شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهبصفحات 658-697

فصل لما اختلف في تقديم أحدهما على الآخر عند التعارض

صفحات 658-697

طالق، وشهد الآخر أنه قال ذلك في صفر، وشهد عليه أو غيرهما بالفعل بعد صفر طلقت لاتفاقهما علي التعليق والمعلق عليه، كما لو اتفاقا علي المقر به وله، واختلفا في زمن الإقرار.
وإن شهدا في مجلس التعليق وشهد أحدهما أنه فعل يوم الجمعة الشرط، والآخر أنه فعله يوم السبت طلقت، لاتفاقهما على التعليق ووقوع الشرط، وكذلك لو نسبا قوله لمكانين، وهذا بناء على أن القول الثاني خبر لا إنشاء فلو صمم كل واحد من/ 191 - ب الشاهدين على الإنشاء لم يكن ضم.
قال الإمام أبو القاسم بن الشاط على قوله: واعتماد الأصحاب- إلى قوله- والحمل على الأصل أولى، ما قاله صحيح بناء على ما أصل إلا ما قاله من أن أصل قوله أنت طالق، وأنت حر، الخبر عن وقوع الطلاق والعتاق قبل زمان النطق، فإنه ليس بصحيح فإن الخبر باسم الفاعل المطلق لا يكون إلا للحال.
وقال على قوله: ولذلك شبه الأصحاب- إلى قوله- لا يتعدد عليه ما أقر به، إنما لم يتعدد عليه ما أقر به لاحتمال تكرار الإقرار بمال واحد مع أن الأصل براءة الذمة من الزائد، وكذلك ما نحن فيه من قوله عبدي فلان حر ثم كرر ذلك القول فإنه يحمل على أن الثاني خبر عن الأول بناء على ما أصله من أن الأصل الخبر فيكون حينئذ الشاهدان شهدا على شيء واحد، وهو إنشاء العتق في العبد الذي سمي.
ثم قال ابن الشاط معترضًا: لا اُدري ما الحامل علي تكلف تقدير كون القول الثاني خبرا عن الأول مع أنه لو تبين بقرينة مقاله أو بقرينة حاله أنه يريد بقوله الثاني تأكيد الإنشاء لعتق ذلك العبد لكملت شهادة الشاهدين بذلك العتق وكذلك لو بين بالقرائن أن القول الأول خبرًا على أنه كان عند عقد عتقه والقول الثاني أيضا كذلك لحصلت شهادة

الشاهدين على إقراره بعتقه (فلا) فرق إذا بين ما إذا كان القولان إنشاء أو كانا خبرًا أو كان أحدهما خبرًا والآخر إنشاء من حيث أن المقصود وهو وقوع عتقه إياه قد حصل على كل تقدير من تلك التقادير، نعم إذا تبين بالقرائن أو احتمل أن القول الثاني تأسيس إنشاء كالأول فها هنا لا يصح ضم الشهادتين المختلفتى التاريخ، لأنه لا يكون على عقد العتق إلا شاهد واحد وهو الأول، وأما الثاني فإنما شهد بما لا يصح عقد العتق به، لأن العتق لا ينعقد فيمن تقدم عتقه.
وقال على قوله: أما لو فرضنا كل واحد من الشاهدين صمم على الإنشاء فيما سمعه- إلى قوله- حرفًا حرفًا، لا أحسب/ 192 - أما بني عليه الفرق من كون القول الثاني خبرًا عن الأول صحيحا بل الذي ينبغي أن يكون أصلًا في هذه المسائل سواء كانت قولًا أو فعلًا أم كيف ما كانت أن ينظر إليها فإن قبلت الضم ضمت وإلا فلا ففي القول بمسألة الإقرار بمال كمن يقول في رمضان لفلان عندي دينار فسمعه شاهد، ثم يقول في شوال لفلان عندي دينار فسمعه آخر فلا شك أن هذا الموضع يقبل الضم، فتكمل الشهادة ويقضي عليه بالدينار، وفي الفعل كمن يشرب الخمر في شوال فيشاهده شاهد، ثم يشربها في ذي القعدة، فيشاهده آخر، فلا شك أن هذا الموضوع يقبل الضم، فإن الشاهدين هنا قد اجتمعا على مشاهدتهما إياه يشرب الخمر فتكمل الشهادة فيلزم الحد، أما القول الذي لا يقبل الضم فكما إذا قال: في رمضان عبدي فلان حر على قصد تأسيس الإنشاء لعتقه فشهد عليه بذلك شاهد ثم كرره ثانيًا على قصد تأسيس الإنشاء فشهد عليه بذلك شاهد وتعذر قبول الضم هنا من قبل أن العتق لا يتعدد.
وأما الفعل الذي لا يقبل الضم فكما إذا شهد شاهد أنه شاهد زيدًا قتل عمرًا في شوال وشهد آخر أنه شاهد أنه قتله في ذي القعدة، وتعذر قبول الضم هنا من قبل أن القتل لا يتعدد وعلى ما تقرر تشكل المسألة التي نقل عن مالك- رحمه الله- من أنه إذا شهد أحد الشاهدين أنه طلقها بمكة في رمضان وشهد الآخر

أنه طلقها بمصر في صفر طلقت من حيث إن المدة التي بين رمضان وصفر أكثر من مدة العدة فعلى تقدير قصد تأسيس الإنشاء فالقول الثاني لا يتقيد به طلاق، لأنها قد انحلت عصمته عنها قبل هذا التاريخ بمقتضى شهادة الأول، وعلى تقدير قصد الخبر فالقول الثاني يبعد اطلاع الشاهد على هذا القصد لاحتمال القول الثاني قصد تأسيس الإنشاء وقصد تأكيده، وقصد الخبر وترجيح قصد الخبر بأنه الأصل لا يخفي ضعفه والله تعالى أعلم.
وما قاله بعد حكاية أقوال لا كلام فيها، وما قاله من الحمل على الخبر فهو بناء على/ 192 - ب أصله.
وما قاله فيما إذا شهد بالإنشاء صحيح، والله تعالى أعلم.

[ص] 389 - والحد لا يلزم لكن إن شهد... غير به تمت وإلا فاعتمد 390 - على اليمين وكذا جهل العدد... بينة أو نسب وقد ورد 391 - الرد فيهما................................... [ش] القرافي: قال ابن يونس لو شهدوا بالأرض ولم يحدوها، وشهد آخرون بالحد دون الملك.
قال مالك: تمت الشهادة وقضى بهم لحصول المقصود من المجموع.
قال ابن حبيب: إن شهدت بغصب الأرض ولم يحدوها قيل للمدعى حدد ما غصب منك واحلف عليه.
قال مالك: وإن شهدت بالحق وقالت لا تعرف عدده قيل: للمطلوب قر بالحق، واحلف عليه، فيعطيه ولا شيء عليه غيره، فإن جحد قيل للطالب، إن عرفته أحلف عليه وخذه.
فإن قال: لا أعرفه أو أعرفه ولا أحلف عليه سجن المطلوب حتى يقر بشيء ويحلف عليه، فإن لم يحلف أخذ المقر به وحبس حتى يحلف، وإن كان الحق في دار حيل بينه وبينها حتى يحلف ولا يحبس لأن الحق في شيء بعينه.

قال الباجي في المنتقى: وعن مالك ترد الشهادة بنسيان العدد وجهله لأنه نقص في الشهادة.
قال الباجي: نقصان بعض الشهادة يمنع من أداء ذلك البعض إلا في عقد البيع والنكاح، والهبة، والحبس والإقرار ونحوه مما لا يلزم الشاهد حفظه بل مراعاة الشهادة في آخره وكذلك جميع تسجيلات الحاكم لا يلزم حفظها عند الأداء لأنه يشهد بما علم من تقييد الشهادة انتهي.
وقال في النهج الفائق: الباب الرابع عشر في ذكر العقود التي ليس علي الشاهد قراءتها ولا حفظ ما فيها: اعلم أن الشاهد ليس عليه من قراءة العقود التي فيها المقالات إلا عقود الاسترعاءات، وأما ما اشهد عليه من عقود الإقرار، والمبايعات فليس عليه قراءتها ولا حفظ ما فيها وحسبه أن يتصفح منها عقود الإشهاد فيجوز له أن يؤدى شهادته على ما أشهد/ 193 - أفيه ولم يعرف ما في الكتاب ولا عدد المال.
وفي البيان قال ابن القاسم: يجوز أن تشهد بما في الكتاب وإن لم تحفظ ما فيه إذا قرئ عليك لأن حفظه متعذر إذا كنت من أهل اليقظة بما في الكتاب إذا قرى عليك، وهذا في الاسترعاء وأما ما أشهد به المتعاملان على أنفسهما فليس عليك أن تقرأه ولا يقرأ عليك وتكفيك أن تذكر أنهما أشهداك على ما في هذا الكتاب، ويستحسن للعالم القراءة لئلا يكون فيه فساد فيزيله.
وفي طرر الشيخ أبى إبراهيم: ومن أتى بوثيقة يشهد فيها فلينظر في آخرها فإن

كان فيه شهد عليهما بذلك من عرفها فهي وثيقة استرعاء فلا يشهد حتى ينظر جميعها ويعرف ما فيها، وإلا فلا يشهد، وإن وجد فيها شهد عليهما بذلك من أشهداء به على أنفسهما فليشهد وإن لم يعرف ما فيها لأنه إنما يشهد على ما قالاه.
وعن أبى زرب: إذا انعقدت الوثيقة على إشهاد المشهودين لهم بالابتباع والصدقات ونحو ذلك فلا ينبغي أن يؤخذ الشهود بحفظ ما في الوثيقة وحسبهم أن يقولوا: إن شهادتهم الواقعة فيها حق وأنهم يعرفون المشهدين لهم وإذا بنيت الوثيقة على معرفة الشهود كعقود الاسترعاء يشهد المسمون في هذا الكتاب من أشهد أنهم يعرفون كذا وكذا ورأى الحاكم ريبة توجب الاستنابة فينبغي له أن يقول لهم ما تشهدون به فإذا نصوا شهادتهم بألسنتهم على ما في الوثيقة نفذت وإلا ردها وليس في كل موضع ينبغي له أن يفعل هذا بكل الشهود وإنما ينبغي له أن يفعله بمن يخشى عليه الخديعة من الشهود، قال: وربما فعلته.
وفي الجزيرية: يجوز للشاهد أن يضع اسمه في وصية مطبوعة وإن لم يعرف ما فيها إذا كان المشهد عدلًا، وكشف له عن قوله شهد إلى التاريخ، وبه قال من التابعين سالم والحسن.
وقاله إسماعيل القاضي، وأباه أبو قلابة مخافة أن يكون فيها جور.
الرعيني: هل للشاهد آن يضع شهادته في كتاب طبع الشهد عليه، فقيل: بجوازه

مطلقًا، وقيل: بقصره علي الوصية لذا كان الموصي/ 193 - ب عدلًا ويكون انتهاء الختم إلى موضع الإشهاد ليكون الشاهد على يقين من اتصال شهادته بالمشهود فيه ومن تقوية هذه الشهادة أن تستقر بنسخة منها مختومة عند الشاهد، فقد قال مالك: على أي شيء يشهدون لذا لم يكن عند كل واحد نسخة منها.
انتهى ما في المنهج.
وفي مختصر ابن عرفة عن الباجي: أن ما أشهد فيه من العقود لا يلزمه تصفحه ولا قراءته ولا يتصفح منه إلا موضع التقييد قال: ولذا يشهد الحكام بالسجلات المطولة ولا تقرأ وإذا لم تلزمه قراءاته حين تقيد الشهادة فإن لا يلزمه ذلك حين الأداء أولى.
وعن ابن رشد قريبا من هذا قال بعد أن ذكر عنه خلافا في لزوم حفظ الشاهد لشهادة الاسترعاء وتيقنها حرفًا حرفًا: وأما ما أشهد عليه الشاهد من عقود البياعات والإقرارات فليس على الشاهد أن يقرأها ولا يحفظ ما فيها وحسبه أن يتصفح منها عقد الإشهاد، فيجوز له أن يؤدي شهادته على ما أشهد عليه وإن لم يعرف ما في الكتاب ولا عدد المال إذا عرف المشهدين له على أنفسهم.
ابن عرفة قوله مع الباجي وغيره: أنه يلزم الشاهد قراءة كل الوثيقة خلاف عمل محققي شيوخنا على لزوم قراءتها خوفا أن يكون في الوثيقة عقد فاسد أو مشروط فيه ما يفسده أو ما ظنه المشهد صحيحًا وهو غير تام كه بته لابنه الصغير دار سكناه ونحو ذلك، أو ما فيه تلبيس على حكام المسلمين.
قال بعض من لقيناه: إلا أن يعلم الشاهد بقرائن الأحوال أن ما يشهد به قد أبرمه والتزمه

فلا تلزم قراءتها، لأنه أمر قد وقع فيشهد به لينفذ فيه حكم الله بفسخه وأدب ملبسه.
انتهى.
وإنما نقلت هذا ليتبين به ما نقله القرافي عن الباجي في المذهب مع ما فيه من زيادة الفائدة.
قوله: "والحد لا يلزم لكن إن شهد غير به تمت، أي وتحديد المشهود عليه لا يلزم الشاهد ولا يكون شرطًا في صحة شهادته لكن إن شهد غير بالحد تمت الشهاد/ 194 - أ. قوله: "وإلا فاعتمد على اليمين" أي وان لم يشهد الغير بالحد حدد المطلوب وحلف فإن نكل حدد الطالب وحلف، وكل هذا يشمله قول المؤلف فاعتمد على اليمين.
قوله: "وكذا جهل العدد بينة أو نسيت" ارتفع بينة على أنه فاعل المصدر وهو جهل أضيف بالمفعول وكمل بالفاعل ونسيت معطوف على جهل، والمعنى أن البينة إذا شهدت بحق وجهلت عدده، أو نسيت فكما إذا شهدت بالأرض ولم تحد فإن شهد الغير بالعدد تمت الشهادة وإلا فاليمين على ما سبق.
قوله: "وقد ورد الرد فيهما" يعني رد الشهادة في الجهل والنسيان بمعنى أنه ورد عن مالك، وهذا إشارة إلى ما نقل الباجي عن مالك في نسيان العدد أو جهله، ويلزم مثله في نسيان الحد، أو جهله.
والله تعالى أعلم.

[ص] ............... ورد مثبتًا... أو جامعًا نفيا له كما أتى 392 - في حصر وارث وملك ولتزد... ألفاظ أخبار على الإنشاء اعتمد [ش] القرافي: في الفرق السابع والعشرين والمائتين: الشهادة قسمان تارة يكون مقصودها مجرد الإثبات فيقتصر عليه نحو أشهد أنه باع ونحوه، وتارة يكون المقصود الجمع بين النفي والإثبات وهو، الحصر فلا بد فيه من التصريح بهما في العبارة.
وقال مالك في التهذيب: ولا يكفي أنه ابن للميت حتى يقولوا في حصر الورثة: لا نعلم له وارثًا غيره.
وكذلك هذه الدار لأبيه أو جده حتى يقولوا: ولا نعلم خروجها عن ملكه إلى الموت حتى يحكم بالملك في الحال.
فإن قالوا هذا وارث من ورثة آخرين أعطى هذا نصيبه وترك الباقي.

بيد المدعى عليه حتى يأتي مستحقه، لأن الأصل دوام يده، ولًان الغالب قد يقر له بها.
قال سحنون: وقد كان يقول غير هذا.
وعن مالك ينزع عن المطلوب لتيقنها لغيره، فإن قالوا: لا نعرف عدد الورثة لم يقض لهذا بشيء لعدم تعينه ولا ينظر إلى تسمية الورثة وتبقي الدار بيد صاحب اليد حتى يثبت عنده/ 194 - ب الورثة لئلا يؤدي لنقض القسمة وتشويش الأحكام.
قوله: "ورد مثبتًا أو جامعًا نفيا له" أي ورد الشهادة في حال كونك مثبتًا أو جامعًا نفيا للإثبات.
قوله: "كما أتى في حصر وارث ملك" هما مثالان للجمع بين النفي والإثبات وأشار بالملك إلى الاستحقاق كما إذا شهدوا باستحقاق زيد دارا مثلا فيقولون هذه الدار لأبيه أو جده ولا نعلم خروجها عن ملكه إلى أن مات.
قوله: "ولترد ألفاظ إخبار على الإنشاء اعتمد، هذا زيادة بيان لقوله واللفظ في الأداء إنشاء.
وقد مر ما يتعلق به من كلام القرافي، وبحث ابن الشاط معه رحمه الله عليهما.
فصل

[ص] 393 - وبيع أم ولد ممنوع... إلا بست بيعها مسموع 394 - رهن وتفليس قراض شركه... جناية كوطء من بتركه [ش] الأصل منع بيع أم الولد وأجيز بيعها في ست مسائل ستبين بعد.
أبو عمرو بن الحاجب في باب الرهن: ويمنع من الوطء فإن فعل فحملت فالولد ينسب مطلقًا، ثم إن كان غصبًا فكالعتق.

أي فيلزمه تعجيل الدين أو قيمة الأمة، إن كان أقل، إن كان مليًا وإن كان معسرًا بيعت الجارية بعد الوضع.
ابن يونس: وحلول الأجل، ولا يباع ولدها لأنه حر نسيب.
وإن كانت مخلاة تذهب وتجيء في حوائج المرتهن فوطئها الراهن بغير إذنه فالمشهور أن ينتقض الرهن، لأن كونها مخلاة كالإذن في الوطء، وقيل: كالغصب فتباع دون الولد، واختاره اللخمي، لأن الراهن في كلتا الحالتين ممنوع من الوطء.

[ص] احب التوضيح: فائدة: تباع أم الولد هنا يعني في الرهن- وفي خمس مسائل.
الأولى: الأمة الجانية إذا وطئها السيد بعد علمه بالجناية وهو عديم فإنها تسلم للمجني عليه.
الثانية: الابن يطأ أمة من تركة أبيه وعلي الأب دين يغترق التركة والابن عديم وهو عالم بالدين حالة الوطء.
الثالثة: أمة المفلس إذا وقفت للبيع ووطئها وحملت.
الرابعة: أمة الشريكين يطأها أحدهما/ 195 - أوهو معسر.
الخامسة: إذا وطئ العامل أمة القراض فحملت وكان معسرًا ويمكن أن تجعل هذه المسائل فائدة من وجه آخر، بأن يقال: توجد أمة حامل بحر في ست مسائل.
فإن قلت: فهل يتصور عكس هذا بأن يكون العبد في بطن الحرة؟ قيل: نعم وذلك إذا وطئ العباد جارية له وحملت وأعتقها ولم يعلم السيد بعتقه لها حتى أعتقه، فإن عتق المعتق أمته ماض، وتكون حرة، والولد الذي في بطنها رقيق لأنه للسيد.

قال في الجلاب: فلو اعتقها بعد عتقه لم يعتق حتى تضع حملها انتهي.
وطرر بعض تلامذة المؤلف على قوله قراض، بقوله: وذلك إن العامل إذا وطئ أمة القراض فإنه إن كان مليا فإنه يؤدى ما ينوب صاحب المال منها، وإلا بيع ما ينوب صاحب المال.
وعلى قوله: "شركة" بقوله: مسألة الرسالة في قوله: و"الشريك في الأمة لا يطؤها".
قال شيخ شيوخنا الإمام أبو عبد الله محمد بن غازى رحمه الله: وقد أجاد بعض الأذكياء ممن لقيناه إذ نظم النظائر المذكورة في هذا المحل من التوضيح فقال رحمه الله تعالى: تباع عند مالك أم الولد... للدين في ست مسائل تعد وهي إن أحبل حال علمه... بمانع الوطء وحال عدمه مفلس موقوفة للغرما... أو راهن مرهونة ليغرما أو ابن مديان إماء التركة... أو الشريك أمة للشركة أو عامل القراض فيما حركه... أو سيد جانية مستهلكه في هذه ستة تحمل الأمة... حرًا ولا يدرأ عنها ملأمة والعكس جاء في محل فرد... وهو حمل حرة بعبد في العبد يغشى ماله من معتقه... وما دري السيد حتى أعتقه فالأم حرة وملك السيد... يشمل ما في بطنها من ولد قوله: "بيعها مسموع" أي منقول أو مقبول/ 195 - ب.

[ص] 395 - تنجيز عتقي في التي قد منعا... من وطئها مولدها قد سمعا [ش] أي كل أم ولد يحرم علي مولدها وطئها ينجز عتقها على المشهور وهذا لأن

معظم ما بقي للسيد في الأمة إذا أولدها الاستمتاع، والخدمة تابعة له، وكذلك إنما يستخدمها الخدمة اليسيرة التي للزوج في الزوجة، ولا وجود للتابع حال عدم المتبوع، وذلك كمن ملك عمته أو خالته أو غيرهما ممن يحرم عليه ثم أولدها.
وكأب وطئ أمة ابنه بعد أن وطئها ابنه وقد استولدها أحدهما فتعتق على الابن إن كان قد استولدها قبل وطء والده والأب قد أتلفها عليه بوطئه، فيغرم قيمتها أم ولد، لأنا لو أعتقناها على الأب كنا ناقلين ولاء أم الولد عمن استولدها.
وإن كان الابن وطئها ولم تحمل منه ثم وطئها أبوه وأولدها غرم قيمتها أمة وعتقت عليه.
وفي كتاب أمهات الأولاد من المدونة: وإذا قومت على الأب أمة الابن وقد حملت منه وكان الابن قد وطئها عتقت على الأب إذا حرم عليه وطئها وبيعها إلى آخر المسألة.
وفي النكاح الثلاث منها: ومن وطء أمة له أو لولده ولم تحمل، وامرأته أم لها حرمت عليه، لأنه ممن لا حد عليه فيها، وهذا مما لا اختلاف فيه، فإن حملت منه الأمة عتقت عليه.
وكذلك من ملك ذات محرم فوطئها فحملت منه فإنه لا يحد وتعتق عليه إذ حر عليه ما كان له فيها من المتعة انتهى.
وقوله: "وعتقت عليه" يريد إن بني بالأم، وعليه قيمتها للابن.
وفي التوضيح: وإذا حملت منه من هي محرمة عليه عتقت عليه.
وفي سماع عيسي لا تعتق عليه وتستخدم بالمعروف صح منه.
يعني من هي محرمة عليه بنسب لا بعتق أو صهر ورضاع بخلاف النسب الذي يوجب العتق فإن فيه الحد وحينئذ لا يثبت النسب إلا أن يثبت الحد بالإقرار.

الشيخ ابن عرفة: سمع عيسى بن القاسم: كل من وطئ امرأة بملك يمين ممن تحرم عليه بالرضاع من أم أو غيرها وكل من وطئ امرأة بملك يمين ممن تحرم عليه بالنسب ولا تعتق/ 196 - أعليه من عمة أو خالة أو بنت أخت فلا حد عليه في شيء من ذلك، وإن علم أنهن محرمات عليه، لأنه يجوز له بيعهن واستخدامهن إلا أن يحملن فيلحق به الولد ويعجل عتقهن ومن وطئ شيئا منهن عامدا عالما بحرمة ذلك عوقب نكالا وبيعت عليه.
وكل من وطئ امرأة بالملك ممن تحرم عليه بالنسب وتعتق عليه بالملك كالبنت والأم والأخت عالما عامدا حد، ولا يلحق به الولد.
قال ابن القاسم: إلا أن يعذر بالجهالة فلا يحد ويلحق به الولد.
ابن رشد: هذه مسألة صحيحة على ما في المدونة وغيرها لا خلاف في شيء منها إلا في تعجيل عتق من حملت منه منهن، ومن الناس من قال: يستخدمهن ولا يعتقن عليه، وقع ذلك في رسم الفصاحة من سماع عيسي من كتاب الاستبراء.
قوله: "تنجيز عتق" مبتدأ، وبه يتعلق في التي والخبر قد سمع، أي قبل أو نقل، ومولدها نائب فاعل منع.

[ص] 396 - وكل ولد تابع للًامات... وفي وصاياها وفي الجنات 397 - ثلاثة لا يتبعون.................................. [ش] الأولاد يتبعون الأمهات إلا ثلاثة، نص على ذلك في كتاب الوصايا الثاني من المدونة، وكتاب الجنايات منها، فاثنان في الوصايا وهما: ولد الموصى بعتقها بعد الوصية وقبل موت الموصى.
[وما ولد للموصى بعتقه من أمته قبل موت الموصي] أيضا.

وواحدة في الجنايات وهو: ما ولدته الأمة الجانية بعد الجناية وقبل أن يسلمها سيدها.
قال في الوصايا: الثاني: ومن أوصى لرجل برقبة جنانه أو بأمته، أو بعتقها، فأثمر الجنان عاما أو عامين، أو ولدت الأمة [وذلك كله قبل موت الموصى والثلث يحمل الجنان وما أثمر والأمة] وولدها فإن الولد والثمرة للورثة دون الموصى له.
وفي الوصايا أيضا: وما ولدت الموصى بعتقها قبل موت سيدها، فهم رقيق وما ولدت بعد موته فهم بمنزلتها يعتق أولادها معها في الثالث أو ما حمل منهم بغير/ 196 - ب قرعة.
وفي كتاب التدبير: وما ولدت الموصي بعتقها j ولد للموصي بعتقه من أمته قبل موت سيدهم فهم رقيق، وما ولد لهم بعد موته فبمنزلتهم.
وقال في كتاب الجنايات: وإذا ولدت الأمة بعد أن جنت لم يسلم ولدها معها إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه، وقد زايلها الولد قبله ولكن تسلم بمالها وهو قول أشهب في الولد.
قوله: "وكل ولد، مبتدأ.
وقوله: "تابع للأمات" هو الخبر، وولد بضم الواو وسكون اللام بمعني ولد بفتحهما، وقيل: هو جمع له.
وفي التسهيل: وأمهات في الأم من الناس أكثر من أمات وغيرها بالعكس.
قوله: "وفي وصاياها رفي الجنات ثلاثة لا يتبعون" أي وفي وصايا المدونة يريد الثاني،

وفي جناية الجنايات منها وثلاثة، مبتدأ، ولا يتبعون نعت له، والخبر الجار والمجرور قبله، ويحتمل أن يكون الخبر لا يتبعون أي ثلاثة أولاد لا يتبعون أمهاتهم ذكر ذلك أو نص عليه في الوصايا، أو الجنايات منها.

[ص] ................. فاعتمد... في كشف شاهد بخمسة شهد 398 - في ردة سرقة ومستحق... زنى ومولي فليؤد كالفلق [ش] أي يكشف الشاهد عن شهادته في خمسة، الردة والسرقة والاستحقاق والزنا والولاية فأما الزنا والسرقة والردة فكشف الشاهد عن شهادته فيها معروف في المذهب قال أبو عمرو بن الحاجب في باب الشهادات حيث تكلم على شهادة الزنا: وينبغي للحاكم أن يسألهم، وفي السرقة ما هي وكيف أخذها، ومن أين وإلى أين.
وقال سحنون: إن كانوا ممن يجهل.
وقال في الارتداد: وتفصل الشهادة فيه لاختلاف الناس في التفكير.
وأما الاستحقاق فيعنى به ما إذا شهد الشهود بالملك ولم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب، فإنه قد اختلف هل تصح شهادتهم أم لا؟ ففي كتاب العارية من المدونة: فإن لم يشهدوا/ 197 - أأنهم لا يعلمونه باع ولا وهب حلف أنه ما باع ولا وهب وقضى له به فأمضى شهادتهم، وإن لم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب.
وعن أشهب أن هذه الشهادة تمضى إن لم يوجد سبيل إلى سؤالهم، وأما إن حضروا فسئلوا فأبوا أن يقولوا: لا نعلمه باع ولا وهب فشهادتهم باطلة، ومثله لابن أبي زمنين.

قال في شهادات المقرى: إن هذه الشهادة إذا سقط منها ذلك لم تقبل إلا إذا لم يوجد سبيل إلى سؤالهم، وإن حضروا فسئلوا فأبوا أن يقولوا ذلك فشهادتهم باطلة.
قال ابن رشد: ولا بد من شهادة الشهود بالملك على البت بل ران على تلك لهم لا يعلمونه باع ولا وهب فهو من كمال الشهادة، ومما ينبغي للقاضي أن يوقف الشاهد على ذلك ويسأله عنه، فإن أبى أن يزيده في شهادته بطلت ولم يصح الحكم بها، وإن قصر القاضي عن توقيف الشهود وسؤالهم حتى ماتوا أو غابوا حكم بشهادتهم مع يمين الطالب، إذ لا يصح للشاهد أن يشهد إلا مع غلبة الظن أنه لم يع ولم يهب فهي محمولة على الصحة.
انظر رسم سن من الاستحقاق.
وقد تقدم ما في شهادتهم على البت أنه ما باع ولا وهب هل تبطل الشهادة أو لا؟ وأما الولاية ويعنى بها التقديم على من ظهر منه سفه فأشار إلى قول ابن رشد: يستفسر الشهود من أين علموا السفه إذا كانوا عالمين بوجوه الشهادة وإن كانوا من أهل البله والغفلة فلا يقبلوا، ذكر ذلك في أحكام ابن حدير.
ومولى من كلام المؤلف يحتمل أن يكون بفتح الميم اسم مصدر، بمعنى الولاية ويحمل أن يكون بضم الميم اسم مفعول، ووجدت بخط الناظم ما يقتضى أنه مولى بفتح الميم من الولا ونصه: الكشف عن السرقة أن يسألوا عن الكيفية وعن إخراجها من الحرز، وعن الزنا عن صفته وعن الردة عن قول المكفر، وعن المستحق هل باعه أو لم يعلموا ببيعه، وعن المولى من أعتقه فإن لم يكشف الشهود في هذه بطلت شهادتهم/ 197 - ب وإن غابوا قبل السؤال حكم بشهادتهم، انتهى.

وفي نظائر أبى عمران: المسائل التي يكشف عنها الشهود: الشهادة على الزنى والسرقة لابد أن يسئلوا عن السرقة كم هي وكيف أخرجت ويكشفوا إذا شهدوا بذلك هل علموا أنه ما باعها أو لم يعلموا، وإن شهدوا على معتق أنه مولى يسئلوا هل أعتقه هو أو أعتقه أبوه، فإن أبوا أن يبينوا ما قدمنا من الكشف، فشهادتهم ساقطة، وإن غابوا قبل السؤال حكم بشهادتهم إن كانوا من أهل العلم والانتباه وإلا لم يحكم بشهادتهم.
وفي تبصرة ابن فرحون حاكيا عن مقنع ابن بطال: فإذا شهدت البينة أن هذا مولى جد هذا ولم يحدوا المواريث فلا يحتاج ها هنا إلى أن الجد مات وورثه ابنه، وأن الأب مات وورثه هذا، ولكن لابد أن يشهدوا أنهم لا يعلمون للجد ولدا ذكرا غير أبيه.
وإن أقام بينة بأنه أقعد الناس بجده اليوم وقد مات له مولى، وترك مالا فلا تنفعه الشهادة حتى يقول: أنه أقعد الناس يوم مات المولى.
وفيها أيضا: وإذا شهدت البينة أن فلانا افترى على فلان أو شتمه أو أذاه أو سفهه فلا يجوز ذلك حتى يكشفوا عن حقيقة ذلك إذ قد يظنون صحة ما قالوا وهو على خلاف ما ظنوا، وقاله أصبغ.
قال أصبغ: إلا أن تفاوت البينة ولا يقدر على إعادتهم فليعاقب المشهود عليه على أخف ما يلزم في ذلك.
مسألة: وكذلك الشهادة على الزنا واللواط يسألهم الحاكم ويستفسرهم كما يسألهم في السرقة، إلا أن يكون الشاهد مبرزا عالما بوجوه الشهادة، ولا يسألهم عما أكلوا في ذلك المجلس

ولا عن لباسهم ونحو ذلك، لأن ذلك من التنعيت.
وفي المجموعة قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: وإذا سأل الحاكم الشهود عن صفة الزنا فأبوا ولم يزيدوا على أن الشهادة عليه بالزنا فلترد شهادتهم وليحدوا.
قال ابن القاسم: لا يحد الشهود عليه إلا/ 198 - أبعد كشف الشهادة حتى يدل تفسيرهم أنه الزنا أو يقولوا: مثل المرود في المكحلة، فإن استراب القاضي من خبر العدول سأله عن غير هذه مما يرجعوا فيه بيانا من اختلاف شهادته.
فصل في الشهادة في السرقة: وإذا شهد الشهود في السرقة فلا تقبل شهادتهم مجملة ولا بد أن يسأل الحاكم الشاهدين عن السرقة ما هي؟ وكيف أخذها؟ ومن أين أخرجها [وإلى أين أخرجها] فإن غابا قبل أن يسألهما الحاكم لم يقطع السارق لاحتمال أن يكون ذلك دون النصاب، أو من غير حرز فإن قالا: إنهما مما يجب فيه القطع وغابا قبل أن يسألهما الحاكم لم يقطع إلا أن يكونا من أهل العلم ومذهبهما مذهب الحاكم.
فصل في نوع نما تقدم: وفي وثائق الغرناطي: لا تقبل الشهادة مجملة في ترشيد أو تسفيه أو ملك أو غبن أو تجريح أو تعديل أو توليج، إلا من أهل العلم، وأما غيرهم فلا تقبل الشهادة منه إلا مفسرة، وكذلك في الكفر لاختلاف الناس في الألفاظ التي يكفر بها.
نوع منه: وإذا قال الشهود: نشهد على فلانة بنت فلان البكر المعنسة بكذا فإنه يحتاج أن يكون الشهود بذلك من أهل العلم بحد التعنيس، لأنه ليس كل الشهداء يعرفون ذلك.
ثم ذكر فصلا في الترشيد والتسفيه قال في آخره: وقد تقدم أن الشهادة في الترشيد

والسفه لا تقبل مجملة ولا بد أن تكون مفسرة انتهى.
وفي المنهج الفائق: وأما الأشياء التي لا تقبل فيها الشهادة مجملة فاعلم أن الشهادة المجملة لا تقبل في ملك ولا في غبن ولا في تعديل ولا في تجريح ولا في ترشيد ولا في تسفيه ولا في توليج، ولا في عدم، ولا في كفاءة، ولا في ضرر، ولا في إسلام، ولا في ردة ولا شهادة سماع ولا في طريق مشى ولا في ذكر أخ في وثائق الوراثة، إلا من أهل العلم وأما من غيرهم/ 198 - ب فلا تقبل إلا مفسرة.
تنبيه: قال ابن العطار: ولا تتم الشهادة في المولود بعد أبيه حتى يشهد الشهود أنه ولد بعده لأمد يلحق به فيه ويكون الشهود من أهل المعرفة بذلك [فإن لم يكونوا من أهل المعرفة لم يكن لهم بد من تحديد المدة التي ولد فيها بعد وفاة أبيه].
وقال ابن الفخار: لا بد لهم من تحديد المدة كانوا من أهل ذلك أم لم يكونوا لاختلاف الناس فيها.
قوله: "في ردة" وما عطف عليه بدل من خمسة بإعادة العامل، أي في كشف شاهد شهد في خمسة في ردة- إلى آخرها- ولا أدرى لم قرن اعتمد بالفاء إذ لا يتسبب عما قبله، ولعل الواو أليق.
قوله: "فليؤد" أي شهادته كالفلق، أي الفجر الصادق الذي لا شك فيه.

[ص] 399 - ونسب واحد لن يجتمعا... إلا بزوجات ثلاث فاسمعا 400 - مبتوتة خامسة ومحرم... وأمتين حرتين فاعلم 401 - بشرط علم في جميع ما ذكر... ونفى تسويغ ببت فاذكر [ش] الحد والنسب لا يجتمعان إلا بخمس مسائل.
قال صاحب التوضيح علي قول ابن الحاجب في باب الغصب: ويحد الواطئ العالم

والولد رقيق، ولا نسب له.
قال: وهذا بشرط أن تقوم البينة قبل الوطئ [على أن الواطء أقر بعلمه أن الأمة مغصوبة أو تشهد الآن بينة بأنه أقر عندهم قبل الوطء] بعلمه وأما إن لم يكن إلا مجرد إقراره الآن بأنه وطئ عالمًا فقال أهل المذهب: يحد لأجل إقراره على نفسه بالزنى ويلحق به الولد لحق الله تعالى، وحق الولد في ثبوت النسب، وهى إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد وثبوت النسب.
ثانيها: أن يشتري أخته أو من يعتق عليه ويولدها، ثم يقر أنه وطئها عالمًا بذلك.
ثالثها: أن يتزوج امرأة ويولدها وهي ذات محرم منه إما من نسب أو صهر أو رضاع ثم يقر علي نفسه أنه تزوجها عالما بتحريمها.
رابعها: أن يتزوج امرأة ثم يولدها ثم يقر أنه كان طلقها ثلاثا وأنه تزوجها قبل زوج عالمًا بالتحريم.
خامسها: أن يتزوجها ويولدها ثم يقر أنه/ 199 - أله أربع نسوة غيرها وأنه تزوجها عالمًا بتحريمها.
وليس ذكر هذا على طريق الحصر بل الضابط فيه أن كل حد ثبت بالإقرار وسقط بالرجوع عنه فالنسب ثابت معه، وكل حد لازم لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت انتهى.
وفي نوازل البرزلي وسئل ابن رشد عن الخمس مسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق النسب.

فأجاب عنها: بأنها الرجل يشترى الأمة فيولدها ثم يقر بحريتها وشرائها مع علمه بحريتها، أو يشترى الأمة، ويولدها ثم يقر بأنه اشتراها عالما بأنها ممن تعتق عليه، ووطنها عالما بذلك وبعدم حليتها، أو يتزوج المرأة ويقر أنه طلقها ثلاثا وعلم أنها لا تحل له إلا بعد زوج ووطئها وأولدها كذلك.
أو يشترى الأمة ويطأها وهو يعلم أنها لا تحل له، وكذا يتزوج المرأة ويطأها ويعلم أنها لا تحل له بنسل أو رضاع مع علمه بعدم حلية ذلك.
أو يتزوج المرأة ثم يقر أنها خامسة ويطأها وهو يعلم أنها لا تحل له.
وإنما ثبت النسب في هذه المسائل لأن ظاهر الحكم يعطيه، ووجب الحد بما أقر به على نفسه مما يوجبه، ولا يسقط ما ثبت من نسب الولد بقوله.
وكذلك كل ما في معنى هذه المسائل إذ لا حصر فيها، وإنما ذكرت لكونها أمهات مسائل يقاس عليها، وضابطه أن كل حد يجب بالإقرار ويسقط بالرجوع [فالنسب معه ثابت وكل ما لا يسقط من الحدود بالرجوع عنه] فلا يثبت النسب فيه انتهي.
وجواب ابن رشد هذا هو الذي نظم المؤلف لا ما في التوضيح لقوله: "وأمتين حرتين" لأن الأمة الأولى في كلام التوضيح ليست بحرة، والتحقيق هو ما في النوازل والتوضيح.
وذكر بعض أصحاب النظائر أنها أربع ثلاث منها من الخمس المذكورة.
فقال في باب نظائر مسائل تجتمع فيها الحدود والنسب وذلك أربع مسائل من ذلك: من تزوج أخته من الرضاعة، فولد معها أولادًا وهو/ 199 - ب عالم بتحريم ذلك أنه يحد ويلحق به الولد.
ومسألة: من تزوج أم امرأته بعد أن ماتت الابنة وهو عالم بتحريم ذلك، أنه يحد ويلحق به الولد.
ومسألة: من اشترى حرة وهو عالم بأنها حرة فوطئها فحملت منه، فإنه يحد ويلحقه الولد [وإذا لم يعلم في الأخت من الرضاعة وفي الأم بتحريم ذلك لكان لا حد عليه ويلحقه الولد].

ومسألة: من أمر لرجل أن يشترى له جارية من بلد من البلدان، فاشتراها له فأرسل إليه بجارية غير التي اشتراها له [فوطئها وهو عالم أنها ليست بجاريته التي اشتراها له فوطئها] (أنه يحد ويلحقه الولد) وعليه قيمتها أمة، فاعلمه انتهى.
والثلاث الأولى داخلة في الاثنتين من الخمس، والرابعة داخلة في الضابط.
قوله: "ونفي تسويغ ببت" نفي بالخفض عطفا على علم وبالجر للظرفية، والتسويغ في المبتوتة بأن يتزوجها بعد زوج على الشروط المعلومة.
فصل

[ص] 402 - سكوت سيد الوري محمد... وقوله وفعاله الأبد 403 - أو ما عليه قد أقر سنة... والمحدثات بدعة لكنه 404 - تجنب إن شملها أدلته... كالكتب والضد بدت أمثلته 405 - يندب ما دليله قد عمه... كمركب ولبسه الأئمة 406 - وكتراوح وما قد شمله... دليل كره كهو كالمفضله 407 - تخص بالنوع من التعبدات... وكالزيادة على المحددات 408 - مما استحب ويباح ما شمل... دليله كمنخل مما نقل 409 - حاصلها استنادها لما شهد... الشرع باعتباره فلتعتمد 410 - عليه أو إلغائه عنه يصد... أو لم يكونا فإباحة وقد 411 - قال تقي الدين قول عمرا... ذي بدعة نعمت وقول من يري 412 - تقسيمها أي لغة وقوله... صلي عليه الله صح نقله

413 - وكل بدعة ضلالة نعم... شرعا لما استناده قد انعدم/ 200 أ 414 - وما دليل فرضه أو ندبه... باد فليس بدعة فانتبه 415 - كجمع مصحف وكشكل ونقط... نقش كدرهم ثريا وبسط 416 - مع مسمع وشبهها فقد... أحدثها السلف نعم ما ورد [ش] السنة لغة: الطريقة والعادة وهى في الاصطلاح مشتركة بين نوع من العبادات، ونوع من الأدلة.
فالسنة في العبادات النافلة التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم أو فهم منه الدوام لو تكرر سببها كصلاة الكسوف وزاد بعضهم وأظهرها في جماعة وينبني عليه الخلاف في ركعتي الفجر.
والسنة من الأدلة، وهى المراد هنا: ما صدر عن النبي عن غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير بهذا عرفها بعض المحققين، وزاد المؤلف قيد الأبد، احترازا من المنسوخ، فإنه لا يستدل به.
وقد أحال هذا الرسم في طرة على هذا المحل بخطه، على فروق القرافي، ولفظه: انظر القواعد والفروق انتهي.
ولم أقف عليه لكنى لم استوعبها مطالعة كما ينبغي.
وزيد التقرير، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر أحدًا على باطل لوجوب العصمة.

وبالتواتر استدل على طهارة فضلاته عليه السلام لإقراره شاربة بوله صلى الله عليه وسلم.
الإمام أبو عبد الله المقري: قاعدة: كل ما أمن تجدده مما لا يتوقف عليه حكم بتجدد فلا ينبغي التبعثر ولا التفريع عليه بل لا يجوز جعله مورد الظنون عندي، لأن الظن إنما يجوز اعتماده حيث يدل العلم عليه وتدعو الضرورة إليه وقد أكثر الشافعية من أحكام فضلات رسول الله عَ، وأنكحته وزواجه بما خرج من حيز الفضل إلى حيز الفضول، وفتنة اللسن أكبر من محنة الحصر، والمعلوم أنه كان يتوقى من نفسه ما أمر بتوقيه من غيره، ثم لم ينكر من شرب بوله بعد النزول لما غلبه من حسن قصده مع أمنه من اعتماد خلاف/ 200 - ب الحكم، ألا تري قوله للآخر (زادك الله حرصا ولا تعد) قوله: "سنة" خبر سكوت.
قوله: "والمحدثات بدعة" هو مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" فكل ما كان

في كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد عه أو عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان فهو دين الله تعالى يدان به، وما خالفه فهو بدعة وضلالة، وأنشد بعضهم: وخير أمور الدين ما كان سنة... وشر الأمور المحدثات البدائع قوله: "لكنه يجب إن شملها أدلة" [الأبيات الخمسة] هذا الكلام مأخوذ من كلام القرافي: في الفرق الثاني والخمسين والمائتين بين قاعدة ما يحرم من البدع وينهى عنه، وبين قاعدة ما لا ينهى عنه منها، قال رحمه الله: اعلم أن الأصحاب فيما رأيت متفقون على إنكار البدع نص على ذلك ابن أبى زيد وغيره، والحق التفصيل، وأنها خمسة أقسام قسم واجب: وهو ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع، كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع فإن التبيلغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا وإهمال ذلك حرام إجماعا، فمثل هذا النوع لا ينبغي أن يختلف في وجوبه.
والقسم الثاني: محرم وهو كل بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة كالمكوس [والمحدثات من المظالم] والمحدثات المنافية لقواعد الشريعة كتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية لمن لا يصلح لها بطريق التوارث، وجعل المستند في ذلك كون المنصب كان لأبيه وهو في نفسه ليس بأهل.
القسم الثالث: من البدع مندوب إليه وهو ما تناولته قواعد الندب وأدلته كصلاة التراويح وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة الأمور على خلاف ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم بسبب أن المقاصد والمصالح الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاة/ 201 - أفي نفوس

[الناس وكان] الناس في زمن الصحابة رضوان الله عليهم معظم تعظيمهم إنما هو بالدين وسابق الهجرة حتى اختل النظام وذهب ذلك القرن وحدث قرن آخر لا يعظمون إلا بالصور فتعين تفخيم الصور كي تحصل المصالح، وكان عمر رضي الله عنه يأكل خبز الشعير والملح ويفرض لعامله نصف شاة كل يوم لعلمه بأن الحالة التي هو عليها لو عملها غيره لهان في نفوس الناس ولم يحترموه، وتجاسروا عليه بالمحالفة فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى تحفظ النظام.
وكذلك لما قدم الشام وجد معاوية بن أبى سفيان قد اتخذ الحجاب، واتخذ المراكب النفيسة، والثياب الهائلة العلية، وسلك ما سلكه الملوك، سأله عن ذلك فقال له: إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا.
فقال له: لا أمرك، ولا أنهاك.
ومعناه أنت أعلم بحالك هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنًا أو غير محتاج إليه فلا يكون حسنًا فدل ذلك من عمر وغيره أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأمصار والأعصار، والقرون والأحوال فلذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما وإنما وجبت في بعض الأحوال.
القسم الرابع: بدع مكروهة، وهى ما تناولته، أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادة وكذلك في الصحيح خرجه مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نهى عن تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام".
ومن

هذا الباب الزيادة في المندوبات المحددات كما ورد في التسبيح عقب الفريضة ثلاثة وثلاثين، فيفعل هو مائة، وورد صاع في زكاة الفطر، فيجعل عشرة آصع فإظهار الزيادة فيها، إظهار الاستظهار على الشراع وقلة أدب معه، بل شأن العظماء إذا حددوا شيئا وقف عنده وعدّ الخروج عنه قلة أدب، والزيادة في الواجب أو عليه أشد في المنع لأنه/ 201 - ب يؤدى إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل والمزيد عليه، ولذلك نهى مالك رضي الله عنه عن إيصال ستة أيام من شوال لئلا يعتقد أنها من رمضان.
وخرج أبو داود: أن رجلًا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى الفرض وقام ليصلي ركعتين، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اجلس حتى تفصل بين فرضاك ونفلك، فبهذا هلك من كان قبلنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصاب الله بك يا ابن الخطاب".
يريد عمر أن من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض واعتقدوا الجميع واجبا، وذلك تغيير للشرائع، وهو حرام إجماعًا.
القسم الخامس: البدع المباحة وهى ما تناولته أدلة الإباحة وقواعدها من الشريعة كاتخاذ المناخل للدقيق، ففي الآثار أن أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاذ المناخل لأن تليين العيش وإصلاحه من المباحات فوسائله مباحة فالبدعة إذا عرضت تعرض علي قواعد الشرع وأدلته في شيء تناولها من الأدلة والقواعد ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما وان نظر إليها من حيث الجملة بالنظر إلى كونها بدعة مع قطع النظر عما يتقاضاها كرهت فن الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع.

ولبعض السلف الصالح يسمى أبا العباس الأبياني من أهل الأندلس: ثلاث لو كتبن في ظفر لوسعهن، وفيهن خير الدنيا والآخرة، اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع من تورع لا يتسع انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: القرافي: الأصل في البدع الكراهة إلا أن تتناولها قاعدة غيرها من الأحكام من غير معارض يرد إلى الأصل فليلحق بالمتناول إن اتحد أو بأقوى المتناولين إن تعدد.
قوله: "لكنه" أي الأمر والشأن.
قوله: "إن شملها أدلته" أي إن شمل المحدثات أدلة/ 202 - أالوجوب.
قوله: كالكتب، هو مصدر بفتح الكاف، أي كتب القرآن، والشرائع، وفي طرة بخط المؤلف: أي ككتب الكتب.
قوله: "والضد بدت أمثلته" أي ضد الواجب وهو الحرام ظهرت أمثلته.
قوله: "يندب ما دليله قد عمه" أي يندب ما دليل الندب قد شمله.
قوله: "كمركب ولبسة الأئمة" أي كمركب الأئمة ولبستهم، كانت الإمامة كبري أو صغري، وكركب منون لوقوع التنوين موقع نون مفاعلي وهي من وتد فلا تزحف ولولا هذا المانع لجاز الحذف لوجود الشرط.
قوله: "وما قد شمله دليل كره كهو، أي والذي قد شمله دليل الكره من المحدثات كالمكروه فما مبتدأ والخبر كهو.
قوله: "كمفضلة تختص بالنوع من التعبدات" أي كالأيام أو الليالي المفضلة تختص بنوع من العبادة، كتخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بقيام، أو يقدر كالأزمنة المفضلة، وفي بعض النسخ (أدلة الكره كهو كالفاضلة) والتي كتبناها هي اللائقة لاشتمال هذه على سناد التأسيس، وكهو، في هذه بضم الهاء وسكون الواو وفي التي كتبانها بسكون الهاء.

قوله: "وكالزيادة على المحددات، أي مما استحب كما إذا علي التكبير والتحميد والتسبيح بأثر الصلاة واحترز بقوله مما استحب من الزيادة علي الواجب فإنه قد يحرم كزيادة ركعة أو أكثر في صلاة من الخمس، وقد يكره كصيام ستة من شوال.
قوله: "ويباح ما شمل دليلها كمنخل" أي رياح من المحدثات ما شمله دليل الإباحة كمنخل الدقيق، وأشار بقوله: "مما نقل" إلى الأثر المذكور أولا وهو: أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاذ المناخل، أي كمنخل كائن مما نقل من المحدثات.
قوله: "حاصله- إلى قوله- وقد" أصل هذا الكلام للشيخ ابن عرفة- رحمه الله تعالي- أي حاصل المحدثات أو البدع، قال في جواب له علي حكم الدعاء عقب الصلاة علي الهيئة المعهودة في هذه الأعصار: وأما البدع فقد/ 202 - ب تكلم الناس عليها متقدم ومتأخر، كالقرافي وعز الدين، وقسموها إلى أقسام، والحاصل استنادها إلى ما حكم الشرع بإلغائه واعتباره، وما ليس بواحد منهما ومجال النظر في جزيئات المسائل.
هذا كلامه ومعناه ما قاله المؤلف أن المستند إلى ما شهد الشرع باعتباره يعتمد عليه لكونه واجبا أو مندوبا، والمستند إلى ما شهد الشرع بإلغائه يصد عنه لكونه حراما أو مكسروها وما ليس بواحد منهما يباح قوله: "وقال تقي الدين"- إلى آخره- هو تقي الدين ابن تيمية قال البرزلي أثناء كلامه علي حكم الدعاء عقب صلاة الفرض علي الهيئة الاجتماعية: قال تقي الدين بن التيمية في

قوله في الصحيح: قال عليه السلام في خطبته: "خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" قال: "البدعة ما لم يقم عليه دليل شرعي على أنه واجب أو مستحب سواء فعل على عهده أو لم يفعل، وبالعكس كإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وقتل الترك لما مفعولا بأمره لم يكن بدعة وإن لم يكن مفعولًا علي عهده.
وكذا جمع القرآن في المصاحف والإجماع على قيام رمضان ومثل ذلك مما ثبت وجوبه أو استحبابه بدليل شرعي: وقال عمر في التراويح: "نعمت البدعة هذه" أي هذه بدعة في اللغة، لأن البدعة في اللغة ما فعل على غير مثال كما قال الله تعالى: ﴿ما كنت بدعا من الرسل﴾ وليست بدعة في الشريعة، فإن كل بدعة في الشريعة ضلالة كما أخبر به عليه السلام، ومن قال من العلماء البدعة تنقسم إلى حسن وغيره فتقسيمه في البدعة اللغوية، ومن قال كل بدعة ضلالة فمعنى كلامه البدعة الشرعية، ألا ترى أن علماء الصحابة والتابعين لهم أنكروا الأذان في غير الخمس صلوات كالعيدين وإن لم يكن فيه نهى خاص، وأنكروا استلام الركنين اليمانيين وإن لم يكن في ذلك نهي خاص وكذا الصلاة عقب السعي بين الصفا والمروة/ 203 - أقياسًا علي الطواف.
وكذا ما تركه الرسول مع قيام المقتضي كان تركه سنة وفعله بدعة مذمومة، ومعني ذلك لذا كان المقتضي التام موجودا في حياته كوجوده بعد كإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وما تركه لوجود المانع كالاجتماع في صلاة التراويح يدخل في ذلك فإن المقتضى التام عدم المانع.
قال البرزلي: هذا من هذا المعنى، لأنه عليه السلام ترك الجمع للتراويح، وقال:

(خفت أن يفترض عليكم) فلما توفي عليه السلام ذهب هذا المانع فأحدثه عمر، فذهاب المانع هو المقتضي، كذا الدعاء على هذه الكيفية الخاصة لم يرد عنه صريحا فلما توفي ذهب المانع وهو خوف أن يعد من حدود الصلاة كما اختاره شيخنا الإمام- رحمه الله- وهو طرد العلة وعكسها، فمتى وجد المانع منع الحكم ومتى ما فقد ثبت الحكم، صح من نوازله.
وقال محيي الدين النووي حديث: "كل بدعة ضلالة" من العام الخصوص لأن البدعة خمس: واجبة: كترتيب الأدلة على طريقة المتكلمين للرد على الملحدة.
ومندوبة: كوضع التأليف وبناء المدارس والزوايا.
وحرام، ومكروهة وهما واضحتان.
ومباحة: كالتبسط في أنواع الأطعمة، ويشهد لذلك قول عمر- رضي الله عنه- في تراويح رمضان: "نعمت البدعة هذه".
وقال في حديث: "من سن سنة حسنة" هذا الحديث مخصص لعموم حديث "كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" فالمراد بالمحدثات التي هي بدع المحدثات الباطلة.

الأبي: ويدخل في حديث "من سن سنة حسنة، البدع المستحسنة كالتحضير والتأهب والتصبيح ووضع التآليف.
قوله: "عنه يصد" أي عما شهد الشرع بإلغائه يعرض.
قوله: "قول عمر" أي ابن الخطاب رضي الله عنه.
قوله: "ذي بدعة نعمت" أي التراويح بدعة نعمت بدعة، وهذا نقل بالمعنى، ولفظ عمر "نعمت البدعة هذه".
قوله: "وقول من يري تقسيمها" أي لغة، ضمير تقسيمها، يعود علي البدعة وهذا من كلام تقي الدين، وهو قوله: ومن قال من العلماء البدعة تنقسم إلى حسن وغيره فتقسيمه في البدعة/ 203 - ب اللغوية، وقول عمر مبتدأ، وقول منيري تقسيمها معطوف عليه والخبر أي لغة على ما تقدره، وإلا فلغة منصوب، وشاع في كلام المصنفين إدخال أي على خبر المبتدأ ليتعين للخبرية، أي قولهما محمول على البدعة لغة، أو معناه في البدعة لغة أو يكون المذكور خبر الثاني وحذف خبر الأول، أو بالعكس.
قوله: "وقوله صلى الله عليه وسلم صح نقله، وكل بدعة ضلالة، نعم شرعا لما استناده قد انعدم، هذا أيضا من كلام تقي الدين، وهو قوله: ومن قال كل بدعة ضلالة فمعني كلامه البدعة الشرعية.
ومعني كلام المؤلف، أن البدعة في قوله: "وكل بدعة ضلالة هي اسم لا انعدم إسناده في الشرع، أي لما ليس له في الشرع دليل على الجواز بل فيه ما يدل على التحريم أو الكراهة، وجملة صح نقله من كلام المؤلف معترضة بين المبتدأ والخبر والمبتدأ هو قوله والخبر لما، وجملة وكل بدعة ضلالة، محكية القول ونعم تصديق لهذه الجملة.
قوله: وما دليل فرضه أو ندبه باد فليس بدعة" هو من كلام تقي الدين أيضا.
وهو قوله: والبدعة ما لم يقم عليه دليل شرعي على أنه واجب أو مستحب- إلى قوله:- ومثل ذلك نما ثبت وجوبه أو استحبابه بدليل شرعي.
قوله: "فانتبه كجمع مصحف"- إلى آخره- هذه أمثلة لما دل على وجوبه أو ندبه دليل شرعي، إلا أن تقي الدين لم يمثل منها إلا بجمع المصحف، ولكن البواقي هي في معناه لشهادة الشرع لجنسها بالاعتبار، ويدخل في قوله: (كدرهم الدينار) وفي قوله:

وشبهها القناديل وكون المنبر أكثر من ثلاثة أدراج، وتحزيب القرآن والمحاريب ونحو ذلك، وكجمع يتعلق بانتبه.
وقد سئل البرزلى عن جعل الثريا والقناديل في المساجد، وكون المنبر أكثر من ثلاثة أدراج، هل هذا جائز، أو من السرف كما قال القائل، مع أنه درج على عدم إنكار ذلك سلف صالح مقتدى بهم علما وعملا.
فأجاب بما حاصله: إن جعل الحصر والمنبر ومطلق الاستصباح حسن من باب ترفيع المساجد، وقد ورد ثواب جزيل في استصباحه، حكي الزمخشري في تفسير قوله عز وجل: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ - الآية- عن أنس رضي الله عنه/ 204 - أ (من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء) قال: والعمارة تتناول رم ما استهدم منها وقمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر.
وورد الخبر أيضا في جعل منبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا ثبت في جنسه جاز ترفيعه، وأما كثرة المصابيح في رمضان، فقد طعن فيه بعض المغاربة بأنه بدعة، والصواب أيضا أنه من باب ترفيع المساجد والزمان كما قدمناه، وقد ذكر ذلك عز الدين، ولابن رشد في الشرح: أن من سرق ثرية من ثرياته المعلقة فيه المتشبثة به أو حصيرًا مسمرًا في حائط من حيطانه، أو

خيط إلى سواه من الحصر علي ما روي عن سحنون، فلا خلاف في وجوب القطع علي من سرق شيئا من ذلك تبلغ قيمته ما يجب فيه القطع.
وله أيضا في الشرح: قد قيل: إن معاوية بن أبى سفيان وهو أول من اتخذ المقاصر [في الجامع وأول من أقام على نفسه حريسًا وأول من اتخذ الخصيان في الإسلام] وأول من بلغ درجات المنبر خمسة عشر مرقاة.
قال البرزلي: وإنما ذكرت ذلك لأن بعض الجهلة كسر ما زاد على ثلاثة أدراج من منبر، فرددت عليه بأمور كثيرة، وأن المنبر ما هو إلا على قلة الناس وكثرتهم، مثل منبر القيروان وغيرها من سائر المنابر التي جرى عليها عمل المتقدمين والمتأخرين من سائر القرى والأمصار، ومعاوية من فضلاء الصحابة، وكاتب وحى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصهره، وسابقته في الجاهلية والإسلام، ومنزلته مشهورة معروفة، وقد أحدث السلف أشياء لم تكن في الزمن الأول كالجمع على المصحف، والنقط والشكل، وتحزيب القرآن والقراءة في المصحف في المسجد، أول من أحدثها الحجاج وتحصير المساجد في موضع التحصيب، وتعليق الثريات فيها للاستصباح بها، ونقش الدراهم والدنانير أول من أحدثها عبد الملك والناس متوافرون.
وقال البرزلي أيضا: الإجماع على أن من البدع ما هو حسن مثل قول عمر: "نعمت البدعة هذه" وإخراج اليهود من جزيرة العرب فعله عمر ولم يقع في زمنه عليه السلام، وجمع الناس على المصحف كما فعله عمر ونقط/ 204 - ب المصحف وشكله

كما فعله أبو الأسود الدؤلي ونقش الدنانير ووالدراهم فعل في زمن ابن مروان، وتحزيب القرآن كما فعل في زمان الحجاج، ومحارب مساجد البلاد إلى غير ذلك، وتحصيله أن كل بدعة شهد الشرع باعتبار جنسها ولم تترتب عليها مخالفة لإصل الشريعة فهي [حسنة] وما لم يشهد به الشرع بإهدار ولا اعتبار فلينظر ما يترتب عليه من مصلحة فيعمل عليها، أو مفسدة فيلغيها، وقد نص على هذا التقسيم عز الدين وغيره.
وقال البرزلى أيضا بعد أشياء أنكرها عمر الرجراجي الوارد على تونس وحج ورجع إليها قال: واستقر بها الآن، فمن ذلك ما ذكر عنه من إنكار التسميع خلف الإمام.
قال: وللعلماء في صحة الصلاة بالمسمع وصلاة المسمع ستة أقوال فمذهب الجمهور الجواز، بل أعراه ابن رشد من الخلاف في مسألة الرافع صوته بالذكر للإفهام لأنه من ضروريات الجامع.
وانكره حماس بن مروان، ورد عليه لقمان بن يونس بعدم إنكار علماء

الأمصار على أهل مكة ذلك، يريد وجريانه بينهم من غير نكير، والرجلان من أصحاب سحنون.
وحكي المازري عن بعض شيوخه، أنه صلي بجامع مصر وفيه المسمعون من غير نكير في الجامع لابن شعبان وغيره من علماء مصر في زمانهم.
ونقل المازري عن بعض المتأخرين: إن أذن له الإمام جاز وإلا لم يجز وحكي القاضي في الإكمال: إن لم يتكلف رفع صوته صح وإلا فلا.
والقول الخامس: إن اكثر الناس في غير صلوات الفرض كالعدين والجنائز صح وإلا فلا.
والسادس: يضاف إلى هذا صلاة الجمعة قال واستدلوا على ذلك بحديث صلاة آبي بكر بصلاة النبي كه في صلاة الناس بأبي بكر متبعين له في أقواله وفعاله وبما وقع في المدونة من قوله: ولا بأس بالصلاة في دور محجورة بصلاة الإمام في غير الجمعة إذا رأوا عمل الإمام، والناس والعمل يطلق على القول والفعل.
واحتج عليه ابن رشد بأن عمر رضي الله عنه كان إذا قرأ بسورة فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يعلي صوته (لكي) يسمع/ 205 - أأصحاب حجر النبي صلى الله عليه وسلم.
وبالجملة فما عليه السلف والخلف من جواز هذا الفعل حجة بالغة على من خالفهم فكيف بمن فسقهم، أو بدعهم وضللهم فهذا مخالف للجماعة جدير بهذه

الأوصاف أو بعضها أو مكابر للبيان أو جاهل بالعلم لا عقل له.
قوله: "نقش كدرهم" هو بإضافة نقش إلى الكاف.
قوله: "نعم ما ورد عن" أي عن السلف الصالح، نكت بهذا المدح على المنكر لبعض الأمثلة السابقة كالرجراجى.

[ص] 417 - تنبيه اعلم في الدعا تردد... أثر الصلاة باجتماع يوجد 418 - وقيل إن لها أضيف منعا... وحسنه إن لم يضف قد سمعا [ش] البرزلي: ومما أنكره أيضا- يعنى الرجراجي- الدعاء عقب الصلاة إما مطلقا وإما على هذه الصفة الخاصة التي الناس عليها اليوم، ثم ذكر البرزلي من حلية النووي أحاديث الدعاء دبر الصلوات من حيث الجملة، وهى كثيرة كحديث الترمذي قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الدعاء أسمع قال: "جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات" وفي الصحيحين قال: "كنت اعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير وفي مسلم] عن ثوبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات، وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
قال الأوزاعي: يقول: "أستغفر الله أستغفر الله".
وفي الصحيحين أيضا كان إذا فرغ من الصلاة قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت".
وفي حديث معاذ: "لا تداع في كل صلاة آن تقول اللهم أعني علي ذكرك وشكرك

وحسن عبادتك".
وفي كتاب ابن السني عن انس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضي صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ثم قال: "أشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهام والحزن" وفيه من طريق أبي أمامة قال: / 205 - ب ما دنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلاة مكتوبة ولا في تطوع إلا سمعته يقول: "اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم انعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق إنه لا بهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت" وفيه من طريق أنس: كان إذا انصرف من الصلاة يقول: اللهم اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتمه، واجعل خير أيامي يوم لقائك".
وفيه أنه كان يقول في دبر الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر".
وفيه بإسناد ضعيف من طريق فضالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله، والثناء عليه، ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بما شاء".

وفي سنن ابن ماجه من طريق أم سلمة قالت: كان إذا صلى الصبح قال: "اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وعملًا متقبلًا ورزقًا طيبًا".
وفيه من طريق صهيب كان يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر (يقول): "اللهم أحاول وبك أصاول، وبك أحول" وغير ذلك من الأذكار.
قال: والحاصل أن هذه أحاديث نص في تحصيل مطلق الدعاء عقب الصلوات وطريق التجميع والتأمين مأخوذ أصل شرعه من الحديث الآخر الذي ذكر أنه ضعيف، ومن التأمين بعد أم القرآن للمأموم فهو يقرب من النص في عين النازلة، لأنه إذا ثبت في الشرع في الصلاة التي هي محصورة الأركان والصفات فأحرى مع الإطلاق.
ثم قال: وأما إنكار الهيئة الخاصة فسئل عز الدين عن الدعاء عقب السلام هل يستحب للإمام في كل صلاة أم لا؟ فأجاب: كان عليه السلام يأتي بعد السلام بالأذكار المشروعة، ثم يستغفر ثلاثًا، ثم ينصرف، وروي أنه كان يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث عبادك" والخير كله في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وقد استحب الشافعي للإمام أن ينصرف عقب السلام.
البرزلي: وكلامه هو يحتمل آن يكون دليلا علي الجواز ويكون قول الشافعي ينصرف أي من موضع الإمامة لما قال أنه يأتي بالأذكار، أو أوقفه على ما ذكر خاصة قال: وسئل/ 206 - أعنه بعض متأخري التونسيين، ونصه: ما تقول في الدعاء دبر الصلوات والناس يؤمنون كما هي عادة الناس في البلاد هل هو سنة أو بدعة [مستحسنة فإن قلتم مستحسنة فمن استحسنها؟ وإن قلتم إنه بدعة] وكذا بسط الكفوف في الدعاء؟ فأجاب: الدعاء بعد الصلاة على الوجه الذي ذكرت بدعة، وكذا قول المؤذن عند ظهور الفجر: أصبح ولله الحمد، بدعة.

البرزلي: لم يجب عن سؤاله كله، لأنه لم يبين هل هي بدعة مستحسنة أو لا؟ ومن قال ذلك.
قبل قال: ويأتي الكلام على حكم قول المؤذن في كتاب الأوائل أول من أحدث الدعاء بعد الصلاة واستحسنه الإمام المهدي ويحتمل أن يستند إلى قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب﴾.
وحكى عنه أيضا أنه أول من أمر المؤذن أن يقول: أصبح ولله الحمد.
وكان من تقدم قبله من أهل هذه البلاد يقولون: أصبح الصباح بالعافية، فما أقل رونقها قال: وسئل عن المسألة شيخنا الإمام المفتى رحمه الله، وذلك أن إماما ترك الدعاء إثر الصلاة بالهيئة الاجتماعية المعهودة في أكثر البلاد، يدعو الإمام ويؤمن الحاضرون، ويسمع المسمع إن كان وصار هذا الإمام إذا سلم من الصلاة قام إلى ناحية من نواحي المسجد، أو مضى لحاجته، وعد فعل الناس بدعة محدثة لا ينبغي أن تفعل بل من شاء أن يدعو حينئذ لنفسه بغير هيئة.
الاجتماع، فأنكر عليه ذلك، فقال: هذا هو الصواب حسبما نص عليه العلماء فبلغت الشيخ الأستاذ أبا سعيد بن لب فأنكر ترك الدعاء إنكارا شديدا، ونسب ذلك الإمام إلى أنه من القائلين إن الدعاء لا ينفع ولا يفيد، ولم يبال إن قيد في ذلك تأليفا سماه (لسان الأذكار والدعوات مما شرع في أدبار الصلوات) ضمنه حججًا كثيرة على صحة ما الناس عليه، جملتها أن غاية ما يستند إليه المنكر أن التزام الدعاء على الوجه المعهود إن صح أنه إن لم

يكن من عمل السلف، فالترك ليس بموجب للحكم في المتروك إلا جواز الترك، وانتفاء الحرج فيه خاصة، وأما تحريم أو كراهة فلا، لا سيما فيما له أصل/ 206 - ب جلى كالدعاء، فإن صح أن السلف لم يعملوا به فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم مما هو جائز كجمع المصحف ثم نقطه، وشكله، ثم نقط الآي، ثم الفواتح والخواتم، وتحزيب القرآن، والقراءة في المصحف في المسجد، وتسميع المؤذن تكبير الإمام، وتحصير المسجد عوض الحصيب، وتعليق الثريا، ونقش الدرهم والدنانير بكتاب الله، وقال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور وكذا يحدث لهم ترغيبا بقدر ما أحدثوا من الفتور، وجاء آفة العبادة الفترة، وفي القرآن: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾.
ثم ذكر أن في تلك الهيئة فوائد مثل أن أكثر الناس لا يعرف ما يدعو به ويدعو بما لا يجوز وقد يلحن في الدعاء وقد لا يستنبط له وحده فإذا اجتمع عليه ارتفع المحذور، وأتى بأحاديث الدعاء بأثر الصلاة وتأول كلام السلف والعلماء في قيام الإمام من مجلسه أثر السلام فأشكل على الأمر في المسألة جدا فلكم الثواب في بيان الصواب في المسألة وقد وقعت بفاس أيضا هذه المسألة واختلف شيوخهم، وفي هذا السؤال أيضا السؤال عما تتميز به البدعة الحسنة من القبيحة.
البرزلي: أجاب شيخنا الإمام: حاصل هذه المسألة ما حكم الدعاء على هذه الهيئة المعهودة في هذه الأعصار عقب صلاة الفرض، وقد سألني عنها بعض الواردين علينا من مدينة سلا منذ نحو من عشرة أعوام.
والجواب: أن إيقاعه إن كان على نية أنه من سنن الصلاة أو فضائلها فهو غير جائز وإن كان مع السلامة من ذلك فهو باق على حكم أصل الدعاء، والدعاء عبادة شرعية فضلها من الشريعة معلوم عظمه، ولا أعرف فيها في المذهب نصا، إلا أنه وقع في العتبية في كتاب

جارٍ التحميل