الصافات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مجموعة من المؤلفين
- الكتاب
- التفسير الميسر
- المؤلف
- نخبة من أساتذة التفسير
- الناشر
- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - السعودية
- الطبعة
- الثانية، مزيدة ومنقحة، 1430هـ - 2009 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴾
ونصرناهم، فكانت لهم العزة والنصرة والغلبة على فرعون وآله.
﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ ﴾
وآتيناهما التوراة البينة، وهديناهما الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام دين الله الذي ابتعث به أنبياءه، وأبقينا لهما ثناءً حسنًا وذكرًا جميلا فيمن بعدهما.
﴿ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴾
تحيةٌ لموسى وهارون من عند الله، وثناءٌ ودعاءٌ لهما بالسلامة من كل آفة، كما جزيناهما الجزاء الحسن نجزي المحسنين من عبادنا المخلصين لنا بالصدق والإيمان والعمل.
إنهما من عبادنا الراسخين في الإيمان.
﴿ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾
وإن عبدنا إلياس لمن الذين أكرمناهم بالنبوة والرسالة، إذ قال لقومه من بني إسرائيل: اتقوا الله وحده وخافوه، ولا تشركوا معه غيره، كيف تعبدون صنمًا، وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين -المتصف بأحسن الصفات وأكملها فلا تعبدونه! -، الله ربكم الذي خلقكم، وخلق آباءكم الماضين قبلكم؟
﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾
فكذب قوم إلياس نبيهم، فليجمعنهم الله يوم القيامة للحساب والعقاب، إلا عباد الله الذين أخلصوا دينهم لله، فإنهم ناجون من عذابه.
﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴾
وجعلنا لإلياس ثناءً جميلا في الأمم بعده.
تحية من الله، وثناءٌ على إلياس.
وكما جزينا إلياس الجزاء الحسن على طاعته، نجزي المحسنين من عبادنا المؤمنين.
إنه من عباد الله المؤمنين المخلصين له العاملين بأوامره.
﴿ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴾
وإن عبدنا لوطًا اصطفيناه، فجعلناه من المرسلين، إذ نجيناه وأهله أجمعين من العذاب، إلا عجوزًا هَرِمة، هي زوجته، هلكت مع الذين هلكوا من قومها لكفرها.
﴿ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ﴾
ثم أهلكنا الباقين المكذبين من قومه.
﴿ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾
وإنكم -يا أهل «مكة» - لتمرون فى أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح، وتمرون عليها ليلا.
أفلا تعقلون، فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟
﴿ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾
وإن عبدنا يونس اصطفيناه وجعلناه من المرسلين، إذ هرب من بلده غاضبًا على قومه، وركب سفينة مملوءة ركابًا وأمتعة.
﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴾
وأحاطت بها الأمواج العظيمة، فاقترع ركاب السفينة لتخفيف الحمولة خوف الغرق، فكان يونس من المغلوبين.
﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾
فأُلقي في البحر، فابتلعه الحوت، ويونس عليه السلام آتٍ بما يُلام عليه.
فلولا ما تقدَّم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه، وهو في بطن الحوت بقوله: ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ لمكث في بطن الحوت، وصار له قبرًا إلى يوم القيامة.
﴿ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴾
فطرحناه من بطن الحوت، وألقيناه في أرض خالية عارية من الشجر والبناء، وهو ضعيف البدن.
﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ﴾
وأنبتنا عليه شجرة من القَرْع تظلُّه، وينتفع بها.
﴿ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴾
وأرسلناه إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون، فصدَّقوا وعملوا بما جاء به، فمتعناهم بحياتهم إلى وقت بلوغ آجالهم.
﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴾
فاسأل -أيها الرسول- قومك: كيف جعلوا لله البنات اللاتي يكرهونهنَّ، ولأنفسهم البنين الذين يريدونهم؟
﴿ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ﴾
واسألهم أخَلَقْنا الملائكة إناثًا، وهم حاضرون؟
﴿ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾
وإنَّ مِن كذبهم قولهم: ولَد الله، وإنهم لكاذبون; لأنهم يقولون ما لا يعلمون.
﴿ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ﴾
لأي شيء يختار الله البنات دون البنين؟
﴿ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾
بئس الحكم ما تحكمونه -أيها القوم- أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم.
﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾
أفلا تذكرون أنه لا يجوز ولا ينبغي أن يكون له ولد؟ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
﴿ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ﴾
بل ألكم حجة بيِّنة على قولكم وافترائكم؟
﴿ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾
إن كانت لكم حجة في كتاب من عند الله فأتوا بها، إن كنتم صادقين في قولكم؟
﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴾
وجعل المشركون بين الله والملائكة قرابة ونسبًا، ولقد علمت الملائكة أن المشركين محضرون للعذاب يوم القيامة.
﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
تنزَّه الله عن كل ما لا يليق به ممَّا يصفه به الكافرون.
﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾
لكن عباد الله المخلصين له في عبادته لا يصفونه إلا بما يليق بجلاله سبحانه.
﴿ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴾
فإنكم -أيها المشركون بالله- وما تعبدون من دون الله من آلهة، ما أنتم بمضلِّين أحدًا إلا مَن قدَّر الله عز وجل عليه أن يَصْلَى الجحيم؛ لكفره وظلمه.
﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ﴾
قالت الملائكة: وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم، وإنا لنحن الواقفون صفوفًا في عبادة الله وطاعته، وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به.
﴿ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾
وإن كفار «مكة» ليقولون قبل بعثتك -أيها الرسول-: لو جاءنا من الكتب والأنبياء ما جاء الأولين قبلنا، لكنا عباد الله الصادقين في الإيمان، المخلَصين في العبادة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
﴿ فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾
فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم الآخرين، وأكمل الكتب، وأفضل الرسل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به، فسوف يعلمون ما لهم من العذاب في الآخرة.
﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾
ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مردَّ لها- لعبادنا المرسلين، أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة، وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.
﴿ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾
فأعرض -أيها الرسول- عَمَّن عاند، ولم يقبل الحق حتى تنقضي المدة التي أمهلهم فيها، ويأتي أمر الله بعذابهم، وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب بمخالفتك؟ فسوف يرون ما يحل بهم من عذاب الله.
﴿ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ﴾
أفبنزول عذابنا بهم يستعجلونك أيها الرسول؟ فإذا نزل عذابنا بهم، فبئس الصباح صباحهم.
﴿ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾
وأعرض عنهم حتى يأذن الله بعذابهم، وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من العذاب والنكال.
﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾
تنزَّه الله وتعالى رب العزة عما يصفه هؤلاء المفترون عليه.