الشعراء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجموعة من المؤلفين
- الكتاب
- التفسير الميسر
- المؤلف
- نخبة من أساتذة التفسير
- الناشر
- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - السعودية
- الطبعة
- الثانية، مزيدة ومنقحة، 1430هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ﴾
فلحق فرعون وجنده موسى ومَن معه وقت شروق الشمس.
﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾
فلما رأى كل واحد من الفريقين الآخر قال أصحاب موسى: إنَّ جَمْعَ فرعون مُدْرِكنا ومهلكنا.
﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾
قال موسى لهم: كلا ليس الأمر كما ذكرتم فلن تُدْرَكوا; إن معي ربي بالنصر، سيهديني لما فيه نجاتي ونجاتكم.
﴿ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾
فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضرب، فانفلق البحر إلى اثني عشر طريقًا بعدد قبائل بني إسرائيل، فكانت كل قطعة انفصلت من البحر كالجبل العظيم.
﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴾
وقرَّبْنا هناك فرعون وقومه حتى دخلوا البحر، وأنجينا موسى ومَن معه أجمعين.
فاستمر البحر على انفلاقه حتى عبروا إلى البر، ثم أغرقنا فرعون ومن معه بإطباق البحر عليهم بعد أن دخلوا فيه متبعين موسى وقومه.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
إن في ذلك الذي حدث لَعبرة عجيبة دالة على قدرة الله، وما صار أكثر أتباع فرعون مؤمنين مع هذه العلامة الباهرة.
﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾
وإن ربك لهو العزيز الرحيم، بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجَّى موسى ومَن معه أجمعين.
﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ﴾
واقصص على الكافرين - أيها الرسول - خبر إبراهيم حين قال لأبيه وقومه: أي شيء تعبدونه؟
﴿ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ﴾
قالوا: نعبد أصنامًا، فنَعْكُف على عبادتها.
﴿ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ﴾
قال إبراهيم منبهًا على فساد مذهبهم: هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم، أو يقدِّمون لكم نفعًا إذا عبدتموهم، أو يصيبونكم بضر إذا تركتم عبادتهم؟
﴿ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾
قالوا: لا يكون منهم شيء من ذلك، ولكننا وجدنا آباءنا يعبدونهم، فقلَّدناهم فيما كانوا يفعلون.
﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾
قال إبراهيم: أفأبصرتم بتدبر ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، أنتم وآباؤكم الأقدمون من قبلكم؟ فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي، لكن رب العالمين ومالك أمرهم هو وحده الذي أعبده.
هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة، وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب، وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه، وهو الذي يميتني في الدينا بقبض روحي، ثم يحييني يوم القيامة، لا يقدر على ذلك أحد سواه، والذي أطمع أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.
﴿ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾
قال إبراهيم داعيًا ربه: ربِّ امنحني العلم والفهم، وألحقني بالصالحين، واجمع بيني وبينهم في الجنة.
﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ﴾
واجعل لي ثناء حسنًا وذكرًا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.
﴿ وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ﴾
واجعلني من عبادك الذين تورثهم نعيم الجنة.
﴿ وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ ﴾
وهذا دعاء من إبراهيم عليه السلام أن ينقذ الله أباه من الضلال إلى الهدى، فيغفر له ويتجاوز عنه، كما وعد إبراهيم أباه بالدعاء له، فلما تبيَّن له أنه مستمر في الكفر والشرك إلى أن يموت تبرَّأ منه.
﴿ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾
ولا تُلْحق بي الذل، يوم يخرج الناس من القبور للحساب والجزاء، يوم لا ينفع المال والبنون أحدًا من العباد، إلا مَن أتى الله بقلب سليم من الكفر والنفاق والرذيلة.
﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾
وقُرِّبت الجنة للذين اجتنبوا الكفر والمعاصي، وأقبلوا على الله بالطاعة.
﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴾
وأُظهرت النار للكافرين الذين ضَلُّوا عن الهدى، وتجرَّؤوا على محارم الله وكذَّبوا رسله.
﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ﴾
وقيل لهم توبيخًا: أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها مِن دون الله، وتزعمون أنها تشفع لكم اليوم؟ هل ينصرونكم، فيدفعون العذاب عنكم، أو ينتصرون بدفع العذاب عن أنفسهم؟ لا شيء من ذلك.
﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾
فجُمِعوا وألقُوا في جهنم، هم والذين أضلوهم وأعوان إبليس الذين زيَّنوا لهم الشر، لم يُفْلِت منهم أحد.
﴿ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴾
قالوا معترفين بخطئهم، وهم يتنازعون في جهنم مع مَن أضلوهم، تالله إننا كنا في الدنيا في ضلال واضح لا خفاء فيه; إذ نسويكم برب العالمين المستحق للعبادة وحده.
وما أوقعنا في هذا المصير السيِّئ إلا المجرمون الذين دعونا إلى عبادة غير الله فاتبعناهم.
﴿ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾
فلا أحدَ يشفع لنا، ويخلِّصنا من العذاب، ولا مَن يَصْدُق في مودتنا ويشفق علينا.
﴿ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
فليت لنا رجعة إلى الدنيا، فنصير من جملة المؤمنين الناجين.
﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾
إن في نبأ إبراهيم السابق لَعبرة لِمن يعتبر، وما صار أكثر الذين سمعوا هذا النبأ مؤمنين.
وإن ربك لهو العزيز القادر على الانتقام من المكذبين، الرحيم بعباده المؤمنين.
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾
كَذَّبت قوم نوح رسالة نبيهم، فكانوا بهذا مكذبين لجميع الرسل; لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل.
إذ قال لهم أخوهم نوح: ألا تخشون الله بترك عبادة غيره؟ إني لكم رسول أمين فيما أبلغكم، فاجعلوا الإيمان وقاية لكم من عذاب الله وأطيعوني فيما آمركم به من عبادته وحده.
وما أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة، ما أجري إلا على رب العالمين، المتصرف في خلقه، فاحذروا عقابه، وأطيعوني بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾
قال له قومه: كيف نصدِّقك ونتبعك، والذين اتبعوك أراذل الناس وأسافلهم؟
﴿ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
فأجابهم نوح عليه السلام بقوله: لست مكلفًا بمعرفة أعمالهم، إنما كُلفت أن أدعوهم إلى الإيمان.
والاعتبار بالإيمان لا بالحسب والنسب والحِرف والصنائع.
﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ﴾
ما حسابهم للجزاء على أعمالهم وبواطنهم إلا على ربي المطَّلِع على السرائر.
لو كنتم تشعرون بذلك لما قلتم هذا الكلام.
﴿ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾
وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي.
ما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.
﴿ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ﴾
عدل قوم نوح عن المحاورة إلى التهديد، فقالوا له: لئن لم ترجع -يا نوح- عن دعوتك لتكوننَّ مِنَ المقتولين رميًا بالحجارة.
﴿ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾
فلما سمع نوح قولهم هذا دعا ربه بقوله: رب إن قومي أصروا على تكذيبي، فاحكم بيني وبينهم حكمًا تُهلك به مَن جحد توحيدك وكذَّب رسولك، ونجني ومَن معي من المؤمنين مما تعذب به الكافرين.
﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾
فأنجيناه ومَن معه في السفينة المملوءة بصنوف المخلوقات التي حملها معه.
﴿ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ﴾
ثم أغرقنا بعد إنجاء نوح ومن معه الباقين، الذين لم يؤمنوا مِن قومه وردُّوا عليه النصيحة.
﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾
إن في نبأ نوح وما كان من إنجاء المؤمنين وإهلاك المكذبين لَعلامة وعبرةً عظيمة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بالله وبرسوله وشرعه.
﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾
وإن ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره، الرحيم بعباده المؤمنين.
﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ﴾
كذَّبت قبيلة عاد رسولهم هودًا -عليه السلام- فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لاتحاد دعوتهم في أصولها وغايتها.
﴿ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
إذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله.
وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ﴾
أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
﴿ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾
فخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم، أعطاكم الأنعام: من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.