ذكر أبنية الأفعال الثلاثية الصحيحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الثمانيني
- الكتاب
- شرح التصريف
- المؤلف
- أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني (المتوفى: 442هـ)
- المحقق
- د. إبراهيم بن سليمان البعيمي
- الناشر
- مكتبة الرشد
- الطبعة
- الأولى، 1419هـ-1999م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قيل له: الفتحة وإن لم تسقط يجوز أن تختلس فيخيَّل للسّامع أنّ الحرف قد أسكن وهو متحرّك.
وإن كان المثلان قد ألحقا بمتحرّكين وجب أن يظهرا ليكونا على وزن ما ألحقتا به؛ لأنّ الإدغام يزيل الإلحاق ويبطلة، كما قالوا في الأرض الصّلبة: "قَرْدَدٌ" لمّا ألحقوه بـ"جَعْفَر"، وقالوا في اسم المرأة: "مَهْدَدٌ" لمّا ألحقوه بـ"جَعْفَر".
ولو بنيت من "ضَرَبَ" مثال: "دَحْرَجَ" لقلت: "ضَرْبَبَ" فأظهرت المثلين ليكون على وزن: "دَحْرَجَ".
فإن زاد الماضي على ثلاثة أحرف، وكان في آخره مثلان نقلت حركة المثل الأوّل إلى السّاكن الذي قبله فتحرّك الساكن وسكن المتحرك فأدغمته في الذي بعده فقلت: "اسْتَعَدَّ" و"اطْمَأنَّ" و"اقْشَعَرَّ"، والأصل فيه: "اسْتَعْدَدَ" و"اطْمأنَنَ" و"اقْشَعْرَرَ" فنقلت الحركة من المثل الأوّل، وأدغمته في الثاني فالفتحة في العين من: "اسْتَعَدَّ" هي المنقولة إليها من الدّال، والفتحة في عين "اقْشَعَرَّ" هي المنقولة إليها من الرّاء، والفتحة في همزة: "اطْمأنَّ" هي المنقولة إليها من النّون.
فإن اتّصل المثل الثاني بالضمائر التي ذكرتها وجب أن يظهر المدغم، وتردَّ إليه حركته نحو: "اطْمأنَنْتُ" و"اقْشَعْرَرْتُ" و"اسْحَنْكَكْتُ".
فأمّا "احْمارَّ" فالأصل فيه: "احْمارَرَ" فأسقطوا حركة المثل الأوّل، وأدغموه في الثاني، ولم يجز أن ينقلوها، لأنّ الألف لا تتحرّك.
فإن اتّصل هذا بتاء المتكلّم وما جرى مجراه سكن الثاني فانفكّ الإدغام، وردوا إلى الأوّل حركته فقالوا: "احْمارَرْتُ" ومثل هذا كثير.
فإذا صرت إلى المستقبل في: "يَرُدُّ" و"يَضَنُّ" ألقوا حركة الأوّل على ما قبله، وأدغموه في الثاني، فالضّمّة في ميم "يَمُدُّ" هي المنقولة إليها من الدّال، والفتحة في ضاد "يَضَنُّ" هي المنقولة إليها من النّون.
وكذلك إن زاد على الثلاثة في نحو: "يَسْتَعِدُّ "و"يَطْمَئِنُّ" و"يَقْشَعِرُّ" فالكسرة في عين "يَسْتَعِدُّ" هي المنقولة إليها من الدّال، والكسرة في [همزة] "يَطْمَئِنُّ" هي المنقولة إليها من النّون، والكسرة في عين "يَقْشَعِرُّ" هي المنقولة إليها من الرّاء.
فأمّا: "اسْحَنْكَكَ يَسْحَنْكِكُ" فإنّما لم يجز إدغام الكاف في الثانية، لأنّه ملحق بـ"احْرَنْجَمَ" "يَحْرَنْجِمُ"،
فأمّا قراءة من قرأ: (ويخشَ الله ويتَّقِه) [النور: 52] فإنّه خلط الهاء بما قبلها واشتقّ من الكلمتين مثالاً واحدًا فقال: "تَقِهْ" مثل "كَتِف" فأسقط الحركة من القاف فاجتمع ساكنان: الهاء والقاف، فكسر الهاء لالتقاء السّاكنين.
وكذلك قول الشاعر:
قالت سُلَيْمَى اشْتَرْ لنا دقيقا
خلط اللام بما قبلها، واشتقّ من الكلمتين مثالاً واحدًا فصار: "تَرِلَ" على مثال: "عَلِمَ" فسكّن الرّاء تخفيفًا كما قالوا في: "عَلِمَ" "عَلْمَ" فسكّن الرّاء تخفيفًا، وقال الآخر:
ألا رُبَّ مولودٍ وليس له أب ... وذي ولدٍ لم يلْدَهُ أبوان
والمولود الذي ليس له أبٌ هو عيسى عليه السّلام، وذي ولدٍ لم يلْدَهُ أبوان هو آدم عليه السلام.
والأصل في: "يَلْدَهُ: يَلِدْهُ" فسكّن الدّالَ للجزم فصار "يَلِدْ" على وزن "كَتِفْ" فسكّن اللام كما تقول في: "كَتِفٍ: كَتْفٌ" فاجتمع ساكنان اللام والدّالُ، ولم يجز الجمع بينهما، فحرّك الدّال لالتقاء السّاكنين، واختار لها الفتح إتباعًا لفتحة الياء التي قبلها، ولم يحفل بالحرف الذي قبلها لمّا كان ساكنًا.