النكرَة والمعرفة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- جمال الدين ابن هشام
- الكتاب
- شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
- المؤلف
- عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- عبد الغني الدقر
- الناشر
- الشركة المتحدة للتوزيع - سورياسنة النشر:
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَإِذا استوفت هَذِه الشُّرُوط الْأَرْبَعَة عملت هَذَا الْعَمَل سَوَاء أَكَانَ اسْمهَا وخبرها نكرتين أَو معرفتين أَو كَانَ الِاسْم معرفَة وَالْخَبَر نكرَة فالمعرفتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ والنكرتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمَا مِنْكُم من أحد عَنهُ حاجزين﴾ ف ﴿أحد﴾ اسْمهَا وحاجزين خَبَرهَا و ﴿مِنْكُم﴾ مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره أعنى وَيحْتَمل أَن أحدا فَاعل ﴿مِنْكُم﴾ لاعتماده على النَّفْي و ﴿حاجزين﴾ نعت لَهُ على لَفظه فَإِن قلت كَيفَ يُوصف الْوَاحِد بِالْجمعِ وَكَيف يخبر بِهِ عَنهُ قلت جوابهما أَنه اسْم عَام وَلِهَذَا جَاءَ ﴿لَا نفرق بَين أحد من رسله﴾ والمختلفان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ وَلم يَقع فِي الْقُرْآن إِعْمَال مَا صَرِيحًا فِي غير هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة على الِاحْتِمَال الْمَذْكُور فِي الثَّانِي وإعمالها لُغَة أهل الْحجاز وَلَا يجيزونه فِي نَحْو قَوْله (بني غُدَانَة مَا إِن أَنْتُم ذهب ... وَلَا صريف وَلَكِن أَنْتُم الخزف)
لاقتران الِاسْم بإن وَلَا فِي نَحْو قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ ﴿وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة﴾ لاقتران الْخَبَر بإلا وَلَا فِي نَحْو قَوْلهم فِي الْمثل مَا مسيء من أَعتب لتقدم خَبَرهَا وَلَا فِي نَحْو قَوْله
(وَقَالُوا تعرفها الْمنَازل من منى ... وَمَا كل من وافى منى أَنا عَارِف)
لتقدم مَعْمُول خَبَرهَا وَلَيْسَ بظرف وَلَا جَار ومجرور وَلَا يعملها بَنو تَمِيم وَلَو استوفت الشُّرُوط الْأَرْبَعَة بل يَقُولُونَ مَا زيد قَائِم وَقُرِئَ على لغتهم / مَا هَذَا بشر / و ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ بِالرَّفْع وقريء أَيْضا بأمهاتهم بِالْجَرِّ بباء زَائِدَة وتحتمل الحجازية والتميمية خلافًا لأبي عَليّ والزمخشري زعما أَن الْبَاء تخْتَص بلغَة النصب وَأما لَا فَإِنَّهَا تعْمل بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة لما إِلَّا شَرط انْتِفَاء اقتران إِن بِالِاسْمِ فَلَا حَاجَة لَهُ لِأَن إِن لَا تزاد بعد لَا ويضاف الى الشُّرُوط الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة أَن يكون اسْمهَا وخبرها نكرتين كَقَوْلِه
(تعز فَلَا شَيْء على الأَرْض بَاقِيا ... وَلَا وزر مِمَّا قضى الله واقيا) وَرُبمَا عملت فِي اسْم معرفَة كَقَوْلِه (أنكرتها بعد أَعْوَام مضين لَهَا ... لَا الدَّار دَارا وَلَا الْجِيرَان جيرانا)
وعَلى ذَلِك قَول المتنبي (إِذا الْجُود لم يرْزق خلاصا من الْأَذَى ... فَلَا الْحَمد مكسوبا وَلَا المَال بَاقِيا)
وإعمال لَا الْعَمَل الْمَذْكُور لُغَة أهل الْحجاز أَيْضا وَأما بَنو تَمِيم فيهملونها ويوجبون تكريرها وَأما إِن فتعمل بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة إِلَّا أَن اقتران اسْمهَا بإن مُمْتَنع فَلَا حَاجَة لاشْتِرَاط انتفائه وتعمل فِي اسْم معرفَة وَخبر نكرَة قَرَأَ سعيد بن جُبَير رَحمَه الله ﴿إِن الَّذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ بتَخْفِيف إِن وَكسرهَا لالتقاء الساكنين وَنصب عبادا على الخبرية وأمثالكم على أَنه صفة لعبادا وَفِي نكرتين سمع
إِن أحد خيرا من أحد إِلَّا بالعافية وَفِي معرفتين سمع إِن ذَلِك نافعك وَلَا ضارك وإعمال إِن هَذِه لُغَة أهل الْعَالِيَة وَأما لات فَإِنَّهَا تعْمل هَذَا الْعَمَل أَيْضا وَلكنهَا تخْتَص عَن أخواتها بأمرين أَحدهمَا أَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا فِي ثَلَاث كَلِمَات وَهِي الْحِين بِكَثْرَة والساعة والأوان بقلة وَالثَّانِي أَن اسْمهَا وخبرها لَا يَجْتَمِعَانِ وَالْغَالِب أَن يكون الْمَحْذُوف اسْمهَا وَالْمَذْكُور خَبَرهَا وَقد يعكس
فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فَنَادوا ولات حِين مناص﴾ وَمن إعمالها فِي السَّاعَة قَول الشَّاعِر (نَدم الْبُغَاة ولات سَاعَة مندم ... وَالْبَغي مرتع مبتغيه وخيم)
وَفِي الأوان قَوْله (طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء) وَأَصله لَيْسَ الْحِين أَوَان صلح أَو لَيْسَ الأوان أَوَان صلح فَحذف اسْمهَا على الْقَاعِدَة وَحذف مَا أضيف إِلَيْهِ خَبَرهَا وَقدر ثُبُوته فبناه كَمَا يَبْنِي
قبل وَبعد إِلَّا أَن أوانا شَبيه بنزال فبناه على الْكسر ونونه للضَّرُورَة ثمَّ قلت الثَّامِن خبر إِن وَأَخَوَاتهَا أَن وَلَكِن وَكَأن وليت وَلَعَلَّ نَحْو ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة﴾ وَلَا يجوز تقدمه مُطلقًا وَلَا توسطه إِلَّا ان كَانَ ظرفا أَو مجرورا نَحْو ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة﴾ ﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ وَأَقُول الثَّامِن من المرفوعات خبر إِن وَأَخَوَاتهَا الْخَمْسَة فَإِنَّهُنَّ يدخلن على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فينصبن الْمُبْتَدَأ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَاب المنصوبات وَيُسمى اسْمهَا ويرفعن خَبره كَمَا نذكرهُ الْآن وَيُسمى خَبَرهَا نَحْو ﴿إِن السَّاعَة آتِيَة﴾ ﴿اعلموا أَن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ وَلَا تتقدم أخبارهن عَلَيْهِنَّ مُطلقًا وَقد أَشَارَ الى ذَلِك الشَّيْخ شرف الدّين ابْن عنين حَيْثُ قَالَ
(كَأَنِّي من أَخْبَار إِن وَلم يجز ... لَهُ أحد فِي النَّحْو أَن يتقدما) (عَسى حرف جر من نداك يجرني ... إِلَيْك فَإِنِّي من وصالك معدما)
وَلَا على أسمائهن فَإِن الْحُرُوف مَحْمُولَة فِي الإعمال على الْأَفْعَال فلكونها فرعا فِي الْعَمَل لَا يَلِيق التَّوَسُّع فِي معمولاتها بالتقديم وَالتَّأْخِير اللَّهُمَّ إِلَّا ان كَانَ الْخَبَر ظرفا أَو جارا ومجرورا فَيجوز توسطه بَينهَا وَبَين أسمائها كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن لدينا أَنْكَالًا﴾ ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يخْشَى﴾ وَفِي الحَدِيث إِن فِي الصَّلَاة لشغلا وَإِن من الشّعْر لحكما ويروى لحكمة فَأَما تَقْدِيمه عَلَيْهِمَا فَلَا سَبِيل الى جَوَازه لَا تَقول فِي الدَّار ان زيدا ثمَّ قلت وتكسر ان فِي الِابْتِدَاء وَفِي أول الصِّلَة وَالصّفة
وَالْجُمْلَة الحالية والمضاف اليها مَا يخْتَص بالجمل والمحكية بالْقَوْل وَجَوَاب الْقسم والمخبر بهَا عَن اسْم عين وَقبل اللَّام الْمُعَلقَة وتكسر أَو تفتح بعد إِذا الفجائية وَالْفَاء الجزائية وَفِي نَحْو أول قولي أَنِّي أَحْمد الله وتفتح فِي الْبَاقِي وَأَقُول لإن ثَلَاث حالات وجوب الْكسر وَوُجُوب الْفَتْح وَجَوَاز الْأَمريْنِ فَيجب الْكسر فِي تسع مسَائِل إِحْدَاهَا فِي ابْتِدَاء الْكَلَام نَحْو ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ الثَّانِيَة أَن تقع فِي أول الصِّلَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء﴾ مَا مفعول ثَان لآتيناه وَهِي مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي ﴿وَإِن﴾ وَمَا بعْدهَا صلَة واحترزت بِقَوْلِي أول الصِّلَة من نَحْو جَاءَ الَّذِي عِنْدِي أَنه فَاضل فَإِن وَاجِبَة الْفَتْح وَإِن كَانَت فِي الصِّلَة لَكِنَّهَا لَيست فِي أَولهَا الثَّالِثَة أَن تقع فِي أول الصّفة ك مَرَرْت بِرَجُل انه فَاضل وَلَو
قلت مَرَرْت بِرَجُل عِنْدِي أَنه فَاضل لم تكسر لِأَنَّهَا لَيست فِي ابْتِدَاء الصّفة الرَّابِعَة أَن تقع فِي أول الْجُمْلَة الحالية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿كَمَا أخرجك رَبك من بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِن فريقا من الْمُؤمنِينَ لكارهون﴾ واحترزت بِقَيْد الأولية من نَحْو أقبل زيد وَعِنْدِي أَنه ظافر الْخَامِسَة أَن تقع فِي أول الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا مَا يخْتَص بالجمل وَهُوَ إِذْ وَإِذا وَحَيْثُ نَحْو جَلَست حَيْثُ ان زيدا جَالس وَقد أولع الْفُقَهَاء وَغَيرهم بِفَتْح إِن بعد حَيْثُ وَهُوَ لحن فَاحش فَإِنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الْجُمْلَة وَأَن الْمَفْتُوحَة ومعمولاها فِي تَأْوِيل الْمُفْرد واحترزت بِقَيْد الأولية من نَحْو جَلَست حَيْثُ اعْتِقَاد زيد أَنه مَكَان حسن وَلم أر أحدا من النَّحْوِيين اشْترط الأولية فِي مَسْأَلَتي الْحَال وَحَيْثُ وَلَا بُد من ذَلِك
السَّادِسَة أَن تقع قبل اللَّام الْمُعَلقَة نَحْو ﴿وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ فَاللَّام من ﴿لرَسُوله﴾ وَمن ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ معلقان لفعلي الْعلم وَالشَّهَادَة أَي مانعان لَهما من التسلط على لفظ مَا بعدهمَا فَصَارَ لما بعدهمَا حكم الِابْتِدَاء فَلذَلِك وَجب الْكسر وَلَوْلَا اللَّام لوَجَبَ الْفَتْح كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ و ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ السَّابِعَة أَن تقع محكية بالْقَوْل نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ ﴿وَمن يقل مِنْهُم إِنِّي إِلَه من دونه فَذَلِك نجزيه جَهَنَّم﴾ ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ﴾ الثَّامِنَة أَن تقع جَوَابا للقسم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حم وَالْكتاب الْمُبين إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ التَّاسِعَة أَن تقع خَبرا عَن اسْم عين نَحْو زيد إِنَّه فَاضل وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَالَّذين أشركوا إِن الله يفصل بَينهم يَوْم الْقِيَامَة﴾
وَقد أتيت فِي شرح هَذَا الْموضع بِمَا لم أسبق إِلَيْهِ فتأملوه وَيجب الْفَتْح فِي ثَمَان مسَائِل إِحْدَاهَا أَن تقع فاعلة نَحْو ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا﴾ أَي إنزالنا الثَّانِيَة أَن تقع نائبة عَن الْفَاعِل نَحْو ﴿وأوحي إِلَى نوح أَنه لن يُؤمن من قَوْمك إِلَّا من قد آمن﴾ ﴿قل أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ الثَّالِثَة أَن تقع مَفْعُولا لغير القَوْل نَحْو ﴿وَلَا تخافون أَنكُمْ أشركتم بِاللَّه﴾ الرَّابِعَة أَن تقع فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ نَحْو ﴿وَمن آيَاته أَنَّك ترى الأَرْض خاشعة﴾ الْخَامِسَة أَن تقع فِي مَوضِع خبر عَن اسْم معنى نَحْو اعتقادي أَنَّك فَاضل
السَّادِسَة أَن تقع مجرورة بالحرف نَحْو ﴿ذَلِك بِأَن الله هُوَ الْحق﴾ السَّابِعَة أَن تقع مجرورة بِالْإِضَافَة نَحْو ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ الثَّامِنَة أَن تقع تَابِعَة لشَيْء مِمَّا ذكرنَا نَحْو ﴿اذْكروا نعمتي الَّتِي أَنْعَمت عَلَيْكُم وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين﴾ وَنَحْو ﴿وَإِذ يَعدكُم الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لكم﴾ فَإِنَّهَا فِي الأولى معطوفة على الْمَفْعُول وَهُوَ نعمتي وَفِي الثَّانِيَة بدل مِنْهُ وَهُوَ احدى وَيجوز الْوَجْهَانِ فِي ثَلَاث مسَائِل فِي الْأَشْهر احداها بعد اذا الفجائية كَقَوْلِك خرجت فَإِذا ان زيدا بِالْبَابِ قَالَ الشَّاعِر (وَكنت أرى زيدا كَمَا قيل سيدا ... اذا انه عبد الْقَفَا واللهازم)
يرْوى بِفَتْح ان وبكسرها الثَّانِيَة بعد الْفَاء الجزائية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿من عمل مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم﴾ قريء بِكَسْر ان وَفتحهَا الثَّالِثَة فِي نَحْو اول قولي اني احْمَد الله وَضَابِط ذَلِك ان تقع خَبرا عَن قَول وخبرها قَول كأحمد وَنَحْوه وفاعل الْقَوْلَيْنِ وَاحِد فَمَا
استوفى هَذَا الضَّابِط كالمثال الْمَذْكُور جَازَ فِيهِ الْفَتْح على معنى أول قولي حمد الله وَالْكَسْر على جعل أول قولي مُبْتَدأ واني أَحْمد الله جملَة أخبر بهَا عَن هَذَا الْمُبْتَدَأ وَهِي مستغنية عَن عَائِد يعود على الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهَا نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قيل أول قولي هَذَا الْكَلَام المفتتح بإني وَنَظِير ذَلِك قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفضل مَا قلته أَنا والنبيون من قبلي لَا اله الا الله ثمَّ قلت التَّاسِع خبر لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس نَحْو لَا رجل أفضل من زيد وَيجب تنكيره كالاسم وتأخيره وَلَو ظرفا وَيكثر حذفه ان علم وَتَمِيم لَا تذكره حِينَئِذٍ وَأَقُول التَّاسِع من المرفوعات خبر لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس اعْلَم ان لَا على ثَلَاثَة أَقسَام احدها أَن تكون ناهية فتختص بالمضارع وتجزمه نَحْو ﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا﴾
﴿فَلَا يسرف فِي الْقَتْل﴾ ﴿لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾ وتستعار للدُّعَاء فتجزم أَيْضا نَحْو ﴿لَا تُؤَاخِذنَا﴾ الثَّانِي أَن تكون زَائِدَة دُخُولهَا فِي الْكَلَام كخروجها فَلَا تعْمل شَيْئا نَحْو ﴿مَا مَنعك أَلا تسْجد﴾ أَي أَن تسْجد بِدَلِيل أَنه قد جَاءَ فِي مَكَان آخر بِغَيْر لَا وَقَوله تعال ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب أَلا يقدرُونَ على شَيْء من فضل الله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ الثَّالِث أَن تكون نَافِيَة وَهِي نَوْعَانِ دَاخِلَة على معرفَة فَيجب اهمالها وتكرارها نَحْو لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وداخلة على نكرَة وَهِي ضَرْبَان عاملة عمل لَيْسَ فَترفع الِاسْم وتنصب الْخَبَر كَمَا تقدم وَهُوَ قَلِيل وعاملة عمل ان فتنصب الِاسْم وترفع الْخَبَر وَالْكَلَام الْآن فِيهَا وَهِي الَّتِي أُرِيد بهَا نفي الْجِنْس على سَبِيل التَّنْصِيص لَا على سَبِيل الِاحْتِمَال
وَشرط إعمالها هَذَا الْعَمَل أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن يكون اسْمهَا وخبرها نكرتين كَمَا بَينا وَالثَّانِي أَن يكون الِاسْم مقدما وَالْخَبَر مُؤَخرا وَذَلِكَ كَقَوْلِك لَا صَاحب علم ممقوت وَلَا طالعا جبلا حَاضر فَلَو دخلت على معرفَة أَو على خبر مقدم وَجب إعمالها وتكرارها فَالْأول كَمَا تقدم من قَوْلك لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وَأما قَول بعض الْعَرَب لَا بصرة لكم وَقَول عمر قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا يُرِيد عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُمَا وَقَول أبي سُفْيَان يَوْم فتح مَكَّة لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم وَقَول الشَّاعِر (أرى الْحَاجَات عِنْد أبي خبيب ... نكدن وَلَا أُميَّة فِي الْبِلَاد)
فمؤول بِتَقْدِير مثل أَي وَلَا مثل أبي حسن وَلَا مثل الْبَصْرَة وَلَا مثل قُرَيْش وَلَا مثل أُميَّة وَالثَّانِي كَقَوْل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿لَا فِيهَا غول وَلَا هم عَنْهَا ينزفون﴾ وَيكثر حذف الْخَبَر اذا علم كَقَوْل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا فَلَا فَوت﴾ أَي فَلَا فَوت لَهُم وَقَوله تَعَالَى ﴿لَا ضير﴾ أَي لَا ضير علينا وَبَنُو تَمِيم يوجبون حذفه إِذا كَانَ مَعْلُوما وَأما إِذا جهل فَلَا يجوز حذفه عِنْد أحد فضلا عَن أَن يجب وَذَلِكَ نَحْو لَا أحد أغير من الله عز وَجل ثمَّ قلت الْعَاشِر الْمُضَارع اذا تجرد من ناصب وجازم
وَأَقُول الْعَاشِر من المرفوعات وَهُوَ خاتمتها الْفِعْل الْمُضَارع اذا تجرد من ناصب وجازم كَقَوْلِك يقوم زيد وَيقْعد عَمْرو فَأَما قَول أبي طَالب يُخَاطب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفس ... اذا مَا خفت من شَيْء تبالا)
فَهُوَ مقرون بجازم مُقَدّر وَهُوَ لَام الدُّعَاء وَقَوله تبالا أَصله وبالا فأبدل الْوَاو تَاء كَمَا قَالُوا فِي وراث ووتجاه تراث وتجاه وَأما قَول امْرِئ الْقَيْس (فاليوم أشْرب غير مستحقب ... اثما من الله وَلَا واغل)
فَلَيْسَ قَوْله أشْرب مَجْزُومًا وانما هُوَ مَرْفُوع وَلَكِن حذفت الضمة للضَّرُورَة أَو على تَنْزِيل ربغ بِالضَّمِّ من قَوْله أشْرب غير منزلَة عضد بِالضَّمِّ فَإِنَّهُم قد يجرونَ الْمُنْفَصِل مجْرى الْمُتَّصِل فَكَمَا يُقَال فِي عضد بِالضَّمِّ عضد بِالسُّكُونِ كَذَلِك قيل فِي ربغ بِالضَّمِّ ربغ بالإسكان بَاب المنصوبات
وَلما أنهيت القَوْل فِي المرفوعات شرعت فِي المنصوبات فَقلت
بَاب المنصوبات خَمْسَة عشر أَحدهَا الْمَفْعُول بِهِ وَهُوَ مَا وَقع عَلَيْهِ فعل الْفَاعِل ك ضربت زيدا وَأَقُول المُرَاد بالوقوع التَّعَلُّق الْمَعْنَوِيّ لَا الْمُبَاشرَة أَعنِي تعلقه بِمَا لَا يعقل الا بِهِ وَلذَلِك لم يكن الا للْفِعْل الْمُتَعَدِّي وَلَوْلَا هَذَا التَّفْسِير لخرج مِنْهُ نَحْو أردْت السّفر لعدم الْمُبَاشرَة وَخرج بقولنَا مَا وَقع عَلَيْهِ الْمَفْعُول الْمُطلق فَإِنَّهُ نفس الْفِعْل الْوَاقِع والظرف فَإِن الْفِعْل يَقع فِيهِ وَالْمَفْعُول لَهُ فَإِن الْفِعْل يَقع لأَجله وَالْمَفْعُول مَعَه فَإِن الْفِعْل يَقع مَعَه لَا عَلَيْهِ ثمَّ قلت وَمِنْه مَا أضمر عَامله جَوَازًا نَحْو ﴿قَالُوا خيرا﴾ ووجوبا فِي مَوَاضِع مِنْهَا بَاب الِاشْتِغَال نَحْو ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه﴾ وَأَقُول الَّذِي ينصب الْمَفْعُول بِهِ وَاحِد من أَرْبَعَة الْفِعْل المتعدى
وَوَصفه ومصدره وَاسم فعله فالفعل المعتدى نَحْو ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ وَوَصفه نَحْو ﴿إِن الله بَالغ أمره﴾ ومصدره نَحْو ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس﴾ وَاسم فعله نَحْو ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ وَكَونه مَذْكُورا هُوَ الأَصْل كَمَا فِي هَذِه الْأَمْثِلَة وَقد يضمر جَوَازًا اذا دلّ عَلَيْهِ دَلِيل مقالي أَو حَالي فَالْأول نَحْو ﴿قَالُوا خيرا﴾ أَي أنزل رَبنَا خيرا بِدَلِيل ﴿مَاذَا أنزل ربكُم﴾ وَالثَّانِي نَحْو قَوْلك لمن تأهب لسفر مَكَّة بإضمار تُرِيدُ وَلمن سدد سَهْما القرطاس بإضمار تصيب وَقد يضمر وجوبا فِي مَوَاضِع مِنْهَا بَاب الِاشْتِغَال وَحَقِيقَته أَن يتَقَدَّم اسْم ويتأخر عَنهُ فعل أَو وصف صَالح للْعَمَل فِيمَا قبله مشتغل عَن الْعَمَل فِيهِ بِالْعَمَلِ فِي ضَمِيره أَو ملابسه فمثال اشْتِغَال الْفِعْل بضمير السَّابِق زيدا ضَربته وَقَوله تَعَالَى
﴿وكل إِنْسَان ألزمناه﴾ وَمِثَال اشْتِغَال الْوَصْف زيدا أَنا ضاربه الْآن أَو غَدا وَمِثَال اشْتِغَال الْعَامِل بملابس ضمير السَّابِق زيدا ضربت غُلَامه وزيدا أَنا ضَارب غُلَامه الْآن أَو غَدا فالنصب فِي ذَلِك وَمَا أشبهه بعامل مُضْمر وجوبا تَقْدِيره ضربت زيدا ضَربته وألزمنا كل انسان ألزمناه وانما كَانَ الْحَذف هُنَا وَاجِبا لِأَن الْعَامِل الْمُؤخر مُفَسّر لَهُ فَلم يجمع بَينهمَا هَذَا رَأْي الْجُمْهُور وَزعم الْكسَائي أَن نصب الْمُتَقَدّم بالعامل الْمُؤخر على الغاء الْعَائِد وَقَالَ الْفراء الْفِعْل عَامل فِي الظَّاهِر الْمُتَقَدّم وَفِي الضَّمِير الْمُتَأَخر ورد على الْفراء بِأَن الْفِعْل الَّذِي يتَعَدَّى لوَاحِد يصير مُتَعَدِّيا لاثْنَيْنِ وعَلى الْكسَائي بِأَن الشاغل قد يكون غير ضمير السَّابِق ك ضربت غُلَامه فَلَا يَسْتَقِيم إلغاؤه
ثمَّ قلت وَمِنْه المنادى وَإِنَّمَا يظْهر نَصبه اذا كَانَ مُضَافا أَو شبهه أَو نكرَة مَجْهُولَة نَحْو يَا عبد الله وَيَا طالعا جبلا وَقَول الْأَعْمَى يَا رجلا خُذ بيَدي وَأَقُول المنادى نوع من أَنْوَاع الْمَفْعُول بِهِ وَله أَحْكَام تخصه فَلهَذَا أفردته بِالذكر وَبَيَان كَونه مَفْعُولا بِهِ أَن قَوْلك يَا عبد الله أَصله يَا أَدْعُو عبد الله ف يَا حرف تَنْبِيه وأدعو فعل مضارع قصد بِهِ الْإِنْشَاء لَا الْإِخْبَار وفاعله مستتر وَعبد الله مفعول بِهِ ومضاف اليه وَلما علمُوا أَن الضَّرُورَة دَاعِيَة الى اسْتِعْمَال النداء كثيرا أوجبوا فِيهِ حذف الْفِعْل اكْتِفَاء بأمرين أَحدهمَا دلَالَة قرينَة الْحَال وَالثَّانِي الِاسْتِغْنَاء بِمَا جَعَلُوهُ كالنائب عَنهُ والقائم مقَامه وَهُوَ يَا وَأَخَوَاتهَا وَقد تبين بِهَذَا أَن حق المناديات كلهَا أَن تكون مَنْصُوبَة لِأَنَّهَا مفعولات وَلَكِن النصب انما يظْهر اذا لم يكن المنادى مَبْنِيا وانما يكون مَبْنِيا اذا أشبه الضَّمِير بِكَوْنِهِ مُفردا معرفَة فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يبْنى على الضمة أَو نائبها نَحْو يَا زيد وَيَا زَيْدَانَ وَيَا زيدون وَأما الْمُضَاف والشبيه بالمضاف والنكرة غير الْمَقْصُودَة فَإِنَّهُنَّ يستوجبن ظُهُور النصب وَقد مضى ذَلِك كُله مشروحا ممثلا فِي بَاب الْبناء فَمن أحب الوقع عَلَيْهِ فَليرْجع اليه
ثمَّ قلت والمنصوب بأخص بعد ضمير مُتَكَلم وَيكون بأل نَحْو نَحن الْعَرَب أقرى النَّاس للضيف ومضافا نَحْو نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة وايا فيلزمها فِي النداء نَحْو أَنا أفعل كَذَا أَيهَا الرجل وعلما قَلِيلا فنحو بك الله نرجو الْفضل شَاذ من وَجْهَيْن والمنصوب بالزم أَو باتق ان تكَرر أَو عطف عَلَيْهِ أَو كَانَ اياك نَحْو السِّلَاح السِّلَاح وَالْأَخ الْأَخ وَنَحْو السَّيْف وَالرمْح وَنَحْو الْأسد الْأسد أَو نَفسك نَفسك وَنَحْو ﴿نَاقَة الله وسقياها﴾ واياك من الْأسد والمحذوف عَامله وَالْوَاقِع فِي مثل أَو شبهه نَحْو الْكلاب على الْبَقر وانته خيرا لَك وَأَقُول من المفعولات الَّتِي الْتزم مَعهَا حذف الْعَامِل الْمَنْصُوب على الِاخْتِصَاص وَهُوَ كَلَام على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر لِأَنَّهُ خبر بِلَفْظ النداء وَحَقِيقَته أَنه اسْم ظَاهر معرفَة قصد تَخْصِيصه بِحكم ضمير قبله وَالْغَالِب على ذَلِك الضَّمِير كَونه لمتكلم نَحْو أَنا وَنحن ويقل كَونه لمخاطب وَيمْتَنع كَونه لغَائِب
والباعث على هَذَا الِاخْتِصَاص فَخر اَوْ تواضع أَو بَيَان فَالْأول كَقَوْل بعض الْأَنْصَار (لنا معشر الْأَنْصَار مجد مؤثل ... بإرضائنا خير الْبَريَّة أحمدا) المؤثل الَّذِي لَهُ أصل وَمِثَال الثَّانِي قَوْله (جد بِعَفْو فإنني أَيهَا العَبْد ... الى الْعَفو يَا الهى فَقير)
وَمِثَال الثَّالِث (انا بني نهشل لَا ندعي لأَب ... )
وتعريفه بأل نَحْو نَحن الْعَرَب أقرى النَّاس للضيف التَّقْدِير نَحن أخص الْعَرَب وتعريفه بالاضافة كَقَوْلِه (نَحن بني ضبة أَصْحَاب الْجمل ... ننعى ابْن عَفَّان بأطراف الأسل)
الأسل الرماح
وَمن تَعْرِيفه بِالْإِضَافَة قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّا آل مُحَمَّد لَا تحل لنا الصَّدَقَة وَنحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة وَيكون الْمَنْصُوب على الِاخْتِصَاص بِلَفْظ أَي فنلزمها فِي هَذَا الْبَاب مَا يلْزمهَا فِي النداء من الْتِزَام الْبناء على الضمة وتأنيثها مَعَ الْمُؤَنَّث والتزام افرادها فَلَا تثنى وَلَا تجمع بِاتِّفَاق ومفارقتها للاضافة لفظا وتقديرا وَلُزُوم هَا التَّنْبِيه بعْدهَا وَمن وصفهَا باسم معرف بأل لَازم
الرّفْع مِثَال ذَلِك أَنا أفعل كَذَا أَيهَا الرجل واللهم اغْفِر لنا أيتها الْعِصَابَة الْمَعْنى أَنا أفعل كَذَا مَخْصُوصًا من بَين الرِّجَال واللهم اغْفِر لنا مختصين من بَين العصائب ويقل تَعْرِيفه بالعلمية فَفِي بك الله نرجو الْفضل شذوذان كَونه بعد ضمير مُخَاطب وَكَونه علما وَمن الْمَحْذُوف عَامله الْمَنْصُوب بالزم وَيُسمى اغراء والاغراء تَنْبِيه الْمُخَاطب على أَمر مَحْمُود ليلزمه نَحْو (أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أخاله ... كساع الى الهيجا بِغَيْر سلَاح)
وانما يلْزم حذف عَامله اذا تكَرر كَمَا سبق فِي الْبَيْت أَو عطف عَلَيْهِ نَحْو الْمُرُوءَة والنجدة فَإِن فقد التّكْرَار والعطف جَازَ ذكر الْعَامِل وحذفه نَحْو الصَّلَاة جَامِعَة ف الصَّلَاة مَنْصُوب باحضروا مُقَدرا وجامعة مَنْصُوب على الْحَال وَيُمكن أَن يكون من هَذَا النَّوْع قَول الشَّاعِر (أَخَاك الَّذِي إِن تَدعه لملمة ... يجبك كَمَا تبغى ويكفك من يبغى) (وان تجفه يَوْمًا فَلَيْسَ مكافئا ... فيطمع ذُو التزوير والوشي أَن يصغى)
على تَقْدِير الزم أَخَاك الَّذِي من صفته كَذَا وَيحْتَمل أَن يكون مُبْتَدأ والموصول خَبره وَجَاء على لُغَة من يسْتَعْمل الْأَخ بِالْألف فِي كل حَال وَتسَمى لُغَة الْقصر كَقَوْلِهِم مكره أَخَاك لَا بَطل
ثمَّ قلت الثَّانِي الْمَفْعُول الْمُطلق وَهُوَ الْمصدر الفضلة الْمُؤَكّد لعامله أَو الْمُبين لنوعه أَو لعدده ك ضربت ضربا أَو ضرب الْأَمِير أَو ضربتين وَمَا بِمَعْنى الْمصدر مثله نَحْو ﴿فَلَا تميلوا كل الْميل﴾ ﴿وَلَا تضروه شَيْئا﴾ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ وَأَقُول الثَّانِي من المنصوبات الْمَفْعُول الْمُطلق وَسمي مُطلقًا لِأَنَّهُ يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمَفْعُول بِلَا قيد تَقول ضربت ضربا فالضرب مفعول لِأَنَّهُ نفس الشَّيْء الَّذِي فعلته بِخِلَاف قَوْلك ضربت زيدا فَإِن زيدا لَيْسَ الشَّيْء الَّذِي فعلته وَلَكِنَّك فعلت بِهِ فعلا وَهُوَ الضَّرْب فَلذَلِك سمي مَفْعُولا بِهِ وَكَذَلِكَ سَائِر المفاعيل ولهذه الْعلَّة قدم الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْحَاجِب فِي الذّكر الْمَفْعُول الْمُطلق على غَيره لِأَنَّهُ الْمَفْعُول حَقِيقَة وَحده مَا ذكرت فِي الْمُقدمَة وَقد تبين مِنْهُ أَن هَذَا الْمَفْعُول يُفِيد ثَلَاثَة أُمُور