صحيح ابن خزيمةصفحات 205-213

كِتَابُ الْجُمُعَةِ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُخْتَصَرِ مِنَ الْمُسْنَدِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ

صفحات 205-213

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي يُرَى صَغُرَ أَوْ كَبُرَ مَا لَمْ تَمْضِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا لِلشَّهْرِ، ثُمَّ لَا يُرَى الْهِلَالَ لِغَيْمٍ أَوْ سَحَابٍ

1915 - حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أَهْلَلْنَا هِلَالَ رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ قَالَ: فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّهُ لَكُمْ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ» وَثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ بِمِثْلِهِ

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلْدَةٍ صِيَامُ رَمَضَانَ لِرِؤْيَتِهِمْ لَا رُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ

1916 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ هِلَالُ رَمَضَانَ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْنَا الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ - فَقَالَ: «مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟» فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «أَنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ أَنَا رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ.
قَالَ: «لَكِنَّنَا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ» ، فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: «لَا، هكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ

1917 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ بُنْدَارٌ: نا شُعْبَةُ وَقَالَ يَحْيَى: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»

1918 - حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالُوا: ثنا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ , أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَمُؤَمَّلٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»

بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِ مَا تَوَهَّمَهُ الْعَامَّةُ، وَالْجُهَّالُ أَنَّ الْهِلَالَ إِذَا كَانَ كَبِيرًا مُضِيئًا أَنَّهُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ لَا لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ

1919 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، نا ابْنُ فُضَيْلٍ، نا حُصَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ رَأَيْنَا الْهِلَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ , قَالَ: فَلَقِيَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقُلْنَا: رَأَيْنَا الْهِلَالَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ فَقَالَ: أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ» فَهُوَ لِلَيْلَةِ رَأَيْتُمُوهُ

بَابُ ذِكْرِ إِعْلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ «بِإِشَارَةٍ لَا بِنُطْقٍ، مَعَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ أُمِّيٌ لَا يَكْتُبُ، وَلَا يَحْسِبُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ الْمَفْهُومَةَ مِنَ النَّاطِقِ تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ فِي الْحُكْمِ كَهِيَ مِنَ الْأَخْرَسِ»

1920 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ، نا إِسْمَاعِيلُ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ بِشْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثُمَّ قَبَضَ أَصَابِعَهُ فِي الثَّالِثَةِ»

بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِلَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ» بَعْضَ الشُّهُورِ لَا كُلَّهَا، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَ: «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ» أَرَادَ: أَيْ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

1921 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي - يَعْنِي - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ , قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّمَا كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ»

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ صِيَامَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِرَمَضَانَ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِ ثَلَاثِينَ خِلَافَ مَا يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الْجُهَّالِ، وَالرِّعَاعِ، أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُصَامَ لِكُلِّ رَمَضَانَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا كَوَامِلُ "

1922 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، ح وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نا أَحْمَدُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَمَا صُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرُ مِمَّا صُمْتُ مَعَهُ ثَلَاثِينَ» وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ وَقَالَ بُنْدَارٌ: عَنِ ابْنِ الْحَارِثِ وَلَمْ يُسَمِّهِ

[التعليق]

1922 - قال الأعظمي: إسناده صحيح

بَابُ إِجَازَةِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ

1923 - نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، نا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا زَائِدَةُ، نا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «قُمْ يَا فُلَانُ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» .

[التعليق]

1923 - قال الأعظمي: إسناده صحيح

1924 - ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ: أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِالنَّاسِ

[التعليق]

1924 - قال الأعظمي: إسناده صحيح

بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] «بَيَانَ بَيَاضِ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ، فَوَقَعَ اسْمَ الْخَيْطِ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ، وَعَلَى سَوَادِ اللَّيْلِ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهَا فِي مَعْنَاهَا، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِلُغَتِهُمْ لَا بِمَعَانِيهِمْ، فَالْخَيْطُ لُغَتُهُمْ، وَإِيقَاعُ هَذَا الِاسْمُ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ وَسَوَادِ اللَّيْلِ، لَمْ يَكُنْ مِنْ مَعَانِيهُمُ الَّتِي يَفْهَمُونَهَا حَتَّى أَعْلَمَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

1925 - ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: 187] مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ»

1926 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ؟ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا أَرَأَيْتَ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ قَطُّ» ؟ ثُمَّ قَالَ: «لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ»

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفَجْرَ هُمَا فَجْرَانِ «وَأَنَّ طُلُوعَ الثَّانِي مِنْهُمَا هُوَ الْمُحَرِّمُ عَلَى الصَّائِمِ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْجِمَاعَ، لَا الْأَوَّلُ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَّى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْبَيَانَ عَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ»

1927 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ أَصْلُهُ بَغْدَادِيٌّ انْتَقَلَ إِلَى فُسْطَاطٍ، نا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ الطَّعَامَ , وَلَا يُحِلُّ الصَّلَاةَ , وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ الطَّعَامَ , وَيُحِلُّ الصَّلَاةَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «هَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ إِلَّا ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا»

بَابُ صِفَةِ الْفَجْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَرِضُ لَا الْمُسْتَطِيلُ

1928 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الدَّوْرَقِيُّ، نا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَذَانُ بِلَالٍ أَحَدًا مِنْكُمْ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُنَادِي أَوْ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ وَيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ» . قَالَ: " وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ - يَعْنِي الصُّبْحَ - هَكَذَا أَوْ قَالَ هَكَذَا، وَلَكِنْ حَتَّى يَقُولَ: هَكَذَا وَهَكَذَا - يَعْنِي طُولًا , وَلَكِنْ هَكَذَا - يَعْنِي عَرَضًا "

1929 - ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ , وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ لِعَمُودِ الصُّبْحِ حَتَّى يَسْتَطِيرَ»

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْفَجْرَ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ الَّذِي لَوْنُهُ الْحُمْرَةُ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ " فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ هَذَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عَنْهُ رَاوِيًا غَيْرَ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو

1930 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، نا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ السُّحَيْمِيُّ قَالَ: أَتَانِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ فِي رَمَضَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَغُرَّنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ» وَأَشَارَ بِيَدِهِ

[التعليق]

1930 - قال الألباني: إسناده حسن فإن عبد الله بن النعمان وإن لم يعرفه المؤلف إلا من رواية ملازم فقد عرفه غيره من رواية عمر بن يونس أيضا كابن أبي حاتم وقد وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان وحسن الترمذي حديثه هذا وقد وجدت له متابعا ذكرته في تخريجي له في الصحيحة كلام المصنف قاله في ترجمة الباب قال: " باب الدليل على أن الفجر الثاني الذي ذكرناه هو البياض المعترض الذي لونه الحمرة إن صح الخبر فإني لا اعرف عبد الله بن النعمان هذا بعدالة ولا جرح ولا أعرف له عنه راويا غير ملازم بن عمرو "

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ طَعَامَهُ، وَلَا شَرَابَهُ، وَلَا جِمَاعًا ضِدَّ مَا يَتَوَهَّمُ الْعَامَّةُ

1931 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا يَحْيَى، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»

بَابُ ذِكْرِ قَدْرِ مَا كَانَ بَيْنَ أَذَانِ بِلَالٍ، وَأَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ

1932 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، ح، وَثنا بُنْدَارٌ، نا يَحْيَى جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ , فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» . قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَدْرُ مَا يَنْزِلُ هَذَا , وَيَرْقَى هَذَا.
وَقَالَ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ قَاسِمٍ , وَقَالَ أَيْضًا: «إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» . قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا , وَيَصْعَدَ هَذَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «هَذَا الْخَبَرُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمُعَلِّلَةِ الَّتِي يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا , وَيَتَعَيَّنُ الْعِلْمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بَعْدَ نِدَاءِ بِلَالٍ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْجِمَاعَ وَكُلَّ مَا جَازَ لِلْمُفْطِرِ فِعْلَهُ فَجَائِزٌ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ , لَا أَنَّهُ أَبَاحَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِمَا»

بَابُ إِيجَابِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِلَفْظٍ عَامٍّ، مُرَادُهُ خَاصٌّ

1933 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» . وَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ بِمِثْلِهِ سَوَاءً، وَزَادَ: قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بِمِثْلِهِ

[التعليق]

1933 - قال الأعظمي: إسناده صحيح

بَابُ إِيجَابِ النِّيَّةِ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ قَبْلَ طُلُوعِ فَجَرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، خِلَافَ قَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّ نِيَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ جَائِزٌ

1934 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ "

بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ، الْوَاجِبَ مِنَ الصِّيَامِ دُونَ التَّطَوُّعِ مِنْهُ»

1935 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثُ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقُولُ: «هَلْ عِنْدَكُمْ غَدَاءٌ , وَإِلَّا , فَإِنِّي صَائِمٌ» خَرَّجْتُهُ فِي ذِكْرِ صِيَامِ التَّطَوُّعِ "

بَابُ الْأَمْرُ بِالسَّحُورِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ، إِذِ السَّحُورُ بَرَكَةٌ، لَا أَمْرُ فَرْضٍ وَإِيجَابٍ، يَكُونُ تَارِكُهُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ

1936 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» . ثنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلِهِ سَوَاءً مَرْفُوعًا

[التعليق]

1936 - قال الأعظمي: إسناده حسن صحيح

1937 - ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، ح، وَثنا أَبُو عَمَّارٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح، وَثنا بُنْدَارٌ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا شُعْبَةُ كُلُّهُمْ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، ح، وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»

جارٍ التحميل