فصل يتعلق بمسائل من المديان، والتفليس والوكالة والغصب، والشفعة والقرض والقراض، والمساقاة، والجعل وتضمين الصناع
استئناف عتق آخر وزكاة فطر المكاتب وإجباره على النكاح ومن ظاهر من مكاتبته ثم عجزت فإن قلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف، فلا يلزمه الظهار، وإن قلنا بالثانى لزمه.
وعليه من حلف بحرية عبده ليضربنه ثم لم يضربه حتى كاتبه هل يبرأ أم لا؟
ابن القاسم: يبرأ، أشهب: لا.
وعليه الخلاف أيضا فى كتابة المكاتب إذا كان للتجارة هل هى كفائدة فلا زكاة أو فيها الزكاة وكتابة المكاتب فى هذه الصورة هى مراد المؤلف بالغلة.
وعليه لو اشترى أحد الزوجين كتابة الأخر هل ينفسخ النكاح قبل العجز أم لا؟ بناء على أنه ملك رقبة أم لا؟ فإن عجز انفسخ اتفاقا واستبراء المكاتبة إذا عجزت وكانت تتصرف فإن قلنا بالأول استبرئت، وإن قلنا بالثانى فلا.
وعليه إذا عجز وكان قبل الكتابة مأذونا هل يبقى على ما كان عليه من الإذن، أو يعود محجورا عليه، منتزع المال أم لا؟.
وعليه إذا أوصى بعتق عبده، أو أوصى به لرجل ثم كاتبه ثم عجز فى حياة السيد هل تعود الوصية فيه أم لا؟ قولان على القاعدة.
وعليه من كاتب عبدا صار إليه فى المقاسم، أو ابتاعه من دار الحرب، وعلم أنه لمسلم، وقلنا أن لربه أن يأخذه فهل يحاسبه بما أخذ من الكتابة أم لا؟
فإن قلنا أن الكتابة شراء رقبة كان للمستحق أن يحاسب المشترى بقدر ما أخذ من الكتابة، وان قلنا أنها شراء خدمة لم يحاسب بما أخذ ولم يكن للمستحق أن يأخذه إلا بعد دفع الثمن كله.
وعليه أيضا مكاتبة الكافر لمسلم.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: /117 - ب قاعدة: اختلف المالكية فى الكتابة أهى شراء رقبة أم شراء خدمة فمن ظاهر من مكاتبته ثم عجزت وقلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف فلا يلزمه ظهار وإن قلنا بالثانى لزمه.
وعليه الخلاف فى غلة المكاتب إذا كان للتجارة وهل تلزم فيها الزكاة أو لا؟ وفيمن أعتق أمة مكاتبه ثم عجز هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى استئناف عتق آخر.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يختلفوا فيما علمت فيمن قال: إن كلمت فلانا
فعبدي حر فكاتبه ثم كلم فلانا أنه يعتق عليه وهو نص العتق الأول من الكتاب والجارى على أن الكتابة شراء رقبة أن لا يعتق، كما لو باعه ثم كلم فلانا، إلا أن تفرق بالاحتياط للعتق ومراعاة للقول بأن الكتابة شراء خدمة وانظر إذا مثل بعبد مكاتبه ثم عجز بعد أن أدى السيد إرش الجناية للمكاتب وانظر إذا وطئ أمة مكاتبه قبل العجز هل يحد أم لا؟
قوله: "وهل شراء خدمة أو رقبة كتابة" أى وهل كتابة شراء خدمة أو شراء رقبة قوله: "وعليه" أى على هذا الأصل عتق - إلى آخره - وظهار، مبتدأ واحتذى خبره.
أى أتبع هذه المسائل "وحالف وغلة ومن اشترى كتابة الزوج" معطوفات على عتق، أو على جبر، وفطرة أو على ضمير احتذى، وان لم يكن فاصل لورود ذلك فى النظم، أو هى مرفوعات على الابتداء، والخبر محذوف لدلالة ما قبله أى احتذت المسائل السابقة.
قوله: "والاستبرا جرى" جملة اسمية أى جرى على هذا الأصل، ومن فيمن اشترى كتابة الزوج واقعة على أحد الزوجين، وكذا الزوج صادق على كل منهما، والمعين وأحد الزوجين يشترى كتابة الأخر انتهى.
[ص] 161 - للعتق والبيع أنتسابها علم... عليه كالمدين والذى سقم [ش] أى انتساب الكتابة للعتق أو البيع معلوم فى كتب الفقهاء أو التقدير انتسابها علم للعتق أو للبيع، بمعنى أن الكتابة هل هى من ناحية العتق أو من ناحية البيع وعليه كتابة
المديان والمريض والمأذون والوصى فعلى /118 - أأنها من ناحية العتق فلا تجوز كتابة واحد منهم، وعلى أنها من ناحية البيع فتجوز.
وعليه لزوم كتابة الذمى عبده فعلى العتق لا تلزم، وعلى البيع تلزم.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قال الشيخ أبو الحسن اللخمى - رحمه الله -: أما إن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه فهى من ناحية العتق والعتق بابه باب الهبات، وما لم يخرج على عوض فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به، وإن كان أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت من ناحية البياعات والمعاوضات، فيحكم بينهم إذا امتناع السيد من الوفاء كما يحكم فى البيع انتهى والذى سقم "هو المريض.
[ص] 262 - وهل لمن أسقط حقا لم يجب... رجوع إن كان جرى له السبب 263 - كوارث أو ذات شرط أو أمه... كشافعة أو شبهها أم لزمه [ش] أى إسقاط الشئ قبل وجوبه وبعد جريان سببه هل يلزم أو لا؟.
وعليه إجازة الوارث فى مرض الموصى الوصية للوارث أو بأكثر من الثلث.
والمرأة ذات الشرط المعلق برضاها تقول أن فعله زوجى فقد فارقته والأمة تحت العبد تقول أن أعتقت تحت زوجى العبد فقد فارقته.
والشريك فيما فيه الشفعة يسقط الشفعة لمن يريد الشراء قبل الشراء وشبه ذلك كمن أذنت لمن حلف أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها، ثم أرادت الرجوع قبل أن يتزوج.
والمفوِّضة تسقط المهر قبل الفرض والدخول وقريب من هذه القاعدة قول المؤلف فيما سبق: "هل سبق حكم شرطه مغتفر" وقد ذكرنا عليه كلام القاضى أبى عبد الله المقرى.
والنعد هنا ما يناسب هذا المحل.
قال: قاعدة: اختلف المالكية فى ترك الشئ قبل وجوبه هل يلزم أم لا؟ كمن أذنت لمن حلف أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها ثم أرادت الرجوع قبل أن يتزوج، فقيل: لها ذلك وقيل: لا.
ويتخرج على هذا الأصل الخلاف فى إسقاط الشفعة قبل البيع وسقوطها بوقوعه.
قوله: "أم لزمه" هو عديل لقوله رجوع.
[ص]
264 - هل بيت مال وارث أم مجمع... عليه إيصاء بمال أجمع /118 ب
[ش]
أى بيت المال هل هو وارث أم مجمع للأموال الضائعة.
وعلى هذا الأصل نفوذ وصية من لا وارث له بجميع ماله، وهى رواية الطائيين عن مالك، ورد ما زاد على الثلث وهو المعروف وإذا أقر بوارث غير الولد وليس له وارث معروف.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى بعد ذكره القاعدة: إن صحة الالتزام لا تتوقف على ثبوت الطابقة بل يكفى دعواها وبنى الفرع الثانى - يعنى فرع الاقرار بوارث وليس للمقر وارث معروف - على قاعدة أخرى، وهى أن بيت المال هل هو وارث أو مرجع للضياع، أو على أنه كالوارث المعروف المعين، وهو قول محمد أو لا؟ وهو قول النعمان وللمالكية القولان وعليهما الخلاف فى نفوذ وصيته بجميع ماله، أو يرد ما زاد على الثلث.
قال محمد: جهة الإسلام جهة فى الإرث كجهة القرابة وقال النعمان:
مصرف ما لا مستحق له فى الميراث بمثابة كل مال ضائع فإذا أبان المالك له مصرفا بوصيته لم يكن ضائعا، وليست إسقاطا للحق بل قطعا للسبب.
[ش] رح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب للإمام المنجور أحمد بن على المنجور/ المتوفى سنة 995 هـ دراسة وتحقيق محمد الشيخ محمد الأمين إشراف فضيلة الدكتور/ حمد بن حماد عبد العزيز الحمَّاد الجزء الثاني
[ص] ... فصل [ش] ابتداء القسم الثاني من القواعد.
[ص]
265 - إعطاء ما وجد حكم ما عدم... أو عكسه أصل لذاك ما علم
266 - من غرر نزر وما قد عسرا... من حدث وشبهه وذکرا
267 - لذا المقرر من الملك كما... بذمة حول وعتق علما
[ش]
هذا ابتداء القسم الثاني من القواعد، وهو ما قصد به ذکر النظائر والفروع التي تدخل تحت أصل واحد من غير إشارة إلى خلاف ولذا ترجمه المؤلف بالفصل، أى إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود "، أصل من أصول المالكية، وقاعدة من قواعدهم.
فمن الأول الغرر اليسير فى البيع لتعذر الاحتراز منه وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث، وغيرها.
ومنفوذ المقاتل فإنه لا يرث من مات بعده بل هو الموروث.
ومن الثانى: تقدير ملك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث عنه فإنها إنما يجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، ولم يملكها فى الحياة، لأنه ملك لنفسه حينئذ فلا يجمع له بين /119 - أالعوض والمعوَّض، فيقدر الشرع ملكه لها قبل موته بالزمن الفرد ليصح التوريث فيتعين التقدير وتقدير ملك المعتق عنه قبل العتق بالزمن الفرد ليكون الولاء له
وتقدير دوران الحول على الربح والنسل وكالحكم للإمام بحكم الجماعة إذا صلى وحده وكالجماعة تقتل قتيلا فإنها تقتل به، وكأن كل واحد منهم باشر القتل [والجنين ما دام فى البطن لا يقسم مال مورثه إعطاء للمعدوم حكم الموجود].
وتسمى هذه القاعدة بقاعدة التقديرات الشرعية وقد تكلم عليها القرافى فى مواضع من فروقه، وأوعب من الأمثلة فى كتاب "الأمنية" فى أحكام النية.
قال فى الفرق الحادى والسبعين ومائة حيث ذكر التقادير الشرعية، قال: وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود فالأول كالغرر والجهالة فى العقود إذا قل وتعذر الاحتراز عنها نحو أنقاض الدار، وقطن الجبة ورداءة باطن الفواكه، ودم البراغيث، ونجاسة ثوب المرضع والوارث الكافر والعبد يقدر عدمه فلا يحجب.
والثانى: كتقدير الملك فى الدية متقدما قبل زهوق الروح فى المقتول خطأ حتى يصح فيها الإرث فإنها لا تجب إلا بالزهوق وحينئذ لا يقبل المحل والميراث فرع ملك الموروث، فيقدر الشرع الملك متقدما قبل الزهوق بالزمن الفرد حتى يصح الأرث، وكتقدير النية فى إجزاء الفعل ممتدة إلى آخرها.
وكتقدير الإيمان فى حق النائم الغافل حتى تعصم دماءهم وأموالهم.
وكتقدير الكفر فى الكافر الغافل حتى تصح إباحة الدم والمال والدية.
وقاعة التقدير قد تقدمت فى خطاب الوضع.
وقال فى الفرق السادس والعشرين بين قاعدة خطاب التكليف وقاعدة خطاب الوضع: وأما خطاب الوضع فهو كالخطاب بنصب الأسباب كالزوال، ورؤية الهلال، ونصب الشروط كالحول فى الزكاة والطهارة فى الصلاة، ونصب الموانع كالحيض مانع من الصلاة، والقتل مانع من الميراث.
ونصب التقادير الشرعية وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود كما يقدر رفع الإباحة بالرد بالعيب /119 - ب بعد ثبوتها قبل الرد، وتقول: ارتفع العقد من أصله لا من حينه على أحد القولين للعلماء.
وتقدير النجاسة فى حكم العدم، وفى حق صور الضرورات كدم البراغيث وموضع الحدث فى المخرجين، وتقدير وجود الملك لمن قال لغيره: أعتق عبدك عنى، لتثبت له الكفارة والولاء، مع أنه لا ملك له، وتقدير الملك فى دية المقتول خطأ قبل موته حتى يصح حكم المعدوم، وهو كثثير فى الشريعة، ولا يكاد باب من أبواب الفقه ينفك عن التقدير وقد بسطت ذلك فى كتاب الأمنية فى أحكام النية حيث تكملت فيه على رفع [النية ورفضها] بعد وقوعها مع أن الواقع محال عقلا والشرع لا يرد بخلاف
العقل، وحررت التقدير وهذه المباحث.
قال في كتاب الأمنية: أما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله في الشرع مسائل كثيرة: منها: إيمان الصبيان وكذلك البالغون حالة الغفلة [عن الإيمان، وكفر أطفال الكفار، وبالغيهم حالة غفلتهم عن الكفر، وعدالة العدول حالة الغفلة] وكذلك الفسوق في الفاسق والإخلاص في المخلصين، والرياء في المراءين، إذا تلبسوا بذلك ثم غفلوا شيخيه فمن مات على شيء من هذه التقديرات بغتة فهو عند الله كذلك، ولا تخرجه الغفلة عن حكمه.
ومن ذلك: النيات في العبادات، وقد تقدمت وكذلك العلم في العلماء، والفقه في الفقهاء، والعداوة في الأعداء، والصداقة في الأصدقاء، والحسد في الحاسد، حالة الغفلة عن جميع ذلك.
فائدة قوله تعالى: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ إشارة إلى الحسد الفعلي، فإن الحكمي الذي هو مقدار لا يضر المحسود، نما يضره الحسد الفعلي، فلذلك قيده بقوله: ﴿إذا حسد﴾.
ومن التقدير في إعطاء المعدوم حكم الموجود، أن المدلس بالسرقة في العبد إذا قطع العبد في السرقة، عند المشتري، يقدر القطع عند البائع، ويكون له الرد بغير شيء، أو دلس بالردة فقتل عند المشتري بالردة، يقدر القتل في يد البائع.
ومن ذلك/ 120 - أالذمم إنما هي تقديرات شرعية في الإنسان، تقبل الإلزام والالتزام والحقوق في الذم مقدرات، فيقدر الذهب والفضة والطعام في السلم وغيره، والعروض في الذم وهى أجسام لا يتصور كونها في الذم حقيقة، بل تكون معدومة من الوجود كله بالضرورة، كمن أسلم في فاكهة لا توجد إلا في الصيف، أو زهر كالورد، ونحوه، ويقع العقد في
الشتاء، فيقدر ذلك كله في الذمة ونقدر النقدين في عروض التجارة للزكاة، ويقدر الملك في المملوكات، وكذلك الرق والحرية، والزوجية، وهو كثير جدا حتى لا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه منه، فتأمله تجده.
وأما إعطاء الموجود حكم المعدوم: فكالماء مع المسافر، وهو يحتاجه لعطشه وعطش غيره، فإنه كالمعدوم ويتيمم.
وكذلك: من عليه نصاب حال عليه الحول، وهو يحتاجه لقضاء دينه، يقدر معدوما زكاة عليه.
وكذلك: وجود الرقبة عند المكفر مع حاجته الضرورية إليها.
نصاب يحتاجه لضرورته وهو لا يكفيه نقدره كالمعدوم وكذلك: من معه ونعطيه الزكاة كالفقير، الذي لا شيء له.
وكذلك: صاحب السلس، والجراحات السائلة، نقدر ما وجد من الأحداث أو الأخباث في حقه معدومًا، وتصح صلاته، [كالذي عدم ذلك] في حقه.
ويقع في التقدير إعطاء المتقدم حكم المتأخر، والمتأخر حكم المتقدم كمن رمى سهمًا أو حجرًا، ثم مات فأصاب بعد موته شيئا فأفسده فإنه يلزمه ضمانه [ويقدر الفساد وقع متقدمًا في حياته.
وكذلك: لو حفر بئرا فوقع فيها شيء، فهلك بعد موته].
وأما إعطاء المتقدم حكم المتأخر: فكتقديم النية في الصوم، أو في الطهارة على
الخلاف في الطهارة تقدر متأخرة مقارنة، ويكون المقدم لنيته بمنزلة المؤخر لها لأنه الأصل.
وكذلك: مقدم الزكاة في الفطر، والمال، يقدر الإخراج وقع بعد الحول، أو رؤية الهلال ليترتب الحكم علي سببه الذي هو الهلال، أو المشروط علي شرطه الذي هو الحول.
واعلم أنه متى وقع البيع دينا بدين، أو عينا بدين اشتمل علي/ 120 - ب التقدير في الذمة ولا يخرج البيع عن التقدير، إلا في بيع المعاطاة، ولابد في الإجارة من التقدير، إن قوبلت منفعة بمنفعة فكلاهما مقدر أو بعين كانت المنافع مقدرة.
وكذلك: السلم لابد فيه من التقدير في الجهتين، أو المسلم فيه فقط، إن كان الثمن عينا، والوكالة منافع الوكيل فيها مقدرة.
وكذلك: القراض والمساقاة، منافع العاقد عليها مقدرة في جهتهم.
وكذلك: القرض المقترض مقدر في ذمة المقترض.
وكذلك: المزرعة، والجمالة، والوقف، تمليك المعدوم، فهو تقديري.
وكذلك: المزارعة والرهن، يقع في الديون المعدومة، وقد يكون دينا في نفسه، واقع الوصية بالدين للموجود والمعدوم، المقرر وجوده.
والعواري تتناول المنافع المعدومة المقدرة في الأعيان، وحفظ الوديعة معدوم.
حالة الإيداع فهو تبرع بمعدوم مقدر حتى يصح ورود الشرع عليه.
وعقد النكاح إنما يتناول معدوما، مقدراً في الزوجة، وفي الزوج، من الوطاء والعشرة والصداق والنفقة والكسوة، ولا يخرج عن التقدير إلا الصداق المعين، والكفالة: التزام معدوم، والحوالة، بيع معدوم بمعدوم، والصلح، بيع أو إجارة فيدخله التقدير، والإبراء إنما يتناول المقدر في الذم، والعجب ممن يعتقد أن المعاوضة عن المعدوم على خلاف الأصل، مع أن الشريعة طافحة به في مواردها ومصادرها، حتى لا يكاد يعرى عنه باب، كما قد رأيت بل الأوامر والنواهي والأدعية والشروط ومشروطاتها في التعليقات، والوعود والوعيدات، وأنواع الترجي والتمني والإباحات، كلها لا تتعلق إلا بمعدوم فتأمل ذلك حق تأمله تجد فيه فقها كثيرًا تنتفع به في محاولة الفقه واتساع النظر، ودفع الإشكالات عن القواعد والفروع.
وإنما أكثرت من مثل التقدير، لأنى رأيت الفقهاء والفضلاء إذا قيل لهم: ما مثال إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود؟ صعب عليهم تمثيل ذلك، وإن مثلوا فعساهم يجدون المثال أو المثالين، فأردت أن يتسع للفقيه هذا الباب ويسهل عليه صح منه.
وقال في الفرق الثالث أثناء ذكره / 121 - ألمسائل ذكرها بعد من اختصار الأبي.
وثانيها أنه إذا قال: أعتق عبدك عنى فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد تحقيقا للعتق، وثبوت الوكالة- إلى آخر المسألة-.
واعترضه الإمام أبو القاسم بن الشاط فقال: لا حاجة إلى التقدير للملك في هذه المسألة، فإنه لا مانع من عتق الإنسان عبده من غيره من غير تقدير ملك ذلك الغير للعبد، ولا تحقيقه.
صح من إدرار الشروق على أنواء الفروق.
وكذا اعترض الإمام أبو عبد الله البقرى قاعدة: التقدير لا في خصوص ملك العبد في العتق عن الغير كابن الشاط، بل عموما قال في أثناء اختصاره للفرق الثالث: المقدرات لا تنافي المحققات بل يثبتان ويجتمعان ويشهد لذلك، أن الأمة إذا اشتراها شراء صحيحا أبيح وطؤها بالإجماع إلى حين الاطلاع بالعيب والرد به.
وكذلك إذا قال: أعتق عبدك فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد مع آن الواقع عدم ملكه.
وكذلك: دية الخطأ تورث عن المقتول، ومن ضرورة الإرث ثبوت الملك للمورث فيقدر ملكه للدية قبل موته بالزمن الفرد ليصح الإرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدية حال حياته فقد اجتمع الملك المقدر وعدمه المحقق ولم يتنافيا.
وكذلك: صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال فهذه الوجوه قدر الشهاب القاعدة: المذكورة.
قلت: وهو منازع في ذلك كله، فنا نقول: لا تقدير في شيء نما ذكرناه فالرد بالعيب رفع الحكم المتصل من إباحة الوطء وغيره، وقطعه وما قبل ذلك كان فيه إباحة الوطء محققا ولا وجود لتقدير شيء يخالفه، ولذلك ورث الشرع ورثة المقتول خطأ من دية ما ملكها قط.
وكذلك: عتق العبد عن زيد جعل الشرع ذلك من غير تملك سابق له، لا تحقيقا ولا تقديرا والأمر في الصوم أبين.
وقال أيضا: مختصرا للفرق السادس والخمسين بين قاعدة رفع الواقعات /121 - أوقاعدة تقديرا ارتفاعها: الرفع ممتنع عقلا من حيث أن ما وقع في زمان ماض لا يصح في زمان متأخر عنه أن يرفع ذلك الواقع الذي مضى، ومعنى، تقدير ارتفاع الواقع أن يكون الشيء موجودا فيعطى حكم المعدوم، وهذا من حيث الشرع وهذا صحيح غير محال فظهر الفرق.
قلت: لا خفاء أن رفع الواقع إذا فسر بما قاله فهو محال، ولكنه الذي يسبق إلى الفهم في الرفع كما يقال في النسخ انه رفع ما هو ذلك بل الذي يرفع اتصال ذلك الحكم بحسب الأزمنة ولا استحالة في هذا.
قال رحمه الله تعالى: وأوضح هذا بذكر مسائل:
المسألة الأولى: العيب إذا وجد في السلعة فكان ذلك موجبا للرد هل هو رفع العقد من أصله أو من حينه؟ قولان، من حينه لا إشكال فيه، ومن أصله ربما يقال هذا رفع للواقع وذلك محال.
فيقال: ليس هذا من رفع الواقع، وإنما هو من باب تقدير ارتفاع الواقع، إذ لا شك في حصول عقد البيع فإذا قلنا من حين أصل الشراء فمعناه يقدر الشرع ذلك العقد بعد ظهور العيب كالعدم فالأمة إن كانت هى المبيعة وهى قد كانت بحمل إذا كان القيام بعد الوضع بالعيب، إن قلنا من حينه فالولد للمشترى، وان قلنا من أصله فالولد للبائع، ولا شيء للمشترى وكذلك الحال في الغلات وسائر المنافع.
قلت: قد مضى في القاعدة الأولى أن كلامه على قاعدة التقدير لم يتم وكلامه فيها هنا ليس إلا إحالة عليها.
المسألة الثانية: رفض النية في العبادة فيها قولان، والمشهور في الصلاة والصوم صحة الرفض، وفي الحج والوضوء عدم الرفض.
قال شهاب الدين -رحمه الله-: وذلك من باب التقديرات الشرعية لا من باب رفع الواقع.
قلت: قد مضى في القاعدة التي قبلها أن ذلك الرفض هو رفع النية الحكمية لا الفعلية من حيث أنه لو قدر هذا الرفض مع النية الفعلية لضادتها أو أبطلتها إذا كانت مع الأصل هكذا فمع /122 - أالحكمي الذى هو فرع أولى أن تضاده، وعلى هذا فلا تقدير.
قال شهاب الدين -رحمه الله-: فإن قلت: وأى دليل في الشريعة يقتضى تمكن المكلف من هذا التقدير يتحقق ولو صح ذلك تمكن المكلف من إسقاط أعماله الحسنة والقبيحة في الزمن الماضى بحسب التقدير والقصد إليه دون أن يأتى بكفر، وكذلك يقصد بجميع أعماله السيئة من الزنا وغيره مما تقدم فيستريح من مؤاخذتها وذلك كله غير متقرر بل المتقرر في الشريعة أن عدم اعتبار ما وقع في الزمان الماضى متوقف على أسباب غير الرفض كالإسلام يهدم ما قبله والهجرة والتوبة، والحج، وعكسها في الأعمال الصالحة تبطلها الردة، والنصوص دلت على اعتبار ما ذكرناه.
وأما الرفض فما نعلم فيه دليلا شرعيا يقتضى اعتباره.
ثم قال: هذا سؤال قوى والأحسن الاعتراف به.
قلت: وكذلك قاعدة التقدير عدم الاعتراف بها أولى من القول بها، ولا دليل يوجد عليها في الشريعة دلالة قوية كما في الأمر في الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض حتى يصح القول بالرفض ولا يصح القول بقاعدة التقدير، أنه وجد دليل عقلي امتزج بدليل شرعى يمنع من اعتبار النية التي
رفضت ويعتبر الرفض، وهذا لما تقرر من قريب من المضادة، وقاعدة التقدير ما وجد دليل مركب من الشرع والعقل ولا شرعى مجرد يدل عليهما فلا تقول بها والله أعلم.
المسألة الثالثة: إذا قال لامرأته إن قدم زيد آخر الشهر فأنت طالق من أوله فهي مباحة بالإجماع إلى قدوم زيد فإذا قدم زيد آخر الشهر هل تطلق من الآن أو من أول الشهر [وهذا الذى يراه ابن يونس من أصحابنا، فرفع الإباحة الكائنة في وسط الشهر] وقد كانت واقعة يؤدى إلى رفع الواقع وهو محال.
فقال شهاب الدين: هو من باب التقدير الشرعى بمعنى تقدير أن تلك الإباحة في حكم العدم، لا أنا نعتقد أنها ارتفعت في الزمن الماضي.
قلت: وكيف نقدر ذلك /122 - ب والوجود على خلافه والحكم الشرعي على ذلك الحيث فإنا قد قلنا إن وطئها كان مباحا شرعا فكيف يكون حراما شرعا بالتقدير، وقد مضى معنى هذا أول قاعدة، والله أعلم.
ثم ذكر شهاب الدين مسألة العتق عن الغير والكلام فيها قد تقدم، وهو هذا الذي مضى لنا الآن من قبله ومن الرد عليه فلا فائدة في ذكره من مسألة العتق عن الغير انتهى.
وقال في القاعدة التي قبل هذه المسألة الخامسة: رفض النية في أثناء العبادة فيه قولان: هل يؤثر أو لا؟ فإن قلنا بعدم التأثير فلا كلام، وإن قلنا يؤثر فوجهه أن هذه النية التي حصل بها الرفع وهي العزم على ترك العبادة لو قارنت الفعلية الكائنة أول العبادة لضادتها فكذلك الحكمية هي مضادة لها انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا ثبت حكم عند ظهور سببه أو
[ش]
رطه، فإن أمكن تقديرهما تعين، وإلا عد مستثنى كميراث الدية يقدر له ملك الميت لها قبل الموت.
وكثبوت الولاء للمعتق عنه عند مالك فوجب تقدير ملكه له قبل العتق.
وكتقدير دوران الحول على السخال والربح.
ومن التقديرات تقدير الغزالى موافق صفة الماء مخالفا.
قال ابن الحاجب: وفيه نظر قال ابن الصباغ: لان الأشياء تختلف في ذلك فبأيها يعتبر؟ فإن قال: بأدناها صفة، قيل: فاعتبر هذا لنفسه فإن له صفة ينفرد بها، فإن قال: هذا لا يغير بحال.
قيل: هذا مستحيل، لأنه إذا كان أكثر من الماء تبعه الماء في صفته.
وقال بعض الشافعية: يعتبر الغالب منهما بالكثرة كما يفعل في الماء المستعمل فأيهما كان الغالب والأكثر جعل الحكم له وهو أقرب.
قال القرافى: والمقدرات لا تنافى المحققات بل يجتمعان، ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه، ثم استشهد بالعتق والميراث ونحوهما.
ومن التقديرات تقدير رفع الواقع، كقولنا الرد بالعيب نقض للبيع من أصله ونحو ذلك وإلا فهو محال في نفسه.
قاعدة: التقديرات الشرعية /123 - أوهي إعطاء الموجود حكم المعدوم وبالعكس
مثل ما مر آنفا ثابت في الجملة وإن اختلف في بعضها، لأن التقدير على خلاف الأصل ومن ثم كان القياس رواية الاستقبال بالربح.
قاعدة: قال ابن القاسم: الربح مقدر الوجود يوم الشراء، فمن حال له حول على عشرة، فاشترى، ثم أنفق خمسة، ثم باع بخمسة عشر زكى.
وقال أشهب: يوم الحصول فلا يزكى.
وقال المغيرة: يوم ملك الأصل فيزكى وإن تقدم الإنفاق.
قاعدة: إذا قدر الفرع مع أصله، فهل يقدر معه مطلقا، أو إذا وجد سببه قولان للمغيرة وعبد الرحمن.
وقال أيضا: قاعدة: يعطى الموجود حكم المعدوم للضرورة، كالغرر اليسير في البيع لتعذر الاحتراز وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث وغيرهما والمعدوم حكم الموجود كتقدير مالك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث، فإنها إنما تجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، وكتقدير المالكية تقديم ملك المعتق عنه على العتق ليكون الولاء له وتسمى بقاعدة التقديرات الشرعية، وقد تقدمت بلفظ آخر.
قوله: "لذلك ما علم من غرر نزر وما قد عسرا من حدث وشبهه" أى للبعيد من الأصلين وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم من الفروع ما علم من إلغاء غرر يسير في البيع وإلغاء ما قد عسر من حدث وشبهه، وهو النجاسة بمعنى العفو عن ذلك.
قوله: "وذكرا لذا المقدر من الملك" -البيت- أى وذكر من الفروع للأصل القريب، وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود المشار إليه بقوله: "عكسه المقدر من الملك" وذلك في الدية، وفي معناها الغرة ودوران الحول في النسل والربح، والعتق عن الغير،
وشبه ذلك فالمقدر مرفوع نائب فاعل ذكر.
[ص]
268 - وبنقيض القصد عامل إن فسد... في قاتل أو موص أو من قد قصد
269 - فسادا أو إفاته في البيع... نهج عياض ذا بذالا الربع
270 - وهارب ومنع من تصدقا... وردة ومن نصابا سرقا / 123 أ
271 - ومن زنت أو اشترت بعلاكما... لأشهب إن أحنثت قد علما
272 - وشبه ما ذكر والذي قدما... شيئا قبيل وقته قد حرما
273 - كمن تزوج بعدة ومن... طلق في رأى وشبه أعلمن
274 - أن التصدق بكل المال... لنفى حج لم يكن بتال
275 - وما لحيض سفر ومن صنع... بالنقد حليا والذي قد امتنع
276 - من قبض دين والذي باع النعم... فيمن تبرعت خلاف قد علم
[ش]
من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد.
وعليه حرمان القاتل عمدا من الميراث والوصية للوارث، أو بأكثر من الثلث وقاصد الفساد في البيع الصحيح كمن اشترى قصيلا فاستغلاه فأبى البائع من الإقالة فتركه حتى تحبب على رأى ابن يونس وقاصد الإفاتة في البيع الفاسد بالبيع الصحيح على طريق عياض لا اللخمي وهو مراد المؤلف بالربع.
ومن هرب برأس المال فيتأخر وكذا من أقال في السلم فهرب قبل قبض رأس مال
السلم قاصدًا فسخ الإقالة ومن تصدق عليه بصدقة فقام يطلبها فمنعه المتصدق في قبضها فخاصمه فيها فلم يقبضها حتى مات المتصدق، أو فلس، فإنه يقضى لربها بعد الفلس والموت إذا أثبتها بالبينة المرضية والتي ترتد مغتزية فسخ النكاح في رواية علي وبه أفتى الحوفي حين نزلت بيجاية، وبه قال يحيي بن يحيي في نقل ابن كوثر عنه، ونصه: إذا تنصرت المرأة راجية بذلك فراق زوجها لكراهتها فيه ضربت ضربا وجيعا ثم ردت إليه أحبت أو كرهت وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام وحرصا على الدين الذي دخلت فيه فلما أستتيبت رجعت إلى الإسلام فحينئذ يكون زوجها خاطبا من الخطاب، وتفعل في نفسها ما شاءت، وتأخذ صداقها كله عند محله، إذا كان ذلك بعد الدخول، وحالف يحيي بن عمر وقال: الردة تزيل العصمة كيف كانت، وتوقف فيها ابن زرب والذي يرتد في مرضه وقد علم أنه قصد / 124 - أالفرار بماله من الورثة لبغض معروف على دليل المدونة.
وسارق النصاب في كرات وهو يقدر على إخراجه من الحرز في دفعة واحدة.
وجبر أشهب بالزنا إذا قصدت به رفع الإجبار وابتياع الزوجة زوجها قاصدة حل النكاح وقاصدة الإحناث في قول أشهب وشبه ما ذكر، كمن أبدل ماشية فرارا من الزكاة ومن ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها فرارا منه فإنه يلحقه حكمها حيث كان عند ابن القاسم وغيره.
وإذا اشترى قوم قلادة ذهب على النقد وفيها لؤلؤ فلم ينقدوا حتى فصلت وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد قال ابن المواز عن ابن القاسم: لا يفسد ذلك، لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم إنما هو رجل مغلوب، وجودها سحنون وإجبار المطلق في الحيض على الرجعة.
وهي قاعدة من تعجل شيئا قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذا نظمها المؤلف مع هذه.
وعليها تأييد تحريم المتزوجة في العدة والمخلعة على رأى ابن مبشر واختيار
الشيوخ وشبه ذلك، كحرمان المدبر القاتل سيده عمدا من العتق والموصى له بقتل الموصى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: خالفوا هذا الأصل - يعني أصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد - في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج، ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير، أو إلى الحيض للسقوط، ومؤخر قبض الدين فرارا من الزكاة، وبائع الماشية بعد الحول فرارا من زكاة عينها، وصائغ الدنانير والدراهم حليا لإسقاطها، وذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار، وفيها ثلاثة أقوال وانظر إذا قتل السيد أمته، أو زوج أمته، والمرأة نفسها، أو زوجها قبل البناء فالمنصوص تكميل الصداق لأن التهمة فيه أضعف، وكذلك أم الولد تقتل سيدها، فلا تبطل بذلك حريتها.
وكذلك الطالب بالدين إذا قتل مطلوبه قبل حلول أجل دينه فإنه يحل بموته ولا يتهم بتعجيله.
وكذلك السيد يقتل مكاتبه فإن الكتابة تحل بموته.
وكذلك من أعتق عبده إلى موت دابة فقتلها العبد، فقالوا: تعمر الدابة ويعتق العبد بعد ذلك، وانظر على هذه لو أعتقه إلى موت فلان فقتل العبد فلانا، وكذلك إن أوصى لعبد رجل، أو أولاده أو زوجته، فقلته السيد أو الأب أو الزوج، قالوا: لأنه لا يتهم أحد أن يقتل من أوصى لأبيه، أو لابنه أو لعبده أو لزوجته، لعل أن يعطيه منه شيئا انتهى.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من أصول المالكية المعاملة بنقيض المقصود الفاسد كحرمان القاتل من الميراث، وتوريث المبتوتة في المرض المخوف، قال بعضهم: إنما تجبر الثيب بالزنا إذا قصدت بذلك رفع الإجبار، وقال آخرون إنما منع المطلق في الحيض من الطلاق في الطهر الذي يليه لأنه استعجل الطلاق حيث لا يجوز فمنع منه حيث يجوز.
وقيل: إن الرجعة إنما تكون للوطء فإن لم يفعل صارت للطلاق، فانصرفت عن مقصدها الشرعي، فإن وطئ كره للمس إما لخوف الندم، لأنها قد تكون حاملا، أو لأنها لا تدري بماذا تعتد، فقد لبس عليها.
وهذان أصلان آخران لهم، وقد اختلفوا في النكاح على الطلاق أهو من باب المتعة فيمنع أو لا؟ فيصح، وغير المالكية يخالفهم في أصل هذه القاعدة ولا يراها معتمدة في الشرع، وحكمتها أن من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذلك أبدوا تحريم المتزوجة في العدة على تفصيل في مذهبهم.
قوله: "وبنقيض القصد عامل إن فسد" أي وعامل بنقيض القصد إن فسد القصد.
قوله: "في قاتل" متعلق بعامل أي عامل بذلك في قاتل العمد حيث لا يرث من مال ولا دية، وفي الموصى لوارث أو بأكثر من الثلث لقصد الضرر بالوارث حيث لا يمضى إلا الثلث، وفيمن قصد فساد بيع القصيل بتركه حيث تحبب لا ينتفع بقصده وفيمن قصد إفاتة البيع الفاسد بالبيع الصحيح على ما لعياض، لا على ما للخمى وهو الربعى وهو معنى / 125 - أقول المؤلف: "نهج عياض ذا بذا لا الربعى" أي هذا الحكم في هذا الفرع هو طريق عياض لا طريق اللخمي، وفيمن هرب قبل قبض رأس مال السلم بعد الإقالة لفسخ الإقالة حيث لا تنفسخ أو هرب برأس المال قبل دفعه للمسلم إليه إرادة فسخ السلم بالتأخير حيث لا يفسخ وفيمن منع من حوز ما تصدق به حيث وجد مانع الحوز حيث لا تبطل الصدقة، وفيمن ارتدت عن الإسلام إرادة فسخ النكاح حيث لا يفسخ وكذا من ارتد في مرضه قصد الفرار بماله من الورثة حيث يرثونه، وفيمن سرق نصابا في مرار، لئلا يقطع حيث لا ينتفع بذلك [وفيمن زنت وهي بكر قصد رفع إجبارها حيث لا تنتفع] وفيمن اشترت بعلها قاصدة حل النكاح حيث لا ينحل.
وفيمن حلف بالطلاق على زوجته أن لا تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه، عند أشهب حيث لا يحنث عنده، وشبه ما ذكر كإبدال الماشية وشراء قلادة الذهب حسبما مر.
قوله: "والذ قدما شيئا قبيل وقته قد حرما" الذ مبتدأ وخبره قد حرم.
وهذا إشارة إلى قاعدة من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، الذي هو المعاملة بنقيض المقصود الفاسد، أي والذي قدم شيئا قبل وقته قد حرم ذلك الشيء، ومنع منه.
قوله: "لم يكن بتال" هو خبر إن أي أعلم أن التصدق بكل المال لم يكن تابعا للأصل وجاريا عليه كمن تزوج امرأة في عدة فإنها تحرم عليه أبدا على [تفصيل معلوم في المذهب وكمن خلق امرأة أي أفسدها على زوجها فإنها تحرم عليه أبدا] في قول بعض أصحابنا.
ومثل ذلك المتزوجة في الإحرام على قول عندنا وذلك كله عقوبة على الاستعجال.
قوله: "اعلمن أن التصدق بكل المال" - إلى آخر - هذا إشارة إلى تنبيه إيضاح المسالك.
يعني أنه مما ينبغي أن يتفطن له ويعلم أن هذه المسائل لم تجر على هذه القاعدة وهي من تصدق بماله كله حتى يكون غير مستطيع ليسقط عنه الحج، ومن أخرت الصلاة حتى حاضت في الوقت [ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير].
ومن صنع بما عنده من العين حليا لتسقط /125 - ب عنه الزكاة [ومن أخر قبض الدين فرارا من الزكاة، ومن باع نعم الزكاة قبل كمال الحول لتسقط عنه الزكاة] فإنه لا يعاقب واحد منهم بنقيض مقصوده، ويعتبر ما صار إليه حاله، ووجه ذلك عند بعض الشيوخ أن وقت الحج موسع، وكذلك الوقت موسع في الحائض والمسافر وصاحب الحلى إنما صنعه قبل حصول الحول الذي هو شرط، وكذلك بائع النعم ومن أخر قبض دينه إنما
سقط عنه زكاته، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان من عدم الزكاة كالمال الموروث غير المقبوض، إنما يتأتى النظر فيه إذا قلنا من ملك أن يملك يعد مالكا والتقدير على خلاف الأصل.
وأيضا فإن هذه الأفعال إنما هي مباحة أو مندوبة بخلاف القتل، والتطليق في المرض وما أشبه ذلك من المسائل التي وقعت فيها المعاملة بالنقيض فإنها دائرة بين محرم ومكروه فتأمله انتهى.
قوله: "فيمن تبرعت خلاف قد علم" هو إشارة إلى ذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار بالزوج المشهور يمنعها، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في الواضحة وقال مطرف وأشهب وابن الماجشون عن مالك: إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج فله رده.
واختاره ابن حبيب.
وقيل إن ضارت بالثلث رد لا بأقل.
قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في المضارة هل تعتبر في الثلث فيرد ما علم أنه أراد به الضرر مما منع به أو لا إضرار في الثلث فلا يرد.
قوله: "وما لحيض سفر" أي وما أخر من الصلاة بمجئ حيض في الوقت يسقطها فجاء أو لوقوع سفر فيه يقصرها فوقع، وفي بعض النسخ بحيض بالباء، أي بسبب توقع حيض، أو في صورة حيض وفي بعضها كما لحيض.
[ص] 277 - وأبق ما كان على ما كانا... مثمونا أو أجلا أو أثمانا 178 - عند التنازع بقبض وانقضا... بسكت بائع طويلا أنقضا 279 - لمشتر كبقل أو لحم بيان... به وإلا فخلاف يستبان / 126 أ 280 - إن ادعى الدفع قبيل القبض... وبعده فلا وشبه الفرض 281 - كحال استصحب أو ما قد وقع...................
[ش]
الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو المعبر عنه باستصحاب الحال حتى يظن عدم البقاء، وقيل حتى يوقن، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه شرعية القبض فإن القول قوله عند مالك في دفع الثمن، فإن قبض ولم يبين فقولان للمالكية.
أو يأتي من الزمن ما لا يمكن الصبر إليه، أو ما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة.
وإذا اختلفا في انقضاء الأجل، وانقطاع الخيار فالقول قول مشترطه، إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البناء.
وكذلك إذا اختلف البائع والمبتاع في مضى أمد العهدة فإن فيه قولين:
أحدهما: تصديق البائع، لأن المشترى يحاول نقض بيع قد انعقد.
والآخر: أن القول قول المشترى استصحابا للأصل، وهو كون الضمان من البائع
وكذلك لو باع عبدا فتبرأ في العقد من الآباق ففيه قولان:
أحدهما: أن إثبات خروجه سالما من العهدة على البائع، استصحابا لحال الضمان، وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة.
والثاني: أن على المشترى إثبات أنه قد هلك في العهدة، وبه أخذ ابن القاسم وكذلك لو اختلف المتبايعان في عبد بيع بالخيار وقد ذهبت أيام الخيار هل مات في أيام الخيار أو بعد ذهابه، ففيه أيضا قولان، سببهما استصحاب حال كون البيع منعقدا أو استصحاب حال ثبوت الضمان.
وكذلك لو اختلفا في تاريخ انعقاد البيع وتداعيا في قدم العيب وحدوثه أن القول قول المشترى في التاريخ، استصحابا لعدم عقده، وقيل القول قول البائع استصحابا لكون البيع منعقدا فلا ينتقض بالدعوى.
وكذلك لو زعم المشترى على رؤية متقدمة أن المبيع تغير عن حالته الأولى إلى ما هو أدون فقال 126 - ب ابن القاسم: القول قول البائع.
وقال أشهب: قول المشترى بناء على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل براءة ذمة المشترى من الثمن.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل بقاء الشيء لمن هو في يده إلا بدليل، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون، إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه سرعة القبض فإن القول قوله في دفع الثمن عند المالكية فإن قبض ولم يبين فقولان لهم، أو يأتي من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه، وما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة، وإذا اختلفا في انقضاء الأجل وانقطاع
الخيار فالقول قول مشترطه إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البقاء فإن اتهم على قصد الإسقاط استظهر باليمين على الخلاف في إيمان التهم.
قوله: "مثمونا أو أجلا، أو أثمانا عند التنازع بقبض وانقضا" نصب مثمونا على البدل من مفعول أبق، وباء بقبض للظرفية، وهو راجع إلى المثمون والثمن والانقضاء راجع إلى الأجل أي ابق المثمون عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه بيد البائع، وأبق الثمن عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه في يد المشترى، وأبق الأجل عند التنازع في انقضائه على ما كان عليه من كونه لم ينقض.
قوله: "فسكت بائع طويلا انقضاء لمشتر" أي يقضى للمشترى بدفع الثمن بسبب سكت البائع الزمن الطويل الذي لا يمكن الصبر إليه.
وفي بعض النسخ بدل هذا - إن لم يطل سكت وإلا فالقضاء لمشتر - أي أبق مثمونا أو أجلا أو أثمانا على ما كانت إن لم يطل في الثمن سكت وإن طال فالقضاء لمشتر.
قوله: "كبقل أو لحم بيان به" أي كما يقضى للمشترى فيما جرت العادة فيه بسرعة قبض الثمن كاللحم والبقل إذا بان به.
قوله: "وإلا فخلاف استبان، إن ادعة الدفع قبيل القبض /127 - أوبعده فلا" أي وإن لم يبن بنحو اللحم والبقل وقد قبضه ثم تنازع مع البائع في دفع الثمن بأن ادعى أنه دفع قبل القبض فقولان، وإن ادعى الدفع بعده فلا يصدق والقول قول البائع.
قوله: "وشبه الفرض كحال استصحب أو ما قد وقع" شبه بالنصب، عطفا على مثمون والحال المستصحبة إشارة إلى الفروع المذكورة، والذي قد وقع كانعقاد البيع في الاختلاف في مضى أمد العهدة وفي قدم البيع وحدوثه.
[ص] .................. وبدل مع أصله لا يجتمع 282 - وقيل إن ضعف قواه البدل... كماء استعمل والخف نقل [ش] أي ومن الأصول السابقة أن الأصل لا يجتمع مع البدل، وقيل إلا أن يضعف فيقويه البدل.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل وعن بعض المالكية إن ضعف الأصل ولم يسقط قواه البدل فمن لم يجد إلا ماء مستعملا، أو قليلا بنجاسة، فإن لم يغلب الأصل بدأ به كالمستعمل، وأحد الأقوال في القليل، وصلى بهما صلاة واحدة، وإن غلب بدأ بالبدل وصلى صلاتين.
وقال الأوزاعى: في الخف المخرق يمسح ما استتر ويغسل ما ظهر ولا دليل على التلفيق.
ورواه الوليد صاحبه عن مالك وضعف فرد بإخراج الصحيحين له فوهم، وهذا على الخلاف في سماع الاستبعاد، والحق أنه لا يقبل وأن من عرف حجة على من لم يعرف، ومن أثبت حجة على من نفى.
قوله: "كماء استعمل" أي على القول بأنه مشكوك فيه فيتوضأ به ثم يتيمم لصلاة واحدة.
قوله: "والخف نقل" أي نقل عن مالك أنه يجمع فيه بين الغسل والمسح، وذلك فيما إذا لم يكن ساترا لمحل الفرض، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك.
قال الشيخ ابن عرفة: ولا يمسح على غير ساتر كل محل الغسل، وروى الوليد يمسح ويغسل ما بقى فغمزه الباجي بأن هذا إنما يعرف للأوزاعى، وهو كثير الرواية عنه ومال إليه المازرى، ورده ابن عبد السلام بأنه أحد رجال الصحيحين ولم يوهمه أحد.
قلت: قال المروى والذهبي فيه 127 - ب عن بعضهم مدلس ولم يفصله
ومقتضى كلام الثلاثة انفراده بالرواية.
ونص كلام ابن رشد ومفهومه عدم انفراده والاقتصار على مسحه دون غسل ما بقى.
قال روى على، وأبو مصعب والوليد: يمسح على مقطوع المحرم أسفل من الكعبين وزاد الأوزاعى غسل ما بقى.
[ص]
283 - بفاسد في الحال لا تواعد... كعدة بيع طعام وارد
284 - ما ليس عندك كذا وما منع... للوقت في الصرف خلاف قد سمع
[ش]
الأصل والقاعدة منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: أصل مالك منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية [ومن ثم منع مالك] المواعدة في العدة وعلى بيع الطعام قبل قبضه ووقت نداء الجمعة وعلى ما ليس عندك، وفي الصرف، [مشهورها المنع].
وثالثها: الكراهة وشهرت أيضا لجوازه في الحال، وشبهت بعقد فيه تأخير وفسرت به المدونة انتهى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: قال اللخمي: المواعدة في بيع الطعام قبل قبضه كالصرف وقد اختلف فيها فيه.
ابن رشد: فتكون فيها ثلاثة أقوال: وليس كما قال، والفرق أنها في الصرف فإنما يتخيل فيها وقوع عقد فيه تأخير، وهي في الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العدة، وإنما منعت فيهما لأن إبرام العقد محرم فيهما فجعلت المواعدة حريما له وليس إبرام العقد في الصرف بمحرم فتجعل المواعدة حريما، وقد ذكر هذا الفرق لمن يعتني بالفقه فلم يفهمه وهو ظاهر.
قوله: "وما منع للوقت" ما واقعه على البيع ونحوه، والمراد بالوقت وقت نداء الجمعة، وسمع بمعنى قبل، أي بخلاف تخريجه اللخمي في بيع الطعام قبل قبضه فإنه غير مقبول.
[ص] 285 - تبيح محظورا ضرورة كما... لذى اضطرار وخلاف علما 286 - في كسفاتج ربا وسائس... بسالم وأخضر بيابس /128 أ 287 - في سنة ونجس كعك............................ [ش] قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من الأقوال الجمهورية الضرورات تبيح المحظورات وأصل ذلك ثابت في الميتة والخمر للغصة، ومال الغير واختلف المالكية في إباحتها للربا ونحوه كالمسافر والمضطر يأتي إلى دار الضرب بتبر فيدفعه وأجره العمل ويحسب ما نقص ثم يأخذ في مقابلة الباقي مسكوكا وكمسألة دار الإشقالية والسفاتج
والمستاس بالسالم في المسغبة، والدقيق والكعك للحاج بمثله في بلد آخر.
قال مالك: يسلف ولا يشترط والأخضر في وقت الحصاد باليابس في المجاعة وكبيع النجاسة.
ثالثها: المشهور يجوز ما اختلف في نجاسته لا ما أجمع عليه ومن ثم قيل المشترى أعذر فيها من البائع، وأصله القياس على الرخصة المباحة للضرورة كالقرض والقراض والجعل والعرية والمساقاة ونحوها وقد تقدم مثله.
قوله: "في سنة" أي مجاعة.
[ص]
............... وما... أخر بعد الوقت قرضا رسما
288 - كعكس أولا...........................
[ش]
أي من أخر ما وجب له عد مسلفا وعكسه من عجل ما لم يجب عليه هل يعد مسلفا ليقضى من ذمته إذا حل الأجل، إلا في المقاصة وهو المشهور، أو مؤديا، ولا سلف ولا اقتضاء وهو المنصور، لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء ومن أجل الأصل الأول لم يجز بأن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا لمنفعة وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين.
وعلى الأصل الثاني: صرف المؤجل ومسألة الغرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال المالكية: من أخر ما وجب عليه عد مسلفا، ومن ثم لم يجز أن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا بمنفعة [وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين، ومن ذلك أن يقرض /128 - ب في مسألة] الحمار في كتاب الآجال وهي باع حمارا بعشرة إلى أجل، ثم استقال منه فرده ودينارًا نقدا، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه بيع وسلف، وضع وتعجل، وذهب بذهب، وعرض غير يد بيد، فنفرض الدينار مؤجلا إلى أبعد من الأجل ولا خلاف بينهم في منعه.
وقال أيضا: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن المعجل كالسلف ليقبض من ذمته إذا حل الأجل إلا في المقاصة، والمنصور أنه مؤد، ولا سلف، ولا اقتضاء، لأنه إنما قصد إلى القضاء والبراءة، وعليه مسألة الفرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه إن كان يساوي دون الخمسة دخله ضع وتعجل، أو فوقها فحط الضمان، ولأنه بيع بخمسة والخمسة الأخرى سلف من المعجل يأخذه من ذمته.
قوله: "أولا" راجع إلى قوله: "كعكس" أي المؤخر سلف باتفاق، واختلف هل المعجل سلف أو لا.
[ص] .... نفى ما قد أدى... إثباته إليه أولى عدا 289 - من فروع جعل عبد مهرا... كمعتقين ادعيا أقرا 290 - وقبض مهر أمه ومن شهد... بعتق أو حمل وشبهها.... [ش] كل ما أدى ثبوته إلى نفيه فنفيه أولى ومن ثم إذا جعل رقبة العبد صداقا
لزوجته فسد النكاح، لأن صحة كونه صداقا يلزم منه ملكها له ويلزم منه فسخ النكاح، ويلزم من فسخه ارتفاع الصداق، لأنه قبل البناء، ويلزم منه عدم كونه صداقا.
وإذا عتق عبديه فادعاهما غيره فشهد له العبدان، قال مالك: لا تقبل شهادتهما، لأنا لو قبلناها لصارا رقيقين وبالرق تبطل الشهادة، فلو صحت لبطلت فتبطل.
وإذا زوج أمته وقبض صداقها وتصرف فيه، ثم أعتقها قبل البناء، فلا خيار لها، لأن ثبوت الخيار يرفعه، إذ لو اختارت لسقط الصداق، وإذا سقط بطل عتقها بصيرورة السيد مدينا وإذا بطل عتقها /129 - أبطل خيارها وإذا شهد رجل مع آخر على عتق عبد فعتق وقبلت شهادته، وشهد ذلك الرجل مرة أخرى فردت شهادته بجرحه فشهد العبد المعتق فيه بالجرحة فلا تقبل شهادته لأنها إن قبلت شهادته ثبتت جرحة الشاهد فإذا ثبتت بطل عتق العبد وإذا بطل سقطت شهادته، وإذا سقطت لم يصح تجريحه للشاهد، وإذا لم يصح تجريحه ثبتت شهادته، وإذا ثبتت صح عتق العبد، وإذا صح عتقه صحت شهادته، وإذا صحت شهادته صح تجريحه، ودارت المسألة أبدا.
وإذا توفى وله أمة حامل، وعبدان، وله عاصب فيعتق العاصب العبدين، وتلد الأم ابنا ذكرا فشهد العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملا من سيدها المتوفى، فإن شهادتهما لا تجوز، لأن في إجازة شهادتهما إبطال عقتهما.
وإذا زوج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باع منها العبد بالصداق قبل الدخول، فإنه لا يصح البيع، لأنه لو صح لملكت زوجها، ولو ملكته لفسخ النكاح، ولو فسخ لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع.
وإذا اشترى اثنان عقارا دفعة واحدة، فلا شفعة لإحدهما لأنها لو وجبت لأحدهما لوجبت للآخر، ولو وجبت لهما لزم أن لا تجب لهما.
وإذا عدله رجلان فلا يجوز له تجريحه لإحداهما مع غيره بجرحه قديمة قبل تعديله لأن في ذلك إبطال تعديله.
وإذا قال متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا وهي الملقبة بالشريجية.
قال تاج الدين وقد كثرت فيها التصانيف، واشتهر إشكالها من زمن زيد بن ثابت رضي الله عنه، وقيل: الشافعي، وقيل: المدنى وقيل ابن سريج وأخطأ من جعلها من مولدات ابن الحداد وإن كانت في فروعه فليس كل ما في فروعه مما ولده، وإنما
نسبت لابن سريج لقوله: هو ودهماء الشافعية لا يلزمه شيء لأنه لو وقع مشروطه وهو تقديم الثلاث، ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه، لأن الثلاث تمنع ما بعدها.
ومذهبنا أن قوله قبله لغو فيقع عليه المباشر وتمام الثلاث من المعلق.
قال الأستاذ الطرطوشي: هو الذي نختاره /129 ب.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: كل حكم يقتضى إثباته رفعه أو رفع موجبه فهو باطل، كمن جعل رقبة العبد صداقا لزوجته فهذا يفسد مطلقا بخلاف الخمر وشبهه وقيل يسقط خيار الأمة إذا أعتقت قبل البناء وقد أتلف السيد الصداق، ولا مال له، لأن ثبوته يعيدها إلى الرق لوجوب بيعها فيه، وذلك يسقط الخيار، فإثباته لها يقتضى رفعه عنها.
وقيل: الصداق دين طار باختيارها فلا يرد له العتق المتقدم.
وقيل: لها الخيار ثم تباع في الصداق، إذ ذاك هو موجب الأحكام، وهي قاعدة إجراء الأحكام على ما تقتضيه، وعدم الالتفات إلى العوارض، وعلى هذه القاعدة لا تجب المقاصة، وفي الكتاب قولان.
قوله: "عدا من الفروع جعل عبد مهرا" يحتمل أن يكون عدا ماضيا مبنيا للمجهول، وألفه لإطلاق القافية، فجعل مرفوع على النيابة.
ويحتمل أن يكون أمرا وألفه بدل نون التوكيد الخفيفة في الوقف فجعل منصوب على المفعولية.
[ص]
....................................... ورد
291 - في متلف قيمته أن قوما... في الحلى والقبر خلاف علما
292 - كالغزل والجدار باج قد عزا... المثل في العرض ومنها أبرزا
293 - ومثل مثلى سوى ما صريا... مع جزاف والخلاف رويا
294 - في القرض والغصب بموضع الغلا... كالما بمعطش وشبه نقلا
[ش]
قال في إيضاح المسالك: الأصل أن من أتلف مثليا فعليه مثله إلا في المصراة، لأجل اختلاط لبن البائع بلبن المشترى، وعدم تمييز المقدار، وفي الجزاف، وغاصب الماء في المعاطش ومحل عزته، وتسلفه في موضع غلائه على الشاذ المنصور، والأصل أن من أتلف مقوما فعليه قيمته إلا في مسألة الحلى المتقدمة على قول ابن القاسم وأشهب.
والغزل على ما سلف من الخلاف، والجدار، ومن دفن في قبر متعديا على رأى سحنون، تنبيهان:
الأول: أقام غير واحد من المحققين كابن سهل والباجي، وابن رشد مسألتى جلد البعير والشاة، اللتين في التجارة والصناع /130 - أوغيرهما من مسائل المدونة القضاء بالمثل في العروض كمسألة الرفد في كتاب الغصب ومسألة المخدمة في كتاب أمهات الأولاد من أخدم أمته رجلا سنين ثم وطئها فحملت منه كانت له أم ولد في ملائه، وتؤخذ منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، وقيل: تؤخذ منه قيمتها فيؤاجر منها خادم، وبهذا الرأي أعنى القضاء بالمثل في المقوم كان يحكم آخر المجتهدين بفاس.
القاضي أبو يحيى
أبو بكر بن خلف المواق يما حكى أبو الحسن الصغير عن أبي محمد صالح عن شيخه أبي محمد بن تاعز يزت.
وصرح القاضي أبو الوليد رحمه الله تعالى بأنها رواية عن مالك.
وفي صحة الاعتراض عليه عند الحذاق نظر لأنه ثقة راسخ القدم.
الثاني: قال بعضهم: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر، أو تعسر رجع إلى القيمة، وهذا أصل مذهب مالك في ضمان ما سوى المكيلات، والموزونات والمعدودات بالقيمة، أعنى التعذر أو التعسر، وتأويل حديث القصعة وهو معترض بالقرض وبثبوته في الذمة سلما فإن انقطع اعتباره كالفلوس يترك التعامل بها فمشهور مذهبه القضاء بالمثل، والشاذ بالقيمة انتهى.
وعنى ببعضهم القاضي أبو عبد الله المقرى.
وبمسألتي الحلى والغزل ما تقدم في قاعدة الموزون إذا دخلته صنعة هل يقضى فيه بالمثل أو بالقيمة وتلك القاعدة أليق بما ذكره المؤلف هنا كما فعل في إيضاح المسالك، لكن المؤلف تبع المقرى، والله أعلم.