التعليق على الإبانة الصغرى لابن بطة العكبريالقسم الثالث: العبادات والآداب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ومن السنة:

٣٣٩ - رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ: افْتِتَاحِهَا، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.

وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ.

٢٤٠ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يُعْطَى بِكُلِّ إِشَارَةٍ حَسَنَةٌ».

هذه المسألة خالف فيها أهل الرأي إذ أنهم لم يكونوا يرون الرفع إلا في المرة الأولى.
وفي آخر المناظرة اللطيفة بين أبي حنيفة وابن المبارك لما قال له أبو حنيفة لابن المبارك كعادته في الاستهزاء بالسنة، قال له: أراك ترفع يديك، كلما أردت أن تطير؟ فقال له ابن المبارك: لو طرت لطرت من المرة الأولى.
يعني المرة الأولى حتى أبو حنيفة يرفع.
وقال وسئل الإمام أحمد عن الذي ينهى رفع اليدين قال: لا ينهاك إلا مبتدع.
ذكر ذلك ابن رجب في "فتح الباري". وهذه من السنن المتواترة، بل يقول الحاكم النيسابوري إن هذه السنة، سنة رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وقبل الركوع وعند القيام، هذه سنة رواها العشرة المبشرون بالجنة كلهم.
ولابن القيم جزء لطيف فيها.
وأهل الرأي يعني تركوا كل هذا واعتمدوا على المروي عن ابن مسعود فقط، وهذه قلة البضاعة بالحديث وما تصنع بالمرء.
وصنفوا تصانيف كثيرة في هذه المسألة، صنف البخاري رحمه الله تعالى كتابا في الرد عليهم أسماه "رفع اليدين في الصلاة" ذكر فيه الأحاديث التي تواترت.
وهذا المذهب اتفق عليه عموم أهل الأمصار: أهل المدينة وأهل الشام إلا هؤلاء الشرذمة من أهل الكوفة من أهل الرأي الذين خالفوا هذه السنة.

وأما قول النبي ﷺ: «يعطى بكل إشارة حسنة» فهذا الصواب أنه قول عقبة بن عامر الصحابي رضي الله عنه، واحتج بهذا الأثر الإمام أحمد في "مسائل ابن هانئ". ومسألة الرفع في كل خفض ورفع، يعني رفع اليدين في كل خفض ورفع التي كان يعمل بها بقي بن مخلد، ورد فيها حديث أن النبي كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، ولكن هذا الواقع أن هذا الحديث خطأ، والصواب أنه كان يكبر في كل خفض ورفع.
وبعض المحدثين كاد أن يقتل لما كان يرفع يديه أمام هؤلاء أهل الرأي.
وورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان يرفع يديه بين السجدتين، فهذا الفعل يكون مشروعا.
وورد عن ابن عمر أيضا أنه كان يرفع يديه إذا قام من التشهد الأول، فيكون هذا الفعل أيضا مشروعا، لفعل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

٣٤١ - وَمِنَ السُّنَّةِ: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِمَنْ أَحْدَثَ، وَقَدْ كَانَ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ كَامِلُ الطَّهَارَةِ:

إِنْ كَانَ مُسَافِرًا: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا.
وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا: يَوْمًا وَلَيْلَةً.

هَكَذَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَفَعَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.

وَعَلَى ذَلِكَ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَخَذَ بِهِ عُلَمَاءُ الدِّينِ.

لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ مِنَ النَّاسِ، مُخَالِفٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، رَاغِبٌ عَنْ سُنَّتِهِ، رَادٌّ لِقَوْلِهِ.

هذا الذي قاله الإمام رحمة الله عليه قاله لأن الخوارج والرافضة ينكرون المسح على الخفين، وأحاديث المسح على الخفين متواترة.
ورد عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة أنهم كانوا ينكرون، لم تبلغهم الأدلة، لا حجة لأحد في متابعتهم بعد أن ظهرت الأدلة واستبانت.
وعائشة كانت تحيل على علي.
ومسألة التوقيت التي ذكرها ظاهر كلامه أن هناك إجماع وليس إجماع، مالك يرى المسح، ولكن لا يوقت.
يعني كما قرأنا في "الموطأ"، لا يوقت، ولكن التوقيت ثبتت فيه الأدلة والبراهين.
أنكروا عليهم وخالفوهم، انتهى الأمر ما عاد نحسبها هكذا.
وهي سنة سبحان الله لأن النبي ﷺ كان يمسح خفيه في العادة إذا سافر، إذا كذا، زوج النبي لم تكن تعرف لأنه ﷺ فعله قليل لهذه السنة، ونقلها عنه المغيرة بن شعبة لما كان مع النبي ﷺ مسافرا، فلما سألوها قالت اسألوا عليا فإنه كان أعلم الناس بالسنة.
وفي رواية كان يرافق النبي في أسفاره.
فهي حتى نفسها لم تكن تعرف، ومن هنا جاءت الشبهة.

وهنا قاعدة مهمة تفهمونها، ربما يقول الإمام قولا ويكون معذورا فيه ويأتي من يقلده، والذي يقلده يكون مبتدعا.
لماذا؟ لأن الذي يقلده يقلده بعدما استبان الدليل، هو لم يظهر له الدليل.
وعلى هذا المعنى نبه ابن حزم في كتاب "الأحكام" قال: إن سمرة باع خمرا متأولا، باع الخمر للمشركين متأولا، قال وأما من باع الخمر بعد أن استبان الأمر فتلك الضلالة.
فالإنسان لا يأتي يذهب يتبع الشذوذات، يتتبع زلات العلماء ثم يقول أنا أنا لي سلف، أنا لي سلف فقط هكذا لا يا أخي.
والعكس بالعكس، ما يأتي إنسان إلى إجماعات السلف ويهدمها.

وهذه كما ترون الآن مسألة فقهية كما يقول بعض الناس، ولكن لما كان الدليل فيها واضحا، مخالفة لأهل البدع.
أهل البدع، لماذا صاروا أهل بدع؟ لمخالفة الدليل مثل هذه المسألة لأن الأحاديث فيها واضحة.
لهذا بدعوا بهذا، لو يأتي شخص ما يقول بقول الخوارج ينكر المسح على الخفين.
شخص تبلغه أحاديث رفع اليدين وتثبت له صحتها التي صححها المحدثون، ويؤثر قول أهل الرأي تقليدا، هذا يصير مبتدعا، حتى الإمام أحمد يقول لا ينهاك إلا مبتدع.

٣٤٢ - وَمِنَ السُّنَّةِ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ.

٣٤٣ - وَالْمُبَادَرَةُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ قَبْلَ ظُهُورِ النُّجُومِ.

٣٤٤ - فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلَتِ الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرَتِ السَّحُورَ».

٣٤٥ - وَقَالَ ﷺ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الصَّلَاةَ لِغُرُوبِ حَتَّى تَشْتَبِكَ النُّجُومُ».

٣٤٦ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْأَوْدِيُّ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَغْرِبَ وَأَنَا لَا أَدْرِي غَرَبَتِ الشَّمْسُ، أَمْ لَا.

وهذا بارك الله فيكم مخالفة للرافضة. وقال النبي ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطور». لا يزال الناس بخير.
الآن في هذا رد على الذي يسمي السنة قشورًا.
النبي ﷺ ربط خيرية الأمة بسنة، سنة الآن يعني حتى ما هي واجبة باتفاق الفقهاء يا أخي، لكن قال: لا يزال الناس بخير، ربط الخيرية بهذه.
لأن الضلالة تأتي شيئا فشيئا، تبدأ بهكذا، تبدأ بهذا، تبدأ بترك السنن، ثم التشبه بأهل البدع.
النبي ﷺ قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطور»، يعني ما لم يتشبهوا بأعداء الله الرافضة.
فالتشبه بأهل البدع هذا باب البلاء.

وهذا اليوم منتشر جدا، العامة لخلطتهم بالرافضة منتشر عندهم جدا التشكيك بدخول الشهر، والتشكيك، وهذا دائما تأتي من الرافضة والتشكيك، ودائما تجد العوام يرددون مثل هذه العبارات، والله نهار، علينا نهار عند الفطور.
إيه، هذا واضح، هذا باين، وهذه من خلطة الرافضة، من كثرة تشكيك الرافضة صار الناس تقتدي فيهم بهذه الاعتبارات.
من زمن عمر ظهر هذا التنطع، يعني سبحان الله.

«لا يزال الناس بخير ما لم يؤخروا صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم»، وهذا وذكر حديث للنبي ﷺ. وقال سليمان ابن داوود الأودي: كنت أصلي مع علي ابن أبي طالب المغرب، وأنا لا أدري غربت الشمس أم لا.
يعني غاب القرص تماما أم لا؟ لكن هو إن غاب من على نظرك ما تؤخره حتى تشتبك النجوم.
على اعتبار ما يكون الإنسان في الصحراء، حنا نحن عندنا بحث البنيان هذا شوي، على البحر هالشكل وغابت، يعني غطست بالماء.

٣٤٧ - وَمِنَ السُّنَّةِ لِمَنْ أَرَادَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ:

أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا إِلَّا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَلَمْ يَمَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَصَابَهَا فِيهِ، أَوْ [وَ] هِيَ حَائِضٌ؛ فَقَدْ طَلَّقَهَا طَلَاقَ الْبِدْعَةِ.

وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ فَيَمُوتَ عَنْهَا، أَوْ يُطَلِّقُهَا وَقَدْ أَصَابَهَا وَدَخَلَ بِهَا.

مسائل الطلاق طبعا الإمام لمخالفة الرافضة والظاهرية في هذه الأبواب يذكرها.
السنة أن الإنسان لا يطلق امرأته إلا في طهر لم يجامعها فيه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ يقول ابن مسعود: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه.
يعني لا يطلقها وهي حائض، ولا يطلقها بعد أن جامعها، بل ينتظر حتى تحيض، ثم تطهر طهرا لم يجامعها فيه فيطلق واحدة.
الثلاث هذا طلاق بدعي.
عمر رضي الله عنه كان يجلد من يطلق ثلاثا.

وهناك طلاق قال هو لا هو بدعي ولا هو سني، اللي هو طلاق الحامل.
طيب، طلاق ثلاثا في مكان واحد، قال طالق طالق طالق أو أنت طالق بالثلاثة أو طالق ثم طالق ثم طالق، هذا فيها خلاف بين الفقهاء.
هذا الطلاق يعني وقع الخلاف القديم هل هي ثلاثا تعتبر ثلاثا أم واحدة.
كان يختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها تعتبر واحدة، ثلاثة في مكان واحد تعتبر واحدة.
إيه، ليش يا شيخ الإسلام؟ وهذا مذهب الظاهرية ومذهب الرافضة، ومذهب بعض السلف.
وخلاف الأربعة.
لما يا شيخ الإسلام؟ قال يا أخي هذا حنا نسميه طلاق بدعي، والنبي يقول «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». فهو بدعي غير واقع.
وأيش أيضا؟ قال أيضا أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كما في صحيح الإمام مسلم، قال ابن عباس كانت تعد في زمن النبي ﷺ وزمن أبي بكر وزمن عمر، الثلاثة واحدة.
حتى رأى عمر الناس قد تمادوا فأجراها ثلاثا.
النبي، أبو بكر، وزمن عمر في بدايته، ثم عمر ألزم الناس.

والجواب على ما أورده شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، أما من جهة الحديث الذي ذكره، فالحديث وإن كان في صحيح مسلم إلا أنه يبدو أنه معلول، أعله الإمام أحمد واستنكره لأن فتيا ابن عباس على خلافه وعامة الصحابة، حتى ابن عباس جاءه رجل فقال له، وابن عباس هو راوي الحديث، جاءه رجل قال طلقت امرأتي مئة طلقة، قال: ثلاثة بانت منك زوجتك، وسبعة وتسعون استهزاء منك بآيات الله عز وجل.
وأما مسألة كونه بدعيا، فهو إن كان بدعيا إلا أنه أجريت المسألة مجرى التعزير، كما في الحج، من يجامع قبل التحلل الأول يفسد حجه، لكن يلزم أن يكمل الحج إلى آخره، وحجه فاسد، ولازم يحج من قابل.
لماذا يلزم؟ يجرى تعزيرا.
ماذا لم يكمل؟ إذا لم يكمل هذا أيضا يعني يأثم على هذا الذي فعله.
فرأيتم بارك الله فيكم، والصواب مذهب عامة الصحابة ومذهب الجمهور.
ولكن ابن تيمية رحمه الله امتحن في هذه المسألة وصنف فيها تصانيف الكثيرة جدا، له فيها فتاوى كثيرة.
ويبدو أن ابن بطة على غير مذهبه.

وأيضا طلاق الحائض. طلاق الحائض بدعي.
ابن تيمية يقول لا يقع.
وهذه فتوى يحبونها كثيرا، أن طلاق الحائض لا يقع.
شيخ الإسلام يرى أن طلاق الحائض يقع وهذا مذهب أيضا لبعض السلف.
لما يا شيخ؟ يقول لك طلاق بدعي، وورد أن ابن عمر لما طلق زوجته وهي حائض قال: ولم يرها شيئا.
رواية أبو الزبير ضعيفة، لكن أكثر أصحاب نافع رووا أنه قال: احتسبت علي.
وقال النبي ﷺ لابن عمر قال لعمر: مره فليراجع زوجته.
والمراجعة تكون بعد الطلاق.
مراجعة فالطلاق قد وقع.
الطلاق قد وقع، لكن اللي طلق حائض إيش يصنع؟ يراجعها مباشرة، يرجعها، يجب عليه أنه يرجعها كما أمر النبي ﷺ. ثم بعد أن يراجعها ينتظرها تطهر، ثم إن شاء جامعها، فإن شاء فليمسك، وإن شاء يطلقها.

طيب وإذا طلقها ثلاثا قال لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاح رغبة، ما هو نكاح حيلة تحليل.
لفظة تيس مستعار، ما تصح عن النبي، ولكن النبي صح عنه أنه قال: «لعن الله المحلل والمحلل له». وهذا أجازه أهل الرأي.
عمر قال: لا أوتى بمحلل ومحلل له حتى أرجمهما.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية إن نكاح التحليل شر من نكاح المتعة. نكاح التحليل شر من نكاح المتعة من عدة أوجه، قال منها أن نكاح المتعة أبيح في أول الإسلام فترة قديمة، أما نكاح التحليل فلم يبح قط.
ثم إن نكاح التحليل يعني فيه ضرب من الدياثة، إذا أنك تمكن زوجتك التي تريدها من رجل آخر، والرجل الآخر ينكح امرأة ثم يعرف الناس تذهب إلى رجل آخر بعد ذلك.
ففيه ضرب أعوذ بالله من التلاعب وهو تحايل على الشرع.
ولشيخ الإسلام كتاب عظيم "بيان الدليل في بطلان التحليل". هم قالوا الأحناف إيش مذهبهم عشان لا نظلمهم؟ قالوا إذا هو متبرع من عند نفسه، يبي يحللها للرجال من غير اتفاق، يجوز وله أجر.
وإذا اتفقوا لا ما يجوز، لكن لو فعل حلت.
إيه.
وهذا اللي يسيرون عليه في بعض البلدان يعني وهذا باطل، هذا نكاح باطل، هذا زنا.
إيه.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية إنه هذا النوع من النكاح يقول جرأ حتى اليهود والنصارى على الإسلام.
يقولون نبيهم يبيح لهم الزنا أو نحو، يعني في النهاية إيش تفعل المرأة؟ هذا اللي قاعد يصير، شيء مؤقت هكذا، بعضهم يعني يقول لك على الحلال والحرام لازم حتى يطأها الزوج المحلل، هو هذا يعني هذا لعب، هو ما هو نكاح رغبة، حتى نكاح المتعة يعني نكاح رغبة يا أخي، أما هذا ما هو نكاح رغبة نهائيا، نكاح تحليل.
كأنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، وهذه أشهر حيلة قديمة، والحيل ذمها السلف ذما شديدا حتى قال أيوب: ما كنت أظن الشيطان يحسن هذا حتى فعله هؤلاء.
ويقول يزيد بن هارون: يقول هذا أمر لم يفعله لا اليهود ولا النصارى.
يعني هذه الحيل، وإن كانت أصل الحيل فعلها اليهود في السبت، احتالوا.

٣٤٨ - وَمِنَ السُّنَّةِ: التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.

٣٤٩ - فَإِنْ كَبَّرَ إِمَامُكَ أَكْثَرَ؛ فَمِنَ السُّنَّةِ أَيْضًا أَنْ تُتْبِعَهُ بَعْدَ أَنْ تَرَى أَنَّتَ أَنْهَا أَرْبَعٌ.
فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ.

التكبير على الجنائز صح عن النبي أنه كبر أربعة وأنه كبر خمسة، وصح عن الصحابة ستة وسبعة، أحدهما عن علي والآخر عن ابن مسعود.
أربعة وخمسة وستة وسبعة كلها صحت.
ثمانية ما فيه حديث نهائيا ولا أثر.
تسعة هناك حديث لا يصح.
وورد عن بعض الصحابة أنه كبر ثلاثا.
طيب، الزيادة هذه على الأربع ماذا يقال فيها؟ دعاء ولا هكذا تكبير فقط؟ دعاء، يدعى، لأن الأصل الدعاء للميت، وإن كانت صلاة الجنازة فيها أبحاث، لكن نحن يعني فيما يتعلق بأمر الاعتقاد، نعم.
وإن كان الشافعي يعني يكره أنها تكبر فوق أربعة، ولكن ما هو صحيح، الإيراد يرد على أهل الرأي.
أنا الآن أهل الرأي ما أدري إيش مذهبهم في المسألة، أهل الرأي يعني يقولون نكبر أربعة لكن كأنه يرد على الشافعي اللي كان يكره فوقه.
الشافعي نفس الشيء.
لا يقول: فإن كبر إمامك أكثر فمن السنة أيضا أن تتبعه بعد أن ترى أنت أنها أربع فقد قال ابن مسعود كبر ما كبر إمامك.
يسير على مذهب الشافعي.

٣٥٠ - وَمِنَ السُّنَّةِ: أَنْ لَا تَجْهَرَ بِـ ﴿بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١﴾.

يقول: ومن السنة أن لا تجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم". هذا كان شعار الرافضة أنهم يجهرون بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" في الصلاة.
وتابعهم على هذا الشافعي رحمه الله، لما رأى أنها السنة، لما رأى أنها السنة، ولا يصح حديث أن النبي ﷺ جهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم"، بل الأحاديث أن النبي صلوات الله وسلامه عليه كان يفتتح القراءة بـ "الحمد لله رب العالمين" يعني يفتتح الجهر وإلا يقرأ البسملة.
يفتتح القراءة "الحمد لله رب العالمين" أولا يجهر ببسم الله، وهذا الحديث ضعفه الخطيب البغدادي من الشافعية، فاتهمه الذهبي وهو شافعي أيضا بالهوى فقال هذا جهل وهوى منه.
وما ورد عن بعض الصحابة كـ أبي هريرة ومعاوية أنهم يجهرون بالبسملة فإن صح، وإن كان في الحقيقة لا يصح، فإن صح فإنه يحمل على التعليم، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية. جهر ابن عباس في صلاة الجنازة بالقراءة يعلم الذين خلفهم.
فهذا يخالف فيه الشافعي، وأيضا يخالف فيها الرافضة.

٣٥١ - وَلَا تُقْنُتُ فِي [صَلَاةِ] الْفَجْرِ؛ إِلَّا أَنْ يَدَاهَمَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَيَقْنُتُ الْإِمَامُ؛ فَتتْبِعُهُ.

أيضا هذا شعار للشيعة وأخذ به الشافعي.
وهاتين المسألتين هما أساس اتهام الشافعي بالتشيع.
والشافعي لما رأى الدليل في مذهب الشيعة في هذه المسألة، الشيعة في وقته ليسوا الرافضة، ذهب إليه رحمه الله وما بالى أن وافق مبتدعا لأنه رأى هذا الحق، فرأى هذا الحق.
والصواب أنه لا يصح حديث عن النبي ﷺ في أنه قنت في الفجر.
وقد ورد عن عمر هذا الأمر، القنوت في الفجر، ويحمل على قنوت النازلة.
لأنه كما روى أبو داود في "سننه" عن أبي مالك الأشجعي أنه سأل أباه وهو صحابي، قال له قد صليت خلف أبي بكر وعمر، قال: فالنبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، أفأريتهم يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث.
أيوه.
قال محدث يعني بدعة.
طبعا بعض الشافعية حرفها إيش قال؟ قال: أي بني فحدث.
حط نقطة.

ابن القيم نقل الاتفاق على أنه لا تبطل الصلاة بالقنوت والفجر.
وهي ما هي مسألة تشنع، ولكن تبين السنة ويوضح الحق ولأن عامة هؤلاء عامة هؤلاء أنهم هم مقلدة.
يعني ليت أحدهم بحث وأداه تحقيقه إلى إلى هذا.
لأن للتو نحن ذكرنا مسائل صحابة سبقوه ومع ذلك نحن نشنع على المخالف.
أرأيت؟ لكن مسألة القنوت والفجر فعلا فيها شبهة، البيهقي جمع جماعة من الصحابة أنهم يفعلون هذا.
وهذا كله محمول على قنوت النازلة.

٣٥٢ - وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مَفْصُولَةٌ مِمَّا قَبْلَهَا مِنَ الصَّلَاةِ.

٣٥٣ - وَالْقُنُوتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ.

طيب يقول والوتر ركعة مفصولة مما قبلها من الصلاة.
يذكر الوتر لأن يعني مذهب مالك أو مذهب أبو حنيفة أن الوتر أقله ثلاثة، وهذا مذهب مرجوح يخالف السنة وإن كان قال به مالك على جلالته.
أما ذاك الثاني فتعرفونه.

معاوية رضي الله عنه أوتر بركعة، فالناس كأنهم استنكروا، فقالوا لابن عباس هذا في صحيح البخاري: معاوية أوتر بركعة، فقال إنه فقيه.
وهذا كان مذهب لبعض الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص فيما أظن.
ولكن صح يعني لما جاء الأعرابي يسأل النبي ﷺ عن صلاة الليل فقال له: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإن خفت أن يدركك الفجر فأوتر بركعة». فسبب ذكر هذه المسألة أن خالف فيها البعض، والسنة فيها واضحة.

قال والقنوت فيها بعد الركوع.
نحن هنا سنخالف الإمام.
أولا الاتفاق أن القنوت قبل الركوع وبعد الركوع لا إشكال فيه، وذكر أنس أن بعض الصحابة فعل هذا وبعضهم فعل هذا.
وفي صحيح البخاري أنس قالوا له أنت أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع.
فقال: كذبوا، إنما قنت في النازلة بعد الركوع خمسة عشر ليلة.
فلما خص النازلة بقنوت بعد الركوع دل أن الوتر قبل الركوع.
وصح أن عمر كان يقنت قبل الركوع وكان يكبر تكبيرة خاصة بالقنوت يعني يكبر ويقرأ ثم إذا أراد أن أن يقنت يقول الله أكبر فيقنت ثم يكبر تكبيرة أخرى ويركع.
لأن هذا نص من النبي.
وكانت صفته لرفع اليدين في القنوت كما فعلها عمر وابن عباس أنهما كان هكذا يرفعان، يمدان الذراعين.
هذا الرفع، هكذا يعني وهذا تقريبا صفة مهجورة.

هنا ذكر المحقق فائدة قال عن أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع.

وإن قنت بعد الركوع؟ ما قال بعض الصحابة، وهذا خلاف التنوع يعني الذي لا ينبغي أن يحدث خلافا في الأمة لأن خلاف تنوع كما سيأتي الآن.

٣٥٤ - وَأَنْ تُؤَذِّنَ مُثَنًّى، وَتُقِيمَ مُفْرَدًا.

ومن السنة إفراد الإقامة.
نحن الآن إقامتنا مفردة.
صحت أيضا أن هناك إقامة مشفوعة، في أذان أبي محذورة، وهذا اللي عليه المالكية.
وهذا وذاك لا ينكر على فاعله.
ونبه على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم". وقال مذهب الإمام أحمد أوسع المذاهب.
قال مذهب الإمام أحمد في صفات صلاة العيدين أخذ كل الوارد، وفي صيغ التشهد أخذ كل الوارد، صلاة الخوف أخذ كل الوارد، وفي صفات الأذان أخذ كل الوارد.
إيه، ولم يضيق رحمه الله كما ضيق غيره.
وهذا فعلا هذا الخلاف الذي لا ينبغي أن يكون سببا للفرقة في الأمة، بل هو خلاف التنوع، ولا يكون سببا للإنكار كما كان الأمر في القراءة سابقا في أمر القراءة لما النبي ﷺ أمر عمر، قال هكذا أنزلت وهكذا أنزلت.

٣٥٥ - أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ، إِنْ كُنْتَ عَلَى وُضُوءٍ، وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.

٣٥٦ - وَمِنَ السُّنَّةِ: الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ، وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهَا.

٣٥٧ - وَالْإِقْبَالُ بِوَجْهِكَ عَلَى الْخَطِيبِ إِنْ كُنْتَ بِحَيْثُ تُعَايِنُهُ، أَوْ لَا تُعَايِنُهُ؛ فَالْإِنْصَاتُ.

٣٥٨ - فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ مَسَّ الْحَصَى، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؛ فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ».

٣٥٩ - وَقَالَ: «مَنْ تَكَلَّمَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ، كَانَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا».

٣٦٠ - وَقَالَ: «مَنْ تَكَلَّمَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، كَانَ حَظُّهُ مِنَ الْجُمُعَةِ: كَفَّ تُرَابٍ».

قال ومن السنة أن تركع ركعتين إذا دخلت المسجد قبل أن تجلس إن كنت على وضوء وإن كان يوم الجمعة والإمام يخطب.

الآن كل الكتاب بقيته آداب، هذا ما يسميه الناس بتحية المسجد. وهنا فائدة: لم يصح عن النبي ﷺ حديث في تسميتها تحية المسجد، إنما هو حديث عن أبي ذر موضوع.
وإنما هي ركعتان وقد انعقد الإجماع ونقله غير واحد من الأئمة أن هذه مستحبة.
وصوارف الأمر عن الوجوب كثيرة، منها أن النبي ﷺ كان يأتي الجمعة فيجلس ولا يصلي.
ومنها حديث النبي ﷺ لما جاء ثلاثة من الصحابة، فمنهم رجل جلس، ومنهم رجل استحيا، ورجل ذهب، قال أما الذي جلس فأقبل الله عليه، وأما الذي استحيا فاستحيا الله منه، وأما الذي أعرض فأعرض الله عنه.
ذاك جلس من غيره.
وصح عن سعيد بن أسلم وهو تابعي أنه قال كان أصحاب النبي ﷺ يجلسون في المسجد وهم على جنابة يخففون ذلك بالوضوء.
طيب وفي أخبار يعني كثيرة تصرف الأمر.

وأما الجمعة، فالنبي ﷺ دخل رجل المسجد وهو يخطب فقال له اجلس فقد آذيت.
هذه رواية، وفي حديث آخر قال له: أصليت؟ قال: لا، قال: صل ركعتين واجلس.
ويبدو أنهما حادثتان.
الحادثة الأولى: "اجلس فقد آذيت" دليل على عدم وجوب تحية المسجد.
ولكن هذه يفعلها الإنسان أنها من السنة.

من السنة الإنصات للخطبة والاستماع إليها، بل كانوا يقبلون على الإمام بوجههم.
والله عز وجل يقول ﴿فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وذكر الله هذه الخطبة.
والسنة فيها خطبتان يجلس بينهما، وبعضهم قال إن لم يخطب خطبتين فلا تصح، ولكن صح عن علي أنه خطب خطبة واحدة.
ويجوز أن يخطب جالسا كما يعني فعل معاوية رضي الله عنه.
وصح عن بعض السلف، يقول في "موطأ مالك" قال: المستمع الذي لا يسمع قال له من الأجر كأجر السامع، ولكن بشرط أن يتكلم بذكر الله عز وجل.
فكان الحجاج أحيانا يخطب، يأتي أوامر من الإمارة يقرؤها على الناس وغيرهم، فكانوا إذا سمعوا هذا يتحدثون بينهم، ويقولون لم نؤمر بالاستماع لهذا، لم نؤمر بالاستماع لهذا.
قال: والإقبال بوجهك على الخطيب إن كنت بحيث تعاينه أو لا تعاينه فالإنصات، إقبال الوجه سنة، الصحابة كانوا يقبلون على النبي ﷺ بوجوههم.

قال النبي ﷺ: «من قال صه والإمام يخطب فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له». فقال لأخيه أنصت، هكذا الحديث.
ومن لغى فلا جمعة له هذه الزيادة لا تصح.
ولكن النبي ﷺ قال: «من قال لأخيه انصت» وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد لغى.
وابن عمر لما قيل له: إن كيف أنا إني قلت لصاحبي انصت؟ قال: أما أنت فلا جمعة لك، وأما صاحبك فحمار.

قال من تكلم والإمام يخطب كان كالحمار يحمل أسفارا، هذا كلام ابن عمر رضي الله عنه أنه حكم عليه بأنه كالحمار وقال من تكلم والإمام يخطب كان حظه من الجمعة كف تراب.
المحقق يقول رواه ابن قانع في "معجم الصحابة" وإسناده حسن.
عبد الباقي بن قانع نفسه عندهم تساهل في الحكم.

٣٦١ - وَمِنَ السُّنَّةِ: أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ دَخَلْتَ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَلِّمَ إِذَا خَرَجْتَ.

هذه سورة النور: ﴿فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ﴾.

٣٦٢ - وَلَا تُحَرِّمْ شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنْ فَاعِلَ ذَلِكَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ، رَادٌّ لِقَوْلِهِ، مُعْتَدٍ ظَالِمٌ.

● قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩﴾ [يونس].

● وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٨٧﴾ [المائدة].

يرد على بهذا على غلاة المتصوفة الذين حرموا التجارة والصناعة، ومنهم من حرم أيضا على نفسه الماء البارد أو غير ذلك، كما روي أن الحسن البصري قيل له: إن خصيف يقول إني لا آكل الفالوذج (حلوى)، يقول لا أؤدي شكره.
قال: قولوا له الأحمق، أيؤدي شكر الماء البارد؟ يعني كل شيء لا تستطيع أن تؤدي شكره، فكل ما أحله لك لا تؤدي شكره.

٣٦٣ - وَعَابَ الْيَهُودَ بِتَحْرِيمِهِمُ الْجُزْءَ الَّتِي أَحَلَّهَا [اللَّهُ تَعَالَى] لَهُمْ، [ولسَّائِرِ الْخَلْقِ].

● فَقَالَ عز وجل: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَاةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَاٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣﴾ [آل عمران].

هذا إسرائيل الذي هو يعقوب، كان فيه عرق النسا، فنهي عن أكل لحم الجزور فحرمه على نفسه.
فاليهود حرموه مطلقا.
هذا المروي عن ابن عباس.

ثُمَّ قَالَ عز وجل: ﴿فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤﴾

وأيضا مما حرموه على أنفسهم النساء.
رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم.
وهذا مشهور في الصوفية ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ في سورة الحديد.
فهذه الرهبانية الآن موجودة عند المتصوفة، حتى منهم من يشرب الكافور لكي... وذكر سهل التستري قال عن النبي ﷺ قال: "حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء" وإن كان هذا الحديث لا يصح، فقال: ما لم يزهد فيه النبي ﷺ، فكيف يزهد فيه؟ إيه، لأنه ما فيه زهد.

٣٦٤ - ثُمَّ إِنَّ الرَّوَافِضَ تَشَبَّهَتْ بِالْيَهُودِ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وردوا عليه قَوْلُهُ، وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ، وَحَرَّمُوا الْجِرِّيَّ مِنَ السَّمَكِ، وَلَحْمَ الْجَزُورِ.

يقول البغوي ذكر فائدة أن أبا حنيفة كان أيضا هذا مذهبه، حرم جميع حيوانات البحر إلا السمك.

٣٦٥ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، كَالْمُحَلِّلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ».

هذا كلام ابن مسعود، صح عن ابن مسعود قوله.
وهذا يجعل الإنسان يعني يتوقف في أمر الفتيا، فتحليل الحرام خطير وتحريم الحلال خطير.
ولهذا كان السلف لهم ورع في ألفاظهم فيقولون: أكره كذا، أكره كذا.
لا يقولون هذا حلال وهذا حرام.
هذا السبب.
هذا ولعل الأكثر منهم ممن يحرم هذا ويعيب آكله: يزني، ويشرب الخمر، ويأخذ أموال الناس ظلما.

وَفِي النَّاسِ مَنْ يَسْتَهِينُ لِتَحْرِيمِهِمْ هَذِهِ الْمَآكِلَ وَيَسْتَصْغِرُهُ مِنْ فِعْلِهِمْ.

وَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْكَبَائِرِ الْعَظِيمَةِ، وَالْفَوَاحِشِ الْفظيعَةِ؛ لِمُبَارَزَةِ اللَّهِ، وَرَدِّ قَوْلِهِ عَلَيْهِ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّهُ، وَتَضْيِيق مَا وَسَّعَهُ، وَحَظَرَ مَا أَبْطَلَهُ، وَلَقَدْ عَظُمَ عَلَيْنَا مِنْ زَيْغِهِ، وَأَحْصَى لَدَيْنَا مِنْ مِنْبِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا﴾ [النحل: ١٤].

٣٦٦ - وَقَالَ ﷺ فِي الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ».

وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ الْجِرِّيَّ فِي الْبَحْرِ، وَكَيْفَ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ خَلْقُهُ!

وَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْجِرِّيَّ فِي الْبَحْرِ.

أَفَتَرَى أَعيَاهُمَا أَنْ يَسْتَثْنِيَا لِتَحْرِيمِ الْجِرِّيِّ؟!

وَلَقَدْ جَعَلَ نَحْرَ الْجَزُورِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ، وَابْتُغِيَ بِهِ الْفَوْزَ لَدَيْهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ﴾ [الحج: ٣٦].

فالله عز وجل يمتن ويبيح ويأتي بني آدم يبارز الله عز وجل ويحرم.
لا شك أن هذا يعني محادة وأمر عظيم.
يقول وقال ﷺ في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». هذا صحيح، وصح أيضا من كلام الصديق.
الناقة تسمى إذا سمنت للأكل بدنة.
يعني أنها بدينة.

وَجَعَلَ جَزَاءَ مَنْ انْتَهَكَ حجَّهُ بِأَعْظَمِ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ الْوَطْءُ: أَنْ يَنْحَرَ الْبُدْنَ.

نعم، اللي يطأ في الحج قبل التحلل الأول، عليه حج قابل ونحر بدنة.
من قابل يعني السنة الجاية مباشرة.

٣٦٧ - وَقَالَ إِسْرَائِيلُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: حَمَلْتُ سَمْكًا جَرِّيًّا إِلَى مَنْزِلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ لَقِيتُهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لِي: لَقَدْ أَعْجَبَنِي ذَلِكَ السَّمَكُ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا يُحَرِّمُونَهُ، وَيَدَّعُونَ تَحْرِيمَهُ عَلَيْنَا؛ أَلَا فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، أَوْ فَعَلَهُ: فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ.

٣٦٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: قُلْتُ لِجَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، كَيْفَ رَأْيُكَ فِي الْجِرِّيِّ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ لِطَعَامٌ يُعْجِبُنِي، وَلَقَلَّ مَا آتِي عَلَيَّ وَقْتٌ يَفُوتُنِي.

٣٦٩ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: خَرَجَ عَلَيْنَا الْأَعْمَشُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: كُنْتُ الْيَوْمَ طَعَامًا طَيِّبًا عَرَّفَ الشَّيْطَانُ طِيبَتَهُ، فَحَرَّمَهُ عَلَى النَّوْكَى.

قُلْنَا: مَا هُوَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟

قَالَ: أَكَلْتُ قُرِيصَ جِرِّيٍّ.

وَمِنَ السُّنَّةِ:

٣٧٠ - أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الَّذِينَ شَاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ، وَصَدَّقُوا بِمَا أَتَتْ بِهِ أَئِمَّتُهُمْ: يَتَفَاضَلُونَ فِي الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالتَّعْظِيمِ، وَالتَّبْجِيلِ؛ لِرُؤْيَتِهِمُ الشَّوَاهِدَ وَالدَّلَائِلَ.

وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْإِيمَانِ فِي التَّصْدِيقِ؛ يَعْلُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

وَكَذَلِكَ وُجُودُ الْأَعْمَالِ عَلَى قَدْرِ مَا أُوطِنَ فِي الصُّدُورِ مِنَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ.

فهذا رد على المرجئة، كصاحب الطحاوية الذي يقول وأهله في أصله سواء، أهل الإيمان في أصل التصديق سواء، وليسوا سواء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا من أفحش الخطأ.
النبي ﷺ يقول: «إني لأخشاكم لله»، إذاً الخشية تتفاوت.
ماذا يقول الباقلاني الأشعري؟ يقول: الإيمان تصديق، عرض، والأعراض لا تزيد ولا تنقص.
كلامهم، الكلام الخبيث هذا.
لا.
﴿إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ فالخشية والخوف وغير ذلك كلها تتفاوت، والمحبة أيضا، وأعمال القلوب عامة.
عمر بن الخطاب يقول للنبي ﷺ: إنك لأحب شيء إلي إلا من نفسي.
قال: ومن نفسك؟ قالوا: ومن نفسي؟ قال: فالآن يا عمر.
المحبة تزيد فهي عمل قلبي.
والخوف يزيد، والخشية تزيد، والتعظيم يزيد.

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

وَمِنَ السُّنَّةِ: أَنْ تَعْلَمَ بِأَنَّ الْمُتْعَةَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا أُوتَيْتُ بِنَاكِحِ مُتْعَةٍ قَدْ عَلِمَ بِتَحْرِيمِهَا إِلَّا رَجَمْتُهُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا، أَوْ جَلَدْتُهُ إِنْ كَانَ بِكْرًا.

وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ نَكَحَ مُتْعَةً، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ لَرَجَمْتُهُ.

هذه مسألة المتعة، وهي أن ينكح الرجل ابنته أو أخته إلى أجل، إلى عام أو عامين، يوم أو يومين، أسبوع أو أسبوعين، وهذا النوع من النكاح قد كان مباحاً في بداية الإسلام، وخصوصاً في أمر الجهاد، ثم في يوم خيبر أرسل النبي ﷺ علياً يخبر الناس بتحريم الحمر الأهلية ونكاح المتعة.
وقد وقع عليه لبعض السلف تأول في إباحة نكاح المتعة كما حصل لابن عباس، ويُحكى رجوعه، غير أن الرجوع في سنده ضعف.
وقد أنكر عليه جماعة من السلف، فلما ذُكر لابن عمر رضي الله عنه أن ابن عباس يجيز المتعة، قال: لا يجيزها.
قالوا: بل يجيزها.
فقال: هلا تزمزم بها في زمن عمر؟

وأيضاً، كان قد اشتد عليه عبد الله ابن الزبير في هذه المسألة فقال: إن أقواماً أعمى الله بصائرهم كما أعمى بصيرتهم يقولون كذا وكذا.
وأيضاً اشتد عليه علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقال له: إنك امرؤ تائه، لقد بعثني النبي ﷺ بتحريم المتعة.

وبقي هذان المذهبان - مذهب ربا الفضل وإباحة المتعة - منتشران في مكة.
مع العلم أن الأول رجع عنه ابن عباس، والثاني أيضاً حُكي عنه الرجوع.
ولهذا كثير من أصحاب ابن عباس يرون جواز المتعة، منهم سعيد بن جبير.
وأيضاً من أصحاب أصحابه مثل ابن جريج، تزوج سبعين امرأة متعة.

أذكر هذا ثم أقول، ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" قال: لم يزل أهل العلم يحذرون من مذاهب أهل مكة.
في المتعة والصرف، فلا يجوز لمسلم أن يقلد هؤلاء وإن كانوا أجلة، وقد تأولوا بعد أن استبان له الدليل.
ولهذا الزهري لما ذهب إلى مكة ورآهم قد انتشر بينهم الفتيا بجواز ربا الفضل، ولعل ابن عباس تأول حديث: "إنما الربا في النسيئة".
والقول بالمتعة، رجع إلى قومه - كان في الشام - قال: لم أر أناساً أنقض لعرى الإسلام من هؤلاء، من أهل مكة.

وما يُذكر بأنه "لا إنكار في مسائل الخلاف" وأن الخلاف في العادة يعني يكون أمره هيناً أو إذا كانت فقهية، هذا لم يكن هديا سلفيا، بل كان السلف يشتدون إذا رأوا أمراً منكراً.
ثم الحمد لله انقرض هذا القول بين أهل السنة وصار باقياً عند الرافضة، إلا أن الرافضة يجيزونه على وجه لم يجزه أحد من العالمين.
فيجيز الرافضة هذا النكاح بلا ولي، على أن ابن عباس مذهبه في جميع الأنكحة أنه لابد من ولي وشاهدي عدل، وهم يجيزونه بلا ولي.
ثم أباحوه على صورة هي بالزنا أشبه، إذ أنه حتى لحوق النسب لا يكون فيه.

وقد ذكرنا في المجلس السابق أن الرافضة يرون ثلاث طلقات في مكان واحد طلقة واحدة، ويبدو أن هذا غلط مني.
وقد ذكر الإمام المجدد رحمه الله في رسالته في الرد على الرافضة أنهم يرونها لا تقع نهائياً، إذا طلق ثلاثاً في مكان واحد أنها لا تقع نهائياً.

وبعد أن عرفنا هذا، وهم أيضاً في مذهبهم أن المرأة إذا معها أبوها على الكفر جاز لها أن تتزوج بغير إذن أبيها.
وأنهم كثير منهم يحبذون لها أن يكون النكاح من طريق الدبر، ويسمونها الطريق الآخر...

طيب، ما الفرق بين نكاح المتعة وبين الزواج بنية الطلاق؟ في الحقيقة أن هناك فروقاً كثيرة جداً، والأمر ليس كالأمر.

  • فالنكاح بنية الطلاق ليس فيه اتفاق إلى أمد معين، هو في نية الرجل والمرأة لا تدري.
  • ثم إنه لم يضع أمداً، والمتعة بمجرد أن تنتهي المدة ينقضي النكاح تلقائياً.
    يعني شهر، مجرد أن ينتهي الشهر تبين منه زوجته.
  • أما النكاح بنية الطلاق يفتقر إلى تطليق الرجل، وهذا فارق مؤثر جداً من جهة أنه قد يغير رأيه وقد يستمر.
  • ثم إننا لو قارنا بنكاح المتعة عند الرافضة، فهذا نكاح بولي وشاهدين، ويلزم فيه النفقة.
    ثم إنه إذا طلقها أيضاً تعتد ويكون لها نفقة ويحصل به توارث ما دامت في عدتها، وهي طالق أو هي على ذمته.

فالزواج بنية بالطلاق يختلف كثيراً عن هذا النكاح الذي يسمى بنكاح المتعة.
ولهذا كثير ممن أجاز نكاح المتعة أجاز النكاح بنية الطلاق، إلا أن الصواب كما قال الإمام أحمد رحمه الله في النكاح بنية الطلاق، وكذا قال مالك، هو شبيه المتعة.
وذهب الإمام أحمد إلى تحريمه وهذا الصواب، لما فيه من الغرر والغش، "ومن غشنا فليس منا".
ولكن العقد صحيح، هو محرم لكن العقد صحيح.

فالفرق: لو أني ذهبت أردت أن أتزوج بنية الطلاق، تزوجت امرأة بنية، إذا كان على اتفاق بيننا صار متعة، ثم إذا حددنا فترة معينة صار المتعة صريحاً.
لكن إذا أنا في نيتي ولا أحد يعلم، أريد أن أتزوج بنية الطلاق، تزوجت، العقد صحيح، لكني أنا آثم.
إذا جاء يستفتيك شخص وقال تزوجت بنية الطلاق، ماذا تقول له؟ تقول له: أصلح نيتك وأكمل.
لكن لو جاءك شخص وقال لك: تزوجت على نكاح متعة، اتفقنا شهر وخلاص.
هذا عقد فاسد، العقد أصلاً فاسد، حتى لا يطالب المرء بقضية أنك تطلق أو غير ذلك، بل العقد فاسد، انتهى الآن.
إذا أراد أن يستمر معها يتزوج من جديد، هذا معنى العقد الفاسد، يتزوج على عقد صحيح، ولا نكاح مؤقت.
وهو هذا كما قال عمر رضي الله عنه أنه كان يرجم من يتزوج هذا النكاح المنسوخ، ومن تعبد بالشرع المنسوخ كان كافراً اتفاقاً.
غير أن هؤلاء يعني من الناس قديماً كان عندهم بعض التأويل.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:

وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ.
وَالْخَاطِبُ: هُوَ الْمُتَزَوِّجُ.

لا نكاح إلا بولي، أحاديث "لا نكاح إلا بولي" كثيرة جداً، يقول الإمام أحمد: يشد بعضها بعضاً.
خالف في هذا أهل الرأي، وأيضاً ظاهر القرآن يدل على اشتراط الولي، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ [البقرة: ٢٢١]، إذاً أرجع الأمر للولي، لم يرجع الأمر للمرأة، قال: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ﴾.
وقال الله عز وجل وأمر الأولياء: ﴿فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، أمر الأولياء ألا يعضلوا النساء، مما يدل أن الأمر أصلاً بيده، بيد الولي.

وأما قول أهل الرأي بأن النكاح كالبيع والشراء، ولهذا لا يفتقر لولي، فهذا أيضاً من أفسد القياس، إذ أن الأمر ليس كالأمر، والمرأة مفتقرة إلى ولي صالح مرشد.
وحتى الله قال: ﴿وَلَا تُؤۡتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمۡوَٰلَكُمُ﴾ [النساء: ٥]، ذكر جماعة من السلف أنهم النساء، فشبههن بالسفهاء، فحتى النساء لا يترك لها حرية التصرف بالمال مطلقاً، فالرجال هم القوامون على النساء.

وفي أمر الولاية تفاصيل مذكورة في كتب الفقه، ليس هذا بابها، من كون صفة الولي الشرعي، وولاية الإجبار، وترتيب الأولياء (الأب ثم الابن ثم الأخ ثم العم وهكذا)، وإذا تنازع وليان متكافئان، كالأخوين، من يقدم؟ وهكذا.
ثم أنهم يعني أيضاً تفاصيل أخرى مذكورة في كتب الفقه.

وقالت عائشة رضي الله عنها: "المرأة لا تُنكِح المرأة"، وورد حديث أن "العاهرة هي التي تُنكِح نفسها".
والعقد الشرعي روعي فيه عدة أمور تميزه عن الزنا وعن السفاح، فمن ذلك: الإشهاد، والولاية، والإشهار. هذه الأمور لا تكون في الزنا، يكون فيه استخفاء ولا يكون هناك ولي ولا يكون كذا، والنكاح بغير ولي باطل.

وأما ما يسمى اليوم بالزواج العرفي، فهذا لا يجيزه أي مذهب، لأن حتى أهل الرأي الذين لم يشترطوا الولاية اشترطوا الشهادة، وهذا تناقض منهم لأن البيع والشراء ما فيه شهادة، واشترطوا الإشهار أو على الأقل استغنوا عن الإشهار بالإشهاد.
أما امرأة تنكح نفسها بلا ولي وبلا شهود، هذا زنا، ولا يغني أنهم سموه زواجاً.

وهذا إلا أن يكون من أنكحة الجاهلية، عائشة ذكرت أن أنكحة الجاهلية على أربعة أنحاء: كانت المرأة تنكح عدة رجال وإذا حملت تلحقه بمن شاءت، وكان هناك نكاح الرهط، وهناك نكاح الاستبضاع الذي يرسل الرجل امرأته إلى رجل قوي تستبضع منه، وهناك نكاح العواهر، الذي تضع راية على بابها لمن أراد أن يستفح بها.

﴿وَلَا مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖ﴾ [النساء: ٢٥]، متخذات أخدان: على واحد، أما المسافحات فالتي تزني مع عدة رجال.

ثم إن المصنف قال: "والخاطب هو المتزوج"، هذه إشارة ممتازة نحتاجها في هذا الوقت، لأن اليوم تم استحداث أمر جديد سموه "الخطوبة"، قنطرة بين الزواج وبين العزوبية.
والواقع أنه لا يوجد شيء اسمه خطيب وخطيبة، لا، الخاطب هو الذي يطلب النكاح، فإذا وافقوا صار زوجاً.
لأن شروط عقد النكاح وأركان عقد النكاح باتفاق الفقهاء: الإيجاب والقبول.
ثم هناك شروط خارجية اللي هي الولي والشاهدين.
والشاهدين لا يصح حديث في الشاهدين، وإنما صح موقوفاً عن ابن عباس.
ورجح ابن تيمية المعنى فقال: الشاهدان يغني عنهما الإشهار.

جاء شخص قال: "أريد ابنتكم"، هذا الآن خطبة، فقال الرجل: "زوجتك"، فقال: "قبلت"، هذا اسمه إيجاب وقبول، مثل ما قال النبي ﷺ لذاك الرجل: "أنكحتكها".
طيب، خلاص، هي زوجة، مو خطيبة.

ما الذي ترتب على هذا؟ بعض الناس يأتي يسأل: "هل يجوز أن أكلم مخطوبتي؟" من هي مخطوبتك؟ فإذا شرح لك الأمر وإذا هي زوجتك.
هي زوجة، بمجرد أن حصل إيجاب وقبول على الزواج.
ليس من شرط النكاح أن يأتي المأذون الشرعي، وليس بشرط النكاح أن يكتبوا شيئاً في الورقة، هذا ما اشترطه أحد من العالمين.

طيب، ما هي مفاسد هذه القسمة الجديدة؟ هي الآن زوجته.
ما الذي يترتب من أحكام الزواج؟

  1. يترتب أنهما إذا أرادا الفرقة يطلقها، مو ترجع الخاتم، والفرقة من جهته هو فقط، أو من جهتها كما يظن بعض الناس.
  2. ثانياً، إذا مات هو أو ماتت هي، يتوارثان.
  3. ثالثاً، يجوز له ما يجوز للرجل مع امرأته.
    بعضهم يقول لك: في هذا انتهاك لحق الولي، لا، أنت لا تستحدث شيئاً ثم بعد ذلك... لكن من باب المصالح والمفاسد يقال له: لا تفعل كذا، لا تفعل كذا، بل حتى لو أرادت مثلاً أن تخرج أو تسافر لابد أن تستأذنه.
    في عقول كثير من الناس أن هذا ليس للخاطب وإنما هو للزوج.

ويبدو أن هذا الأمر ظهر في زمن الإمام، لهذا الإمام يقول: "والخاطب هو المتزوج".
يشرح لهم على هذا الإحداث الجديد الذي ظهر، أن الخاطب الذي إذا قُبل طلبه، ما دام قُبل، اسمه متزوج، هكذا، ما في قنطرة بين أنه خطيب وأن الخطبة تكون لفترة التعارف، ثم أن هذه الخطبة تُخلع بشيء دون الطلاق، بمجرد أن يختلفوا، على ما كنا نسمع ونرى.
الله المستعان.
لا، هذا كله إلحاد، كله إلحاد وتلاعب، هذا ليس له أصل من الشرع البتة.
وفي إلحاد عندي يقارب مسألة العصمة بيدها، هذا لا أصل له.
للمعلومية، هذه لا أصل له البتة، ولا يجيزه أحد من الفقهاء.
هذه أحدثها المصريون، أن العصمة بيد المرأة، هي التي تطلق.
واشتهر بين العامة بفعل هذه المسلسلات، ما في شيء هكذا.
لكن في أن الرجل هو نفسه في مجلس النكاح يجعل أمر المرأة بيدها، يقول لها: "اختاري"، بمجرد أن ينفض المجلس انتهى الاختيار.
وأصلاً في خلاف طويل بين الفقهاء، مثلاً لو قال "اختاري" فطلقت نفسها ثلاثاً، فقال: "أنا لم أرد إلا واحدة"، فيؤخذ قول من؟ يؤخذ قوله أم يؤخذ قولها؟

تنبيه مهم: المرأة إذا طلقت ما دامت في العدة تلتحق بها جميع أحكام الزوجية، فإذا مات الرجل عنها ترثه، في العدة ما لم تكن مبتوتة، طُلقت ثلاثاً.

يفهم من كلام شيخ الإسلام على أن الشاهدين يكفي عنهما الإشهار.
أي نعم، هو هذا، يكفي عنه الإشهار، هو الإشهار هذا مستحب، وإلا عبد الرحمن بن عوف لما جاء للنبي ﷺ، قال له: "مهيم؟" قال: "نكحت".
قال: "على كم؟".
فالنبي ما يدري، ما كان في إشهار شديد.
زيادة على ذلك، هل يشترط تسمية مهر؟ لا يشترط تسمية مهر، لكن لابد من مهر، لكن تسميته لا تشترط، بدليل قضاء النبي ﷺ في بروع بنت واشق لما مات الرجل وكان قد نكحها ولم يفرض لها مهراً معيناً، فقال النبي ﷺ: "إن لها مثل مهر نسائها، لا وكس ولا شطط".

وَالْعِدَّةُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَازِمَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَمُخْتَلَعَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا.

وَكُلُّ مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا؛ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا.

لَا يُنْكِرُ الْعِدَّةَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، رَادٌّ لِقَوْلِهِمَا، كَافِرٌ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

طبعاً هو ذكر أن هذا أنكرته الرافضة، مسألة العدة على النساء.
المرأة إذا طلقت تعتد بثلاث حيض أو ثلاثة أطهار للتأكد من براءة الرحم، وإذا لم تكن تحيض فثلاثة أشهر.
ولماذا ثلاثة أشهر؟ لأن بها يظهر الحمل.
وإذا كانت أمة، استبرئت بحيضة، أمة التي تباع وتشترى، للتأكد أنه لا حمل.
ولما النبي ﷺ أُخبر برجل أراد أن ينكح امرأة دون أن يستبرئها، قال: "لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره".
﴿وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، لا أدري كيف أنكروها.

وأما المختلعة، فالمختلعة هي المرأة التي تخاف ألا تقيم حدود الله فتفتدي من زوجها، تقول له: "أرجع لك مهرك"، كما في حديث ثابت بن قيس.
وقع الخلاف بين العلماء هل الخلع فسخ أم طلاق؟ ما معنى هذا؟ إذا كان طلاقاً، تُحتسب طلقة، وإذا راجعها يصير عنده طلقتان فقط.
أما إذا كان فسخاً، فسخ العقد، تزوجها مرة أخرى مع ثلاث طلقات.
هذا المعنى.

ثم أن المختلعة كم تعتد؟ تعتد بحيضة أم ثلاثة؟ كالمطلقة ثلاثة؟ إذا قلنا طلاقاً تعتد بثلاث، لكن قضاء عثمان أنها واحدة فقط، وابن عمر كان يفتي أنه ثلاثة، ولما قيل له: عثمان يقول كذا، قال: هو أعلم.

طيب هل يجوز (لأن في هذه الأيام كثرت مسألة الخلع وسُئلت عنها كذا مرة)، هل يجوز أن المرأة تعطي الزوج أكثر مما أعطاها؟ يجوز، وليس هذا فعل نبلاء الرجال، لقول الله عز وجل: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

وورد حديث في البخاري: "أعطها الحديقة وطلقها تطليقة"، هذا حديث معلول في البخاري.
وعامة فتاوى ابن عباس وأصحابه على أن الخلع فسخ وهذا الصواب، بدليل أنها تعتد بحيضة.
على أن القضاء في المحاكم السعودية الآن ثلاثة، على المذهب، يحتاطون يعني.
ولكن شيخ الإسلام يرى اتفاق الصحابة أنها تعتد بحيضة.

وأما المتوفى عنها زوجها، فهذه أربعة أشهر وعشراً، مدخول بها أو غير مدخول بها.
أما المطلقة إذا كانت غير مدخول بها فطلقة بائنة، أو غير مدخول بها فلا داعي، فلا تعتد.
والمبتوتة (طلقت ثلاثاً)، هذه تعتد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "لو وجدت من سبقني على أنها تعتد بحيضة واحدة فقط لأفتيت".

وممن تلاعب على مسألة العدة أهل الرأي في مجموعة من الحيل البغيضة.
فكان لهم عدة حيل.
فمثلاً أحياناً يأمرون المرأة أن تكفر ثم تسلم، فيسقط جميع الأحكام السابقة.
وهناك حيلة كان يحتالها أبو يوسف لهارون الرشيد، والله ما عاد أتذكرها، عشان يبيح له الجارية التي يريدها اليوم من غير عدة.
فكان الإمام أحمد حتى قرأتها في كتاب الأصل... مشهورة عندهم، حتى الإمام أحمد كانت إذا عُرضت عليه حيل هؤلاء القوم يقول: "سبحان الله، الخروج! سبحان الله، خروج!".

وَمِنَ السُّنَّةِ:

اتِّبَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاقْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ، وَالْأَخْذُ بِأَفْعَالِهِ، وَالِانْتِهَاءُ إِلَى أَمْرِهِ، وَإِكْثَارُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ [فِي] كُلِّ مَا سَنَّهُ وَاسْتَحْسَنَهُ، وَنَدَبَ إِلَيْهِ، وَحَرَّضَ أُمَّتَهُ عَلَيْهِ، لِيَتَأَدَّبُوا بِهِ؛

فَيَحْسُنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا آدَابُهُمْ، وَيَعْظُمَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرُهُمْ.

هذه الفقرة ربما نظر المرء فقال: لا يخالف فيها أحد من أهل الأهواء.
ولكن مع الأسف الشديد وُجد في هذه الأمة من يخالف، فيسمي بعض سنة النبي ﷺ قشوراً. وهذا من أعظم سوء الأدب مع النبي ﷺ، أو شكليات هكذا يعبر.
وقد أحسن العز ابن عبد السلام لما رد عليهم هذه الكلمة وقال: أحدهم لا يقبل أن يقال في شيخه أو في كلامه "قشور"، فكيف يقال عن النبي ﷺ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤﴾ [النجم: ٣-٤]؟

ومسألة أفعال النبي ﷺ، أفعال النبي ﷺ عند أهل الحديث لها مكانتها العالية بما لا يوجد عند أهل الأصول.
فعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه استدل على نسخ القيام للجنازة بأن النبي ﷺ مرت الجنازة من عنده وظل جالساً.
بمجرد فعل النبي استدل على النسخ.
وهذا عند الأصوليين ما يمشي.
وأبو هريرة لما كان يفتي الناس بناءً على حديث أسامة ابن زيد، كان يفتي الناس أن من أصبح جنباً من غير احتلام في رمضان يفطر.
فحدثته أمهات المؤمنين بأن النبي ﷺ كان يفعل هذا، فرجع وعلم أن الأمر ليس على ما هو عليه، مع أنه بعد ذلك هناك حديث قولي.

ولكن أفعال النبي، والنبي ﷺ... بعض الناس دائماً يحملون فعل النبي على الخصوصية.
الأصل غير هذا.
النبي ﷺ قال: "ما بال أقوام يرغبون عن أمور أفعلها؟ ألا إني أتقاكم لله".
ولما جاء أولئك الصحابة وسألوا عن عبادة النبي ﷺ فكأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي ﷺ؟ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فقال أحدهم: أما أنا فلا أنكح النساء.
وأما الثاني قال: أصوم ولا أفطر.
وأما الآخر قال: أصلي ولا أنام.
فقام النبي ﷺ مغضباً، وهؤلاء ما أرادوا إلا خيراً، وقال: "أما إني أكرمكم لله وأتقاكم لله، وأني أصوم وأفطر، وأنكح النساء، وأصلي وأنام.
فمن رغب عن سنتي فليس مني".

فمنهجية حمل أفعال النبي على الدوام على الخصوصية بدون ناقل، هذا خطأ.
وهذه المنهجية لم تكن عند أهل الحديث، بل الناس كانوا يستدلون بأفعال النبي ﷺ في كل شيء.
أحد الصحابة لما ذهب يقاتل الخوارج، جاءوا يحدثونه متى كان النبي يغزو؟ كأنه أبو برزة الأسلمي، حدثه، قال: كان النبي ﷺ يغزو أول النهار، فإن لم يغز أول النهار، فركعات الضحى، يعني حتى تحديد... مع أن هذا لو وصل إلينا لقلنا: هذا أمر سياسي، ممكن أنا أرى الغزو الآن أفضل في الفترة الفلانية، لا، كانوا يتبعون حتى في هذا.

أبو بكر الصديق قال: "لم أكن لأحل لواءً عقده رسول الله ﷺ".
الآن نحن عندنا مرتدون، عندنا كذا، عندنا كذا، لا أبداً، لا أخالف أمر النبي ﷺ البتة.
عقد اللواء لأسامة ينفذ.

وهذه حقيقة التعظيم: ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
محبة النبي ﷺ ليس بالإحداث في دينه، وليس بإنشاد القصائد، وإنما بتعزيره وتوقيره واتباعه ﷺ، ومحبة سنته، والحرص على تعلم أحواله ومعرفتها، وذب الكذب عنه وذب الإحداث عن دينه.
وأيضاً من محبته محبة صحابته وأهل بيته وأزواجه.

وَمِمَّا أَمَرَ بِهِ ﷺ وَصحتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ فِيهِ: اسْتِعْمَالُ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَوَاطِنِ، وَعِنْدَ الْحَرَكَاتِ؛ مِثْلُ:

التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَوَّلِ الْوُضُوءِ

أما التسمية عند أول الوضوء، فالحديث في ذلك لا يصح، غير أن الإجماع منعقد على هذا الحكم، وصح عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه سمى قبل الاغتسال كما روى ذلك ابن منذر في الأوسط.
واستدل البخاري على التسمية باستدلال لطيف عند الوضوء بحديث "بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا" من باب القياس يعني.
وهي مستحبة، عامة أهل العلم منهم من يرى وجوبها ومنهم من يرى استحبابها، والصواب الاستحباب لأن حديث "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" لا يصح.

وَالْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ

"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً"، حديث لقيط ابن صبرة.

وَالدُّعَاءُ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ عِنْدَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ

وهذه زلة من الإمام، لأن هذا الحديث باطل، حديث باطل، لا يصح.

وَأَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ فِي غَسْلِ أَعْضَائِهِ، وَلِبْسِ ثِيَابِهِ، وَخُفَّيْهِ، وَنَعْلِهِ، وَكُلِّ مَلَابِسِهِ: بِيَمِينِهِ، وَيَبْدَأُ فِي الْخَلْعِ بِيَسَارِهِ

نعم، النبي ﷺ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي رواية ورد "في سواكه" وهذه زيادة انفرد بها مسلم بن إبراهيم وهي زيادة شاذة.
ثم وقع الخلاف بعد ذلك عند التسوك أيهما أفضل؟ التسوك باليمنى أم اليسرى؟ فمن رأى أنها باليسرى رأى أنها من باب إزالة القذر، وإلى هذا مال شيخ الإسلام ابن تيمية والعراقي وبعضهم.
وبعضهم قال: إن تسوكت من باب السنة فباليمنى، وإن تسوكت من باب إزالة القذر فباليسرى.

وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالشِّمَالِ، وَتَرْكُهُ بِالْيَمِينِ

هذا وارد فيه الخبر، أنه يستنجي ويستجمر بالشمال.

وَإِدْخَالُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ

لا يوجد حديث في هذه، وإنما قاسوه قياس عكس على دخول المسجد.
فالثابت أن يدخل المسجد باليمنى ويخرج باليسرى، فقاسوه قياس عكس على أمر الخلاء.
والخلاء آنذاك (الحشوش) كانت غير مستطابة، أما اليوم فالأمر واحد.

وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ اسْمَ اللَّهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ»

أما زيادة "بسم الله، اللهم إني أعوذ بك..." فزيادة شاذة.
وأما حديث "ستر ما بين عورات بني آدم والشياطين أن يقولوا بسم الله"، فحديث ضعيف، ضعفه الحافظ في "نتائج الأفكار".

وَإِخْرَاجُ الرِّجْلِ الْيُمْنَى إِذَا خَرَجْتَ؛ وَقَوْلُهُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي»

الحديث في هذا ضعيف.
وإنما ورد حديث "غفرانك".

وَاسْتِعْمَالُ الْعِشْرِ الَّتِي قِيلَ: إِنَّهَا مِنَ الْفِطْرَةِ، وَهِيَ سُنَّةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ﷺ؛ وَهِيَ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ.
فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الرَّأْسِ: فَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالْفَرْقُ.
وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْبَدَنِ: فَالِاسْتِنْجَاءُ، وَالْخِتَانُ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَنَتْفُ الْعَطِفَيْنِ

حديث "عشر من الفطرة" وإن كان في صحيح مسلم، هو معلول، والصواب أنه قول طلق بن حبيب.
وهي الكلمات التي تلقاها إبراهيم من الله عز وجل فأتمهن، وهي هذا، الطهارة، كما صح عن ابن عباس.
وهي خمس في الرأس وخمس في الجسد.
فإما اللواتي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق، ليستا واجبتين على الصحيح، وأما حديث "إذا توضأت فمضمض" فالزيادة شاذة.
كذلك الاستنشاق، الأمر بالمبالغة، والمبالغة أصلاً غير واجبة.
والسواك، ليس واجباً أيضاً، ولكن هذه كلها سنن مستحبة "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك".
وأفضل السواك أن يكون بعود الأراك، وإلا فيجوز تنظيف الأسنان بكل شيء ويسمى تسوكاً، حتى أنهم يبحثون، الفقهاء، التسوك بالإصبع، وهل يسمى تسوكاً أو لا يسمى تسوكاً؟ ويقول ابن الملقن: "إني أعجب من كثرة الأحاديث الواردة في السواك ومع ذلك هو قليل في أهل العلم".

ويُسن التسوك عند تغير الفم، وعند القيام من الليل، وعند دخول البيت، وعند الصلاة.
هذه المواطن التي وردت.
وقص الشارب، "من لم يقص شاربه فليس منا".
والنبي ﷺ قص شارب المغيرة من الأسفل هكذا، وضع السواك وقصه ﷺ من الأسفل.
على أنه مذهب الأربعة أنه مستحب، وذهب الظاهرية بوجوبه، وقول الظاهرية قوي، لابد أن يكون لهم سلف لأن الحديث "ليس منا" من لم يقص شاربه.
وأما إحفاء الشارب فهذا فعل ابن عمر رضي الله عنه، بل فعل ابن عمر الظاهر أنه الحلق، حتى أن الذين ينكرونه قالوا الذي ينكره مالك ويسميه "مُثلة" هو الذي فعله ابن عمر.
وأما عمر بن الخطاب فكان له شارب يفتله.
وفرق الرأس، هذا وارد عن النبي ﷺ.

وأما في البدن: الاستنجاء، وقد تقدم، والاستنجاء إزالة القذر بالماء.
وكان العرب آنذاك يعدونه من تنظف النساء، حتى سعيد بن المسيب كان ينكر، وبعض الصحابة رأوا عمر يستنجي قالوا: سبحان الله يفعل كما تفعل النساء.
فكان الشائع الاستجمار.
ولكن ﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ [التوبة: ١٠٨]، فهو أفضل.
والجمع بين الاستجمار والاستنجاء أحسن، بأنه بدعة ليس بصواب، بل هو الصواب.
بل الجمع بين الاستجمار والاستنجاء هذا حسن، لأنهما اختلفوا أيهما أفضل: الاستنجاء أم الاستجمار؟ فبعضهم قال الاستنجاء فيه مباشرة لليد للنجاسة فالاستجمار أفضل، غير أن الله عز وجل قال في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾.
وبعضهم قال لو جمعنا بين الأمرين لكان حسناً، نستجمر بالحجارة فلا تباشر اليد النجاسة، ثم بعد ذلك نستنجي فنكون جمعنا بين الأمرين.

والختان، واجب في حق الرجال، أما في حق النساء فمذهب الإمام أحمد الوجوب لحديث "إذا التقى الختانان".
وحلق العانة وتقليم الأظافر، وورد حديث التوقيت "وقت لنا رسول الله ﷺ في هذه الأربعة أربعين يوماً"، والصواب "وُقِّت لنا"، ومن الذي وقّت؟ الله.
هذه الرواية هي الصواب.
ويغلب على الظن النبي ﷺ. ونتف العَطِفَين، وورد أيضاً غسل البراجم، التي هي هذه الأماكن، ورد في سنن الفطرة، وإن كان الخبر لا يصح، وورد أيضاً الانِتضاح من سنن الفطرة، نضح الماء على الفرج، هكذا في حديث عمار بن ياسر، ولا يصح، وابن عمر يفعل هذا الفعل، ورد حتى عن النبي، لكن جعله من سنن الفطرة هذا محل نظرنا الآن.

وَمِنَ السُّنَّةِ: تَقْدِيمُ الرَّجُلِ الْيُمْنَى عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَتَأْخِيرُهَا إِذَا خَرَجَ.
وَقَوْلُهُ عِنْدَ الدُّخُولِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَسَلِّمْ، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ.
وَإِذَا خَرَجَ مِثْلَ ذَلِكَ؛ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ.

الصواب "اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، هذا هو في صحيح مسلم.
والصلاة على النبي لا تصح، والبسملة لا تصح.
وإذا خرج يقول: "اللهم إني أسألك من فضلك".
وقيل في الحكمة من هذا أن الإنسان إذا دخل المسجد عند استقبال العبادة يكون يغلب جانب الرجاء، فيقول "اللهم افتح لي أبواب رحمتك"، يذكر نفسه بالرحمة حتى يكون مقبلاً على الله راجيا.
وإذا خرج يقول "اللهم إني أسألك من فضلك"، يكون إن شاء الله حاز أجراً فيسأل الله عز وجل المزيد والاستمرار على الخير.

٤٨٨ - وَمِنَ السُّنَّةِ: الْوُقَارُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالسَّكِينَةُ عِنْدَ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ.

طيب، الله عز وجل يقول: ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾.
وقرأها عمر: (فامضوا إلى ذكر الله).
ذكر الإمام مالك في الموطأ أن السعي في لغة العرب، ليس دائمًا يحمل على هذا السعي الذي كالذي بين الصفا والمروة، بل يحمل على مطلق الفعل، وهذا وارد في القرآن بكثافة.

٤٨٩ - وَأَنْ لَا يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ.

أما الأحاديث المرفوعة في ذلك فلا يصح شيء، إلا أنه ورد أن ابن عباس نهى شخصًا رآه يفعل هذا الأمر، يشبك أصابعه.

٤٩٠ - وَلَا يُشَبِّكُ يَدَيْهِ فِيهَا.

٤٩١ - وَيَتْرُكُ الْعَبَثَ فِيهَا، وَالِالْتِفَاتَ.

٤٩٢ - وَتَرْكَ الْعَبَثِ بِالْخَاتَمِ، وَاللِّحْيَةِ.

التشبيك، هو الراوي عنه الذي نُهي ضعيف، لكن المسألة ليست رياضيات، هذا رجل قاعد يتكلم عن حادثة صارت معاه.
ويترك العبث فيها والالتفات.

وكان يعني من شأن الصديق رضي الله عنه أنه لا يلتفت إذا صلى.
والنبي ﷺ قال: «إِنَّمَا هِيَ اخْتِلَاسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ».
وإذا التفت بكل جسده أو بكل رأسه عن القبلة، فصلاته فاسدة عند عامة أهل العلم.
أما التفات بعض الرأس، فهذا يعني الله عز وجل يقبل بوجهه على العبد، يعني تلتفت عن الله عز وجل، الله المستعان.

يقول وترك العبث بالخاتم واللحية. هذا من عموم الخشوع، وكما روي عن سعيد بن المسيب أو ابن جبير قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.
وإلا فأما الحديث المرفوع في هذا.

٤٩٣ - وَدَوَامُ الْخُشُوعِ، وَالنَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ.

العجيب أكثر الجمهور يقولون الخشوع مستحب ليس بواجب.
أنا يا شيخ فلان يعني رفض هذا تمامًا، فقال: بلى، الخشوع واجب، ليست الطمأنينة فقط.
قال: بل الخشوع واجب.
قال: ما يدل على وجوبها أنك تترك واجبًا من أجل الخشوع، "فلا صلاة بحضرة طعام"، فتترك الجماعة إذا حضر الطعام.
والنبي ﷺ قال: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ»، فتؤخر الصلاة عن وقتها أو تترك الجماعة من أجل خشوع نفسي.
ولا يُترك الواجب إلا من أجل واجب.

وقد علق الله عز وجل الفلاح فقال: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢﴾. فدل أن غير الخاشع بعيد عن الفلاح.
وطبعًا يعني من المذاهب السيئة مذهب أهل الرأي في في عدم وجوب الطمأنينة حتى.
وتلاحظونها في صلاة الأعاجم، هذه.
هكذا ينقرها نقرًا كنقر الغراب، فسبحان الله، يعني هذه المذاهب السوء حقيقةً يعني التي لها أثر سلبي حتى على العبادة، والله المستعان.

الخشوع أن يعلم الإنسان ما يعي، يزيد وينقص، فالناس في هذا يتفاوتون تفاوتًا عظيمًا.
تجدهم يعني يتركون في الصف حتى، حتى بعض السلف يذكر أن هذا يقول: ما وقفت ويعني جعلت الجنة والنار، فمسستني الجنة والنار بين يدي.
وفطنت للصراط.
لو يتأمل ما يقول في الصلاة من الأذكار وغير ذلك، يحصل له من الحالة الطيبة.
اللهم لا تمقتنا.

قال: والنظر إلى موضع السجود. لا يصح حديث النظر، ولكن ذكر ابن سيرين رحمه الله تعالى أن هذا، السلف كانوا يستحبونه.
ويجوز أن تنظر أيضًا للإمام لقول النبي ﷺ في وقت لما رأى، فلما رأيتم أني تقدمت، ينظرون إليه إذا كان الإمام موضعًا للاقتداء.

٤٩٤ - وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ؛ كَفِعْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَمْرِهِ بِذَلِكَ.

المصنف يقول تحت السرة.
أما وضع اليدين على الصدر فلا يصح في ذلك الحديث، كما نص على ذلك الإمام أحمد والترمذي، والأمر واسع.
وأعلى ما روي عن السلف، ما روي عن أبي مجلز، ما صح عن السلف أنه كان يضعهما وها هنا تحت الثدي.
وذكروا رواية عن أحمد، وإذا تأملت الرواية تجد أنه لا يضعها هنا وليس هنا.
يكره أن يكون وضع اليدين عند الصدر.
أحمد له رواية عنه، لكن في مسائل أخرى يرى التوسعة.

٤٩٥ - وَالْجَهْرُ بِآمِينَ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ: ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧﴾، وَمَدُّ الصَّوْتِ بِهَا.

خالف في هذا أهل الرأي حتى أنه في بعض البلاد إذا جهرت بالتأمين قد يُهدر دمك.
الشافعي رحمه الله قال: يجهر الإمام دون المأموم.
قال النبي ﷺ: «وَإِذَا أَمَّنَ فَأَمِّنُوا»، فكيف تعرف؟ له دليل على أنه يجهر.
قال: لكن المأموم، الشافعي قال: لم يرد عندي دليل أنه يجهر.
مذهب أحمد: لا، الإمام والمأموم، لأنه ذكر عن السلف أنه كان يرتج المسجد بالتأمين.
واليوم الشافعية يسيرون على مذهب أحمد، يجهرون بالتأمين، وكل الناس يؤمنون.
إلا بعضهم، الأحناف، هو لا يؤمن هو نفسه الإمام لا يؤمن على مذهبه، على ما أظن.

٤٩٦ - وَكَثْرَةُ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذِكْرُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ، وَالْفُضُولِ، وَحَدِيثِ الدُّنْيَا فِيهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ.

نعم مكروه، لم يقل دليل على الحرمة.
وإلا فقد ورد أن كعب بن مالك والصحابة معه كان يتقاضى في المسجد النبوي، فأطلع النبي ﷺ وأشار إلى كعب أن ضع عنه الشطر، فأسقط عنه الشطر فأعطاه.
لكن ورد النهي عن إنشاد الضالة، إنشاد الأشعار، البيع والشراء، فهذه كلها تدل أن المسجد كما قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا بُنِيَتْ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ».
ولهذا يجتنب بها حتى الدعاية التجارية، فما ينبغي وضع ملصقات وغيره عليها دعايات تجارية، فهذه من باب تنزيه المساجد عنها، لأن هذا نوع من البيع والشراء.

كما قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ».
وعمر قال: "لو كنتم من أهل المدينة لأوجعتكم ضربًا".
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥۚ﴾ هذا الغرض، هذه الغاية: ذكر الله عز وجل.
وأما حديث أن الكلام في الدنيا يأكل الحسنات في المسجد كما تأكل النار الحطب، هذا حديث لا أصل له.

قال وقد رويت فيه أحاديث غليظة من طرق زيادة صحاح ورجال ثقات منها:

٤٩٧ - مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ، إِمَامُهُمُ الدُّنْيَا، لَا تُجَالِسُوهُمْ، فَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ».

الصواب أن هذا كلام الحسن البصري.

٤٩٨ - وَمِنْهَا: مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَجْلِسَ النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ، حَدِيثُهُمْ فِي الدُّنْيَا.

٤٩٩ - وَمِنْهَا: مَا قَالَهُ الْحَسَنُ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ حِلَقًا حِلَقًا، حَدِيثُهُمُ الدُّنْيَا، لَا تُجَالِسُوهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَرَكَهُمْ مِنْ يَدِهِ.

الأصح أنه موقوف من كلام حذيفة.
وهو ضعيف.
ورميتهم بسهم ما أصبت إلا منافقًا.
"إمامهم الدنيا"، يعني قدوتهم، يعني كلامهم في الدنيا، لا يريدون إلا الدنيا، هي تؤمهم وتقودهم.

٥٠٠ - وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِالْجِدَالِ، وَالْخُصُومَةُ، وَإِنْشَادُ الضَّوَالِّ، وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ الْغَزَلِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ، وَسَلُّ السُّيُوفِ، وَكَثْرَةُ اللُّغَطِ، وَدُخُولُ الصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِينِ، وَالْجُنُبِ، وَالِارْتِفَاقُ بِالْمَسَاجِدِ، وَاتِّخَاذُهُ لِلصَّنْعَةِ، وَالتِّجَارَةِ كَالْحَوَانِيتِ: مَكْرُوهٌ كُلُّهُ، وَالْفَاعِلُ لَهُ آثِمٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَعْلِيلِهِ عَلَى فَاعِلِهِ.

"وإنشاد الضوال": لا ردها الله عليك، ورد حديث.
"وإنشاد الشعر الغزل"، هكذا يقول.
طبعًا هو لماذا؟ لأن حسان بن ثابت أنشد في المسجد، لما أنكر عليه عمر، قال: أنشدت بين يدي من هو خير منك.
وورد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: نهى عن إنشاد الشعر.
فكيف الجمع هذا؟ أنه الشعر الذي لا فائدة فيه، يكون غزلًا، تشبيبًا، نسيبًا.

"ورفع الصوت"، وهذا ليس محرمًا، إنما هو مكروه.
واستحب بعضهم رفع الصوت بالعلم.
كما كان يضرب النبي ﷺ المنبر ويرتفع صوته.
كما ذكر ابن عبد البر، قال بالعلم يرفع الصوت، لأنه رفع النبي صوته، كأنه منذر جيش.

"وسل السيوف"، هذا أيضًا ورد النهي عنه، حديث مرسل.
"وكثرة اللغط ودخول الصبيان"، ورد حديث "جنبوا صبيانكم ومجانينكم"، لا يصح.
لكن هو من جهة المعنى، معقول.
ينبغي أن يجنبوا إذا كانوا لا يعقلون، إذا كانوا لا يعقلون الصلاة.
حتى تأخيرهم، أُبيّ بن كعب أخّرهم ووقفهم، قال: هذا عهد النبي إلينا.
ليلينِي منكم أولو الأحلام والنهى.

"والنساء"، النساء لا تمنع، «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».
لكن لعله أراد على صفة معينة.
"والمجانين والجنب"، أما حديث «لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ» ففيه ابن دجاجة ضعيف.
وبعض الناس جوّزوا للحائض أن تدخل المسجد.
وأما الجنب فورد عن الصحابة أنهم كانوا يتوضؤون وهم جنب ويجلسون، ليجلسوا في المسجد.
فعلى هذه الحالة.
وإلا الثلاثة، يعني مذهب أهل الرأي ومذهب مالك والشافعي أنهم يرون لا يجوز للجنب.
مذهب أحمد، انظروا كيف الحنابلة نفعهم فعل الصحابة.
وأيضًا ما استدلوا به على جواز مكث الحائض في المسجد بحاجة، هي ذات الوشاح، أنها جلست في المسجد للحاجة، يوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا أنه من قرية الكفر أنجاني.
المرأة التي عكفت في المسجد فترة.
وكانت عائشة رضي الله عنها ترجل رأس النبي ﷺ وهي في حجرتها وهو في المسجد، فقالوا: هي ما تكلفت هذه الحال إلا وأن هناك إشكالًا في دخول الحائض المسجد.
أما قول الله عز وجل: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، فمنهم من حمله على المسجد الحرام خاصة، ومنهم من عممها.
وهذا الذي عليه العامة، وهذا الصواب، أن الجنب لا يجلس في المسجد إلا في تلك الحالة التي يفعلها الصحابة، أنهم يتوضؤون كما روى ذلك عنهم زيد بن أسلم، واختاره الإمام أحمد.

"والارتفاق بالمسجد واتخاذه للصنعة والتجارة كالحوانيت مكروه كله، والفاعل له آثم لنهي رسول الله ﷺ وتغليظه على فاعله".
إقامة الحدود في المسجد، ورد حديث عن النبي ﷺ نهى أن تقام الحدود في المساجد، من مرسل عروة.
الصواب أنه مرسل.
ولكن هذا يعني الأولى أن المجلود يصدر منه، لأن الناس كانت إذا جلدت أخرجت.
جعله مرفقًا، معيشة وغير ذلك.
طبعًا لغير الحاجة.
النوم في المسجد ورد، ابن عمر كان ينام في المسجد، حديث البخاري.
وغيره.
حتى بعضهم كره طيب وسؤال الناس في المسجد، بعضهم كره هذا، ولكن ورد حديث «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً»، ورد فيها أثر عن الصحابي: أين كان من الناس؟ أين كان؟ أحسنت، جزاك الله خير.
أيضًا نعي الميت في المسجد، تقول مات فلان.
النبي ﷺ لما كان يحدثهم أنه مات، قتل عبد الله بن رواحة، قتل جعفر، كان في المسجد.
فقال الحافظ في الفتح: قال فيه جواز نعي الميت في المسجد.
لكن الصورة الموجودة الآن، تحتاج دراسة أدق.
النبي كان يخبرهم بما يحصل في المعركة.

  • وَمِمَّا أَدَّبَ بِهِ أُمَّتَهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَنَدَبَهُمْ فِيهِ إِلَى مَعَالِي الْأَخْلَاقِ، وَمَكَارِمِ الْأَفْعَالِ.

٤٠١ - نَهْيُهُ ﷺ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ.

٤٠٢ - وَلُعِنَ أَيْضًا الْمُتَجَرِّدِينَ فِي إِزَارٍ.

٤٠٣ - وَنَهَى عَنِ الْمُكَامَعَةِ؛ وَهُوَ: أَنْ يَتَعَرَّى الرَّجُلَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.

نَهْيُهُ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا غَيْرُهُ.
ما هو الثوب؟ إزار، يجتمعان في إزار، يجتمعان في ثوب واحد وهما عاريان يعني.
ولُعن أيضاً المتجردين في إزار، ثوب واحد.
ونهى عن المكامعة وهي أن يتعرى الرجلان في ثوب واحد.
ونهى أن يتعرى الرجل في بيت أو غيره.
أما أن يتعرى الرجل في بيته أو غيره، هذا لا يصح، ورد حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ».
أو أن ينظر إلى عورة أحد غيره، هذا.
لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل.
بل ورد أيضاً ما هو أبلغ من هذا، ورد أن النبي ﷺ قال: «لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا».
وكانت عائشة تنهى، تقول: لا تصفني امرأة لزوجها.
يعني ورد ما هو أبلغ من مجرد النظر، يعني ورد مجرد وصف المرأة.
وأن يحدث الرجل بما يخلو به مع امرأته، هذا الحديث في صحيح مسلم أن الفاعل هذا ملعون.
والشيخ الألباني ضعف هذا الحديث.
وورد أن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً فَأَتَاهَا فِي الطَّرِيقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمَا».
والسلف كانوا يكرهون هذا، يكرهون هذا الفعل.
وأما لعن فاعله فالحديث يحتاج إلى بحث.

٤٠٥ - وَأَنْ يَخْذِفَ الرَّجُلُ بِالْحَجَرِ وَيَرْمِي بِالْمِدْرَ فيِ الأمصار.

هذه أنها لا تنكأ صيدًا، ولا تلقي عدوًا، ولا تقتل صيدًا، وإنما الخير، وإنما تفقأ العين.
حديث عبد الله بن مغفل، ما يخفاكم.

٤٠٨ - وَنَهَى عَنِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ.

طبعًا اليمين الغموس اختلف في تعريفها، هل هي مطلق اليمين الكاذبة أم اليمين التي يُقتطع بها حق؟ الظاهر أنها هي هذه التي يُقتطع بها حق امرئ مسلم، هي هذه الغموس.
والتي سميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في النار.

٤٠٩ - وَأَنْ يُبَاعَ التَّمْرُ حَتَّى يَزْهُوَ.

وزهوه اصفراره واحمراره، يكون صالحًا للأكل.
نهى النبي ﷺ عن بيع الثمرة حتى تصفر أو تحمر، يعني تصبح صالحة للأكل.
هذا لأنه من عموم بيع الغرر.
طيب، لكن يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا. يعني كيف؟ يعني أنا اشتريت بستانًا كاملًا، معظمه أحمر وأصفر، وفيه تبعه شوية ما احمر ولا أخضر، يجوز هذا.
يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا.
يرى هذا شيخ الإسلام.
وهناك ثمار يعني تكون في الأرض مثل إيش اسمه هذه؟ ذ

٤١٠ - وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْقِرْدِ، وَالْأَسَدِ.

النهى عن بيع الكلب، هذا حديث ثابت.
إلا كلب صيد أو إلا كلب جارٍ، هذه شاذة ولا تصح، نبه على عدم صحتها البيهقي.
والقرد، أما القرد أنا ما أعرف فيه حديث.

طبعًا يذهب إلى جواز بيع الكلب أهل الرأي.
مع أنه مالك يجيز أكل الكلب، ما أدري ليش ما يجيز بيعه وشراءه.
لا، يجوز الانتفاع ولا يجوز البيع ولا الشراء، إلا أن تكون مضطرًا عاد.
كلب الماشية، كلب الصيد، هذا يجوز.
هذا النبي ﷺ قال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»، إلا كلب زرع أو ماشية، لكن ما أباح بيعه وشراءه.

قال والخنزير، طبعًا الخنزير ما يحتاج، الخنزير أمر واضح.

تُذبح الحيوانات هذه؟ تُذبح.
والله قتل الكلاب، في حديث أن النبي ﷺ قال: لقد هممت أن أقتل الكلاب لولا أنها أمة من الأمم، فاقتلوا منها كل أسود بهيم.
فهو الأسود البهيم هذا.
الأسود البهيم يقتل، شيطان.
وما سواه يترك.

٤١١ - وَلَعِبِ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ.

النرد الزهر، والشطرنج هذا معروف عندكم.
أما النرد فهذا النص فيه واضح: «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ».
حرمته واضحة جدًا.
الشطرنج نص الشافعي يرى الكراهة، وعاد ما أدري هي كراهة تحريم ولا كراهة تنزيه.
والشافعي هنا وقف على الاتباع، لأنه لم يرد نص.
ما ورد عن علي أنه قال: "ما هذه التماثيل التي أنتم عليها عاكفون"، هذا لا يصح، في سنده كذاب.

غير أنه يعني ذكر المحقق أن ابن عمر قال: هي شر من النرد.
فعلًا.
وأيضًا، الأربعة عشر وغيرها، يعني هناك كانت ألعاب نحو من الشطرنج، ابن عمر كسرها على رأس من رآهم يلعبون بها.

ووقع الخلاف يعني أيهما أشد، النرد أم الشطرنج؟ طبعًا بعضهم فرّق، وقالوا طبعًا هي على عِوَض قمار وميسر، هذه اتفاقًا محرمة.
البحث من غير عِوَض، البحث عنها هي من غير عِوَض.
وقع الخلاف أيهما أشد، النرد أم الشطرنج؟ وبعضهم قال النرد، يعني ورد فيه حديث «مَنْ لَعِبَ..» فكأنه... وبعضهم قال لا، الشطرنج، وهذا المروي عن ابن عمر.
لمَ؟ لأنها أعظم إلهاءً، ولأن الإنسان يركز فيها أكثر.
حتى يقول بعضهم: النرد جبري، والشطرنج قدري. حظ بس، أما الثانية فشطارة يعني.
لأنها تشغل أصحابها.
هذه في مسائل حرب، ترى بلعب الشطرنج، قال البأس كله.
قيل فإن أهل الثغور يلعبون بها للحرب، قال: هي فجور.

٤١٢ - وَأَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ.

قال: «لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ إِلَّا نَاكِحٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ».
حتى تبيت عندها في بيت، أنت في غرفة وهي في غرفة، لا يجوز، لا يجوز، حتى تكون إما ناكحًا أو ذا محرم.
"لا يخلون رجل بامرأة".

٤١٣ - وَأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: لَا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَتْ لَنَا.

هذا كرهه ابن عمر، قال: إني لأحسبك عراقيًا.

٤١٤ - وَأَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِغَيْرِ اللَّهِ.

"وما شاء الله وشئت"، هذا النبي ﷺ، هذا لو رجل، ما شاء الله، قال: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ».
يقول: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟» فكيف لو رأى من يزعم أنه يدرك يعلم الغيب، وأنه...؟ فكيف من رأى من يستغيث به ويترك الله نهائيًا؟ يقول له "ما شاء الله وشئت"، يقول: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟» فكيف لو رأى هذا البلاء وهذا الشرك؟ لا إله إلا الله.

قال: وأن يحلف الرجل بغير الله، الحلف بغير الله مجمع على حرمته كما نقل ذلك ابن عبد البر.
وتبويب بعض الأئمة بالكراهية، الكراهية عند المتقدمين هي التحريم.
من سقطات النووي أنه يراها مكروهة كراهة تنزيهية.

حديث: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ».
بعضهم ينازع في صحته، لكن ورد عن كعب الأحبار أنه قال: "إنكم تقولون أمورًا كنا نعدها شركًا" وهو كان بين الصحابة.
وأيضًا ورد، وأما حديث "إنكم تنددون، إنكم تشركون" حديث اليهودي تقولون "ما شاء الله وشئت"، أن اليهودي قال والنبي وقف على المنبر، فهذا لا يصح يعني على شهرته.

ولكن وقع الخلاف في الحلف بغير الله، هل هو شرك أصغر أم شرك أكبر؟ فالجمهور على أنه شرك أصغر.
لمَ؟ قالوا لأنه كان يجري على ألسنة الصحابة والنبي أقرهم فترة ولم يكن يأمرهم.
يعني هو مما يجري على الألسن.
لكن إن كان مع التعظيم والرغبة والرهبة من هذا المحلوف به، لا، يرتقي إلى الشرك الأكبر.
ومنهم من مال إلى أنه شرك أكبر، مال لهذا المعلمي في كتاب العبادة.
وقال: هذا ظاهر تبويب البخاري، البخاري بوّب "باب من حلف بغير الله متأولًا لا يكفر"، أن عمر كان يحلف بأبيه.
فيقول المعلمي: نحن مع شيخنا البخاري.
والمثل يعني تحت.

٤١٦ - وَأَنْ يُحَدَّ الشَّفرة وَالشَّاةُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ.

نعم، لأن هذا فيه تعذيب للحيوان، ونهى النبي ﷺ عن هذا وقال: «أَلَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؟».
كان ورد عن عمر أيضًا أنه ضرب رجلًا رآه يفعل هذا الفعل.

٤١٧ - وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ الْأَجِيرُ حَتَّى يُعْلَمَ كَمْ أُجْرَتُهُ؟

ورد خبر فيه ضعف: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ».
وهذا أقطع للنزاع، لأنك إذا لم تعلمه الأجرة يحدث بعد ذلك نزاع عظيم.
أعطيت كذا، أنا فعلت كذا، تعطيني كذا، ويحصل النزاع.
والشارع جاء بسد ذريعة الخصومات.

٤١٨ - وَعَنِ النَّجَشِ.

وهو أن يزيد رجل في السلعة وليست من حاجته، هي فقط يأتي يزايد فقط ليزيد عليك أنت السعر، يكون متفقًا مع البائع.
معروفة صورة النجش، ما يحتاج.
والنبي ﷺ قال: «لَا تَنَاجَشُوا».

٤١٩ - وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ.

الجلالة هي التي تأكل النَّجَس من الدواب.
لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها، بل نُهي أيضًا حتى عن ركوبها.
وقد ورد في النهي عن أكل لحمها حديث صحيح.
كان يفعله أحمد.
وألبانها وبيضها، من الإبل والبقر والغنم والدجاج.
وقيل: تُحبس الإبل أربعين يومًا، والبقر ثلاثين يومًا، والغنم سبعة أيام، والدجاج ثلاثة أيام.
الإبل أربعين يومًا والدجاج ثلاثة أيام، نص أحمد.
وفعل ابن عمر.
كيف تُحبس؟ يعني تُحبس على أكل نظيف حتى يطيب لحمها.
هذه جلالة تأخذها، دجاجة ثلاثة أيام تجعلها تأكل أكلًا نظيفًا، فإذا تركت ثلاثة أيام تأكل أكلًا نظيفًا، نظفت خلاص، جاز أكلها وبيضها.
وهذا كان يفعله ابن عمر، الأصل في هذا فعل ابن عمر رضي الله عنه.

٤٢١ - وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.

٤٢٢ - وَبَيْعُ مَا لَا تَمْلِكُ وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ.

بيع الغرر اسم جامع لكل بيع فيه غش وفيه تغرير.
وبيع ما لا تملك، يعني يبيع الشيء وهو لا يملكه أصالة، كما يفعله البنوك الآن.
وبيع ما ليس عندك.

طيب، السَّلَم، ما معنى السَّلَم؟ السَّلَم تأجيل الثمن وتأجيل المُثَمَّن.
يعني كيف؟ يعني آجي أعطيك فلوس على أنك بعد شهر تجيب لي كذا وكذا تمر، في كيل معلوم، في كيل معلوم ووصف معلوم.
يقول النبي ﷺ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
وما لا ينضبط وصفه لا يجوز فيه السَّلَم.
يعني كيف؟ يعني مثلًا حيوان، جمل، أنا أريد جمل صفاته كذا كذا، أقول لك بعد سنة ما تستطيع تؤمنها، لأنها تسمن، تضعف، كذا.

قال: وعن شرطين في بيع. شرطين في بيع هذا وقع خلاف بين أهل العلم في تفسيره.
فمنهم من قال أن يشتري الثوب من فلان على أن يخيطه له.
قالوا: طيب جائز هذا شرط واحد.
أن يخيطه ويصبغه، هذان شرطان، لا يجوز.
ومنهم من قال: شرطين في بيع، قال: لا، هذا بيع العينة. يعني تشترط عليه بيعة وأن يبيعك شيئًا.
ولا شرط واحد، ورد النبي ﷺ اشترى الدابة من جابر وجابر اشترط ظهرها إلى أن يصل المدينة، فيجوز فعلًا.

٤٢٣ - وَعَنْ ضَرْبِ وَجْهِ الدَّابَّةِ وَعَنِ السَّمَةِ.

حديث صحيح.

٤٢٤ - وَأَنْ تَبْصُقَ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ.

«اللَّهُ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ».

٤٢٥ - وَأَنْ تَمْنَعَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الْفِرَاشَ.

المرأة إذا منعت زوجها، يعني نفسها، لا تستحق نفقة.
ورد حديث: «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ».
لأنه يوجب الزنا، ليس فقط.
ورد أن الملائكة تلعنها.
وتعجب من الأمر، الملائكة وظيفتها الاستغفار، ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ لَا تُغۡنِي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡ‍ًٔا إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَىٰ﴾.
هذه أعوذ بالله، لعظم جرمها، الملائكة تلعنها.
والنفقة عند الفقهاء تسقط بمجرد أن تمنع نفسها من الرجل ولو كانت عنده في البيت، فكيف إذا ذهبت خارج البيت؟ لكن الآن يجعلون لها نفقة.

٤٢٦ - وَأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ ما لاَ يَفْعَلَ، وَأَنْ يَعِدَ فَيُخْلِفَ، وَأَنْ يُحَدِّثَ بِسِرِّ أَخِيهِ.

هذا كله منهي عنه ومن علامات المنافقين.
والمنافق، النبي ﷺ في حديث قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ».
ورد في حديث زاد اثنين، قال: «وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ».
الثلاثة الأولى في حال الاستضعاف، إذا كان المنافق ضعيفًا، يحدث ويكذب، ويؤتمن فيخون، ويعد فيخلف.
وفي حال القوة، يفجر ويعاهد ويغدر.

هذا وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد.

٤٢٦ - وَعَنِ الإِسْرَافِ، وَالْإِقْتَارِ.

الإسراف قالوا الفرق بينه وبين التبذير أن التبذير ما كان في حرام.
وأما الإسراف يكون في المباحات.
وهو مجاوزة الحد عما في الشرع وعما يستفحش يعني يستفحش عرفا.

والله عز وجل قال ولا تسرفوا ولا تقتروا.
والإقتار هو قبض اليد عن الحقوق الشرعية.
والإنسان إذا أدى الحق الشرعي في ماله من الزكاة فليس مقترا، وهناك حال يكون فيها كفاية المسلمين فرض كفاية وهي أن يصيب بعض المسلمين جائحة، ساعة إذن يجب حالا على أهل الطول من أهل الإسلام أن يغيثوهم وهذا لا يدخل في باب الزكاة.
نبه على هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
واستدل بحديث من سن في الإسلام سنة حسنة. فإن هذا الحديث كان سبب وروده ما هو؟ أن جماعة من أصحاب النبي ﷺ جاءوا إليه فكره منظرهم مما أصابهم من الفقر والفاقة فالنبي ﷺ قام خطيبا وحث الناس على الصدقة.
فجاء أحد الصحابة وابتدأ وتصدق بالمال.
فتتابع الصحابة بعده على التصدق فقال ﷺ من سن في الإسلام سنة حسنة.
كان له أجرها وأجر من تبعه عليها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا.
ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من تبعه عليها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا
.

وقد وردت بعض الآثار أن ما أنفق المرء على أهله فليس بإسراف.
هذا إن كان في حال الصلاح.
والإنسان في النفقة على الأهل يجتنب إدخالهم في حالة الترف.
وصح عن النبي ﷺ أن المؤمن يؤجر في كل نفقته إلا في البناء.
إلا في البناء.
وبنى بعض الصحابة بيتا فدعا عمار بن ياسر قال له انظر يعني قال فقال له عمرت عظيما وتموت قريبا فأخس النفقة النفقة في البنيان والسلف كانوا يكرهون التوسع والتطاول فيها.

ومن فقه النفقة أن خير نفقة المرء نفقته على أهله كما ورد ذلك عن النبي ﷺ وكما هو في أمر الميراث لما حث النبي ﷺ سعدا ألا يتصدق بكل ماله قال له الثلث والثلث كثير بماذا علل؟ قال إنك أن تدع ذريتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون أيدي الناس فهذا دل على أن ترك المال للأهل هو الأولى غير أن الصدقة لو بكل ماله ما عد ذلك إسرافا باتفاق أهل العلم.
كما فعل ذلك أبو بكر الصديق.
غير أن ابن الجوزي ينبه على معنى وهو أن بعض الناس ربما ارتفع إيمانه وتصدق بكل ماله ثم بعد ذلك تحمله الحاجة والفاقة على ما لا يحسن.
فيتنبه لهذا المقام فإن الصديق لما تصدق بكل ماله وقد تبعه على ذلك عدد من أعيان أهل هذه الأمة كخيثمة بن عبد الرحمن تصدق بكل ما ورثه على الفقهاء والفقراء ومحمد بن سوقة تصدق أيضا بكل ما ورثه، وابن معين أنفق ألف ألف على ألف.
وعائشة رضي الله عنها كانت تتصدق باليوم الواحد بأربعة آلاف دينار.
وهي ترقع درعها يعني أن يعني حتى أنها ليس عندها درع.
الدرع اللي تلبسه المرأة وإنما ترقعه.
فننبه على هذا المعنى.

وإلا الصدقة كما قال النبي ﷺ ما نقص مال من صدقة وكما قال ﷺ تقع الصدقة في يمين الله قبل أن تقع في يمين الآخذ فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه فيأتي يوم القيامة وهي مثل أحد. الصدقة فإنما يتصدق على نفسه ومن يتصدق على نفسه ذلك لا يسمى هذا يسمى إسرافا.
والإقتار حقيقته البخل عما فيه طاعة الله عز وجل.
وكوننا نقول أن خير النفقة النفقة على الأهل هذا لا يعني إهمال إعطاء الفقراء والمساكين فإن الله عز وجل قدمهم في أمر الزكاة و ذكر من صفة المشركين قال ولا يحضون على طعام المسكين. وإذا اجتمع فقر وصلة قرابة كان الأمر صدقة وصلة.

فالحقوق المالية التي تلزم المرء عدة:

  1. الزكاة.
  2. النفقة على الزوجة والأبناء.
  3. ما يكون للوالدين إذا احتاج أنت ومالك لأبيك. وإن كان هذا الحديث يعني أعله حاتم.
    وقال الصواب فيه حديث خير كسب المرء خير ما أكل المرء من كسب يده وإن أولادكم من كسبكم هذا الصواب في الحديث غير أن الحديث الآخر أنت ومالك لأبيك معناه سليم.

ثم إن هناك نفقات مستحبة كالصدقة ومواساة الإخوان والصلة والهدية تهادوا تحابوا هذه كلها يعني وأيضا حتى الجهاد في سبيل الله جاهدوا بأموالكم وأنفسكم وقدم بعض وبعض السلف قال الجهاد بالمال أعظم من الجهاد بالنفس قال الذي يجاهد بماله سرا لا يراه أحد وأما المجاهد فيخرج ويرونه الناس.
ويذكر من وجه آخر.
المجاهد الذي يجاهد بنفسه.
إذا انتصر يكون له حظ من الغنيمة.
وأما الذي يجاهد بماله لا حظ له من الغنيمة.
البتة.
هذا من هذه الأوجه.
وإلا أيضا المجاهد بنفسه من وجوه أخرى يكون، وأفضل الأمر أن يجاهد بماله ونفسه.

٤٢٧ - وَأَنْ يَحْزُنَ لِلدُّنْيَا وَيَفْرَحَ لَهَا.

ثم قال المصنف رحمه الله: وأن يحزن للدنيا ويفرح لها. نعم الدنيا جعلها الله عز وجل في كتابه كسراب بقيعة سراب وسماها سبحانه وتعالى متاعا قليل.
وكما صح عن بعض السلف قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة. والله عز وجل حث وربى عباده المؤمنين على هذا.
فذكر من حكمة ما يصيبهم من المصائب قال لكي لا تأسوا على ما فاتكم.
ولا تفرحوا بما آتاكم
. من أمر الدنيا، وكما صح عن أبي الدرداء أنه قال الدنيا ملعونة ملعون ما فيها وورد الحديث في صحيح البخاري كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وهذا الحديث يعني وإن كان في صحيح البخاري لكنه منتقد على الإمام رحمه الله.
وقد ورد عن جماعة من السلف أنه قال ما دخل بيت فرحة إلا وقرنها ترحة وهذا وهذا من حكمة الله عز وجل في الدنيا أن جعل الحزن والفرح مقرونان فلا حزن دائم ولا فرح دائم حتى تلقى ربك سبحانه وتعالى.

والمؤمن في هذه الدنيا بين طاعة يشكر الله عليها.
وبين معصية يستغفر الله منها.
وبين بلاء ومصيبة ينبغي أن يصبر عليها.
وأحسن من ذلك أن يرضى بما قدر الله عز وجل عليه.
فمن ضعف الإيمان تعلق القلب بالدنيا الزائلة.
وهذا المتاع الزائل.
لأنها كلها ما هي إلا متاع قليل.
سراب بقيعة.
جمعة من جمع الآخرة.
وفي الآخرة جنة عرضها السماوات والأرض وخلود ولا موت أو خلود في النار لما ذكر النبي ﷺ عذابها قال إنها ليست كناركم هذه فقال قال الصحابة إن كادت لتكفي.
يعني نارنا هذه إن كادت لتكفي ولكن نار جهنم التي تأتي يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ولهذا كما ذكر عن بعض الصالحين كأنه عمر ابن عبد العزيز قال اذكروا الموت فإنه لم يذكر في ضيق إلا وسعه ولم يذكر في واسع إلا ضيقه.
إذا ذكرت الموت عند الفرحة لم تبطر.
وقد أوصى لقمان ابنه ولا تمشي في الأرض مرحا.
وإذا ذكرته في حال حزن وشدة تذكر أن هذه الدنيا كلها زائلة فتتسع نفسك.
تضيق نفس الفتى إذا افتخرت ولو تعزى بربه اتسع.

٤٢٨ - وَأَنْ يُطِيعَ عِرْسَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعُرُسَاتِ، وَالنِّيَاحَاتِ، وَالْحَمَّامَاتِ، وَأَنْ يُطِيعَهَا فِي هَوَاهَا.

٤٢٩ - قَالَ: «وَمَنْ أَطَاعَ امْرَأَتَهُ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُ؛ أَكَبَّتْهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ».

وَأَنْ يُطِيعَهَا فِي عُقُوقِ وَالِدَيْهِ، وَقَطِيعَةِ رَحِمِهِ، وَمُوَاسَاةِ أَخِيهِ فِي اللَّهِ.

٤٣٠ - وَقَالَ: خَالِفُوهُنَّ تَرْشُدُوا وَيُبَارَكْ لَكُمْ.

هذا الآن في باب طاعة النساء.
ومن حضر دروس اقتضاء الصراط المستقيم.
يذكر نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
أنه قد جاء من طاعة النساء شر عظيم.
فيما يتعلق بالأعياد فإن نفوسهن تميل إلى اللهو حتى اقتدى بهن كثير في أمر مشاركة المشركين في أعيادهم.
والنساء كما يعني ورد في الخبر ناقصات عقل ودين. فقال الله عز وجل ولا تؤتوا السفهاء أموالكم. يقول الضحاك النساء أسفه السفهاء.
هذا ليس أمرا مطردا في كل امرأة إلا أنه حالة عامة.
في النساء لما علم منهن وهن أكثر أهل النار.
لما علم منهن من ضعف الدين والسرعة.
إلى ما فيه معصية الله عز وجل.

وهذا ما ذكر المصنف منه أمثلة قال يطيع عرسه يعني زوجه.
زوج.
ما استطاع أن يعرفها بشكل جيد عرسه يعني زوجه يعني التي يعرس بها فالخروج إلى العرسات أي عرس امرأته ويخرج العرسات يريد الأعراس يعني يبدو.
لا أظن أن في وقته كان من المنكرات ما يوجد في وقتنا.
من الإسراف في الطعام ومن تعري النساء بعضهن أمام بعض.
نعم رخص في الغناء في العرس ولكن ليس بهذه الصورة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
هذه أماكن أماكن شر عظيم.

قال والنياحات.
والنساء يحببن النياحة.
ولهذا كان النبي ﷺ يبايع الصحابيات على أن لا ينحن.
قالت أم عطية الأنصارية؟ هذا في صحيح البخاري فلم تفِ ببيعة النبي ﷺ إلا اثنتين.
هذا في زمن النبي ﷺ. هذا الاثنتين.
اثنتين فقط.
هن اللواتي.
وفين؟ غلبت عليهن العادة.
إذا مات لها شخص مباشرة تبدأ هذه النائحة طبعا هناك نائحة ثكلى وهناك نائحة مستأجرة.
نائحة الثكلى التي يموت لها أحد ف تنوح مباشرة.
هناك مستأجرة وإقامة مجالس النياحة وعمر يفرقهن ويضربهن.
رضي الله عنه.
والنبي ﷺ قال النائحة إن لم تتب.
جعل لها سربال من سربال من قطران يوم القيامة
. القطران هذا الرصاص المذاب تسربل به.
تلبس.
وقال النبي ﷺ ثلاثة من أمر الجاهلية ولعن صلى الله عليه وذكر منهن النياحة ولعن النبي ﷺ من سلق ومن حلق وسلق من رفع صوته في المصيبة فهذا الفعل يعني فيه لعن وفيه وعيد فلا شك أنه كبيرة.
وإذا وإذا يعني أرسلتها إلى هذه المجالس مجالس النياحة والتي فيها تجديد الحزن يعني تكون معينا لها.

قال والحمامات أنذاك كانت وهذا موجود في بعض البلدان العربية يكون نساء يستحممن في مكان معين يتعرين جميعا.
وقد قال النبي ﷺ واليوم حتى الأندية الصيفية هذي يفعلن النساء بمثل هذا.
الأندية الصيفية للبنات.
يذهبن يعني في في مسابح لهن.
وايضا يعني يلقين الثياب.
وقد قال يعني النبي ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تلقي ثوبها إلا في بيت زوجها. طيب ثم إن عورة المرأة أمام المرأة على الصحيح يعني ما ما يظهر أنه يجوز للمرأة أن تكشف أمام المرأة ما يظهر في العادة عند المهنة ومواضع الزينة.
وأما ما زاد على ذلك مما لا يظهر في العادة فالذي يبدو أنه عورة.
على الصحيح وكما مال لهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
فالثديين والظهر هذي كله عورة حتى.
وأما يعني قول عامة الفقهاء أن أن عورة قول عفوا يعني كثير من الفقهاء أن عورة المرأة أمام المرأة المسلمة طبعا.
من الركبة إلى السرة فهذا لا يعني كشف الآخر.
والذي يبدو فإظهار ما هذا باتفاق يعني إظهار الفخذ وغير ذلك باتفاق.
عورة.
وأما أمام المشركات فالمشركة بالنسبة لها كالرجل لقول الله عز وجل أو نسائهن في سورة النور.
ففسرها جماعة من السلف قال نساء المسلمين.
فمعناها النساء المشركات لا يجوز لهن أن يكشفن رؤوسهن نساء المسلمين.
لا يجوز لهن يكشفن رؤوسهن أمام النساء المشركات.

ثم ذكر هذا الخبر من أطاع امرأته في كل ما تريد... لا يصح.
وفي قصة شعيب يعني أشارت ابنته مشورة طيبة.
وأم سلمة أشارت على النبي ﷺ مشورة طيبة.
هو يتكلم على الأمر العام.
ثم قال رحمه الله وايضا خالفوهن ترشدوا يبارك لكم هذا واحد لا يصح.

٤٣١ - وَنَهَى عَنْ ضِرَارِهِنَّ، وَالِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِنَّ.

نهى الله عز وجل عن إعضالهن.
ونهى الله عز وجل عن أن تترك كالمعلقة.
لا هي مطلقة ولا إلى غير ذلك.
ووقع النبي ﷺ استوصوا بالنساء خيرا وقال خيركم خيركم لأهله.
وأنا خيركم لأهلي
. وأوصى من الوصايا.
قال استوصوا بالنساء فإنهن عوان عندكم. ونهى عن ضربهن على وجوههن ولكن وأمر بالنفقة عليهن فهذا يعني سبحان الله.
ضرارهن يعني يؤذيها حتى تخلعه.
يؤذيها يؤذيها يؤذيها.
يعني حتى يخلعها.
لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن.

٤٣٢ - وَأَمَرَ بِالْعَدْلِ، وَالتَّسْوِيَةِ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُنَّ.

قال وأمر بالعدل والتسوية في القسمة بينهن.
نعم.
أمر بالعدل والتسوية طبعا في أمر الجماع لا يستطيع وأما هي في النفقة والكسوة والمبيت.
وقد ورد حديث أن النبي ﷺ قال اللهم لا تؤاخذني بما لا أملك حبي لعائشة وكذا هذا لا يصح ولكن هو هذا الظاهر أنه ﷺ كان يحبها أكثر من غيرها.
فإذا تزوج امرأة جديدة فإن كانت يعني ثيبا أقام عندها يوما زائدا وإن كانت بكرا أقام عندها سبعة أيام زائدة على البقية ثم بعد ذلك يبدأ يعود إلى التسوية إلى التسوية وفي السفر يقرع بينهن كما كان يفعل النبي ﷺ من تطلع لها القرعة يأخذها معه السفر.

٤٣٣ - وَنَهَى عَنْ أَذَى الْجَارِ.

الله عز وجل أوصى حتى بالجار الجنب الذي يعني يكون ليس مسلما أو يكون مشركا.
وقد اختلف في ضابط الجار.
اختلف في ضابط الجار عند البحث في حديث لا صلاة لجار المسجد. فبعضهم قال يعني أربعون أربعون أربعون من كل جهة يسمى جارا.
والنبي ﷺ حث على الإكثار من المرقة لتهدى للجيران.
وقال ﷺ والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه بل روي حديث وإن كان في سنده ضعف قال لأن تسرق من عشرة أبيات خير من أن تسرق من بيت جارك وأثر النبي ﷺ من أعظم الذنب قال أن تزاني حليلة جارك. الزنا بحليلة الجار أعظم مما سواها.

٤٣٤ - وَعَنِ التَّطَاوُلِ، وَالطَّعْنِ فِي الْأَنْسَابِ، وَالْهَمْزِ، وَالْغَمْزِ.

التطاول يعني الفخر إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي بعضكم على بعض.
ورد في حديث عمر بن الخطاب في مسند الإمام أحمد قال من تواضع لي هكذا وقرب يده من الأرض رفعته هكذا والمتكبرون يحشرون يوم القيامة كمثل الذر كما ورد في جامع الترمذي يحشرون صغارا يطؤهم الناس بأقدامهم.
بعكس مقصودهم المتكبرون، والله عز وجل يقول كما في الحديث القدسي الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما قصمته. المخلوق يتواضع يتواضع لباريه.
عائشة رضي الله عنها تقول إنكم تغفلون عن أفضل العبادة.
التواضع
هذا صحيح عن عائشة.
قال أفضل العبادة.

الطعن في الأنساب كالقول فلان ليس من بني فلان.
فلان ليس من بني فلان.
عرفه هكذا الإمام المجدد ويبدو أن يدخل فيها أيضا الحط على بعض الأنساب.
وهذه من خصال الجاهلية والنبي ﷺ قال اثنتان في الناس هما بهما كفر. هما بهما كفر الطعن في الأنساب أمر لا ينبغي.
قال والهمز واللمز أو والهمز والغمز.
والله يقول ويل لكل همزة لمزة. قالوا الهمز واللمز أحدهما الانتقاص بالكلام والثانية انتقاص بالحركة.
بالحركة.
فهذا يعني يكفينا قول الله عز وجل.

٤٣٥ - وَشَتْمِ الْمَمَالِيكِ، وَضَرْبِهِمْ.

٤٣٦- وأَمَرَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ مِمَّا يَأْكُلُ، وَيَكْسُوَهُمْ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَأَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، وَلَوْ أَذْنَبُوا فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ ذَنْبًا.

قال وشتم المماليك وضربهم.
ولو قال ولعن المماليك وضربهم لكان حسنا.
إذ أن النبي ﷺ نهى أن يكون المؤمن لعانا والصديقون لا يكونون لعانين.
وأبو بكر الصديق لما رآه يلعن مملوكا نهاه وعبد الله ابن عمر ما لعن مملوكا قط.
والنبي ﷺ وأبو مسعود الأنصاري يقول قد هممت أن أضرب مملوكا لي سمعت صوتا من خلفي يقول أبا مسعود اعلم أن الله أقدر عليك منك عليه يقول فالتفت فإذا هو النبي ﷺ.

والصحابة كان أحدهم إذا ضرب مملوكا وشعر أنه يعني، عبد الله ابن عمر ضرب مملوكا له.
ثم بعد ذلك كما روى البخاري في الأدب المفرد.
فلما أحس أنه يعني أوجعه فلما أحس أنه أوجعه دعاه.
فقال له يعني أوجعتك؟ قال نعم.
فأعتقه ثم قال والله ليس لي فيه من الأجر مثل هذا.
وحديث معاوية بن الحكم السلمي لما صك الجارية على وجهها ما رأى له النبي ﷺ كفارة أحسن من أن يعتقها فقد أمر أمر بالإحسان إليهم وقد أمر النبي ﷺ قال سأله الصحابة قال كم نعفو عن الخادم؟ قال اعفوا في اليوم سبعين مرة. سبعين مرة.

وجاءت الوصية بالخدم قال النبي ﷺ قال إخوانكم خولكم يعني الله عز وجل ملككم إياهم فاستوصوا بهم خيرا ولا تكلفوهم إلا ما يطيقون فإن فعلتم فأعينوهم.
والنبي ﷺ قال حث على أن تطعم خادمك من الطعام الذي صنعه لك.
إذ أنه كفاك حره.
ثم هو النبي ﷺ قال ما استكبر من أكل مع خادمه. ما استكبر هكذا براءة من الكبر.
والإنسان يبحث الآن عن البراءة عن الكبر لأنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.
فالنبي ﷺ يقول ما استكبر من أكل مع خادمه.
وجاءت الوصية بحق الخادم.
وجاءت بحق المرأة لأنه كما ورد في ذلك الحديث الذي في صحته بحث إني أحرج حق الضعيفين لأنهم ضعفاء والناس تميل نفوسهم إلى الإساءة للضعيف وهي التجبر وإلى الضعيف.
لأنه لا ناصر له.
ولهذا كان بعض السلف يقول اتق من لا ناصر له إلا الله.
فالمملوك والخادم يعاملوا معاملة حسنة إن أساء تقدر الإساءة بنحوها يعني ولا ولا يعني يستسلم الإنسان لغضبه فيسيء إساءة عظيمة فإننا كلنا مجزيون في يوم يقتص الله عز وجل فيه للشاة الجماء من الشاة القرناء.
فما بالك بما يحصل بين بني آدم؟ ولهذا كانوا حريصين أشد الحرص صحابة النبي ﷺ على أن يقيدوا من أنفسهم.
فإذا ضرب رجلا أو رأى نفسه مباشرة عمر أقاد من نفسه أبو بكر أقاد من نفسه.

قال وأمر أن يطعمهم مما يأكل ويكسوهم مما يلبس. وأبو ذر لما كان كان له خادم يلبس مثل لباسه.
فقال له يعني أحد الأنصار لو كسوته كذا ولبست ولبست أنت كذا.
فقال قال يا بني إني شاتمت رجلا في عهد النبي ﷺ فعيرته بأمه.
فقال لي النبي ﷺ إنك امرؤ فيك جاهلية.
أعيرته بأمه؟
قال له يا بن السوداء.
فبقي هذا الأمر معه.
رضي الله عنه.

٤٣٧- وَنَهَى أَنْ يَنْقُرَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ كَنَقْرِ الدِّيكِ.

يعني أنه يسرع فيها إسراعا شديدا.
مما يعني يدل على بطلان هذا الأمر وأن الطمأنينة واجبة أو شرط حتى في الصلاة.
كما ذكرنا أيضا حديث النبي ﷺ للمسيء صلاته ثم اركع حتى تطمئن راكعا.
ثم ارفع حتى تطمئن رافعا.
ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا
. بل في الحقيقة هذا الذي هذا النقر لا يسمى ركوعا ولا سجودا.
النبي ﷺ قال للمسيء صلاته.
ارجع فصل فإنك لم تصل. ارجع فصل فإنك لم تصل فلا يجوز.
يعني يعني الاتكال على بعض المذاهب لتسويغ هذه الصلاة.
حديث لما رأى رجلا لا يقيم صلبه فقال لو مات هذا لمات على غير ملة محمد ﷺ. هذه من الاختيارات الفقهية الخطيرة.
هذه من الاختيارات التي ينبغي أن تنقرض وينبغي أن يرجع جميع الناس إلى سنة النبي ﷺ الواضحة البينة.
وأن يعقل المرء أن إمامه الذي يقلده ما كان بصيرا بالحديث.

٤٣٨- وَأَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.

٤٣٩- وَأَنْ يَفْتَرِشَ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ كَافْتِرَاشِ الْكَلْبِ.

٤٤٠- وَأَنْ يَقْعِيَ كَإِقْعَاءِ الْقِرْدِ.

يعني مباشرة من الركوع والسجود.
هذا صفة واضحة.
أو أن يفترش ذراعيه في السجود كافتراش الكلب.
وأن يقعي كإقعاء القرد هذا الإقعاء الذي نهي عنه في الصلاة.

٤٤١- وَأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَضَعَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَوْ يُشَارِكَهُ فِي فِعْلِهِ.

٤٤٢- وَقَالَ: «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ».

وأن يرفع رأسه قبل أن يضع ويضعه قبل الإمام أو يشاركه في فعله.
طبعا هذا منهي عنه في الصلاة.
وهذا قول بعض الفقهاء أنه مكروه فقط لا، النبي ﷺ قال أما يخشى أحدكم أن يحول رأسه رأس حمار يعني الذي يسابق.
أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار. هذا وعيد شديد.
على أنه هذا يعني حصل سبحان الله.

٤٤٣- وَقَالَ: «مَنْ رَفَعَ أَوْ وَضَعَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ»

وهذا وإن كان يعني حديثًا ضعيفًا، إلا أن المعنى يدل عليه.
من فعل هذا متعمدًا، الذي يبدو أن صلاته تبطل.

٤٤٤- وَنَهَى عَنِ الْاحْتِكَاكِ فِي الصَّلَاةِ.

وما نعرف حديثًا يدل على هذا، يعني بالاحتكاك أن يمس ذكره، أن يحتك فيمس ذكره، وقال من مس ذكره فليتوضأ.

٤٤٥- وَنُهِيَ أَنْ يَغْسِلَ بَاطِنَ قَدَمِهِ بِبَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

هذا حديث موضوع.

٤٤٦- وَعَنِ التَّثَاؤُبِ، وَالنَّفْخِ.

يعني التثاؤب في الصلاة، التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع.
والنفخ، بعضهم قال النفخ كلام في الصلاة، فرأى أن الإنسان إذا نفخ في صلاته، وهذا مروي عن ابن عباس، إذا نفخ هكذا "أف" في صلاته كـ "أف"، وكأنه تكلم.

٤٤٧- وَتَقْلِيبِ الْحَصَى فِيهَا.

والنبي ﷺ قال: إن كنت لابد فاعلًا فواحدة. ذ أحيانًا على أساس يعني يبعدوا الحصى من أجل أن يستطيع السجود، هذا كانوا يصلون على الحصباء.
بعض الصحابة قال: كان في موطئ ماله.
قال: واحدة، ولو تركتها لكانت خيرًا لك من الدنيا وما فيها.
يعني تمسح، ولكن لو تركتها لكان خيرًا لك من الدنيا وما فيها.

٤٤٨- وَأَنْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ مِنَ التُّرَابِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ.

هذا كان يرونه السلف جفاءً، جفاء، كأنك يعني لا تحب أن يترب وجهك لله.
فهذا كانوا يرونه من الجفاء.
حتى ولهذا كانوا ينهون عن أن يعقد الرجل رأسه، كأنه يستكبر أن يصيب رأسه التراب لله عز وجل.
هو لابن مسعود: فإن أن يترب خير لك، لك بكل شعرة حسنة.

٤٤٩- وَأَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ.

إن كان مستقرًا في نفوسهم أن الله في السماء، فكانوا يرفعون رؤوسهم هكذا إذا صلوا، فنهاهم النبي ﷺ عن هذا، وأخبرهم أن الله عز وجل يعني ينصب وجهه إلى وجهه في الصلاة.

٤٥٠- وَأَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ فِي السُّجُودِ.

في السجود أو غير السجود، غمض العينين مكروه، لأن النبي ﷺ ما فعله، إلا إذا كان أمامك ما يلهيك كما نبه على هذا ابن القيم في زاد المعاد.

٤٥١- وَيَقْرَأَ فِي الرُّكُوعِ قراءة القرآن.

قراءة القرآن في الأصل طاعة، ولكن هيئة الركوع لا تناسب كلام الله عز وجل.
كذلك في السجود.
أرأيت؟ سبحان الله، خير الكلام في فترة من الفترات أو في حال من الأحوال يصير محرم، فالدين ليس بالرأي.

٤٥٢- أَوْ يَكُفَّ شَعْرًا، أَوْ ثَوْبًا.

يكف حتى لا تصيبه الأرض، وهذا أيضًا من الجفاء.
أو يكف شعره، وصلى الحسن ابن علي رضي الله عنه رأى عاقد الرأس، فجاء أبو رافع مولى النبي ﷺ ويعني حل تلك العقدة فنظر إليه مغضبًا.
قال: لا تنظر فإنا أُمرنا بذلك.
وكف الثوب، اختلفوا في العلة منه، فبعضهم قال حتى لا تبدو العورة، يعني آنذاك يلبسون إزارًا ولا يلبسون تحته شيئًا، فربما إذا رفع ثوبه تظهر عورته.
ومنهم من قال لا يكف الشعر لكي يسجد معك، لكي يسجد معك.
وهذا اللي كان يميل إليه أحمد، فكان ينهى حتى عن كف الخف، نبه على هذا ابن رجب في فتح الباري.
ولهذا أنا يعني أستحسن أن الواحد يخلي شماغه هكذا في الصلاة، ما يكفه.

٤٥٣- وَعَنِ السَّدْلِ.

حديث السدل هذا، يعني اختلفوا طبعًا في صفة السدل والحديث هذا عطاء راويه خالفه فعله، ضعف أبو داود بهذا.
السدل أن يلف الثوب على نفسه هكذا.

٤٥٤- وَاشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ.

كاشتمال الصماء، بعضهم جعل السدل واشتمال الصماء شيئًا واحدًا بحيث يلف رداءه عليه هكذا بحيث ما يستطيع أن يخرج يديه.
ومنهم من جعل السدل هو أن تجعل رداءك هذا سادلًا.
طيب عندكم الحاشية؟ قال واشتمال الصماء، اشتمال الصماء هذا وارد الحديث.
أن تلف ثوبك على نفسك، وهذا ممكن فقط تحصل بالشتاء إذا لبس شيئًا للتدفئة، بحيث أنه لا يستطيع حتى أن يحرك يديه.

٤٥٥- وَأَنْ يُصَلِّيَ مَحْلُولَ الْإِزَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى قَمِيصِهِ رِدَاءٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ إِزَارٌ.

نعم، هذا بارك الله فيك خشية انكشاف العورة لما كان لباسهم آنذاك.
أما في القميص اللي هو الدشداشة فالأمر هين.
أما فتح الأزرار في الرداء وحل الأزرار في الرداء فهذا ورد عن النبي ﷺ.

٤٥٦- وَأَنْ يُصَلِّيَ فِي قَمِيصٍ رَقِيقٍ لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهُ.

نعم، الذي يصف، الذي يشف، هذا في ثياب النساء وفي ثياب الرجال، أنه ألا يصف يشف.
لما نهى عمر عن بعض الثياب، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنه لا يشف.
قال: إنه وإن لم يشف يصف.
يعني يبين ما تحته.

٤٥٧- وَأَنْ يَتَخَطَّى النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ.

اجلس فقد آذيت. الحديث المعروف في تخطي الرقاب.

٤٥٨- وَأَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي، وَلَهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فُرْجَةٌ.

نعم، بل من صلى خلف الصف وحده أمره النبي ﷺ أن يعيد صلاته، وهذا الصواب.

٤٥٩- وَأَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى الْحَائِطِ فِي الصَّلَاةِ.

نعم، وهذا يذكر المحقق فيه آثاره.

٤٦٠- وَأَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ.

طبعًا في الحمام لأن موطن النجاسات، وورد الحديث في هذا، والحديث لا يصح: نهى عن الصلاة في سبعة مواضع.
غير أنه صح آثار عن الصحابة، عبد الله ابن عباس.
قال ومعاطن الإبل، معاطن الإبل أيضًا، وخالف في هذا أهل الرأي.
معاطن الإبل ورد النهي عن الصلاة فيها، وقاسوا قياسًا غريبًا فاسدًا، فقالوا يعني أن ابن عمر كان يصلي إلى راحلته.
أعطان الإبل، واختلف في العلة فذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن العلة أنها خُلقت من الشياطين أو خُلقت من الجن، فهذا مكان محضور من الشياطين ما تنبغي الصلاة فيه.
واستدل بذلك بأن النبي ﷺ لما نام هو وأصحابه عن الصلاة في مكان ما قال: قوموا بنا من هذا المكان فإنه مكان قد حضره الشيطان.
وقال: قد يعني كاد الشيطان أن يقطع علي صلاتي، يقول النبي ﷺ.

قال وقارعة الطريق، وقارعة الطريق وإن كان لا يصح حديث إلا أنه ما ينبغي لأن هذا يعني من أذية الناس، وليس هذا مكانه.
والمقبرة، والمقبرة الصلاة صلاتان، الصلاة ذات ركوع وسجود، فهذه لا يختلفون المتقدمون بأنها لا تجوز، وصح عن ابن عباس عن ابن عمر، وورد حديث عن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في المقبرة والحمام.
وأما الصلاة من غير ركوع ولا سجود التي هي صلاة الجنازة فهذه وقع فيها خلاف بين الصحابة، فأنس كان ينهى عن الصلاة الجنازة في المقبرة، وأبو هريرة وابن عمر كانا يجيزان.

والمجزرة هذا لا يوجد فيه دليل قوي.
والمزبلة، والمزبلة لأنها موطن نجاسات، المزبلة كان المكان الذي يتخلون فيه ويتغوطون.
قالوا وفوق ظهر بيت الله الحرام، وهذا يعني ورد فيه حديث ويأخذون به في المذهب والله أعلم.
قالوا لأنك أخذت لا قبلة لك، وحتى يعني فُسر قالوا إذا رأيت رجلا يصلي فوق الكعبة فإنه لا دين له.

٤٦١- وَأَنْ يَنْصَرِفَ الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا.

نعم، إذا شك أحدكم كم صلى فليبني على ما استيقن.

٤٦٢- وَلَعَنَ ﷺ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ؛ وَهِيَ: الَّتِي تَضْرِبُ الْخُضْرَةَ، وَتُضْرَبُ لَهَا.
وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَشُدُّ الْقَرَامِلَ وَتَشُدُّهَا.
وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ وَيُنْتَفُ لَهَا.
وَالْوَاشِرَةُ وَالْمُؤْتَشِرَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَفْلُجُ الْأَسْنَانَ وَتُفْلَجُ لَهَا.

الواشمة والمستوشمة وهي التي تضرب الخضرة وتضرب لها، الوشم معروف، ملعونة.
ولماذا خص المرأة بهذا وإن كان حتى الرجل لا يجوز له؟ لأنهن كن يفعلن ذلك للزينة، وكان ذلك آنذاك فيما يغلب من خصائص النساء، لهذا النبي ﷺ نص عليه.
ما يفعلونه اليوم ويسألونه في السنة يجعل الرجال يفعلون هذا، لا ما هو صحيح، هذا يعني كان في الغالب من خصائص النساء يفعلنه للزينة.

والواصلة والمستوصلة وهي التي تشد القرامل وتشد لها، يعني تشد شعرها لكي تظهر أن شعرها طويل، وهذا لا يجوز حتى للزوج، لا يجوز حتى، ليس خلافًا لبعض المتفقهة، إذ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألوه عن امرأة من الأنصار اقترب عرسها، فقالوا لها، فقالوا للنبي ﷺ: "أتصل شعرها؟"، فقال: "لا".
وهذا كان لغرض زواجها، في صحيح البخاري.
فالأمر جدًا واضح.
تمام؟ فظهر في العصر الحديث ما يسمى بالباروكة.
وحتى معاوية رضي الله عنه لما رأى هذه، يعني رأى شيئًا يشبهها، وقف على المنبر وقال: يعني أين أنتم عن هذا؟ إنما هلك بنو إسرائيل عندما ظهر فيهم مثل هذا.
حديث صحيح البخاري، غاضب جدًا لما رآه، يعني يبدو أنه رآه ساقطًا وكذا، فغضب ووقف على المنبر وبدأ يحدثهم أن هذا يعني هذا هلاك.
ما ينفع، إن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
فظهر ما يسمى بالباروكة، فبعض الظاهرية المعاصرين أو من يريد أن يجاري النساء إيش قال؟ لا، يعني هي المنهي عنه الوصل، أما هذه الباروكة لا، مثل علي طنطاوي وغيره، هذا كلام فارغ، يعني هذا أبلغ في التبلغ، يعني هذا ظاهرية غريبة يعني.

والنامصة والمتنمصة وهي التي تنتف الشعر وينتف لها.
النمص هو النتف، النامصة تنتف.

والواشرة والمؤتشرة وهي التي تفلج الأسنان ويفلج لها، هذا فلج الأسنان للحسن، وأيضًا برده، أيضًا جاء النهي عن البرد، وهذا يفعلونه، تبرد من تحته.

وَقَالَ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثَوْبَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَهَا الْمَسْتُورَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا».

هذا على مسألة الحمامات، عائشة رضي الله عنها لما جئنها يعني نساء الشام حدثتهن مباشرة بهذا الحديث، الحمامات كانت مشهورة في الشام، والصحابة ما كانوا يعرفونها.

وَمِمَّا أَدَّبَ بِهِ أُمَّتَهُ ﷺ وَنَدَبَهُمْ فِيهِ إِلَى مَعَالِي الْأَخْلَاقِ، وَمَكَارِمِ الْأَفْعَالِ:

٤٦٤ - نَهْيُهُ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ.

فليأكل أحدكم مما يليه.
وبعضهم قال هذا آنذاك أوقات الفقر وغير ذلك، فأما... فبعضهم فصل، قال إذا الصنف مختلف وكذا...

٤٦٥ - وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذُرْوَةِ الْقَصْعَةِ، وَقَالَ: «إِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا».

ما تأكل من وسط القصعة.

٤٦٦ - وَأَمْرٌ بِغَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ.

أما الأمر فليس هناك حديث، بل كره بعض السلف أن يغسل اليدين قبل الطعام كسفيان.
ولكن ورد أن النبي ﷺ قال إن الجنب إذا أراد أن يأكل يتوضأ، فهذا ما استأنسوا به في هذا الباب، وإنه لم يرد حديث في هذا، إنما الأحاديث ضعيفة.

وقال: «إنه ينفي الفقر».

٤٦٧ - وقال أيضاً: «أَيُّمَا قَوْمٍ أَدَمَنُوا الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ؛ إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ عَنْهُمُ الْفَقْرَ».

المصنف يعني سبحان الله يجني عليه قلة معرفته بالحديث.
وقال أيضًا: أيما قوم أدمنوا الوضوء قبل الطعام وبعده إلا أذهب الله بذلك عنهم الفقر.
هذا باطل.

٤٦٨ - وَأَمَرَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ مِمَّا يَتَيَسَّرُ تَحْتَ الْخِوَانِ، وَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ نُفِيَ عَنْهُ الْفَقْرُ، وَعَنْ وَلَدِهِ الْحَمْقُ».

يعني ما انتثر منها في الصحن يأكل منه هذا.
وقال: من أكل ذلك نفي عنه الفقر وعن ولده الحمق.
والله هو هذا أدب من جهة أنك لا تترك الطعام بارك الله فيك، ولكن الله المستعان.
وعلى طاري ينتثر هناك شيء اسمه النثار اللي ينثر فلان، هذا كان الإمام أحمد يكره أن يؤكل منه ويقول هو نهبة.

٤٦٩ - وَنَهَى أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ وَهُوَ أَغْمَرُ الْيَدِ.

يعني في يده دسم ما غسلها بعد الطعام، هذا نهى عنه النبي ﷺ، بل قال: فلا يلومن إلا نفسه.

٤٧٠ - وَأَنْ يَطْعَمَ وَيَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ.

٤٧١ - وَكَانَ يُحِبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.

طبعًا جنب، يعني إذا أراد أن يطعم أو ينام يتوضأ.
كان ابن عمر يتوضأ ويترك رجليه.
كان يتوضأ، ورد عن عائشة قالت: يتوضأ أو يتيمم.
حديث مرفوع لا يصح.
وكان يحب لمن أراد أن ينام أو يأكل وهو جنب أن يتوضأ وضوءه للصلاة.

٤٧٢ - وَنَهَى عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ، وَذَلِكَ لِمَا يُدْخِلُ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْمُؤَاكَلَةِ.

تأكل تمرتين معًا.
وقيل هذا في زمن الفقر آنذاك من الصحابة.
وأما اليوم، فالأمر هين يعني، ما أحد يغضب ولا أحد... إيه، وذلك لما يدخل على فاعل ذلك من سوء المؤاكلة.

٤٧٣ - وَأَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى لُقْمَةِ مُؤَاكِلِهِ.

هذا لم يصح في حديث، لكنه أدب طيب حقيقة.

٤٧٤ - وَكَانَ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُعْطَى الثَّرِيدُ وَقَالَ: «إِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِيهِ».

٤٧٥ - وَنَهَى عَنْ أَكْلِهِ حَارًّا.

في الحقيقة ورد حديث أن النبي ﷺ قال: أعظم للبركة أن تذهب فورته. ولكن يبقى...

٤٧٦ - وَنَهَى ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِبَ مِنْ فِيهِ لَا يَعْلَمُ مَا دَاخِلَهُ.
وَقِيلَ: أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ سِقَاءٍ سَطْحِيَّةٍ، وَكَانَ فِيهَا حَيَّةٌ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى دَخَلَتْ حَلْقَهُ.
وَقِيلَ أَيْضًا: أَنَّ الشُّرْبَ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ يُغَيِّرُ رِيحَهُ.

الآن هذه هذه الجرة إيه هذه الجرة تسمى سقاء، لأن منها توضع في الأكواب.
الشرب منها مباشرة هكذا هذا منهي عنه، لأنك تكدر على غيرك، وإنما يصب في الكوب وتشرب.
أما الشرب من فيء السقاء اللي منهم يوضع هذا لا يجوز، مكروه، أو لا يجوز على البحث في النهي عن الكراهة.
قال وذلك لأن الشارب من فيه لا يعلم ما في داخله.
وقيل إن رجلًا شرب من سقاء سطيحة وكانت فيه حية فلم يعلم بها حتى دخلت حلقه.
وقال أيضًا إن الشرب من فم السقاء يغير ريحه.

٤٧٧ - وَمِنْ نَهْيِهِ ﷺ أَنْ يَعْرِسَ النَّاسُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ؛ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ مَدْرَجَةُ النَّاسِ وَالْهَوَامِّ وَالْجِنِّ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ، ثُمَّ أَنَّ النَّائِمَ لَا يَدْرِي مَا يَطْرُفُهُ فِيهِ.

٤٧٨ - وَنَهَى أَنْ يَتَغَوَّطَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَقَالَ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ» قَالُوا: وَمَا الْمَلَاعِنُ؟ قَالَ: «التَّغَوُّطُ عَلَى الطُّرُقَاتِ».
وَيُقَالُ: أَنَّ الْأَقْدَارَ وَالْعُذْرَةَ إِذَا كَثُرَتْ عَلَى الطُّرُقَاتِ؛ احْتَبَسَ الْقَطَرُ.

قال التغوط في الطرقات، وأيضًا التغوط في الماء وتحت ظل الشجر، فتتغوط فتكدر على الناس.
قال، لأن الناس تصير تلعنك.
واستدلوا على هذا عن من يفعل هذا ومن يؤذي المسلمين.
وورد حديث: "اتقوا الملاعن الثلاث" وذكر الماء، يعني عند موارد الماء.
وهذا وإن لم يصح سندًا إلا أنه من جهة المعنى يصح، بالقياس يعني.
ويقال إن الأقذار والعذرة إذا كثرت على الطرقات احتبس القطر.

٤٧٩- وَنُهِيَ أَنْ يَتَغَوَّطَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ثَمَرَةً رُبَّمَا سَقَطَتْ عَلَى الْعُذَرَةِ أَوْ بِقُرْبِهَا فَتَعَافَهَا النَّفْسُ فَضَاعَتْ.

٤٨٠- وَنُهِيَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ.

ونهى أن يجامع الرجل تحت شجرة مثمرة، الحقيقة لا أعرف حديثًا في هذا.

٤٨١- وَأَنْ يَتَحَدَّثَ الْمُتَغَوِّطَانِ، وَأَنْ يُكَلِّمَ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الْخَلَاءِ.

طيب، وأن يتحدث المتغوطان، وأن يكلم الرجل وهو في الخلاء.
ورد حديث: "إن الله يمقت على ذلك" والصواب أنه مرسل، لكنه أدب ينبغي أن يتأدب به وإن كان ورد في حديث ضعيف.

٤٨٢- أَوْ يَتَكَلَّمَ وَهُوَ يُجَامِعُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ أَوْ تَنْظُرَ هِيَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهُ.

قال: أو يتكلم وهو يجامع، أو ينظر إلى فرج امرأته عند الجماع، أو تنظر هي إلى مثل ذلك منه.
لا يصح في هذا شيء، إنما عائشة فقط تقول: لم أر ذلك منه.
وإلا بعضهم يقول يورث العمى، والحديث كذا، والحديث عن ابن حكيم عن أبيه عن جده: "احفظ عورتك إلا من زوجك وما ملكت يمينك".

٤٨٣- أَوْ يَتَمَسَّحَا جَمِيعًا بِخِرْقَةٍ وَاحِدَةٍ.

أو يتمسحا جميعًا بخرقة واحدة، وذكر المحقق أنه روي عن عائشة خلاف هذا، أنه ما فيه إشكالية خرقة واحدة.

٤٨٤- وَمِنْ نَهْيِهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ؛ إِلَّا إِلَى أَبِيهِ، أَوِ الرَّجُلِ الْعَالِمِ، أَوْ إِلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ.

هذا غير صحيح، يعني لأن النبي ﷺ كان لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك.
وأما الحديث: "قوموا إلى سيدكم" فهو "قوموا إلى سيدكم" لكي يعني يسندوه، سعد ابن معاذ كان آنذاك شاكيًا رضي الله عنه.

٤٨٥- وَنُهِيَ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ أَنْ يُقَامَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».

وإن النبي ﷺ قال: "من سره أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار".
واستمرار مثل هذا الفعل مظنة أن يصير الإنسان يحب أن يُقام له.
ونهى أن يحب الرجل أن يُقام إليه وقال: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار".
معاوية رضي الله عنه قاموا له فنهاهم، قال: قد سمعت النبي ﷺ يقول: "من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا...". مع أنه لم يحب ولكن خشي أن يدخل عليه من بعد.

٤٨٦ - وَقَالَ ﷺ: «مَنْ قَامَ لِيَقُومَ النَّاسُ لِقِيَامِهِ؛ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ».

ما أعرف.

٤٨٧ - وَقَالَ ﷺ: «مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ دُنْيَا فَكَأَنَّمَا عَظَّمَ الْأَصْنَامَ».

هذا لا يصح.
هو قال إمام عادل، يعني الإمام الجور نعم، وهذا نعم لأنه قد يكون في ذلك يعني توقير لمعاصيهم يعني، وكما ورد عن بعض السلف قال: لا تنظر إليهم بعين الرضا فتحبهم قلوبكم فيمقتكم الله.
وقال سفيان: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله عز وجل.
يعني مأجور مستحق للبغض لله عز وجل، فلهذا الاعتبار يعني ما كانوا يحبون.
حتى أن سفيان كان إذا كتب إلى أبي جعفر المنصور يبدأ بنفسه، يعني يكتب له: سفيان الثوري إلى أبي جعفر.
في العادة توقيرًا أن يكتبون: إلى أمير المؤمنين كذا كذا، من فلان.
يعني حتى يحبه... لكن هو كان ما يراه أهلًا لذلك.

٤٨٩ - وَقَالَ ﷺ: «مَنْ دَخَلَ عَلَى صَاحِبِ دُنْيَا فَتَضَعْضَعَ لَهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ».

طيب.
وقال ﷺ: من دخل على صاحب دنيا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه.
وكما كان يقول سفيان في أمر الدخول على الأمراء، يقول: أخشى أن يكرموني فيلين قلبي لهم.

وَمِنْ آدَابِهِ:

٤٩٠ - نَهْيُهُ أَنْ يَنْفُخَ الرَّجُلُ فِي طَعَامِهِ أَوْ شَرَابِهِ.

طبعًا هذه الأحاديث كلها ضعيفة، هذا الأول: "من أحب أن يتمثل له..." هذا صحيح.
أن ينفخ الرجل في طعامه أو شرابه، نهى عن النفخ ونهى عن التنفس.

٤٩١ - وَقَالَ ﷺ: «مَنْ سَقَطَتْ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِهِ فَلْيَأْخُذْهَا، وَلْيَأْكُلْهَا، أَوْ لْيُطْعِمْهَا غَيْرَهُ وَلَا يَتْرُكْهَا لِلشَّيْطَانِ».

صحيح مسلم.

٤٩٢ - وَكَانَ ﷺ يَأْكُلُ التَّمْرَ وَبِطُنٍ.
وَمَعْنَىٰ ذَلِكَ: أَنْ يَتَنَاوَلَ التَّمْرَ بِبَاطِنِ يَدِهِ وَيَأْخُذَ النَّوَاةَ بِظَاهِرِ أَصَابِعِهِ.

وكان ﷺ يأكل التمر ويبطن.
ويبطن يعني، ومعنى ذلك أن يتناول التمر بباطن يده ويأخذ النواة بظاهر أصابعه، ويخرج النواة من بين إصبعيه ويجمع السبابة والوسطى.

فَهَذِهِ الْآدَابُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ مِن آدابِهِ وأمرِهِ ونهيهِ: وَاجِبٌ عَلَى الْخَلِيفَةِ اِسْتِعْمَالُهَا وَالْبَحْثُ عَنْهَا وَالْاِتِّبَاعُ لَهُ فِيهَا وَالْمَصِيرُ إِلَى طَاعَتِهِ وَالْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْعُقُولَ تَدُلُّ عَلَيْهَا وَنَفْسَ الْعَاقِلِ تُنَازِعُ إِلَيْهَا.
وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَدَبٌ وَنَظَافَةٌ وَوِقَايَةٌ مِنَ الْمَكَارِهِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِن ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا وَمَا قَرُبَ مِن ذِكْرِهِ مِمَّا لَا غِنَىٰ بِالنَّاسِ مِن عِلْمِهِ وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِن اِسْتِعْمَالِهِ وَمِمَّا تَكْثُرُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، وَلَا يُعْذَرُ مَن جَهِلَهُ وَقَصَّرَ فِي طَلَبِهِ.

لأن العقول تدل عليها ونفس العاقل تنازع إليها. وهذا يدل أنه يثبت التحسين والتقبيح العقليين، رأيت؟ يعني يرى أنه لا خلاف بين الشرع والعقل، وأن هذه يدل العقل على حسنها أيضًا، خلافًا للأشعرية الذين يقولون العقل لا يستقل بإثبات حسن أو قبح شيء.
قال ولا يعذر من جهله وقصر عن طلبه.
يُعذر بالجهل في بعضها، لأن ليس كله واضحًا.

فصول الكتاب · 6 فصل
جارٍ التحميل