شرح زروق على متن الرسالةصفحات 252-277
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن

صفحات 252-277
عن هذه الطبعة
عَلَم
زروق
الكتاب
شرح زروق على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، المعروف بـ زروق (المتوفى: 899هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هذا أول كلام فيما يتصل بالصلاة المفروضة من النوافل والسنة وهو كلام في ركعتي الفجر وينحصر في ثلاثة أطراف حكمهما وصفتهما ووقتهما فأما حكمهما فلا خلاف في أنها ليست بواجبة وأنها أعلى رتبة من كل ما دون الوتر من الرواتب وهل هي سنة وقاله أشهب وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد أو من الرغائب وقاله أصبغ وابن عبد الحكم قولان وقد صح " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها " وما تركها عليه السلام حتى توفي وأما وقتها فقبل صلاة الصبح وبعد طلوع الفجر (ع) وفيها إن تحرى في غيم فركع فلا بأس فإن ظن أنه قبل الفجر ففي إعادتها قولان لابن حبيب مع ابن الماجشون والشيخ مع ابن وهب إن ركع ركعة قبله وركعة بعده فيعيده أحب إلي.
وفي المختصر لا يجزيه وسمع ابن القاسم إن أسفر جداً فلا يركعهما انتهى.
ولو ذكرهما في المسجد وأقيمت الصلاة دخل فيها على المشهور وفي الجلاب يخرج فيركعهما ما لم يخف فوات ركعة وروى أيضاً ما لم يخف فوات الصلاة وروى غيره يدخل ويتركها وروى ابن نافع إن كان قرب المسجد دخل وتركهما وإن بعد ركع ولو وجد الإمام في تشهد الصبح ففي سماع ابن القاسم أرى أن يكبر ويدعهما ابن

القاسم ويركعهما ويركعهما بعد طلوع الشمس ابن رشد هذا أحسن من قول ابن حبيب لا يكبر وإذا سلم الإمام قام فركعهما ثم صلى (ع) وروى الباجي من نسيهما قضاهما بعد طلوع الشمس فحمله ابن العربي على ظاهره وقال الأبهري مجاز عن نقل مكانه ابن محرز على ابن شعبان من فاتاه قضاهما ما لم تزل الشمس الباجي وقتهما إلى الضحى، وعن أشهب في وقت حل النافلة بالليل والنهار وبعد الظهر وروى ابن وهب لا تقضي بعد الزوال (خ).
والقضاء هو المشهور لما في الموطأ من حديث الوادي قال في مختصره ولا تقضي سنة غيرها وأما صفتهما فقال الشيخ يقرأ فيهما بأم القرآن يسرها فذكر حكمين الاقتصار على أم القرآن فيهما وهو المشهور ونحوه في المدونة من فعل مالك وروى ابن القاسم وزيادة سورة من قصار المفصل وروى ابن وهب كان عليه السلام يقرأ فيهما (بقل يا أيها الكافرون) (وقل هو الله أحد) وهو في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وفي أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال به الشافعي وقد جرب لوجع الأسنان فصح وما يذكر من قرأها بـ (ألم) وألم لم يصبه ألم لا أصل له بدعة أو قريب منها وفي ضمن ما ذكر تخفيفها ولا خلاف بأنه سنتها وفيه حديث والسر مأخوذ من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتجوز فيهما حتى أقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا ومن لازم قصر هما في هذا الوقت إيقاعهما بنية تخصهما.
فروع ثلاثة: أولها: روى ابن نافع ولا بأس بالنفل بأم القرآن فقط (ع) فقول ابن شاس وتابعيه هي سنة في أولى كل صلاة سوى ركعتي الفجر لا أعرفه.
الثاني: أطلق في المدونة الكراهة على الضجعة بين صلاة الصبح وركعتي الفجر إن يرد بها فصلاً بينهما وإن لم يذكر ذلك فجائز وقال ابن حبيب تستحب (ع) لا بأس بالضجعة بين صلاة الصبح وركعتي الفجر الشيخ لا تفعل استنانا ابن بشير المشهور أنها

غير مشروعة قلت: وقد رأيت للعزى جزءاً سماه اغتنام الأجر في الرد على من أنكر الضجعة بعد الفجر.
الثالث: في كون ركعتي الفجر في البيت أفضل من المسجد قولان فللشيخ عن ابن حبيب في البيت أفضل ولابن محرز عن السليمانية في المسجد أفضل لإظهار السنة والله أعلم.
(والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلاً).
يعني أن السنة تطويلها كالصبح وهل هما نظيرتان وهو قول أشهب وفهم ابن رشد من المذهب أن الصبح أطول وقاله يحيى بن عمر مع مالك ونقله الباجي عن المذهب والمازري وعن مالك وهل هو ثالث أو تخيير بين القولين محتمل ويستحب كون الثانية أقصر في كل صلاة فإن طول الثانية فقال ابن العربي جهل وقال غيره ولا في الحديث ما يشهد للمساواة والله أعلم.
(ولا يجهر فيها بشيء من القراءة)

يعني قلت أو كثرت فإن جهر بالآية والآيتين فلا شيء عليه وإن كان أكثر من ذلك سجد بعد السلام لسهوه وإن تعمد فهي أربعة يعيد أبدا يعيد في الوقت ولا إعادة ولا سجود ويسجد بعد السلام وقد ذكره اللخمي في تارك السنن عمدا والمشهور قول ابن القاسم يستغفر الله ولا شيء عليه والصلاة بالنسبة إلى السر والجهر ثلاثة أقسام قسم يجهر في كله وهو الصبح، والجمعة والعشاء في القصر، وقسم يسر في كله وهو الظهر والعصر، وقسم يجهر في أولييه وهو المغرب مطلقا والعشاء إن كملت وهذا كله مما لا خلاف فيه والله أعلم.
(ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سراً).
أما قراءة السورة في الأولى والثانية فقد تقدم أنه سنة وأن من تركها سجد لها وتقدم الخلاف في السنة هل هي كلها سنة وهو المشهور أو بعضها والباقي فضيلة وشهره عياض وأنكره (ع) وإن السر والجهر كل واحد سنة وأن من ترك الجهر يسجد قبل السلام ومن ترك السر يسجد بعده ويأتي منه إن شاء الله.
وقال ابن عبد الحكم إن شاء زاد سورة في الأوليين وإن شاء قرأ بسورة في الأخريين يريد أنه أفضل وكان ابن عمر رضي الله عنه يفعله وعلى المشهور لا يفعل ابتداء وإن فعل فلا سجود عليه كما لو طال في غير محله أو قصر في غير محله بغير إفراط وقال أشهب يسجد لزيادة السورة في الأخريين لأنه لا محل له فيه والله أعلم.

(ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله).
يعني لا يزيد عن ذلك في دعاء ولا غيره وهذا هو المشهور.
وروى ابن نافع جواز الدعاء عقبه، وروى علي ليس بموضع دعاء ووسع فيه ابن القاسم رأى بتشهدهما سواء وجلسة الثاني أطول والجلسة بفتح الجيم فيهما هي المرة وبكسرها الهيئة والله أعلم.
(ثم يقوم فلا يكبر حتى يستوي قائماً هكذا يفعل الإمام والرجل وحده وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضاً فإذا استوى قائما كبر).
يعني كمفتتح صلاة أخرى لا سيما على ما ورد في الحديث من أن الأخيرتين زيادة في صلاة الحضر ومن أنه عليه السلام كان يرفع عند ذلك وقال ابن وهب لابن الحاجب والسنة التكبير حين الشروع إلا في القيام من الجلوس الوسط فإنه بعد أن يستقل قائماً للعمل إذا لم ينتقل عن ركن وقال ابن العربي والشافعي يكبر في الشروع ونقله خلف عن ابن الماجشون (خ) وما ذكر هو المشهور.
(ويفعل في بقية صلاة الظهر من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح).
لأن أفعال الصلاة واحدة من حيث صورها وإنما تختلف أقوالها في الطول والقصر والكيفية ونحوها.
ص: (ويتنفل بعدها ويستحب له أن يتنفل بأربع كلمات يسلم من كل ركعتين ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر).
الصلوات منها ما يتنفل قبله وبعده وهو الظهر والعشاء ومنه امن ما يتنفل قبله لا بعده وهو الصبح والعصر ومنها ما يتنفل بعده لا قبله وهو المغرب وكل صلاة يتنفل قبلها وبعدها فقال مالك يستحب تنفله بلا حد وظاهر كلام الشيخ التحديد للأحاديث في ذلك فحديث الأربع قبل الظهر وأربع بعدها خرجه الترمذي بسند صحيح عن أم حبيبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» وفي حديث علي وغيره رضي الله عنهم كان عليه السلام يصلي أربعاً

قبل الظهر وبعدها ركعتين وأخرجه أهل الصحيح من حديث عائشة بزيادة وإذا لم يصل قبل الظهر صلى بعدها أربعا واختلف في العصر هل لها راتبة أم لا؟.
وقد صحح ابن حبان من طريق ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله امرأ صلى أربعاً قبل العصر وذكره في الموطأ» والله أعلم وكونه يسلم من كل ركعتين هو سنة كل نافلة عند مالك ليلية كانت أو نهارية ابن الحاجب، وعدد النوافل في ليل أو نهار ركعتان فإن سها في الثالثة عقدها أكمل أربعا، وقيل إن كان نهارا سجد وفي محله قولان (خ) والمشهور أن محله قبل السلام (س) وإنما يكون أربعا لقوة الخلاف في التنفل بأربع والله أعلم.
(ويفعل في صلاة العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل (والضحى) (وإنا أنزلناه) ونحوهما وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منها بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم).
ذكر في هذه الجملة صفة العمل في العصر والمغرب وإنما يشتركان في قصر القراءة إلا أن العصر أطول قليلاً وقيل لا وهو المشهور ويختلفان في السر والجهر في الأوليين فللمغرب الجهر وللعصر السر فيها ومثل للقصار بـ (والضحى) (وإنا أنزلناه) وقد تقدم تفصيل المفصل إلى طويل وقصير ومتوسط وقوله (في ثالثة المغرب بأم القرآن) فقط لقول مالك في المدونة ليس على القراءة في ثالثة المغرب ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8] وفي الموطأ أن أبا بكر رضي الله عنه قرأ بها في ثالثة المغرب فخشي مالك أن يعتقد أنها سنة فنبه عليه الباجي، ولعل أبا بكر لم يقصد بهذه الآية ضمها إلى الفاتحة في ثالثة المغرب بل ذكرها على وجه الدعاء بها تبركا بلفظ القرآن كما يدعو الإنسان في صلاته لأمر يتذكره أو لخشوع يحضره اقتضاه الدعاء وإلا فقد استمر العمل على أن الركعتين الأخيرتين لا يزاد فيهما على أم القرآن شيئاً.
قالوا: وهذا تأويل صحيح يشهد له أن الصديق رضي الله عنه لم ينقل عنه أنه داوم على

ذلك ولم يذكر التشهد الوسط اكتفاء بما تقدم فيه وأشار بذكر الأخير إلى أنه لا شيء بعد ما ذكر والله أعلم.
(ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير وإن تنفل بست ركعات فحسن).
يعني أن المغرب يتنفل بعدها بركعتين وأقل التنفل بعدها بالركعتين وجعلهما في الجلاب كركعتي الفجر في التأكيد ولعله لحديث عائشة وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم في أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك ذلك حتى لقي الله بل قال ابن مسعود رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة والركعتين بعد صلاة المغرب ما لا أحصي بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأحاديثها صحيحة كثيرة وحديث الست مشهور وهو قوله عليه السلام: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة صيامها وقيامها» رواه الترمذي وضعفه وقواه غيره وربما صح ما يفعله بعض الناس من تخصيص قراءة الركعتين بعدها بخاتمة البقرة وآية الكرسي ونحوها مما ورد في الترغيب في مساء قريب من بدعة لثبوت قراءتها بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقد نص عليه النواوي.
وعلى صلاة الاستخارة وركعتي الفجر والركعتين بعد الظهر وركعتي الطواف والإحرام وأن كل ذلك بالكافرون والإخلاص وقد مر ما في ركعتي الفجر والله أعلم.
(والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه).
هذا من نسبة قوله وما زاد فهو خير إذ لم يأت بحد فيه وقد روى في ذلك عشرون وعن حذيفة رضي الله عنه إحياء ما بين العشاءين وكذا عن غيره وأما الترمذي.
وقد قال رحمه الله كل ما كان في كتابي هذا معمول به إلا حديثين حديث جمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر ولا مطر وحديث «إذا شرب الخمر فاجلدوه وإذا شرب الثانية فاجلدوه وإذا شرب في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه» قال وقد عرضت كتابي هذا على علماء العراق وعلماء خراسان وعلماء الحجاز فكلهم قبلوه ورضوا به قال: ومن كان كتابي هذا في بيته

فكأنما في بيته نبي ينطق فانظره وكون حديث الجمع لم يعمل به يعني عن السلف الأول وإلا ففي المذهب قول يجاوزه في الظهرين لغير ضرورة والجمع الصوري أيضاً.
وقد حكى ذلك الباجي وغيره وهم أئمة هدى والدليل معهم والله أعلم.
تنبيه: قد ورد ما بين العشاءين والأوابين وجاء أن صلاة الأوابين حين ترمض الفصال يعني الضحى ومعنى الأواب الرجاع وكل من الوقتين وقت اشتغال الناس بالأسباب والعوائد فلا يتركهما في ذلك الوقت للعبادة إلا أواب راجع إلى ربه وتارك لما سواه والله أعلم.
(وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها).
يعني من أفعال التلبس بها والانصراف منها غير أنه قد صح أن من قال إثرها لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات بعث الله له مسلحة من الملائكة يحفظونه حتى يصبح وكتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات وحفظ من الشيطان الرجيم حتى يصبح من المكروه كذلك ولم يتبع بذنب أن يدركه سوى الشرك وكذا إن قاله بعد الصبح يكون له إلى المساء رواه الترمذي من حديث أبي الدرداء، وقال حسن وصححه غيره.
ولا خلاف في أن السنة تقصير القراءة فيها وما ورد في الصحيح من قراءتها بـ (الأعراف) و (الطور) وبـ (المرسلات) إنما ورد لبيان الجواز ومحمول على أنه قد أبغض ذلك وقد قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبح بالمعوذتين رواه النسائي وذلك ليبين الجواز والله أعلم.
(وأما العشاء الآخرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأن القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلاً من قراءة العصر وفي الأخريين بأم القرآن وحدها في كل ركعة سراً ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة).

استشكل قوله الآخرة لأنه يتضمن إن تم عشاء أولى وليس كذلك عياض لا تسمى مغرب عشاء لا لغة ولا شرعاً.
وأما قوله في المدونة (بين العشاءين) فعلى التغليب كالعمرين والقمرين وأثبت بعضهم اسم المغرب للعشاء لحديث فيه وكون هذا الاسم أولى بها تقدم أن ذلك لأنه نص القرآن والقطعي أولى من الظني وقوله (أخص) يقضي بدخول الغير في هذا الاسم

وهو مقتضى قول من أجاز إطلاق العشاء على المغرب وكونه أطول من العصر هو المشهور فيقرأ بمتوسطات المفصل (كالتين والزيتون) و (الشمس وضحاها) (والليل إذا يغشى) و (إذا السماء انشقت) ونحو ذلك كما ورد في الصحيح وكراهة النوم قبلها خوف تقويتها أو تأخيرها عن وقتها المختار أو صلاتها بكسل وثقل والحديث بعدها لغير ضرورة لئلا يؤدي إلى تفويت صلاة الصبح أو تأخيرها عن وقتها أو عدم الحضور بالتكسل والنعاس فيها.
فرع: قيام كل ليل لمن يصلي الصبح مغلوب عليه مكروه اتفاقا (ع) وفي كون من لا يغلب عليه كذلك وجوازه روايتان قال الشيخ واتخاذ ذلك عادة من غير حالة غالبة لم يكن من شأن السلف وبالله التوفيق.
(والقراءة التي سر بها في الصلوات كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن وأما الجهر فإن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده).
يعني أن إسرار القراءة في الصلاة يكفي فيه تحريك اللسان فلا يلزم سماع نفسه ولا يكفي دون تحريك ابن يونس حركة اللسان شرط في صحة القراءة عبد الوهاب وإن لم يتحرك اللسان فهو قصور وتصرف بالقلب وليس بقراءة.
وحكى ابن يونس عن أشهب أن من حلف أن لا يقرأ فقرأ بقلبه لم يحنث وفي سماع سحنون سألت ابن القاسم عن قراءة الظهر والعصر التي يسر فيها إن حرك لسانه ولم يسمع أذنيه قال يجزيه ولو لم أسمع شيئاً يسيراً كان أحب إلي ابن رشد وهو كما قال وقال الشيخ أبو الحسن الصغير المعروف عند المشارقة بالمغربي فللجهر طرف لا يشاركه في السر وللسر طرف لا يشاركه فيه الجهر وواسطة يشتركان فيها بإسماع نفسه ومن يليه خاص بالجهر وتحريك اللسان دون السماع يختص بالسر والمشترك بينهما أن يسمع نفسه فقط وهذا أعلى السر وأدنى الجهر انتهى بمعناه فانظره.
وقوله (بالتكلم القرآني) اعترضه القاضي الباقلاني بأن القرآن قديم فكلف يتكلم به الحديث وأجيب بأن المراد المعني وهو التكلم بالحروف والأصوات المؤدية لمعناه والله أعلم.

وقوله (إن كان وحده) أشار به إلى أن جهر الإمام فوق ذلك لأنه يتعين أن يسمع من مع في الصلاة وفي الموطأ كانت تسمع صلاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عند دار أبي جهم بالبلاط موضع بالمدينة الباجي قد يكون ذلك لجهارة صوته وقوته وهو الوسط في حقه إذا قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: 110] الآية ولعل الشيخ إنما قال بالتكلم بالقرآن احترازاً ممن يقرأ ويفسر كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فإن من قرأ بها في الصلاة بطلت كمن قرأ بالمنسوخ لفظاً أو نحوه فانظر ذلك.
فرع: ابن رشد لا يجوز لمصل بالمسجد وإلى جنبه مصل رفع صوته بالقرآن ومن قضى ركعة جهراً لا يجوز له أن يفرط في الجهر بقرب مصل مثله.
(والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيئة صلاتها مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله).
يعني أن جهر المرأة تسمع نفسها فقط لأن صوتها عورة وهيئة الصلاة في صفتها والانضمام والانزواء بمعنى واحد وقيل والانزواء أشد ولا تفرج الرواية بفتح الفوقية وسكون الفاء وتخفيف الراء قالوا وهو معنى الانضمام والانزواء وإنما يكره لها ذلك لأنه معين على التذكار لأحوال فراشها وذلك مناف لحال الصلاة والله أعلم وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأتين تصليان فأمرهما بالانضمام والله أعلم.
(ثم يصلي الشفع والوتر جهراً وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار).

هذا الكلام في الوتر ومداره على ثلاثة أطراف حكمه وصفته ووقته فأما حكمه فالمشهور السنة وقال أبو عمر ضارع به مالك الوجوب من قوله (أنه يقطع له صلاة الصبح) وخرج اللخمي وجوبه من قول سحنون يجرح تاركه وقول أصبغ يؤدب وأجيب بأنه تهاون بأمر الدين واستخفاف بالسنة فلذلك يجرح ويؤدب كقول ابن خويز منداد من استخف بترك السنة فسق وإن تمالأ عليه أهل بلد حوربوا.
وأما صفته فقال اللخمي اختلف في عدة فقال مرة الوتر واحدة وفي صيامها وتر بثلاث فمحمد بن سحنون من ذكر سجدة لا يدري من الشفع أو الوتر سجد وأعاد الشفع والوتر فلو كان واحدة كفته السجدة، وقال المازري لم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على الواحدة في الوتر في حق مقيم لا عذر له وإنما اختلفوا في المسافر ففي المدونة لا يوتر بواحدة وأجازه مالك في كتاب ابن سحنون للمسافر وكان سحنون في مرضه يوتر بها ولابن زرقون عن ابن نافع ولا بأس أن يوتر بواحدة ولو كان صحيحاً مقيما للباجي وعلى المشهور لو أوتر دون شفع شفعه بالقرب فإن طال ففي أجزائه وإعادته بعد شفع قولا سحنون وأشهب وللشيخ عن أشهب من أوتر بواحدة دون شفع وأعاد وتره ما لم يصل الصبح والمشهور الفصل بين الشفع والوتر بسلام إلا المصلي خلف من لا يفصل.
ابن زرقون وروى أشهب ثلاثا يسلم لآخرتها لا قبل ثالثها وقاله ابن نافع ولو أدرك ثانية من لا يفصل فقال ابن القاسم يتم ثلاثاً ولا يفصل وقال مطرف وعبد الملك يسلم معه في ثانيته وفي اشتراط اتصال الشفع بالوتر روايتان لابن القاسم وابن نافع، وذكر اللخمي في افتقاره إلى نية تخصه قولين وأما وقته فقال المازري أوله عند الفراغ من العشاء يريد في غير ليلة الجمع فإن صلاة قبل العشاء مع الذكر لم يعتد بها وليلة الجمع يؤخر إلى بعد الشفق على المعروف ولابن مسعود عن ابن القاسم عبد الحق وظنه السيوري يصليه قبل غيبوبة الشفق ليلة الجمع بعد فراغه من العشاء وآخر وقته يأتي إن

شاء الله.
وأما الجهر في نوافل الليل والسر في نوافل النهار فللأحاديث في ذلك.
وقال الأبياني يجهر في ركعة الوتر وهو في الشفع مخير ومن أسر في وتره ساهيا سجد قبل السلام وإن كان عامداً أو جاهلاً أعاد ما دام في ليله وقيل لا شيء عليه كما لو قرأ بأم القرآن نقله ابن يونس واستبعد عبد الحق بطلانه والشيخ في مختصره لا بأس بالجهر في نفل الليل والنهار ابن حبيب هو ليل أفضل.
وقوله (وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع) نص في تخفيف الأمر في الجهر نهاراً وقيل يكره الجهر نهاراً فإنما نوافل الليل فالسر جائز ابن الحاجب وكذلك الوتر على المشهور وفي كراهة الجهر نهاراً قولان (خ) يريد مع كونه خلاف الأفضل ومقابل المشهور للأبياني قال وإن أسر فيه ناسياً سجد قبل وإن جهل ذلك أو تعمد فعليه الإعادة قال وأما الشفع فإن شاء جهر فيه أو أسر.
وما حكاه من القولين في كراهة الجهر نهارا وحكاه عبد الوهاب.
فرعان: أحدهما: سمع أشهب لا بأس برفع صوته في قراءته في بيته وحده ولعله أنشط له وكانوا بالمدينة يفعلونه حتى صار المسافرون يتواعدون لقيام القراءة وسمع ابن القاسم استحبابه.
الثاني: ابن رشد لا يجوز لمصل بالمسجد وإلى جانبه مصل رفع صوتا بالقراءة ومن قضى ركعة جهراً ألا يجوز له أن يفرط في جهره بقرب مصل مثله وقد تقدم تقريباً.
(وأقل الشفع ركعتان).
يعني أكثره لا حد له وعلى هذا فلا يتعين ابن الحاجب وفي كونه لأجله قولان وقال غيره لا يشترط كونه لأجله على الأظهر (خ) وقال اللخمي وغيره للحديث قال وقوله ثم في شرط اتصاله قولان ليس هو مرتبا على أنه لأجله بل هو كما قال ابن شاس وإذا قلنا بتقديم شفع فلا بد هل يلزم اتصاله بالوتر أو يجوز وإن فرق بينهما بزمان طويل والقول باشتراط الاتصال لابن القاسم في العتبية وهو ظاهر رواية ابن القاسم عن مالك في المجموعة والقول بعدم الاشتراط رواه ابن نافع عن مالك ونقل

أيضاً عن ابن القاسم.
(ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون).
يعني سواء اقتصر عليهما أو كان له ورد، وفي المسألة اختلاف ابن الحاجب وفي قراءة الشفع بـ (يسبح) و (قل يا أيها الكافرون) روايتان (خ) والمشهور استحباب ذلك للحديث وقوله (ويتشهد ويسلم) صريح في أنه يفصل بين الشفع والوتر بسلام فيكره وصله إلا للاقتداء بواصل فيتبعه خلافا لأشهب وكان عمر ربما أمر ببعض حاجته قبل أن يوتر.
(ثم يصلي الوتر ركعة إلخ).
يعني متصلة بالشفع ليخرج من الخلاف المتقدم وقوله (يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين) يعني استحباباً مطلقاً ابن الحاجب وفي قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين أو ما تيسر قولان (خ) يعني في استحبابه وهو المشهور لما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني أن عائشة رضي الله عنها سئلت بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية بـ (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة بـ (قل هو الله أحد) والمعوذتين (ع) والمعلوم منه صلى الله عليه وسلم التجهد اللخمي رجع مالك لقراءة الوتر بالفاتحة والإخلاص والمعوذتين وروى ابن نافع: التزمه الناس وليس بلازم.
وروى ابن القاسم إني لا أفعله يحيى بن عمر لا يختص (خ) ولعل مقابل المشهور رواية فذكرها وقال ابن العربي يقرأ فيه المتهجد من تمام حزبه وغيره بقل هو الله أحد فقط لحديث الترمذي وهو أصح من قراءته بها مع المعوذتين قال وانتهت الغفلة بقوم يصلون التراويح فإذا انتهوا للوتر قرءوا فيه بقل هو الله أحد والمعوذتين اهـ. وعليه عول (خ) في مختصره وسنذكر في الوتر حكاية المازري رضي الله عنه إن شاء الله.
فرع: ابن الحاجب ولا يقنت في الوتر ولا بعد نصف رمضان على المشهور (خ)

والشاذ لمالك أيضاً وابن نافع والخلاف إنما هو في نصف رمضان.
(وإن زاد من الإشفاع جعل آخر ذلك الوتر).
يعني بواحدة وعلى هذا فلا يتعين أن يقال بعد شفعه وقد نص على استحباب ذلك في المدونة وفي الصحيح انتهلا وتره عليه السلام إلى السحر وفي مسلم " بادروا بالوتر الفجر ". فروع: ابن الحاجب فإن أوتر ثم تنفل جاز ولم يعد على المشهور (س) (خ) يعني إذا حدثت له نية التنفل بعد أن أوتر وإلا فهو خلاف السنة وأمره في المدونة أن يؤخر التنفل قليلاً (ع) وفي إعادته لنفل بعده روايتا المبسوط وغيره ثم قال وسمع ابن القاسم نعم من أوتر مع الإمام في رمضان أن يصل وتره بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم ويصلي بعد ذلك ما شاء الله وقال بعد ذلك ويتأنى قليلاً أعجب إلي.
(وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة).

يعني وكلا الحديثين صحيح من رواية عائشة رضي الله عنها والجمع بينهما أنه عليه السلام كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين فتارة اعتبرتهما من الورد فقالت اثنتي عشرة وتارة لم تعتبرهما لأنهما مقصودتان للوضوء أو لحل عقد الشيطان في حق من يتأسى به عليه السلام إذ لا يصح عقد الشيطان عليه لعصمته لكنه كان يفعل ما يأمر به وإن كانت حكمته مقصودة لغيره لتحقيق الحكم وإثبات الاقتداء به كما كان يتقي من نفسه ما هو نجس من غيره ليكون أسوة فيه والله أعلم.
تنبيه: أكثر ما روي في صلاته عليه السلام من الليل سبع عشرة ركعة وأقل ما روي سبع فقيل إنها لأحوال مختلفة وقيل لقصود مختلفة وقيل بالجمع ومن أحسن ذلك أنه عليه السلام كان له عدد يعتبره بالدورة فإذا أكثر بالنهار قلل بالليل وبالعكس والذي يهدي إليه الاستقراء أنها كانت خمسين ركعة بالفرض والنفل إشارة إلى الأصل ففي حديث علي رضي الله عنه كان يصلي من النهار ست عشرة ركعة في الضحى ستا وقبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين وقبل العصر أربعا وحديث ركعتي المغرب والفجر وثلاثة عشر

من الليل لا يخفى فتلك ثلاث وثلاثون وربما نقص من ليلها وزاد النهار وربما نقص من النهار وزاد في الليل كما اقتضته أحاديث يطول ذكرها.
وقد أشار عياض لشيء من هذا فانظره وحكم قيام الليل وصفته يأتي إن شاء الله تعالى.
(وأفضل الليل آخره في القيام).
يعني لما ورد في ذلك من الأحاديث النبوية قولا وفعلا وذهب الشافعي إلى أن أفضل الليل وسطه لحديث «أفضل القيام قيام داود عليه السلام كان ينام نصف الليل الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه» متفق عليه وقال مالك بآخره لحديث النزول وانتهاء وتره عليه السلام إلى السحر وهو لا يأخذ في نفسه الكريمة إلا بما هو الأفضل ولقوله عليه السلام لما سئل أي الدعاء أسمع؟ فقال: «جوف الليل الأخير وأدبار الصلوات المكتوبات» الحديث رواه أبو داود وغيره وبحسب هذا فمن آخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل له إن لم يكن تأخيره عرضة للتفريط بالترك أو بالخروج عن الوقت غالباً وهو فقوله (إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل) يعني وهذا التقديم أفضل له من التأخير وقد عبر بعضهم عن هذا بقوله وأفضل ليله غالبه في القيام.
وقد كان أبو بكر رضي الله عنه يقدم وتره أول الليل مبادرة للعبادة واعتباراً بقصد الأهل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «أخذت بالعزم» وكان عمر رضي الله عنه يؤخر ثقة بسنة الله في إيقاظه وعملاً على عادته مع الله تعالى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أخذت بالحزم» الحديث.
وقوله (ثم إن شاء إذا استيقظ) يعني من آخر الليل ومن وسطه (تنفل ما شاء منها) أي من الصلاة (مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين لقوله عليه السلام «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ولو حدثت له نية قبل نومه فله ذلك وقد تقدمت قريباً» فانظرها.
وقوله: (ولا يعيد الوتر) يعني لقوله عليه السلام «لا وتران في ليلة» وقد أشار بما ذكر لمن يقول يتنقل إذا استيقظ حتى يصلي ركعة يضيفها للتي صلى قبل نومه

وتسمى نقض الوتر أو أنه يعيد الوتر دون ذلك فالكل خلاف المذهب والله أعلم.
(ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار).
يعني الإسفار الأعلى الذي تتراءى فيه الوجوه ومعنى غلبته عيناه استغرقه النوم فلم يشعر حتى طلع الفجر والغلبة شرط فلا يجوز التأخير اختياراً وشرط ذلك أيضاً أن يكون ممن عادته الانتباه آخر الليل وله ورد وهذا أيضاً إذا كان وحده وإلا ففضل الجماعة مقدم على ورده كما أن ورده مقدم على أول الوقت ونص على اعتبار الجماعة صاحب الإرشاد وغيره وقد اختلف الشيوخ في قوله بينه وبين طلوع الفجر هل المراد بين قيامه من النوم وطلوع الفجر ثم بين الفجر وأول الإسفار؟ أو المراد بين طلوع الفجر وأول الإسفار؟ فانظر ذلك.
وقوله (ثم يوتر ويصلي الصبح) يعني أنه لا يقدم الوتر إذا خشي الفجر قبل تمام ورده بل يؤخر لإتمامه ثم إن ضاق الوقت عن ورده صلى وتره ابن الحاجب وإذا ضاق الوقت إلا عن ركعة فالصبح فإن اتسع لثانية فالوتر على المنصوص قلت: قال الشيخ الثلاثة ما ذكر أنه المنصوص هو لأصبغ ومقابله في المدونة فكيف يجعله تخريجاً ولكن السهو لا ينفك عنه الإنسان قال: فإن اتسع لرابعة ففي الشفع قولان.
تنبيه: قال الشيخ ينبغي لطالب العلم أن يكون له ورد من قيام كما ذكر الشيخ من فعله عليه السلام ولو أن يقرأ فيه الفاتحة فقط فإن تيسر له أكثر فهو خير إلا أن ابن الحاجب قال ويقرأ فيه بما خف من القرآن أي يكون له في تلك الركعات جزء معلوم من حزبين إلى ثلاثة لأن أحب العلم إلى الله تعالى أدومه وإن قل كما في الحديث قال: وإذا وجد حلاوة المناجاة في التلاوة فليمض فيها ولا يقتصر على حزبه انتهى.
واستدل على التقليل بقضاء الصحابة أورادهم حيث يغلبهم النوم ثم يدركون الصلاة معه عليه السلام وهو يقرأ بالستين إلى المائة ويسلم والنجوم بادية مشتبكة فاعرف ذلك وتأمله وبالله التوفيق.
(ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن يصلي الصبح).

يعني بخلاف من ذكره فيها أو قبلها فالأقسام إذا ثلاثة قبلها وبعدها وفيها فقبلها إن لم يطلع الفجر يصليها باتفاق إن وسع الوقت وبعدها لا قضاء لها ولا شيء من السنن إلا ما تقدم في ركعتي الفجر (ع) ولا يقضي الوتر بعد صلاة الصبح اتفاقا وفي قضائه بعد الفجر قبلها قولان لها مع الأكثر واللخمي مع أبي مصعب ابن الحاجب وعلى المشهور ولو افتتح الصبح فثالثها يقطع إن كان فذا ورابعها أو إماماً (خ) وعلى إثبات الضروري لم يذكر في المدونة في المنفرد الاستحباب القطع وذكر في المأموم روايتين استحب له أولاً القطع ثم أرخى له في التمادي وصرح المازري وسند بأن المشهور في الفذ القطع اللخمي وفي المبسوط لا يقطع الفذ وهو أظهر وهو قول المغيرة وغيره قال في الاستذكار لم يقل أحد بقطع الصبح إلا أبو حنيفة وابن القاسم والصحيح عن مالك عدم القطع وروى مطرف عن مالك أنه يقطع كان إماماً أو مأموماً أو فذا إلا أن يسفر جداً.
وروى نحوه ابن القاسم وابن وهب وذكره الباجي رواية ثالثة في الإمام بالتخيير بالقطع وعدمه وحكى التلمساني أيضاً في المأموم رواية بالتخيير قال هذا ما رأيته من الأقوال في هذه المسألة انظر بقية كلامه وهل هذا الخلاف ما لم يعقد ركعة أو وإن عقدها طريقتان أيضاً انظر ذلك.
(ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) يعني تحية المسجد فالدخول شرط والمسجد شرط والوضوء شرط والجلوس شرط والوقت شرط فلو أدخل يده أو رأسه أو رجله فقط فلا شيء عليه ولا في غير المسجد من المواضع العظمة ولا إن كان محدثاً ولا إن كان مارا وإن تكرر مروره قال زيد بن

ثابت إذا رجع المار ركع كذا حكاه في المجموعة وحمل عليه ابن عبد البر ما في المدونة عنه ولم يقل به مالك ويشترط كونه في وقت حل النافلة لقوله (إن كان وقت يجوز فيه الركوع) يعني لا بعد الصبح ولا بعد العصر ولا قبل المغرب ولا عند خروج الإمام لخطبة الجمعة لأنها من سائر النوافل وإن كان لها سبب والله أعلم (ع).
والركوع قبل الجلوس في المسجد ووقت النفل في الموطأ حسن لا واجب وأجاز فيها للمار فيه تركه وكره لغيره القعود دونه قال ونقل ابن الحاجب لم يأخذ مالك بجواز تركه للمار وهم يكفي عنه الفرض انتهى.
(خ) وقيد بعضهم ما في المدونة من جواز المرور فيه بما إذا لم يتخذ طريقا يعني إذا لم يكن سابقاً على الطريق لأنه تغيير للحبس ومن أشراط الساعة وتحية مسجد مكة الطواف.
فرع: استحب ابن القاسم في مسجده عليه السلام أن يبدأ بالركوع قبل السلام عليه صلى الله عليه وسلم ووسع فيه مالك ابن رشد لأن المنهي عنه الجلوس قبل الركوع أنظر بقية فروعه.
(ومن دخل المسجد ولم يركعه الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر).
يعني وكذلك غيرها من الصلوات تجزئ عن التحية حتى الفرض والوتر لأن القصد تعظيم المسجد عند الدخول فيه للجلوس وقال ابن القابسي لا يجزئ ذلك عنها ورجحه ابن عبد السلام بأنهما عبادتان لا تقوم إحداهما مقامهما (خ) والمشهور أظهر يعني الأول والمشهور تأخيرها للمسجد وقيل: صلاتهما في البيت أفضل فانظر ذلك.
(وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع).
وعلى الركوع فهل بنية التحية أو إعادة الفجر قولان (خ).
ابن رشد وروى ابن القاسم وابن وهب الركوع واختاره ابن عبد الحكم وروى ابن نافع عدمه (خ) والروايتان مشهورتان وعن مالك للركوع وعدمه واسع وقد رأيت من فعله وتركه أحب إلي وبه قال سحنون ابن الحاجب ثم في تعيينها قولان (خ) أي إذا

قلنا يركع فهل بنية الفجر أو بنية تحية المسجد وهو الظاهر والقولان للأشياخ.
تنبيه: لا بد من تنبيه تخصيص ركعتي الفجر كالوتر وغيرهما من المندوبات المطلوبة لذاتها ولو كانت تابعة بخلاف ما طلب لغيره.
(ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس).
يعني ارتفاعها قدر رمح لأن الصلاة ممنوعة في هذا الوقت فأما قبل صلاة الصبح فالصلاة فيه مكروهة إلا ما ذكر من الفجر والورد لمن نام عنه.
وقال اللخمي: لا بأس به (ع) وقول اللخمي لا بأس بالنفل بعد الفجر إلى إقامة الصلاة خلاف قوله لا يعجبني بعد الفجر غير ركعتيه إلا من فاته حزب ليله فانظره وقال: يمنع النفل غير ركعتي الفجر بطلوعه حتى ترتفع وبعد العصر حتى تغرب ابن حارث اتفاقا لغير أسير قرب للقتل بعد العصر في ركعتيه حينئذ رواية الوليد وقول ابن سحنون مع رواية ابن نافع ابن رشد إنما نهي عن النفل بعد العصر والصبح خوف الذريعة لأن توقع عند الطلوع وعند الغروب وسيأتي ذكر النهي عن الصلاة وقت خروج الإمام لخطبة الجمعة وتقدم ما بعد الغروب وقل المغرب؛ لأنه مكروه ويأتي حكم صلاة الجنازة وسجود التلاوة ووقت الوقوف بعد إن شاء الله.
فرع: ابن الحاجب ومن أحرم في وقت منع قطع (خ) لأنه لا يتقرب إلى الله بما نهى عنه زاد ابن شاس ولا قضاء عليه انتهى.
وبانتهائه ختم هذا الباب ختم الله لنا بالحسنى ونفع به عباده وتمم لنا إحسانه في ذلك وفي غيره بمنه وكرمه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلام تسليماً.

فصول الكتاب · 90 فصل · 1192 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زروق على متن الرسالة · 1192 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات
باب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامة
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
باب جامع في الصلاة
باب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن العارية والوديعة واللقطة والغصب
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهاداتباب في الفراض
باب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائب
باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله عز وجل والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقي والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلكباب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الدياناتباب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب في الإمامة وحكم الإمام والمأمومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذورباب في النكاح والطلاق الرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاعباب في العدة والنفقة والاسبتراءباب في البيوع وما شاكل البيوعباب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصبباب في أحكام الدماء والحدودباب في الأقضية والشهاداتباب في الفرائضباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله عز وجل والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقي والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالملوكباب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي ويغير ذلك
جارٍ التحميل