شرح زروق على متن الرسالةصفحات 336-351
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب جامع في الصلاة

صفحات 336-351
عن هذه الطبعة
عَلَم
زروق
الكتاب
شرح زروق على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني
المؤلف
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي، المعروف بـ زروق (المتوفى: 899هـ)أعتنى به: أحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1427 هـ - 2006 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وضوئه مطلقاً وفي العجز ما لم يطل الفصل وكذلك القول في الترتيب فيعاد المنكس خاصة عند ابن القاسم ومع ما بعده لابن حبيب.
فرع: من ذكر لمعة ولم يجد ما يغسلها به قال الأبياني لا يبطل وضوءه إذا غسلها ولو بعد طول ما لم يفرط وقال بعض شيوخ عبد الحق هو كمن عجز ماؤه تجري فيه الأقوال الثلاثة التي ثالثها إن أعد ما يكفيه فأريق أو غصب بنى وإلا فلا وإعادة الصلاة في ذلك مبنية على وجوب الموالاة مع الذكر والله أعلم.
(وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك).

يعني إن ترك سنة من سنن الوضوء سهوا فلا شيء عليه وإنما يفعل ذلك لما يستقبل ولا يعيد ما صلى بعده اتفاقا وفي العامد اختلاف فعن ابن القاسم يعيد في الوقت.
وقال ابن حبيب لا إعادة ابن رشد ويتخرج فيه الإعادة أبدا من ترك السنة عامدا في الصلاة أنه يبطلها قال وهو المشهور والمعلوم من قول ابن القاسم.
(ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه).
قد تقدم أن المصلي مأمور بالطهارة فلا يجوز أن يتقرب إلى الله تعالى إلا ببدن طاهر وثوب طاهر وبقعة طاهرة والمعتبر من البقعة محل قيامه وقعوده وسجوده ووضع يديه لا أمامه أو خلفه أو يمينه أو شماله فقوله (وبموضع آخر منه نجاسة) يعني لا تماسه وظاهره تحركت بحركته أم لا.
وقيل إن تحركت بحركته اعتبرت وإلا فلا وحكى ابن الحاجب قولا باعتبارها مطلقا فتحصلت في ذلك ثلاثة ثالثها إن تحركت بحركته ضرت وإلا فلا والثالث حكاه عبد الحق في عدم اعتبارها حكاه عن بعضهم وهو ظاهر الرسالة والعمامة الطويلة جدا يكون في طرفها نجس معتبر لأنه لابس لها سواء تحركت بحركته أم لا قاله عبد الحق وابن يونس فيقتضي أنها إذا لم تتحرك لا تضر وللقرافي عن السليمانية يعيد في الوقت ولو طالت وله عن أبي العباس الأبياني من نزع نعله ووقف عليه فنجاسة أسفله لا تضره كنجاسة ظهر الحصير إذا كان ما يلي وجه المصلي طاهرا لا يضر والله أعلم.
(والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه).
يعني وكذلك الصحيح على الأرجح قاله ابن يونس لكن المريض أعذر في ذلك ووقوع مثل ذلك له في الغالب وقيل إن هذا خاص بالمريض قيل بكراهة وقيل بغير كراهة وهو المشهور وكونه كثيفا شرط لأنه لا يكون حائلاً إلا بذلك وكونه طاهرا شرطا لمباشرته محل المصلى والمشهور في استقباله محل النجس الكراهة إن بعد عن نفسه وهو في قبلته والله أعلم.

وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته إلخ).

يعني إن فرض القيام في الصلاة يسقط عن المريض العاجز عنه بلا مشقة فادحة ابن شاس إن عجز ففرضه التوكؤ يعني لأنه غاية مقدوره لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فإن عجز جلس من غير استناد فإن عجز استند وإن انتقل عما هو فرضه أعاد أبدا ولأشهب في المجموعة في المريض الذي لو تكلف الصوم والصلاة قائما قدر على ذلك إلا أنه بمشقة وتعب فيفطر ويصلي جالسا فإن دين الله يسر.
ابن رشد إن لم يقدر أن يستقل قائما إلا أن يعتمد على شيء فقد سقط عنه القيام وجاز له أن يصلي جالسا في المكتوبة وإن كان أحب إلي أن يصلي قائما متكئا لأنه لما سقط عنه فرض القيام صار له نافلة وفضيلة كما هو في النافلة قال بعض الشيوخ وهو خلاف ما لابن شاس وتبعه ابن الحاجب عليه (ع) ابن مسلمة مشقة القيام

عجز وقاله ابن عبد الحكم خوف عود علته وعدم ملك ريح للقيام عجز عنه فلت والأواخر سنة إباحة التيمم (خ) واستشكل سند مسألة الريح لا سلس لا يترك الركن لأجله وحيث يستند فلغير حائض وجنب عبد الحق عن الشيخ لنجاسة ثوبيهما يعني غالبا أو بدنهما فإن طهرا جاز عبد الوهاب لإعانتهما في الصلاة فألزم غير المتوضئ اللخمي لأنهما كنجس لمنعهما المسجد وخرج جوازه على إجازة ابن سلمة دخولهما إياه.
فرع: لو استند لحائض فلابن القاسم يعيد في الوقت والله أعلم، وقال المازري وهو على سبيل الأولى وقال أشهب إن استند إليهما فلا شيء عليه نقله الباجي وإن تيقنت الطهار فلا إشكال وقيل إنما الخلاف مع تيقنها وقوله (إن قدر على التربع) يعني: لأنه أولى على المشهور وقال ابن عبد الحكم: الأولى مثل جلوس الصلاة، وظاهر كلام الشيخ أن التربع واجب وليس كذلك بل هو مستحب وإلا فالمطلوب انتصاب ما قدر عليه من قامته في حالته التي يصلي عليها وغير ذلك مستحب والله أعلم وقوله (وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه) يعني أنه ينتقل إلى الإيماء عند العجز عن الركوع والسجود فيومئ إلى الركوع من قيامه وإلى السجود الأول كذلك وإلى الثاني من جلوسه ويفرق بينهما بكون إيمائه لسجوده أخفض من ركوعه.
(ع) وفيها الإيماء برأسه وظهره المازري أو الطرف لمن أعجزه غيره (خ).
وأخذ المازري واللخمي من قوله (فيها يومئ القائم بالسجود أخفض من الركوع) أنه ليس عليه نهاية طاقته ورده ابن العربي بأنه لا فرق لأنه إنما يومئ وسعه ابن الحاجب وفي إيمائه وسعه قولان (س) الأظهر ينهي وسعه لأنه الأقرب إلى الأصل (ع) وهو ظاهر رواية ابن شعبان إن أومأ صحت وإلا فسدت (خ) في مختصره وهل (يومئ بيديه) يعني في السجود أو يضعهما على الأرض وهو المختار كحسر عمامته تأويلان وعزا الأول في التوضيح لأبي عمران قائلا واعلم أنه لا يسقط عندنا ركن للعجز عن آخر ابن الحاجب ويكره وضع شيء يسجد عليه.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض فرآه يسجد على وسادة فرمى بها

وقال: «اسجد على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماء» الحديث.
(وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك).
يعني إن لم يقدر على الصلاة جالسا مستندا صلى على جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم على ظهره ولابن القاسم تقديم الظهر على الأيسر ولابن محرز عن أشهب تقديم الظهر على الجنبين.
(س) ترتيب حالات المريض من القيام إلى الاضطجاع على الوجوب وما بين جنبه وظهره على الاستحباب (خ) والقول بتقديم الاستلقاء لابن القاسم وبتقديم الأيسر لابن المواز وابن عبد الحكم ومطرف وأصبغ والقول بالتسوية لظاهر المدونة إذ قال فيها ويصلي على جنب أو ظهر لكن تؤول على أنه أراد تقدمه الأيسر وقد صرح اللخمي بأن في نص المدونة تقديم الأيسر على الظهر قال (خ) لم أر من صرح بهذا القول غير أنه مقتضى قول التونسي.
(ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق).

يعني إن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف.
فقال المازري وغيره: لا نص ومقتضى المذهب الوجوب هذا نص مختصر (ع) قلت: قوله – أي ابن بشير ومن تبعه – لا نص في فاقد غير النية قصور لقول ابن رشد وفي سقوطها عن الغريق العاجز عن الإيماء وغيره وقضائها رواية معن عن مالك في المكتوف كذلك وقوله فيها (ومن تحت الهدم لا يستطيع الصلاة) يقضي ابن فرحون أي فلا نص صريح وأما الظواهر فلا لأن الجلاب والكافي لا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله ونحوه في الرسالة (ع) قلت: الغالب لا نص فقهي والله أعلم.
(وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به).
هذا حكم المريض العادم القدرة على استعمال الماء أو لا يجده وكذلك الصحيح

وأنه يجوز له التيمم بالتراب المنقول وإن كان في حائط أو غيره ما لم تغيره الصناعة فيصير جيراً أو جبساً أو آجرا أو يكون به حائل يمنع من مباشرته والمريض والصحيح في ذلك سواء إذا جرى مبيح التيمم والله أعلم.
(والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع).
المسافر ليس بشرط وإنما خرج للغالب والحكم فيه وفي الحاضر سواء وقوله (يأخذه الوقت) يعني الذي لا يمكنه معه تأخير بحيث يضيق جداً (والخضخاض) الذي يصعب خضه وقوله: (لا يجد أين يصلي) يعني راكعا ساجدا إلا بمشقة فلينزل إلى آخره هذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم.
وقال ابن عبد الحكم وابن نافع وأشهب يصلي فيه راكعا وساجدا وإن تلوثت ثيابه وقيل إلا أن تكون رفيعة يؤدي التلويث إلى إفسادها فكقول ابن القاسم وإلا فكقول ابن عبد الحكم ومن معه وعلى المشهور فينوي بإيمائه مواضعه من الركوع والسجود والجلوس للتشهد إلى غير ذلك من مواضع الإيماء.
(فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة).
بعد توقيفها نحوها وهذا إن خاف ضرراً بينا والله أعلم).
(وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة إلخ).

يعني المسافر الراكب فلا يتنفل الرجل حيثما توجه والتوجه شرط فلا يصلي محولا رأسه لدير البعير ابن رشد ولو كان تحوله تلقاء القبلة ولا يشترط ابتداؤه إلى القبلة ولا تلحق السفينة بالدابة خلافا لابن حبيب فيهما (ع) وروى اللخمي ويرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض ابن حبيب لا يسجد على قربوسة ويضرب دابته لركوبه وغيره ولا يتكلم وسمع ابن القاسم للمصلي في محله يعيا فيمد رجله أرجو خفته وسمع القرينان لا بأس بتنحية وجهه من الشمس.
وكون ذلك في سفر القصر شرط ككون الصلاة نفلا وقد نبه على ذلك بقوله (ويوتر على دابته إن شاء) لأن وتره من نافلته لعدم وجوبه وقد كان عليه الصلاة والسلام يوتر على دابته ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض يعني لأن مطلوب النفل التحصيل فبأي وجه أمكن جاز ما لم يكن مناف والفرض واجبه الإتمام ما أمكن فلا يسمح فيه إلا بما لا يمكن والله أعلم إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل بعد أن توقف له (ويستقبل بها القبلة) يعني أنه إذا كان حكمه في النزول والركوب سواء لم يلزمه النزول.
قال في المدونة والشديد المرض والذي لا يقدر أن يجلس لا يعجبني أن يصلي

المكتوبة في المحمل ولكن على الأرض قال أبو محمد معناه لا يصلي على دابته وبهذا التأويل يرجع ما في المدونة لما هنا والله أعلم.
ابن رشد وتجوز الصلاة على السرير اتفاقا.
(ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمشي على نجاسة).

الرعاف سيلان الدم من الأنف يقال رعف بالفتح للماضي يرعف بالضم ويريد لا قبلة للمستقبل وقوله (مع الإمام) وحده ولا هو إمام لأنه إن كان قبله أمسك إلى آخر الوقت المختار ثم صلى كما هو إن لم يكف وإن رعف وحده فقيل لا بناء له وقيل يبني بناء على أن بناءه لحرمة الجماعة وهو ظاهر كلام الشيخ أو لحرمة الصلاة والخلاف في الإمام على ذلك والمشهور عدم ذلك في الفذ والمشهور استحباب البناء وجواز القطع.
وفي المسألة خمسة أقوال وعلى المشهور فله شروط جمعها (خ) في مختصره بقوله فيخرج ممسكا أنفه فيغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب لم يستدبر قبله بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا انتهى (ع).

ويخرج ممسكا أنفه ساكتا غير واطئ نجس لأقرب مما يمكن اللخمي ولو مستدبر القبلة ابن حبيب غير متفاحش بعده قال وجهل كلامه مبطل وفيه ناسيا ثالثها إن كان في مضيه لابن رشد مع ابن حارث عن ابن حبيب ومحمد يعني ابن سحنون عن أبيه واللخمي مع الشيخ عن ابن حبيب قال ونقل ابن شاس الثالث معكوسا خلاف ما تقدم انتهى.
(ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها).
سواء رعف في أثنائها أو قبل عقدها كانت أولى أو غيرها خلافا لابن مسلمة (خ) وهو أظهر (س) الأشهر الإلغاء والأظهر الاعتداد ابن الحاجب ثم يبتدئ في القراءة وإن كان سجد واحدة بخلاف السجدتين.
(ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلخ).
يعني لا ينصرف عن الصلاة إذا كان دم الرعاف خفيفا ويفتله بأصابعه اليسرى إلا أنه وقع في المدونة كذلك الباجي وعليا أنامل اليد يسير ونقل الباجي عن ابن نافع أن أنامل الأربع قليل وإنما يفتل بالأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع كذلك حكى الباجي وذكر معها الإبهام عن المجموعة وهذا كله إن ظن انقطاعه بذلك وإلا قطع.
(ولا يبني في قيء ولا حدث).
خلالا لمن يرى ذلك وإن ورد فيه حديث لأن الحدث مناف والقيء مشغل إلا يسير القلس والقلس الماء الحامض الذي يخرج مع الجشاءة أشهب أن بنى في غسل نجاسة صح.
ابن الحاجب ولا يبني في قرحة ولا جرح ولا قيء ولا حدث ولا شيء غير الرعاف يعني لأنه خصصه عمل السلف بخلاف غيره.
(ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف).
يعني لأن صلاته قد انقضت وقوله (وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم) يعني ولا يعيد التشهد إلا أن يكون لم يتشهد قبل ذلك ونحوه في المدونة ابن يونس لو رعف قبل سلامه ثم سلام الإمام في الوقت سلم وانصرف.
(وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمعة فلا يبني إلا في الجامع).
المشهور ما ذكر في إتمامه في محل غسله إن تيقن فراغ صلاة إمامه أو ظن وأنه يرجع في الجمعة لأول الجامع فلو خالف بطلت في المسألتين (خ) ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو بتشهد وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا مطلقا فانظره.
وحكى اللخمي فيها ثلاثة أقوال ومسائل الرعاف كثيرة واسعة وغالبها نادر الوقوع وقد رجح قوم القطع على البناء وهو أولى بالعامي ومن لا يحكم التصرف بالعلم لجهله وبالله التوفيق.
(ويغسل قليل الدم من الثوب ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره).
غسل قليل الدم قيل واجب وقيل مندوب لعدم الإعادة بعدم غسله واليسارة والكثرة معتبرة بالعرف.
وقال ابن الحاجب في اليسير والكثير طريقان ابن سابق ما دون الدرهم يعني يسير وما فوقه كثير وفي الدرهم روايتان ابن بشير قدر الخنصر والدرهم يسير وفيما بينهما قولان والمراد بالدرهم البغلي وقيل نسبته إلى البغل لأنه يشبه العلامة التي في ذراع البغل أو لأنه من سكة قديمة ضربها ملك يقال له رأس بغل ذكره النووي في تحريره ويدل عليه قول مالك - رحمه الله تعالى - إن هذه الدراهم تختلف بعضها أكبر بعض (خ) والخنصر قال مصنف الإرشاد في العمدة والمراد به والله أعلم مساحة رأسه لا طوله فإن طوله أكثر من الدرهم وفي مجهول الجلاب يعنون الأنملة العليا.
وقال ابن هارون والمراد الخنصر عند من اعتبره إذا كان مطويا انتهى.
فتأمل ذلك.
وقوله: (ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره) يعني أنه إن صلى بكثير الدم وهو ما فوق الخنصر أو الدرهم أو هما على الخلاف المتقدم أعاد أبدا إن تعمد أو جهل وفي النسيان والعجز يعيد في الوقت على المشهور ويقطع الصلاة لدم إن كان كثيراً أو قد رآه فيها بخلاف اليسير والله أعلم.
(وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء).
يعني يغسل قليله وكثيره وتعاد الصلاة منه بالعمد أبدا وفي العجز والنسيان في الوقت وإن كان قدر رءوس الإبر وعن مالك يعفي عما تطاير من البول كرءوس الإبر.

(س) فيحتمل أن يكون عموما في كل يسير من البول ويحتمل قصره على المتطاير حين البول لأنه محل الضرورة لتكرره في كل وقت والله أعلم والمشهور ما ذكره الشيخ هنا والله أعلم.
والنجاسة بالنظر إلى العفو أربعة أقسام قسم يعفى عن قليله وكثيره وهي كل نجاسة لا يقدر على إزالتها بمشقة فادحة أو لا يمكن إزالتها أصلا وقسم لا يعفى عن قليله ولا عن كثيره وهي كل نجاسة قدر على إزالتها لا بمشقة فادحة سوى الدم وقسم يعفى عن قليله دون كثيره وهو الدم على المشهور وما تطاير من رشاش البول على الآخر وقسم يعفي عن أثره دون عينه وهي التي يعسر زوال لونها وريحها مع ذهاب طعمها وكعرق المحل يصيب الثوب ونحو ذلك.
فرعان: قال سند يعفى عن يسير البول والعذرة يعلق بالذباب ثم يجلس على المحل وقال عبد الله بن عمر لولا أن أزيد في الدين علما لم يكن فيه لقلت أنه نجس وسئل عنه الشافعي فقال يجوز أن يكون في طيرانه ما يذهب ما بجناحه وإلا فالأمر إذا ضاق اتسع.
الثاني: قال في المدونة والقيح والصديد مثل الدم يعني في العفو عن اليسير (ع) وفي يسير القيح والصديد روايتا اللخمي انتهى وأخذ بعضهم القولين من كلامه هنا اعتبارا بأنه من الدم أو من غيره فيلحق بأصله والله أعلم.
(ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش).

يعني فيكون عليه غسله إذا تفاحش وجوبا هذا ظاهر كلامه قاله (خ) (ع) وفيها ولا دم البراغيث إلا ما تفاحش فظاهره وجوبه (خ) ورأيت في نسخة من التهذيب لا يغسل من الدم البراغيث إلا ما تفاحش فيستحب غسله (س) التفاحش على قسمين نادر وغير نادر الثاني معفو عنه والأول غير معفو عنه (خ) وندب غسله إلا في صلاة أي فلا يندب قطعها له قالوا والتفاحش أن يستحيا به.

فصول الكتاب · 90 فصل · 1192 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح زروق على متن الرسالة · 1192 صفحة
باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات
باب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامة
باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم
باب جامع في الصلاة
باب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذور
باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
باب في العدة والنفقة والاستبراء
باب في البيوع وما شاكل البيوع
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن العارية والوديعة واللقطة والغصب
باب في أحكام الدماء والحدود
باب في الأقضية والشهاداتباب في الفراض
باب جمل من الفرائض ومن السنن الواجبة والرغائب
باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله عز وجل والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقي والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوكباب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلكباب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الدياناتباب ما يجب منه الوضوء والغسلباب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاةباب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمارباب في الغسلباب فيمن لم يجد الماء وصفة التيممباب في المسح على الخفينباب في أوقات الصلاة وأسمائهاباب الأذان والإقامةباب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسننباب في الإمامة وحكم الإمام والمأمومباب جامع في الصلاةباب في سجود القرآنباب في صلاة السفرباب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدين والتكبير أيام منىباب في صلاة الخسوفباب في صلاة الاستسقاءباب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنهباب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميتباب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسلهباب في الصيامباب في الاعتكافباب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيينباب في زكاة الماشيةباب في زكاة الفطرباب في الحج والعمرةباب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربةباب في الجهادباب في الأيمان والنذورباب في النكاح والطلاق الرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاعباب في العدة والنفقة والاسبتراءباب في البيوع وما شاكل البيوعباب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاءباب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصبباب في أحكام الدماء والحدودباب في الأقضية والشهاداتباب في الفرائضباب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائبباب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلكباب في الطعام والشرابباب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله عز وجل والقول في السفرباب في التعالج وذكر الرقي والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالملوكباب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي ويغير ذلك
جارٍ التحميل