وذلك لأن أكثر مسائل هذا الفصل في الطهارة وقد ذكر فيه ما هو من غيرها لدخوله تحت القاعدة، فلابد من ذكره مع قاعدته وإلا طال الكلام وكثر التكرار، وكذا في سائر الفصول وقد مر التنبيه علي هذا في قوله: (أفصله كما يليق بالفصول) - البيت -.
تنبيهان: الأول القواعد علي/ 6 - ب قسمين:
الأول: ما هي أصول لأمهات مسائل الخلاف.
والثاني من القسمين ما هو أصول المسائل، فيقصد بقواعده ذكر النظائر فقط لا مع الإشارة إلي خلاف.
وبدأ المؤلف بالأول إلي الفصل الذي صدره (إعطاء ما وجد حكم ما عدم) البيت - وثني بالثاني، وهذا في غالبهما، والقسم الأول هو مراد الإمام العلامة وحيد عصره
أبي عبد الله المقري في قواعده الجليلة القدر العظيمة الخطر بقوله: (قصدت غلي تمهيد ألف قاعدة ومائتي قاعدة هي الأصول القريبة لأمهات مسائل الخلاف المبتذلة والقريبة.
قال: ونعني بالقاعدة كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود، وجملة الضوابط الفقهية الخاصة اهـ.
يعني لا يقصد القواعد الأصولية العامة، ككون الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو القياس حجة، وكحجية المفهوم، والعموم وخبر الواحد، وكون الأمر للوجوب والنهي للتحريم ونحو ذلك.
ولا القواعد الفقهية الخاصة كقولنا: كل ماء ما لم يتغير أحد أوصافه طهور وكل طير مباح الأكل وكل عبادة بنية ونحو ذلك وإنما المراد ما توسط بين هذين مما هو أصل لأمهات مسائل الخلاف فهو اخص من الأول، وأعم من الثاني.
قلت: هذا هو الغالب من فعله، وإلا فقد ذكر أيضا قواعد أصولية، وقواعد فقهية تكميلا للفائدة، ولذا قال في آخر قواعده: (قد أتيت علي ما قصدت زائدا علي ما شرطت تكميلا لما أردت).
التنبيه الثاني: (هل) حرف وضع لطلب التصديق لا التصور، وإنما يدخل علي الكلام الموجب ويجاب بنعم أو لا، وقد يحذف جوابه، وكثيرا ما حذف في هذا الرجز اختصارا لصلاحية كل منها.
[ص]
20 - هل غالب أو ما بشرع قد عدم... أو ضده كما بتحقيق علم
21 - كالسؤر، والصيد، وكالوطء رعاف... تيمم وكامام واصطراف
[ش]
... اشتمل كلامه علي ثلاث قواعد:
الأولي: هل الغالب كالمحقق ام لا/ 7 - أ.
الثانية: هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أم لا؟.
الثالثة: هل الموجود شرعا كالموجود حقيقة وحسا أم لا.
أشار إلي الأولي بقوله: (هل غالب).
وإلي الثانية بقوله: (أو ما بشرع قد علم).
وإلي الثالثة بقوله: (وضده) وقوله: (كما بتحقيق علم) راجع إلي الثلاث.
أي: هل الغالب كالمحقق أم لا؟ وهل المعدوم شرعا كالمعدوم تحقيقا وحسا أم لا؟.
وهل الموجود شرعا كالموجود حسا وتحقيقا أم لا؟ وهذا لأن المعني: كالذي علم بتحقيق الوجود، أو العدم فغالب: مبتدأ، وخبره كما.
قوله: (كالسؤر والصيد) مثالان للقاعدة الأولي، أي سؤر ما عادته استعمال النجاسة إذا لم تر التجاسة في أفواهها، ولم يعسر الاحتراز منها كالطير والسباع، والدجاج، والأوز المخلاة هل ينجس ماء كان أو طعاما، فيراقان حملا علي الغالب أم لا تغليبا للأصل.
ثالثهما المشهور يراق الماء دون الطعام لاستجارة طرح الماء.
وسؤر الكافر وما أدخل يده فيه وسؤر شارب الخمر وشبهه مثله.
وأما الصيد فإشارة إلي مسألة من أدرك الصيد منفوذ المقاتل وظن أنه المقصود ومسألة من أرسل الجارح وليس في يده ومسألة ما إذا اشترك فيه معلم مع غير معلم.
أو كلب مسلم مع كلب مجوسي وظن أن المعلم كلب المسلم القاتل وفي كل منهما؟ قولان: ولو شك ولم يغلب الظن لم يؤكل اتفاقا.
ومما ينبني أيضا علي هذه القاعدة، لباس الكافر وغير المصلي هل يحمل علي الطهارة أو النجاسة ومن علق الطلاق بالحيض والحمل في التنجيز والتأخير قال القاضي: أبو
عبد الله المقري: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن الغالب كالمحقق في الحكم، ابن شاس وابن الحاجب في التنبيه علي ذلك بأن وضعا الخلاف الذي في سؤر ما عادته استعمال النجاسة في القسم الثالث من المياه.
ومنه من أرسل الجارح وليس في يده، ومن أدرك الصيد/ 7 - ب منفوذ المقاتل وظن أنه المقصود، ومن علق الطلاق بالحيض والحمل في التنجيز والتأخير.
قوله: (وكالوطء رعاف تيمم) هذه أمثلة للقاعدة الثانية، والكاف تشعر بذلك كما تقتضي عدم الحصر فيما ذكره، وحذف العاطف من (رعاف وتيمم) للضرورة وهو كثير في هذا الرجز.
الأول: إذا حلف ليطأنها فوطئها حائضا أو صائمة هل يبر بذلك أم لا؟ قولان وذلك أن الوطء في الحيض أو الصوم حرام فهو معدوم شرعا، فإن نزل منزلة المعدوم حسا لم يبر، وإلا بر، ولا يحلل وطء الحائض ولا يحصن ولا يوجب رجعة ولا يكون فيئة خلافا لعبد الملك وهذا كله داخل تحت الوطء في كلام المؤلف.
الثاني: إذا جاوز الرعاف الأنامل العليا هل يعتبر في الزائد قدر الدرهم أو أكثر أو لا؟.
وذلك أن من رعف في الصلاة وعلم دوام الرعاف إلي آخر الوقت المعلوم بل المختار فإنه يتم الصلاة كذلك، فإن شك في دوامه فتله ومضي علي صلاته كذلك إن كان قليلا بحيث لا يزيد علي الأنامل العليا ما لا يعفي عنه من الدم فغنه لا يتمادي علي صلاته كذلك، ولكن يقطع، إن تلطخ به، وإن لم يتطلخ جاز أن يقطع أو يخرج لغسل الدم، ثم يبني، وإن زاد علي الأنامل العليا اليسير من الدم وهو ما يعفي عنه وذلك قدر الدرهم علي قول، أو دونه علي قول آخر، فهل يعتبر في عدم التمادي كالكثير أو لا يعتبر، لكونه معدوما شرعا، فيمضي علي صلاته كذلك، كما لو لم يزد قولان بناء علي القاعدة المذكورة.
الثالث: إذا فقد الحاضر الماء وقلنا ليس هو من أهل التيمم قال التونسي: يجري علي حكم من لم يجد ماء ولا ترابا وهذا علي أن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا.
وعلي الآخر لا يصلي حتي يتطهر بالماء.
ومما يبنى أيضا علي هذه القاعدة لو حلف ليتزوجنّ فتزوج تزويجا فاسدًا أو ليبيعن العبد أو الأمة فباعهما بيعا فاسدا، أو ألفيت حاملا.
أو حلف ليأكلن هذا الطعام ففسد ثم أكله.
أو حلف علي فعل معصية من قتل أو شرب ثم تجرأ وفعله/ 8 - أ.
وإذا جار في القسم فلا يحاسب ويبتدئ واستقرأ اللخمي خلافه.
وعليه عدم انتقال ضمان المشتري فاسدا إلي المشتري ولو فات المبيع بيده كوديعة عنده.
وإذا قتل محرم صيدا فهو ميتة خلافا للشافعي..
قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن المعدوم شرعا
كالمعدوم حقيقة، قال ابن رشد: إذا تجاوز الرعاف الأنامل العليا اعتبر في الزائد قدر الدرهم أو أكثر علي القولين، ونحوه لابن يونس قال التونسي: إذا فقد الحاضر الماء وقلنا ليس من أهل التيمم جري علي حكم من لم يجد (ماء) ولا ترابا.
وإذا قتل المحرم الصيد فهو ميتة خلافا للشافعي.
وإذا جار في القسم فلا يحاسب ويتسامح وااستقرأ اللخمي خلافه ولا يحلل وطء الحائض ولا يحصن، خلافا لابن الماجشون.
تنبيه: لم يجعلوا من فروع هذه القاعدة حل يمين المكره بالإكراه الذي لا حنث به كمن حلف لا يفعل كذا فأكره عليه ففعله بعده مختارا حنث لعدم حنثه أو لا والجاري علي القاعدة الخلاف.
قوله: (وكإمام واصطراف) هما مثالان للقاعدة الثالثة، وتشعر به الكاف كما مر الأول: إذا صلي الإمام الراتب وحده هل لا يعيد ولا يجمع في مسجده لتلك الصلاة، لوجود الجماعة في تقدير الشرع أم لا؟ لعدمها حسا.
وقد ذكر أن أبا الفضل راشدا قال في الإمام الراتب بجمع ليلة المطر وحده: وقيده بعضهم بوجود المشقة في عوده، وعدم إتيان أحد وقت العشاء.
الثاني: صرف ما في الذمة هل يصح، لأنه موجود حكما أم لا؟ لعدم حضور النقدين أو أحدهما حسا.
وثالثهما: المشهور/8 - ب أن حل أو كان حالا جاز.
قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: الموجود شرعا كالموجود حقيقة، فمن ثم قال المالكية إذا صلي الإمام الراتب وحده لا يعيد ولا يجمع في مسجده لتلك الصلاة.
وقال أيضا: قاعدة: اختلف المالكية في الموجود حكما هل هو كالموجود حقيقة أو لا؟ كصرف ما في الذمة.
ثالثهما المشهور إن حل أو كان حالا جاز.
[ص] 22 - وهل يؤثر انقلاب كعرق... ولبن بول وتفصيل أحق [ش] ... أي انقلاب أعراض النجاسة هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ وعليه لبن الجلالة
وعرقها، وبولها ولحمها وبيضها، وعرق السكران، ولبن المرأة الشاربة.
والزرع والبقول يسقي بماء نجس وعسل النحلة الآكلة للعسل المتنجس وقطرة الحمام والخمر إذا تخلل أو تحجر ورماد الميتة والمزيلة وهي كثيرة جدا.
قوله: (وتفصيل أحق) أي التفصيل بين ما استحال إلي صلاح فهو طاهر كاللبن والبيض والعسل، وما استحال إلي فساد نجس، كالروث والبول وهو أحق أي أولي.
وهو قول يحيي بن عمر.
وذكر صاحب التوضيح في لبن الجلالة وبيضها، والمرأة الشاربة وعرق السكران وشبهه كالنصراني: ان الذي اختاره المحقوقون، كعبد الحق والمازري وابن يونس وغيرهم الطهارة.
ابن رشد: وهو قول ابن القاسم في اللبن.
خليل: والخلاف في عرق السكران في حال سكره أو صحوه قريبا، وأما لو طال العهد بالسكر فلا خلاف في طهارة عرقه.
وحكي المازري: أن رماد الميتة، والعذرة وما في معني لا يطهر عند الجمهور من الأئمة بخلاف الخمر، لأن النجاسة معللة بمعني وهي الشدة المطربة فإذا ذهبت ذهب التحريم.
قال: وقد تنازع الناس في دخان النجاسة إذا احترقت، هل هو نجس كرمادها أو طاهر بخار بخلاف الرماد.
صح من التوضيح.
وفي بعض نسخ هذا النظم (ولبن بول وزرع وذوق) يريد الزرع والخضرة التي تسقي بالماء النجس، والذرق بالذال المعجمة وهو هنا خزؤ الطائر الذي يأكل النجاسة من ذرق إذا رمي ما في بطنه، ودخل تحت الكاف قطرة الحمام، ورماد الميتة وغير ذلك.
ابن رشد: والخلاف جار في كل نجاسة تغيرت أعراضها.
قال القاضي أبو عبد الله المقري: /9 - أقاعدة: استحالة الفاسد إلي فاسد لا تنقل حكمه وإلي صلاح تنقل، بخلاف يقوي ويضعف، بحسب كثرة الاستحالة، وقلتها، وبعد الحال عن الأصل، وقربه، وإلي ما ليس بصلاح ولا فساد قولان.
وهذا كله للمالكية انتهي.
تنبيهان: الأول: يعبر بعض الشيوخ عن هذه القاعدة بقوله: انقلاب الأعيان
هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ قيل: وليس ببين، لأن الأعيان لا تنقلب وإنما تنقلب الأعراض، كما عبر (عنها) ابن بشير وابن شاسي، وابن الحاجب، علي ما في بعض النسخ، والقرافي.
وكلام الناظم برئ من هذا الاعتراض.
الثاني: يستثني من هذه القاعدة المسك، فقد أجمعوا علي طهارته حكاه الباجي.
المقري: أصل النجاسة الاستقذار فما خرج إلي ضد ذلك منها فقد خرج بالكلية عنها كالمسك فإنه خارج، والعنبر، عند من يري نجاسته والأرواث مطلقا كالشافعية.
[ص] 23 - هل بنفي علة يزول... حكم كسقم ناكح يحول 24 - ونجس وأسسوا أيضا لما... ظاهرة حق وعكس علما 25 - عليه مصرف ضمان واضطرار... ومن لغير حجره والاختيار
26 - بذا زواله وموصي أو فقد... وشفعة عيب ركوب أو شهد
27 - كبيع قاض شئ غائب بحق... ثم أتي وقد نفي من يستحق
[ش]
اشتمل كلامه في هذه الأبيات علي قاعدتين:
الأولي: العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها أم لا؟.
الثانية: الحكم بما ظاهره الصواب والحق، وباطنه خطأ وباطل، هل يغلب حكم الظاهر علي حكم الباطن فتنفذ الأحكام، أو يغلب حكم الباطن علي حكم الظاهر فترد الأحكام؟ وعلي الأولي الخلاف في ماء نجس زال تغييره بغير زيادة ماء مطلق وفي مضي النكاح في المرض إذا صح المريض قبل الفسخ.
أبو عمرو بن الحاجب: ولو زال تغير النجاسة فقولان، بخلاف البئر يزول بالنزح.
وقال في النكاح: فلو/ 9 - ب صح المريض منهما قبل الفسخ مضي ورجع إليه، وقال صح الفسخ بناء علي أن فساده لحق الورثة أو لعقده.
قلت: وكلام ابن الحاجب في المريض مخالف لكلام المؤلف في مبني الخلاف، فتأمله وعليها أيضا: الخلاف في سقوط الغرم عن ضامن الوجه إذا أحضر مضمونه بعد الحكم وقبل الغرم.
وإباحة الشبع أو الاقتصار علي سد الرمق في المضطر للميتة.
والمحجوز عليه لأجل غيره، وهم العبد، والمفلس، والزوجة والمريض، يتصرفون في حال الحجر فلا يطلع عليهم إلا بعد زوال الحجر، هل يمضي تصرفهم أم لا؟ كالمريض بتل في مرضه تبرعا ثم صح.
والزوجة تبرعت بأكثر من الثلث ولم يعلم الزوج حتي تأيمت.
والعبد نكح بغير إذن سيده ولم يعلم السيد حتي عتق العبد والمختار في هذا النوع الإمضاء، كما أشار إليه المؤلف.
ومما ينبني علي هذه القاعدة، من وجبت له شفعة فباع حصته التي يستشفع بها هل له شفعة أم لا.
وزوال العيب قبل الرد، كموت الزوجة أو طلاقها في العبد لا يعلم مشتريه بنكاحها هل يمنع من الرد أم لا.
وركوب الهدي للعاجز عن المشي ثم يستريح هل ينزل عنه أم لا؟.
وإلى هذه الفروع الثلاثة أشار المؤلف بقوله: (وشفعة عيب ركوب).
ومما ينبني عليها أيضا: الخلاف في اختيار الأمة، تعتق تحت العبد، إذا عتق العبد قبل أن تختار.
وإذا طلق علي الزوج بجنون أو جذام أو برص ثم برئ في العدة.
وإذا شرط لزوجته إن غاب عنها أزيد من ستة أشهر فأمرها بيدها، فغاب ثمانية أشهر فلم تقض حتي قدم.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: لم يختلفوا، إذا زال العيب قبل الرد أن لا رد، كما لم يختلفوا إذا بطلت رائحة الطيب أنه لا يباح بعد الإحرام، لأن حكم المنع قد ثبت فيه، والأصل استصحابه، وليس من هذا الأصل نكاح المحرم، والموافق لنداء الجمعة لأن المنع فيهما لنفس الإحرام والوقت لا لأمر بان عدمه وانظر إذا تحمل الأب الصداق عن ابنه/ 10 - أفي مرضه وفرعنا علي أحد قولي مالك بفساد النكاح ثم صح الأب هل يجري فيه من الخلاف ما في نكاح المريض إذا صح أم لا؟ في ذلك نظر واضطراب انتهي.
قلت: ما ذكر من الاتفاق علي عدم الرد في زوال العيب قبل الرد، هو في غير محتمل العود وماله علقة كذهاب بياض عين، وموت ولد ونو ذلك، لا محتمل العود، كانقطاع البول في الفراش ولم معض عليه كثير السنين، فله الرد اتفاقا وفي زواله بموت
الزوجة وطلاقها ثالثها بالموت فقط.
وكذا اختلف في العبد عليه دين أراد المبتاع رده، فقال البائع أنا أوديه، أو وهبه رب الدين له، وقول ابن القاسم لا رد له.
فيتحصل من هذا أن من زوال العيب ما اتفق عليه علي عدم الرد ومنه ما اتفق عليه علي الرد ومنه ما اختلف فيه.
وأما القاعدة الثانية: فيجري عليها ما ذكره في استحقاق المدونة فيمن أوصي بحج أو غيره، فأنفذت وصيته ثم استحق برق.
ومن فقد فشهد بموته فبيع ماله وتزوجت زوجته ثم قدم حيا هل يمضي ذلك في المسألتين أم لا؟
أو حكم بشهادة من اعتمد أنه عدل ثم ثبت بعد الحكم أنه كان مستجرحًا، هل ينقض الحكم أم لا؟
وإذا باع القاضي سلع رجل غائب في دين قضاه لمن أثبت الدين علي الغائب ثم أتي الغائب فأثبت أنه قد قضي الدين، هل يأخذ سلعه بغير ثمن (أو بثمن) وهو الصحيح أو
لا يأخذها البتة؟ والخلاف في إجزاء الزكاة إذا أخطأ في مصرفها بعد الاجتهاد وتعذر استرجاعها، كدفعها لغني أو عبد أو كافر وإليه أشار المؤلف بقوله: (كمصرف).
ابن الحاجب: ولو ظهر أن في أخذها غير مستحق بعد الاجتهاد، وتعذر استرجاعها فقولان، كالكفارة.
وقيد الشيوخ الخلاف في مسألة الزكاة بما إذا كان دفعها لهم ربها، وأما إذا كان المتولي دفعها لكل واحد من هؤلاء الإمام فإنها تجزي، ولا غرم عليه، ولا علي بها لأنها محل اجتهاد، واجتهاده ماٍض نافذ ثم هذه القاعدة راجعة إلي قولنا هل الواجب الاجتهاد أو الإصابة، وستأتي.
قوله: (وهل ينفي/ 10 - ب علة - إلي قوله - وأسسوا) أي هل يزول حكم بزوال علته أو لا؟ كناكح في المرض يذهب مرضه، وماء نجس زال تغيره بغير زيادة ماء مطلق.
ومعني يحول، يزول سقمه قبل الفسخ، وفي نسخة (يؤل) بالهمزة بدل الحاء أي يرجع المريض لصحته قبل الفسخ أو يؤل سقمه إلي البرء قبل الفسخ.
قوله: (وأسسوا أيضًا بما ظاهره حق) - البيت -، أي أسس المالكية تأسيسا آخر بهذه القاعدة، وهي ما ظاهره حق فعلم عكسه، وهو بطلان الباطن، هل يغلب الظاهر أو الباطن أي: جعلوها أساسا ومبني لمسائل، والمراد بالعكس هنا المقابل، ومقابل قولنا ظاهره حق باطنه باطل.
قوله: (عليه مصرف) - إلخ - أي يبني علي المذكور، وهما الأصلان السابقان بمعني أن بعض هذه الأمثلة تنبني علي أحد الأصلين، وبعضها علي الآخر.
ومن البين أن مسائل الصرف والموصي، والمفقود، والشاهد، وبيع القاضي مال الغائب، هي من فروع القاعدة الثانية.
وما سوي ذلك هو من فروع الأولي، وتأمل لم خلط الناظم مسائل القاعدتين، وقد يقال: لما كانت مسائل القاعدة - الثانية - يمكن أن يقال فيها، إنها فعلت لعلل، ثم تبين ذهاب تلك العلل، فتدخل في قاعدة العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها، نظمها في سلك واحد، ليتأملها المتأمل.
والباء من قوله: (بذا) ظرفية، والإشارة إلي قوله: (ومن لغير حجره) أي والاختيار بهذا القريب زوال الحكم بالرد لزوال علته، وهو الحجر، وهو الراجح المشهور في الزوجة تتبرع، ثم تتأيم أو تموت، وفي العبد ينكح ثم يبيعه أو يعتقه.
قلت: وظاهره عموم الخلاف في أفراد المحجوز لحق غيره، وليس كذلك فقد ذكر في المقدمات: أنه لا يعلم نص خلاف في مضي تبرع العبد إذا عتق، قاله في كتاب المأذون منها، في العبد يهب أو يعتق ولم يعلم السيد ذلك، أو علم ولم يقض فيه برد ولا إجازة حتي عتق العبد، والمال بيده] فان ذلك لازم له [. ولم أر أيضًا خلافا في مضي تبرع المديان، والمريض إذا زالت علة الرد.
فمحل الخلاف إذن إنما هو الزوجة تتبرع بما زاد علي الثلث/ 11 - أولا
يعلم الزوج حتي تتأيم أو تموت، والعبد يتزوج بغير إذن سيده ولم يعلم السيد حتي باعه أو أعتقه فهل يكون للبائع الفسخ وهو في يد المشتري، وللعبد في العتق قولان، ولم يتفق علي المضي في التأيم كما زعم ابن الحاجب.
وعلي هذين الفرعين اقتصر صاحب ايضاح المسالك.
وقد اختلف في فعل الزوجة هل هو علي الجواز حتي رده الزوج أو علي الرد حتي يجيزه الزوج، والأول هو المعلوم من قول مالك وأصحابه.
قوله: (وقد نفي من يستحق) ضمير نفي عائد علي القادم، أي وقد منع ذلك القادم من يستحق الذي هو] المشتري أي منع المشتري من مشتراه، أو نفي استحقاق المشتري [لمشتراه، أو يعني.
بمن يستحق مثبت الدين علي الغائب ونفيه بإثبات أنه كان قضاه الدين، وهذا الاحتمال أقرب والله تعالي أعلم.
28 - وهل لعين ذو اختلاط ينقل... مغلوبة........
أي هل ينقل المخالط المغلوب لعين الذي خالطه أم لا؟ بمعني أن المخالط المغلوب (هل) تنقلب عينه ما خالطة أو لا تنقلب وإنما خفي عن الحس فقط.
عليه الخلاف في مخالطة النجاسة لقليل الماء أو لكثير الطعام المائع.
وبالأول قال أبو حنيفة.
وبالثاني قال الشافعي.
وعليه الخلاف أيضا في اللبن المخلوط بغيره، إذا كان اللبن مغلوبا.
ومذهب ابن القاسم وأبي حنيفة لغوه، وعدم انتشار الحرمة به.
ومذهب أشهب والشافعي اعتباره، ونشر الحرمة به.
وعليه أيضا: مسألة الحنث بالسمن المستهلك لا الخل.
قال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: استهلاك العين يسقط اعتبار الأجزاء عند مالك والنعمان فلا يحرم اللبن المستهلك في الماء، وقال محمد وعبد الملك لا يسقط فيحرم.
وقال أيضا: قاعدة: المخلوط المغلوب، قال مالك، والنعمان: تنقلب عينه إلي عين الذي خالطة، وقال محمد: يخفي عن الحس ولا ينقلب.
وعليه الخلاف في مخالطة النجاسة لقليل الماء أو كثير الطعام المائع والحق أنه يخفيه ولا ينقله وأنه لا يحرم لعدم التغذية واختلاف مذهب/ 11 - ب مالك في الفرعين لاعتبار طهورية الماء والحرج في الطعام مع قوة الخلاف انتهي.
قوله: (وهل لعين ذو اختلاط) لعين يتعلق بينقل مبنيا للمعلوم (وذوا اختلاط) مبتدأ خبره ينقل مغلوبة لعين، أي: ذو الاختلاط هل ينقل مغلوبة، أي مغلوب الاختلاط لعين أي لعين ما خالطه وغلب عليه أم لا؟ ويصح أن يكون بإضافة عين إلي ذي وبناء ينقل للمجهول وضبطه أيضا المؤلف كذلك، أي هل ينقل مغلوب ذي الاختلاط إلي عين ذي الاختلاط وهو المخالط الغالب إذ لا ينقل الشئ إلي نفسه، أو يعود ضمير مغلوبة إلي المخالط المدلول عليه باختلاط من إضافة الصفة إلي الموصوف، أي هل ينقل المخالط المغلوب لعين الذي خالطة أم لا؟.
[ص] .......... هل ذو فساد ينقل 29 - شبهة ملك إن عليه أجمعا... وبعضهم إطلاقه قد سمعا [ش] أي هل ينقل بيع ذو فساد شبهة ملك، أن أجمع عليه أم لا؟ وبعض العلماء كالإمام ابن عرفة أطلق في البيع الفاسد ولم يقيده بالمجمع علي فساده وعلى هذا
الخلاف، الفوت بالتغيير وذهاب العين وعدمه.
ابن القاسم: يفوت سحنون: لا يفوت.
ابن مسلمة: الفسخ بعد الفوت استحسان وعلي عدم الفوت فالقيمة مع ذهاب العين من باب الغرامات، ويكون البائع مخيرا إذا تغير تغيرا خرج به عن المقصود، بين أن يأخذه كذلك أو يغرمه فيكون من باب الغرامات أيضًا وكلام الناظم يشعر بالاتفاق علي عدم نقل الفاسد حقيقة الملك.
[قال ابن عرفة: البيع الفاسد لا ينقل حقيقة الملك] بعقده لقوله في الهبة عتق العبد من بائعه يعد بيعا فاسدا قبل فوته لازم، ومقتضي قول المازري عن أشهب لغو عتقه، نقله حقيقته، وحصل في نقله شبهة الملك أربعة أقوال ثالثها في المختلف فيه دون المجمع عليه.
ورابعها: ينقل حقيقة الملك.
قال القاضي أبو عبدالله المقري: قاعدة: البيع المجمع علي فساده هل ينقل شبهة الملك لقصد المتابعين أم لا؟ لكونه علي خلاف الشرع؟ اختلفوا/ 12 - أفيه وعليه الخلاف هل يفوت بالتغير وفوات العين أم لا؟ ومنهم، من يحكي هذا الخلاف في البيع الفاسد مطلقا،
ولا يصح في بعض المختلف فيه، وقد عرفت أن القصد المخالف للشرع هل يصح اعتباره بوجه ما، أو يجب إلغاؤه مطلقا قولان؟ وهي قاعدة أخري انتهي.
وهذه القاعدة أجنبية من هذا الفصل ولعله ذكرها هنا لاشتراكها مع ما قبلها في مطلق النقل.
وضمير عليه يعود علي فساد، وضمير إطلاقه يعود علي الخلاف المفهوم من الكلام وسمع بمعني قبل.
[ص]
30 - هل حكم ما حاذي أم المبدا لما... بغيره اتصل كالملح بما
31 - والسن والظفر ومسح ما بطن... من أذن وميتة الذي قطن
32 - بالبر من ذي الحجر لحية شعر... وعقد علت وأغصان الشجر
[ش]
... أي الشئ إذا اتصل بغيره هل يعطي له حكم مباديه أو حكم محاذيه؟ وتقدير كلام الناظم هل حكم ما حاذي ثابت لما اتصل بغيره، أو حكم المبدأ ثابت له.
عليه الخلاف في طهورية الماء يذوب فيه الملح فمن راعي المبدأ جعله كالتراب لأنه أصله.
ومن راعي ما حاذاه جعله كالطعام فينقله إذا غيره لاستعماله في الطعام، وإلحاقه بالربوياب.
ونجاسة أعلي القرن والسن والظلف والظفر، وناب الفيل وفي باطن الأذن ما هو
على القول بوجوب مسح الظاهر لأنها في أصلها كالوردة.
ونجاسة ما تطول حياته في البر من البحري والصحيح الطهارة، نظرا إلي أصله وثالثها: ما مات في الماء طاهر وإلا فلا.
ووجوب غسل ما طال من اللحية والأظفار، ومسح ما طال من شعر الرأس وشجرة الحرم يصاد ما علي غصنها الذي في الحل وفي عكسه يجب الجزاء باتقان وأما (مسألة) العقدة وهي: الغدة.
فقال القاضي أبو عبد الله المقري: قاعدة: المتصل بثابت الحكم منه.
ثالثهما إن لم يكن عن سبب غريب لحق به، فيجب غسل ما طال من اللحية والرأس، ونجس أعلي القرن والسن، ولا تؤكل العقدة علي اللحم انتهي.
ومنه حال من ضمير المتصل، أي: حال كونه بعضا من ثابت الحكم المتصل هو به / 12 - ب.
ابن عرفة: ابن حبيب روي استثقال أكل عشرة دون تحريم: الطحال والعروق والغدة والمرارة والعسيب والأنثيان والكليتان والحشا والمثانة وأذناه القلب وصوب الشيخ جواب عبد الله بن إبراهيم بن الأبياني بأكل خصي الخصي.
قلت: هو ظاهر قول ثالث سلمهما حكم القلب، والرية، والطحال والكلا، والخصي كاللحم.
وتعليل الشيخ ذلك بقوله: (هو كالغدة) الغذاء يصل إليها، ولم تبن علي البدن، ظاهر في أكل المشيمة وفي حل أكلها.
ثالثها: إن حل أكل الولد بذكاة أمة وتم خلقه ونبت شعره، لقوول ابن رشد في سماع موسي من كتاب الصلاة: السلا وعاء الولد هو كلحم الناقة المذكاة وجواب الصائغ وبعض شيوخ شيوخنا.
البرزلي: هو ابن جماعة وإليه مال ابن عرفة، والصواب الجواز، لأنه جزء من أجزائها وهو ظاهر المدونة.
والمثانة بثاء معجمة الجوهري: موضع البول.
والغدة: خلاصة المحكم: كل عقدة في جسد الإنسان أطاف بها شحم.
المشارق: هي شحمة تنبت بين الجلد واللحم للبعير وغيره.
وقال القرافي أيضا (قاعدة) إذا اختلف الحكم بالمنبت والحاذات، فقد اختلف المالكية بماذا يعتبر كغسل ما طال من اللحية ومسح ما طال من شعر الرأس، وكالشجرة في الحرم يصاد ما علي غصنها الذي في الحل ما لم يثبت حرمة المحل كالعكس فيتفقون.
وقال أيضا: قاعدة: إذا اختلف حكم الشئ بالنظر إلي أصله وحاله فقد اختلف المالكية بماذا يعتبر منهما، كميته ما تطول حياته في البر من البحري، والملح يذوب في الماء.
ومنه القولان في أطراف القرون، والأظفار وفي باطن الأذنين لأنهما في أصلهما كالوردة، وأما العينان فإنهما حفظ أصلهما لعدم ارتفاعه، فلم يعارض بحال لازمة مع توقع الضرر بغسل باطنهما، ومنه القولان فيما انقلبت أعراضه من النجاسة إلي صورة ما هو طاهر، وقيل إن ترجحت الحال بفائدة كأن ينتقل إلي صلاح كالبيض واللبن أو بموافقة صورة الأصل كتغير النجاسة يزول من الماء قدمت/ 13 - أالحالة وإلا فلا.
وقال أيضا: قاعدة: إذا تقابل حكم المبدأ والمنتهي فقد اختلف المالكية في المقدم منهما، كمن رمي، أو أرسل من الحرم فأصاب في الحل ما لم يتعد كالعكس أو يقدر وقد تقدم مثلها انتهي.
والتقدير اشارة إلي مسألة العينين في القاعدة قبل.
وقال: قاعدة: إذا اختلف حكم الشئ بالنظر إلي أصله ومثاله، فقد اختلف المالكية بم يعتبر منهما في باب العبادات كالبيض، قيل فيه حكومة، وقيل عشر الجزاء، وقيل فيه ما في الفرخ فقامت من هاهنا قاعدة وهي: إذا كان للشئ مآلان مختلفا الحكم فهل يعتبر بأولهما، أو بآخرهما؟.
ومن الأولي مسألة كتاب الصرف من المدونة، وهي: الخلاف في اقتضاء السمراء من المحمولة قبل الأجل لأن المحمولة تغلو عند الأجل لرغبة الناس في زراعتها.
قوله: (حاذي) هو بمعجم الذال، حاذاه ازاه.
الجوهري: صار بحذائه صح من الصحاح ومحاذيه بضم الميم اسم فاعل حاذي، ومباديه بفتح الميم، جمع مبدأ خففت هزته بإبدالها ياء.
قوله: (كالملح بالماء) أي كالملح كائنا أو ذائبا في ماء هل يسلبه الطهورية أم لا؟ فحرف الجر مع مجروره حال يتعلق بكون عام أو خاص.
قوله: (والسن والظفر) هو علي تقدير مضاف أي: وأعلي السن والظفر، أو يقدر ظرف.
قوله: (قطن) أي أقام، والقطون الإقامة.
قوله: (لحية شعر) أي غسل ما طال من اللحية، ومسح ما طال من شعر الرأس، وفي معني ذلك غسل ما طال من الأظفار، وقد يندرج تحت قول المؤلف (والظفر) لا طلاقة فيه أي والظفر باعتبار نجاسة طرفه، ووجوب غسل ما طال منه.
قوله: (وأغصان الشجر) أي الشجرة التي بالحرم وأغصانها منبسطة في الحل.
[ص]
33 - هل الطاري، هل هو كالأصلي.........
[ش]
... النسيان الطاري، هل هو كالأصلي أم لا؟.
وعليه لو رأي نجاسة في الصلاة ثم نسيها وإذا ذكر الموالاة ثم نسيها.
ومن أمر أن يعيد في الوقت فنسي بعد أن ذكر.
.. هل باطن في الحكم كالجلي
أي حكم الحاكم هل يتناول الظاهر/ 13 - ب والباطن أم لا يتناول إلا الظاهر فقط؟ وهو الصحيح لأنه لا يحل حراما.
وعليه إذا قضي للمطلقة بالنفقة لظن الحمل ثم تبين أن لا حمل ففي نقض القضاء ثم يرجع عليها بالنفقة قولان.
وكذا اختلف فيما دفع لها بغير حكم هل يرجع عليها به أم لا؟ وفيها أقوال والمشهور الرجوع بناء علي عدم تناول الحكم للباطن، وبغير حكم إنما انفق للحمل لا علي وجه الصدقة والصلة.
وعليه من أوصي له بنفقة عمره، فدفعت له نفقة سبعين سنة بالتعمير ثم زاد عليها عمره، في نقض القضاء ورجوعه علي الورثة أو أهل الوصايا قولان لأشهب وابن القاسم.
وعليه لو كان مال السيد مأمونا أضعاف قيمة المدبر، والموصي وقلنا بحريتهما بنفس الموت، من غير نظر في الثلث، ثم اجتيح المال بعد ذلك ففي إمضاء العتق ونقضه قولان، لابن القاسم وأشهب.
وعليه إذا أسلم عبد النصراني وسيده بعيد الغيبة، فباعه السلطان ثم قدم فأثبت أنه أسلم قبله، فقال في الكتاب بنقض البيع، وإن عتق نقض عتقه وعليه إذا ابتاع عبدا ثم باعه بمثل الثمن فأكثر ثم رجع إليه بشراء، أو ميراث، أو هبة وهو بحاله لم يتغير، فأراد رده
بالعيب على بائعه فإن كان حكم عليه قبل أن يرجع إليه فلا قيام له لخروجه من يده بالبيع بمثل الثمن فأكثر.
فلا قيام له وإن لم يكن حكم عليه فله القيام، قاله ابن حبيب.
أبو محمد: هذا بعيد من أصولهم، ابن يونس: يريد أبو محمد أن له الرد مطلقا لارتفاع الحكم بارتفاع علته.
وعليه إذا ابتاع عبدا ثم باع نصفه من أجنبي ثم علم بالعيب فاختار البائع أن يغرم نصف قيمة العيب ثم بعد غرمه لنصف القيمة رجع العبد إلي يد المشتري، هل للبائع أن يقول: أنا غرمت لك نصف قيمة العيب لتبعيض العبد والآن قد صار في يدك جمعيه، فإن شئت فرد إلي جمعيه وخذ ثمنك، أو احبس ورد علي نصف قيمة العيب الذي أخذت مني، وللمشتري أيضًا أن يفعل ذلك، وإن أباه البائع أو حكم مضي ليس لأحدهما نقضه، في ذلك قولان/ 14 - أحكاهما ابن يونس وهما جاريان علي قولي ابن حبيب وأبي محمد في المسألة السابقة.
وعليه من ابتاع عبدا بالبراءة من الآباق، وأبق في الثلاث ففي المدونة روي ابن نافع هو من البائع حتي يعلم خروجه منها سالما [واستوني برد الثمن فإن علم خروجه منها سالما]
كان من المبتاع وإلا فمن البائع وإن وجد بعد الثلاث فلا حجة علي البائع في إباقه لتبريه منه ابن المواز: رواه أشهب وأخذ به.
وقال محمد: إن لم يترادا ثمنه حتي وجد رأيت العبد لازما مبتاعه، وإن تراداه ثم وجد لزم بائعة لنقض البيع برد الثمن.
اللخمي: لا ينتفض البيع والعيب انكشف يلزم مشتريه.
وعبر في إيضاح المسالك عن هذا الفرع بقوله: وعليه من ابتاع عبدا بالبراءة من الآباق فآبق في الثلاث وقلنا ضمانه من البائع حتي يخرج من الثلاث سالما فتاردا الثمن بعد الاستيفاء ثم وجد العبد هل يرجع إلي ما كشف العيب ويلزم المشتري ولا ينقض البيع، أو يلزم البائع قولان، للخمي ومحمد وهما علي القاعدة وقاعدة أخري - تأتي قريبا - وهي: إذا جري الحكم علي موجب التوقع هل يرتفع بالوقوع لأن تحقيق والتوقيع كالإيقاف أو لا؟ لأنه قد نفذ.
قولان للمالكية وعليه أيضا من ابتاع عبدا لم يعلم بعيبه حتي كاتبه، أو مرض فبلغ حد السياق، فأخذ قيمته ثم عجز المكاتب وصح المريض.
قال ابن يونس: ذكر عن بعض القروبين أنه قال: حكم مضي لا ينقض.
وعليه أيضا من فلس في غيبته لجهل ملائه على المشهور.
أشهب: ولو عرف وحكم بحلول مؤجله ثم قدم مليا قبل أخذه فظاهر قول أصبغ يأخذ رب المؤجل دينه وهو حكم مضي.
ابن عبد السلام: وهو الأقرب، لأن الحاكم حين قضي كان حوزا لما ظهر الآن، ولأنه حكم واحد وقد اتفق في الأموال وفروج ذوات المحارم علي أنه لا يحل حراما كإقامة رجل بينة بمال له قبل غيره فحكم له به وفي نفس الأمر شهدت بزور لأخذه.
وكامرأة من ذوات المحارم شهدت بينة لرجل أنها أمته فحكم له بها فلا تحل له ذات المحارم إجماعا في القسمين وإنما الخلاف في سوي هذين مما يتعلق بإحكام/ 14 ب الفروج تحريما وتحليلا وما هو من باب العقود والفسوخ كمن أقام شهود زور علي نكاح امرأة فحكم له بها.
وكمن شهدت عليه ببينة بطلان زوجته ثلاثا فحكم عليه، فلا تحل الأولى
للمحكوم عليه، ولا الثانية لشهودها خلافا لأبي حنيفة وحجج القولين مذكورة في المطولات في كتب علم الخلاف.
قال الإمام أبو عبد الله المقري: قاعدة: اختلف المالكية في الحكم هل يتناول الظاهر والباطن أو الظاهر فقط وهو الصحيح، فإذا قضي للمطلقة بالنفقة بظن الحمل ثم تبين أن لا حمل ففي نقض القضاء قولان، ويلزم المجيز مذهب الحنفية الشنيع.
وقال أيضا: القضاء عند مالك ومحمد إمضاء فينفذا ظاهرا لا باطنا، وعند النعمان إنشاء حكم فينفذ فيهما.
قال ابن العربي: قال النعمان: حكم الحاكم يقوم مقام العقد والفسخ فيحل بالعقد ويحرم بالفسخ علي حسب ما يناسب ذلك الحكم.
وقال الأئمة: [لا يحرم حلالا، ولا يحل حراما] علي من علمه في باطن الأمر، فقال: من ادعي نكاح امرأة وأقام شاهدي زور فحكم له، صارت زوجته وإن كان يعلم
أنه كاذب ومن استأجر شاهدي زور فشهدا بطلاقها حلت لأحدهما، وإن علم بكذبهما واتفق الناس في الديون وما ليس فيه عقد ولا فسخ وما لا يحله القصد إلي الصواب كالقضاء له بذات المحرم، قال النعمان في الدين: لأن الحاكم لم يحكم بالملك لكن بالتسليم وهو لا يوجب الملك انتهي.
والنعمان أبو حنيفة ومحمد هو ابن الحسن صاحبه.
[ص]
34 - وإن جري الحكم علي ما يوجب... توقعا هل بالوقوع يذهب
35 - كالزرع والسن وعين وكرا... ورفعه بما الرحي اللخمي يري
[ش]
... المعني إن جري الحكم علي موجب التوقع هل يذهب بالوقوع، لأنه تحقيق والتوقع كالإيقاف أو لا؟ لأنه قد نفذ.
وعليه الزرع تحله الماشية بالليل فيغرم قيمته ثم يعود والسن تقطع خطأ فيغرم عقلها ثم تنبت والعين/ 15 - أتصاب كذلك فيغرم عقلها ثم تبرأ والدابة يتعدي بها المكتري أو المستعير فتضل فيغرم قيمتها، ثم توجد.
أصبغ: إن عاد الزرع لهيئته بعد الحكم مضت القيمة لربه.
ابن رشد: كقول أشهب فيمن عقله، وقيل يرد كما في مسألة البصر فإن
عاد لهيئته قبله.
وقال مطرف لا قيمة ويؤدب.
ونقل ابن يونس عن أصبغ لزومها.
وفي الوثائق المجموعة عن ابن الهندي: إن خلف الزرع كان لغارم قيمته كمكتري دابة تعدي المسافة ثم ضلت فأغرم قيمتها ثم توجد.
الجزولي: وذلك حكم مضي.
مالك: في غاصب دابة فتضل، أو عبد فيأبق فأغرم القيمة ثم يوجد ذلك أنه له وهو حكم مضي إذ لو شاء ذلك ما تعجل القيمة.
ابن لبابة: وكذا القصار يتلف الثوب عنده فيغرم ثم يوجد أنه له.
أبو إسحاق: وكذا من ادعي عليه بشئ فأنكر فصولح عليه، ثم وجد بيده فهو له
والصلح نافذ ولها نظائر.
وذكر بعض ما في الأصل، وقيل الزرع لربه ولا يرد القيمة وهو الآتي علي قول أشهب فيمن ضرب فذهب عقله فأخذ ديته بعد الاستيناء ثم عاد.
ابن القاسم: في السن لا رد.
أشهب: إن لم يبق شين رد وابن القاسم: في العين يرد وأشهب: لا رد محمد: إن كان بحكم بعد الاستيناء لم يرد.
ابن رشد: وحكم السمع يذهب ثم يعود حكم البصر.
وفي كتاب الغصب من المدونة: وقد قال مالك في المكتري يتعدي المسافة فتضل الدابة فيغرم قيمتها ثم توجد فهي للمعتدي ولا شئ لربها ولو شاء لم يعجل انتهي.
وفي شفعتها مثله.
وعليه لو اكتري رحي ماء ثم انقطع ففاسخ ربها وهو يري أنه لا يعود عن قرب ثم عاد فقيل يمضي الفسخ [كحكم مضي وقيل يرتفع الحكم للخطأ في التقدير ويعود الكراء اللخمي]: وهو أحسن، كمن خرص عليه أربعة أوسق فرفع خمسة.
وإليه الإشارة بعجز البيت الثاني أي واللخمي يري رفع الحكم في مسألة الرحي.
اللخمي: إلا أن يكون المكتري بعد رفعه اكتري غيرها، أو نحوه من العذر فيمضي الفسخ، وإن لم يتفاسخا حتي عاد عن قرب بقي الكراء علي حاله، وإن عاد عن بعد جرت علي قولين/ 15 - ب هل ذلك فسخ أو حتي يفسخ انتهي.
وقد مرت نظائر هذه الفروع عند قوله: (وهل بنفي علة يزول حكم).
وهذه القاعدة أجنبية من الفصل كالتي قبلها لكن يناسبان ما تقدم مما ظاهره حق وباطنه عكسه.
قال الإمام أبو عبد الله المقري: قاعدة: إذا جري الحكم علي موجب التوقع فهل يرتفع بالوقوع، لأنه تحقيق والتوقع كالإيجاب أو لا؟ لأنه نفذ.
قولان للمالكية فإذا غرت من فيها عقد حرية فالمشهور وجوب قيمة الولد علي رجاء عتق أمه، والخوف والشاذ علي أنه رقيق [نظرا إلي الحال والمال كما مر.
وعلي المشهور لو قتل الولد قبل ذلك ففي بقاء الترقب أو قيمته علي أنه رقيق] قولان علي القاعدة بخلاف ما لو جرح، وقد تردد فيه ابن محرز ثم قطع بالترقب.
قوله: (علي ما يوجب توقعا) التوقع: الانتظار.
والظاهر من جهة المعني أن جيم يوجب في كلام المؤلف تضبط بالفتح، ونصب (توقعا) علي حذف الخافض، أي علي ما هو موجب التوقع بمعني أن التوقع يوجبه، وكذا موجب في كلام المقري وهو مفتوح الجيم إذ المعني علي مقتضي الخوف والرجا وهو الانتظار والتوقع فتأمله.
قوله: (وكراء) يشمل كراء الدابة يتعدي بها المكتري فتضل الدابة فيغرم قيمتها ثم توجد، وكراء الرحي.
36 - هل ينقض الظن به كمن رجع... عن اجتهاد لتغير وقع
37 - في كأوان قبلة حكم وفي... نقلي أبي عمرو بذا نقض قفي
أي هل ينقض الظن أم لا؟ كمن رجع عن اجتهاد لآخر، لأجل تغير وقع له في الاجتهاد كاجتهاده في أحد الأواني النجس بعضها ثم يتغير اجتهاده إلي غيره هل ينتقل إليه أم لا؟.
وكذا الثياب النجس بعضها وتدخل هذه تحت الكاف من (كأوان).
وكذا القبلة يجتهد في جهتها ثم يتغير اجتهاده.
[ففي إعادته قولان وكذا إذا حكم القاضي بعد أن اجتهد ثُم تغير اجتهاده] إلي غير ذلك الحكم.
ابن محرز قال ابن القاسم وغيره: يرجع إلي ما ظهر له صوابه/ 16 - أويفسخ الأول وقال ابن الماجشون وسحنون وغيرهما: لا يجوز له فسخه قالا: وهذا أقوي ولو كان يجوز له فسخه لرأيه الثاني لكان له فسخ الثاني والثالث ولا يقف إلي حد وذلك ضرر شديد.
وفي نقلي أبي عمرو بن الحاجب في الفرعي والأصلي تناقض في هذا الأصل، ففي
الفرعي: فلو حكم قصدا فظهر أن غيره أصوب فقال ابن القاسم: يفسخ الأول.
وقال ابن الماجشون وسحنون: لا يجوز فسخه، وصوبه الأئمة.
وفي أصلية: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات منه، ولا من غيره باتفاق، للتسلسل فتفوت مصلحة نصب الحاكم انتهي.
وأنت تري كيف حكي في الفرعي الخلاف، وفي الأصلي الاتفاق، وكتب علي هذا الإمام الحافظ أبو عبد الله القوري: لا يصح هذا الاتفاق والنقض ضد الإبرام، فكل من النقلين ينقض الآخر ويحل ما إبرماه.
وقد أشار صاحب إيضاح المسالك أيضا إلي هذه المناقضة، قال بعد ان ذكر نص الكتابيين: فتأمل ما يكون جوابا عن معارضة [نقلية.
ومثل هذا قول المؤلف: قف.
أي علي المناقضة، وتأمل ما يكون جوابا عن معارضة] نقلية
فهو من وقف، ويحتمل أن يضبط بضم القاف ماضيا مبنيا لما لم يسم فاعله، من القفو أي نقض أحد الأمرين بالآخر في هذا تبع في نقلي أبي عمرو.
أو يتعلق بذا بنقلي، وهو أولي لسلامته من تقدم معمول المصدر عليه، ويكون إشارة إلي اتباع شراحه له، وعدم اعتراضهم عليه، والضبط الأول أبين.
(وذا) إشارة إلي القريب وهو الحكم.
قال العلامة أبو عبد الله المقري: قاعدة: العلم ينقض الظن لأنه الأصل، وإنما جاز الظن عند تعذره، فإذا وجد علي خلافه بطل، وللمالكية في نقض الظن بالظن قولان كالاجتهاد بالاجتهاد فمن ظن القبلة في جهة فصلي إليها أو ظن طهارة أحد الثوبين، أو الإنائين ثم تغير اجتهاده ففي إعادته قولان، وهي بمعني التي قبلها يعني قاعدة هل
الواجب الاجتهاد أو الإصابة.
وقال أيضا: قاعدة: لا ينقض قضاء القاضي إلا في أربعة مواضع: إذا خالف الإجماع أو القواعد، أو القياس الجلي /16 - ب أو النص الصريح ومن ثم حد مالك الحنفي في النبيذ، ورد شهادته لتضافر النص والقياس على تحريمه، وما ينقض فيه القضاء لا يصح فيه التقليد بالأحرى، ولهذا قال الباجي: لعل هذا في غير المجتهد أما العالم فلا يحد إلا أن يسكر وحده الشافعي لدرء المفسدة التي لا تلزم التحريم وقبله لعدم المعصية.
قلت: درء المفسدة يوجب التأدب لا الحد، وقد شرب النبيذ وكيع ومن هو أكبر منه وأصغر ولم يردهم أحد أهل الأخبار انتهي.
وقد نظم بعض النبلاء المواضع الأربعة التي ينقض فيها حكم الحاكم فقال:
إذا قضى حاكم يوما بأربعة... فالحكم منتقض من بعد إبرام
خلاف نص وإجماع وقاعدة... ثم قياس جَلَي ترك إبهام
وفى [الكليات للمقري: كل حكم خالف النص أو الإجماع أو كان عن غير دليل أو أخطأ المذهب المقصود، وقيل أو القواعد، أو القياس الجلي، فإنه يفسخ، وإلا فلا إلا أنه ينقض ما ظهر خطأه من أحكام نفسه انتهى]
مثال مخالف الإجماع: ما لو حكم بالميراث كله للأخ دون الجد فهذا خلاف