النكرَة والمعرفة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- عبد الغني الدقر
- الناشر
- الشركة المتحدة للتوزيع - سورياسنة النشر:
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ثمَّ قلت بَاب الِاسْم نكرَة وَهُوَ مَا يقبل رب وَأَقُول يَنْقَسِم الِاسْم بِحَسب التنكير والتعريف إِلَى قسمَيْنِ نكرَة وَهُوَ الأَصْل وَلِهَذَا قَدمته وَمَعْرِفَة وَهُوَ الْفَرْع وَلِهَذَا أَخَّرته
وعلامة النكرَة أَن تقبل دُخُول رب عَلَيْهَا نَحْو رجل وَغُلَام تَقول رب رجل وَرب غُلَام وَبِهَذَا اسْتدلَّ على أَن من وَمَا قد يقعان نكرتين كَقَوْلِه (رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع)
وَقَوله (لَا تضيقن بالأمور فقد تكشف غماؤها بِغَيْر احتيال ... ) (رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأَمر لَهُ فُرْجَة كحل العقال ... )
فَدخلت رب عَلَيْهِمَا وَلَا تدخل الا على النكرات فَعلم أَن الْمَعْنى رب شخص أنضجت قلبه غيظا وَرب شَيْء من الْأُمُور تكرههُ النُّفُوس فَإِن قلت فَإنَّك تَقول ربه رجلا وَقَالَ الشَّاعِر (ربه فتية دَعَوْت الى مَا ... يُورث الْمجد دائبا فَأَجَابُوا)
وَالضَّمِير معرفَة وَقد دخلت عَلَيْهِ رب فَبَطل القَوْل بِأَنَّهَا لَا تدخل الا على النكرات قلت لَا نسلم أَن الضَّمِير فِيمَا أوردته معرفَة بل هُوَ نكرَة وَذَلِكَ لِأَن الضَّمِير فِي الْمِثَال وَالْبَيْت رَاجع الى مَا بعده من قَوْلك رجلا وَقَول الشَّاعِر فتية وهما نكرتان وَقد اخْتلف النحويون فِي الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى النكرَة هَل هُوَ نكرَة أَو معرفَة على مَذَاهِب ثَلَاثَة أَحدهَا أَنه نكرَة مُطلقًا وَالثَّانِي أَنه معرفَة مُطلقًا وَالثَّالِث أَن النكرَة الَّتِي يرجع اليها ذَلِك الضَّمِير اما أَن تكون وَاجِبَة التنكير أَو جائزته كَمَا فِي قَوْلك جَاءَنِي رجل فأكرمته فَالضَّمِير معرفَة وانما كَانَت النكرَة فِي الْمِثَال وَالْبَيْت وَاجِبَة التنكير لِأَنَّهَا تَمْيِيز وَالتَّمَيُّز لَا يكون الا نكرَة وانما كَانَت فِي قَوْلك جَاءَنِي رجل فأكرمته جَائِزَة التنكير لِأَنَّهَا فَاعل وَالْفَاعِل لَا يجب أَن يكون نكرَة بل يجوز أَن يكون نكرَة وَأَن يكون معرفَة تَقول جَاءَنِي رجل وَجَاءَنِي زيد ثمَّ قلت وَمَعْرِفَة وَهِي سِتَّة أَحدهَا الْمُضمر وَهُوَ مَا دلّ
على مُتَكَلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب وَأَقُول أَنْوَاع المعارف سِتَّة أَحدهَا الْمُضمر وَيُسمى الضَّمِير أَيْضا ويسميه الْكُوفِيُّونَ
الْكِنَايَة والمكنى وانما بدأت بِهِ لِأَنَّهُ أعرف الْأَنْوَاع السِّتَّة على الصَّحِيح وَهُوَ عبارَة عَمَّا دلّ على مُتَكَلم نَحْو أَنا وَنحن أَو مُخَاطب نَحْو أَنْت وأنتما أَو غَائِب نَحْو هُوَ وهما ثمَّ أتبعت قولي غَائِب بِأَن قلت مَعْلُوم نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَو مُتَقَدم مُطلقًا نَحْو ﴿وَالْقَمَر قدرناه﴾ أَو لفظا لَا رُتْبَة نَحْو ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾ أَو نِيَّة نَحْو ﴿فأوجس فِي نَفسه خيفة مُوسَى﴾ أَو مُؤخر مُطلقًا فِي نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا﴾ وَنعم رجلا زيد وربه رجلا وقاما وَقعد أَخَوَاك وضربته زيدا وَنَحْو قَوْله (جزي ربه عني عدي بن حَاتِم ... ) وَالأَصَح أَن هَذَا ضَرُورَة وَأَقُول لَا بُد للضمير من مُفَسّر يبين مَا يُرَاد بِهِ فَإِن كَانَ لمتكلم أَو مُخَاطب فمفسره حُضُور من هُوَ لَهُ وان كَانَ لغَائِب فمفسره نَوْعَانِ لفظ وَغَيره وَالثَّانِي نَحْو ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَي الْقُرْآن وَفِي ذَلِك شَهَادَة
لَهُ بالنباهة وانه غَنِي عَن التَّفْسِير وَالْأول نَوْعَانِ غَالب وَغَيره فالغالب أَن يكون مُتَقَدما وتقدمه على ثَلَاثَة أَنْوَاع تقدم فِي اللَّفْظ وَالتَّقْدِير واليه الْإِشَارَة بِقَوْلِي مُطلقًا وَذَلِكَ نَحْو ﴿وَالْقَمَر قدرناه منَازِل﴾ وَالْمعْنَى قَدرنَا لَهُ منَازِل فَحذف الْخَافِض أَو التَّقْدِير ذَا منَازِل فَحذف الْمُضَاف وانتصاب ذَا اما على الْحَال أَو على أَنه مفعول ثَان لتضمين ﴿قدرناه﴾ معنى صيرناه وَتقدم فِي اللَّفْظ دون التَّقْدِير نَحْو ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾ وَتقدم فِي التَّقْدِير دون اللَّفْظ نَحْو ﴿فأوجس فِي نَفسه خيفة مُوسَى﴾ لِأَن ابراهيم مفعول فَهُوَ فِي نِيَّة التَّأْخِير ومُوسَى فَاعل فَهُوَ فِي نِيَّة التَّقْدِيم وَقيل ان فَاعل أوجس ضمير مستتر وان مُوسَى بدل مِنْهُ فَلَا دَلِيل فِي الْآيَة وَالنَّوْع الثَّانِي أَن يكون مُؤَخرا فِي اللَّفْظ والرتبة وَهُوَ مَحْصُور فِي سَبْعَة أَبْوَاب أَحدهَا بَاب ضمير الشَّأْن نَحْو هُوَ أَو هِيَ زيد قَائِم أَي الشَّأْن والْحَدِيث أَو الْقِصَّة فَإِنَّهُ مُفَسّر بِالْجُمْلَةِ بعده فَإِنَّهَا نفس الحَدِيث
والقصة وَمِنْه ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ وَالثَّانِي أَن يكون مخبرا عَنهُ بمفسره نَحْو ﴿مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا﴾ أَي مَا الْحَيَاة الا حياتنا الدُّنْيَا وَالثَّالِث الضَّمِير فِي بَاب نعم رجلا زيد و ﴿بئس للظالمين بَدَلا﴾ فَإِنَّهُ مُفَسّر بالتمييز وَالرَّابِع مجرور رب نَحْو ربه رجلا فَإِنَّهُ مُفَسّر بالتمييز قطعا وَالْخَامِس الضَّمِير فِي التَّنَازُع اذا أعملت الثَّانِي وَاحْتَاجَ الأول الى مَرْفُوع نَحْو قاما وَقعد أَخَوَاك فَإِن الْألف رَاجِعَة الى الْأَخَوَيْنِ وَالسَّادِس الضَّمِير الْمُبدل مِنْهُ مَا بعده كَقَوْلِك فِي ابْتِدَاء الْكَلَام ضَربته زيدا وَقَول بَعضهم اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤف الرَّحِيم وَالسَّابِع الضَّمِير الْمُتَّصِل بالفاعل الْمُقدم الْعَائِد على الْمَفْعُول الْمُؤخر وَهُوَ ضَرُورَة على الْأَصَح كَقَوْلِه
(جزى ربه عني عدي بن حَاتِم ... جَزَاء الْكلاب العاويات وَقد فعل) فأعيد الضَّمِير من ربه الى عدى وَهُوَ مُتَأَخّر لفظا ورتبة ثمَّ قلت الثَّانِي الْعلم وَهُوَ شخصي ان عين مُسَمَّاهُ مُطلقًا كزيد
وجنسي ان دلّ بِذَاتِهِ على ذِي الْمَاهِيّة تَارَة وعَلى الْحَاضِر أُخْرَى كأسامة وَمن الْعلم الكنية واللقب وَيُؤَخر عَن الِاسْم تَابعا لَهُ مُطلقًا أَو مخفوضا بإضافته ان أفردا وَأَقُول الثَّانِي من أَنْوَاع المعارف الْعلم وَهُوَ نَوْعَانِ علم شخص وَعلم جنس فَعلم الشَّخْص عبارَة عَن اسْم يعين مُسَمَّاهُ تعيينا مُطلقًا أَي بِغَيْر قيد فقولنا اسْم جنس يَشْمَل المعارف والنكرات وَقَوْلنَا يعين مُسَمَّاهُ فصل مخرج للنكرات لِأَنَّهَا لَا تعين مسماها بِخِلَاف المعارف فَإِنَّهَا كلهَا تعين مسماها أَعنِي أَنَّهَا تبين حَقِيقَته وتجعله كَأَنَّهُ مشَاهد حَاضر للعيان وَقَوْلنَا بِغَيْر قيد مخرج لما عدا الْعلم من المعارف فَإِنَّهَا انما تعين مسماها بِقَيْد كَقَوْلِك الرجل فَإِنَّهُ يعين مُسَمَّاهُ بِقَيْد الْألف وَاللَّام وكقولك غلامي فَإِنَّهُ يعين مُسَمَّاهُ بِقَيْد الْإِضَافَة بِخِلَاف الْعلم فَإِنَّهُ يعين مُسَمَّاهُ بِغَيْر قيد وَلذَلِك لَا يخْتَلف التَّعْبِير عَن الشَّخْص الْمُسَمّى زيدا بِحُضُور وَلَا غيبَة بِخِلَاف التَّعْبِير عَنهُ بأنت وَهُوَ وعبرت فِي الْمُقدمَة
عَن الِاسْم بِقَوْلِي ان عين مُسَمَّاهُ وَعَن نفي الْقَيْد بِقَوْلِي مُطلقًا قصدا للاختصار وَعلم الْجِنْس عبارَة عَمَّا دلّ الى آخِره وَبَيَان ذَلِك أَن قَوْلك أُسَامَة أَشْجَع من ثعالة فِي قُوَّة قَوْلك الْأسد أَشْجَع من الثَّعْلَب وَالْألف وَاللَّام فِي هَذَا الْمِثَال لتعريف الْجِنْس وَأَن قَوْلك هَذَا أُسَامَة مُقبلا فِي قُوَّة قَوْلك هَذَا الْأسد مُقبلا وَالْألف وَاللَّام فِي ذَلِك لتعريف الْحُضُور وبقولي بِذَاتِهِ من الْأسد والثعلب فِي الْمِثَال الْمَذْكُور فَإِنَّهُمَا لم يدلا على ذِي اللهية بذاتهما بل بِدُخُول الْألف وَاللَّام ثمَّ بيّنت أَن الْعلم يَنْقَسِم الى اسْم كَمَا تقدم من التَّمْثِيل بزيد وَأُسَامَة والى لقب وَهُوَ مَا اشعر برفعة كزين العابدين اَوْ بضعَة كقفة وبطة والى كنية وَهُوَ مَا بُدِئَ بأب أَو أم كَأبي بكر وَأم عَمْرو وانه اذا اجْتمع الِاسْم واللقب وَجب تَأْخِير اللقب ثمَّ ان كَانَا مفردين جَازَت اضافة الأول الى الثَّانِي وَجَاز اتِّبَاع الثَّانِي للْأولِ فِي إعرابه وَذَلِكَ ك سعيد كرز وان كَانَا مضافين ك عبد الله زين العابدين
أَو متخالفين ك زيد زين العابدين وك عبد الله كرز تعين الإتباع وامتنعت الْإِضَافَة ثمَّ قلت الثَّالِث الْإِشَارَة وَهُوَ مَا دلّ على مُسَمّى واشارة إِلَيْهِ ك ذَا وذان فِي التَّذْكِير وَذي وتي وتا وتان فِي التَّأْنِيث وألاء فيهمَا وتلحقهن فِي الْبعد كَاف خطاب حرفية مُجَرّدَة من اللَّام مُطلقًا اَوْ مقرونة بهَا الا فِي الْمثنى وَفِي الْجمع فِي لُغَة من مده وَهِي الفصحى وَفِيمَا سبقته هَا التَّنْبِيه وَأَقُول الثَّالِث من أَنْوَاع المعارف الْإِشَارَة وَهُوَ مَا دلّ على مُسَمّى واشارة الى ذَلِك الْمُسَمّى تَقول مُشِيرا الى زيد مثلا هَذَا فتدل لَفْظَة ذَا على ذَات زيد وعَلى الْإِشَارَة لتِلْك الذَّات وتنقسم أَسمَاء الْإِشَارَة بِحَسب من هِيَ لَهُ سِتَّة أَقسَام بِاعْتِبَار التَّقْسِيم الْعقلِيّ وَخَمْسَة بِاعْتِبَار الْوَاقِع وَبَيَان الأول أَنَّهَا اما لمفرد اَوْ مثنى
أَو مَجْمُوع وكل مِنْهَا اما لمذكر اَوْ مؤنث وَبَيَان الثَّانِي أَنهم جعلُوا عبارَة الْجمع مُشْتَركَة بَين المذكرين والمؤنثات فللمفرد الْمُذكر هَذَا وللمفردة المؤنثة هَذِه وهاتي وهاتا ولتثنية المذكرين هَذَانِ رفعا وهذين جرا ونصبا ولتثنية المؤنثتين هَاتَانِ رفعا وَهَاتين جرا ونصبا ولجمع الْمُذكر والمؤنث هؤلآء بِالْمدِّ فِي لُغَة الْحِجَازِيِّينَ وَبهَا جَاءَ الْقُرْآن وبالقصر فِي لُغَة بني تَمِيم وَلَيْسَت هَا من جملَة اسْم الْإِشَارَة وانما هِيَ حرف جِيءَ بِهِ لتنبيه الْمُخَاطب على الْمشَار اليه بِدَلِيل سُقُوطه مِنْهَا جَوَازًا فِي قَوْلك ذَا وَذَاكَ ووجوبا فِي قَوْلك ذَلِك وَلَا الْكَاف اسْم مُضْمر مثلهَا فِي غلامك لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي أَن تكون مخفوضة بِالْإِضَافَة وَذَلِكَ مُمْتَنع لِأَن أَسمَاء الْإِشَارَة لَا تُضَاف لِأَنَّهَا مُلَازمَة للتعريف وانما هِيَ حرف لمُجَرّد الْخطاب لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب وتلحق اسْم الْإِشَارَة إِذا كَانَ للبعيد وَأَنت فِي اللَّام قبله بِالْخِيَارِ تَقول ذَاك أَو ذَلِك وَيجب ترك اللَّام فِي ثَلَاث مسَائِل احداها اشارة الْمثنى نَحْو ذَلِك وتانك
وَالثَّانيَِة اشارة الْجمع فِي لُغَة من مده تَقول أُولَئِكَ بِالْمدِّ من غير لَام فَإِن قصرت قلت أولاك أَو أولالك وَالثَّالِثَة كل اسْم اشارة تقدم عَلَيْهِ حرف التَّنْبِيه نَحْو هذاك وهاتاك وهاتيك ثمَّ قلت الرَّابِع الْمَوْصُول وَهُوَ مَا افْتقر الى الْوَصْل بجملة خبرية أَو ظرف أَو مجرور تامين أَو وصف صَرِيح والى عَائِد أَو خَلفه وَأَقُول الرَّابِع من أَنْوَاع المعارف الْمَوْصُول وَهُوَ عبارَة عَمَّا يحْتَاج الى أَمريْن أَحدهمَا الصِّلَة وَهِي وَاحِد من أَرْبَعَة أُمُور أَحدهَا الْجُمْلَة وَشَرطهَا أَن تكون خبرية أَي مُحْتَملَة للصدق وَالْكذب تَقول
جَاءَنِي الَّذِي قَامَ وَالَّذِي أَبوهُ قَائِم وَلَا يجوز جَاءَ الَّذِي هَل قَامَ أَو الَّذِي لَا تضربه وَالثَّانِي الظّرْف وَالثَّالِث الْجَار وَالْمَجْرُور وشرطهما أَن يَكُونَا تامين وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته﴾ واحترزت بالتامين من الناقصين وهما اللَّذَان لَا تتمّ بهَا الْفَائِدَة فَلَا يُقَال جَاءَ الَّذِي الْيَوْم وَلَا جَاءَ الَّذِي بك وَالرَّابِع الْوَصْف الصَّرِيح أَي الْخَالِص من غَلَبَة الاسمية وَهَذَا يكون صلَة للألف وَاللَّام خَاصَّة نَحْو الضَّارِب والمضروب كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَمر الثَّانِي الضَّمِير الْعَائِد من الصِّلَة إِلَى الْمَوْصُول نَحْو جَاءَ الَّذِي قَامَ أَبوهُ وَشَرطه أَن يكون مطابقا للموصول فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما وَقد يخلفه الظَّاهِر كَقَوْلِه (سعاد الَّتِي أضناك حب سعادا ... وإعراضها عَنْك اسْتمرّ وَزَادا)
وَحمل عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ قَول الله تَعَالَى ﴿الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ﴾ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قدر الْجُمْلَة الاسمية وَهِي الَّذين وَمَا بعده معطوفة على الْجُمْلَة الفعلية وَهِي خلق وَمَا بعده على معنى أَنه سُبْحَانَهُ خلق مَا لَا يقدر عَلَيْهِ سواهُ ثمَّ هم يعدلُونَ بِهِ مَا لَا يقدر على شَيْء
وَلَوْلَا أَن التَّقْدِير ثمَّ اللَّذين كفرُوا بِهِ يعدلُونَ كَمَا أَن التَّقْدِير سعاد الَّتِي أضناك حبها للَزِمَ فَسَاد هَذَا الْإِعْرَاب لخلو الصِّلَة من ضمير وَهَذَا فِي الْآيَة الْكَرِيمَة خير مِنْهُ فِي الْبَيْت لِأَن الِاسْم الظَّاهِر النَّائِب عَن الضَّمِير فِي الْبَيْت بِلَفْظ الِاسْم الْمَوْصُوف بالموصول وَهُوَ سعاد فَحصل التّكْرَار وَهُوَ فِي الْآيَة بِمَعْنَاهُ لَا بِلَفْظِهِ وَأَجَازَ فِي الْجُمْلَة وَجها آخر وَبَدَأَ بِهِ وَهُوَ أَن تكون معطوفة على الْحَمد لله وَالْمعْنَى أَنه سُبْحَانَهُ حقيق بِالْحَمْد على مَا خلق لِأَنَّهُ مَا خلقه الا نعْمَة ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ فيكفرون نعْمَته ثمَّ قلت وَهُوَ الَّذِي وَالَّتِي وتثنيتهما وجمعهها والألى وَالَّذين واللاتي واللائي وَمَا بمعناهن وَهُوَ من للْعَالم وَمَا لغيره وَذُو عِنْد طييء وَذَا بعد مَا أَو من الاستفهاميتين ان لم تلغ وَأي وأل فِي نَحْو الضَّارِب والمضروب وَأَقُول لما فرغت من حد الْمَوْصُول شرعت فِي سرد الْمَشْهُور من أَلْفَاظه وَالْحَاصِل أَنَّهَا تَنْقَسِم الى سِتَّة أَقسَام لِأَنَّهَا اما لمفرد أَو مثنى أَو مَجْمُوع وكل من الثَّلَاثَة اما لمذكر أَو لمؤنث فللمفرد الْمُذكر الَّذِي وتستعمل للعاقل وَغَيره فَالْأول نَحْو
﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ﴾ وَالثَّانِي نَحْو ﴿هَذَا يومكم الَّذِي كُنْتُم توعدون﴾ وَلَك فِي يائه وَجْهَان الْإِثْبَات والحذف فعلى الْإِثْبَات تكون اما خَفِيفَة فَتكون سَاكِنة واما شَدِيدَة فَتكون اما مَكْسُورَة أَو جَارِيَة بِوُجُوه الْإِعْرَاب وعَلى الْحَذف فَيكون الْحَرْف الَّذِي قبلهَا اما مكسورا كَمَا كَانَ قبل الْحَذف واما سَاكِنا وللمفرد الْمُؤَنَّث الَّتِي وتستعمل لِلْعَاقِلَةِ وَغَيرهَا فَالْأول نَحْو ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَقد هُنَا للتوقع لِأَنَّهَا كَانَت تتَوَقَّع سَماع شكواها وانزال الْوَحْي فِي شَأْنهَا وَفِي للسَّبَبِيَّة أَو الظَّرْفِيَّة على حذف مُضَاف أَي فِي شَأْنه وَالثَّانِي نَحْو ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء من النَّاس مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ أَي سَيَقُولُ الْيَهُود مَا صرف الْمُسلمين عَن التَّوَجُّه الى بَيت الْمُقَدّس وَلَك فِي يَاء الَّتِي من اللُّغَات الْخمس مَا لَك فِي يَاء الَّذِي ولمثنى الْمُذكر اللَّذَان رفعا واللذين جرا ونصبا ولمثنى الْمُؤَنَّث اللَّتَان رفعا واللتين جرا ونصبا وَلَك فِيهِنَّ تَشْدِيد النُّون وحذفها وَالْأَصْل التَّخْفِيف والثبوت
ولجمع الْمُذكر الألى بِالْقصرِ وَالْمدّ وَالَّذين بِالْيَاءِ مُطلقًا أَو بِالْوَاو رفعا ولجمع الْمُؤَنَّث اللائي واللاتي بِإِثْبَات الْيَاء وحذفها فيهمَا وَقد قريء ﴿واللائي يئسن﴾ بِالْوَجْهَيْنِ وَلم يقْرَأ فِي السَّبْعَة ﴿واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة﴾ الا بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ أخف من اللائي لكَونه بِغَيْر همزَة وَمن الموصولات موصولات عَامَّة فِي الْمُفْرد الْمُذكر وفروعه وَهِي من وأصل وَضعهَا لمن يعقل نَحْو ﴿أَفَمَن يعلم أَنما أنزل إِلَيْك من رَبك الْحق كمن هُوَ أعمى﴾
وَمَا لما لَا يعقل نَحْو ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ وَذُو فِي لُغَة طَيئ يَقُولُونَ جَاءَنِي ذُو قَامَ وَذَا بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا الاستفهامية نَحْو ﴿مَاذَا أنزل ربكُم﴾ أَي مَا الَّذِي أنزل ربكُم أَو من الاستفهامية نَحْو من ذَا لقِيت وَقَول الشَّاعِر (وقصيدة تَأتي الْمُلُوك غَرِيبَة ... قد قلتهَا ليقال من ذَا قَالَهَا)
أَي من الَّذِي قَالَهَا وَهَذَا الشَّرْط خَالف فِيهِ الْكُوفِيُّونَ فَلم يشترطوه وَاسْتَدَلُّوا بقوله (نجوت وَهَذَا تحملين طليق ... )
فزعموا أَن التَّقْدِير وَالَّذِي تحملينه طليق فِي ذَا مَوْصُول مُبْتَدأ
وتحملين صلَة والعائد مَحْذُوف وطليق خبر الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا تكون ذَا ملغاة والغاؤها بِأَن تركب مَعَ مَا فيصيرا اسْما وَاحِدًا فَتَقول مَاذَا صنعت وَينزل مَاذَا بِمَنْزِلَة قَوْلك أَي شَيْء فَتكون مَفْعُولا مقدما فَإِن قدرت مَا مُبْتَدأ وَذَا خَبرا فَهِيَ مَوْصُولَة لِأَنَّهَا لم تلغ وَمِنْهَا أَي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ثمَّ لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد﴾ أَي الَّذِي هُوَ أَشد وَقد تقدم الْكَلَام فِيهَا وَمِنْهَا أل الدَّاخِلَة على اسْم الْفَاعِل ك الضَّارِب أَو اسْم الْمَفْعُول ك الْمَضْرُوب هَذَا قَول الْفَارِسِي وَابْن السراج وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين
وَزعم الْمَازِني انها مَوْصُول حرفي وَيَردهُ أَنَّهَا لَا تؤول بِالْمَصْدَرِ وَأَن الضَّمِير يعود عَلَيْهَا وَزعم ابو الْحسن الْأَخْفَش أَنَّهَا حرف تَعْرِيف وَيَردهُ أَن هَذَا الْوَصْف يمْتَنع تَقْدِيم معموله وَيجوز عطف الْفِعْل عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فالمغيرات صبحا فأثرن﴾ فعطف أثرن على مغيرات لِأَن التَّقْدِير فاللاتي أغرن فأثرن ثمَّ قلت الْخَامِس الْمحلى بأل العهدية كجاء القَاضِي وَنَحْو ﴿فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح﴾ الْآيَة أَو الجنسية نَحْو ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ وَنَحْو ﴿ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ وَنَحْو ﴿وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ﴾ وَيجب ثُبُوتهَا فِي فاعلي نعم وَبئسَ المظهرين نَحْو ﴿نعم العَبْد﴾
و ﴿بئس مثل الْقَوْم﴾ فَنعم ابْن أُخْت الْقَوْم فَأَما الْمُضمر فمستتر مُفَسّر بتمييز نَحْو نعم امْرأ هرم وَمِنْه ﴿فَنعما هِيَ﴾ وَفِي نعتي الْإِشَارَة مُطلقًا وَأي فِي النداء نَحْو ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان﴾ وَنَحْو ﴿مَا لهَذَا الْكتاب﴾ وَقد يُقَال يَا أيهذا وَيجب فِي السعَة حذفهَا من المنادى الا من اسْم الله تَعَالَى وَالْجُمْلَة الْمُسَمّى بهَا وَمن الْمُضَاف الا إِذا كَانَت صفة معربة بالحرف أَو مُضَافَة الى مَا فِيهِ أل وَأَقُول الْخَامِس من المعارف الْمحلى بِالْألف وَاللَّام العهدية أَو الجنسية
وأشرت الى أَن كلا مِنْهُمَا قِسْمَانِ لِأَن العهدية اما أَن يشار بهَا الى مَعْهُود ذهني أَو ذكري فَالْأول كَقَوْلِك جَاءَ القَاضِي اذا كَانَ بَيْنك وَبَين مخاطبك عهد فِي قَاض خَاص وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح﴾ الْآيَة فَإِن أل فِي الْمِصْبَاح وَفِي الزجاجة للْعهد فِي مِصْبَاح وزجاجة الْمُتَقَدّم ذكرهمَا وأل الجنسية قِسْمَانِ لِأَنَّهَا اما أَن تكون استغراقية أَو مشارا بهَا الى نفس الْحَقِيقَة فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ أَي كل فَرد من أَفْرَاد الْإِنْسَان وَنَحْو ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ أَي أَن هَذَا الْكتاب هُوَ كل الْكتب الا أَن الِاسْتِغْرَاق فِي الْآيَة الأولى لأفراد الْجِنْس وَفِي الثَّانِيَة لخصائص الْجِنْس كَقَوْلِك زيد الرجل أَي الَّذِي اجْتمع فِيهِ صِفَات الرِّجَال المحمودة وَالثَّانِي نَحْو ﴿وَجَعَلنَا من المَاء كل شَيْء حَيّ﴾ أَي من هَذِه الْحَقِيقَة لَا من كل شَيْء اسْمه مَاء ثمَّ ذكرت أَن أل الْمعرفَة يجب ثُبُوتهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَيجب حذفهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ
أما مسألتا الثُّبُوت فإحداهما أَن يكون الِاسْم فَاعِلا ظَاهرا وَالْفِعْل نعم أَو بئس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿نعم العَبْد﴾ ﴿فَنعم القادرون﴾ ﴿فَنعم الماهدون﴾ و ﴿بئس الشَّرَاب﴾ وأشرت بالتمثيل بقوله تَعَالَى ﴿بئس مثل الْقَوْم﴾ الى أَنه لَا يشْتَرط كَون أل فِي نفس الِاسْم الَّذِي وَقع فَاعِلا كَمَا فِي ﴿نعم العَبْد﴾ بل يجوز كَونهَا فِيمَا أضيف هُوَ إِلَيْهِ نَحْو ﴿ولنعم دَار الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿فلبئس مثوى المتكبرين﴾ ﴿بئس مثل الْقَوْم﴾ وَلَو كَانَ فَاعل نعم وَبئسَ مضمرا وَجب فِيهِ ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن يكون مُفردا لَا مثنى وَلَا مجموعا مستترا لَا بارزا مُفَسرًا بتمييز بعده
كَقَوْلِك نعم رجلا زيد وَنعم رجلَيْنِ الزيدان وَنعم رجَالًا الزيدون وَقَول الشَّاعِر (نعم امْرَءًا هرم لم تعر نائبة ... الا وَكَانَ لمرتاع بهَا وزرا)
وَالثَّانيَِة أَن يكون الِاسْم نعتا إِمَّا لاسم الْإِشَارَة نَحْو ﴿مَا لهَذَا الْكتاب﴾ ﴿مَا لهَذَا الرَّسُول﴾ وقولك مَرَرْت بِهَذَا الرجل أَو نعت أَيهَا فِي النداء نَحْو ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول﴾ ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان﴾ وَلَكِن قد تنْعَت أَي باسم الْإِشَارَة كَقَوْلِك يَا أيهذا وَالْغَالِب حِينَئِذٍ أَن تنْعَت الْإِشَارَة كَقَوْلِه (أَلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وَأَن أشهد اللَّذَّات هَل أَنْت مخلدي)
وَقد لَا تنْعَت كَقَوْلِه (أيهذان كلا زاديكما ... وَدَعَانِي واغلا فِيمَن يغل)
وَأما مسألتا الْحَذف فإحداهما أَن يكون الِاسْم منادى فَتَقول فِي نِدَاء الْغُلَام وَالرجل وَالْإِنْسَان يَا غُلَام وَيَا رجل وَيَا إِنْسَان وَيسْتَثْنى من ذَلِك أَمْرَانِ أَحدهمَا اسْم الله تَعَالَى فَيجوز أَن تَقول يَا ألله فتجمع بَين يَا وَالْألف وَاللَّام وَلَك قطع ألف اسْم الله تَعَالَى وحذفها وَالثَّانِي الْجُمْلَة الْمُسَمّى بهَا فَلَو سميت بِقَوْلِك المنطلق زيد ثمَّ ناديته قلت يَا المنطلق زيد الثَّانِيَة أَن يكون الِاسْم مُضَافا كَقَوْلِك فِي الْغُلَام وَالدَّار غلامي وداري وَلَا تقل الغلامي وَلَا الدَّارِيّ فتجمع بَين أل وَالْإِضَافَة وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَسْأَلَتَانِ أحداهما أَن يكون الْمُضَاف صفة معربة بالحروف فَيجوز حِينَئِذٍ اجْتِمَاع أل وَالْإِضَافَة وَذَلِكَ نَحْو الضاربا زيد والضاربو زيد وَالثَّانيَِة أَن يكون الْمُضَاف صفة والمضاف إِلَيْهِ مَعْمُولا لَهَا وَهُوَ بِالْألف وَاللَّام فَيجوز حِينَئِذٍ أَيْضا الْجمع بَين أل
وَالْإِضَافَة وَذَلِكَ نَحْو الضَّارِب الرجل والراكب الْفرس وَمَا عداهما لَا يجوز فِيهِ ذَلِك خلافًا للفراء فِي اجازة الضَّارِب زيد وَنَحْوه مِمَّا الْمُضَاف فِيهِ صفة والمضاف اليه معرفَة بِغَيْر الْألف وَاللَّام وللكوفيين كلهم فِي إجَازَة نَحْو الثَّلَاثَة الأثواب وَنَحْوه مِمَّا الْمُضَاف فِيهِ عدد والمضاف إِلَيْهِ مَعْدُود وللرماني والمبرد والزمخشري فِي قَوْلهم فِي الضاربي والضاربك والضاربه ان الضَّمِير فِي مَوضِع
خفض بِالْإِضَافَة ثمَّ قلت السَّادِس الْمُضَاف لمعْرِفَة ك غلامي وَغُلَام زيد وَأَقُول هَذَا خَاتِمَة المعارف وَهُوَ الْمُضَاف لمعْرِفَة وَهُوَ فِي دَرَجَة مَا أضيف إِلَيْهِ ف غُلَام زيد فِي رُتْبَة الْعلم وَغُلَام هَذَا فِي رُتْبَة الْإِشَارَة وَغُلَام الَّذِي جَاءَك فِي رُتْبَة الْمَوْصُول وَغُلَام القَاضِي فِي رُتْبَة ذِي الأداة وَلَا يسْتَثْنى من ذَلِك الا الْمُضَاف الى الْمُضمر ك غلامي فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي رُتْبَة الْمُضمر بل هُوَ فِي رُتْبَة الْعلم وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح وَزعم بَعضهم أَن مَا أضيف الى معرفَة فَهُوَ فِي رُتْبَة مَا تَحت تِلْكَ الْمعرفَة دَائِما وَذهب آخر الى أَنه فِي رتبتها مُطلقًا وَلَا يسْتَثْنى الْمُضمر وَالَّذِي يدل على بطلَان القَوْل الثَّانِي قَوْله (كخذروف الْوَلِيد المثقب ... )
فوصف الْمُضَاف للمعرف بالأداة بِالِاسْمِ الْمُعَرّف بالأداة وَالصّفة
لَا تكون اعرف من الْمَوْصُوف وعَلى بطلَان الثَّالِث قَوْلهم مَرَرْت بزيد صَاحبك بَاب المرفوعات
ثمَّ قلت بَاب المرفوعات عشرَة أَحدهَا الْفَاعِل وَهُوَ مَا قدم الْفِعْل اَوْ شبهه عَلَيْهِ وَأسْندَ إِلَيْهِ على جِهَة قِيَامه بِهِ أَو وُقُوعه مِنْهُ ك علم زيد وَمَات بكر وَضرب عَمْرو و ﴿مُخْتَلف ألوانه﴾ وَأَقُول شرعت من هُنَا فِي ذكر أَنْوَاع المعربات وبدأت مِنْهَا بالمرفوعات لِأَنَّهَا أَرْكَان الاسناد
وَالضَّمِير فِي قولي وَهُوَ للْفَاعِل وَقَوْلِي مَا قدم الْفِعْل أَو شبهه عَلَيْهِ مخرج لنَحْو زيد قَامَ وَزيد قَائِم فَإِن زيدا فيهمَا أسْند إِلَيْهِ الْفِعْل وَشبهه ولكنهما لم يقدما عَلَيْهِ وَلَا بُد من هَذَا الْقَيْد لِأَن بِهِ يتَمَيَّز الْفَاعِل من الْمُبْتَدَأ وَقَوْلِي اسند اليه مخرج لنَحْو زيدا فِي قَوْلك ضربت زيدا وانا ضَارب زيدا فَإِنَّهُ يصدق عَلَيْهِ فيهمَا أَنه قدم عَلَيْهِ فعل اَوْ شبهه ولكنهما لم يسندا إِلَيْهِ وَقَوْلِي على جِهَة قِيَامه بِهِ اَوْ وُقُوعه مِنْهُ مخرج لمفعول مَا لم يسم فَاعله نَحْو ضرب زيد وَعَمْرو مَضْرُوب غُلَامه فزيد والغلام وان صدق عَلَيْهِمَا انهما قدم عَلَيْهِمَا فعل وَشبهه واسندا إِلَيْهِمَا لَكِن هَذَا الْإِسْنَاد على جِهَة الْوُقُوع عَلَيْهِمَا لَا على جِهَة الْقيام بِهِ كَمَا فِي قَوْلك علم زيد اَوْ الْوُقُوع مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلك ضرب عَمْرو
ومثلت لما اسند اليه شبه الْفِعْل بقوله تَعَالَى ﴿مُخْتَلف ألوانه﴾ فألوانه فَاعل لمختلف لِأَنَّهُ اسْم فَاعل فَهُوَ فِي معنى الْفِعْل وَالتَّقْدِير وصنف مُخْتَلف ألوانه اي يخْتَلف ألوانه فَحذف الْمَوْصُوف وأنيب الْوَصْف عَن الْفِعْل وَقَوله تَعَالَى ﴿كَذَلِك﴾ أَي اخْتِلَافا كالاختلاف الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض وحمر مُخْتَلف ألوانها وغرابيب سود﴾ ثمَّ قلت الثَّانِي نَائِبه وَهُوَ مَا حذف فَاعله وأقيم هُوَ مقَامه وَغير عَامله الى طَريقَة فعل أَو يفعل اَوْ مفعول وَهُوَ الْمَفْعُول بِهِ نَحْو ﴿وَقضي الْأَمر﴾ وان فقد فالمصدر نَحْو ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة﴾ ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ أَو الظّرْف نَحْو صيم رَمَضَان وَجلسَ امامك أَو الْمَجْرُور نَحْو ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ وَمِنْه ﴿لَا يُؤْخَذ مِنْهَا﴾
وَأَقُول الثَّانِي من المرفوعات نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ الَّذِي يعبرون عَنهُ بمفعول مَا لم يسم فَاعله والعبارة الأولى أولى لوَجْهَيْنِ احدهما أَن النَّائِب عَن الْفَاعِل يكون مَفْعُولا وَغَيره كَمَا سَيَأْتِي وَالثَّانِي أَن الْمَنْصُوب فِي قَوْلك أعطي زيد دِينَارا يصدق عَلَيْهِ أَنه مفعول للْفِعْل الَّذِي لم يسم فَاعله وَلَيْسَ مَقْصُودا لَهُم وَمعنى قولي أقيم هُوَ مقَامه أَنه أقيم مقَامه فِي اسناد الْفِعْل إِلَيْهِ وَلما فرغت من حَده شرعت فِي بَيَان مَا يعْمل بعد حذف الْفَاعِل فَذكرت أَن الْفِعْل يجب تَغْيِيره الى فعل أَو يفعل وَلَا أُرِيد بذلك هذَيْن الوزنين فَإِن ذَلِك لَا يَتَأَتَّى الا فِي الْفِعْل الثلاثي وانما أُرِيد أَنه يضم أَوله مُطلقًا وَيكسر مَا قبل آخِره فِي الْمَاضِي وَيفتح فِي الْمُضَارع ثمَّ بعد ذَلِك يُقَام الْمَفْعُول بِهِ مقَام الْفَاعِل فَيعْطى أَحْكَامه كلهَا فَيصير مَرْفُوعا بعد أَن كَانَ مَنْصُوبًا وعمدة بعد أَن كَانَ فضلَة وواجب التَّأْخِير عَن الْفِعْل بعد أَن كَانَ جَائِز التَّقْدِيم عَلَيْهِ وَالْمَفْعُول بِهِ عِنْد الْمُحَقِّقين مقدم فِي النِّيَابَة على غَيره وجوبا لِأَنَّهُ قد يكون فَاعِلا فِي الْمَعْنى كَقَوْلِك أَعْطَيْت زيدا دِينَارا أَلا ترى أَنه آخذ وأوضح من هَذَا ضَارب زيد عمرا لِأَن الْفِعْل صادر من زيد وَعَمْرو
فقد اشْتَركَا فِي إِيجَاد الْفِعْل حَتَّى أَن بَعضهم جوز فِي هَذَا الْمَفْعُول أَن يرفع وَصفه فَيَقُول ضَارب زيد عمرا الْجَاهِل لِأَنَّهُ نعت الْمَرْفُوع فِي الْمَعْنى ومثلت لنيابته عَن الْفَاعِل بقوله تَعَالَى ﴿وَقضي الْأَمر﴾ وَأَصله قضى الله الْأَمر فَحذف الْفَاعِل للْعلم بِهِ وَرفع الْمَفْعُول بِهِ وَغير الْفِعْل بِضَم أَوله وَكسر مَا قبل آخِره فَانْقَلَبت الْألف يَاء فَإِن لم يكن فِي الْكَلَام مفعول بِهِ أقيم غَيره من مصدر أَو ظرف زمَان أَو مَكَان أَو مجرور فالمصدر كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ وَكَون نفخة مصدرا وَاضح