شرح شذور الذهب لابن هشامصفحات 455-490
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النكرَة والمعرفة

صفحات 455-490
عن هذه الطبعة
عَلَم
جمال الدين ابن هشام
الكتاب
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
المحقق
عبد الغني الدقر
الناشر
الشركة المتحدة للتوزيع - سورياسنة النشر:
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بَاب عمل الْفِعْل اللَّازِم والمتعدي

ثمَّ قلت بَاب فِي عمل الْفِعْل كل الْأَفْعَال ترفع اما الْفَاعِل أَو نَائِبه أَو الْمُشبه بِهِ وتنصب الْأَسْمَاء الا الْمُشبه بالمفعول بِهِ مُطلقًا وَإِلَّا الْخَبَر والتمييز وَالْمَفْعُول الْمُطلق فناصبها الْوَصْف والناقص والمبهم

الْمَعْنى أَو النِّسْبَة والمتصرف التَّام ومصدره وَوَصفه والا الْمَفْعُول بِهِ فَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ اليه سَبْعَة أَقسَام مَا لَا يتَعَدَّى اليه أصلا كالدال على حُدُوث ذَات كحدث وَنبت أَو صفة حسية كطال وَخلق اَوْ عرض كَمَرَض وَفَرح وكالموازن لَا نَفْعل كانكسر أَو فعل كظرف أَو فعل أَو فعل اللَّذين وصفهما على فعيل فِي نَحْو ذل وَسمن وَمَا يتَعَدَّى الى وَاحِد دَائِما بالجار كغضب وَمر أَو دَائِما بِنَفسِهِ كأفعال الْحَواس أَو تَارَة وَتارَة كشكر ونصح وَقصد وَمَا يتَعَدَّى لَهُ بِنَفسِهِ تَارَة وَلَا يتَعَدَّى اليه أُخْرَى كنقص وَزَاد أَو يتَعَدَّى اليهما دَائِما فإمَّا ثَانِيهمَا كمفعول شكر كأمر واستغفر وَاخْتَارَ وَصدق وَزوج وكنى وسمى ودعا بِمَعْنَاهُ وكال وَوزن أَو أَولهمَا فَاعل فِي الْمَعْنى كأعطى وكسا أَو أَولهمَا وَثَانِيهمَا مُبْتَدأ وَخبر فِي الأَصْل وَهُوَ أَفعَال الْقُلُوب ظن لَا بِمَعْنى اتهمَ وَعلم لَا بِمَعْنى عرف وَرَأى لَا من الرَّأْي وَوجد لَا بِمَعْنى حزن أَو حقد وحجا لَا بِمَعْنى قصد وَحسب وَزعم وخال وَجعل ودرى فِي لغية وهب وَتعلم بِمَعْنى اعْلَم وَيلْزم الْأَمر وأفعال التصيير كجعل وتخذ وَاتخذ ورد وَترك وَيجوز الغاء القلبية المتصرفة متوسطة أَو مُتَأَخِّرَة وَيجب تَعْلِيقهَا قبل لَام الِابْتِدَاء أَو اسْتِفْهَام أَو نفي بِمَا مُطلقًا أَو بِلَا أَو إِن فِي جَوَاب الْقسم أَو لَعَلَّ أَو لَو أَو إِن أَو كم

الخبرية وَمَا يتَعَدَّى الى ثَلَاثَة وَهُوَ أعلم وَأرى وَمَا ضمن مَعْنَاهُمَا من أنبأ ونبأ وَأخْبر وَخبر وَحدث وَأَقُول عقدت هَذَا الْبَاب لبَيَان عمل الْأَفْعَال فَذكرت أَن الْأَفْعَال كلهَا قاصرها ومتعديها تامها وناقصها مُشْتَركَة فِي أَمريْن أَحدهمَا أَنَّهَا تعْمل الرّفْع وَبَيَان ذَلِك أَن الْفِعْل اما نَاقص فيرفع الِاسْم نَحْو كَانَ زيد فَاضلا واما تَامّ آتٍ على صيغته فيرفع الْفَاعِل نَحْو قَامَ زيد واما تَامّ آتٍ على غير صيغته الْأَصْلِيَّة فيرفع النَّائِب عَن الْفَاعِل نَحْو ﴿وَقضي الْأَمر﴾ وَقد تقدم شرح ذَلِك كُله الثَّانِي أَنَّهَا تنصب الْأَسْمَاء غير خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا الْمُشبه بالمفعول بِهِ فَإِنَّمَا تنصبه عِنْد الْجُمْهُور الصِّفَات نَحْو حسن وَجهه وَالثَّانِي الْخَبَر فَإِنَّمَا ينصبه الْفِعْل النَّاقِص وتصاريفه نَحْو كَانَ زيد قَائِما ويعجبني كَونه قَائِما وَلم أذكر تصاريفه فِي الْمُقدمَة لوضوح ذَلِك وَالثَّالِث التَّمْيِيز فَإِنَّمَا ينصبه الِاسْم الْمُبْهم الْمَعْنى ك رَطْل زيتا أَو الْفِعْل الْمَجْهُول النِّسْبَة ك طَابَ زيد نفسا وَكَذَلِكَ تصاريفه نَحْو هُوَ طيب نفسا وَالرَّابِع الْمَفْعُول الْمُطلق وانما ينصبه الْفِعْل

الْمُتَصَرف التَّام وتصاريفه نَحْو قُم قيَاما وَهُوَ قَائِم قيَاما وَيمْتَنع مَا أحْسنه إحسانا وَكنت قَائِما كونا وَالْخَامِس الْمَفْعُول بِهِ وانما ينصبه الْفِعْل الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ ك ضربت زيدا وَقد قسمت الْفِعْل بِحَسب الْمَفْعُول بِهِ تقسيما بديعا فَذكرت أَنه سَبْعَة أَنْوَاع أَحدهَا مَا لَا يطْلب مَفْعُولا بِهِ الْبَتَّةَ وَذكرت لَهُ عَلَامَات احداها أَن يدل على حُدُوث ذَات كَقَوْلِك حدث أَمر وَعرض سفر وَنبت الزَّرْع وَحصل الخصب وَقَوله (اذا كَانَ الشتَاء فأدفئوني ... فَإِن الشَّيْخ يهرمه الشتَاء)

فَإِن قلت فَإنَّك تَقول حدث لي أَمر وَعرض لي سفر فعندي أَن هَذَا الظّرْف صفة الْمَرْفُوع الْمُتَأَخر تقدم عَلَيْهِ فَصَارَ حَالا فتعلقه أَولا وآخرا بِمَحْذُوف وَهُوَ الْكَوْن الْمُطلق أَو مُتَعَلق بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور على أَنه مفعول لأَجله وَالْكَلَام فِي الْمَفْعُول بِهِ الثَّانِيَة أَن يدل على حُدُوث صفة حسية نَحْو طَال اللَّيْل وَقصر النَّهَار وَخلق الثَّوْب ونظف وطهر ونجس واحترزت بالحسية من نَحْو علم وَفهم وَفَرح أَلا ترى أَن الأول مِنْهَا مُتَعَدٍّ لاثْنَيْنِ وَالثَّانِي لوَاحِد بِنَفسِهِ وَالثَّالِث لوَاحِد بالحرف تَقول علمت زيدا فَاضلا وفهمت الْمَسْأَلَة وفرحت بزيد الثَّالِثَة أَن يكون على وزن فعل بِالضَّمِّ كظرف وَشرف وكرم ولؤم وَأما قَوْلهم رحبتكم الطَّاعَة وطلع الْيمن

فضمنا معنى وسع وَبلغ الرَّابِعَة أَن يكون على وزن انفعل نَحْو انْكَسَرَ وَانْصَرف الْخَامِسَة أَن يدل على عرض كَمَرَض زيد وَفَرح وأشر وبطر السَّادِسَة وَالسَّابِعَة أَن يكون على وزن فعل أَو فعل اللَّذين وصفهما على فعيل كذل فَهُوَ ذليل وَسمن فَهُوَ سمين وَيدل على أَن ذل فعل بِالْفَتْح قَوْلهم يذل بِالْكَسْرِ وَقلت فِي نَحْو ذل احْتِرَازًا من نَحْو بخل فَإِنَّهُ يتَعَدَّى بالجار تَقول بخل بِكَذَا النَّوْع الثَّانِي مَا يتَعَدَّى الى وَاحِد دَائِما بالجار ك غضِبت من زيد ومررت بِهِ أَو عَلَيْهِ فَإِن قلت وَكَذَلِكَ تَقول فِيمَا تقدم ذل بِالضَّرْبِ وَسمن بِكَذَا قلت المجروران مفعول لأَجله لَا مفعول بِهِ الثَّالِث مَا يتَعَدَّى لوَاحِد بِنَفسِهِ دَائِما كأفعال الْحَواس نَحْو رَأَيْت الْهلَال وشممت الطّيب وذقت الطَّعَام وَسمعت الْأَذَان وولمست الْمَرْأَة وَفِي التَّنْزِيل ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة﴾ ﴿يَوْم يسمعُونَ الصَّيْحَة﴾

﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت﴾ ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ الرَّابِع مَا يتَعَدَّى الى وَاحِد تَارَة بِنَفسِهِ وَتارَة بالجار كشكر ونصح وَقصد تَقول شكرته وشكرت لَهُ ونصحته وَنَصَحْت لَهُ وقصدته وقصدت لَهُ وقصدت اليه قَالَ الله تَعَالَى ﴿واشكروا نعْمَة الله﴾ ﴿أَن اشكر لي ولوالديك﴾ ﴿وَنَصَحْت لكم﴾ الْخَامِس مَا يتَعَدَّى لوَاحِد بِنَفسِهِ تَارَة وَلَا يتَعَدَّى أُخْرَى لَا بِنَفسِهِ وَلَا بالجار وَذَلِكَ نَحْو فغر بِالْفَاءِ والغين الْمُعْجَمَة وشحا بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة تَقول فغر فَاه وشحاه بِمَعْنى فَتحه وفغرفوه وشحافوه بِمَعْنى انْفَتح

السَّادِس مَا يتَعَدَّى الى اثْنَيْنِ وقسمته قسمَيْنِ أَحدهمَا مَا يتَعَدَّى إِلَيْهِمَا تَارَة وَلَا يتَعَدَّى أُخْرَى نَحْو نقص تَقول نقص المَال ونقصت زيدا دِينَارا بِالتَّخْفِيفِ فيهمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ لم ينقصوكم شَيْئا﴾ وَأَجَازَ بَعضهم كَون ﴿شَيْئا﴾ مَفْعُولا مُطلقًا أَي نقصا مَا الثَّانِي مَا يتَعَدَّى إِلَيْهِمَا دَائِما وقسمته ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا مَا ثَانِي مفعوليه كمفعول شكر كأمر واستغفر تَقول أَمرتك الْخَيْر وأمرتك بِالْخَيرِ وَسَيَأْتِي شرحهما بعد وَالثَّانِي مَا أول مفعوليه فَاعل فِي الْمَعْنى نَحْو كسوته جُبَّة وأعطيته دِينَارا فَإِن الْمَفْعُول الأول لابس وآخذ فَفِيهِ فاعلية معنوية الثَّالِث مَا يتَعَدَّى لمفعولين أَولهمَا وَثَانِيهمَا مُبْتَدأ وَخبر فِي الأَصْل

وَهُوَ أَفعَال الْقُلُوب الْمَذْكُورَة قبل وأفعال التصيير وَشَاهد أَفعَال الْقُلُوب قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنِّي لأظنك يَا فِرْعَوْن مثبورا﴾ ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا﴾ ﴿لَا تحسبوه شرا لكم﴾ ﴿وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا﴾ أَي اعتقدوهم وَقَول الشَّاعِر (قد كنت أحجو أَبَا عَمْرو أخائقة ... حَتَّى ألمت بِنَا يَوْمًا ملمات)

وَقَول الآخر (زعمتني شَيخا وَلست بشيخ ... )

وَالْأَكْثَر تعدى زعم الى أَن أَو أَن وصلتهما نَحْو ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا﴾ وَقَوله (وَقد زعمت أَنِّي تَغَيَّرت بعْدهَا ... )

وَقَالَ (دَريت الوفي الْعَهْد يَا عرو فاغتبط ... فَإِن اغتباطا بِالْوَفَاءِ حميد) وَالْأَكْثَر فِي درى أَن تتعدى الى وَاحِد بِالْبَاء تَقول دَريت بِكَذَا

قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا أدراكم بِهِ﴾ وَإِنَّمَا تعدت الى الْكَاف وَالْمِيم بِوَاسِطَة همزَة النَّقْل وَقَوله (فَقلت أجرني أَبَا خَالِد ... وَإِلَّا فهبني امْرأ هَالكا) أَي اعتقدني وَقَوله

(تعلم شِفَاء النَّفس قهر عدوها ... ) وَالْأَكْثَر فِي تعلم أَن يتَعَدَّى الى أَن وصلتها كَقَوْلِه 184 - (تعلم رَسُول الله أَنَّك مدركي ... )

وَشَاهد أَفعَال التصيير قَوْله تَعَالَى ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾ ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ ﴿لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدا﴾

وَتَركنَا بَعضهم يَوْمئِذٍ يموج فِي بعض واحترزت من ظن بِمَعْنى اتهمَ فَإِنَّهَا تتعدى لوَاحِد نَحْو قَوْلك عدم لي مَال فَظَنَنْت زيدا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين﴾ أَي مَا هُوَ بمتهم على الْغَيْب وَأما من قَرَأَ بالضاد فَمَعْنَاه مَا هُوَ ببخيل وَكَذَلِكَ علم بِمَعْنى عرف نَحْو ﴿وَالله أخرجكم من بطُون أُمَّهَاتكُم لَا تعلمُونَ شَيْئا﴾ وَرَأى من الرَّأْي كَقَوْلِك رأى أَبُو حنيفَة حل كَذَا أَو حرمته وحجا بِمَعْنى قصد نَحْو حجوت بَيت الله وَمن وجد بِمَعْنى حزن أَو حقد فَإِنَّهُمَا لَا يتعديان بأنفسهما بل تَقول وجدت على الْمَيِّت وحقدت على الْمُسِيء ثمَّ اعْلَم أَن لأفعال الْقُلُوب ثَلَاث حالات الإعمال والإلغاء وَالتَّعْلِيق

فَأَما الإعمال فَهُوَ نصبها المفعولين وَهُوَ وَاجِب إِذا تقدّمت عَلَيْهِمَا وَلم يَأْتِ بعْدهَا مُعَلّق نَحْو ظَنَنْت زيدا عَالما وَجَائِز إِذا توسطت بَينهمَا نَحْو زيدا ظَنَنْت عَالما أَو تَأَخَّرت عَنْهُمَا نَحْو زيدا عَالما ظَنَنْت وَأما الإلغاء فَهُوَ إبِْطَال عَملهَا إِذا توسطت فَتَقول زيد ظَنَنْت عَالم وَزيد عَالم ظَنَنْت والإلغاء مَعَ التَّأَخُّر أحسن من الإعمال والاعمال مَعَ التَّوَسُّط أحسن من الإلغاء وَقيل هما سيان وَأما التَّعْلِيق فَهُوَ إبِْطَال عَملهَا فِي اللَّفْظ دون التَّقْدِير لاعتراض مَاله صدر الْكَلَام بَينهَا وَبَين معموليها وَهُوَ وَاحِد من أُمُور عشرَة أَحدهَا لَام الِابْتِدَاء نَحْو علمت لزيد فَاضل وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ الثَّانِي لَام جَوَاب الْقسم نَحْو علمت ليقومن زيد أَي علمت وَالله ليقومن زيد وَقَوله (وَلَقَد علمت لتأتين منيتي ... إِن المنايا لَا تطيش سهامها)

الثَّالِث الِاسْتِفْهَام سَوَاء كَانَ بالحرف كَقَوْلِك علمت أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب أم بعيد مَا توعدون﴾ أَو بِالِاسْمِ سَوَاء كَانَ الِاسْم مُبْتَدأ نَحْو ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى﴾ ﴿ولتعلمن أَيّنَا أَشد عذَابا﴾ أَو خَبرا نَحْو علمت مَتى السّفر أَو مُضَافا إِلَيْهِ الْمُبْتَدَأ نَحْو علمت أَبُو من زيد أَو الْخَبَر نَحْو علمت صَبِيحَة أَي يَوْم سفرك أَو فضلَة نَحْو ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ ف أَي مَنْصُوب على الْمصدر بِمَا بعده وَتَقْدِيره يَنْقَلِبُون أَي انقلاب وَلَيْسَ مَنْصُوبًا بِمَا قبله لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ الصَّدْر فَلَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وَهَذِه الْأَنْوَاع كلهَا دَاخِلَة تَحت قولي اسْتِفْهَام

الرَّابِع مَا النافية نَحْو علمت مَا زيد قَائِم وَقَوله تَعَالَى ﴿لقد علمت مَا هَؤُلَاءِ ينطقون﴾ الْخَامِس لَا النافية فِي جَوَاب الْقسم نَحْو علمت وَالله لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو السَّادِس فِي إِن النافية فِي جَوَاب الْقسم نَحْو علمت وَالله إِن زيد قَائِم بِمَعْنى مَا زيد قَائِم السَّابِع لَعَلَّ نَحْو ﴿وَإِن أَدْرِي لَعَلَّه فتْنَة لكم﴾ ذكره أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة الثَّامِن لَو الشّرطِيَّة كَقَوْل الشَّاعِر (وَقد علم الأقوام لَو أَن حاتما ... أَرَادَ ثراء المَال كَانَ لَهُ وفر)

التَّاسِع إِن الَّتِي فِي خَبَرهَا اللَّام نَحْو علمت إِن زيدا لقائم ذكره جمَاعَة من المغاربه وَالظَّاهِر أَن الْمُعَلق إِنَّمَا هُوَ اللَّام لَا إِن إِلَّا أَن ابْن الخباز حكى فِي بعض كتبه أَنه يجوز علمت إِن زيدا قَائِم بِالْكَسْرِ مَعَ عدم اللَّام وَأَن ذَلِك مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فعلى هَذَا الْمُعَلق إِن الْعَاشِر كم الخبرية نَص على ذَلِك بَعضهم وَحمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿ألم يرَوا كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ﴾ وَقدر كم خبرية مَنْصُوبَة بأهلكنا وَالْجُمْلَة سدت مسد مفعولي ﴿يرَوا﴾ ﴿وَأَنَّهُمْ﴾ بِتَقْدِير بِأَنَّهُم وَكَأَنَّهُ قيل أهلكناهم بالاستئصال وَهَذَا الْإِعْرَاب وَالْمعْنَى صَحِيحَانِ لَكِن لَا يتَعَيَّن خبرية ﴿كم﴾ بل يجوز أَن تكون استفهامية وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود / من أهلكنا /

وَجوز الْفراء انتصاب ﴿كم﴾ بيروا وَهُوَ سَهْو سَوَاء قدرت خبرية أَو استفهامية وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ أَن ومعمولاها بدل من ﴿كم﴾ وَهَذَا مُشكل لِأَنَّهُ إِن قدر كم معمولة ليروا لزم مَا أوردناه على الْفراء من اخراج كم عَن صدريتها وَإِن قدرهَا معمولة لأهلكنا لزم تسلط أهلكنا على أَنهم وَلَا يَصح أَن يُقَال أهلكنا عدم الرُّجُوع وَالَّذِي يصحح قَوْله عِنْدِي أَن يكون مُرَاده أَنَّهَا بدل من كم وَمَا بعْدهَا فَإِن يرَوا مسلطة فِي الْمَعْنى على أَن وصلتها فَهَذِهِ جملَة المعلقات وَالْجُمْلَة الْمُعَلق عَنْهَا الْعَامِل فِي مَوضِع نصب بذلك الْمُعَلق حَتَّى إِنَّه يجوز لَك أَن تعطف على محلهَا بِالنّصب قَالَ كثير (وَمَا كنت أَدْرِي قبل عزة مَا البكى ... وَلَا موجعات الْقلب حَتَّى تولت)

يرْوى بِنصب موجعات بالكسرة عطفا على مَحل قَوْله مَا البكا وَمن ثمَّ سمى ذَلِك تَعْلِيقا لِأَن الْعَامِل ملغى فِي اللَّفْظ وعامل فِي الْمحل فَهُوَ عَامل لَا عَامل فَسمى مُعَلّقا أخذا من الْمَرْأَة الْمُعَلقَة الَّتِي هِيَ لَا مُزَوّجَة وَلَا مُطلقَة وَلِهَذَا قَالَ ابْن الخشاب لقد أَجَاد أهل هَذِه الصِّنَاعَة فِي وضع هَذَا اللقب لهَذَا الْمَعْنى ولنشرح مَا تقدم الْوَعْد بشرحه من الْأَفْعَال الَّتِي تتعدى إِلَى مفعولين أَولهمَا مسرح دَائِما أَي مُطلق من قيد حرف الْجَرّ وَالثَّانِي تَارَة مسرح مِنْهُ وَتارَة مُقَيّد بِهِ وَقد ذكرت مِنْهَا فِي الْمُقدمَة عشرَة أَفعَال

أَحدهَا أَمر قَالَ الله تَعَالَى ﴿أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (أَمرتك الْخَيْر فافعل مَا أمرت بِهِ ... فقد تركتك ذَا مَال وَذَا نشب)

فَجمع بَين اللغتين الثَّانِي اسْتغْفر قَالَ الشَّاعِر (أسْتَغْفر الله من عمدي وَمن خطئي ... ذَنبي وكل امْرِئ لَا شكّ مؤتزر)

وَقَول الآخر (أسْتَغْفر الله ذَنبا لست محصيه ... رب الْعباد إِلَيْهِ الْوَجْه وَالْعَمَل) الثَّالِث اخْتَار قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ وَقَالَ الشَّاعِر

(وَقَالُوا نأت فاختر من الصَّبْر والبكى ... فَقلت البكى أشفى إِذن لغليلي) أَي اختر من الصَّبْر والبكى أَحدهمَا الرَّابِع كنى بتَخْفِيف النُّون تَقول كنيته أَبَا عبد الله وبأبي عبد الله وَيُقَال أَيْضا كنوته قَالَ (هِيَ الْخمر لَا شكّ تكنى الطلا ... كَمَا الذِّئْب يكنى أَبَا جعدة)

وَقَالَ (وكتمانها تكنى بِأم فلَان ... ) الْخَامِس سمى تَقول سميته زيدا وسميته بزيد قَالَ

(وسميته يحيى ليحيا فَلم يكن ... لأمر قَضَاهُ الله فِي النَّاس من بُد) السَّادِس دَعَا بِمَعْنى سمى تَقول دَعوته بزيد وَقَالَ الشَّاعِر (دعتني أخاها أم عَمْرو وَلم أكن ... أخاها وَلم أرضع لَهَا بلبان)

السَّابِع صدق بتَخْفِيف الدَّال نَحْو ﴿وَلَقَد صدقكُم الله وعده﴾ ﴿ثمَّ صدقناهم الْوَعْد﴾ وَتقول صدقته فِي الْوَعْد الثَّامِن زوج تَقول زَوجته هندا وبهند قَالَ الله تَعَالَى ﴿زَوَّجْنَاكهَا﴾ وَقَالَ ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ التَّاسِع والعاشر كال وَوزن تَقول كلت لزيد طَعَامه وكلت زيدا طَعَامه ووزنت لزيد مَاله ووزنت زيدا

مَاله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون﴾ وَالْمَفْعُول الأول فيهمَا مَحْذُوف السَّابِع مَا يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل وَهُوَ سَبْعَة أَحدهَا أعلم المنقولة بِالْهَمْزَةِ من علم المتعدية لاثْنَيْنِ تَقول أعلمت زيدا عمرا فَاضلا الثَّانِي أرى المنقولة بِالْهَمْزَةِ من رأى المتعدية لاثْنَيْنِ نَحْو أريت زيدا عمرا فَاضلا بِمَعْنى أعلمته قَالَ الله تَعَالَى ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم﴾ فالهاء وَالْمِيم مفعول أول و ﴿أَعْمَالهم﴾ مفعول ثَان و ﴿حسرات﴾ مفعول ثَالِث والبواقي مَا ضمن معنى أعلم وَأرى المذكورتين من أنبأ ونبأ وَأخْبر وَخبر وَحدث تَقول أنبأت زيدا عمرا فَاضلا بِمَعْنى أعلمته وَكَذَلِكَ تفعل فِي الْبَوَاقِي

وَإِنَّمَا أصل هَذِه الْخَمْسَة أَن تتعدى لاثْنَيْنِ إِلَى الأول بِنَفسِهَا وَإِلَى الثَّانِي بِالْيَاءِ أَو عَن نَحْو ﴿أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أنبأهم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ﴿نبئوني بِعلم﴾ ﴿ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم﴾ وَقد يحذف الْحَرْف نَحْو ﴿من أَنْبَأَك هَذَا﴾ ثمَّ قلت وَلَا يجوز حذف مفعول فِي بَاب ظن وَلَا غير الأول فِي بَاب أعلم وَأرى إِلَّا لدَلِيل وَبَنُو سليم يجيزون إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن وَغَيرهم يَخُصُّهُ بِصِيغَة تَقول بعد اسْتِفْهَام مُتَّصِل أَو مُنْفَصِل بظرف أَو مَعْمُول أَو مجرور وَأَقُول ذكرت فِي هَذَا الْموضع مَسْأَلَتَيْنِ متممتين لهَذَا الْبَاب إحدهما أَنه يجوز حذف المفعولين أَو أَحدهمَا لدَلِيل وَيمْتَنع ذَلِك لغير دَلِيل مِثَال حذفهما لدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾

) أَي تزعمونهم شُرَكَاء كَذَا قدرُوا وَالْأَحْسَن عِنْدِي أَن يقدر أَنهم شُرَكَاء وَتَكون أَن وصلتها سادة مسدهما بِدَلِيل ذكر ذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا نرى مَعكُمْ شفعاءكم الَّذين زعمتم أَنهم فِيكُم شُرَكَاء﴾ وَمِثَال حذف أَحدهمَا للدليل وَبَقَاء الآخر قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم﴾ أَي بخلهم هُوَ خيرا لَهُم فَحذف الْمَفْعُول الأول وَأبقى ضمير الْفَصْل وَالْمَفْعُول الثَّانِي وَقَالَ عنترة (وَلَقَد نزلت فَلَا تظني غَيره ... مني بِمَنْزِلَة الْمُحب المكرم)

أَي فَلَا تظني غَيره وَاقعا أَو كَائِنا فَحذف الْمَفْعُول الثَّانِي وَلَا يجوز لَك أَن تَقول علمت أَو ظَنَنْت مُقْتَصرا عَلَيْهِ من غير دَلِيل على الْأَصَح وَلَا أَن تَقول علمت زيدا وَلَا علمت قَائِما وتترك الْمَفْعُول الأول فِي هَذَا الْمِثَال وَالْمَفْعُول الثَّانِي فِي الَّذِي قبله من غير دَلِيل عَلَيْهِمَا أَجمعُوا على ذَلِك الثَّانِيَة أَن الْعَرَب اخْتلفُوا فِي إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن فِي نصب المفعولين على لغتين

فبنوا سليم يجيزون ذَلِك مُطلقًا فيجوزون أَن تَقول قلت زيدا مُنْطَلقًا وَغَيرهم يُوجب الْحِكَايَة فَيَقُول قلت زيد منطلق وَلَا يُجِيز إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن إِلَّا بِثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن تكون الصِّيغَة تَقول بتاء الْخطاب الثَّانِي أَن يكون مَسْبُوقا باستفهام الثَّالِث أَن يكون الِاسْتِفْهَام مُتَّصِلا بِالْفِعْلِ أَو مُنْفَصِلا عَنهُ بظرف أَو مجرور أَو مفعول مِثَال الْمُتَّصِل قَوْلك أَتَقول زيدا مُنْطَلقًا وَقَول الشَّاعِر (مَتى تَقول القلص الرواسما ... يدنين أم قَاسم وَقَاسما)

وَمِثَال الْمُنْفَصِل بالظرف قَول الشَّاعِر (أبعد بعد تَقول الدَّار جَامِعَة ... شملي بهم أم تَقول الْبعد مَخْتُومًا)

وَمِثَال الْمُنْفَصِل بالمجرور أَفِي الدَّار تَقول زيدا جَالِسا وَمِثَال الْمُنْفَصِل بالمفعول قَول الشَّاعِر (أجهالا تَقول بني لوى ... لعمر أَبِيك أم متجاهلينا) وَلَو فصلت بِغَيْر ذَلِك تعيّنت الْحِكَايَة نَحْو أَأَنْت تَقول زيد منطلق

بَاب الْأَسْمَاء الَّتِي تعْمل عمل الْفِعْل

فصول الكتاب · 5 فصل · 602 صفحة
جارٍ التحميل