النازعات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجموعة من المؤلفين
- الكتاب
- التفسير الميسر
- المؤلف
- نخبة من أساتذة التفسير
- الناشر
- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - السعودية
- الطبعة
- الثانية، مزيدة ومنقحة، 1430هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾
وجعلنا نومكم راحة لأبدانكم، فيه تهدؤون وتسكنون؟
﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾
وجعلنا الليل لباسًا تَلْبَسكم ظلمته وتغشاكم، كما يستر الثوب لابسه؟
﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾
وجعلنا النهار معاشا تنتشرون فيه لمعاشكم، وتسعَون فيه لمصالحكم؟
﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴾
وبنينا فوقكم سبع سموات متينة البناء محكمة الخلق، لا صدوع لها ولا فطور؟
﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ﴾
وجعلنا الشمس سراجًا وقَّادًا مضيئًا؟
﴿ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا ﴾
وأنزلنا من السحب الممطرة ماء منصَبّا بكثرة، لنخرج به حبًا مما يقتات به الناس وحشائش مما تأكله الدَّواب، وبساتين ملتفة بعضها ببعض لتشعُّب أغصانها؟
﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا ﴾
إن يوم الفصل بين الخلق، وهو يوم القيامة، كان وقتًا وميعادًا محددًا للأولين والآخرين، يوم ينفخ المَلَك في «القرن» إيذانًا بالبعث فتأتون أممًا، كل أمة مع إمامهم.
﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا ﴾
وفُتحت السماء، فكانت ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة.
﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾
ونسفت الجبال بعد ثبوتها، فكانت كالسراب.
﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾
إن جهنم كانت يومئذ ترصد أهل الكفر الذين أُعِدَّت لهم، للكافرين مرجعًا، ماكثين فيها دهورًا متعاقبة لا تنقطع، لا يَطْعَمون فيها ما يُبْرد حرَّ السعير عنهم، ولا شرابًا يرويهم، إلا ماءً حارًا، وصديد أهل النار، يجازَون بذلك جزاء عادلا موافقًا لأعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا.
﴿ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا ﴾
إنهم كانوا لا يخافون يوم الحساب فلم يعملوا له، وكذَّبوا بما جاءتهم به الرسل تكذيبا، وكلَّ شيء علمناه وكتبناه في اللوح المحفوظ، فذوقوا -أيها الكافرون- جزاء أعمالكم، فلن نزيدكم إلا عذابًا فوق عذابكم.
﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴾
إن للذين يخافون ربهم ويعملون صالحًا، فوزًا بدخولهم الجنة.
إن لهم بساتين عظيمة وأعنابًا، ولهم زوجات حديثات السن، نواهد مستويات في سن واحدة، ولهم كأس مملوءة خمرًا.
لا يسمعون في هذه الجنة باطلا من القول، ولا يكذب بعضهم بعضًا.
﴿ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا ﴾
لهم كل ذلك جزاء ومنَّة من الله وعطاءً كثيرًا كافيًا لهم، ربِّ السموات والأرض وما بينهما، رحمنِ الدنيا والآخرة، لا يملكون أن يسألوه إلا فيما أذن لهم فيه، يوم يقوم جبريل عليه السلام والملائكة مصطفِّين، لا يشفعون إلا لمن أذن له الرحمن في الشفاعة، وقال حقًا وسدادًا.
ذلك اليوم الحق الذي لا ريب في وقوعه، فمن شاء النجاة مِن أهواله فليتخذ إلى ربه مرجعًا بالعمل الصالح.