنا.

وإن اختلفا في أجل أو شرط: فقول من ينفيه.

وإن اختلفا في عين المبيع: تحالفا، وبطل البيع.

وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده حتى يقبض العوض - والثمن عين -: نصب عدل يقبض منهما، ويسلم المبيع ثم الثمن.

وإن كان دينا حالا: أجبر بائع، ثم مشتر؛ إن كان الثمن في المجلس.

وإن كان غائبا في البلد: حجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره.

وإن كان غائبا بعيدا عنها - والمشتري معسر -: فلبائع الفسخ.

ويثبت الخيار: للخلف في الصفة، وتغير ما تقدمت رؤيته.


فصل

ومن اشترى مكيلا ونحوه: صح ولزم بالعقد، ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه.

وإن تلف قبله: فمن ضمان بائع.

وإن تلف بآفة سماوية: بطل البيع.

وإن أتلفه آدمي: خير مشتر بين فسخ، وإمضاء ومطالبة متلفه ببدله.

وما عداه: يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه، وإن تلف: فمن ضمانه، ما لم يمنعه بائع من قبضه.

ويحصل قبض ما بيع بكيل، أو وزن، أو عد، أو ذرع: بذلك، وفي صبرة وما ينقل: بنقله، وما يتناول: بتناوله، وغيره: بتخليته.

والإقالة: فسخ - تجوز قبل قبض المبيع بمثل الثمن، ولا خيار فيها، ولا شفعة -.


باب الربا والصرف

يحرم ربا الفضل: في مكيل وموزون بيع بجنسه، ويجب فيه: الحلول والقبض.

ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلا، ولا موزون بجنسه إلا وزنا، ولا بعضه ببعض جزافا.

فإن اختلف الجنس: جازت الثلاثة.

والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعا - كبر، ونحوه -.

وفروع الأجناس: أجناس - كالأدقة، والأخباز، والأدهان -.

واللحم: أجناس باختلاف أصوله.

وكذا اللبن، واللحم، والشحم، والكبد: أجناس.

ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه.

ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه، ولا نيئه بمطبوخه، وأصله بعصيره، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه.

ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه، وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره، ورطبه برطبه.

ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما، ولا تمر بلا نوى بما فيه نوى.

ويباع النوى بتمر فيه نوى، ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف.

ومرد الكيل: لعرف المدينة، والوزن: لعرف مكة زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما لا عرف له: اعتبر عرفه في موضعه.


فصل

ويحرم ربا النسيئة: في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل، ليس أحدهما نقدا - كالمكيلين، والموزونين -.

وإن تفرقا قبل القبض: بطل.

وإن باع مكيلا بموزون: جاز التفرق قبل القبض والنسأ.

وما لا كيل فيه ولا وزن - كالثياب، والحيوان -: يجوز فيه النسأ.

ولا يجوز بيع الدين بالدين.


فصل

ومتى افترق المتصارفان قبل قبض الكل، أو البعض: بطل العقد فيما لم يقبض.

والدراهم والدنانير: تتعين بالتعيين في العقد، فلا تبدل.

وإن وجدها مغصوبة: بطل، ومعيبة من جنسها: أمسك أو رد.

ويحرم الربا بين المسلم والحربي، وبين المسلمين مطلقا.


باب بيع الأصول والثمار

إذا باع دارا: شمل أرضها، وبناءها، وسقفها، والباب المنصوب، والسلم والرف المسمورين، والخابية المدفونة، دون ما هو مودع فيها - من كنز، وحجر - ومنفصل منها - كحبل، ودلو، وبكرة، وقفل، وفرش، ومفتاح -.

وإن باع أرضا - ولو لم يقل بحقوقها -: شمل غرسها وبناءها.

وإن كان فيها زرع - كبر، وشعير -: فلبائع مبقى.

وإن كان يجز، أو يلقط مرارا: فأصوله للمشتري، والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع، وإن اشترط المشتري ذلك: صح.


فصل

ومن باع نخلا تشقق طلعه: فلبائع مبقي إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشتر، وكذلك شجر العنب والتوت والرمان وغيره، وما ظهر من نوره - كالمشمش، والتفاح -، وما خرج من أكمامه - كالورد، والقطن -.

وما قبل ذلك والورق: فلمشتر.

ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه، ولا رطبة، وبقل، ولا قثاء، ونحوه، دون الأصل؛ إلا بشرط القطع في الحال، أو جزة جزة، أو لقطة لقطة.

والحصاد واللقاط على المشتري.

وإن باعه مطلقا، أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمرا لم يبد صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا، أو جزة أو لقطة فنمتا، أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها، أو عرية فأتمرت: بطل، والكل للبائع.

وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة، واشتد الحب: جاز بيعه مطلقا، وبشرط التبقية، وللمشتري: تبقيته إلى الحصاد والجذاذ، ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك - وإن تضرر الأصل -.

وإن تلفت بآفة سماوية: رجع على البائع.

وإن أتلفه آدمي: خير مشتر: بين الفسخ، والإمضاء ومطالبة المتلف.

وصلاح بعض الشجرة: صلاح لها، ولسائر النوع الذي في البستان.

وبدو الصلاح في ثمر النخل: أن تحمر أو تصفر، وفي العنب: أن يتموه حلوا، وفي بقية الثمر: أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله.

ومن باع عبدا له مال: فماله لبائعه إلا أن يشترطه المشتري - فإن كان قصده المال: اشترط علمه وسائر شروط البيع، وإلا فلا -، وثياب الجمال: للبائع، والعادة: للمشتري.

باب السلم

وهو: عقد على موصوف في الذمة، مؤجل، بثمن مقبوض بمجلس العقد.

ويصح بألفاظ البيع والسلم والسلف بشروط سبعة:

أحدها: انضباط صفاته بمكيل، وموزون، ومذروع.

وأما المعدود المختلف - كالفواكه، والبقول، والجلود، والرؤوس -.

والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط - كالقماقم، والأسطال الضيقة الرؤوس -.

والجواهر، والحوامل من الحيوان، وكل مغشوش، وما يجمع أخلاطا غير متميزة -كالغالية، والمعاجين-: فلا يصح السلم فيه.

ويصح في الحيوان، والثياب المنسوجة من نوعين، وما خلطه غير مقصود - كالجبن، وخل التمر، والسكنجبين، ونحوها -.

الثاني: ذكر الجنس والنوع، وكل وصف يختلف به الثمن ظاهرا، وحداثته وقدمه.

ولا يصح شرط الأردى والأجود، بل جيد ورديء.

فإن جاء بما شرط، أو أجود منه من نوعه - ولو قبل محله - ولا ضرر في قبضه: لزم أخذه.

الثالث: ذكر قدره بكيل أو وزن أو ذرع يعلم؛ فإن أسلم في المكيل وزنا، وفي الموزون كيلا: لم يصح.

الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن؛ فلا يصح حالا، ولا إلى الجذاذ والحصاد، ولا إلى يوم؛ إلا في شيء يأخذ منه كل يوم -كخبز، ولحم، ونحوهما -.

الخامس: أن يوجد غالبا في محله ومكان الوفاء، لا وقت العقد.

فإن تعذر أو بعضه: فله الصبر، أو فسخ الكل، أو

البعض، ويأخذ الثمن الموجود أو عوضه.

السادس: أن يقبض الثمن تاما - معلوما قدره ووصفه - قبل التفرق، وإن قبض البعض ثم افترقا: بطل فيما عداه.

وإن أسلم في جنس إلى أجلين، أو عكسه: صح إن بين كل جنس، وثمنه، وقسط كل أجل.

السابع: أن يسلم في الذمة؛ فلا يصح في عين.

ويجب الوفاء موضع العقد، ويصح شرطه في غيره، وإن عقدا ببر أو بحر: شرطاه.

ولا يصح بيع المسلم فيه قبل قبضه، ولا هبته، ولا الحوالة به، ولا عليه، ولا أخذ عوضه.

ولا يصح الرهن والكفيل به.

باب القرض

وهو: مندوب.

وما صح بيعه صح قرضه؛ إلا بني آدم.

ويملك بقبضه، فلا يلزم رد عينه؛ بل يثبت بدله في ذمته حالا - ولو أجله -.

فإن رده المقترض: لزم قبوله.

وإن كانت مكسرة، أو فلوسا، فمنع السلطان المعاملة بها: فله القيمة وقت القرض.

ويرد المثل في المثليات، والقيمة في غيرها، فإن أعوز المثل: فالقيمة إذا.

ويحرم كل شرط جر نفعا.

وإن بدأ به بلا شرط، أو أعطاه أجود، أو هدية بعد الوفاء: جاز.

وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به: لم يجز؛ إلا أن ينوي مكافأته، أو احتسابه من دينه.

وإن أقرضه أثمانا فطالبه بها ببلد آخر: لزمته، وفيما لحمله مؤنة: قيمته، إن لم تكن ببلد القرض أنقص.


باب الرهن

يصح في كل عين يجوز بيعها - حتى المكاتب مع الحق وبعده - بدين ثابت.

ويلزم في حق الراهن فقط.

ويصح رهن المشاع.

ويجوز رهن المبيع - غير المكيل، والموزون - على ثمنه وغيره.

وما لا يجوز بيعه: لا يصح رهنه؛ إلا الثمرة والزرع الأخضر قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع.

ولا يلزم الرهن إلا بالقبض.

واستدامته شرط، فإن أخرجه إلى الراهن باختياره: زال لزومه، فإن رده إليه: عاد لزومه.

ولا ينفذ تصرف واحد منهما فيه بغير إذن الآخر؛ إلا عتق الراهن: فإنه يصح مع الإثم، وتؤخذ قيمته رهنا مكانه.

ونماء الرهن، وكسبه، وأرش الجناية عليه: ملحق به، ومؤنته على الراهن وكفنه وأجرة مخزنه.

وهو: أمانة في يد المرتهن - إن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه -.

ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه، وإن تلف بعضه: فباقيه رهن بجميع الدين.

ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين.

وتجوز الزيادة فيه دون دينه.

وإن رهن عند اثنين شيئا فوفى أحدهما، أو رهناه شيئا فاستوفى من أحدهما: انفك في نصيبه.

وإذا حل الدين وامتنع من وفائه؛ فإن كان الراهن أذن للمرتهن أو العدل في بيعه: باعه ووفى الدين، وإلا أجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل: باعه الحاكم، ووفى دينه.


فصل

ويكون عند من اتفقا عليه؛ وإن أذنا له في البيع: لم يبع إلا بنقد البلد.

وإن قبض الثمن فتلف في يده: فمن ضمان الراهن.

وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن؛ فأنكره ولا بينة، ولم يكن بحضور الراهن: ضمن؛ كوكيل.

وإن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه وقت كذا، وإلا فالرهن له: لم يصح الشرط وحده.

ويقبل قول راهن في: قدر الدين، والرهن، ورده، وكونه عصيرا لا خمرا.

وإن أقر أنه ملك غيره، أو أنه جنى: قبل على نفسه، وحكم بإقراره بعد فكه؛ إلا أن يصدقه المرتهن.


فصل

وللمرتهن أن يركب ما يركب، ويحلب ما يحلب، بقدر نفقته بلا إذن.

وإن أنفق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكانه: لم يرجع، وإن تعذر: رجع - ولو لم يستأذن الحاكم -.

وكذا وديعة ودواب مستأجرة هرب ربها.

ولو خرب الرهن فعمره بلا إذن: رجع بآلته فقط.


باب الضمان

لا يصح إلا من جائز التصرف.

ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت، فإن برئت ذمة المضمون عنه: برئ الضامن، لا عكسه.

ولا تعتبر معرفة الضامن: المضمون عنه، وله، بل رضا الضامن.

ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم، والعواري، والغصوب، والمقبوض بسوم، وعهدة المبيع - لا ضمان الأمانات؛ بل التعدي فيها -.


فصل

وتصح الكفالة بكل عين مضمونة، وببدن من عليه دين - لا حد ولا قصاص -.

ويعتبر رضا الكفيل، لا مكفول به.

فإن مات، أو تلفت العين بفعل الله تعالى، أو سلم نفسه: برئ الكفيل.


باب الحوالة

لا تصح إلا على دين مستقر، ولا يعتبر استقرار المحال فيه.

ويشترط اتفاق الدينين: جنسا، ووصفا، ووقتا، وقدرا - ولا يؤثر الفاضل -.

وإذا صحت: نقلت الحق إلى ذمة المحال عليه، وبرئ المحيل.

ويعتبر رضاه - لا رضا المحال عليه، ولا رضا المحتال على مليء -.

وإن بان مفلسا ولم يكن رضي: رجع به.

ومن أحيل بثمن مبيع، أو أحيل عليه به فبان البيع باطلا: فلا حوالة.

وإذا فسخ البيع: لم تبطل، ولهما أن يحيلا.

باب الصلح

إذا أقر له بدين، أو عين، فأسقط، أو وهب البعض وترك الباقي: صح، إن لم يكن شرط.

ولا يصح ممن لا يصح تبرعه.

وإن وضع بعض الحال وأجل باقيه: صح الإسقاط فقط.

وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا، أو بالعكس، أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه سنة، أو يبني له فوقه غرفة، أو صالح مكلفا ليقر له بالعبودية، أو امرأة لتقر له بالزوجية بعوض: لم يصح.

وإن بذلاه هما له صلحا عن دعواه: صح.

وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا، ففعل: صح الإقرار - لا الصلح -.


فصل

ومن ادعي عليه بعين أو دين: فسكت، أو أنكر - وهو يجهله - ثم صالح بمال: صح.

وهو: للمدعي بيع - يرد معيبه ويفسخ الصلح، ويؤخذ منه بشفعة - وللآخر: إبراء -فلا رد ولا شفعة-.

وإن كذب أحدهما: لم يصح في حقه باطنا، وما أخذه حرام.

ولا يصح بعوض عن حد سرقة وقذف، ولا حق شفعة، وترك شهادة -، وتسقط الشفعة، والحد -.

وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره، أو قراره: أزاله، فإن أبى: لواه إن أمكن، وإلا فله قطعه.

ويجوز في الدرب النافذ: فتح الأبواب للاستطراق - لا إخراج روشن، وساباط، ودكة، وميزاب -.

ولا يفعل ذلك في ملك جار، ودرب مشترك بلا إذن المستحق.

وليس له وضع خشبة على حائط جاره؛ إلا عند الضرورة إذا لم يمكنه التسقيف إلا به، وكذلك المسجد وغيره.

وإذا انهدم جدارهما، أو خيف ضرره، فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه: أجبر عليه، وكذا النهر والدولاب والقناة.


باب الحجر

من لم يقدر على وفاء شيء من دينه: لم يطالب به، وحرم حبسه.

ومن ماله قدر دينه، أو أكثر: لم يحجر عليه، وأمر بوفائه، فإن أبى: حبس بطلب ربه، فإن أصر ولم يبع ماله: باعه الحاكم وقضاه، ولا يطالب بمؤجل.

ومن ماله لا يفي بما عليه حالا: وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم، ويستحب إظهاره.

ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر، ولا إقراره عليه.

ومن باعه، أو أقرضه شيئا بعده: رجع فيه إن جهل حجره، وإلا فلا.

وإن تصرف في ذمته، أو أقر بدينه، أو جناية توجب مالا: صح، ويطالب به بعد فك الحجر عنه، ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه بقدر ديون غرمائه.

ولا يحل مؤجل بفلس، ولا بموت؛ إن وثق الورثة برهن، أو كفيل مليء.

وإن ظهر غريم بعد القسمة: رجع على الغرماء بقسطه.

ولا يفك حجره؛ إلا حاكم.


فصل

ويحجر على السفيه، والصغير، والمجنون؛ لحظهم.

ومن أعطاهم ماله بيعا، أو قرضا: رجع بعينه، وإن أتلفوه لم يضمنوا، ويلزمهم أرش الجناية، وضمان مال من لم يدفعه إليهم.

وإن تم لصغير خمس عشرة سنة، أو نبت حول قبله شعر خشن، أو أنزل، أو عقل مجنون ورشدا، أو رشد سفيه: زال حجرهم بلا قضاء، وتزيدالجارية في البلوغ بالحيض، وإن حملت حكم ببلوغها.

ولا ينفك قبل شروطه.

والرشد: الصلاح في المال - بأن يتصرف مرارا فلا يغبن غالبا، ولا يبذل ماله في حرام، أو في غير فائدة -.

ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر قبل بلوغه بما يليق به.

ووليهم حال الحجر: الأب، ثم وصيه، ثم الحاكم.

فصول الكتاب · 30 فصل · 455 صفحة
جارٍ التحميل